Marché public de travaux : Compétence du juge administratif pour connaître de l’action en paiement contre la personne privée substituée à l’administration (Cass. adm. 2003)

Réf : 18674

Identification

Réf

18674

Juridiction

Cour de cassation

Pays/Ville

Maroc/Rabat

N° de décision

487

Date de décision

08/07/2003

N° de dossier

2123/4/1/2002

Type de décision

Arrêt

Chambre

Administrative

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Justifie légalement sa décision le tribunal administratif qui se déclare compétent, sur le fondement de l'article 8 de la loi n° 41-90, pour connaître d'une action en paiement d'honoraires intentée par les titulaires d'un marché de travaux publics, y compris lorsque cette action est dirigée contre une société privée conventionnellement substituée à l'administration pour l'achèvement du projet et le règlement des dettes y afférentes. N'encourt pas la censure la décision qui écarte le moyen tiré de la forclusion de l'action en paiement, au motif que le délai prévu à l'article 34 du décret du 19 octobre 1965 ne s'applique qu'à l'action en indemnisation pour résiliation et non à celle en paiement de prestations déjà exécutées. Est également approuvée la décision qui, pour déterminer le montant dû, se fonde sur une expertise comptable ordonnée dans les comptes de la société substituée, afin de vérifier l'exécution de son obligation de payer les dettes du projet.

Résumé en arabe

الجماعات المحلية ـ مصالح عمومية (نعم) إدارات عمومية (لا) ـ الرسوم القضائية ـ عدم أدائها بالمرة ـ إنذار المحكمة (لا) ـ مشروع سكني اجتماعي ـ منفعة عامة ، تفويض السلطة للخواص (نعم) اختصاص المحكمة الإدارية ـ التزام ـ إثبات الوفاء ـ.
*الجماعات المحلية لها شخصية مستقلة وهي ليست مشمولة بمقتضيات الفصل 514 من قانون المسطرة المدنية الذي يوجب إدخال الوكيل القضائي في الدعوى عندما تستهدف مديونية الدولة أو إدارة عمومية …
*الجماعات المحلية ليست إدارات عمومية وإنما مصالح عمومية لا تتمتع بالإعفاء من الرسوم القضائية ولا من تأجيل أدائها، وأن غاية المشرع من إنذار المدعي هي تمكينه من تكملة تلك الرسوم أما عدم أدائها بالمرة فلا يوجب القانون أي إنذار بشأنه.
*يجوز للسلطة العامة تفويض مهامها وحقوقها لإنجاز أشغال ذات نفع عام لأحد أشخاص القانون الخاص، والدعوى الرامية إلى أداء أتعاب عن إنجاز مشروع سكني اجتماعي للتغلب على دور الصفيح، يختص بها نوعيا بالنظر في أساس حلول المفوض في السلطة العامة هي المحكمة الإدارية.
*لما كان الالتزام ينتقض بأداء محله للدائن وفق الشروط التي يحددها الاتفاق أو القانون فإن ادعاء تحلل الشركة من الدين لا يعفي هذه الأخيرة من إثبات الوفاء للدائن الحقيقي الشيء الذي يبرر ما أمرت المحكمة من إجراءات خبرة حسابية للوقوف على حقيقة الدين.

Texte intégral

القرار عدد 487، الصادر بغرفتين بتاريخ 8 يوليوز 2003، الملف الإداري 2123/4/1/2002
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى
وبعد المداولة طبقا للقانون
حيث يؤخذ من الوثائق ومن بينها الحكم المستأنف أعلاه أن كلا من شركة مغرب دراسات ومكتب الدراسات كوفن ومجموعة المهندسين المعماريين سعد بنسليمان ومن معه قدموا دعوى في 26-12-1996 عرضوا فيها أنهم أبرموا عقدا مع الجماعة الحضرية لعين السبع والجماعة الحضرية للحي المحمدي في إطار نقابة من هاتين الجماعتين من أجل إنجاز المشروع المسمى مشروع الحسن الثاني للقضاء على دور الصفيح بحي كاريان سانطرال ويتعلق بتشييد 6000 سكن (شقق) لفائدة سكان دور الصفيح (صادقت سلطة الوصاية على هذا العقد في 12-6-1987) وأنهم قاموا إثر إبرام العقد بالدراسات وأعدوا التصاميم اللازمة وأنجزوا اشغال الشبكات والقنوات المختلفة لإعداد العقار وتجهيزه إلا أن نقابة الجماعتين أصبحت كما جاء في مقال الدعوى تتقاعس عن تنفيذ التزاماتها فلم يؤد فاتورة الأتعاب رقم 13 لفائدة مكتبي الدراسات مغرب دراسات وكوفن ومبلغها 77ر4.195.103 درهم كما لم تؤد فاتورة الأتعاب رقم 14 لفائدة نفس المكتبين ومبلغها 38ر 13.220 درهم وفيما يخص المهندسين المعماريين فقد ظلت أتعابهم كذلك بدون أداء وبلغت 84ر5.516.935 درهم ولذلك يلتمسون الحكم لهم بالمبالغ المذكورة مع تعويض لفائدة المهندسين مبلغه 500.000 درهم ولفائدة مكتبي الدراسات مبلغه 1.500.000 درهم، وأرفقوا مقالهم بالحجج التي يستندون إليها ثم قدموا مقالا بتاريخ 9-2-1998 يلتمسون فيه إدخال شركة كوجيبا في الدعوى باعتبار أنها أبرمت عقدا لاحقا مع نقابة الجماعتين المحليتين المدعى عليهما من أجل أن تقوم مقامهما في إنجاز المشروع وتحل محل المدعين في تنفيذ العقد أساس الدعوى وأجابت نقابة الجماعتين بالتمسك بأن الوثائق المدلى بها غير مشهود على مطابقتها للأصل وأن مقال الادعاء لم يقدم داخل الأجل المحدد في الفصل 34 من المرسوم الصادر في 19-10-1965،
 وأن المدعين لم يثبتوا قيامهم بالأشغال المتعاقد بشأنها وقدمت مقالا مضادا طلبت فيع استرداد ما سبق أن أدته على التفصيل التالي: مبلغ 8.908.202 درهم للمهندسين ومبلغ 12.625.899 درهم لمكتبي الدراسات كما طلبت نقابة الجماعتين الحكم لها بتعويض مبلغ 100.000 درهم بينما أجابت المدخلة في الدعوى بأنها غير مدينة للمدعين بأي مبلغ وأنها أجنبية عن النزاع فأمرت المحكمة بإجراء خبرة أولى بواسطة ثلاثة خبراء حول تنفيذ الأشغال وخبرة ثانية على حسابات الشركة المدخلة في الدعوى للتأكد من أساس الديون المنصوص عليها في الفصل 13 من الاتفاقية التي أبرمتها مع نقابة الجماعتين المدعى عليهما كما أمرت المحكمة بخبرة ثالثة حسابية كذلك للاطلاع مرة أخرى على حسابات الشركة المدخلة في الدعوى على ضوء الاتفاقية المبرمة بينها وبين نقابة الجماعتين المدعى عليهما مع الأخذ بعين الاعتبار رسالة نقابة الجماعتين المحليتين المؤرخة في 2-10-2001 التي تمسكت فيها بأن الشركة المدخلة في الدعوى تحللت من مبلغ 31ر25.741.569 درهم من الديون المترتبة عن العقد الذي أبرمته مع النقابتين المذكورتين وبعد التعقيب على الخبرات المذكورة صدر الحكم بعدم قبول الطلب المضاد، وقبول الطلب الأصلي وقبول مقال الإدخال في الدعوى والاستجابة جزئيا لطلب المدعين مع إحلال الشركة المدخلة في الدعوى في الأداء كما هو مفصل أعلاه.
فيما يتعلق  بالدفع المثار حول قبول الاستئناف:
حيث يتمسك الطرف المستأنف عليه بأن نقابة الجماعتين المحليتين المستأنفة لم تدخل في استئنافها الوكيل القضائي للمملكة ولم تستأنف الأحكام التمهيدية.
لكن من جهة حيث إن الفصل 514 من قانون المسطرة المدنية إنما يوجب إدخال الوكيل القضائي في الدعوى عندما تستهدف مديونية الدولة أو إدارة عمومية أو مكتب أو مؤسسة عمومية في حين أن الجماعات المحلية لها شخصية مستقلة وهي ليست مشمولة بمقتضيات الفصل 514 المذكور.
فيما يخص السبب المثار حول عدم قبول الطلب المضاد:
حيث تتمسك النقابة المستأنفة بأن المحكمة الإدارية أمرت في البدء بإجراء خبرة تمهيدية فتكون بذلك قد قبلت ضمنيا الطلب المضاد الذي قدمته (من أجل استرداد ما سبق أن أدته للمدعين) فتكون المحكمة بذلك قبلت الطلب المضاد المذكور فير أنها بعد ذلك قضت بعدم قبوله والحال أن ظهير 27/4/1984 المنظم للرسوم القضائية يوجب على المحكمة أن تنذر صاحب الطلب من أجل أداء الرسوم القضائية عنه قبل الحكم بعدم قبوله وفي جميع الأحوال فإن نقابة الجماعتين المحليتين هي إدارة عمومية ومعفاة بقوة القانون من أداء الرسوم المذكورة.
لكن من جهة حيث إن الحكم التمهيدي الذي أصدرته المحكمة الإدارية في 30-6-1999 لم يبت بأي وجه في مسألة قبول الطلب المضاد الذي قدمته الطاعنة وكان بتاريخ 26-5-1999.
ومن جهة ثانية حيث إنه بالرجوع إلى نص الفصلين 2 و 10 من القانون رقم (قانون المالية لسنة 1984) في الملحق رقم 1 منه حول الرسوم القضائية في القضايا المدنية والتجارية والإدارية يتبين أن الجماعات المحلية وهي ليست إدارات عمومية وإنما مصالح عمومية لا تتمتع بالإعفاء من الرسوم القضائية ولا من تأجيل أدائها، وأن غاية المشرع من الإنذار المنصوص عليه في الفصل 9 من القانون المذكور هي تمكين المدعي الذي لم يتأت له تحديد قيمة دعواه عند تقديمها أن يؤدي تكملة الرسوم التي تحددها المحكمة بصفة تامة أما عدم أداء الرسوم القضائية بالمرة فلا يوجب القانون أي إنذار بشأنه ولا وجود لخرق المحتج به.
فيما يتعلق بالسبب المثار حول الاختصاص النوعي للبت في طلب الحلول:
حيث تتملك النقابة المستأنفة بأن المحكمة الإدارية لا يدخل في اختصاصها النوعي التحقق من توفر شروط الاشتراط لمصلحة الغير (ص 36 من مقال الاستئناف) وإنما يدخل في اختصاص المحكمة المدنية وأن المحكمة الإدارية عندما قضت بإحلال شركة كوجيبا ـ التي أدخلها المدعون في الدعوى ـ في الأداء تكون قد خرقت الفصل 211 من قانون الالتزامات والعقود لأن الشركة المذكورة لا علاقة لها بالمدعين المستأنف عليهم.
لكن حيث إن الدعوى المرفوعة ضد النقابة المستأنفة ترمي إلى أداء أتعاب عن إنجاز مشروع سكني اجتماعي لتغلب على دور الصفيح مما يدخل في صميم المنفعة العامة بمفهوم القانون رقم 7-81 ((حول نزع الملكية للمنفعة العامة)) الذي يستخلص من عبارات الفصل 3 منه أنه يسمح للسلطة العامة بتفويض مهامها وحقوقها لإنجاز أشغال ذات نفع عام يسمح لها بتفويض ذلك لأحد أشخاص القانون الخاص وفي النازلة فإن العقد الذي أبرمته نقابة جماعتي الحي المحمدي وعين السبع مع شركة كوجيبا في 21-6-1996 يتعلق بالتفويض لهذه الأخيرة في متابعة إنجاز المشروع المذكور وباعت للشركة المذكورة الأراضي التي تشكل القاعدة العقارية للمشروع حسب البند 3 من العقد فكان أحد طرفي العقد شخصا من أشخاص القانون العام (نقابة جماعتين محليتين) وكانت الغاية من إبرام العقد إنجاز مشروع يدخل في مجال اختصاص السلطة العامة (التغلب على مشكل دور الصفيح) مما يجعل المختص نوعيا بالنظر في أساس حلول المفوض له في السلطة العامة (شركة كوجيبا) هو المحكمة الإدارية عملا بالمادة 8 من القانون رقم 41-90 حول إحداث المحاكم الإدارية التي تسند لهذه المحاكم الاختصاص بالمنازعات الناشئة عن العقود الإدارية فكان ما أثير حول الاختصاص النوعي بدون أساس.
فيما يتعلق بالسبب المثار حول تقديم الدعوى خارج الأجل القانوني:
حيث تتمسك النقابة المستأنفة (ص 9 من مقال الاستئناف) بأنها وجهت عدة رسائل إلى الأطراف المدعية من أجل فسخ العقد بينها وبينهم ومنحتهم أجل عشرة أيام لموافاتها بما يثبت تنفيذ ما كلفوا به ورغم توصلهم بالإنذار المذكور منهم من توصل يوم 17-9-1996 ومن توصل يوم 24-9-1996 غير أنهم لم يرفعوا الدعوى المعروضة لا داخل الأجل المحدد في الإنذار ولا داخل أجل 40 يوما الذي حدده الفصل 34 من المرسوم الصادر في 19-10-1965 بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة المطبق على صفقات الشغال العامة المنجزة لصالح الإدارة ولم يقدموا دعواهم إلا في 26-12-1996 ولم يجب الحكم المستأنف على التمسك بهذا الدفع.
لكن حيث إن الاستئناف ينشر الدعوى وبالرجوع إلى الوثائق ومستنتجات المستأنفة في الصفحة 10 من مقال الاستئناف يتبين أن الإنذارات التي وجهتها للمدعين المستأنف عليهم تضمنت العبارات التالية … فإني أنذركم بموافاتي بما يثبت إنجازكم للأشغال التي كلفتم بها داخل أجل 10 أيام … حسب عبارات الإنذار الذي تتمسك به المستأنفة فكان من حق الطرف الذي وجه إنذار من هذا القبيل أن يتمسك بأنه لا يدل على الرغبة في الفسخ بصفة قطعية الفصل 34 من المرسوم الصادر في 19-10-1965 المتمسك به وهذا الفصل إنما يتعلق بتحديد أجل سقوط الحق في التعويض عن الفسخ الذي يتم بالإرادة المنفردة للإدارة ولا علاقة للأجل المذكور بطلب المستحقات عما يكون قد أنجز من أشغال ـ قبل الفسخ القطعي ـ وما يترتب عن التأخير في أداء ذلك كما هو الشأن في النازلة فكان ما أثير بدون محل.
فيما يتعلق بالسبب المثار حول عدم الاستدعاء للخبرة:
حيث تتمسك النقابة بأن الخبرة الحسابية التي تمت بواسطة الخبير العرعاري (ص 7 من مقال الاستئناف) جاءت مخالفة لمقتضيات الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية ذلك أنها إذا كانت قد استدعيت من طرف الخبير المذكور للحضور بمكتبه يوم 4-12-2001 ثم يوم 21-12-2001 فإنه لم يستدعيها عند انتقاله إلى مقر شـركة « كوجيبا » واطلع على حساباتها في غيبة النقابة المستأنفة.
لكن حيث إنه بالرجوع إلى الوثائق وخاصة العقد الذي أبرم بتاريخ 21-6-1996 بين المستأنفة وبين شركة كوجيبا قد نص البند 1 من ذلك على دور الصفيح بحي كاريان سنطرال كما سبقت الإشارة إليه عند الجواب عن المرتب تحت رقم 2، ونص البند 13 من العقد المذكور مدينا بها إلى غاية مبلغ 33ر31772755 درهم دون أن يشير العقد بتاتا إلى قائمة بذلك المبلغ ولو على وجه الاحتمال والتقريب ولما كان العقد المبرم مع المدعين قد تم في 12-6-1987 والعقد الذي أحل الشركة محل الإدارة لم يبرم إلا في سنة 1996 فإن المحكمة كانت على صواب عندما أمرت بإجراء خبرة ـ ثانية ـ لكشف الحقيقة بشأن ما تحملت به الشركة المعنية بالأمر ـ كوجيبا ـ في نطاق البند 13 من العقد الرابط بينها وبين النقابة المستأنفة لاسيما أن هذه الأخيرة احتجت أمام المحكمة برسالة تحت عدد 38 وتاريخ 2-10-2001 حول الديون التي تعتبر أن شركة كوجيبا تحللت منها والنقابة المستأنفة تعترف بأنها توصلت بالاستدعاء من طرف الخبير ولا نزاع في تقديم وسائل دفاعها غير أنها لم تبين ما هو الضرر الذي يكون قد لحقها بمناسبة خبرة الغاية منها الاطلاع على حسابات الشركة التي يعينها مدى تحللها من الديون التي التزمت بها فكان ما أثير حول شكلية الاستدعاء للخبرة غير مقبول.
فيما يتعلق بالسببين المثارين حول شكلية الوثائق وإنجاز الأشغال:
حيث تتمسك النقابة المستأنفة بأن الحكم المطعون فيه اعتمد على وثائق منها ما لم يكن مصادقا على مطابقتها للأصل ومنها وثائق تشير إلى أشخاص حضروا اجتماعات دون أن تحمل توقيع النقابة المستأنفة ولا تضمنت الإشارة إلى أي ممثل عنها وأن الوثائق المثبتة للخدمة غير صحيحة لأنها موقعة من الآمر بالصرف وحده.
لكن من جهة، حيث إن النقابة المستأنفة لم تبين ما هي الوثائق الغير مطابقة للأصل والتي اعتمدها الحكم، فإنها وكما جاء في مقالها الاستئناف للصفحة 32 وبعد توقيعها على الوثيقة المثبتة للخدمة تنفيذا للعقد تتمسك بأن هذا التوقيع غير كاف وإنما يجب أن يضاف إليه توقيع رئيس المصلحة مستدلة بالفصل 57 من الظهير المنظم لمحاسبة الجماعات المحلية في حين أن الفصل المذكور يخص تنظيم التأشير على الحوالات لتصبح قابلة الأداء من طرف المحاسب العمومي وقد أصبح ذلك متجاوزا بعد عدول النقابة المستأنفة عن قبولها للوثيقة المثبتة لأداء الخدمة لصالحها وإنكار مديونيتها فأصبح تقدير ذلك موكولا للقضاء على ضوء التأكد من إبرام العقد والتثبت من مدى تنفيذه فكان ما تحتج به دون محل.
فيما يتعلق بالسبب المثار حول عدم تنفيذ المدعين لالتزاماتهم تنهي التركيبة المالية:
وتعيب الطاعنة على الحكم عدم الجواب وانعدام التعليل لأنه لم يجب على الدفوع الموضوعية المرتبطة بكون المستأنف عليهم لم ينفذوا ما التزموا به في الفصل الثاني من العقدة الرابطة بينهم وبين المستأنفة إذ استعمل صبغة عامة في حيثياته فالثابت من وثائق الملف أنهم عجزوا عن إثبات قيامهم بالأعمال التي تعاقدوا بشأنها والخبراء المعينين لم ينجزوا مهامهم وفق الشكل الذي حدده الحكم التمهيدي فلم يعاينوا الأشغال المنجزة فعليا في الورش وإنما اعتمدوا وثائق لا علاقة لها بالخلاصات التي انتهوا إليها فالمدعون لم ينفذوا التزامهم بتهيء التركيبة المالية وفق المكونات المحددة في الفصل الرابع من الاتفاقية فقد حددت في أربع مبالغ مختلفة إذ عرفت عدة ارتفاعات لتصل حسب الخبرة إلى مبلغ 54-017-557-910 درهم وأيا من التركيبات السابقة لم توافق عليها لا المستأنفة ولا السلطات الوصية المختصة وزارة الداخلية ووزارة المالية كما ينص على ذلك الفصل الرابع من العقد ولم يكن عليهم أن ينجزوا أي عمل قبل الحصول على موافقة الطاعنة على التركيبة المالية التي هيؤوها.
لكن، خلافا لما جاء في الوسيلة فقد تمت المعاينة الميدانية للورش وهو ما أشارت إليه الخبرة في الصفحة 11 إذ أفادت الخبرة أن الورش موضوع الدراسات والخدمات الهندسية والتقنية التي قام بها المدعون يوجد حاليا على شكل بقايا أسس لهياكل عمارات تم هدمها ويبلغ عددها 14 عمارة ما عدا عمارة واحدة قائمة بذاتها كما أكدت أن المهام المنوطة بالمدعين وفق الاتفاقية المصادق عليها من طرف وزارة الداخلية بتاريخ 12-6-87 تنحصر في خدمات ودراسات هندسية وتقنية لإنجاز 6000 سكن وأن أشغال البناء أسندت إلى مقاولات متخصصة وهي مقاولة الطرف والشبكات المختلفة مقاولة البناء اليوسفي مقاولة البناء المجد.
أما بخصوص التركيبة المالية فمن جهة أثبتت الخبرة أن المدعين قاموا بإعداد مختلف التركيبات المالية حسب برامج البناء المعتمدة وأحالت بشأنها على الوثائق رقم 18-19-20 المرفقة بالخبرة ومن جهة أخرى فإن مبادرة نقابة الجماعتين إلى تحصيل التسبيقات المالية من الأشخاص المستفيدين من المشروع والاستفادة من القرض الممنوح من القرض العقاري والسياحي والانتقال إلى مرحلة طلب العروض وإعطاء الأمر ببدء الأشغال للمقاولات الوثيقة رقم 29 و 30 من الخبرة يعتبر تصديقا من جانب الطاعنة على التركيبة المالية بمفهوم الفصل الرابع والذي لا وجود فيه لشرط مصادقة جهة أخرى بالإضافة إلى أن الطاعنة لم تدل بما يفيد اعتراضها أو عدم موافقتها على ما أنجز من الأشغال حتى يستشف منه عدم موافقتها على التركيبة المالية المنجزة من طرف المدعين فبقي ما تمسكت به بهذا الخصوص مردود عليها.
وتعيب الطاعنة على المدعين عدم تنفيذهم التزامهم بخصوص المساعدة الإدارية إذا كان عليهم تحويل الأراضي التي بني عليها المشروع إلى ملكية المستأنفة بل إنهم قاموا بإنجاز تصاميم على عقارات لم تكن تملكها المستأنفة النقابة مما أدى إلى عرقلة المشروع فتحويل ملكية جميع البقع التي يوجد عليها كريان سنطرال إلى ملكية النقابة لم يبدأ إلا في سنة 1996 بدليل المرسوم المؤرخ في 28-8-96 تحت رقم 296650 الذي تم بواسطة بيع أرض الملك الخاص للدولة لفائدة المستأنفة والمرسوم المؤرخ في 28-8-96 تحت رقم 296648 الذي تم بواسطته بيع أرض بجماعة عين السبع للنقابة والأحكام بنزع الملكية استصدرتها الطاعنة بعد سنة 79 بخصوص باقي البقع.
لكن، لئن كانت الاتفاقية المبرمة مع المدعين وإن ألزمتهم في الفصل الخامس بأن يحصلوا على جميع الرخص والموافقات الضرورية لإنجاز المشروع فإن الخبرة أثبتت قيامهم بهذا الالتزام إذ حصلوا على رخصة الموافقة من الوكالة الحضرية لمساحة 48 هكتار كما حصلوا على جميع الرخص اللازمة لتسهيل مسار المشروع الوثيقة رقم 11 والبحث عن أسحن التدابير المالية لتمويل المشروع وثيقة رقم 12 كما أثبتت الوثائق رقم 13-14-15-16-17 المشار إليها في الخبرة تنفيذ التزامهم هذا. أما ما اثارته المستأنفة بخصوص القاعدة العقارية للمشروع فإنها لا يمكنها الاحتجاج بها على المستأنف عليهم لأنها لم تبين ما هي الأراضي التي لم تكن ضمن الرصيد العقاري للمشروع ووقع البناء عليها أو إنجاز تصاميم بشأنها سيما وأن من بين وثائق الملف الرسالة الصادرة عن السيد رئيس المجلس البلدي لعين السبع « والتي تضمنت إعطاء بيان عن الوضعية الجغرافية والقانونية والمالية لمشروع الحسن الثاني « لم تتضمن أي تحفظ بشأن أي أرض يحتاج إليها المشروع أو أي طلب للقيام بأي إجراء لاقتنائها هذا بالإضافة إلى شواهد المحافظة العقارية المدلى بها والتي تثبت ملكية النقابة لها مما كان معه ما أثير بهذا الشأن غير مؤسس.
فيما يخص الدفع بخرق الفصل 228 و 34 و 33 من قانون الالتزامات والعقود وعدم قانونية الخبرات الحسابية.
حيث أثارت النقابة المستأنفة بأن الفصل 34 من قانون الالتزامات والعقود المتمسك به من المدعين لا ينطبق على النازلة فليس بين شركة مغرب دراسات والطاعنة أي سلطة للنيابة أو لأية وكالة كما لا يوجد أي نص قانوني يلزم أحد الأطراف الثلاثة بالاشتراط لمصلحة الغير والطاعنة أكدت بالوثائق أن شركة كوجيبا تحللت من المبلغ المشار إليه في الفصل 13 إلى حدود مبلغ 00ر25.759.570 درهم ولا تملك أية جهة أن تتدخل في هذا القرار وتغييره وأن البحث في حسابات شركة كوجيبا يعد خرقا للفصل 288 من قانون الالتزامات والعقود فعلاقة المديونية تتحكم فيها الطاعنة والمحكمة أمرت بخبرتين انتهت كل منهما لنتيجة مختلفة وهو أمر كاف لإبطالها كما أن خبرة السيد العرعاري خرجت عن المهمة المحددة لها وعي الاطلاع على حسابات الشركة للتحقق هل تحللت من التزاماتها الواردة في الفصل 13 مع الأخذ بعين الاعتبار رسالة النقابة المؤرخة في 2-10-2001 في حين نجده سمح لنفسه بالبحث فيما سماه بدين مقاولة بسيط الصفقة 89/30 بالبحث في الفاتورات الغير المؤداة وما سمي بمجموع النفقات المؤداة والتحملات الغير مؤداة عن المشروع ولم تؤخذ بعين الاعتبار الوثيقة الصادرة عن الطاعنة رغم أن الحكم التمهيدي أمره باعتمادها في الحساب وليس البحث في صحتها من عدمه والخبير تجاوز مهامه والحكم لم يجب عن هذه الدفوع.
لكن لما كان الالتزام ينقضي بأداء محله للدائن وفق الشروط التي يحددها الاتفاق أو القانون ولما كان التزام شركة كوجيبا بأداء متأخرات المشروع في حدود مبلغ 32ر31.772.775 درهم ثابت بمقتضى العقد المبرم بين هذه الأخيرة والنقابة المستأنفة فإن ادعاء تحلل الشركة من الدين لا يعفي هذه الأخيرة من إثبات الوفاء للدائن الحقيقي الذي هو غير بالنسبة لطرفي العقد المنشء للالتزام في النازلة الشيء الذي يبرر ما أمرت المحكمة من إجراءات خبرة حسابية للوقوف على حقيقة الدين على ضوء الوثائق والحجج الممسوكة من المدعى عليها المدخلة شركة كوجيبا ثم إن المحكمة لم تأمر بالخبرة الثانية بواسطة الخبير السيد العرعاري إلا بعد أن أضيفت لوثائق الملف رسالة الطاعنة التي لم تكن متوفرة عند إنجاز الخبرة الأولى وانتهاء كل منهما لنتيجة حسابية مختلفة أمام الوثيقة الجديدة يبعد
عن الخبرتين ما نعتت به من تناقض وبطلان وما دونه الخبير من بحث في الوثائق التي أوردتها الوسيلة لا يعد خرقا للحكم التمهيدي وتجاوزا للمأمورية وإنما هو إبراز للعمليات الحسابية والوثائق المنجزة عليها شركة كوجيبا في إطار الفصل 13 من الاتفـاقية وهل تحللت منها وما تضمنه تقرير الخبرة كله يصب في هذا الاتجـاه ولا يشكل أي خرق والمحكمة لما أخذت بها تكون قد اعتبرت أنها تتوفر على العناصر الكـافية لتكوين قناعتها لذلك وللأسباب أعلاه يكون ما أثير بدون أساس وغير مقبول.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بتأييد الحكم المستأنف.
وبه صدر وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة بغرفتين متركبة من السادة: عبد الوهاب اعبابو رئيسا ومصطفى مدرع رئيس الغرفة الإدارية والمستشارين السادة: محمد بورمضان ـ أحمد دينية ـ عبد الحميد سبيلا ـ فاطمة الحجاجي ـ الحبيب بلقصير ـ يوسف الإدريسي ـ سعيد نظام ـ مليكة بنزاهير وبمحضر المحامي العـام السيد عبد الجواد الرايسي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة نفيسة الحراق.
الرئيس               المستشار المقرر كاتب الضبط

Quelques décisions du même thème : Administratif