القرار عدد: 51 المؤرخ في: 19/01/2005، ملف إداري عدد: 1237/4/1/2001
باسم جلالة الملك
وبعد المداولة طبقا للقانون
حيث يؤخذ من أوراق الملف و محتوى القرار المطلوب إعادة النظر فيه الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 1/2/2001 في الملف عدد 639/2000 أنه على مقال مؤرخ في 07/10/1998 عرضت المدعية الشركة المركزية للبناء و الهندسة المطلوبة في إعادة النظر إنها في إطار الصفقة عدد 91/17 قامت ببناء مجموعة من المساكن بإفران برسم عملية جبل هبري و باشرت الأشغال تحت إشراف المؤسسة الجهوية للتجهيز و البناء الجهة الوسطى بصفتها صاحبة المشروع و قامت بجميع الأشغال المتفق عليها وفق المواصفات المضمنة بدفتر التحملات ثم وجهت رسالة إلى المؤسسة المدعى عليها لتخبرها أن الأشغال انتهت و تطالبها بتحديد موعد الاستلام المؤقت حتى تبدأ احتساب المدة المتبقية للتسليم النهائي إلا أنها رفضت مما حملها مصاريف زائدة و التمست الحكم عليها بالقيام بعملية التسليم النهائي للمشروع و في حالة الرفض اعتبار الحكم بمثابة محضر للتسليم النهائي و بعد جواب المؤسسة الجهوية للتجهيز و البناء أصدرت المحكمة الإدارية حكمها القاضي على المؤسسة الجهوية المدعى عليها بالقيام بعملية التسليم النهائي للمشروع و هو الحكم المؤيد استئنافيا بمقتضى قرار الغرفة الإدارية المطلوب إعادة النظر فيه من طرف الوكيل القضائي بصفته هذه و نائبا عن المؤسسة الجهوية للتجهيز و البناء للمنطقة الوسط الجنوبية.
فيما يخص السبب الأول لإعادة النظر:
حيث يعيب الطاعن على القرار المطعون فيه خرق الفصل 375 من قانون المسطرة المدنية ذلك أن القرار لم يناقش المذكرة الجهوية التي أدلى بها في الملف رقم 639/2000 و رغم كون القرار أشار إلى أن الأمر بالتخلي قد صدر قبل إيداع مذكرة الجواب فإن باب المناقشة ظل من الناحية القانونية مفتوحا لأن قواعد المسطرة المدنية لا تجيز إغلاق باب المناقشة إلا بعد أن يتم تبليغ الأمر بالتخلي إلى الأطراف و ليس قبل ذلك.
و حيث يتبين من الوثائق أن الوكيل القضائي أدلى فعلا بمذكرة جوابية في الملف عدد 639/2000بتاريخ29/11/2001. و هو الملف الذي صدر فيه القرار موضوع طلب إعادة النظر.
و حيث يتجلى من القرار المطعون فيه أنه يشير إلى هذه المذكرة رغم الإدلاء بها قبل توصل الطرف الذي أدلى بها بالأمر بالتخلي مما يشكل خرقا للفصل 375 المحتج به و يكون طلب إعادة النظر مقبولا و يبرر التراجع عن القرار المطلوب إعادة النظر فيه و البت من جديد في الأسباب المثارة من خلال الاستئناف.
بخصوص السبب الأول،
حيث يتمسك الوكيل القضائي للمملكة بعدم صحة تحقيق عملية الاستلام المؤقت و لو ضمنيا للأشغال موضوع عقد الصفقة ذلك أن الحكم اعتمد على ورقة ملخص احتساب الآجال وواقعة تأسيس ودادية لقاطني المساكن و هذه الوثيقة لا يمكن أن ترقى إلى مستوى وسيلة إثبات تسليم الأشغال باعتبار أن ما جاء بها لا يعدو أن يكون مجرد توقعات اعتمادا على تصور أولي منتقى من المعطيات المنصوص عليها من الأشغال وفق المتعاقد عليه و لا شيء يمنع من تأسيس ودادية حتى قبل بدء في بناء المساكن التي ستؤول ملكيتها لأصحابها و الفصل 45 من عقد الصفقة أوجب توفر عدة شروط لقيام عملية التسليم المؤقت توجه بعدها المقاولة رسالة إخطار لاستلام الأشغال. و الشركة المستأنف عليها وجهت رسالة إلى المؤسسة في 06/12/1995 تخبرها أنها أصلحت جميع العيوب وتدعوها الاستلام المؤقت و المحكمة اعتبرت أن الأشغال تم تسلمها منذ 31/10/1995 فلا يتصور أن يتم استلام الأشغال في ذات اليوم انتهائها و إذا كانت مسألة الافتراض جائزة فإنه يشترط أن تكون النتائج المتوصل إليها مناقضة للمنطق السليم أو معارضة مع ما هو منصوص عليه صراحة في المستندات و التاريخ الذي كان ينبغي اعتماده هو تاريخ الرسالة التي تدعو فيه المقاولة للتسليم المؤقت.
لكن حيث إن ما تتمسك به المؤسسة من كون وثيقة الآجال التي اعتمدها الحكم المستأنف تتضمن مجرد توقعات هو دفع يفتقر لكل أساس فالوثيقة صادرة عنها بصفتها صاحبة المشروع في إطار إعمالها جزاءات التأخير في حق المقاولة طبقا للمادة الثامنة من عقد الصفقة و تمسكت بها المؤسسة في سائر مراحل التقاضي بخصوص موضوعها مع المقاولة فتبقى بذلك لها حجيتها فيما أثبتته(الحكم عدد 28 بتاريخ 07/08/1997 ملف عدد 90/96 القاضي برفض طلب المؤسسة غرامات التأخير في الإنجاز) و هي تفيد أن التاريخ إتمام الأشغال هو 31/10/1995 و دعوة المقاولة للاستلام المؤقت كان بتاريخ 06/12/1995 الشيء الذي يضفي على الوقائع المصداقية.
و حيث إن الفقرة السابعة من الفصل 45 من عقد الصفقة أوجبت تحقق شرط صلاحية استقبال البنايات لمستعمليها كشرط من شروط التسليم المؤقت و قد جاء في الترتيب كشرط اخير مما يفيد أن تحقق تحققه لا يقوم إلا بعد تحقق الشوط السابقة عليه وهو ما أكدته واقعة إعمار الشقق من أصحابها ثم إن عملية التسليم المؤقت اسمها يدل على احتمال ظهور عيوب يقع تداركها خلال فترة الضمان قبل التسليم النهائي وفق الطرق المحددة قانونا لذلك.
و حيث إن الثابت من رسالة الشركة المستأنف عليها أنها دعت المؤسسة لعملية التسليم المؤقت بتاريخ 06/12/1995 فيكون ذلك ملزما لها و ينبغي اعتماده كتاريخ للتسليم المؤقت ولو ثبت انتهاء الأشغال في 31/10/1995 لأنها هي الملزمة بالدعوة للاستلام المؤقت.
و حيث إنه باحتساب مدة الضمان بين التسليم المؤقت و التسليم النهائي و التي هي 12 شهرا تكون بداية التسليم النهائي هي 05/12/1996 و ليس 01/11/1995 الذي أخذ به الحكم المستأنف.
بخصوص السببين الثاني و الثالث:
حيث تتمسك الطاعنة بعدم صحة واقعة سكوت الإدارة صاحبة المشروع لمدة طويلة ذلك أنها سبق أن أدلت بعدد من المحاضر المنجزة على إثر الاجتماعات الدورية التي تمت بالورش و التي تضمنت اعتراف الشركة المستأنف عليها بصحة المؤاخذات المسجلة كما أن القول بكون دفتر التحملات لا يشير إلى مواصفات معينة خاصة بالقرمود هو دفع مردود فبالرجوع إلى الصفحة 16 من دفتر التحملات الخاص بالأشغال الكبرى و المساكة يتبين ن الإدارة اشترطت أن يكون القرمود من الطين المشوي و القابل للتركيب بالدمج وفق تصاميم المهندس المعماري و الوثائق التقنية الموحدة(4023DTU).
لكن حيث إن الثابت مما عورض و نوقش أن المؤسسة الجهوية صاحبة المشروع ظلت ساكتة على امتداد الفترة ما بين 31/10/1995 إلى غاية تاريخ 06/12/1998 وهو التاريخ الذي أثارت فيه مسألة النقص الحاصلة في القرمود و الحالة أنها كانت تباشر عملية المراقبة خلال الفترة المذكورة طبقا لمقتضيات الفصول 30-31-35 من عقد الصفقة و أنه بالرجوع للمحاضر المستدل بها رفقة المذكرة الجوابية و هي كالتالي محضر 08/10/97، 03/04/96، 17/04/96،28/03/96 ، 27/03/96، 16/03/96 يتبين أن محضر 16/02/98 هو وحده الذي تضمن ملاحظة حول القرمود و هي إعادة تثبيت القرمود الزائد في أجل ينتهي في متم فبراير 1998 بحضور عون الإدارة و تحت مراقبته حسب المحضر المذكور كما أن ما جاء بالصفحة 16 من دفتر التحملات الخاصة بالأشغال الكبرى اقتصر على الإشارة إلى أن الأمر يتعلق بطين مطبوخ وهو ما تفيده الفقرة المتعلقة (بالثمن 40) المستدل بها أما باقي المواصفات فتتعلق بتقنية الأشغال وفق تصميم الوضع الذي قدمه المقاول إلى كل من المهندس المعماري و المؤسسة الجهوية المعنية للموافقة عليه و لم تدل الطاعنة من طرفها او من طرف المهندس المعماري على أي شيء مما ذكر.
بخصوص السبب الرابع:
حيث تتمسك الطاعنة بأن عملية الاستلام النهائي لا تتصور إلا بتحقق شروطها و أهمها تحقق انتهاء الأشغال مع إثبات كونها جاءت مطابقة لبنود عقد الصفقة و المواصفات و الشروط المتعاقد بشأنها و أن يتم استلام هذه الأشغال مؤقتا من طرف الإدارة صاحبة المشروع و بعد مرور مدة معينة دون اكتشاف أي خطأ و لم تطلب الشركة في مقالها الاستلام المؤقت كما أن حصر مدة الضمان في 12 شهرا لا تطبق بكيفية آلية و لو حتى فرضنا جدلا أن عملية الاستلام المؤقت حصلت في التاريخ الذي أخرته محكمة الدرجة الأولى فإن مقاولة بورش الشغال خلال السنوات لموالية و توقيعها المحاضر التي تثبت مختلف العيوب يكفي للقول بانصراف نية المتعاقدين إلى عدم الأخذ بالمبدأ القاضي بتحديد مدة الضمان و تأجيل موعد الاستلام النهائي ثم أن المستأنف عليها كان عليها و قبل اللجوء إلى القضاء أن تطالب المؤسسة باستلام و ذلك عن طريق توجيه رسالة مضمونة إليها قبل 10 أيام من التاريخ الذي اقترحه لهذه العملية و الرسالة التي استدعت بها الشركة المدعية تطالب بالتسليم المؤقت لا النهائي.
لكن حيث إنه و كما ثبت من خلال مناقشة واقعة التسليم المؤقت و التي أثبتتها وثائق الملف فإنه طبقا لمقتضيات الفصل 47 من دفتر الشروط الإدارية العامة(المصادق عليه بالمرسوم الصادر في 18/06/1966 فإن الاستلام النهائي يتوقف على تحقق التسليم المؤقت و انصرام مدة الضمان الفاصلة بينهما و المحددة في 12 شهرا حسب الفصل المذكور.
و حيث إن الفقرة الخامسة من نفس الفصل 47 المشار إليه كذلك على إمكانية التسليم النهائي حتى في حالة عيوب لم تصلحها المقاولة و أعطت للإدارة صاحبة المشروع الحق في إصلاحها على نفقة المقاولة نائلة الصفقة. و المؤسسة الطاعنة قامت بذلك « بشأن عيوب القرمود حسب ما تمسكت به في المحضر المؤرخ في 18/05/1998 ولا يمكنها التمسك بحضور الشركة اجتماعات الورش بعد وقوع عملية التسليم المؤقت حسب التاريخ الذي حددته المحكمة فلا ينهض حجة كافية للقول بقبول الشركة تمديد فترة الضمان بدليل دعواه التي تقدمت بها و منازعتها في ذلك. أما حضور الشركة الاجتماعات فهو تنفيذ منها لمقتضيات عقد الصفقة التي تلزمها بذلك تحت طائلة الجزاء المنصوص عليه في المادة 38 من عقد الصفقة ثم إن عدم توجيه الشركة إلى المؤسسة الطاعنة رسالة من أجل الاستلام النهائي لا يجعل دعواها سابقة لأوانها إذا كانت المؤسسة أصلا لم تستجب للدعوة للاستلام المؤقت و لا يمكنها الاحتجاج بعدم احترام شكليات الدعوة للاستلام النهائي و كان هو الطلب الذي تضمنه مقال المدعية المستأنف عليها و البت فيه استوجب التأكيد من توفر شروطه و التي من ضمنها حصول التسليم المؤقت فكان ما أثير غير مبني على أساس.
بخصوص السبب الخامس و السادس:
حيث تتمسك الجهة الطاعنة بانعدام الجدوى من الطلب و عدم جواز حلول القضاء محل الإدارة في اتخاذ الإجراءات الإدارية ذلك أن الإدارة اتخذت قرارا بفسخ الصفقة نتيجة أخطاء المقاولة المستأنف عليها و بصدور هذا القرار يكون عقد الصفقة قد زال تماما و لم يعد هناك مجال لإعمال البنود المنصوص عليها في ذلك العقد المستأنف عليها لا تنازع في مشروعية الفسخ و الإدارة لم تتراجع عنه و ليس هناك حكم يقرر عدم مشروعية القرار الفسخ ثم إن التسليم النهائي يبرئ ذمة المقاولة من جميع الالتزامات الناتجة عن عقد الصفقة و ذلك يفرض على الإدارة مجموعة من الإجراءات الإدارية تتمثل في مراقبة الأشغال و إجراء مختلف التجارب و الفحوص و سلطة المحكمة لا تتعدى النطاق التحقق من مدى وفاء طرفي العقد بالتزاماتها فإذا تأكد لها أن الإدارة أخطأت حينما امتنعت عن استلام الأشغال نهائيا كان يكفي أن القرار المحكمة مسؤولية إدارة عن الإدارة التي لحقت التعاقد دون الحلول محلها في تسليم الإبرام للمتعاقد الآخر.
لكن حيث إنه بصرف النظر عن مشروعية قرار الفسخ من عدمها فإن ثبوت إنجاز المدعية للأشغال موضوع عقد الصفقة م خلال وثيقة احتساب الآجال الصادرة عن المؤسسة الطاعنة نفسها و محاضر الورش التي تضمنت الإشارة إلى أن هناك بعض العيوب الطفيفة بالنظر إلى حجم المشروع كل ذلك يعطي الحق للشركة في دعوة صاحب المشروع إلى استلام ما انجزا جزئيا في حالة ثبوت الفسخ بصفة قانونية ثم إن قيام واقعة الاستلام المؤقت بتاريخ 05/12/1996، فإن واقعة التسليم النهائي بانصرام مدة الضمان 12 شهرا انتهت بتاريخ 05/12/1996 يجعل مناقشة القرار الصادر بتاريخ 02/06/1996 تحت عدد 901 غير مؤثر في الموضوع الدعوى لعدم إمكانية سريانه بأثر رجعي و من جهة أخرى فإن المؤسسة لا يمكنها التدرع بعدم تحقق شروط التسليم النهائي و تمديد أجل الضمان إلى أي وقت تختاره بحجة عدم قيام المقاولة بإصلاح بعض العيوب التي يتطلبها الأمر و الحالة أن لها الصلاحية للقيام بها بواسطة الغير إن و جدت يلك العيوب، ثم إن ثبوت مرور ثلاث سنوات بين تاريخ إتمام الأشغال و تنفيذها و تاريخ رفع الدعوى. و قواعد العدالة التي تستوجب تنفيذ كل التزام في مدد معقول وفق السير العادي الأمور. و طبيعة التعاقد ذاته كل ذلك يبرر طلب إلزام الإدارة بالتسليم الذي لا يحول دون ممارستها للإجراءات المخولة لها قانونا حفاظا على ما قد يكون له من حقوق فكان ما أثير بدون أساس.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى
في الشكل:
بقبول طلب إعادة النظر في قراره الصادر بتاريخ01/02/2001 في الملف عدد 639/2000 و بعدوله عن ذلك القرار.
و في الموضوع:
بتأييد الحكم المستأنف في مبدئه و اعتبار تاريخ النهائي هو 05/12/1996 و برد مبلغ الوديعة إليه و إبقاء الصائر على الطرف الطاعن بإعادة النظر.
و به صدر الحكم م تلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة الإدارية(القسم الأول) السيد مصطفى مدرع و المستشارين السادة: فاطمة الحجاجي مقررة_محمد بورمضان_عبد الحميد سبيلا و حسن مرشان أعضاء و بمحضر المحامي العام السيد أحمد المساوي و بمساعدة كاتبة الضبط السيدة نفيسة الحراق.