Extension de la procédure collective : la continuation par le cédant du paiement des dettes de la société cédée caractérise une confusion des patrimoines justifiant l’extension (Cass. com. 2021)

Réf : 43981

Identification

Réf

43981

Juridiction

Cour de cassation

Pays/Ville

Maroc/Rabat

N° de décision

76/1

Date de décision

11/02/2021

N° de dossier

2020/1/3/1187

Type de décision

Arrêt

Chambre

Commerciale

Abstract

Résumé en français

Ayant constaté que la société cédante, après avoir cédé la quasi-totalité des parts de sa filiale, avait continué à régler les dettes de cette dernière, alors même que l’acte de cession mettait ces dettes à la charge de la société cessionnaire, la cour d’appel en déduit exactement que de tels agissements constituent des flux financiers anormaux. Dès lors, c’est à bon droit qu’elle retient l’existence d’une confusion des patrimoines justifiant l’extension de la procédure de liquidation judiciaire de la société cédante à la société cessionnaire, en application de l’article 585 du Code de commerce.

Texte intégral

محكمة النقض – الغرفة التجارية القسم الأول – القرار عدد 1/76 – المؤرخ في 2021/02/11 – ملف تجاري عدد 2020/1/3/1187
المملكة المغربية
الحمد لله وحده

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

بتاريخ : 2021/02/11
إن الغرفة التجارية القسم الأول :
بمحكمة النقض
في جلستها العلنية أصدرت القرار الآتي نصه :

بين : شركة (ك. ا. ر. ك.) شركة مساهمة في شخص رئيس وأعضاء مجلسها الإداري الكائن مقرها الاجتماعي (…).
النائب عنها الأستاذ عبد الرحمان (خ.) المحامي بهيئة الدار البيضاء والمقبول للترافع أمام محكمة النقض.
الطالبة

وبين:
1- سنديك التصفية القضائية لشركة (س.) عبد الكبير (ص.) الكائن (…).
2- القاضي المنتدب المعين في ملف التصفية القضائية لشركة (س.)، الكائن (…).
المطلوبين

بحضور:
1- الشركة (ف. س.) شركة مساهمة في شخص رئيس وأعضاء مجلسها الإداري، الكائن مقرها الاجتماعي (…).
2- جمال احمد محمد (ب.)، الكائن (…).
3- محمد حسين (ع.)، بصفته رئيس مجلس إدارة شركة (س.) الكائن (…).
4- جيزون (م.)، بصفته عضو مجلس إدارة شركة (س.) ، الكائن (…).
5- بسام (أ.)، بصفته عضو مجلس إدارة شركة (س.) ، الكائن (…).
6- محمد حسن (ب.)، الكائن (…).
7- لارس (ن.)، بصفته عضو مجلس إدارة شركة (س.) الكائن (…).
8- جورج (س.)، بصفته عضو مجلس إدارة شركة (س.) الكائن (…).
9- غازي محمد (ح.)، بصفته عضو مجلس إدارة شركة (س.) الكائن (…).
10- جون (أ.)، بصفته عضو مجلس إدارة شركة (س.) الكائن (…).
11- مصطفى (أ.)، بصفته عضو مجلس إدارة شركة (س.) الكائن (…).
12- الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء.
13- شركة (ت. و. م. S.) ش م م في شخص ممثلها القانوني، الكائن مقرها الاجتماعي (…).
14- شركة (س. غ.) شركة مساهمة في شخص رئيس وأعضاء مجلسها الإداري ، الكائن مقرها الاجتماعي (…).
15- البنك (ب. م. ت. ص.) في شخص رئيس أعضاء مجلسها الإداري، الكائن مقرها الاجتماعي (…).
النائب عنها الأستاذ عز الدين (ب.) المحامي بهيئة الدار البيضاء والمقبول للترافع أمام محكمة النقض.
16- البنك (ب. ش. م.)، شركة مجهولة في شخص أعضاء وجلسها الإداري، الكائن مقرها الاجتماعي (…).
17- الشركة (ش. ع. م. أ.)، شركة مساهمة، في شخص ممثلها القانوني، الكائن مقرها الاجتماعي (…).
18- شركة (ك. م.) في شخص ممثلها القانوني، الكائن مقرها الاجتماعي (…).
19- شركة (س. ش. م.) في شخص ممثلها القانوني، الكائن مقرها الاجتماعي (…).
20- شركة (ا. د.) في شخص ممثلها القانوني، الكائن مقرها الاجتماعي (…).
21- المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب في شخص ممثله القانوني، الكائن مقره الاجتماعي (…).
22- شركة (ب. ا. ب. ب.) شركة مجهولة في شخص رئيس أعضاء مجلسها الإداري، الكائن مقرها الاجتماعي (…).
النائب عنها الأستاذ عز الدين (ب.) المحامي بهيئة الدار البيضاء والمقبول للترافع أمام محكمة النقض.
23- شركة (م. م.)، شركة مجهولة في شخص رئيس أعضاء مجلسها الإداري، الكائن مقرها الاجتماعي (…).
النائب عنها الأستاذ عز الدين (ب.) المحامي بهيئة الدار البيضاء والمقبول للترافع أمام محكمة النقض.
24- إدارة الجمارك والضرائب الغير المباشر في شخص مديرها الكائن مقرها الاجتماعي (…).
25- حسن (ي.) مندوب الإجراء بشركة (س.) بصفته المسطرة ، عنوانه (…).
26- الشركة (ش. م. ن. ت. م. ب.) شركة مجهولة في شخص رئيس أعضاء مجلسها الإداري، الكائن مقرها الاجتماعي (…).
27- البنك (ب. ع.) شركة مجهولة في شخص رئيس أعضاء مجلسها الإداري، الكائن مقرها الاجتماعي (…).
28- البنك (ب. م. ت. خ.) شركة مساهمة في شخص ممثله القانوني ، الكائن مقره الاجتماعي (…).

بناء على مقال النقض المودع بتاريخ 2020/10/01 من طرف الطالبة المذكورة أعلاه بواسطة نائبها الأستاذ عبد الرحمان (خ.) والرامي إلى نقض القرار رقم 195 الصادر بتاريخ 2020/01/21 في الملف 2018/8301/5874 عن محكمة الاستئناف التجارية بالبيضاء.
وبناء على مذكرة الجواب المودعة بتاريخ 2021/01/27 من طرف المطلوب البنك (ب. م. ت. ص.) بواسطة محاميه الأستاذ عز الدين (ب.) الرامية إلى التصريح برفض الطلب.
وبناء على مذكرة الجواب المودعة بتاريخ 2021/01/27 من طرف المطلوب (م. م.) بواسطة محاميه الأستاذ عز الدين (ب.) الرامية إلى التصريح برفض الطلب.
وبناء على مذكرة الجواب المودعة بتاريخ 2021/1/27 من طرف المطلوبة شركة (ب. ا. ب. ب.) بواسطة محاميها الأستاذ عز الدين (ب.) والرامية إلى التصريح برفض الطلب.
وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.
وبناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974.
وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 2021/01/14.
وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 2021/02/11.
وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم.
وبعد تلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر السيد محمد القادري والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد رشيد بناني.
وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث يستفاد من مستندات الملف ومن القرار المطعون فيه أن سنديك التصفية القضائية لشركة (س.)، تقدم بتاريخ 2017/11/20 بطلب إلى المحكمة التجارية بالبيضاء، عرض فيه أن الشركة المذكورة أعلاه خضعت لمسطرة التصفية القضائية بموجب الحكم عدد 38 الصادر عن المحكمة السالفة الذكر بتاريخ 2016/03/21 في الملف عدد 2016/8302/23، وأنه خلال سنة 1999 تم دمج الشركة (ش. ش. ب.) عن طريق الانصهار في رأسمال شركة (س.)، وان الشركة الأخيرة كانت تملك 50 % من أسهم شركة (س. غ.)، وخلال سنة 2014 أبرمت شركة (س.) في شخص مديرها العام جمال احمد محمد (ب.) وشركة (س. غ.) قرضا قضى بتسبيق مبلغ 400 مليون درهم وظلت شركة (س.) تزود شركة (س. غ.) بالغاز إلى أن تم أداء القرض باكمله، وبتاريخ 2014/11/28 أبرم الطرفان عقد قرض ثاني للتسبيق على السلع بحوالي 400.000.000,00 درهم ونظرا لتفاقم الوضعية المالية للشركة فقد تخلذ بذمة (س.) مبلغ 345.209.295,83 درهما وأن الدين تم التصريح به، وأنه في سنة 2006 قامت شركة (س.) بتفويت 48.831 سهما مملوكة لها في رأسمال الشركة (ف. س.) لفائدة شركة (ك. ا. ر. ك.) مقابل مبلغ 65.924.446,99 درهما دون استخلاصها لثمن البيع، وظلت خلال سنة 2008 تؤدي تحملات الشركة (ف. س.) مما يؤكد اختلاط الذمم بين الشركات الثلاث، ملتمسا (السنديك) انتداب مكتب للافتحاص والخبرة قصد التدقيق في حسابات الشركة إلى غاية تاريخ فتح مسطرة التصفية القضائية، وإثارة جميع الملاحظات المحاسبية والقانونية، والتدقيق في مختلف آليات التمويل والقروض التي استفادت منها الشركة وتقديم بيان تفصيلي للضمانات والكفالات المقدمة مقابل التمويلات والقروض، ودراسة الوضعية المالية للشركة والقول ما إذا كانت سليمة أم لا وتحديد اخلالات التسيير إن وجدت والمسؤول عنها وبالتالي تمديد التصفية القضائية لكل من ثبتت في حقه.
فتقدم كل من البنك (ب. ع.) والبنك (ب. ش. م.) بمقال التدخل الإرادي في الدعوى، وأدلى القاضي المنتدب بتقريره أكد من خلاله طلب السنديك بخصوص اختلاط الذمم المالية بين شركة (س.) والشركة (ف. س.) وشركة (ك. ا. ر. ك.) والشركة (ش. م. ن. ت. و.) وشركة (ت. و. م.) وشركة (س. غ.)، ملتمسا تمديد التصفية القضائية إلى المسيرين والشركات المطلوبة في التمديد، ثم تقدم بطلب التدخل الإرادي في الدعوى كل من شركة (ب. ا. ب. ب.) وشركة (م. م.) والبنك (ب. م. ت. ص.) والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وبعد تمام الإجراءات، أصدرت المحكمة التجارية حكمها القاضي بفتح مسطرة التصفية القضائية في مواجهة محمد حسين (ع.) وجمال احمد محمد (ب.) وجيزون (م.) وبسام (أ.) ولارس (ن.) وجورج (س.) وبسقوط أهليتهم التجارية لمدة خمس سنوات وتمديد مسطرة التصفية القضائية المفتوحة في حق شركة (س.) إلى الشركة (ف. س.) وشركة (ك. ا. ر. ك.) وبرفض الطلب المقدم في مواجهة باقي المدعى عليهم وجعل تاريخ التوقف عن الدفع في نفس التاريخ المحدد لشركة (س.) وبنشر إشعار بالحكم في الجريدة الرسمية وفي احدى الجرائد الوطنية المخول لها نشر الاعلانات القانونية مع الإشارة إليه في السجل التجاري فورا وتعليقه باللوحة المعدة لهذا الغرض بالمحكمة وبسجلات المحافظة على الأملاك العقارية أو بالسجلات الخاصة بتسجيل السفن والطائرات أو غيرها من السجلات المعدة لنفس الغاية، أيد استئنافيا بمقتضى القرار المطعون فيه بالنقض.

في شأن الوسيلة الأولى بجميع فروعها والوسيلة الثانية بفرعيها:
حيث تنعى الطاعنة على القرار خرق المادة 585 من مدونة التجارة وانعدام التعليل، بدعوى أن المحكمة مصدرته قضت بتمديد التصفية القضائية لها، على أساس أنها اقتنت بموجب اتفاقية أسهم شركة (س.) في الشركة (ف. س.) والتزمت بأداء جزء من ثمن التفويت المحدد في 3.000.000,00 درهم بموجل اتفاقية مؤرخة في 2008/03/28، والجزء الآخر عبارة عن ديون في ذمة الشركة (ف. س.) تقوم بأدائها، وأنها أوردت ضمن تعليلات قرارها أنه  » إذا لم يكن هناك ما يمنع من إبرام هذا التصرف بين شركتين لهما نفس المسيرين، فإنه عندما يختل هذا التوازن بين الطرفين بترجيح مصلحة أحدهما على الآخر، فإن هذا التصرف القانوني الذي يجريه المسيرون يصبح محل مناقشة ومراجعة لأن فيه إضرار بحقوق دائني الشركة المتضررة من العقد لأن أموالها ضمان عام لدائنيها » وهو تعليل غير قانوني فيه خرق لمقتضيات المادة 585 من مدونة التجارة التي اشترطت لتمديد التصفية القضائية تداخل الذمم بين المقاولة المفتوحة في حقها مسطرة التصفية القضائية والمقاولة المدد إليها التصفية القضائية أو بسبب صورية الشخص الاعتباري، وأنه وخلافا لما ورد في التعليل المذكور فإن إبرام تصرفات عادية ومشروعة بين طرفين وامتناع طرف او توقفه عن أداء ما بذمته، لا يمكن أن يشكل سببا للقول باختلاط الذمم، ما لم تتحقق الشروط المنصوص عليها في المادة 585 السالفة الذكر، والمحكمة بما ذهبت إليها يكون قرارها منعدم التعليل.
كما ورد في تعليل القرار المطعون فيه انه في إطار اتفاقية تفويت الأسهم المبرمة بين شركة (س.) والعارضة، فإن قيام المديونية بين المشترية والبائعة، وعدم تصفية هذا الدين فإن ذلك يضر بمصالح الدائنين المقترضين، وأن ذلك ليس موجبا لمساءلة المسيرين فقط، بل يتعداه إلى تفعيل مقتضيات تمديد المسطرة إلى المقاولات الأخرى التي استفادت من موارد الشركة الخاضعة لمسطرة التصفية بدون مبرر مشروع، والحال أن قيام عملية دائنية ومدينية بين شركتين وعدم أداء هذا الدين للشركة الخاضعة لمسطرة التصفية القضائية لا يمكن ان يشكل بأي حال من الأحوال اختلاطا للذمم ما لم تتحقق جميع شروطه القانونية والواقعية، كما انه لا يكن اعتبار التصرف الصادر عن المسيرين بصفة انفرادية ولو خالف القانون وإن كان فيه عنصر الضرر، ويوجب تمديد التصفية إلى المسير، أن يكون كفيلا بتمديدها إلى الشركات والمقاولات التي استفادت من هذا التصرف ما لم يتحقق معها اختلاط الذمم بمفهومه القانوني المتمثل في اختلاط أصول أو خصوم مقاولتين أو عدة مقاولات أو وجود تحويلات مالية بين عدة مقاولات تثير غموضا في المديونية يتعذر معه معرفة الدائن من المدين، والمحكمة التي اعتبرت أن تداخل الذمم تحقق بإبرام التفويت المتحدث عنه من طرف جمال احمد محمد (ب.) بصفته مديرا عاما لشركة (س.) ممثلا لها كبائعة وبصفته مسيرا للشركة الطالبة وممثلا لها كمشترية، يكون قرارها منعدم التعليل.
كذلك ورد في تعليلات القرار أن الاتفاق المبرم بخصوص تفويت أسهم الشركة (ف. س.) من طرف شركة (س.) إلى العارضة شركة (ك. ا. ر. ك.)، اختل فيه التوازن وتم تفضيل مصالح شركة على الأخرى لأنه أبرم من طرف نفس المسيرين والحال ان هذا الاتفاق وإن كان قد أبرم من طرف جمال احمد محمد (ب.)، فإنه لم تكن له نفس الصفة القانونية في الشركتين، إذ كان مديرا عاما لشركة (س.) ورئيس المجلس الإداري للشركة (ف. س.)، وأن الاتفاق المبرم بتاريخ 2006/12/28 والذي بموجبه تم تفويت 48831 سهما المملوكة لشركة (س.) في الشركة (ف. s.) لشركة (ك. ا. ر. ك.) (الطالبة)، تمت المصادقة عليه من طرف مجلس الإدارة للشركتين معا، عكس ما جاء في القرار المطعون فيه من أن ذلك كان من قبيل التصرفات الانفرادية للمدير العام جمال احمد محمد (ب.)، الذي لم يكن توقيعه على الاتفاق سوى تجسيدا وتنفيذا لقرار مجلس الإدارة.
ثم إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه ضمنت في تعلليه ما يلي  » أن وجود اختلاط للذمم في حق العارضة الموجب لتمديد التصفية، وكونه ثابت في حقها، على أساس أنه رغم إبرام اتفاقية ربيع الأسهم، فإن شركة (س.) استمرت في أداء ديون الشركة (ف. س.)، بدلا من الشركة العارضة بعد إتمام بيع الأسهم. وأن ذلك يشكل مظهرا من مظاهر التنقيلات المالية غير العادية، ويكون قد رتب الآثار القانونية عن علاقات بين شركات تجاوزت الإطار القانوني المسموح به، وما سهل ذلك هو العناصر المشتركة بين تلك الشركات من حيث التسيير والمساهمة في الراسمال، وان ذلك اتضح جليا في عقد تفويت الأسهم الذي وقعه جمال احمد محمد (ب.) عن البائعة والمشترية وكونه المدير العام لشركة (س.)، والحال انه بغض النظر عن صفة المسيرين المشتركة فإن أداء شركة (س.) لديون تخص الشركة (ف. س.) لا علاقة لها بالطالبة، فعقد التفويت المبرم بينها وشركة (س.) لا علاقة له بأداء الأخيرة بعض ديون الشركة (ف. س.)، فكل شركة لها استقلالية مالية عن الأخرى، وأن أداء هذا الديون لم يتم من ماليتها.
كما أن المحكمة مصدرة القرار أوردت في تعليلاته أيضا  » ان اختلاط الذمم المالية ثابت في حق العارضة مع باقي الشركات الأخرى، وأن استحالة فصل الذمة المالية للمقاولة المطلوب تمديد المسطرة إليها عن الشركة الخاضعة للمسطرة الأصلية ليس هو المعيار الوحيد لاختلاط الذمم، فوجود تسهيلات مالية غير عادية بين عدة مقاولات، يقوم على استفادة مقاولة من الموارد المالية للمقاولة المفتوحة في حقها المسطرة دون مبرر مشروع.
وان العارضة التي انتقلت اليها الأسهم المملوكة لشركة (س.) في الشركة (ف. س.) دون تنفيذ التزامها بأداء مديونية هذه الأخيرة، تكون قد أضرت بالمصالح المالية لشركة (س.)، فتحمل شركة بأداء ديون شركة أخرى دون مبرر قانوني ما يدخل في مفهوم تنقلات مالية غير عادية، والذي ما كان له أن يقع لو كانت كل مقاولة تتمتع بذمة مالية مستقلة، لأنه في نازلة الحال قد ترتب عما قامت به الطاعنة، خلط في دائنية ومدينية الشركات المعنية، طالما ان العلمية لم تتم وفق الطرق المسموح بها قانونا، والتي لا يمكن تبريرها من الناحية المحاسبية، لا سيما القانون رقم 9.88 المتعلق بالالتزامات المحاسبية الملقاة على التجار، الذي حدد المعايير التي تحكم تسجيل العمليات المحاسبية في إطار العلاقات القائمة بين التجار.
وأن الهدف من مقتضيات المادة 585 من مدونة التجارة هو حماية الدائنين من الاستعمال التعسفي في تأسيس الشركات كشركات وهمية او عدم تمتعها بذمة مالية مستقلة، وتظهر الشركات كشركة واحدة.
وأن اختلاط الذمم هو جزاء لإثراء شركات على حساب الشركة المفتوح في حقها المسطرة، وأن الاجتهاد القضائي قد تجاوز المفاهيم القديمة لاختلاط الذمم الى تبني معايير اقتصادية ومالية من خلال قرار محكمة النقض الفرنسية الصادر بتاريخ 1995، والذي ورد فيه انه يوجد اختلاط للذمم بوجود تحويلات مالية غير عادية من الشركة المفتوح في حقها المسطرة إلى شركة أخرى، وان الذمة المالية لهذه الأخيرة تتكون من أموال الشركة المفتوحة في حقها المسطرة الأصلية، وان الاجتهادات القضائية المدلى بها من طرف الطاعنة قد أصبحت متجاوزة.
وأن اختلاط الذمم بمفهومه الحالي ينتج باختلاط في الحسابات ينتج عنه فوضى محاسبية، إما بوجود علاقات مالية غير عادية تتجاوز الإطار القانوني المسموح به، وأن ذلك ثابت من خلال الاداءات التي قامت بها شركة (س.) لفائدة الشركة (ف. س.)، لسداد ديون العارضة يعتبر عمليات غير عادية، وما كان لها ان تتم لو لم يكن هناك وحدة للتسيير، وان ذلك أدى إلى الخلط بين الحساب الدائن والمدين لكل شركة والحال أن الاداءات المتحدث عنها لم تنتج عنها أي فوضى محاسبتية أو اختلاط في الحسابات أو خلط بين الحساب الدائن والمدين لكل شركة أو وجود شركات وهمية، وإنما تمت من طرف شركة (س.) لفائدة الشركة (ف. س.)، ولم تتم من أموال الطالبة ولا لفائدتها، ولا علاقة لها بها، كما أن عدم أداء بعض الديون العالقة بذمة الطالبة لا يمكن أن يشكل سببا لاختلاط الذمم، وبذلك يكون القرار المطعون فيه منعدم التعليل.
أيضا ورد ضمن تعليلات القرار  » أن سحب الكمبيالات وعدم تقديمها للاستخلاص يشكل مظهرا من مظاهر اختلاط الذمم، لأن الساحب والمستفيد هو شركة (س.)، والمسحوب عليه هو الشركة (ف. س.)، وأن الكمبيالات موقعة من طرف جمال احمد محمد (ب.) مسير المستفيدة والمسحوب عليها والطالبة  » وأن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه اعتبرت ان وحدة المسير كفيلة للقول بتداخل الذمم رغم أن الطالبة لم تكن مستفيدة ولا ساحبة ولا مسحوب عليها من خلال الكمبيالات المشار اليها أعلاه، وان القول بأنها قد أخلت بالتزامها بأداء ديونها محل اتفاقية تفويت الأسهم عندما حلت محلها الشركة (ف. س.) في أداء الدين المستحق لشركة (س.) يشكل اختلاطا في الذمم امام تسلم الكمبيالات وعدم دفعها للاستخلاص هو تعليل فاسد وغير قانوني، لأنه لا وجود لأي اتفاقية أحلت بموجبها الطالبة الاغيار بأداء ديونها، وأن ذلك لم يترتب عنه وعكس ما ورد بالقرار المطعون فيه أي تغيير في المراكز القانونية او اختلاط في الحسابات بين الشركات الثلاث، والذي جاء غير معلل وخارقا للقانون.
كما أن المحكمة مصدرته اعتبرت انه لا يمكن الجمع بين الحكم بفتح المسطرة اتجاه المسير في إطار المادة 740 من مدونة التجارة، والحكم بتمديد المسطرة إلى المقاولات بسبب اختلاط الذمم لان ذلك يفرغ المسطرة من الغاية التي توخاها المشرع، وهذا توجه مخالف للقانون، ذلك ان الطالبة كشركة متكونة من مساهمين لاعلاقة لهم بمسيرها ، ففتح مسطرة التصفية القضائية في حق هذا المسير، وبناء على عمليات غير قانونية في نظر المحكمة توجب ذلك رغم أن هذه العمليات أنجزت من طرفه ، كمسير لشركة أخرى ولفائدة شركة ثانية، لا توجب بطريقة آلية تمديد مسطرة التصفية القضائية للطالبة، وأن تمديد التصفية القضائية للمسير لا يمكن أن يعفي المحكمة من البحث عن وجود اختلاط للذمم بالمفهوم الذي حددته المادة 585 من مدونة التجارة، والمحكمة بما ذهب إليه تكون قد خرقت القانون ولكل ما ذكر يتعين التصريح بنقض قرارها.

لكن حيث إن المحكمة وللقول بتداخل الذمة المالية للطالبة بالذمة المالية لشركة (س.) المفتوح في مواجهتها مسطرة التصفية القضائية، أتت بتعليل جاء فيه  » انه بخصوص السبب المستمد من كون ان المبالغ المستخرجة من محاسبة شركة (س.) والتي استند عليها الحكم المطعون فيه للقول باختلاط الذمم بين شركة (س.) والطاعنة فعلاوة على أنها غير محددة بشكل دقيق، فإنها تتعلق بأداء تحملات وأشغال تخص الشركة (ف. س.) وأن الطاعنة لم تستفد منها وان ذمتها المالية مستقلة عن هذه الأخيرة وأنها مجرد مساهمة فيها ومتصرفة في مجلسها الإداري، فإن الثابت أن السنديك قد حدد بدقة في طلبه المقدم إلى محكمة أول درجة المبالغ المؤداة من طرف شركة (س.) لفائدة الشركة (ف. س.) في مبلغ 32.710.661,66 درهم استنادا إلى وثائق تبريرية عثر عليها وهي عبارة عن فواتير وكمبيالات وعقود وشيكات وأوامر بالتحويل، وأن الثابت أيضا من الاتفاقية المبرمة بتاريخ 2006/12/28 والتي بمقتضاها فوتت شركة (س.) الأسهم المملوكة لها في رأسمال الشركة (ف. س.) إلى الطاعنة أن الطرفين اتفقا على أن تفويت الأسهم يترتب عنه تفويت الأموال والخصوم وان كل الخصوم الموجودة بتاريخ إبرام الاتفاقية أو التي ستظهر لاحقا والمتعلقة بفترة ما قبل العقد تبقى على عاتق المشترية التي تلتزم بالوفاء بها من ممتلكاتها الخاصة، وهذا ما تم تأكيده لاحقا بمقتضى الإلتزامين المؤرخين على التوالي في 2008/03/28 و 2 مارس 2011 والذي التزمت فيهما الطاعنة بأداء الديون المسجلة بالسجلات الحسابية للشركة (ف. س.) لفائدة الشركة المصفى لها وكذا الدين الضريبي الذي تم تسديده من طرف هذه الأخيرة نيابة عن الشركة (ف. س.) إضافة إلى مبلغ التسبيقات المحدد في 15.710.661,66 درهما، وان الطاعنة التي تقر بوجود ديون قائمة قبل عملية تفويت الأسهم والناتجة عن عقود وفواتير صادرة باسم شركة (س.) تتعلق بالفندق التابع للشركة (ف. س.)، فإنها هي الملزمة بأدائها تبعا لالتزامها في اتفاقية التفويت بأداء الديون المتعلقة بفترة ما قبل العقد، أما الديون اللاحقة لتاريخ التفويت، فإن شركة (س.) لا يمكنها الاستمرار في أدائها لا سيما وأن تفويت الأسهم كان مقرونا بتفويت الأصول والخصوم وهو ما يشكل تفويت للشركة كوحدة إنتاج ونسبة الأسهم المفوتة تمثل ما يفوق 95% من رأسمال الشركة (ف. س.)، وأن الحكم المستأنف الذي اعتبر أن استمرارية شركة (س.) في أداء تحملات الشركة (ف. س.) ، بدلا من الطاعنة بعد إتمام بيع الأسهم يشكل مظهر من مظاهر التنقيلات المالية غير العادية يكون قد رتب الآثار القانونية عن علاقات بين شركات تجاوزت الإطار القانوني المسموح به وما سهل ذلك هو العناصر المشتركة بين تلك الشركات من حيث التسيير والمساهمة في الرأسمال وقد اتضح ذلك جليا من عقد تفويت الأسهم الذي وقعه جمال احمد محمد (ب.) نيابة عن البائعة والمشترية وهو الذي يشغل في نفس الوقت منصب رئيس المجلس الإداري للشركة (ف. س.) » وهو تعليل أبرزت فيه المحكمة العناصر الموضوعية التي استخلصت منها وجود تداخل الذمم بين شركة (س.) والطالبة المبرر لتمديد التصفية القضائية عملا بالمادة 585 من مدونة التجارة ، المتمثلة في كون شركة (س.) التي تملك 95 % من أسهم شركة (ف. س.) قامت بتفويتها الى الطالبة التي التزمت بأداء الديون العالقة بذمة الشركة الأخيرة بمقتضى عقد التفويت، فظلت الشركة المفوتة تؤدي تلك الديون معتبرة وعن صواب أن ذلك يشكل مظهرا للتنقيلات المالية غير العادية المتمثل في استفادة الطالبة من أموال شركة (س.) مادام أن هذه الأخيرة هي التي ظلت تؤدي ديون الشركة (ف. س.) رغم تفويت اسهمها للطالبة والتزام هذه الأخيرة بالأداء، وهو ما يمنعه قانون شركات المساهمة ويشكل مظهرا جليا للتنقلات المالية الغير العادية، وتعليل المحكمة هذا كاف لإقامة القرار، ويبقى ما أوردته من تعليلات أخرى مجرد تزيد يستقيم القرار بدونها، والذي جاء غير خارق للمقتضى المحتج بخرقه، ومعللا بما يكفي ، والوسيلتان على غير أساس.

في شان الوسيلة الثالثة:
حيث تنعى الطاعنة على القرار خرق قاعدة مسطرية اضر بأحد الأطراف بدعوى أنها التمست عن طريق دفاعها الإذن لها بالمرافعة الشفوية تدعيما لمذكراتها المكتوبة طبقا لأحكام الفصل 342 من ق م م ، غير أن المحكمة لم تستجب لطلبها رغم أهميته، وهو ما أضر بالطالب، مما يتعين معه التصريح بنقض قرارها.
لكن حيث إنه وعملا بالفصل 359 من ق م م فإن الخرق الجوهري لقاعدة مسطرية في حد ذاته لا يكون سببا للنقض إلا إذا أضر بأحد الأطراف والطالبة لم تبين الضرر الذي لحقها من جراء عدم استجابة المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه للإدلاء بملاحظاتها الشفوية، والوسيلة على غير أساس.

لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض برفض الطلب وتحميل الطالبة المصاريف.

Quelques décisions du même thème : Entreprises en difficulté