Pouvoirs du juge administratif : Excède ses pouvoirs le juge qui accorde une autorisation relevant de la compétence exclusive de l’administration (Cass. sps. 2003)

Réf : 18551

Identification

Réf

18551

Juridiction

Cour de cassation

Pays/Ville

Maroc/Rabat

N° de décision

831

Date de décision

13/11/2003

N° de dossier

3013/4/1/2003

Type de décision

Arrêt

Chambre

Administrative

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

En vertu du principe de séparation des pouvoirs, le juge administratif ne peut se substituer à l'administration dans l'exercice de ses prérogatives. Encourt dès lors l'annulation pour excès de pouvoir, sur le fondement de l'article 382 du code de procédure civile, l'arrêt d'une chambre administrative qui, au lieu de se borner à contrôler la légalité d'une décision administrative, accorde à un administré une autorisation de faire, alors que la délivrance d'une telle autorisation relève de la compétence exclusive de l'autorité administrative.

Résumé en arabe

لا يجوز للقاضي الإداري منح ترخيص للقيام بعمل ما دام الترخيص المطلوب سيتأثر بمنحه السلطة الإدارية عملا بمبدأ فصل السلط مما يعد معه الإذن الصادر عنه والذي يقضي بإدخال القمح المصاب إلى التراب الوطني من أجل طحنه تطاولا على اختصاص تملكه السلطة التنفيذ في التقرير فيه وإن استجابة الغرفة الإدارية وهي تبث استئنافيا في الطلب تكون قد حلت محل السلطة الإدارية التي يرجع إليها حق التقرير فيه ما يعد تدخلا في صميم عمل الإدارة وبالتالي تجاوز قضاة مصدري القرار سلطاتهم مما يتعين معه التصريح بإلغائه عملا بمقتضيات الفصل 382 من ق.م.م.

Texte intégral

القرار رقم 302، بتاريخ: 25/3/2003، ملف عدد: 194/5/1/2002
باسم جلالة الملك
وبعد المداولة طبقا للقانون
حول الدفع بعدم القبول:
حيث جاء في المذكرة الجوابية للمطلوبة (م.أ) بأنه يتضح من تنصيصات الفصل 382 من ق.م. المدنية أن المقصود بالأحكام التي يمكن أن تخضع لمقتضيات الطعن بالإلغاء هي التي تصدر عن محاكم الموضوع.
ومن المعلوم أن هناك فرقا دقيقا بين هذه المحاكم، ومؤسسة المجلس الأعلى، فمحاكم الموضوع  تطبق القواعد القانونية على القضايا والنزاعات المعروضة عليها بعد تكييف الدعوى وتحديد طبيعتها، في  حين أن المجلس  الأعلى باعتباره محكمة النقض يراقب مدى تقيد المحاكم بالتطبيق السليم للقواعد والنصوص القانونية،  وكيفية  تأويلها  وتفسيرها  تبعا للأسباب المحددة على سبيل الحصر في الفصل 359 من ق.م. المدنية والتي من بينها سبب الشطط في استعمال السلطة.
وإذا كانت بعض قرارات المجلس الأعلى قد قبلت مثل هذا الطعن، فإن المجلس عاد انطلاقا من سنة 1995 إلى تكريس المبدأ الراسخ والذي مراده أن الطعن موضوع الفصل 382 المذكور إذا كان مستساغا بل ضروريا وحيويا في مواجهة الأحكام الصادرة عن محاكم الموضوع، والتي قد لا يطعن فيها أمام المجلس الأعلى، أو لا يتناول الطعن فيها النواحي المخلة بالنظام العام، والتي قد يتجاوز فيها القضاة سلطاتهم، فإن قرارات المجلس الأعلى باعتباره أعلى هيئة قضائية تراقب مدى تقيد محاكم الموضوع بالتطبيق السليم للقانون، وتسهر على حسن  تطبيقه  وتأويله وتفسيره ، لا يمكن أن ينسب إلى مصدريها تجاوز السلطات، والتالي لا يمكن إخضاعها للمسكرة المنصوص عليها في الفصل 382 من ق.م. المدنية (رفقته القرار عدد/ 224 الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ: 18/5/1995 في الملف عدد: 10436/94).
لأجله تلتمس العارضة التصريح بعدم قبول الطلب.
لكن حيث إن القرار موضوع الطعن صدر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، وهي تبت كدرجة استئنافية في الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية مما يكون معه الدفع المثار على غير أساس.
في الموضوع:
حيث يستفاد من وثائق الملف أنه بناء على أمر السيد وزير العدل المضمن في الرسالة عدد: 24492 بتاريخ: 29/10/201 الموجهة إلى السيد الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى، بهدف إحالة قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى الصادر بتاريخ: 22/6/2000 في الملف عدد: 165/4/1/2000 من أجل إلغاء القرار المذكور عملا بمقتضيات الفصل 382 من ق.م. المدنية بسبب تجاوز القضاة لسلطاتهم.
وبناء على ذلك تقدم السيد الوكيل العامل للملك لدى المجلس الأعلى بملتمسه الذي عرض فيه ما يلي:
في العاشرة من شهر ماي 1996 أجرت مصلحة حماية النباتات ومراقبة البذور والأغراس التابعة لمديرية المراقبة والجودة بمركز الحدود بالدار البيضاء تحاليل على عينة مأخوذة من شحنة قمح طري، كانت قد استوردته (م.ا) من الهند يبلغ وزنها: 20.948 طن، وقد أثبتت هذه التحاليل أن القمح الطري المستورد مصاب بفطر تيليتا انديكا المضر بزراعة الحبوب لتسببه في مرض « سوسة الكرنال » نسبة إلى مدينة كرنال الهندية.
ونظرا لكون هذا الفطر المحظور دخوله إلى التراب المغربي، يصيب زراعة القمح فيلحق بالإنتاج ضررا كبيرا كما أن انتشاره يسهل بشتى الوسائل بما في ذلك النقل والطحن، واستهلاك النخالة كمادة العلف، فإن المصلحة المذكورة أصدرت قرارا بإرجاع تلك الشحنة أو إتلافها مستندة في ذلك على الاتفاقيات الدولة والنصوص القانونية واللوائح التنظيمية…
إلا أن المستوردة(م.ا ) نازعت في مشروعية هذا القرار وباشرت مساطر قضائية منها:
الطعن في مقرر الأبعاد أو الإتلاف (ملف عدد: 233/96) مرتكزة في ذلك بشكل أساس على عدم اختصاص مصلحة حماية النباتات لمراقبة شحنة القمح التي مصدرها عقد صفقة بينها وبين المكتب الوطني للحبوب والقطاني، وهو ما اعتبرته الإدارة في جوابها غير منتج مادام القرار الإداري عدد: 43 تاريخ 10/5/96 السالف الذكر لا يتعلق لا بإنشاء عقد الصفقة ولا بتنفيذ بنوده، وإنما هو صادر عن سلطة إدارية أجنبية عن أطراف الصفقة، مما يكون معه قرار هذه السلطة قرارا مستقلا تماما عن عقد الصفقة، وصادرا عن سلطة الضبط الإداري التي أوكل إليها القانون إجراء التفتيش الصحي والأمر بإرجاع أو إتلاف كل شحنة حاملة للأنواع الضارة في القائمة الملحقة بالقرار عدد: 467.84 بتاريخ 19/3/1984 الذي جاء في الفصل الثالث منه:
« ترجع أو تتلف بحسب اختيار المرسل إليه وعلى نفقته الإرساليات التي يعتبر موظف المصلحة الرسمية لحماية النباتات أنها حاملة للأنواع الضارة المبينة بالقائمة الملحقة بهذا القرار… ».
وبناء على هذه المعطيات أصدرت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء حكمها تحت عدد: 719 قضت فيه برفض الطلب، وبعد استئناف الحكم المذكور أمام الغرفة الإدارية والذي فتح له ملف عدد: 1333/96 انتهى بإصدار هذه الغرفة قرارا تحت عدد: 691 بتاريخ: 2/7/98 قضى بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه فقط في جزئه المتعلق بالإتلاف، فيما أكد مشروعية إبعاد القمح المذكور خارج التراب الوطني (صحبته نسخة من القرار)، وذلك اعتمادا على ما خلصت إليه مجموعة من الخبرات منها: خبرتان أمر بهما المجلس الأعلى، في هذا الملف بواسطة حكمه التمهيدي عدد: 357 وتاريخ: 24/4/1997 قام بها الخبير السيد اشراحبي عبد الرحيم، وكذا الحكم التمهيدي عدد: 1607 وتاريخ: 27/11/1997 التي عهد بها الدكتور محمد الفايد الأستاذ بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة والمختص في ميدان تحليل الفطريات أكدتا وجود فطر « تيليتا انديكا » وحذرتا من خطورته على زراعة القمح بالتراب المغربي، ونصحتا بإعادة نقله عبر البحر إلى دول أخرى لا تخشى هذا الخطر، وهي الدول والمناطق التي لا تعرف زراعة الحبوب التي يمكن للفطر أن يصيبها والتي لا تتصل برا مع المناطق التي تزرع فيها الحبوب أو المناطق الخصبة عموما.
وعلى الرغم من ذلك، وفي الوقت الذي كان من المفروض أن تنفذ (م.ا) منطوق القرار القضائي المذكور، تقدمت بدعوى أمام المحكمة الإدارية بالدار البيضاء فتح لها ملف عدد: 385/98 طلبت فيها الإذن لها بطحن القمح المصاب داخل التراب الوطني، وذلك تحت إشراف المكتب الوطني للحبوب والقطاني.
وبتاريخ: 26/1/2000 أصدرت محكمة الدرجة الأولى حكما قضت فيه برفض الطلب، معتمدة في ذلك على السابقة القضائية السالفة الذكر أي القرار عدد: 961 وتاريخ: 2/7/1998، استأنفه (م.ا) أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى تحت عدد: 465 يأمر بإجراء خبرة على نفس القمح، وتحديد ما إذا كانت عملية طحنه كفيلة بإزالة جميع المواد الفطرية التي يحتوي عليها، وبالتالي إمكانية استهلاكه داخل التراب الوطني.
وعلى عكس كل التوقعات، فقد قضت الغرفة الإدارية بواسطة قرارها عدد: 984 وتاريخ: 22/6/2000 بإلغاء الحكم المستأنف الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، وتصديا بالإذن للمؤسسة المذكورة بطحن القمح المستورد المحجوز بصوامع البيضاء تحت إشراف ومراقبة الإدارة، وذلك بالرغم من تعارض هذا الحكم مع قرار المجلس الأعلى الذي قضى بمشروعية الإدارة فيما يخص الإبعاد. فالقرار القضائي المذكور المؤرخ في » 22/6/2000 هو الحكم المعني بالطعن من أجل تجاوز القضاة لسلطاتهم …
وإن الوسائل المعتمدة لتأسيس هذا الطعن هي:
1 ـ استجابة القضاء لطلب (م.ا) بالإذن لها بإدخـال القمح المصـاب إلى التـراب الوطني، والقيم بطحنه/ يعد تدخلا في مجال هو من صميم عمل الإدارة، وتجاوزا بينا لحدود سلطة القضاة.
2 ـ عرقلة عمل إداري أقر القضاء بمشروعيته بحكم حائز لقوة الشيء المقضي به، يعد تجاوزا بمفهوم الفصل 382 من ق.م. المدنية.
3 ـ تجاوز تطبيق ما هو منصوص عليه بالمقتضيات القانونية والتنظيمية والاتفاقيات الدولية، وخلق تدبير جديد غير منصوص عليه.
4 ـ التنكر للقواعد التي تنظم الاتفاقيات الدولية.
في شأن الوسيلة الأولى:
يعيب الطالب على القرار المطعون فيه كون القضاء استجاب لطلب (م.ا) بالإذن لها بإدخال القمح المصاب إلى التراب الوطني والقيام بطحنه، مما يعد تدخلا منه في مجال هو من صميم عمل الإدارة وتجاوزا لحدود سلطته، ذلك أن الإدارة كأداة تقنية وقانونية بين أدي الحكومة تستأثر من موقعها هذا الاختصاص في ممارسة سلطات الضبط الإداري، ولها الحق في اتخاذ أساليب مختلفة لتقييد أو تنظيم النشاط الفردي أو السماح، كالحظر أو المنع، أو واجب إشعار السلطة المختصة مقدما، أو التقييد بتوجيهات محددة في شأن نشاط معين، وأبرز هذه الأساليب ضرورة الحصول على إذن أو ترخيص من قبل الجهة المختصة..
وإن المشرع بواسطة النصوص التنظيمية قد خول للإدارة حق حماية المزروعات من الفطريات الفتاكة، وذلك بممارسة سلطات الضبط الإداري المتجلية في أعمال وإجراءات المراقبة والتفتيش الصحي للأغراس والنباتات عند دخولها للتراب الوطني، أو خلال عبورها منه، وأوكل ذلك لأجهزة إدارية عينها بمقتضى قرار تنظيمي (القرار رقم: 94/3073 الصادر عن وزير الفلاحة بتاريخ: 4 غشت 1994 بتحديد اختصاصات وتنظيم المصالح الخارجية لوزارة الفلاحة، وإعطائها صلاحيات الإذن بمرور أي شحنة مستوردة إذا ما تبين خولها من الفطريات أو الأمراض الضارة أو الأمر بإرجاعها وإتلافها في حالة العكس.
ومادام الأمر كذلك، فإن الإذن بإدخال القمح الذي استوردته (م.ا) إلى التراب الوطني والقيام بطحنه، لا يمكن أن تمنحه إلا السلطة الإدارية المختصة، إلا أن المؤسسة المذكورة فضلت التوجه مباشرة إلى القضاء الإداري ملتمسة الإذن لها باستخراج القمح المتواجد بمطامير الميناء بالدار البيضاء، قصد طحنه بإحدى المطاحن في قطر لا يتعدى 5 كيلومترات من الميناء، تحت إشراف المكتب الوطني للحبوب والقطاني.
ويظهر من خلال تفصيل طلب (م.ا) الذي راجعت القضاء بشأنه يرمي إلى الحصول بواسطة القضاء على إذن باستخراج القمح المتواجد بمطامير  الدار البيضاء، وهو إذن يعد من صميم التراخيص التي تستأثر بها الإدارة. وينبغي التأكد منها على أن القمح المطالب باستخراجه قصد طحنه بإحدى المطاحن في قطر لا تتعدى 5 كيلومترات من الميناء، محجوز بمطامير الميناء بالدار البيضاء التي توجد داخل الميناء المذكور، والذي يعد منطقة حرة، ولا يعتبر في حكم القانون من التراب الوطني، وبمعنى أوضح أن القمح موضوع الطلب لم يطأ بعد التراب الوطني ولم يدخل إليه.
وأن الغرفة الإدارية في قرارها المستأنف بالطعن من أجل التجاوز، حلت محل الجهاز الإداري المكلف بالقيام بالعمل المذكور، ورخصت بذلك ل (م.ا) علما أن الترخيص لها بطحن القمح يعني لزوما الإذن لها بإدخاله إلى التراب الوطني الذي لم يكن قد دخله بعد.
فالقاضي الإداري ليس له أن يرخص أو بإذن بإجراء تستأثر به السلطة الإداريةـ فهو لا يملك أن يحل محل الإدارة في إجراء ما هو من صميم اختصاصها كما هو الحال في النازلة، لأن كل ذلك يتنافى مع مبدأ فصل السلطات.
فالقضاء الذي هو حامي الحريات العامة لا يلجأ إليه إلا في حالة المنازعة في مشروعية القيام بعمل معين أو الامتناع عن القيام به الذي يبقى من صلاحيات السلطة الإدارية، وينسجم مع اختصاصاتها باعتبارها الساهرة على حماية النباتات.
فالقرار عدد: 984 الصادر بتاريخ: 22/6/2000 في الملف رقم: 165/4/1/2000 عن الغرفة الإدارية، حيث أذن للمعنية بالأمر بما طلبته يكون قد تجاوز حدود ولايته، وحل محل الإدارة في تسيير شؤونها، وأخل بالاستقلال المتبادل بين السلطتين الإدارية والقضائية الذي من أهم دعائمه أن تستقل كل سلطة منهما باختصاصاتها وبما هو منوط بها.
فالأمر ما كان ليثار بالحدة التي هو عليها في الواقع لو أن (م.ا) راجعت اولا جهة الإدارة وطالبت بالإذن لها بما سلف، ورفض طلبها من طرف الجهاز الإداري المختص صراحة أو ضمنا، وقامت بعد ذلك بالطعن في هذا القرار أمام القضاء الإداري، ومارس هذا الأخير رقابته على مشروعية قرار الإذن بالطعن في حدود ما هو مسموح له به.
أما وإن تم التوجه رأسا إلى القضاء بطلب تحتكر الإدارة اختصاص النظر فيه والتقرير بشأنه، ويستجاب لطلبها بالبساطة الواردة بالقرار المستهدف بالطعن، ويضمن منطوقه وإجراءات إدارية مصاحبة للإذن بالطحن تعد من اختصاص ما تختص به الإدارة، فلا مراء إن هذا هو قمة التجاوز الذي استحدث الفصل 382 من ق.م. المدنية من أجل إزالته، وخرقه لمبدأ فصل السلك المكرس دستوريا وقاعدة أصيلة مفادها أن القاضي يحكم ولا يدير.
وقد سبق للمجلس الأعلى في قراره عدد: 244 وتاريخ 18 ماي 1995 الصادر في الملف الإداري رقم: 10456/5/1/94 اعتبر أن التجاوز يتحقق كلما خرج القاضي الإداري عم حدود اختصاصه، وتطاول على اختصاصات السلطة التشريعية أو التنفيذية ولو عرضا، وهو أمر تحقق في النازلة، فإن الإذن بإدخال القمح المصاب إلى التراب الوطني من أجل طحنه يعد تطاولا على اختصاص تملك السلطة التنفيذية  حق التقرير فيه.
لأجله، يلتمس الطالب التصريح بأن القرار المطعون فيه يتسم بعيب تجاوز السلطة وتبعا لذلك الحكم بإلغائه، مع ما يترتب عن الإلغاء من آثار قانونية.
حيث تبين صحة ما عابه الطالب على القرار المطعون فيه، ذلك أنه إذا كان من اختصاص القاضي الإداري البت في طلبات إلغاء قرارات السلطة الإدارية بسبب تجاوز السلطة، وكذا فحص شرعية القرارات الإدارية (الفصل 8 من قانون المحاكم الإدارية)، فإنه ليس من صلاحيـاته منح ترخيص للقيام بعمل، مادام الترخيص المطلوب تستأثر بمنحه السلطة الإدارية، عملا بمبدأ فصل السلطات.
وحيث إن التجاوز في استعمال السلطة يكمن في خرق القاضي للحدود التي حصر القانون سلطته في إطارها، فإن لجوء (م.ا) مباشرة إلى القضاء الإداري، بطلبها الرامي إلى إخراج القمح المحجوز بمطامير ميناء الدار البيضاء، والإذن لها بطحنه، قبل أن تستصدر في هذا الشأن قرارا من الجهة الإدارية المختصة.
تكون الغرفة الإدارية وهي تبت استئنافيا التي استجابت للطلب بناء على القرار عدد: 984 المؤرخ في: 22/6/2000 في الملف عدد: 165/4/1/2000 قد حلت محل السلطة الإدارية التي يرجع إليها حق التقرير فيه ما يعد تدخلا في صميم عمل الإدارة وبالتالي تجاوز قضاة مصدري القرار سلطاتهم مما يتعين معه التصريح بإلغائه عملا بمقتضيات الفصل 382 من ق.م. المدنية.

لهذه الأسباب

ومن غير حاجة للرد على باقي الوسائل.
قضى المجلس الأعلى بإبطال القرار المطعون فيه عدد: 984 الصادر بتاريخ: 22/6/2000 في الملف الإداري: 165/4/1/2000، مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية ويجري الإبطال على جميع الأطراف كما يصرح بأنه لا داعي لاستخلاص الصائر.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد عبد الوهاب عبابو رئيس الغرفة الاجتماعية رئيسا، والسيد أحمد حنين رئيس الغرفة الإدارية والمستشارين السادة: يوسف الإدريسي مقررا والحبيب بلقصير وسعيد نظام ومليكة بنزاهير، وبوعمري بوشعب ولحسن أبو مريم، وعائشة با الراضي، وكسوس عبد الرحمان، وبمحضر المحامي العام السيد أحمد ……… بمساعدة كاتب الضبط السيد سعيد احمموش.

Quelques décisions du même thème : Administratif