L’évaluation du préjudice, bien que relevant du pouvoir souverain des juges du fond, doit être motivée par l’énonciation des éléments du dommage pris en compte (Cass. com. 2015)

Réf : 52924

Résumé en français

C'est à bon droit qu'une cour d'appel de renvoi, se conformant au point de droit jugé par la Cour de cassation, déclare irrecevable l'appel incident formé contre un jugement avant dire droit qui, n'ayant pas été visé par l'appel principal, a acquis l'autorité de la chose jugée sur le principe de la responsabilité. En revanche, encourt la cassation partielle l'arrêt qui, pour augmenter le montant des dommages-intérêts, se borne à invoquer son pouvoir souverain d'appréciation sans préciser les éléments du préjudice dont il ordonne la réparation, privant ainsi sa décision de base légale.

Texte intégral

و بعد المداولة طبقا للقانون.

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 2013/12/10 تحت عدد 2013/5440 في الملف عدد 16/2013/3070، أن سنديك التصفية القضائية لشركة (ك.) (المطلوبة) تقدم بتاريخ 2005/06/17 بمقال الى المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرض فيه أنه بمقتضى حكم التصفية القضائية الصادر بتاريخ 2004/12/20، عين سنديكا لشركة (ك.)، وأنه تلقى تصريحا بالدين من طرف (م. ت. ص.) (الطالب) بتاريخ 2005/02/22 بمبلغ 31.629.097.76 درهما، وكان لا بد من التحقق من مدى صحة الدين المصرح به، ومدى استفادة المقاولة من القروض، والأضرار اللاحقة بها والتعجيل بإفلاسها، وأنه رفع بتاريخ 2005/05/03/ تقريرا القاضي المنتدب يتضمن كافة البيانات حول ما ذكر، وبمقتضى رسالة مؤرخة في 2005/05/06، أكد له القاضي المنتدب بأن له كافة الصلاحيات لمتابعة الاغيار ولا سيما الحقوق والدعاوى المتعلقة بالذمة المالية للمدين المحكوم عليه بالتصفية القضائية نظرا لغل يده، وذلك استنادا للمادة 619 من مدونة التجارة، وفي هذا الإطار تبين أن البنك المالية والاقتصادية مما أدى إلى تصفيتها قضائيا، لذلك التمس السنديك تحميل البنك المذكور مسؤولية مختلف الأضرار اللاحقة بها، والحكم عليه بأدائه لها تعويضا مسبقا قدره 20.000,00 درهم، وإجراء خبرة لتحديد التعويضات المستحقة لها من جراء ذلك. وبعد ختم الإجراءات، أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء حكمها على البنك المدعى عليه بأدائه للمدعية في شخص المصفي مبلغ 15.447.045,00 درهما مع الفوائد القانونية من الطلب والصائر ورفض الباقي، استأنفته المقاولة في شخص مصفيها استئنافا أصليا، واستأنفه البنك المدعى عليه استئنافا فرعيا، ثم تقدم باستئناف فرعي إصلاحي، التمس بمقتضاه القول بأن استئنافه الفرعي ينصب على الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 2007/01/04، والحكم التمهيدي الثاني الصادر بتاريخ 2008/04/03، والحكم القطعي الصادر بتاريخ 2009/01/22. كما تقدم البنك المستأنف عليه بمقال مؤدى عنه الرسوم القضائية من اجل الطعن بالزور الفرعي في الموازنة المالية لشركة (ك.) مع طلب إيقاف البت في النازلة. وبعد تمام الإجراءات، قضت محكمة الاستئناف التجارية بقبول الاستئنافين الأصلي والفرعي، واعتبار الفرعي، وذلك بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب، ورد الأصلي، وجعل الصوائر امتيازية، نقضته محكمة النقض بمقتضى القرار عدد 1/138 بتاريخ 2013/04/04 بعلة " انه لممارسة الطعن بالاستئناف الفرعي يتعين أن يكون الحكم الصادر ضارا ونافعا لكلا الخصمين، وهو ما يخولهما كذلك الحق في استينافه أصليا، ولما يكون احدهما قابلا له على علاته، وفاته أجل الطعن ، فإنه لما يستأنفه خصمه استئنافا أصليا، يبقى من حقه رفع استئناف فرعي ضد الجزء الضار به من الحكم، ولو لم يتناوله الاستئناف الأصلي، ليدرأ عنه نتائج موقفه الايجابي من النزاع، غير أنه لما ينصب الاستئناف الأصلي على الحكم القطعي، فان كان يحق للخصم استئنافه فرعيا ضد الأجزاء الضارة به فيه، فإنه لا يجوز أن يمتد استئنافه هذا، للحكم التمهيدي الذي لم يكن موضوع استئناف أصلي، غير أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي قبلت الاستئناف الفرعي خلافا للمبدأ القضائي المذكور، ودون ردها على ما أثير بشأن عدم جواز مناقشة مسؤولية البنك إلا في إطار استئناف أصلي، تكون قد عللت قرارها تعليلا ناقصا يقوم مقام انعدامه "، وبعد عرض القضية من جديد على محكمة الإحالة، أصدرت قرارها موضوع الطعن الحالي بقبول الاستئناف الأصلي، وعدم قبول الاستئناف الفرعي، والاستئناف الفرعي الإصلاحي مع إبقاء صائرهما على رافعهما، وقبول مقال الطعن بالزور الفرعي، وفي الموضوع، باعتبار الاستئناف الأصلي جزئيا، وتعديل الحكم المستأنف برفع المبلغ المحكوم به الى 24.163.812,32 درهما وتأييده في الباقي، وجعل الصائر على النسبة، وصرف النظر عن الطعن بالزور الفرعي.

حيث ينعى الطاعن على القرار خرق وسوء تطبيق وتأويل الفصلين 135 و 369 من ق م م ، وخرق قاعدة " لا اجتهاد مع نص صريح " وخرق الفصل 345 من ق م م، ونقصان وفساد التعليل الموازيين لانعدامه وعدم الارتكاز على أساس، بدعوى أن القرار المطعون فيه علل قضاءه بعدم قبول الاستئناف الفرعي المقدم من طرف الطالب " بأن له طابها تبعيا ولا يمكن أن يتجاوز أثره المجادلة في الحكم القطعي دون أن يتناول موضوع المسؤولية التي حسم فيها الحكم التمهيدي عدد 505 الصادر بتاريخ 2008/04/3 " ، مضيفا " بأن الحكم التمهيدي المذكور " أضحى نهائيا فيما قضى به بخصوص تقرير مسؤولية البنك " ، ونتيجة لهذا التعليل الفاسد اعتبر القرار المطعون فيه ان الاستئناف الفرعي غير مقبول، مع أن هناك استقلالية تامة للاستئناف الفرعي عن الاستئناف الأصلي، مستمدة من نص قانوني صريح غير قابل لأي تأويل هو الفصل 135 من ق م م الذي يجيز رفع استئناف فرعي في كل الأحوال، ويعتبر كل استئناف نتج عن الاستئناف الأصلي مقبولا في جميع الأحوال، ومن ثم فالفصل المذكور لا يعتبر الاستئناف الفرعي تابعا ولا متفرعا ولا فرعيا عن الاستئناف الأصلي، بل هو مستقل بذاته، ويشترط فقط. ألا يتسبب في تأخير البت في الاستئناف الأصلي، وبذلك فالقرار المطعون فيه لما اعتبر الاستئناف الفرعي للطالب غير مقبول يكون قد أساء تطبيق وتأويل الفصل 135 من ق م.م وخرق المبدأ القانوني القائل بأنه "لا اجتهاد مع نص صريح " كما خالف العمل القضائي لمحكمة النقض في هذا الخصوص. كذلك اعتبر القرار المطعون فيه " انه كان يتعين على البنك الطالب أن يتقدم باستئناف أصلي، على الرغم مما سبق بيانه من انه لا تأثير للاستئناف الأصلي على الاستئناف الفرعي، وأن كل واحد منهما مستقل على الآخر ، وكل واحد منهما يجعل المنازعة المثارة من طرفه معروضة على محكمة الاستئناف على قدم المساواة، لا فرق في ذلك بين من طعن بصفة أصلية ومن قام باستئناف فرعي، إذ كلاهما يستفيد من الأثر الناشر للاستئناف، ونظرا لصراحة ووضوح الفصل 135 من ق م م فإنه يتعين تطبيقه دون الخوض في تأويله، ولو أن المشرع أراد خلق علاقة بين الاستئنافين الأصلي والفرعى، لنص عليها في صلب الفصل 135 المذكور، ولما نص على أن الاستئناف الفرعي يكون مقبولاً فى كل الأحوال، ولأضاف شروطا أخرى غير شرط عدم تأخير البت في الاستئناف الأصلي. هذا وإن عدم قابلية نص صريح للتأويل ملزمة حتى لمحكمة الإحالة، ولو أن محكمة النقض تحت خلاف ذلك، إذ كان يجب عليها أن ترجح نص الفصل 135 المشار إليه وتقول بعدم قابليته للتأويل، وهو ما لم تنتبه اليه، واقتصرت في تعليلها على الإشارة الى قرار محكمة النقض الصادر بتاريخ 2013/04/04 على أساس انه بت كما أن محكمة الإحالة لم تنظر في مسؤولية المؤسسة البنكية الطالبة استنادا إلى ان قرار النقض والإحالة الصادر بتاريخ 2013/04/04 بت في نقطة قانونية تتعلق بمدى قبول الاستئناف الفرعي المقدم من طرف البنك الطالب، ونتيجة لهذا التعليل الخاطئ اعتبرت ان الفصل 369 من ق م م في فقرته الثانية يوجب على محكمة الإحالة التقيد بقرار النقض، والحال أن هذا القرار الأخير لا يمكن اعتباره قد بت في نقطة قانونية لأن اتجاهه جاء فريدا ومخالفا للعمل القار الذي دأبت عليه محكمة النقض في قضائها باستقلال الاستئناف الفرعي عن الاستئناف الأصلي، وقرارها الذي أول الفصل 135 من ق م م تأويلا خاطئا لا يقيد بتاتا محكمة الإحالة، وبذلك فعدم بت هذه الأخيرة في المسؤولية البنكية المزعومة من طرف شركة (ك.) يشكل خرقا للفقرة 2 من الفصل 369 من ق م م إذ كان عليها ألا تجاري محكمة النقض في خطئها القانوني وأن تراعي القانون، وتبت في الاستئناف الفرعي، فجاء قرارها غير مرتكز على أساس عرضة للنقض.

لكن، حيث إن محكمة النقض بمقتضى قرارها عدد 1/138 الصادر بتاريخ 2013/04/04 في الملف عدد 2012/1/3/266 القاضي بنقض القرار الاستئنافي الأول الصادر في النازلة تحت عدد 2011/5441 بتاريخ 2011/12/27 في الملف عدد 16/2009/2074 ، حددت موقفها بخصوص الاستئناف الفرعي وأوضحت أنه حينما يكون الاستئناف الأصلي منصبا على حكم قطعي، فإنه يحق للخصم أن يتقدم باستئناف فرعي ضد الأجزاء الضارة به من الحكم المذكور إذا فاتته فرصة استئنافه أصليا، غير أن هذا الاستئناف الفرعي لا يجوز أن يمتد الى مقتضيات الحكم التمهيدي الذي لم يكن موضوع استئناف أصلي، كما عابت (محكمة النقض) على محكمة الاستئناف قبولها للاستئناف الفرعي المرفوع من طرف البنك الطالب في مواجهة الحكمين التمهيديين الصادرين في النازلة الى جانب الحكم القطعي المستأنف أصليا من طرف سنديك التصفية القضائية، والذي (الفرعي) انصب على المنازعة في المسؤولية، والحال أن المسؤولية حسمت فيها محكمة الدرجة الأولى بمقتضى حكمها التمهيدي الثاني عدد 505 الصادر بتاريخ 2008/04/03 الذي لم يكن محل طعن من طرف المطلوبة في شخص مصفيها ، فتكون بما ذهبت اليه قد حسمت في نقطة قانونية تهم حدود الاستئناف الفرعي وقيدت سلطة محكمة الإحالة في هذا الخصوص، خلافا الدرجة بقية الوسيلة، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه بقولها : " إن الثابت من نتيجة الحكم المستأنف أن هذا الأخير قد أضر بالمستأنف فرعيا (البنك الطالب) ، لأنه لم يحكم لفائدته بأي طاح، الأجهة المي كان يستوجب عليه رفع استئناف أصلي بدل الاستئناف الفرعي، فضلا عن أن هذا الاستئناف له طابع تبعي لا يتجاوز حدود الفرعي، ونظرا لطبيعته التبعية لا يمكن أن يتجاوز أثره نطاق المجادلة في الحكم القطعي دون ان يتناول موضوع المسؤولية التي حسم فيها الحكم التمهيدي عدد 505 الصادر بتاريخ 2008/04/03، والذي أضحى نهائيا فيما قضى به بخصوص تقرير مسؤولية البنك، مما يكون معه الاستئناف الفرعي المقدم من طرف البنك غير مقبول، وتبعا لذلك يبقى الاستئناف الفرعي الإصلاحي غير مرتكز على أساس، لأن الحكم التمهيدي الثاني قد أصبح نهائيا فيما قضى به بخصوص تقرير مسؤولية البنك، لان سنديك التصفية تقدم بالاستئناف الأصلي في مواجهة الحكم القطعي وحده، في حين اقتصر البنك على تقديم استئناف فرعي لا يمكن ان يتجاوز أثره نطاق المجادلة في الحكم القطعي دون التمهيدي الذي أصبح نهائيا، واكتسب قوة الشيء المقضي به ". تكون قد ردت الدفوع موضوع الوسيلتين، معتبرة وعن صواب ان الاستئناف الفرعي ولئن كان يجوز تقديمه في جميع الأحوال، فإن نطاقه يجب ألا يتجاوز حدود الاستئناف الأصلي وأن يقتصر على مناقشة ذات الحكم أو الأحكام التي انصب عليها هذا الأخير، اما ما عدا ذلك من أحكام لم تكن موضوع استئناف أصلي من طرف الخصم، فيتعين على المستأنف عليه أن يرفع بشأنها استئنافا أصليا. وهي بمنحاها المذكور تكون قد تقيدت بالنقطة القانونية التي تبت فيها محكمة النقض بخصوص قراءتها المقاصدية لروح نصي الفصلين 135 من ق م م و 451 من ق ل ع وسايرت صحيح مقتضيات الفصل 369 من ق م م في فقرته الثانية الناصة على أنه " إذا بتت محكمة النقض في نقطة قانونية يتعين على المحكمة التي أحيل عليها الملف ان تتقيد بالقرار المذكور بخصوص هذه النقطة "، ولم يكن في إمكانها أن تسير في اتجاه مخالف المنحى قرار النقض والإحالة اعتبارا لكون مقتضيات الفصل 369 من ق م م تحول دون ذلك، فلم يخرق قرارها أي مقتضى وجاء معللا تعليلا كافيا وسليما ومرتكزا على أساس، والوسيلتان على غير أساس.

في شأن الوسيلة الثالثة:

حيث يعيب الطاعن على القرار خرق وسوء تطبيق الفصلين 77 و78 من ق ل ع ، وخرق الفصلين 140 و 345 من ق م م ، وفساد التعليل الموازي لانعدامه، وعدم الارتكاز على أساس، بدعوى أن محكمة الاستئناف اعتبرت أن مسؤولية البنك ثابتة ولم تعد قابله للنقاش من طرف البنك بعلة " ان الاستئناف الفرعي المقدم من طرف البنك الطالب غير مقبول"، مع ان هذه المسؤولية بت فيها الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 2008/04/03 ، وهذا الحكم لا يمكن قانونا ان يعتبر بأنه أصبح غير قابل للنقاش بالنظر لطابعه التمهيدي ولو أنه بت في تعليله في المسؤولية، مادام لم يتطرق لها في المنطوفه. وإن الأحكام القطيعة وحدها هي التي تعتبر قابلة للنقاش، أما الأحكام التمهيدية فيجوز للمحكمة الرجوع فيها وتعديلها ولو جزئيا المدنية التقصيرية يحكمها الفصلان 77 و 78 من ق ل ع وهي مبنية على خطإ يجب على المدعي إثباته، وهو ما لا يمكن معه القول بالمسؤولية إلا إذا أقرها حكم قطعي دون أي حكم تمهيدي ولو كان مختلطا، لأن المحكمة لا ترفع يدها عن النزاع إلا بإصدارها لحكم قطعي، وليس حكم تمهيدي كما هو الأمر في النازلة، فالحكم التمهيدي الثاني الصادر في النازلة بتاريخ 2008/04/03 يعد تمهيديا محضا في منطوقه لأنه أمر بإجراء خبرة ثلاثية، وأشار الى المسؤولية فقط في تعليله، والاجتهاد القضائي اعتبر أنه حتى الأحكام المختلطة لا تعتبر كذلك إلا في منطوقها، والقرار المطعون فيه لما اعتبر ان المسؤولية أصبحت نهائية ولا يجوز الخوض فيها من جديد والحال أنها لم تكن محل أي حكم قطعي، يكون قد خرق النصوص القانونية المستدل بها وجاء معللا تعليلا فاسدا يوازي انعدامه، وغير مرتكز على أساس مما يتعين نقضه.

لكن، حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما أوردت ضمن تعليلاته: "أن الاستئناف الأصلي انصب على الحكم القطعي وان الطبيعة التبعية للاستئناف الفرعي تجعل نطاقه ينحصر في المجادلة في الحكم القطعي دون أن يتناول موضوع المسؤولية التي حسم فيها الحكم التمهيدي عدد 505 بتاريخ 2008/04/03 الذي أضحى نهائيا فيما قضى به بخصوص تقرير مسؤولية البنك "، تكون قد اعتمدت فيما انتهت إليه واقع الملف الذي بالرجوع إليه يلفى بالفعل أن الحكم التمهيدي المشار إليه أثبت مسؤولية البنك الطالب تجاه شركة (ك.) نتيجة ما ارتكبه من أخطاء في حقها تتمثل في احتفاظه بالكمبيالات وعدم إرجاعها لشركة (ك.) لتطالب بقيمتها، وخرق بنود عقد الفاكتورينع، وعدم مراعاته لشرط السلامة الاحترازية قبل منح القروض لشركة (ك.)، وإيقاف إمدادها بالتمويلات مما أدى الى عدم قدرتها على اقتناء المواد الأولية ومواجهة مصاريف الاستغلال ، ومن ثم فالحكم التمهيدي المذكور ، ولو لم ينص في منطوقه على تحميل البنك مسؤولية أخطائه، فإن تعليلاته واضحة فيما ذكر، ولا محل للقول بأنه حكم تمهيدي محض مادام بت في شق من النزاع وأمر بإجراء خبرة للاستعانة بها في البت في باقي جوانبه، فكانت المحكمة على صواب لما اعتبرتان الحكم التمهيدي عدد 505 قد اكتسب قوة الشيء المقضي به لعدم الطعن فيه من طرف المستأنف الأصلي، فجاء قرارها غير خارق لأي مقتضى ومعللا تعليلا سليما ومرتكزا على أساس والوسيلة على غير أساس.

في شأن الوسيلة الرابعة:

حيث ينعى الطاعن على خرق وسوء تطبيق الفصول 77 و 78 و 98 و 99 و 234 في فقرته الأولى من ق ل غم والفصل 345 من ق م م ، وفساد التعليل المعد بمثابة الحساب الجاري للشركاء، وعلل هذا " بأن الحساب المذكور من جملة حسابات الشركة، ويتعلق بتسجيل كل المعاملات التي تكون دينا للشركاء على الشركة، لأن ذمة الشركة مستقلة عن ذمة الشركاء لأنهم يعتبرون غيرا بالنسبة لها"، وهو تعليل فاسد يوازي انعدامه، لكون الشركاء ليسوا أغيارا بالنسبة للشركة بل هم مساهمون فيها، وحساب الشركاء ما هو إلا حساب تسجل فيه قيمة مساهمات الشركاء في الشركة التي تضخ في رأسمالها. وضياع ما سماه القرار المطعون فيه بالحساب الجاري الشركاء يتضرر منه الشركاء أصحاب الحساب وليس الشركة ذاتها، والفصول 98 و 264 من ق ل ع تفيد أن التعويض لا يكون إلا عن ضرر شخصي ولا يجوز التعويض عن ضرر لحق الغير، كما لا يجوز اعتبار مساهم في شركة تجارية بمثابة غير، إذ الغير هو من ليس مساهما فيها ومن لم يوقع القانون الأساسي، و القرار المطعون فيه لما قضى بالتعويض عن ضياع حساب الشركاء يكون قد خرق مبدأ عدم جواز التعويض إلا عن ضرر شخصي، وأسس قضاءه على تعليل فاسد يوازي انعدامه، وجاء غير متركز على أساس عرضة للنقض.

لكن، حيث إن حساب الشركاء هو حساب يفتح باسم الشركاء في الشركة بدفاتر هذه الأخيرة التجارية، تدون فيه العلاقة المالية بين الشريك والشركة، وهذه العلاقة تتمثل في تمويل الشركة من طرف الشريك عن طريق ضخ مبلغ مالي في حسابها لدى البنك، أو تغطية بعض ديونها، أو اقتناء بعض المواد لفائدتها، وهو يمنح للشريك الحق في الحصول على فوائد، وصلاحية السحب الفوري بمجرد الطلب ما لم يتم الاتفاق مع الشركة على غير ذلك، ومن ثم فالمستفيد من حساب الشركاء هي الشركة بالدرجة الأولى ما دام أنه يشكل وسيلة سهلة لتمويلها ، وبالنتيجة يكون المتضرر من ضياع مبلغ حساب الشركاء هو الشركة كذلك، لفقدانها من جهة موردا ماليا، ولكونها ملزمة برد المبلغ المذكور للشركاء، والمحكمة بقولها " إنه بخصوص ما تتمسك به الطاعنة من أن الحكم المستأنف جانب الصوب عندما قضى برفض التعويض عن ضياع الحساب الجاري للشركاء، فإنه تجدر الإشارة الى ان حساب الشركاء يعتبر من جملة حسابات الشركة ويتعلق بتسجيل كل المعاملات التي تكون دينا للشركاء على الشركة، وذلك أن ذمة الشركة مستقلة عن ذمة الشركاء ... وبالتالي فحساب الشركاء يدخل ضمن خصوم الشركة، وضياعه يشكل ضررا أصاب هاته الأخيرة ...... مما يجعلها تستحق تعويضا عن هذا الحساب "، تكون قد راعت مجمل ما ذكر، ويبقى ما ورد ضمن التعليل من ان " الشركاء يعتبرون أغيارا بالنسبة للشركة" مجرد تزيد لا تأثير له على صحة قرارها الذي لم يخرق أي مقتضى، وجاء مثلاً: تعليلاً سليما ومرتكزا على أساس، و الوسيلة على غير أساس.

حيث ينعى الطاعن على القرار خرق الفصل 89 وما يليه من ق م م، والفصلين 386 و 345 منها، وانعدام التعليل وفساده وتناقضه الموازيين لانعدامه، وعدم الارتكاز على أساس، بدعوى أنه رد الزور الفرعي الذي أثاره الطالب معتبرا " أن المسؤولية أصبحت ثابتة بمقتضى الحكم التمهيدي عدد 505 الصادر بتاريخ 2008/03/04 الذي اكتسب قوة الشيء المقضي به "، وهو تعليل متناقض وفاسد لثبوت زورية القوائم التركيبية المقدمة للبنك واختلافها تماما مع تلك التي قدمتها شركة (ك.) لمصلحة الضرائب. وبمقتضى الفصل 89 من ق م م وما يليه فإن إعمال الطعن بالزور الفرعي واجب لما يثبت الطاعن بالزور الفرعي جدية الوثائق التي يطعن فيها، وهي في النازلة القوائم التركيبية لشركة (ك.) التي قدمتها للبنك الطالب بقصد الحصول على قروض وتبين فيما بعد انها مختلفة عن تلك التي استدلت بها لمصلحة الضرائب واستدلت بها كذلك عندما تقدمت بطلب إخضاعها للتسوية القضائية، وهو ما يفيد وجود خطإ متعمد وفادح من طرف شركة (ك.)، ولا يخولها الحق في أي تعويض، غير أن القرار المطعون فيه عوض تطبيق مسطرة الزور الفرعي، أحجم عن ذلك دون وجه حق وعلل موقفه ذلك بتعليل فاسد عندما اعتبر ان المسؤولية أصبحت ثابتة بمقتضى حكم تمهيدي اكتسب قوة الشيء المقضي به رغم أن الطعن بالزور الفرعي واجب التطبيق ولا تؤثر في ذلك مسؤولية الطالب من عدمها، ونوعية الحكم، وما إذا كان تمهيديا أم قطعيا. وعلى كل حال، وعملا بالفصل 361 من ق م م والفصل 386 منها، فان الطالب يتمسك صراحة بالطعن بالزور الفرعي، ليصبح هذا الطعن معروضا على أنظار محكمة النقض، مما يتعين معه نقض القرار المطعون فيه.

لكن، حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تعتمد في ردها للطعن بالزور الفرعي العلة المنتقدة فحسب، بل أتت بتعليل آخر جاء فيه: " إنه ما دام الحكم القاضي بفتح مسطرة التصفية القضائية اعتمد على الموازنة المالية المدلى بها من طرف المستأنفة، فصدر .. الحكم استنادا على هذه الوثيقة ، كما أن الخبرة المنجزة من طرف الخبراء (أ.) و(ع.) - (ه.) جاء فيها أن البنك أدلى بصور القوائم التركيبية المتعلقة بشركة (ك.) والتي تتطابق مع القوائم التركيبية المدلى بها من طرف الشركة، فيبقىّ تبعا لذلك طلب الطعن بالزور الفرعي في هاته القوائم غير مرتكز على أساس ويتعين صرف النظر عنه"، وهو تعليل غير منتقد في مجمله ويبرر لوحده ما انتهت إليه في منطوق قرارها. وبخصوص الطعن بالزور أمام محكمة النقض، فيبقى غير مقبول اعتبارا لكون هذا الطعن يجب أن ينصب على مستند مدلى بها أمام محكمة النقض وأن يقدم طرف الطالب، والوسيلة على غير أساس في شقها الأول وغير مقبولة في الباقي.

في شأن الوسيلة الخامسة:

حيث ينعى الطاعن على القرار خرق وسوء تطبيق الفقرة الأولى من الفصل 264 من ق ل ع، وخرق الفصل 345 من ق م م، ونقصان التعليل الموازي لانعدامه، وعدم الارتكاز على أساس، ذلك أنه قضى برفع مبلغ التعويض المحكوم به ابتدائيا معتبرا أنه تعويض عن فوات الربح، وانه غير كاف لجبر الضرر اللاحق بشركة (ك.)، وعلل ذلك بالسلطة التقديرية لمحكمة الاستئناف دون بيان الأسباب التي جعلته بعتر هذا التعويض غير كاف، ولا المعايير المعتمدة لرفع مبلغه، إذ معايير تحديد التعويض محددة في الفقرة الأولى من الفصل 264 من ق ل ع، وهو ما يقتضي أن تبرز المحكمة العناصر المشار إليها في تلك الفقرة من ضياع وفوات الكسب، أو المصاريف أو النفقات أو خسارة مادية أو غير ذلك. غير أنه في النازلة اقتصرت على رفع التعويض دون تعيل كافي مستندة فقط الى سلطتها التقديرية، فجاء قرارها معللا تعليلا ناقصاً وخارقا للفقرة الأولى من الفصل 264 من ق ل ع مما يتعين نقضه.

حيث لئن كان تقدير التعويض وتحديده في مبلغ معين يعد من مسائل الواقع التي تستقل بنظرها محاكم الموضوع، فإن إبراز العناصر المكونة للضرر وتبيان كيفية تحديد التعويض المناسب له يعد من مسائل القانون المعتبرة من قبيل التكييف القانوني للواقع، والذي تهيمن عليه محكمة النقض ويخضع لرقابتها. و المحكمة باعتبارها ان التعويض المحكوم به ابتدائيا لا يتلاءم مع الأضرار اللاحقة بالمدعية مما قررت معه وبما لها من سلطة تقديرية رفعه لمبلغ 8.715.767,00 درهما دون أن تبرز عناصر الضرر التي اعتمدتها للقول بأن المبلغ المحكوم به يعد جابرا له، تكون قد عللت قرارها تعليلا ناقصا يعد بمثابة انعدامه ويتعين نقضه في هذا الخصوص.

لأجله

قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه فيما قضى به من رفع مبلغ التعويض، والرفض للباقي، وجعل الصائر مناصفة بين الطرفين.

Quelques décisions du même thème : Procédure Civile