Saisie conservatoire : Une simple demande en dommages-intérêts pour retard de déchargement ne constitue pas une créance certaine et déterminée justifiant le maintien de la mesure (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 75192

Identification

Réf

75192

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

3534

Date de décision

16/07/2019

N° de dossier

2019/8225/2622

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 149 - 151 - 452 - Dahir portant loi n° 1-74-447 du 11 ramadan 1394 (28 septembre 1974) approuvant le texte du code de procédure civile (CPC)
Article(s) : 417 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un appel contre une ordonnance de référé ayant prononcé la mainlevée d'une saisie conservatoire, la cour d'appel de commerce se prononce sur les conditions de validité d'une telle mesure. Le tribunal de commerce avait ordonné cette mainlevée au motif que la créance n'était pas certaine. L'appelant soutenait que l'absence d'action au fond n'était pas un obstacle à la mesure et que sa créance, fondée sur des factures de surestaries, était suffisamment établie. La cour retient que si l'action au fond n'est pas un préalable à l'obtention de la saisie, le créancier doit néanmoins agir ultérieurement pour faire reconnaître son droit. Elle juge surtout que la créance, tendant à l'indemnisation d'un préjudice allégué de retard au déchargement, ne présente pas le caractère certain requis pour justifier une mesure conservatoire. La cour rappelle qu'une facture non acceptée par le débiteur ne peut, au visa de l'article 417 du dahir des obligations et des contrats, établir à elle seule la certitude de la créance. L'incertitude du créancier lui-même quant au montant, révélée par sa demande subsidiaire de réduction, conforte cette analyse. L'ordonnance de mainlevée est par conséquent confirmée.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث تقدمت شركة (أ. ي.) بواسطة دفاعها بمقال استئنافي مؤدى عنه الصائر القضائي بتاريخ 06/05/2019 تستأنف بمقتضاه الأمر القضائي الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 29/4/2019 تحت عدد 2040 ملف عدد 1917/8107/2019 و القاضي الأمر برفع الحجز التحفظي المضروب على البضاعة المملوكة للمدعية المتواجدة لدى شركة (م. م. س.) و شركة (م. ل. م.) بميناء الدارالبيضاء,بناء على الأمر عدد 9824 الصادر بتاريخ 9/4/2019 موضوع الملف عدد 9824/8106/2019 مع النفاد المعجل و ترك الصائر على المدعى عليها.

وحيث انه لا يوجد بالملف ما يفيد تبليغ الأمر المستأنف الى الطاعنة مما يتعين التصريح بقبول الإستئناف لإستيفائه كافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا صفة واجلا وأداء.

و في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الأمر المستأنف أن المدعية تقدمت بواسطة نائبها بمقال بتاريخ 16/04/2019 عرضت فيه انه سبق للمدعى عليها ان استصدرت امرا باجراء حجز تحفظي على البضاعة المملوكة لها و المتواجدة لدى شركة (م. م. س.) و شركة (م. ل. م.) بميناء الدار البيضاء و هو الامر الصادر عن هذه اتلمحكمة بتاريخ 9 ابريل 2019 في الملف عدد 9824/8106/2019 مؤسسة طلب الحجز على كونها تستحق التعويض عن تأخرها في تفريغ سفينة (ه. ب.) خلال سنة 2014 في حين سبق للمدعى عليها ان طالبتها باداء مبلغ 121.467,94 دولار امريكي عن السفينة المذكورة بموجب رسالة مؤرخة في 16 ابريل 2015 و ان الثابت من هذه الرسالة ان مطالب هذه الاخيرة كانت تتحدد في مبلغ اجمالي قدره 131.329,55 دولارا امريكيا و الذي يتعلق بثمانية سفن من بينها سفينة (ه. ب.) التي سبق للمدعى عليها ان اعتبرت ان التعويض المتعلق بها يتحدد في مبلغ 121.467,94 دولارا امريكيا، و ان هذه الاخيرة قامت باجراء الحجز لدين مزعوم حددته في مبلغ 352.961,70 دولار امريكي، في حين سبق للمدعى عليها ان قاضتها امام المحكمة التجارية بمكناس من اجل المطالبة بالحكم عليها باداء باداء المبلغ المحدد في 131.329,55 دولار امريكي و الذي يشمل التعويض المزعوم عن سفينة (ه. ب.) الا ان المحكمة قضت بعدم قبول طلبها لضرورة عرض النزاع على التحكيم طبقا للعقد الرابط بين الطرفين و ان المدعى عليه لم تحرك ساكنا الى ان فوجئت بالامر القاضي بالحجز، و انها تنازع في المديونية و ان الادعاءات المجردة التي ترمي الى المطالبة بالتعويض لا تصلح مطلقا كسند جدي للمديونية و لا كمبرر لايقاع الحجز التحفظي كما انه سبق للرئيس الاول بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء ان قضى برفع حجز تحفظي بعد ان توقف على انه قد اوقع لضمان ما قد تحكم به محكمة الموضوع من تعويض، لذلك تلتمس اصدار الامر بالعدول عن الامر بالحجز المشار الى مراجعه اعلاه لضمان ما يعادل بالدرهم المغربي مبلغ 276.399,00 دولار امريكي لفائدة المدعى عليها مع النفاذ المعجل و الصائر,و عزز المقال بالوثائق التالية : مقال رامي الى اجراء حجز – امر – رسالة – حكم – قرار عن المجلس الاعلى – امر عن الرئيس الاول .

وبعد استيفاء الإجراءات المسطرية صدر الأمر المشار إلى منطوقه أعلاه استأنفته شركة (أ. ي.) و جاء في أسباب استئنافها، بعد عرض موجز للوقائع،

من حيث عدم سلامة التبليغ.

أن المحكمة عللت ادراج الملف للتأمل غيابا لتخلف محامي الطاعنة عن حضور جلسة 22 أبريل 2019 رغم تبليغه، واعتبرت المحكمة أن اشعار كتابة الضبط بالمحكمة يعتبر تبليغا للمحامي الذي لم يعين محل المخابرة معه بمكتب محام بهيئة داخل نفوذ المحكمة، و تنعي الطاعنة على هذا التعليل مجانبته للصواب ، اذ أن التبليغ باشعار کتابة الضبط لا يتم اللجوء اليه الا بعد تنبيه المحامي بضرورة تعيين محل للمخابرة بمكتب محام بهيئة تقع داخل نفوذ المحكمة، وكما سبق لمحكمة النقض في قرارها عدد 3376 بتاريخ 9 يوليوز 2010 ملف عدد 50/ 1/ 3/ 2010 بضرورة تنبيه المحامي بضرورة تعيين محل للمخابرة بمكتب محام بهيئة داخل نفوذ المحكمة قبل الاحتكام الى الفصل 330 من ق م م و الذي هو نص عام ، و أنه لم يقع تنبيه المحامي، فان اشعار كتابة الضبط لا يعد تبليغا سليما ، و به فان الطاعنة تطعن في الحكم الاستعجالي شكلا للتبليغ الغير السليم .

ب. من حيث أن الحجز لا يشترط وجود دعوى في الموضوع:

ان المحكمة التجارية عللت الامر برفع الحجز بعدم وجود منازعة في الموضوع أمام القضاء أو في التحكيم ، و الطاعنة تنعي على هذا التعليل المطعون فيه مجانبته للصواب ومخالفته للقانون وخصوصا الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية و الذي ينص على اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية بالبت في أي إجراء تحفظي، سواء كان النزاع في الجوهر قد أحيل على المحكمة أم لا، وأكدت كذلك محكمة النقض في القرار عدد3829 بتاريخ 25 دجنبر 2002 أن الفصل 452 من ق م م لم يجعل من دعوى في الموضوع شرطا لاجراء الحجز التحفظي، واحتياطيا فان المدعى عليها بنفسها صرحت بوجود نزاع عرض على المحكمة التجارية بمكناس و الذي صدر بصدده الحكم الابتدائی عدد 858 الصادر في الملف عدد 235/17/2017 لم يتم تبليغه بعد و اجل استئنافه لم ينقض بعد وبه يكون الدين محل نزاع لا يزال معروضا أمام القضاء .

ج. من حيث الدين محقق و مرجح

الحكمة عللت كذلك الأمر برفع الحجز بعدم وجود دین محقق أو مرجح، و الطاعنة تنعي على هذا التعليل المطعون فيه مجانبته للصواب اذ أن المدعى عليها بنفسها قامت في طلبها لرفع الحجز نسخة من الحكم الابتدائي عدد 858 الصادر في الملف عدد 235/17/2017 و به ما يفيد تسلمها فاتورة بمبلغ 121467.94 دولار امریکی مؤرخة ب 16 أبريل 2015 و مطالبة أداء بتاريخ 9 أكتوبر 2015 و كان طلب الطاعنة في الحكم هو أداء فواتير لم تنازعها العارضة في الأجل القانوني وليس طلب تعويض كما جاء في مقال العارضة لرفع الحجز تحريفا للوقائع ، و المبلغ أعلاه تم تصحيحه من تطرف الطاعنة بعد الخبرة البحرية ليصل الى 276399 دولار علاوة على الفوائد، وتم اعذار المدعى عليها و مطالبتها بالأداء كما هو مذكور أعلاه، وينص البند الرابع من اتفاقية هامبورغ و ظهير 23 فبراير 2005 على أن مسؤولية تفريغ البضاعة تعود الى المرسل اليه وكيله أو وكلائه، و المدعى عليها بصفتها المستلمة للبضاعة و بتظهيرها لسند الشحن تعد طرفا في عند النقل البحري، و أن عقد النقل الموجود بظهر سند الشحن ينص في بنده الأول على أن شروط وأحكام عقد استئجار السفينة تلحق و تضمن بعقد النقل ومن بين هذه الشروط شرط تفريغ البضاعة في مدة زمنية حددها عقد استئجار السفينة تحط طائلة وجوب أداء ثمن الاستئجار اليومي عن كل يوم تأخير، وبما أن الطاعنة أدلت بما يفيد تسلم المدعى عليها البضاعة، فان ما يترتب عن التفريغ من مصاريف يعد دینا ثابتا بذمة المدعى عليها . و الدين المطالب بأدائه قد نشأ من استئجار المدعى عليها للسفينة ما يزيد عن سبعة عشر يوما لتفريغ بضاعتها بينما تم الاتفاق على التفريغ في ظرف ثلاثة أيام فقط لا غير، وان طلب الطاعنة في الملف عدد 235/17/2017 بالمحكمة التجارية بمكناس هوطلب أداء فواتير و ليس طلب تعويض كما جاء في طلب العارضة لرفع الحجز تحريفا للوقائع، و أن تبليغ الدعوى غير سليم ، و أن وجود دعوى في الموضوع لا يعد شرطا من شروط ايقاع الحجز التحفظي و أن الدين ثابت و محقق أو على الأقل مرجح تحققه، و أن المدعى عليها لم تنكر توصلها بفواتير لما قيمته 121467.94 دولار و عدم أداءها لها، و أنه في الدعوى في الموضوع أمام المحكمة التجارية بمكناس طالبت الطاعنة بأداء فواتير و ليس بتعويض ، و أن الطاعنة أدلت مستندات كافية للتحقق من ثبوث الدين، ملتمسة الغاء الأمر برفع الحجز واحتياطيا تخفيض مبلغ الحجز الى 121467.94 دولار امريكي او ما يعادلها مع تحميل المدعى عليها عليها الصائر.

و بناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 2/7/2019 جاء فيها:

اولا بخصوص سبب الطعن المتعلق بخرق قواعد التبليغ:

ان المستأنفة تعيب على الأمر المستأنف، خرق قواعد التبليغ نظرا لكون القاضي الإستعجالي قد استدعى المستأنفة في كتابة الضبط دون ان ينبه الى ضرورة تعيين محل للمخابرة بمكتب محام داخل دائرة نفوذ المحكمة المعروض عليها الملف، متمسكة بمقتضيات الفصل 330 من قانون المسطرة المدنية وبما سبق ان قضى به القرار الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 7 شتنبر 2010 في الملف 50/1/3/2010، وانه من ناحية اولى فان الفصل 330 من قانون المسطرة المدنية يطبق على المساطر الرائجة امام محكمة الإستناف مما يتعذر معه تطبيقه من طرف قاضي الدرجة الأولى، وانه من ناحية ثانية، فإن القرار القضائي المحتج به، يتعلق بنقطة قانونية لا علاقة لها بالملف الحالي، بحيث إن النقاش القانوني المثار فيه، كان يتعلق بما إذا كان المقال الاستئنافي الذي لم يعين فيه محل المخابرة، مقالا مقبولا أم لا، أي أن النقاش كان يتعلق بما إذا تعيين محل المخابرة داخل دائرة نفوذ محكمة الاستئناف، شرطا لصحة و قبول المقال الاستئنافي، و إنه من ناحية ثالثة، فإن العارضة تذكر بمقتضيات الفصل 33 من قانون المسطرة المدنية و المادة 38 من قانون المحاماة اللذين ينصان على ذلك، وإنه بغض النظر عن صراحة مقتضيات الفصل 33 من قانون المسطرة المدنية والتي يستفاد منها بوضوح بأن مكتب المحامي هو محل المخابرة مع موكله، بغض النظر عن الإشارة في محررات الدعوى إلى ذلك من عدمه، و بغض النظر أيضا عن صراحة مقتضيات المادة 38 من قانون المحاماة التي تشير بوضوح إلى أن عدم قيام المحامي بتعيين محل المخابرة داخل دائرة اختصاص محكمة الاستئناف التي ينوب أمامها، يستعاض عنه بتبليغ الإجراءات إلى كتابة الضبط، فالثابت في جميع الأحوال بالرجوع إلى مقال الحجز، أن المستأنفة نفسها قد عينت محل المخابرة معها بمكتب دفاعها، الذي بدوره عین محل المخابرة معه بكتابة الضبط ، و إن معنى ذلك أن تبليغ استدعاء الحضور إلى كتابة الضبط تبليغ صحيح، طبقا لمقتضيات المادة 38 من قانون المحاماة، و انه سبق للمجلس الأعلى أن بت في هذه النقطة القانونية في غير ما مناسبة، منها القرار الصادر عنه بتاريخ 16 فبراير 2005 تحت عدد 505 ، و إن الخلاصة مما ذكر، أن الأمر المستأنف قد طبق صحيح القانون لما اعتد بتبليغ الاستدعاء إلى كتابة الضبط، مع الإشارة إلى أن الأمر يتعلق بملف معروض على قاضي المستعجلات الذي يمكنه الاستغناء عن الاستدعاء في جميع الأحوال، بشكل يعني أن التبليغ صحيح و أن السبب الأول للاستئناف منعدم الأساس القانوني، مما يتعين معه رده.

ثانيا- بخصوص سبب الطعن المتعلق بعدم استلزام دعوى الموضوع.

ان المستأنفة تعيب على الأمر المستأنف، تأسیس ما قضی به برفع الحجز على عدم وجود دعوى في الموضوع، والحال أن القانون لا يشترط وجود دعوى في الموضوع للاستجابة لطلبات الحجز التحفظي، فضلا عن أن هناك دعوی فعلا صدر بشأنها حكم قاض بعدم القبول إلا أنه لم يصر نهائيا بعد، لكن إنه من ناحية أولى، فإن الحيثية التي اعتمدها القاضي الابتدائي في هذا الصدد، حيثية إضافية إلى الحيثية الأساسية التي تنبني على أن الحجز يستلزم وجود دین محقق أو مرجح التحقق والجدية، بينما المبلغ المضمون بالحجز دین احتمالي، قد يحكم به وقد لا يحكم به، مما يعني أن هذا المأخذ غير ذي أثر على ما قضى به الأمر الابتدائي، و إنه من ناحية ثانية و بصفة احتياطية، و على فرض أن وجود دعوى في الموضوع يمكن أن يبرر إيقاع الحجز، فالثابت من وقائع الملف و مما سيلي توضيحه، أن المحكمة التجارية بمكناس قد قضت بعدم قبول طلب المستأنفة، و الثابت في أصول الإجراءات المدنية أن صدور حكم بعدم قبول الدعوى يرفع كل حجية و جدية عن دعوى الموضوع، و لا يمكن القول في هذا الصدد بأن الحكم مجرد حكم ابتدائي يمكن الطعن فيه بالاستئناف، لأن الحكم عنوان للحقيقة، ولأن الأحكام الإبتدائية تكتسب الحجية، و لأنه لا يمكن للمحجوز عليه أن يظل رهينة بين يدي الحاجز الذي يمكنه أن يتقدم بمقال تلو الآخر دون أن يعزز ادعاءاته بأي وسائل، و يعتمد مقالاته المذكورة سببا في إيقاع الحجوز، و إن الخلاصة مما ذكر، أن السبب الثاني للاستئناف منعدم الأساس القانوني، مما يتعين معه رده

ثالثا- بخصوص سبب الطعن المتعلق بتحقق الدين و أرجحيته.

ان المستأنفة تعيب على الأسر المستأنف، اعتبار الدين غيرمحقق و غیر مرجح، والحال أن العارضة قد تسلمت الفاتورة الحاملة لمبلغ 121.467,94 دولار امريكي و لم تنازع فيها ، مع التأكيد أن الأمر يتعلق بدين ثابت بفواتير وليس بطلب رام الى التعويض، لكن إنه من ناحية أولى، فإن العارضة تنازع في كل ما تمسكت به المدعية وتؤكد أن الطلب الرامي إلى اجراء الحجز، يشير صراحة إلى أن الدين المزعوم هو عبارة عن تعويض عن التأخير المزعوم في تفريغ سفينة (ه. ب.) خلال سنة 2014، ذلك أن طلب الحجز ينسب للعارضة التأخير في تفريغ البضاعة، ويزعم تضرر المستأنفة من التأخير المنسوب للعارضة، ويزعم أن التأخير المزعوم هو السبب في الضرر المحتج به، ويلتمس إيقاع الحجز الضمان المبلغ المقابل للضرر المزعوم، و إن المعنى القانوني لكل ما ذكر، هو أن المبلغ المراد ضمانه بالحجز ليس دينا ناشئا عن معاملة تجارية أو عن خدمة استفادت منها العارضة، بل هو تعويض عن ضرر مزعوم، و إن العارضة تستغرب لما تزعمه المستأنفة في هذا الصدد، على اعتبار أن العارضة لم تتأخر مطلقا في التفريغ، مع الإشارة أن سفينة (ه. ب.) المذكورة أعلاه، كانت مشحونة لفائدة الغير أيضا، وانها تستغرب كيف للمستأنفة أن تعود من جديد إلى هذا الزعم الباطل، عی اعتبار أنه قد سبق لها أن طالبت العارضة بأداء مبلغ 121.467,94 دولار امریکی عن السفينة المذكورة بموجب رسالة مؤرخة في 16 أبريل 2015 ، و يتبين من خلال هذه الرسالة، أن مطالب المستأنفة كانت تتحدد في مبلغ اجمالي قدره 131.329,55 دولار امريكي والذي يتعلق بثمانية سفن من بينها سفينة (ه. ب.) التي سبق أن اعتبرت المستأنفة أن التعويض المتعلق بها يتحدد في 121.467,94 دولار امريكي، و أن العارضة تستغرب، لأخلاقيات المناقشة، كيف أن موقف المستانفة قد تغير بين عشية وضحاها، بحيث بعد أن كانت تزعم بان التعويض المستحق لها يتحدد في مبلغ 121.467,94 دولار أمريكي فقط قامت بالمطالبة باجراء الحجز لدين مزعوم حددته 352.961,70 دولارا أمريكيا، مع التأكيد أن العارضة تنازع في استحق أي تعويض، و انه من ناحية ثانية، يتعين التذكير مجددا أنه قد سبق للمستأنفة أن قاضت العارضة أمام المحكمة التجارية بمكناس من أجل المطالبة بالحكم عليها بأداء المبلغ الإجمالي المذكور أعلاه والمحدد في 131.329,55 دولار أمريكي، و الذي يشمل التعويض المزعوم عن سفينة (ه. ب.) موضوع الطلب الحالي، إلا أن المحكمة قد قضت بعدم قبول طلبها نظرا لضرورة عرض النزاع على التحكيم طبقا للعقد الرابط بين الطرفين، و إن المستأنفة لم تحرك ساكنا منذ ذلك التاريخ، إلى أن فوجئت العارضة بالأمر القاضي بالحجز، و إنه من ناحية ثالثة، فإن ما تزعمه المستأنفة اليوم من أن الحجز مؤسس على فاتورة، مخالف للواقع ولصريح ما أشارت إليه في مقال الحجز، بحيث أقرت بأن الأمر يتعلق بتعويض عن التأخير المزعوم في التفريغ، و إنه إذا ارتأت المستأنفة أن تضع فاتورة بمبلغ التعويض المذكور، فذلك شأنها، إلا انه لا يمكن أن يؤدي إلى اعتبار الدين ثابتا و محققا لمجرد أن الدائنة المزعومة، أفرغت الدين في شكل فاتورة، و يتعين التذكير بأن الثابت في أصول الإثبات، أنه لا يمكن للشخص أن يصنع دليله بنفسه و يحتج به على خصمه، و لهذا السبب، قرن المشرع حجية الفاتورة في الإثبات، بضرورة قبولها من طرف المدين، و إن قبول الفاتورة تصرف قانوني ينطوي على تعبير عن الإرادة، مما يعني أن مجرد التوصل بالفواتير لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينطوي على قبولها، و إن الذي يتعين الإشارة إليه، أن المستأنفة نفسها تقر من خلال المقال الاستئنافي، أن العارضة قد توصلت فقط بالفواتير، أي أن الأمر لا يعدو أن يكون أكثر من التوصل دون القبول، و إنه من ناحية رابعة، فالثابت مما ذكر أعلاه، أن المبلغ المضمون بالحجز ليس دینا ثابتا ولا محققا، وإنما هو عبارة عن طلب رام إلى التعويض عن التأخير المزعوم، و إنه بغض النظر عن تقديم مقال الموضوع من عدمه، فالثابت في العمل القضائي، أنه لا يمكن أن يقضي بالحجز التحفظي لضمان المديونية المحتملة الناشئة عن المطالبة بالتعويض، سواء عزز طلب الحجز بمقال الموضوع أم لا، لأن الدين في هذه الحالة لا يكون ثابتا ولا محققا ولا معين المقدار على النحو الذي يستلزمه الفصل 452 من قانون المسطرة المدنية، و إن الزعم بوجود مديونية على أساس استحقاق التعويض، لا يكفي للأمر بإجراء الحجز التحفظي، بحيث سبق للمجلس الأعلى أن اعتبر أنه حتى المقال المقدم أمام القضاء والرامي إلى التعويض، لا يصلح كأساس للقول بثبوت شبهة المديونية التي تبرر إيقاع الحجز التحفظي، و إن الخلاصة مما ذكر أعلاه، أن المبلغ المضمون بالحجز ليس دينا ثابتا ولا محققا، وإنما هو عبارة عن طلب رام إلى التعويض عن التأخير المزعوم، مع الإشارة أن المستأنفة لم تتقدم بأي مقال في الموضوع أمام المحكمين، من أجل المطالبة بالتعويض المذكور، و إنه بناء على ذلك، فلا وجود لأي مبرر معقول من شأنه أن يعزز جدية المديونية التي تبرر إيقاع الحجز التحفظي على النحو الذي سبق أن قرره قضاء النقض بموجب القرار الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 21 يناير 1990 تحت عدد 337 ، و إنه بناء على ذلك، فإن الادعاءات والمزاعم المجردة التي ترمي إلى المطالبة بالتعويض، لا تصلح مطلقا كسند جدي للمديونية ولا كمبرر لإيقاع الحجز التحفظي، و إنه أكثر من ذلك، فقد سبق للرئيس الأول بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء أن قضى برفع حجز تحفظي بعد أن توقف على أنه قد أوقع الضمان ما قد تحكم به محكمة الموضوع من تعويض، و إنه من ناحية خامسة و فيما يتعلق بمقدار الدين، فالغريب في هذا الملف، أن المستأنفة نفسها لا تعلم ما هو مقدار الدين المزعوم الذي يمكن أن يضمنه الحجز، بحيث التمست في مقالها إيقاع الحجز لضمان مبلغ 352.961,70 دولار أمريكي، فقصر قاضي الحجز المبلغ المذكور على 276.399 دولار أمريكي، لتأتي المستأنفة في الأخير لتلتمس، من خلال مقالها الاستئنافي، قصر الحجز على مبلغ 121.467,94 دولار امريكي، و إن الثابت قانونا أن من تناقضت أقواله، سقطت دعواه و ادعاءاته، وان الثابت قانونا ان الحجز التحفظي يقتضي تحديد مقدار الدين، وان مجرد تشكيك المستأنفة في مقدار الدين الذي التمست اجراء الحجز لضمانه يعني ان شروط ايقاع الحجز غير متوفرة، بحيث ان المستأنفة نفسها تكون قد هدمت أي مصداقية لطلباتها بشكل يعني انه لا وجود لأي دين محدد المقدار، ملتمسة تأييد الأمر المستأنف.

و بناء على إدراج الملف بعدة جلسات كانت آخرها جلسة 9/7/2019 ألفي بالملف مذكرة للأستاذ أبو (و.) حاز نسخة منها الأستاذ (إ.) فتقرر اعتبار الملف جاهزا وحجزه للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 16/7/2019.

التعليل

حيث تمسكت الطاعنة بأوجه استئنافها المبسوطة أعلاه.

وحيث بخصوص السبب المستمد من خرق الأمر المستأنف لقواعد التبليغ بدعوى أن قاضي درجة الأولى استدعى نائب الطاعنة بكتابة الضبط يبقى مردودا لأن الطاعنة قد عينت محل المخابرة معها بمكتب دفاعها الذي عين بدوره محل المخابرة معه بكتابة الضبط كما هو ثابت من مقال الحجز هذا اضافة على أن الأمر يتعلق بدعوى استعجالية ويمكن لقاضي المستعجلات الاستغناء عن استدعاء الطرف الأخر عملا بالفصل 151 ق م م.

وحيث لئن كان عرض النزاع في الجوهر ليس شرطا أوليا لإيقاع الحجز حسب ما يستشف من الفصل 149 ق م م الذي ينص على اختصاص رئيس المحكمة بالبت في أي اجراء تحفظي سواء كان النزاع في الجوهر قد أحيل على المحكمة ام لا، فانه بعد ايقاع الحجز فان طالب الحجز يتعين عليه أن يرفع دعوى في الموضوع للمطالبة بالدين المضمون بالحجز لأن هذا الأخير مجرد وسيلة وليس غاية وان المعول عليه هو دعوى الموضوع.

وحيث انه يشترط لإيقاع الحجز التحفظي توفر الطالب على دين محقق ومقدر أو له على الأقل ما يرجح جديته وتحققه وان الثابت من مقال الحجز أن الدين المطالب به يتعلق بتعويض عن التأخير في تفريغ السفينة المسماة (ه. ب.) وهو ما يفهم منه أن الدين المطالب به هو مجرد ادعاء ولم يقم الدليل على ما يثبت صحته وحقيقته وهو نفس التوجه الذي سار فيه الإجتهاد القضائي من خلال قرار محكمة النقض عدد 337 الصادر بتاريخ 21/1/90 في الملف المدني عدد 359/89 الذي جاء فيه " ... الحجز المطلوب رفعه انما اتخذ لضمان ما قد تحكم به محكمة الموضوع من تعويض مترتب عن حقوق مازالت موضوع منازعة امام المحكمة مما يفيد أن الدين المراد المحافظة على الوفاء به بالحجز مازال مجرد ادعاء ولم يقم ما يثبت صحته وحقيقته مما تكون معه المحكمة قد خرقت مقتضيات الفصل 452 ق م م ..."

وحيث ان الفاتورة لا تشكل دليلا على ثبوت المديونية إلا إذا قبلها الطرف الأخر وذلك عملا بالفصل 417 ق ل ع وأن الفاتورة المحتج بها من طرف الطاعنة والحاملة لمبلغ 121467,94 لا يوجد ما يفيد قبولها من طرف المستأنف عليها وأن مجرد التوصل بالفاتورة لا يفيد قبولها والتسليم بما جاء فيها وان تقرير الخبرة المدلى به لا يشكل حجة على قيام المديونية لا سيما وان الطاعنة التمست بصفة احتياطية في مقالها الإستئنافي تخفيض مبلغ الحجز الى مبلغ 121467,94 درهم الأمر الذي يفيد ان الدين ما زال محل منازعة وغير محقق ومحدد.

وحيث تأسيسا على ما سلف فان مبررات الحجز غير قائمة وان الأمر المستأنف يكون قد صادف الصواب فيما قضى به ويتعين تأييده.

لهذه الأسباب

تصرح وهي تبت انتهائيا وعلنيا وحضوريا.

في الشكل:

في الموضوع : برده و تأييد الأمر المستأنف و تحميل الطاعنة الصائر

Quelques décisions du même thème : Procédure Civile