Réf
79335
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
5158
Date de décision
04/11/2019
N° de dossier
2019/8201/3832
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Vente à réméré, Validité du contrat, Requalification du contrat, qualification juridique, Prix de rachat, Prêt bancaire, Nantissement déguisé, Droit de rachat, Compensation, Code des obligations et des contrats, Action en Nullité
Base légale
Article(s) : 230 - 306 - 364 - 585 - 586 - 596 - 600 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats
Article(s) : 145 - Dahir n° 1-11-178 du 25 hija 1432 (22 novembre 2011) portant promulgation de la loi n° 39-08 relative au code des droits réels
Article(s) : 2 - Dahir n° 1-96-83 du 15 rabii I 1417 (1er août 1996) portant promulgation de la loi n° 15-95 formant code de commerce
Source
Non publiée
Saisi d'un appel contre un jugement ayant rejeté une demande en nullité d'une vente immobilière à réméré conclue entre un promoteur et un établissement bancaire, la cour d'appel de commerce était amenée à se prononcer sur la qualification de l'acte. L'appelant soutenait que l'opération dissimulait un nantissement avec dépossession et que les conditions financières du rachat, notamment un prix de rachat supérieur au prix de vente, rendaient la faculté de réméré illusoire. La cour écarte cette analyse et retient la qualification de vente à réméré, dès lors que les éléments essentiels prévus aux articles 585 et suivants du code des obligations et des contrats sont réunis, en particulier le transfert de propriété à l'acquéreur qui distingue l'opération du simple nantissement. Elle juge que la stipulation d'un prix de rachat supérieur au prix de vente n'est pas une cause de nullité, cette différence pouvant correspondre aux frais et à l'évolution de la valeur du bien. La cour valide également le paiement du prix par compensation avec la dette préexistante du vendeur, en qualifiant l'opération de compensation conventionnelle qui, relevant de la liberté contractuelle, n'est pas soumise aux conditions strictes de la compensation légale. Enfin, la cour distingue la simple difficulté financière d'exercer le rachat, qui constitue un aléa économique à la charge du vendeur, de l'impossibilité juridique, seule à même de vicier le contrat et non caractérisée en l'occurrence. Le jugement de première instance est en conséquence confirmé.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
بناء على المقال الاستئنافي الذي تقدمت به شركة (ب. ت. ع.) بواسطة نائبها والمؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 18/07/2019 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 14/03/2019 تحت عدد 2584 في الملف عدد 9331/8201/2019 والقاضي في الشكل : بقبول الطلب ، في الموضوع: برفضه ، وتحميل رافعه الصائر .
في الشكل:
حيث قدم الاستئناف وفق الشروط الشكلية المتطلبة قانونا ، صفة وأجلا وأداء فهو مقبول شكلا.
وفي الموضوع :
حيث يتجلى من وثائق الملف أن المدعية شركة (ب. ت. ع.) تقدمت بواسطة نائبها بمقال افتتاحي، مؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 28/09/2018، والذي تعرض فيه أنها شركة تشتغل في المجال العقاري، بحيث تتولى اقتناء الأراضي وتشيد عليها مشاريع سكنية وتجارية بجميع المدن المغربية، وأنها اقتنت بموجب عقد توثيقي بتاريخ 24/04/2006 العقار موضوع الرسم العقاري عدد 79.356/06المسجل بالمحافظة العقارية بطنجة البالغة مساحته 41.929 متر مربع، وأقامت مشروعا سكنيا وتجاريا شمل 579 وحدة سكنية وتجارية على جزء من العقار، أنجزت منه في بداية الأمر 11 عمارة مشكلة من 335 وحدة سكنية وتجارية، تم استحداث واستخراج رسومها العقارية من الرسم العقاري الأم، وأنجزت بعد ذلك أربعة عمارات استخرجت رسومها العقارية، البالغ عدد 244 رسم عقاري، ليصبح مجموع الشقق و المحلات التجارية المنجزة 579 وحدة و محل تجاري، وأنها تمكنت من تفويت ما مجموعه 197 رسم عقاري ما بين وحدة سكنية ومحل تجاري، لكن نظرا للأزمة المالية العالمية التي انعكست على سوق العقار بالمغرب حصلت على قرض من البنك المدعى عليه بموجب عقد قرض مؤرخ في 26/11/2007 بقيمة 165.000.000,00 درهم، لكن القرض تفاقم جراء الفائدة المرتفعة بعد تسجيل تأخر في الأداء، وانتهى بحصره في مبلغ 189.750.000,00 درهم، فاضطرت إلى اللجوء إلى تسوية الوضعية وديا مع البنك المدعى عليه لكنه رفض وأجبرها على تفويت مشروعها من خلال بيع الثنايا، فتم إبرام عقد توثيقي ببيع الثنايا في 02/10/2015 الذي تضمن أن أصل الدين هو 189.750.000,00 درهم، وثمن البيع 4.784.000,00 درهم، وشمل البيع العقار موضوع الرسم العقاري عدد 158.735/06 القسمة المفرزة رقم 40-40 أ والقسمة غير المفرزة 10.81/1000 من الأجزاء المشتركة للرسم عدد 153.306/06. فالمشرع سن قاعدة قانونية آمرة تصبح واجبة التطبيق على جميع الأشخاص الخاضعين لحكمها، وعلى كافة الوقائع التي تتوفر فيها شروطها، وتلزم المحكمة التي تتولى الفصل في النزاع المتولد عن العقد خلافا لتلك القاعدة، ومن المسلم به قانونا أن العقد من أجل قيامه واعتبار وجوده القانوني لا بد من قيام أركانه كما حددها المشرع على سبيل الحصر، وأن أركان العقد نوعان، عامة يلزم توفرها في جميع العقود دون استثناء، وخاصة تتعلق بكل عقد على حدة، و ن تخلف هذه الأركان في العقد يجعله غير منتج لأي أثر طبقا لمقتضيات الفصل 306 من ق.ل.ع بقوله " الالتزام الباطل بقوة القانون لا يمكن أن ينتج أي أثر إلا استرداد ما دفع بغير حق تنفيذا له، ويكون الالتزام باطلا بقوة القانون إذا كان ينقصه أحد الأركان اللازمة لقيامه، أو إذا قرر القانون في حالة خاصة بطلانه"، وأن العقد أعلاه يتعلق ببيع الثنايا مؤجل على شرط الاسترداد، وهو من البيوع الباطلة في الفقه وفي التشريع الوضعي كما هو الشأن بالنسبة للقوانين المدنية لكل من مصر وليبيا وسوريا والكويت، وأن ق.ل.ع عرف بيع الثنايا في الفصل 585 على أنه " البيع على الترخيص في استرداد المبيع، أو بيع الثنايا، هو الذي يلتزم المشتري بمقتضاه، بعد تمام انعقاده بأن يرجع المبيع للبائع مقابل رد الثمن. ويسوغ أن يرد بيع الثنايا على الأشياء المنقولة أو العقارية"، وقد نبذه الفقه الإسلامي لكونه بيع غير تام ولا ناجز ومتسم بالجهالة وقد يلحق بعقود الغرر، وقد أجمع فقهاء المالكية على بطلان بيع الثنايا، كما قرر (ا. ع.) فساد بيع الثنايا في تحفته بقوله:
والبيع بالثنيا لفسخ داع والخرج بالضمان للمبتاع
كما أن هذا البيع أبطلته الشرائع المدنية الوضعية، وإذا كان المشرع المغربي يأخذ به باعتبار العمل في القانون المغربي بنظرية تصحيح العقد الفاسد، فإن أخذه بهذا النوع من العقود لم يرد على إطلاقه من حيث العموم، بدليل أنه أقر فيه البطلان المطلق شأنه شأن سائر العقود الأخرى المسماة، وذلك كلما تخلف ركن من أركان عقد البيع بالثنيا، وهو التخلف الذي تنعدم فيه إمكانية تقويم إعوجاجه، وقد أقرت البطلان القاعدة العامة الواردة في الفصل 306 من ق.ل.ع، وأن العقد المؤرخ في 30/06/2014 وإن كان رسميا فقد ورد ضمن بنوده الإشارة إلى اعتماد بنود وشروط عقدين آخرين تضمنا شروطا أخرى غير واردة فيه، وغير مرفقة معه، مما يستدعي القول في البدء بصحة الإدعاء بالجهالة المبطلة للعقود، وأن بطلان العقد أعلاه يتحقق من جهتين ذلك أن المشرع حصر أركان بيع الثنايا في ثلاثة هي: إتمام البيع، وإرجاع البائع للمبيع، ورد المشتري ثمن البيع، وأنه بالرجوع إلى وقائع النازلة يتبين عدم تحقق قيام ركن من هذه الأركان والواردة في الفصل 585 من ق.ل.ع، فالمشرع حدد لصحة عقد البيع ركنين اثنين نص عليهما الفصل 478 من ق.ل.ع بقوله " البيع عقد بمقتضاه ينقل أحد المتعاقدين للآخر ملكية شيء أو حق في مقابل ثمن يلتزم هذا الأخير بدفعه"، أي أنه يتعين توفر ركني نقل الملكية وأداء الثمن مع إضافة ركن الترخيص في استرداد البائع للمبيع، واسترجاع الثمن، لكن بالرجوع إلى بنود العقد المؤرخ في 30/06/2014 يتبين أن أداء الثمن سيتم عن طريق المقاصة من المبالغ المتخلدة بذمة العارض اتجاه البنك المدعى عليه، في حين أن المقاصة لا تكون صحيحة إلا بين دينين معلومين ومحددي المقدار طبقا للفصل 362 من ق.ل.ع، فإن كان دين العارض معلوما ومحدد المقدار فإن دين البنك المدعى عليه غير معلوم وغير محدد المقدار، كما أن المقاصة لا تكون صحيحة إلا بين دينين مستحقي الأداء، فإذا كان دين العارض مستحق الأداء بمجرد التعاقد على اعتبار أنه يمثل ثمن البيع، فإن دين المدعى عليه هو دين مؤجل مرتبط بعقد قرض يؤدى على أقساط دورية، وهذا يثبت أن عقد بيع الثنايا يتخلف فيه ركن ثمن العقارات المبيعة، ما دام أن المشتري يكون دائنا للبائع، ومن أجل استيفاء ديونه قام بعملية تحويل الديون إلى مقابل البيع، فالعارض اشترى ديونه مقابل تفويت عقاراتها كلها، كما أن المدعى عليه اشترط عند رغبة العرضة في استرداد العقارات موضوع العقد أن ترجع المبالغ التي هي في الأصل دين ناتج عن قرض بجميع مشتملاته المصرفية و البنكية بما فيها الفوائد وذعائر التأخير، كما اشترط البنك لإتمام البيع إضافة إلى الأداء مقابل رفع اليد بتسجيل العقود من أجل نقل الملكية، ولهذه الغاية يتعين الحصول على شواهد رفع اليد، وهذه الأخيرة لا يمكن الحصول عليها إلا بعد الأداء، وبالتالي أصبح عقد البيع معلقا على شرط واقف آخر غير شرط المدة الوارد في الفصل 586 من ق.ل.ع، مما يحول دون تحقق ركن إتمام بيع الثنايا طبقا للفصل 585 من ق.ل.ع، فالطرفين في العقد انقلبت مراكزهما القانونية فإذا كان ق.ل.ع يشترط وجود بائع ومشتري ومبيع، فإن البنك أصبح دائنا يشترط على الشركة المفروض أنها البائعة أن تؤدي له إضافة إلى حيازة العقارات موضوع العقد، مجموعة من المبالغ بدعوى تسليمها شواهد رفع اليد، مما تكون معه أركان عقد بيع الثنايا متخلفة خاصة ركن الاسمية وصحة الاتفاق والإمضاء طبقا للفصلين 585 و 586 من ق.ل.ع، مما يكون معه العقد مشمولا بحكم البطلان والعدمية وفقا لمقتضيات وأحكام الفصل 2 والفصل 306 من نفس القانون، كما أن ركن إرجاع الثمن يستحيل من خلال شروط وبنود العقد، فالأبناك المقرضة تلجأ إلى هذه التقنية القانونية من أجل الحصول على ميزتين هما حيازة العقارات المرهونة بموجب عقد القرض الأولي، والثاني تملك هذه العقارات، وذلك لعلمها المسبق باستحالة تمكن المقترض من استرجاع العقارات، فالعقد يشير صراحة إلى ان أصل الدين نتج عن حصر القرض الممنوح للعارضة بتاريخ التوقيع على البيع، وهو في هاتين الصورتين يكون باطلا، ففي الأولى يكون عقد البيع بالثنيا عقد رهن مع الحيازة، وفي الثانية يكون قد استخلص أصل الديون مع الفوائد بجميع أنواعها، مع العلم أن عقد البيع الحالي اشترط إرجاع الثمن مع زيادة بنسبة فائدة 7,25% عدا عن الضرائب والرسوم عند الاسترداد في المدة الأصلية، فالثمن في العقد موضوع الدعوى يكون بمثابة المنعدم باعتبار ما شابه من أوصاف تجعله يخرج عن الثمن تبعا للشروط القانونية الواجب تحققها فيه كما حصرها القانون في الفصلين 487 و 583 من ق.ل.ع مما يجعل العقد الحالي مشوب بالبطلان الوجوبي، وفيما يتعلق بركن رد البائع لثمن البيع فهو الحلقة الأساس التي يدور عليها عقد بيع الثنايا، وتخلف هذا الركن يؤدي بالتبعية إلى تخلف قيام عقد بيع الثنايا، وبما أن طبيعة طرفي عقد البيع تتعلق بقرض راهن وهو البنك المشتري ومقترض مرتهن وهو البائعة فقد ثبت يقينا عدم إمكان استرداد الثمن لسببين أولهما إن بنود العقدين أشارت صراحة في ديباجتهما إلى أن الوضع الحالي نتج عن عقود قرض انتهت بالمديونية المحصور قيمتها بتاريخ التوقيع على عقد البيع، وفي هذه الصورة يمتنع بالضرورة البحث عن ركن الثمن، وثانيهما أنه لما انعدم وجود مقابل البيع كما حدده الفصل 585 من ق.ل.ع باعتبار العقد بيعا ناجزا لا يتعلق إلا على شرط الاسترداد وتتحقق فيه إمكانية تسجيله بالرسوم العقارية متى تعلق الأمر بعقارات محفظة، فإن المشرع ألزم قبل ذلك في الفصل 478 من ق.ل.ع وجوب تحقق ركن الثمن، ولما كان هذا الأخير معدوما في العقد موضوع الدعوى فإن هذا العقد ولد ميتا وبالتالي عدم إمكانية إرجاعه خلال مدة ثلاث سنوات، والتمس الحكم ببطلان عقد بيع الثنايا الرسمي المؤرخ في 05/10/2015 مع ما يترتب على ذلك قانونا، وأمر السيد المحافظ على الأملاك العقارية بطنجة بالتشطيب على العقد من الرسم العقاري أعلاه، وإرجاع اسمها بالرسم العقاري كمالكة، وتحميل المدعى عليه كافة الصوائر. وأرفقت مقالها بنسخة من عقد بيع الثنايا وشواهد ملكية للعقارات المذكورة.
وبناء على المذكرة الجوابية التي تقدم بتا المدعى عليه بواسطة نائبه بجلسة 06/12/2018، والتي عرض فيها أنه طبقا للفصل 311 من ق.ل.ع "يكون لدعوى الإبطال محل في الحالات المنصوص عليها في الفصول 4 و 39 و 55 و 56 من هذا الظهير وفي الحالات الأخرى التي يحددها القانون وتتقادم هذه الدعوى بسنة في كل الحالات التي لا يحدد فيها القانون أجلا مخالفا، ولا يكون لهذا التقادم محل إلا بين من كانوا أطرافا في العقد"، فالعقد موضوع الدعوى أبرم بتاريخ 30/06/2014 والدعوى لم ترفع إلا بتاريخ 01/10/2018 أي بعد انصرام أجل السنة المنصوص عليه في الفصل أعلاه، فإن الدعوى تكون قد سقطت بالتقادم ويتعين التصريح برفض الطلب، وأن العقد موضوع دعوى البطلان محرر من طرف الموثقة كنزة (م.)، وبمقتضى المادة 48 من القانون رقم 32.09 المنظم لهنة التوثيق فإن العقود والمحررات التي ينجزها الموثقون تكون لها الصبغة الرسمية المقررة في ق.ل.ع، فهو بالتالي ورقة رسمية طبقا للفصل 419 من ق.ل.ع لا يطعن فيها إلا بالزور، وبما أن المدعية لم تسلك مسطرة الزور فإن دعواها تبقى بدون أساس، والتمس الحكم برفض الطلب.
و بجلسة 27/12/2018 أدلى نائب المدعية بمذكرة تعقيبية أوضح فيها أن المقال الافتتاحي يدفع ببطلان العقد المؤرخ في 30/06/2014 استنادا إلى أحكام الفصل 306 من ق.ل.ع، أما الدفع بالتقادم الذي دفع به المدعى عليه فيخص دعوى الإبطال طبقا للفصول 311 إلى 314 من ق.ل.ع، وأن من خصائص دعوى البطلان المنصوص عليها في الفصل 306 أعلاه أنه لا يطالها التقادم، وهو ما أكدته محكمة النقض في قرار صادر عنها بغرفتين مجتمعتين تحت عدد 805 بتاريخ 04/03/2009 ملف مدني رقم 2333/07، كما أن القضاء حسم في الفصل بين دعوى الإبطال ودعوى البطلان من حيث التقادم، مستشهدا بأحكام وقرارات قضائية، كما أن حصر المنازعة في العقد التوثيقي في الطعن بالزور لا يتعلق بدعوى عدم سريان آثار شروط وبنود العقد سواء من حيث الشكل أو الموضوع وهو ما أكده الفصل 419 من ق.ل.ع، فالطعن بالزور يتعلق بصحة صدور الاتفاق عن أحد الأطراف، والتمس رد دفوعات المدعى عليه والحكم وفق الطلب، وأرفق مذكرته بصورة من قرار صادر عن محكمة النقض.
و بجلسة 31/01/2019 أدلى نائب المدعى عليه بمذكرة رد عرض فيها أن جميع أركان العقد متوفرة في النازلة، وبالتالي لا وجود لأي سبب يبرر بطلان العقد، كما أن الفقه أجمع على أن العقد يقع باطلا إذا قرر القانون في حالة خاصة بطلانه لاعتبارات تتعلق بالنظام العام مثل التصرف في تركة إنسان على قيد الحياة التي نص عليها الفصل 61 من ق.ل.ع، وأنه لما كانت المدعية لم تباشر حقها في الاسترداد في الأجل المنصوص عليه في العقد فإنها تكون قد فقدت حقها في استرجاع الملك موضوع العقد، وأن الأحكام المنصوص عليها في الفصل 311 من ق ل ع سنها المشرع من أجل حماية سلطان إرادة الأطراف واستقرار المعاملات، وبالتالي فالأحكام الواجبة التطبيق هو تقادم سنة المنصوص عليه في الفصل 311 من ق.ل.ع، و بالتالي تكون الدعوى قد لحقها التقادم، والتمس الحكم وفق مذكرته السابقة.
وبجلسة 28/02/2019 أدلى نائب المدعية بمذكرة تعقيبية أكد فيها أن الدعوى تتعلق ببطلان العقد ولا يطالها التقادم طبقا للفصل 306 من ق.ل.ع، فالالتزام يكون باطلا بقوة القانون إذا تخلف ركن من أركانه، وأن المقال الإفتتاحي فصل في تخلف أركان عقد بيع الثنايا، خاصة وأن العقد المطلوب بطلانه وردت ضمن شروطه الإحالة على اتفاق آخر تباع له وموجب للتنفيذ وملزم للطرفين انصب في شكل بروتوكولين اتفاقين مؤرخين على التوالي في 30/06/2014 و 02/10/2015، وهذين العقدين تضمنا شروطا تهدم جميع أركان عقد بيع الثنايا كما حددها الفصل 585 من ق.ل.ع، خاصة وأن البنك ألزم المدعية بالتوقيع والالتزام مرتين بموجب العقد الرسمي والبروتوكول الملحق به، فالبروتوكول المؤرخ في 30/06/2014 تضمن أصل الدين 165.000.000,00 درهم، والدين المستهلك وقدره 32.869.542,35 درهم، وقدر القرض 107.000.000,00 درهم منذ تاريخ 29/12/2009، وضعية الدين الأخيرة 174.631.259,00 درهم في 30/06/2014، والعقارات المشمولة بالبيع وهي 43 عقار محفظ قيمتها الإجمالية 16.780.000,00 درهم، 83 عقار قيمتها 29.700.000,00 درهم، وقطعتين بعد استخراج رسومهما قيمتهما 45.000.000,00 درهم، كما تضمن مدة الاسترداد في سنتين، وعند إضافة سنة ثالثة تضاف نسبة 7.05% دون احتساب الضرائب والرسوم من مجمل ثمن بيع الثنايا إلى تاريخ الاسترداد، مع نسبة 7.25% إضافية في حالة تأخير الاسترداد إلى السنة الثالثة وذلك طبقا للفقرة الثانية من الفصل السادس من العقد والحال أن ركن استرداد الثمن المنصوص عليه في الفصل 585 من ق.ل.ع لا يقوم إلا بتحقق شروطه الواردة في الفصل 596 من نفس القانون، والذي حصره في شرطين هما رد الثمن المقبوض فعلا، ورد المصروفات الضرورية أو النافعة فقط، فاشتراط الفوائد مضافة إلى الثمن الأصلي يسقط شرط رد المصروفات المكون لركن استرداد الثمن مما يجعل البيع في ظل هذه الشروط باطلا، كما أن امكانية استرداد المبيع منعدمة خاصة وأن البنك اشترط أن يتولى تفويت العقارات للأغيار عن طريق توكيل المدعية وتحت مسؤوليتها كما تتحمل كل المصاريف الضرورية لأجله، وأن هذا التفويت يتم بناء على الشروط الواردة بالمقاطع من الثالث إلى السادس من الفصل السادس، كما ورد في الفصل 8 من العقد شروط أخرى تمنع قيام ركن الاسترداد، فبناء على كل شروط بروتوكول الإتفاق المؤرخ في 30/06/2014 فإن عقد بيعه الثنايا يكون باطلا بطلانا مطلقا لتخلف وعدم تحقق أركانه المحددة بموجب الفصل 585 من ق.ل.ع، وبخصوص بروتوكول الاتفاق المؤرخ في 02/10/2015 فقد حدد نطاق العقارات موضوع بيع الثنايا في العقار المسمى " ظهر (ب. ج.)" موضوع الرسم العقاري عدد 79356/06 مساحته 39.55 متر مربع و 106 عقار محفظ، وحدد العقد مبلغ الدين الممثل لثمن البيع في 149.964.990,00 درهم والذي يشمل الدين الناتج عن القرض الأصلي وكذا المترتب عن بروتوكول الاتفاق المؤرخ في 04/11/2014، كما أن مدة الاسترداد وفق الشروط أعلاه يتعذر على البائعة استرداد العقارات خلالها إلا عند إتمام الأداءات المستحقة عند نهاية كل سنة من السنوات الثلاث، كما أورد ذلك الفصل 12 من البروتوكول، و قدد الفصل 12 المبالغ السنوية لممارسة حق الاسترداد وهي: خلال السنة الأولى مبلغ 40.000.000,00 درهم، وفي الثانية 50.000.000,00 درهم، وفي السنة الثالثة 60.000.000,00 درهم، وأن تحديد أقساط سنوية للأداء يتعارض مع مقتضيات الفصل 586 وما بعده من ق.ل.ع، بل إن البنك المدعى عليه أضاف إلى مبلغ 150.000.000,00 درهم المكون لجموع المبالغ والأقساط المطلوب أداؤها على ثلاث سنوات وهي أكثر من ثمن البيع، وهذا يهدم ركن استرداد الثمن لتعارضه مع الفصلين 585 و 596 من ق.ل.ع ويتعين بالتالي الحكم بالبطلان في حق العقدين معا، كما اشترط البروتوكول الإتفاقي المؤرخ في 05/10/2015 استفادة المدعى عليها من حق الشفعة، والحال أن المقتضيات القانونية المنصوص عليها في الفصول 585 إلى 600 من ق.ل.ع المنظمة لعقد بيع الثنايا لم يرد بتا إمكان اشتراط ممارسة المشتري لحق الشفعة أو الأولوية عند التفويت، كما نص الفصل 14 على تكوين وديعة بالمجان لفائدة البنك في حدود مبلغ 50.000.000,00 درهم من دوان أية فوائد تحتسب للمودعة، بالإضافة إلى أن الفصل 7 حدد شرطا واقفا آخر يتمثل في وجوب أداء المدعية مبلغ الدين الناتج عن القرض موضوع اتفاق المؤرخ في 04/11/2014، إضافة إلى الشروط الفاسخة الأخرى المفصلة في الفصل 22 من البروتوكول، كما تمت الإحالة على مجموعة من الملاحق التي تضمنت شروطا أخرى، والتمس رد دفوعات المدعى عليه والحكم ببطلان عقد بيع الثنايا، وأرفق مذكرته بصورة من بروتوكولي اتفاق.
وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بتا لنائب المدعى عليه خلال جلسة 07/03/2019 والتي جاء فيها أن البروتوكولين المستدل بهما ليس موضوع الطعن المقدم أمام هذه المحكمة، وتم فسخ الأول بقوة القانون بعد أن تحقق الشرط الفاسخ، وأن المدعية ارتأت تحرير جزء من دينها مقابل بيع عقارها ولم تباشر الاسترداد في الأجل المتفق عليه مؤكدا دفعاته السابقة، وأضاف أن المدعية بعدما أبرمت عقد بيع الثنايا قامت بتنفيذه عندما قامت بتطهير العقار من جميع المتحملات وسلمت الشقق والمحلات التجارية حسب الثابت من محضر التسليم وهذا يعتبر إجازة منها للعقد طبقا للفصل 318 من ق.ل.ع، وتكون بالتالي قد تنازلت عن كل الوسائل والمدفوع التي كان بإمكانها التمسك بتا ضد الالتزام القابل للإبطال، والتمس الحكم وفق مذكرته السابقة، وأرفق مذكرته بصورة من محضر تسليم الشقق.
وبعد مناقشة القضية، أصدرت المحكمة الحكم المذكور ، استأنفته المدعية.
أسباب الاستئناف.
حيث جاء في أسباب الاستئناف بعد ذكر موجز الوقائع ، أن الحكم المستأنف قد جاء معيبا وغير معلل ، وغير مؤسس قانونا، ذلك أن المحكمة اكتفت بالإشارة إلى التعاريف المتعلقة بعقد الثنيا، وعقد الرهن الحيازي، وعقد المقاصة، دون أن تبين وجه مخالفة العقد موضوع الدعوى لتلك الأحكام، وأن تضمين الحكم للجواب بالنفي المجرد، وعدم تحديد لوجه التوافق مع القانون ، يجعل الحكم باطلا ومخالفا للقانون، وهذا ما سيتبين من خلال الآتي:
بخصوص إحالة العقد التوثيقي على عقد البرتوكول الاتفاقي بتاريخ 02/10/2015:
فالمحكمة اعتبرت المحكمة أن العقد التوثيقي يشكل عقدا مستقلا، وقائما بذاته لا يعتمد على أي عقد آخر، وبالضبط على عقد البرتوكول الاتفاقي، ولم يتضمن الإشارة إليه في صلبه، مما تنتفي معه دعوى الجهالة والبطلان، لكن العارضة لما أشارت إلى عقد البرتوكول الاتفاقي المؤرخ في 02/10/2015، فلأنها اعتبرته من بين الموجبات المبطلة لعقد الثنيا، وذلك بالنظر لما تضمنه من شروط تهدم جميع أركان العقد المذكور ، والتي ورد النص عليها في الفصل 585 من ق ل ع ، كما أنه بالرجوع إلى عقد البيع الموثق والمؤرخ في 02/10/2015 ، فقد وردت ضمنه الإحالة على برتوكول الاتفاق الحامل لنفس التاريخ، وذلك تحت بند " ثمن البيع بالثنيا " ، وذلك عند تعرضه لثمن الاسترجاع الجزئي، علاوة على ذلك فالطاعنة أشارت إلى أن البنك ألزمها بالتوقيع والالتزام مرتين بموجب العقد الرسمي، والبرتوكول الملحق به أيضا، والذي كان البنك يخفيه إلى أن تمكنت العارضة من الحصول عليه، كما أنه بالرجوع إلى عقد البيع الموثق و المؤرخ في 02/10/2015 ، فقد وردت ضمنه الإحالة على بروتوكول الاتفاق الحامل لنفس التاريخ، وقد تضمن قيودا أخرى تحد من أركان وشروط العقد التوثيقي، و تشمل الآتي:
شروط الاسترداد : تحدد مدة الاسترداد في ثلاث سنوات ، وهي المنصوص عليها بموجب الفصل الرابع من البروتوكول .
وأن هذه المدة جاءت مقيدة بشكل يتعذر معه على البائعة استرداد العقارات خلالها إلا عند إتمام الأداءات المستحقة عن نهاية كل سنة من السنوات الثلاث ،كما أورد ذلك الفصل 12 من البروتوكول . وقد جاء نص الفصل كما يلي :
" الفصل الثاني عشر : المبالغ السنوية لممارسة حق الاسترداد :
تتعهد شركة (ب. ت. ع.) بممارسة حق استرداد العقارات عن طريق البيع بالثنيا وفق المبالغ السنوية التالية:
خلال السنة الأولى : ما يعادل ثمنه مبلغ 40.000.000,00 درهم؛
خلال السنة الثانية : ما يعادل ثمنه مبلغ 50.000.000,00 درهم؛
خلال السنة الثالثة : ما يعادل منه مبلغ 60.000.000,00 درهم." .
علما أن تحديد أقساط سنوية للأداء يتعارض مع مقتضيات الفصل 586 و ما بعده من ق.ل.ع ، ذلك أن افتراض عدم إمكان الأداء خلال أي سنة من السنوات الثلاث، يؤدي بالضرورة إلى هدم ركن من أركان عقد بيع الثنيا في محتواه ، و هو ركن الاسترداد كما حدده الفصل 585 من ق.ل.ع . وأن المستأنف عليه من أجل تدارك الأمر، قام بإضافة شرط مبطل اکثر للعقد، و ذلك بان أضافت إلى مبلغ 150.000.000,00 درهم المكون مجموع المبالغ و الأقساط المطلوب أداؤها على 3 سنوات، و التي هي أكثر من الدين الممثل لثمن البيع، مبلغا إضافيا آخر في شكل نسبة فائدة حددت سعرها في 7.25% ، ليس عن مجموع الأقساط الثلاث، و لكن عن كل قسط تعذر أداؤه خلال كل سنة على حدة. وهو ما يجعل العارضة ملزمة بأداء المبالغ التالية : نسبة 7.25% ، عن السنة الأولى ، أي ما تفصيله :
40.000.000,00 درهم × 7.25 ÷ 100 = 290.000,00 درهم أي ما مجموعه : 40.290.000,00 درهم؛
نسبة 7.25% ، عن السنة الثانية ، أي ما تفصيله : 50.000.000,00 درهم × 7.25 ÷ 100 = 362.500,00 درهم أي ما مجموعه : 50.362.500,00 درهم؛
نسبة 7.25% ، عن السنة الثالثة، أي ما تفصيله : 60.000.000,00 درهم × 7.25 ÷ 100 = 435.000,00 درهم أي ما مجموعه : 60.435.000,00 درهم، و هو ما يرفع الثمن الواجب رده إلى المدعى عليها المشترية تطبيقا للفصل 585 من ق.ل.ع و الشروط الاتفاقية أعلاه الى المبلغ : 151.087.000,00 درهم. علما أن الفقرة الأخيرة من الفصل السادس حينما حددت معدل الفائدة في 7.25% فقد اشترطت أن تكون النسبة المئوية باعتبار الأساس (de base) دون احتساب الرسوم و الضرائب ، أي ما أشير إليه : (خارج الضرائب).
- و حيث إن المبلغ أعلاه ، يتعين أن يضاف إليه قيمة المصاريف التي حصرها الفصل 19 (التاسع عشر) في نسبة 7.25% من المبلغ الإجمالي للبيع . و هو المبلغ الذي يصير إلى قدر معجز عند إضافة جميع معدلات الفوائد ، سواء تلك الواردة في العقد المؤرخ في 30 يونيو 2014 ، و في البروتوكول الاتفاقي الحامل لنفس التاريخ ، مع العقد الحالي المؤرخ في 2015/10/02 ، والبروتوكول الاتفاقي الملحق به المؤرخ أيضا في 02 أكتوبر 2015، الأمر الذي يهدم ركن استرداد الثمن، ويجعله منعدما ، لتعارضه سواء مع أحكام الفصل 585 أو مع الفصل 596 في فقرته الثانية من ق.ل.ع، مما يوجب الحكم بالبطلان في حق العقدين معا .
• حق الشفعة: حيث أنه من المعلوم بالضرورة من المبادئ القانونية بأن الشفعة لا تصح إلا في البيع التام الناجز، الغير الواقف على شرط، و لا المعلق على أجل. و اتفق الفقه و القضاء في هذا الخصوص على أن اشتراط ممارسة المشتري لحق الشفعة عند الاسترداد يكون من الأسباب المبطلة للبيع الثنيوي؛ بحيث جاء في قرار عن محكمة الاستئناف المختلطة بمصر أن: " الشفعة إنما تكون في البيع الصحيح التام الغير معلق على شرط ."
و الحال أن البروتوكول الاتفاقي المؤرخ في 05 أكتوبر 2015 اشترط أيضا استفادة المدعى عليها من حق الشفعة ، مع العلم أن هذا الحق منصوص عليه أيضا في العقد الموثق لبيع الثنيا بتاريخ 30 يونيو 2014 ، و أيضا ضمن شروط بروتوكول اتفاق بتاريخ 30 يونيو 2014 ، في الفقرة الرابعة من الفصل السادس ، و هي المنصوص عليها تحت Dation en Paiements ، وقد ورد حق الشفعة منصوصا عليه في الفصل 17 من البروتوكول الذي نص على أنه: تمنح شركة (ب. ت. ع.) لبنك (ق. ع. س.) حق الأولوية للشراء النهائي للأرض المفوتة عن طريق البيع بالثنيا، وذلك على أساس البيع المصرح به مع المشتري المحتمل، وحق الأولوية القطع الأرضية العارية المتفرعة عنها ". علاوة على أن حق الأولوية ورد فيه بشكل تعسفي، وتم تمديده ليشمل ليس فقط الأرض الأصلية المعروضة للبيع، و لكن أيضا أي بقعة قد تتفرع عنها ، مع وجوب اعتبار نفس ثمن بيع الأرض الأصلية المقدم من المشتري المحتمل ، شاملا للأرض أو البقعة المتفرعة عنها. كما انه بالرجوع إلى المقتضيات المنظمة لعقد بيع الثنيا المنصوص عليها بدءا بالفصل 585 إلى غاية الفصل 60 من ق.ل.ع ، لم يرد بها إمكانية اشتراط ممارسة المشتري لحق الشفعة ، أو الأولوية عند تفويت العقار موضوع بيع الثنيا خلال أجل الثلاث سنوات، من أجل وفاء البائع بديونه للمشتري . وبناء عليه ، و بصرف النظر عن كون ورود هذا الشرط يجعل العقد موضوع الدعوى يخفي في حقيقته تصرفا آخر غير بيع الثنيا ، فان هذا الأخير يكون باطلا وعدما لا محالة.
• تكوين وديعة : كما أنه ورد بالاتفاق شرط إعداد وديعة بنكية لفائدة المشترية، المدعى عليها بنك (ق. ع. س.).
و قد نص الفصل الرابع عشر على تكوين وديعة بنكية لدى البنك المشتري، من دون أية فوائد قد تحتسب للمودعة، وذلك في حدود المبلغ 50.000.000,00 درهم، كما ورد بالفصل الخامس عشر . وحدد الفصل السابع شرطا واقفا آخر أيضا، وذلك من حيث وجوب أداء العارضة، إضافة إلى ثمن الاسترداد ، والفوائد بنسبها المجتمعة، أن تؤدي أيضا مبلغ الدين الناتج عن القرض موضوع الاتفاق المؤرخ في 04/11/2014، هذا بالإضافة إلى الشروط الفاسخة المفصلة كلها في الفصل الثاني و العشرين من البروتوكول ، والواردة في الفقرات الأربع من الفصل المذكور. وتبعا لما تقدم، وباعتبار ثبوت توقيع الطرفين على عقد البرتوكول الاتفاقي لتاريخ 02/10/2015، والإحالة عليه في العقد التوثيقي لبيع الثنيا، فإنه يكون من الثابت بطلان هذا الأخير، الأمر الذي يتعين بعد إلغاء الحكم المستأنف، الحكم بالبطلان العقد.
ثانيا - حول كون عقد بیع الثنيا إنما هو رهن حيازي:
حيث ارتأت المحكمة مصدرة الحكم المستأنف رد دفع العارضة بالبطلان، بناء على ما اعتبرته عن غير صواب " انتفاء ملكية البائع في عقد بیع الثنيا.." و حيث جاء في نص تعليل الحكم المستأنف قوله: «.. بل إن الرهن الحيازي هو "حق عيني يتقرر على ملك يعطيه المدين أو كفيله العيني، إلى الدائن المرتهن لضمان الوفاء بدین، و يخول الدائن المرتهن حق حيازة المرهون و حبسه إلى أن يستوفي دینه"، طبقا للتعريف الوارد في المادة 145 من مدونة الحقوق العينية، أي أنه رهن للأشياء المذكورة لضمان التزام المدين اتجاه الدائن، بخلاف عقد بیع الثنيا الذي تنتفي معه ملكية البائع عند إبرام العقد أو عند تقييد العقد باسم المشتري لدى المحافظة على الأملاك العقارية كما اشترط في العقد موضوع النزاع، .. »
لكن يتعين التنبيه إلى أن ما ذهبت إليه المحكمة لا أساس له لا من واقع و لا من قانون، ذلك أن العقد التوثيقي وكذا العقد العرفي الملحق به، لا يشيران لا صراحة ولا ضمنا إلى حرمان العارضة من ملكيتها للعقارات موضوع الاتفاق. كما أن القانون نص بكل وضوح على أن البائع لا تسلب منه ملكية المبيع إلا عند حلول الأجل المتفق عليه دون الاسترداد؛ وعند خلاف ذلك يكون البيع ناجزا من تاريخ التوقيع على العقد و لا معنى للتأجيل. والمحكمة التي أشارت إلى انعدام ملكية العارضة للعقارات موضوع البيع في سیاق تعليلها، لعدم تحقق الرهن الحيازي في البيع موضوع الدعوى، و حاولت المقارنة بين العقدين، مع أن الأمر الذي لم يسعفها في استبعاد ما ظنته غير متحقق. إذ بخلاف ما عللت به المحكمة توجهها، فإن الرهن الحيازي قائم في العقد موضوع الدعوى، و ذلك سواء بالنسبة لما نص عليه العقد التوثيقي للبيع في ديباجته، معتبرا أنه وقع الاتفاق على تحويل القروض الواقعة على العارضة إلى ثمن تقويمي للبيع للعقارات المرهونة رسميا، بسبب تلك القروض لفائدة البنك المستأنف عليه. وقد نص العقد المؤرخ في 05/10/2015، على ذلك في البند تحت عنوان: " ثمن البيع بالثنيا"، بعدما وضعا بيانا يتضمن ثمن البيع و يحدد ثمن الاسترداد، أورد ما نصه:
« يؤدي هذا الثمن من طرف المشترية إلى " البائع بصفته أعلاه" الذي يقبل صراحة مقاصة مع المبالغ المتخذة بذمة "شركة (ب. ت. ع.)" اتجاه "بنك (ق. ع. س.)". و بناء على هذه المقاصة، تقر المشترية و تصرح بقبول إعطاء إبراء جزئي.. »، و من تم فإن المستأنف عليها تقر في البند أعلاه، أنها دائنة للعارضة بمبلغ أكثر من ثمن البيع المحدد في (107.529.445,00 درهم) ، و أن القدر الإجمالي للقرض محدد في المبلغ : ( 189.750.000,00 درهم ). والحال أن البنك المستأنف عليه، و بإقرار منه أيضا في صلب نفس العقد، أن له رهنا رسميا على سائر عقار العارضة، و أنه رغم ذلك ارتأى تحويل الضمانة من الرهن الرسمي إلى الرهن الحيازي، ليتمكن من وضع يده على عقارات العارضة، و التصرف فيها وفق ما يخدم مصالحه فقط ، إلا فما وجه مصلحته في رفع اليد عن الرهن الرسمي من أجل تسجيل عقد بيع ثنيوي؟ علما أن الغاية و التي هي أداء العارضة للدين تتحقق بالنسبة للبنك في الرهن الرسمي المقيد على الرسم العقاري للعارضة؛ الذي يمكنه من البيع الجبري للعقار واستخلاص ديونه، وهي مزية اكبر نفعا له من بيع الثنيا، لما فيه من تحملات إضافية عليه، من حيث تولي تدبير و تسيير العقار على نفقته. الأمر الذي يتأكد معه أن غاية المستأنف عليه كانت هي حيازة العقار و ضمان تحقق مزيتين لها:
أولا - ضمان استرداد مبلغ القرض الذي تحول إلى ثمن للشراء في عقد البيع موضوع الدعوى، و ذلك عن طريق تولي تسويق عقارات العارضة و بيعها بنفسها، وفق ما ورد في بنود العقد.
وثانيا - ضمان الحصول على كل المبالغ الإضافية على رأسمال الدين؛ وذلك باحتساب الفوائد الاتفاقية و القانونية، و فوائد التأخير، ومقابل خدمة القرض، وکل المصاريف الثابتة وغير الثابتة، وهو الأمر الذي اشترط في عقد البيع الحالي حينما حدد في جدول ثمن الشراء فيما قدره ( 4.784.000 درهم) ، و جعل ثمن الاسترداد أكثر من ثمن البيع، وسواء أحصل البنك على هذا المبلغ عن طريق البيع الجزئي لعقارات العارضة، أو عن طريق الأداء الكامل بين يدي البنك من طرف العارضة إذا أرادت تفعيل شرط الاسترداد، وسواء أيضا في العقد العرفي لبيع الثنيا لذات عقارات العارضة و المؤرخ في 02/10/2015 ، والذي ورد فيه النص صراحة على أن العلاقة بين الطرفين تتعلق بقروض انطلقت منذ تاريخ 26/11/2007 ، وهو تاريخ أول عقد قرض بين العارضة و بين البنك. وقد أشار العقد بدوره إلى آثار الإبراء الجزئي في حالة استرداد العارضة للعقار عن طريق تفعيل الشرط الخاص به، رغم أنه يتضمن أيضا ثمنا غير ثمن البيع .
والذي يستفاد من هذا كله أن غاية البنك كانت هي وضع يده على عقار العارضة، وتولي تسويقه و بیعه و الوقوف على ذلك بنفسه، حيازة منه للعقار عن طريق عقد البيع الحالي، خاصة و أن عملية التسويق والبيع كانت هي موضوع عقود القرض السابقة التي كانت تتم بناء على استرداد القرض جراء البيع للعقار، إلا أن البنك ارتأى أن يحوز العقار لنفسه و يتملکه ولو بشرط فاسخ عن طريق البيع الثنيوي، عوض ترك الأمر بيد العارضة، كما كان عليه الحال من قبل في العقود السابقة. و حيث أنه من المسلم به فقها و المعمول به قضاء في المغرب ، أن بيوع الثنيا إذا اشترط فيها الزيادة في الثمن، و بقاء المبيع في ملك البائع إلى حلول أجله، فهي رهون متحايل فيها بالثنيا درءا لرد الاتفاق، وهو ما قال به الفقهاء، و منهم الإمام عيسى (س.) الذي أجاب عن سؤال حول بيع الثنيا أنها رهون " لأنهم يعتقدون أنها على ملك صاحبها و يطلبون فيها الزيادة في الثمن.. و إن كان هذا فلا يفوت بشيء، فهي على ملك الأول إلا أن يرضى بإمضاء البيع فيها و السلام." وكما أن (ت.) في شرحه على التحفة قال بهذا الخصوص عند قول الناظم: و البيع بالثنيا لفسخ داع، " إن البيع بشرط الثنيا في صلب العقد بيع مفسوخ لفساده.." و يكفي العقد موضوع الدعوى هذه العلة للقول عن حق ببطلانه بالفساد في صلبه لورود التسمية فيه بذلك. و أنه يتعين مع ذلك الجواب على السؤال عن سبب التحايل على تسمية الرهن بغير اسمه، والقول بأنه ثنيا، و إنما الغرض من ذلك هو أنه بإعمال أحكام وشروط بيع الثنيا، يتعذر على البائع استرداد المبيع، وستمكن المشتري من الاستفادة من منفعة العقار المبيع؛ ومن ثم فإنه باشتراط الزيادة في ثمن الاسترداد، كما أشير إليه في العقد، يتأتى للبنك رهن العقار لفائدته، و يتم فيها الإقالة أيضا من عقود القرض الأولى عند إتمام بيع البنك العقار، الأمر الذي يتحقق معه البطلان و الفساد لعقد بیع الثنيا موضوع الدعوى.
و المحكمة إذا كانت قد حاولت تعداد أوجه الاختلاف بين عقد الرهن وعقد بیع الثنيا، فإنها أرادت عدم التعرض لأوجه التقابل و الائتلاف بين العقدين لاستبعاد صحة دفع العارضة بكون عقد الثنيا رهن في صورة بيع؛ و تكون أوجه الشبه بيهما على الشكل التالي:
1 - أن كل من عقد الرهن و عقد الثنيا غير ناقل للملكية بحيث يبقى المبيع و المرهون في ملك صاحبه إلى أن تصفی وضعيته القانونية؛ و أن هذا ما نص عليه عقد بیع الثنيا الموثق أيضا، و لا يمكن المنازعة بشأنه.
2 - أن العقدين معا يكونان من العقود الائتمانية التي يلجأ إليها من أجل غرض ذي علاقة خاصة بالاقتراض؛ وقد نص عقد الثنيا على أن الطرفين بينهما قروض يدبرانها عن طريق شروط بيع الثينا، و أن تدبير تلك العقود تم عبر تسليم البنك المقترض للعقارات بزعم التملك المعلق على شرط فاسخ، و أنه عند أداء جزء من القرض، يسلم جزءا من الإبراء، و الثمن عند الرد غير الثمن عند الشراء، بل هو أعلی منه، وذلك لكونه في الأصل قرضا بفائدة بنكية؛ و أن الثنيا بالتالي ضمان للأداء فقط لا غير بحسب ما نصت عليه شروط العقد الواضحة.
3 - أن العقدين ينقضيان بانقضاء الدين المضمون به تماما؛ و هو ما وردت به المادة 161 من مدونة الحقوق العينية، كما نصت عليه شروط عقد بیع الثنيا التوثيقي، سواء منها الحالي موضوع الحكم المستأنف، أو تلك المتعلقة بالعقود الأخرى و الصادر بشأنها أحكام أخرى عن نفس المحكمة موضوع استئناف أيضا، و ذلك لتعدد العقارات الخاصة بها، و أن العقد موضوع الاستئناف الحالي نص على ذلك حينما اعتبر أن الإبراء إذا حصل الاسترداد سيكون جزئيا، و أنه في انتظار تفعيل شرط الاسترداد ستعمل البنك على بيع العقارات موضوع عقود الثنيا جميعها.
4 - أن البائع في الثنيا و المرتهن في الرهن يؤدي ثمنا مقابل الأشياء التي في حوزتهما، كوسيلة ائتمانية لا تسلم إلا بعد استيفاء الدين من مدينيهما.
و حيث أنه لما ثبت انطواء عقد البيع بالثنيا الموثق في 02/ 10/2015 علی رهن حيازي في حقيقته، فقد وجب عن حق التصريح ببطلانه نتيجة لذلك، وهو الحكم الذي كان على المحكمة مصدرة الحكم المستأنف أن تقضي به مسايرة منها لتوجه محكمة النقض في هذا الشأن. فقد جاء على سبيل المثال في قرار عن المجلس الأعلى صادر بتاريخ 03/01/ 2006، تحت عدد 647 في الملف المدني عدد 2809 /3/1/2004، قضى فيه المجلس برد طلب النقض لقرار محكمة الاستئناف الذي أبطل عقد بیع الثنيا باعتباره عقد رهن ، بالنظر لما ورد في صلبه من تسمية واشتراط البيع بالثنيا، ولما في ملحقه من تحديد ثمن للاسترداد أعلى من ثمن البيع، و قد جاء في قاعدة قرار المجلس ما نصه: بيع الثنيا - اشتراطه في صلب العقد - فسخه لفساده - عقد رهن - إرجاع المرهون للراهن (نعم). - آثار الالتزامات – الخلف العام (نعم). » - رفقته : نسخة من القرار عدد 647 - كما أن الفقه العصري عرف بیع الثنيا بكونه ضمانة من الضمانات ليس غير، فقد جاء عن الدكتور مأمون (ك.) قوله: " ليس بيعا بالمعنى المألوف، بل هو من الضمانات العقارية، يقوم على اعتبار المبيع في يد المشتري كالرهن في يد المرتهن، يخوله في حالة عدم دفع البائع الدین ملاحقة بيع العقار موضوع الضمان، واستيفاء دينه من ثمنه" .( کتاب الكزبري "التشريع العقاري جا ط. 1946.) لذلك يتعين إلغاء الحكم المستأنف بناء على ما تقدم، و القول و الحكم ببطلان عقد بیع الثنيا تبعا لما ورد بالمقال الافتتاحي للعارضة.
ثالثا - حول كون المقاصة لا تبطل العقد:
حيث اعتبرت المحكمة مصدرة الحكم المستأنف أن المقاصة التي تعيبها العارضة و تعتبرها - عن حق - مبطلة للعقد، لا تشكل سببا من أسباب البطلان، و ذلك لكون شروط المقاصة كما حددها أحكام الفصلين 361 و 362 متحققة و متوفرة. و الحال أنه لما ثبت أن العقد موضوع الدعوى فاسد و باطل، فإن الادعاء بالمقاصة فيه تجعله أشد فسادا أيضا، وذلك لكونه أي العقد، أصبح تحت طائلة ما نص عليه الفصل 357 من ق ل ع حين اعتبر أن المقاصة :
". .لا تقع بين المسلمين عندما يكون من شأنها أن تتضمن مخالفة لما تقضي به الشريعة الإسلامية."
ولقد أجمع فقهاء المالكية على بطلان بيع الثنيا و ذلك لعلة ".. أن الأركان الواجب توافرها في عقد البيع غير تامة ولا كاملة، لتعلقه على شرط يتنافى مع أحكام البيع، فالبيع يقصد منه نقل الملكية و اشتراط الإقالة ينافي ذلك... و يذهب فقه آخر إلى أن الثنيا تتردد بين البيع و السلف؛ فإذا لم يقم البائع باسترداد ما باع فهو بيع و إذا قام باسترداده فهو سلف غير أنه جر نفعا، و السلف في الشريعة الإسلامية لا يكون إلا لوجه الله تعالى، وقد جاء في صحيح مسلم أن رسول الله صلی الله عليه وسلم قد نهى... عن المحاقلة و المزابنة و المخابرة و المعومة و الثنيا..." ( انظر د/ محمد (ك.) في " بيع الثنيا" مجلة المناهج، العدد 04، ص. 145.) ، وقد قرر (ا. ع.) فساد بيع الثنيا في تحفته بقوله:
والبيع بالثنيا لفسخ داع * و الخرج بالضمان للمبتاع
وقد تقدم أن الإجماع لدى الفقهاء استقر على فساد بيع الثنيا لمخالفته للشريعة الإسلامية، مما يتعين معه القول بصحة البطلان لفساد شرط المقاصة به أيضا.
وأنه و بخلاف ما جاء في الحكم المستأنف في هذا الخصوص، فإن عقد بیع الثنيا الموثق نص في شروطه على أن العارضة البائعة مدينة للبنك المشترية، وأن ثمن الشراء تؤديه المشترية للبائعة مقاصة مع المبلغ بنفس القدر يخصم من مجموع المبالغ المتخلدة بذمة العارضة تجاه البنك.علما أن كل المبالغ التي تزعم المستأنف عليها أنها تؤديها للعارضة بمناسبة عقد البيع، تكون ديونا ناتجة عن قروض، وأنه لما كان من شروط صحة المقاصة المساواة بين الدينين، طبقا للفصل 361 من ق ل ع، فإن العقد موضوع الدعوى لا يجعلهما كذلك؛ إذ أن المشترية تشترط في العقد على العارضة البائعة أن ترد لها ثمن البيع بين يدي الموثقة قبل انتهاء أجل الاسترداد؛ أي أن دين العارضة يكون غير ثابت التحقق و غير ناجز، بل معلق على تمام بيع القطع و الشقق المكونة لعقارات موضوع المقاصة. وعلى فرض صحة ما جاء في تنصيصات العقد من أن المقاصة ناتجة عن وحدة في الدين، فإنه بافتراض حصول الاسترداد و الأداء في الأجل، فإن الذي يفضل لدى المؤسسة البنكية هو حيازتها و تصرفها في العقار طيلة مدة المديونية قبل حلول الأداء، والحال أن المقاصة تختل إذا اختلت وحدة الدينين. وأنه أيضا باستقراء الشروط على حقيقتها وليس في مجازيتها ، كما ورد النص بها في صلب العقد، فإن دين العارضة عبارة عن قروض في شكل سيولة مالية حازتها العارضة من المستأنف عليها، بينما دین البنك المستأنف عليها عبارة عن عقارات حازها بموجب العقد الحالي، في حين أن الفصل 361 ورد فيه النص على أنه :
" لا تقع المقاصة إلا بین دینین من نفس النوع.."، وأن الأموال السائلة هي غير الأموال الثابتة التي هي عقارات، ولیست من نفس نوعها، ومن ثم، فإن انعدام وحدة الدينين من حيث النوع يبطل العقد من جهة، ومن جهة أخرى فإنه لئن كان دين العارضة معلوما ومحدد المقدار باعتباره يمثل قرضا سابقا، فإن دين المدعى عليها غير معلوم وغير محدد المقدار .
ذلك أنه على فرض أيضا أن الدين هو رد مقابل البيع، فإن مقابل البيع حدد على مقدارين؛ فبالرجوع للجدول الوارد في العقد، فإن ثمن البيع هو أقل من ثمن الاسترداد. وهو الأمر الذي يؤدي تبعا له إلى الاختلال في وحدة العوضين التي هي من شروط صحة المقاصة، لانعدام وحدة قيمة الدينين معا. وكما أن العقد اشترط أن يتم بيع العقارات من أجل رد الدين، و الحال أن البيع سيتم طبقا لشروط العقد عن طريق البنك المستأنف عليه، و أنه و الحالة هذه لا يخلو مآل عقارات العارضة عن حالة من اثنين:
*- إما أن يقع بيع العقارات جميعها بنفس ثمن الاسترداد المشترط في العقد و الذي هو غير ثمن البيع، و ذلك قبل تمام أجل الثلاث سنوات؛ و في هذه الصورة فقط يمكن معها التصريح بصحة المقاصة لانقضاء الدينين، رغم أنهما لم يكونا ثابتين معها كما تقدم أعلاه؛ وهذا ركن من أهم أركان المقاصة؛ و هذه الحالة مستحيلة التحقق و الحصول على أرض الواقع.
ذلك أن إتمام بيع الثنيا ببيع عقارات العارضة في الأجل وبالثمن المشترط، يبقى غير ممكن الحدوث، لتعلق تحققه ليس بإرادة العارضة و إرادة البنك المستأنف عليه، بل لخضوعه لقانون العرض و الطلب، ولو كان الأمر وفق ما تصوره البنك و ضمنه شروطه في العقد عمدا لما كان الأمر استعصى على العارضة منذ سنة 2007 ، حيث أبرمت عقد القرض مع البنك؛ رغم أنها مختصة في هذا المجال، و لكن لكون سوق الطلب والعرض مستعصية عن التحكم.
و لأجله فإنه يستحيل القول بإمكان تحقق شروط العقد، وتصريف العقارت وفق الأجل، وبالشروط الواردة بالعقد.
- وإما أن يتعذر بيع العقارات سواء بالكلية، أو بالثمن الأقل مما اشترط في العقد، و في هذه الحالة أيضا يمتنع القول بوجود مقاصة، ويترتب عليه بعد تحقق صفة الدائن في البنك، تخلف تلك الصفة عن العارضة، و التي ستبقى مجرد مدينة فقط. و الحال أن القانون يفترض في المقاصة أن تتحقق صفة الدائن و المدين في كلا الطرفين؛ أي وحدة الصفة و وحدة المديونية، وهو الأمر المنعدم في العقد تبعا للحالتين أعلاه، و تبعا أيضا لباقي شروط العقد و التي تجعل من البنك دائنا فقد، له حق الحوز و التصرف في عقارات العارضة ضمانا لدينه. و تبقى العارضة مدينة فقط، لها صفة الراهنة لعقاراتها ضمانا لديونها مع البنك، و التي لن تستطيع افتكاكها منه، إما لعدم إمكانية البيع الكلي للعقارات بالثمن المشترط، و إما لحلول أجل ثلاث سنوات قبل إتمام عملية البيع. وبالنظر لكل ما تقدم، فإن المقاصة المشار إليها في العقد تجعل هذا الأخير باطلا و فاسدا، و ذلك لتخلف شروط المقاصة تبعا لما وردت به أحكامها ضمن مقاضيات قانون الالتزامات و العقود، و بالنظر لشروط العقد التي يتعذر معها القول بإمكان إجراء أية مقاصة. و هو الأمر الذي يكون معه من اللائق القول بعدم صحة ما ذهب إليه الحكم المستأنف، مما يتعين معه التصريح بإلغائه، و الحكم ببطلان عقد بيع الثنيا الموثق تصديا.
رابعا - حول تخلف ركن الاسترداد لاستحالته:
حيث إن ما جاء في تعليل الحكم المستأنف حول هذا السبب يكون غير مفهوم المراد منه، و لا يعتد به کجواب على دفع العارضة بخصوصه. ذلك أن المحكمة اعتبرت أنه لما وافقت العارضة على الشروط المضمنة بعقد بيع الثنيا بما فيها الفوائد المشترطة، و المصاريف ، وارتفاع ثمن الاسترداد عن ثمن البيع و غيره، فإن العقد بموافقتها يكون صحيحا و ملزما طبقا لأحكام الفصل 230 من ق ل ع . والحال أن هذا التعليل الناقص إن صح الأخذ به و اعتباره، فإنه يتعين التأسيس عليه لرد جميع المنازعات القضائية المتعلقة بالعقود التبادلية أو غيرها من الاتفاقات، ولو أسست تلك المنازعات على قواعد قانونية آمرة ومن النظام العام. لكن يتعين اعتبار المعطيات التالية المتعلقة بالنزاع، وهي على الشكل التالي :
أن الفصل 585 من ق ل ع نص على أن: "بيع الثنيا ترخيص في استرداد المبيع." و أنه بذلك جعل الاسترداد أهم ركن في الثنيا، إذا صح هذا الأخير و لم يكن فاسدا و باطلا .
• - أن مجمل شروط العقد تصب في كون الطرفين بينهما ديون عبارة عن قروض، دائن بها البنك، ومدينة بها العارضة، و أن ثمن البيع هو مقابل قيمة تلك القروض.
• - أن تفعيل شرط الاسترداد يتعين تحقق شرطين:
1/- البيع الكلي للعقارات بالثمن الذي اشترطه البنك في العقد؛
2/- أن البيع الجزئي لا ينهي المبايعة الثنيوية ، إلا إذا تحقق البيع الكلي لباقي العقارات من أجل استرداد كل قيمة القرض، و ليس ثمن البيع في العقد الحالي.
إن الثابت من خلال العقد أنه اشترط في بنوده أن البنك المشتري ستتولى بيع العقارات موضوع البيع بالثنيا وفق الثمن الذي حدده، و أن هذا البيع يكون منتوجه لفائدة البنك المشتري. وأن تفويت العقار موضوع شرط الاسترداد يجعل هذا الشرط في حكم العدم؛ مع العلم أن القانون يفرض على المشتري صيانة المبيع وعدم تفويته، لكون ذلك يهدم ركن الاسترداد الذي جاء في الفصل أعلاه بقوله:" .. بأن يرجع المبيع للبائع في مقابل رد الثمن." الأمر الذي يصبح عند انعدامه البيع باطلا. و وطبقا لشروط العقد الخاصة بالاسترداد، فإنه إذا ما تم البيع الجزئي لبعض العقارات دون الكل، وعبرت العارضة عن رغبتها في استرداد بقية العقارات، وإرجاع الثمن الخاص بهما، فإن البنك له الحق في الرفض بدعوى بيع تلك العقارات للغير. وباعتبار كون جميع العقارات محفظة، و مجزأة إلى شقق، فإن كل بقعة أو شقة بیعت استخرج لها رسم خاص بها، مما يتعذر معه و الحالة هذه على العارضة تتبع عقاراتها و استردادها، و الكل خلال الأجل المضروب و بالثمن الواردين في العقد. وبناء عليه، فإن مقتضيات الفصل 585 من ق ل ع، أصبحت منعدمة ضمن شروط العقد، خاصة ما نص عليه الفصل من و جوب تحقق ركن الاسترداد باعتباره أهم ما يميز عقد بيع الثنيا عن غيره من العقود و البيوعات. مما يتعين معه، و بالنظر لتخلف ركن استرداد المبيع من يد المشتري، بطلان العقد المتعلق ببيع الثنيا و الموثق في 02/10/2015، و القول بإلغاء الحكم المستأنف الذي قضى عن غير حق بخلاف ذلك، و الحكم بعد التصدي بالبطلان و فق الطلب.
لأجله تلتمس إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به، وبعد التصدي الحكم ببطلان عقد بيع الثنيا المؤرخ في 02 أكتوبر 2015، مع ما يترتب على ذلك قانونا، مع تحميل المستأنف عليه الصائر. وأرفقت مقالها بنسخة من الحكم المستأنف، وصورة لقرار قضائي.
وبناء على جواب نائب المستأنف عليهما المدلى به خلال جلسة 21/10/2019، والذي جاء فيه بأن العقد الرابط بين الطرفين أبرم بتاريخ 30/06/2014 ، والطاعنة لم تبادر إلى رفع دعوى البطلان بشأنه إلا بتاريخ 01/10/2018 ، والحال أن الفصل 311 من ق ل ع ينص على أنه تتقادم دعوى البطلان بمرور سنة لمن كانوا أطرافا في العقد، وبالتالي تكون دعوى الطاعنة قد سقطت بالتقادم، والنزاع الحالي يتعلق بتطبيق الأحكام القانونية المنظمة لبيع الثنيا، ولا يمكن مناقشته خارج هذا الإطار، مضيفا بأن الطرفين اتفقا على ثمن البيع، ولا مانع من أن يكون الثمن هو من الديون العالقة بذمة المستأنفة ، لأن ذلك لا يغير من الأمر في شيء مادامت الطاعنة قد ارتأت تحرير جزء من دينها مقابل بيع عقارها، فإن ذلك لا أثر له على بيع الثنيا، لأن القانون لم ينص على بطلان مثل هذا التصرف، كما أنه لما كانت المستأنفة لم تباشر حق الاسترداد في الأجل المحدد، فإن حقها يكون قد سقط بقوة القانون، وأما من حيث حجية العقد موضوع دعوى البطلان، فالثابت أن العقد المذكور محرر من طرف موثقة ، وبالتالي فهو ورقة رسمية طبقا للمادة 48 من القانون رقم 32-09 المنظم لمهنة التوثيق، وهو حجة قاطعة طبقا للفصل 419 من ق ل ع ، وبالتالي لا يمكن الطعن فيه إلا بالزور، ومادامت الطاعنة لم تسلك مسطرة الطعن بالزور في العقد ، ولم تحصل على حكم نهائي يقضي بزوريته، فإن دعواها تبقى بدون أساس، مما ينبغي معه الحكم برد الاستئناف وتأييد الحكم المتخذ، وأما بخصوص البرتوكولين المستدل بهما ، فإنه من الثابت أن الدعوى المنظورة تتعلق بالطعن في عقد بيع الثنيا، ولا شأن لها بالبرتوكولين المذكورين، علما أن البرتوكول الأول أبرم من أجل منح المدعية قرضا إضافيا قدره عشرة ملايين درهم، وأنه أصبح مفسوخا بقوة القانون لعدم وفاء المستأنفة بالتزاماتها المبينة فيه، أما البرتوكول الثاني فأبرم بعد أن تعثر تنفيذ البرتوكول الأول بخطأ من المستأنفة، وهو الآخر تضمن عدة شروط فاسخة، ترتب عنها فسخه بقوة القانون لعدم وفاء المستأنفة بالتزاماتها، وعليه فلا يمكن لهذه الأخيرة الاستدلال ببرتوكولين مفسوخين بقوة القانون، لأن الفسخ يترتب عليه زوال الالتزام، واعتباره كأن لم يكن، وأما بشأن إجازة المدعية لعقد بيع الثنيا، فيجب التذكير أن الطاعنة أبرمت مع العارضة عقد بيع الثنيا، وقامت بتنفيذه عن طريق تطهير العقار من جميع التحملات، وتسليم مفاتيح الشقق والمحلات التجارية طواعية حسب الثابت من محضر التسليم المدلى به، وبذلك تكون أجازت تلك العقود واعترفت بها، وتنازلت عن كل الوسائل والدفوع التي كان بإمكانها التمسك بها ضد الالتزام القابل للإبطال، عملا بأحكام الفصل 318 من ق ل ع ، لأجله يلتمسان رد الاستئناف، وتأييد الحكم المستأنف، وتحميل الطاعنين الصائر.
وبناء على إدراج الملف بجلسة 21/10/2019 حضر خلالها نائب المستأنفة ، ونائب المستأنف عليه، فتقرر اعتبار القضية جاهزة، فتم حجزها للمداولة قصد النطق بالقرار بجلسة 04/11/2019 .
محكمة الاستئناف.
حيث تعيب الطاعنة على الحكم المستأنف ما سطر بمقالها أعلاه .
وحيث إنه من المستقر عليه فقها أن التكييف القانوني للعقود، هو عملية قانونية تستهدف إعطاء العقد الوصف القانوني الذي يتفق مع ماهيته، ومع النتيجة التي ارتضاها المتعاقدان أثرا له، وهذا الوصف القانوني يتحدد بالآثار الأساسية التي اتجهت إرادة طرفيه إلى تحقيقها، إذ العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بل الألفاظ والمباني، والتكييف بهذا المعنى يعد من مسائل القانون التي تفصل فيها محكمة الموضوع بما تستخلصه من عناصر انطلاقا مما عناه المتعاقدان، والتعرف على حقيقة مقاصدهما دون الاعتداد في ذلك بما أطلقوه عليها من أوصاف وما ضمنوها من عبارات، ومحكمة البداية لما عللت قضاءها بما ورد ضمن بنود العقد الرابط بين الطرفين المؤرخ في 02/10/2015، والمعنون بعقد بيع الثنيا، واعتبرت أنه باستقراء بنود العقد، يتبين بأن خصائص بيع الثنيا المنصوص عليها ضمن الفصول 585 إلى 600 من ق ل ع متوفرة في هذا البيع، ولاسيما منها منح حق الاسترداد للبائع، وتحديد أجل الاسترداد الذي ينبغي أن لا يتجاوز ثلاث سنوات كحد أقصى، وانتقال ملكية المبيع إلى المشتري ابتداء من تاريخ إبرام العقد، كما هو ثابت من البند المعنون ب " التملك والحيازة " المضمن بالعقد موضوع النزاع ، وهي جميعها خصائص تميز عقد بيع الثنيا عن غيره من العقود ومنها أساسا عقد الرهن الحيازي الذي يعد من الضمانات العينية، التي لا يترتب عليها تجريد الراهن من ملكه، تكون قد كيفت العقد تكييفا قانونيا سليما ، ولا يغير من هذا التكييف كون ثمن الاسترداد يخالف ثمن الشراء، زيادة أو نقصانا( ينظر: أحمد (س.)، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد 4/161-162)، نتيجة تغير قيمة المثمن بتاريخ الاسترداد، أو نتيجة احتساب تكاليف المحافظة على المبيع ونفقات صيانته، ومصاريف افتكاك الرهون المقيدة على ذمة المبيع، وكذا الواجبات اللازمة عند تقييد الشراء وتسجيله، أو عند فسخ البيع، وممارسة رخصة الاسترداد ، ومن قال بغير ذلك من الفقهاء إنما تحفظ أن يكون التصرف ظاهره البيع، وباطنه سلف جر منفعة، لأن الطبيعة القانونية لبيع الثنيا تتحول عند تحقق الشرط الفاسخ، وممارسة البائع لحقه في الاسترداد من عقد بيع إلى عقد سلف، وحتى في هذه الحالة، فإن المشرع لم يمنع البنوك من احتساب فوائد على عمليات القروض التي تمنحها لعملائها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المشرع، وهو بصدد تقنين أحكام بيع الثنيا ضمن فصول قانون الالتزامات والعقود، رجح أدلة المجيزين لهذا النوع من التصرف على حساب من يرى فساد هذا العقد، وأن أحكام قانون الالتزامات والعقود تعد مصدرا من مصادر القاعدة القانونية في المادة التجارية بعد التشريع و العرف التجاريين طبقا للمادة الثانية من مدونة التجارة التي جاء فيها: " يفصل في المسائل التجارية بمقتضى قوانين وأعراف وعادات التجارة أو بمقتضى القانون المدني ما لم تتعارض قواعده مع المبادئ الأساسية للقانون التجاري." ، مادام لم يرد ضمن مقتضياته ما يتعارض مع المبادئ الأساسية التي تقوم عليها قوانين التجارة وأعراف وعادة التجار، وأما الاختيار التشريعي الذي تبنته بعض القوانين المقارنة التي ألغت أحكام بيع الثنيا، فلا يلزم المحكمة، لكون القوانين الأجنبية في مثل هذه الأحوال لا تشكل مصدرا من مصادر القانون المغربي.
وحيث إنه وبخصوص سبب الاستئناف المستمد من كون اشتراط رخصة الاسترداد في عقد البيع، مبطل للعقد، فإنه وفضلا على كون السبب المذكور يستند على أحكام الفقه الإسلامي التي تميز بين الثنيا الطوعية والثنيا الشرطية، وتجيز الأولى، وتحكم بفساد الثانية، فإن هذا التمييز ليس له ما يماثله ضمن المقتضيات المنظمة لبيع الثنيا في قانون الالتزامات والعقود، وبالتالي يبقى الأصل في التصرف الإباحة، مادام لم يتم التنصيص على ما يخالفه، فضلا على أن الطرفين عرفا قدر العقد، بتبصير الموثقة لهما بما يمليه القانون في مثل هذه الأحوال على ما يستفاد من العقد في مقطعه التالي للتعريف بطرفي العقد، مما يكون معه سبب خيار الاسترداد طوعا لا شرطا.
وحيث إن وبخصوص كون العقد المطعون فيه أحال على برتوكول الاتفاقين، وتضمنهما شروطا مخالفة للأول، وأن الإحالة المذكورة أسفرت عن جعل العقد مشوبا بالجهالة، فإن الثابت من عقد بيع الثنيا موضوع النزاع، أنه لم يتضمن أي إشارة إلى أي عقد آخر ، وأنه قائم بذاته غير مفتقر لغيره، سواء في أركانه أو سائر شروطه، وأن تعاصر تاريخ إبرامه مع تاريخ إبرام البروتوكول الاتفاق المؤرخ في 02/10/2015 ، لا يفضي إلى الخلط بينهما، خاصة وأنه بعد تمحيص مقتضياتهما لم يتبين ما يوحي بوجود ما يفيد تعارضهما عند تزاحمهما في تنظيم أي التزام، تعارضا يمكن توصيفه بأنه تعارض تضاد يمتنع معه الجمع بين المقتضيين، وأن البرتوكولين المتمسك بهما ، وخاصة الأخير منهما تضمن زيادة في البيان، باستحضاره للمديونية التي تنشغل بها ذمة الطاعنة، عن عقد القرض الرصيد المدين، مما يتعين وعن معه رد السبب أعلاه للعلل المذكورة.
حيث إنه وخلافا لما تمسكت به الطاعنة من عدم توافر شروط المقاصة بين الدين الناتج عن عقد القرض والثمن المحدد عقد البيع، فإنه من المقرر قانونا طبقا للفصل 364 من ق ل ع، أنه يسوغ وقوع المُقاصة بين ديون مختلفة في أسبابها أو في مقاديرها وعند اختلاف الدينين في المقدار تقع المُقاصة في حدود الأقل منهما. كما أن من الثابت من خلال بنود عقد بيع الثنيا أن الطرفين تراضيا على تحديد ثمن البيع في مبلغ قدره 4.784.000,00 درهم، وقد أبرأت بشأنه البائعة (المستأنفة) المشترية (المستأنف عليها)، مما يكون معه ثمن البيع بخصوص العقار المبيع محدد المقدار، وذلك على أساس أن يتم خصمه من مبلغ المديونية الذي بذمتها اتجاه المشتري الذي سيقوم تبعا لذلك برفع اليد عن الرهن المقيد من الرتبة الأولى المنقول على الرسوم العقارية محل البيع ضمانا لسلف مبلغه 189.750.000,00 درهم بفائدة معدلها 6 % لفائدة البنك المدعى عليه، وذلك طبقا لما هو مقرر في البند المتعلق بالمقاصة ورفع اليد على الرهون تحت شروط ، فضلا على أن الأمر يتعلق بالمقاصة الاتفاقية التي يسوغ إجراؤها ولو في غياب توافر شروط المقاصة القانونية، ويخضع اتفاق بشأنها للقواعد العامة للعقود ، علما أن قواعد المقاصة القانونية ليست من النظام العام، وبالتالي يجوز للأطراف أصحاب الديون المتقابلة إعمال المقاصة بينها بالاتفاق رغم نقص بعض شروط المقاصة القانونية، ومتى وقعت المقاصة الاتفاقية ترتبت عنها ذات الآثار المترتبة عن المقاصة القانونية، ومنها انقضاء الدينين المتقابلين بقدر الأقل منهما، لكن فقط من تاريخ الاتفاق عليها، وليس من يوم تحقق شروطها كما في المقاصة القانونية، مما يكون معه السبب أعلاه المؤسس عليه طلب البطلان على غير أساس ويتعين رده بدوره.
وحيث إنه وبخصوص تخلف ركن الاسترداد لاستحالته، فإنه من المقرر قانونا أن الاستحالة تنصرف إلى الحالة التي يصبح فيها تنفيذ الالتزام غير ممكن بسبب لا يعزى للمدين، بمعنى أن يصبح تنفيذ الالتزام مستحيلاً استحالة موضوعية مطلقة، تتعلق بالالتزام في ذاته، ولا تتعلق بالمدين في نفسه، أي أن تقع في ذات الشيء، وليس في مقدرة الملتزم بالوفاء، وبالتالي لا تقوم الاستحالة متى أصبح تنفيذ الالتزام أمرا مرهقا نظرا لظروف المدين، وفي نازلة الحال ليس بالملف ما يفيد أن ممارسة الاسترداد أصبحت مستحيلة. ذلك أن ثمن المبيع محدد في المبلغ المشار إليه آنفا، وتم استخلاصه في إطار المقاصة بين دين البنك المحدد في مبلغ 189.750.000,00 درهم، وأن عقد بيع الثنيا احتفظ للبائعة بحق استرداد المبيع داخل أجل سنتين مقابل رد ثمن الملك المبيع، مع فائدة بنسبة 7,5 % عن مصاريف نقل الملكية. وأن هذه الأخيرة أشهدت بمقتضى العقد التوثيقي المطعون فيه بالبطلان بإبراء المشترية من ثمن المبيع. ومادام الثمن محددا في نازلة الحال، فإن إمكانية إرجاعه، ليست بالمستحيلة، طالما أنه كان بإمكان المستأنفة استرداد العقارات موضوع أي عقد من عقود بيع الثنيا المبرمة بين الطرفين سواء بشكل منفرد أو مجتمع، والإرهاق المادي لا يرقي لمنزلة الاستحالة المانعة من ممارسة رخصة الاسترداد التي هي خصيصة من خصائص بيع الثنيا، مما يكون معه هذا السبب من أسباب الاستئناف غير مرتكز على أساس قانوني سليم ويتعين رده.
وحيث تمسكت المستأنفة أيضا بكون عقد البيع معلق على شرط واقف آخر وهو اشتراط البنك المدعى عليه تسجيل العقود موضوع البيع من أجل رفع اليد على الرهن غير شرط المدة الوارد بالفصل 586 من ق ل ع، والحال أن الأمر بخلاف ذلك، لكون الشرط المذكور، يبقى صحيحا ومنسجما مع آثار البيع، ومع القوانين المنظمة للتصرفات الواردة على العقارات المحفظة، أو التي في طور التحفيظ ، والحكم المستأنف الذي اعتبر ( أن اشتراط المشتري على البائعة تقييد العقد موضوع بيع الثنيا أولا قبل التشطيب ورفع اليد على العقار موضوع الرهن على أساس انقضائه بالمقاصة، أي أن ضرورة تسجيل العقد موضوع عقد بيع الثنيا هو شرط سابق على رفع اليد بخصوص العقار المرهون، مما يكون معه العقد موضوع النزاع غير متوقف على أي مقتضى أو شرط لتحقق آثاره والتي منها قبض الثمن وانتقال ملكية العقار المبيع، وإنما الغاية من التعاقد والتي هي رفع اليد على الرهن المقيد لفائدة البنك هي المتوقفة على شرط تسجيل العقار المبيع) يكون علل قضاءه تعليلا سليما ومطابقا للقانون، مما يكون معه النعي المسجل عليه غير مؤسس ويتعين رده.
وحيث ولئن كان العقد المطلوب التصريح ببطلانه، قد تضمن شروطا تهم تنظيم ممارسة حق الشفعة، وتأسيس وديعة، وتوكيل البائعة بإتمام عملية البناء وتسويق العقارات، فإن ذلك مما لا ينافي العقد، خاصة وأنه لا يمكن مناقشة الشفعة إلا بعد ثبوت موجباتها، وأن تكوين وديعة هي من الضمانات القانونية التي تنص عليها النصوص المنظمة لبيع العقارات في طور الإنجاز، مادام العقد خول للبائعة نيابة عن المشترية صلاحية الحصول على شواهد المطابقة ورخص السكن، مما يستفاد منه أن بعض العقارات المبيعة لازالت في طور الإنجاز، وليس من شأن إيراد مثل هذا الشرط ، تعليق ممارسة الاسترداد.
وحيث تبعا لما ذكر أعلاه يكون معه الحكم المستأنف قد علل قضاءه تعليلا سليما ، ولم يخالف القانون فيما قضى به، وينبغي تأييده، مع رد الاستئناف لعدم ارتكازه على أساس قانوني، وتحميل الطاعنة الصائر اعتبارا للنتيجة التي آل إليها الطعن .
لهذه الأسباب
فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت علنيا انتهائيا وحضوريا.
في الشكل : قبول الاستئناف.
في الموضوع: تأييد الحكم المستأنف، وتحميل الطاعنة الصائر.
65956
La tentative de mise en jeu d’une garantie bancaire par son bénéficiaire après l’expiration du délai de prescription vaut renonciation implicite à se prévaloir de cette prescription (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
27/11/2025
82884
La transaction signée par les parties en cours d’appel met fin au litige et justifie l’annulation du jugement de première instance (CAC Marrakech 2025)
Cour d'appel de commerce
Marrakech
14/10/2025
65934
Chèque et preuve du paiement : il appartient au créancier qui a reçu un chèque de prouver que le paiement ne se rapporte pas à la dette réclamée en justice (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
13/11/2025
65886
Caisse de retraite : L’indemnité de radiation due par un adhérent constitue une créance contractuelle soumise à la prescription de droit commun de quinze ans (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
13/11/2025
65884
La responsabilité des héritiers pour la faute de gestion commise par leur auteur est limitée à l’actif successoral à hauteur de la part de chacun (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
13/11/2025
65875
Le paiement du principal de la dette en cours d’instance d’appel entraîne le rejet de la demande en paiement mais justifie le maintien de la condamnation aux intérêts moratoires (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
28/10/2025
65873
Preuve de l’obligation : la demande en paiement fondée sur les conditions générales d’un contrat est rejetée si le créancier omet de les verser aux débats (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
28/10/2025
65850
Bulletin d’adhésion : la signature et le cachet de la société emportent son engagement contractuel, l’argument d’une simple simulation étant inopérant (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
13/11/2025
65812
Prescription de l’action subrogatoire de l’assureur : le délai de quinze ans de droit commun court à compter du jour du paiement de l’indemnité à l’assuré (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
11/11/2025
Société de gardiennage, Responsabilité civile délictuelle, Prescription quinquennale, Prescription de droit commun, Prescription, Point de départ de la prescription, Paiement de l'indemnité d'assurance, Faute du préposé, Conditions particulières du contrat d'assurance, Clause d'exclusion de garantie, Action subrogatoire de l'assureur