Saisie-arrêt : la consignation judiciaire du montant litigieux dans le cadre d’une procédure pénale parallèle constitue une garantie suffisante justifiant la mainlevée de la mesure (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 60267

Identification

Réf

60267

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

6666

Date de décision

30/12/2024

N° de dossier

2024/8226/5714

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un appel contre une ordonnance refusant la mainlevée d'une saisie-attribution pratiquée sur le fondement d'une ordonnance du juge-commissaire, la cour d'appel de commerce examine l'incidence d'une procédure pénale parallèle sur la validité de la mesure. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande de mainlevée.

L'appelant, un établissement bancaire, soutenait que la saisie était devenue sans cause et abusive dès lors que le montant litigieux avait été consigné auprès du greffe du tribunal répressif sur ordre du juge d'instruction, saisi d'une plainte pénale relative à la même créance. La cour retient que la finalité d'une saisie est de garantir le créancier contre l'insolvabilité du débiteur.

Elle juge que la consignation de l'intégralité de la somme litigieuse entre les mains de la justice, bien que dans le cadre d'une procédure pénale distincte, constitue une garantie suffisante pour le créancier saisissant. Dès lors, le maintien de la mesure de saisie devient sans justification légale et revêt un caractère abusif, portant une atteinte disproportionnée à la situation financière du débiteur saisi.

En conséquence, la cour d'appel de commerce infirme l'ordonnance entreprise et ordonne la mainlevée de la saisie.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت [البنك ش.م.] بواسطة محاميه بمقال مسجل ومؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 14/11/2024 يستانف من خلاله مقتضيات الأمر عدد 5299 الصادر عن نائب رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 11/09/2024 في الملف عدد 4537/8107/2024 القاضي برفض الطلب وابقاء الصائر على رافعه.

في الشكل: حيث لا دليل بالملف لما يفيد تبليغ الحكم المطعون فيه للمستانف مما يتعين معه اعتبار الاستئناف مقبول شكلا لتقديمه وفق الشروط المتطلبة قانونا.

وفي الموضوع: حيث يستفاد من مستندات الملف ومن الحكم المستأنف ان [البنك ش.م.] تقدم بواسطة محاميه بمقال أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء يلتمس فيه الأمر برفع الحجز ما للمدين لدى الغير المنصب على أموالها بين يدي [شركة م.ش.ل.] بمقتضى الأمر الصادر بتاريخ: 06/05/2024 تحت عدد 19431 في الملف عدد 19431/8105/2024 وترك الصائر على عاتق [شركة د.]. وأرفق مقاله بالوثائق التالية: نسخة من الأمر بالحجز- نسخة من الأمر- نسخة من القرار الاستئنافي- صورة من الشكاية مباشرة- صورة من الشكاية التكميلية- صورة من الأمر بالإيداع- صورة من وصل .

وبناء على المذكرة المقدمة من طرف نائب [شركة د.] بجلسة 13/08/2024 والتي جاء فيها ان [البنك ش.م.] سبق وان تقدم بمقال مضاد يرمي من خلاله إلى إلغاء الحجز لدى الغير في ملف المتعلق بالمصادقة على الحجز لدى الغير عدد 426/8114/2024 امام السيد رئيس المحكمة التجارية بالرباط وان المحكمة التجارية بالرباط قضت بالمصادقة على الحجز لدى الغير في الطلب الأصلي وبرفضه في الطلب المضاد المتعلق برف الحجز، وان الدعوى الحالية تتعلق بمباشرة تنفيذ الأمر بالحجز لدى الغير المبني على امر نهائي سلك بشأنه المحجوز عليها طرق الطعن وإيقاف التنفيذ ورفع الحجز وتم الحكم فيها جميعا بردها وتأييد الامر المستند عليه من طرف العارضة في تصحيح الحجز موضوع الدعوى الحالية ، وان ذلك يجعل من تمسك المحجوز عليها بالشكاية المباشرة والأمر الصادر عن قاضي التحقيق غير متعلقين أصلا بالعارضة ولا بالحكم المستند عليه في الصحيح الحجز مناط الدعوى الحالية، كما ان البنك لم يدلي بما يفيد إلغاء الأمر المستند عليه في دعوى المصادقة ولا بما يفيد تعديله ولا بما يفيد تنفيذه له بتحويل المبالغ وفق ما قضى به منطوق الأمر المستند عليه في الدعوى الحالية ملتمسا برد جميع ما اثير من طرف المحجوز عليه والحكم وفق طلب العارضة.

وبناء على باقي المذكرات المدلى بها بين الطرفين.

وبعد استيفاء الاجراءات المسطرية، صدر الحكم المطعون فيه بالاستئناف.

أسباب الاستئناف

حيث اوضح الطاعن في أسباب استئنافه حول فساد تعليل الأمر المستأنف لما اعتبر ان امر قاضي المنتدب هو حكم بالأداء وغياب شروط الفصل 488 من ق م م: ان فساد تعليل الأمر المستأنف يتجلى كونه أخطأ في تكييفه لمدلول امر القاضي المنتدب واعتبره انه امر بالأداء والحال انه قضى في الحقيقة بالتزام بقيام بعمل يتمثل في تحويل المبلغ المودع حاليا بصندوق المحكمة الزجرية بموجب امر قاضي التحقيق لحساب التسوية القضائية المفتوح لدى [القرض ف.] تحت رقابة سنديك التسوية القضائية لفائدة كتلة الدائنين. وأنه لا مجال للمناقشة من كون الامر يتعلق بالتزام بعمل وليس التزاما بأداء. وأن هذا الخطأ في التكييف الذي بني عليه الأمر المستأنف يعرضه للبطلان والالغاء. فعلا فإن الالتزام بعمل وبطبيعة أي سند قضائي يقضي بالتزام بعمل لا يخول في حد ذاته استصدار حجز على ضوءه. ويجدر التذكير أن المستأنف عليها اسست طلبها على كونها مدينة للعارض بمبلغ 10.586.201،59 درهم استنادا الى الامر الصادر بتاريخ 31/10/2023 عن القاضي المنتدب لدى المحكمة التجارية بالدار البيضاء في الملف 2023/8304/219، والتمست على إثر ذلك طالبة الحجز الامر بإجراء الحجز لدى الغير لضمان استخلاصه والحال خلاف ذلك. وان هذا الامر المؤسس عليه طلب الحجز المطلوب رفعه وخلافا لما اعتبره الأمر المستأنف لم يقضي على العارض بأدائه لطالبة الحجز باي مبلغ وانما قضى بما يلي: "أمر المدعى عليها [البنك ش.م.]، بتحويل مبلغ 10.586.201،59 درهم من الحساب البنكي المفتوح لديها تحت عدد 212115158664000 إلى حساب التسوية القضائية عدد 0677004926510221 المفتوح لدى [القرض ف.] للمغرب وكالة عبد المومن بالدار البيضاء و بتخصيص المبلغ المأمور تحويله لأداء ديون المسطرة و بتكليف السنديك بمراقبة العمليات الواردة بهذا الحساب البنكي الخاص بالتسوية القضائية مع شمول الامر بالنفاذ المعجل و تحميله الصائر ". وأن الامر الصادر عن القاضي المنتدب لم يقضي من جهة على البنك بأداء أي مبلغ مالي لفائدة المستأنف عليها "طالبة الحجز"، بصفة شخصية، ومن جهة أخرى، فهو قضى فقط بالقيام بعمل يتمثل في تحويل مبلغ مالي من حساب خاص إلى حساب التسوية القضائية، مع جعل تخصيصه لأداء ديون المسطرة لفائدة كتلة الدائنين وليس لفائدتها. وأن استصدار امر بحجز ما للمدين لدى الغير يترتب عنه بعد استنفاذ مسطرة الفصل 492 من قانون المسطرة المدنية، وجوب تنفيذه في حدود منطوقه ولفائدة الطرف الحاجز بصفة شخصية، وهو ما يخالف منطوق أمر القاضي المنتدب المؤسّس عليه الحجز، مما يجعل من رفع الحجز موجب ويتعين الاستجابة إليه. وأنه بناء عليه، فإن المحكمة عندما قضت على العارض بالقيام بعمل يتم تنفيذه من طرف المطلوب في التنفيذ او الامتناع عن القيام بالعمل المطلوب ، فلا يحق لشركة [د.] الشروع في إجراءات التنفيذ الجبري ضد البنك العارض ومطالبته بأداء المبلغ الانف الذكر و استصدار حجوز تحفظية لضمان استخلاص هذا الأداء، لأن الامر المستند إليه لم يأمر العارض بأداء أية مبالغ لصالح [شركة د.] هذا مع العلم انه يستفاد صراحة من محضر الاعذار بتنفيذ الامر انه طلب من العارض بضرورة الامتثال لما قضى به الامر و لم يطلب من العارض تنفيذ حكم بأداء مبالغ مالية. ولو كان الامر كما تزعم المستأنف عليها لباشر المفوض القضائي إجراءات التنفيذ الجبري في مواجهة العارض كما تنص عليه مقتضیات قانون المسطرة المدنية. ويتبين بالتالي ان المستأنف عليها لا تتوفر على أي حكم يفيد قضائه على العارض بأداء مبلغ 10.586.201,59 درهم. وأن شروط الفصل 488 من قانون المسطرة المدنية غير متوفرة مادام انه لا وجود لاي دين على عاتق البنك والسند القضائي المستدل به لم يقض على العارض بأداء أي دين يمكن اجراء حجز لضمان استخلاصه وانما هو امر بالقيام بعمل يتجلى في القيام بتحويل مبلغ من حساب طالبة الحجز المفتوح لديه الى حساب بنكي اخر لها مفتوح بمؤسسة بنكية أخرى وليس امر بأداء مبلغ من الدين ويكون الحجز المطلوب رفعه تعسفي مبرر. وأن الدليل على عدم توفر شروط الفصل 488 ق م م في نازلة الحال خلافا لما نحى اليه الأمر المستأنف هو الخبرة القضائية التي سبق [للبنك ش.م.] ان استصدر امرا بإجرائها بتاريخ 15/02/2024 عن رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء في الملف رقم 2024/8103/6444. وأن الامر الانف عين الخبير [السيد حسن شايب عينو] من أجل الانتقال الى مقر البنك للاطلاع على الكشوفات الحسابية البنكية والوثائق التجارية من اجل معاينة وتحديد نوع العملية التي تخص مبلغ 10.565.289,19 درهم وتحديد هل الامر يتعلق بمبالغ مالية تخص [شركة د.] في اطار تقييد بنكي عكسي لتسوية حسابات داخلية وفق القانون المحاسبتي ام ان الامر يتعلق بمبلغ تم التوصل به من طرف الطالب في حساب [شركة د.]. وأن الخبير المنتدب انجز تقريرا مؤرخا في 04/03/2024 خلص من خلاله انه من خلال الاطلاع على الكشوفات الحسابية المدلى بها تبين له ان البنك قام بأداء مجموعة من التسبيقات عن الفاكتورينغ تم تقييدها بمدينية حساب التسبيق عدد 9 261115158664035 بمبلغ اجمالي قدره 10.565.289,19 درهم و تم تقييد هذا المبلغ عكسيا بدائنية الحساب الجاري عدد 2121151586640006 . وأضاف الخبير المنتدب انه يتضح من خلال مقارنة المبلغ الإجمالي للفواتير المفوتة ومبالغ التسبيقات بان البنك منح تمويلا اجماليا قدره 12.349.954,13 درهم من قبل تسبيقات على مجموعة من الفواتير موضوع التفويت والبالغة قيمتها الاجمالية 22.915.243,32 درهم مما يعني بان المقدار الغير الممول من الفواتير يبلغ ما قدره 10.565.289,19 درهم . وعلى اثر ذلك خلص الخبير المنتدب انه من خلال الاطلاع على الكشوفات المدلى بها فان البنك قام بتقييد مبلغ 10.565.289,19 درهم بالحساب الغير المتاح عدد 036515866426110 9 و ذلك في انتظار الاستخلاص الكلي لمبلغ الفواتير المفوتة. وأضاف ايضا انه من خلال الوثائق المدلى بها فان البنك لم يتمكن من استخلاص مبلغ الفواتير المسجلة بالحساب الغير متيسر مما فرض عليه الغاء رصيد الحساب الداخلي عدد 9036515866426110 طبقا لمقتضيات دورية والي بنك المغرب المتعلقة بتصنيف الديون المتعثرة وفي هذا الاطار قام البنك بإلغاء المقادير العير ممولة عن طريق تقييد المبلغ موضوع النزاع بدائنية حساب التسبيق عن الفاكتورينغ مع ارتكابه لخطأ على مستوى البيان حيث كان مفروضا عليه ان يبين في الكشف الحسابي بان الامر يتعلق بإلغاء المقادير الغير ممولة و عمل البنك على تقييد مقابل المبلغ في الضلع المدين للحساب الجاري. وبناء على ذلك استنتج الخبير في نهاية تقريره ان مبلغ 10.565.289,19 درهم لا يتعلق بمبلغ تم التوصل به من طرف البنك في حساب [شركة د.] بل هو عملية تقييد عكسي لحسابات داخلية وفق القانون المحاسبي و مقتضيات دورية والي بنك المغرب عدد 19 الصادر في دجنبر 2002. وانطلاقا من ذلك فانه اصبح من الثابت كون مبلغ 10.565.289,19 درهم لا يتعلق بمبالغ مالية مودعة لفائدة [شركة د.] في حسابها الداخلي و انما الامر يتعلق بإلغاء من حساب إلى حساب مرتبطة بحساب التخصيم الداخلي وفقًا لمتطلبات دليل الحسابات او استرجاع مخصص تم تكوينه لتغطية ضمان بنكي. وأن هذا يثبت خرق الأمر المستأنف الفصل 488 من ق م م في كل ما قضى مادام انه رفض رفع الحجز رغم ان هذا الأخير تم الامر باتخاذه دون ان يتوفر في الدين المزعوم من طرف الحاجزة [د.] شروط الفصل الانف ذكره. وبهذا يكون الأمر المستأنف مخالفا للاجتهاد القضائي لمحكمة النقض التي تعتبر انه لما يثبت المحجوز عليه عدم وجود الدين أصلا او انقضائه، فإنه بذلك يكون قد اثبت ان الحجز لدى الغير الذي تم اتخاده لا تتوفر فيه شروط الفصل 488 ق م م.

وحول نقصان تعليل الأمر المستأنف الموازي لانعدامه جراء دفعه بكون المبلغ المالي موضوع الإيداع لا يوجد ما يفيد أنه نفس المبلغ المأمور به من طرف القاضي المنتدب: يجدر التذكير ان العارض تعرض لعملية نصب ومحاولة استخلاص مبالغ مالية مهمة غير مستحقة لهم بطرق تدليسية محضة وعن طريق استعمال وسائل الخداع والمكر من طرف [شركة د.] ومسيريها. وفي هذا الإطار وجبت الإشارة ان [شركة د.] تملك حسابا بنكيا لدى مؤسسة [البنك ش.] عدد 6 000 5158664 21211. وانه قام بتسجيل عملية محاسبية بحساب [شركة د.] بتاريخ 23/07/2020 مدينية بمبلغ 10.565.289,19 درهم مع الغاء تقييدها في مدينية نفس الحساب بنفس التاريخ وبنفس المبلغ ويتعلق الامر بما يسمى محاسباتيا ب :

opération d'annulation compte à compte liée au compte interne de factoring selon l'exigence du plan comptable ( compte d'affacturage disponible avec non disponible)

وأن المستأنف عليها [شركة د.] ومسيريها استغلوا هذا الوضع وطالبوا من [البنك ش.م.] تحویل مبلغ 10.565.289,19 درهم الى حساب التسوية القضائية عدد 0677004926510221 المفتوح لدى [القرض ف.] للمغرب وكالة عبد المومن الدار البيضاء واستصدروا امرا قضائيا عن القاضي المنتدب لدى المحكمة التجارية بالدار البيضاء يأذن لهما بذلك الانف ذكره. لكن وكما سبق شرحه بخصوص مبلغ 10.565.289,19 درهم فانه لا يتعلق باي مبلغ متوصل به وانما مجرد عملية تقييد عكسي لعملية محاسبية مسجلة بالحساب اذ انه في نفس التاريخ و هو 2020/07/23 تم تسجيل عملية مدينية بمبلغ 10.565.289,19 درهم مع الغاء تقييدها في مدينية نفس الحساب بنفس التاريخ و بنفس المبلغ و يتعلق الامر بعملية الغاء من حساب الى حساب مرتبطة بالحساب الداخلي لعمليات الفاكتورينغ وفقا لمتطلبات دليل المحاسبة ( حساب داخلي للفاكتورينغ القابل للتصرف فيه مع حساب داخلي غير قابل للتصرف فيه ) اذ تم قيد هذا المبلغ و خصمه في وقت واحد. لكن ان المبالغ التي يمكن لشركة [د.] ان تطلب استرجاعها هي المبالغ التي يتوصل بها حسابها البنكي المفتوح قبل خضوعها لمسطرة المعالجة التي تمت من طرف الغير وليس عمليات تقييدات عكسية التي تنجز بالحساب البنكي في إطار متطلبات دليل المحاسبة. وعلى إثر ذلك، تقدم البنك بايداع شكاية مباشرة تكميلية في مواجهة [شركة د.] وفي مواجهة [السيد فؤاد (ج.)]، [كريم (ج.)] و[محمد (ع.)] وهي موضوع ملف التحقيق عدد 2024/47. كما انه بموجب امر قاضي التحقيق المتخذ في 2024/7/1 فانه امر المستأنف بإيداع نفس هذا المبلغ المزعوم من طرف [شركة د.] اي مبلغ 10.565.289,19 درهم بصندوق المحكمة الى حين انتهاء التحقيق. ونفذ البنك المستأنف الامر الانف ذكره وقام بإيداع نفس المبلغ بصندوق المحكمة الزجرية. ومن جهة أولى فهذا ينهض دليلا على ان الدين المزعوم من طرف من [شركة د.] والذي استصدرت بشأنه امرا بالحجز دين لا وجود له ما دام انه أدى بها الى ارتكاب جريمة معروضة على قاضي التحقيق وهذا يثبت عدم وجود هذا الدين وفي جميع الأحوال هو موضوع إيداع مؤقت لفائدة المستأنف عليها الى غاية انتهاء إجراءات التحقيق الجارية في مواجهتها بخصوصه. لكن إن الأمر المستأنف رد هذا الدفع لاعتباره من جهة أولى ان الأمر المحتج به الصادر عن غرفة التحقيق الرابعة لدى المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء بتاريخ 2024/07/01 خال من أية إفادة بكون المبلغ المأمور بإيداعه هو نفسه المبلغ المأمور به من طرف القاضي المنتدب في الملف رقم 2024/8304/219 والصادر على أساسه الحجز المطلوب رفعه حاليا، ومن جهة ثانية لعدم ثبوت تداخل المسطرة التجارية مع المسطرة الزجرية و توقف الأولى على ما ستسفر عنه الثانية خاصة في ظل اختلاف أطراف المسطرتين. لكن ان هذا التعليل لا يمكن مسايرته للاسباب التالية أنه يكفي الاطلاع على الطلب الموجه لقاضي التحقيق من طرف المستأنفة لمعاينة انه يتعلق بنفس المبلغ موضوع الحجز لدى الغير المطلوب رفعه حاليا. وأنه يكفي الاطلاع على الشكاية التكميلية المودعة من طرف العارض والتي صدر على إثرها الامر بإيداع مبلغ الحجز بصندوق المحكمة الزجرية لمعاينه انها مقدمة ضد [شركة د.] وهي طالبة الحجز المطلوب رفعه حاليا وكذا مسيريها. وبذلك يكون ما نحى اليه الأمر المستأنف من تعليل قد جانب الصواب مادام ان اطراف الدعوى التجارية هم نفس اطراف الدعوى الزجرية أي البنك وطالبة الحجز [شركة د.]. كما ان الامر بإيداع المبالغ الصادر عن السيد قاضي التحقيق وان لم يشر الى كون المبلغ المأمور بإيداعه هو نفسه المبلغ المأمور به من طرف القاضي المنتدب في الملف رقم 2024/8304/219 والصادر على أساسه الحجز المطلوب رفعه حاليا، فان الطلب الذي صدر على إثره الطلب كفيل بتأكيد هذا الامر والجزم على كونه يتعلق بنفس المبلغ. وبذلك يكون الأمر المستأنف مشوبا بنقصان التعليل الموازي لانعدامه مما يعرضه للإبطال والالغاء.

وحول خرق الأمر المستأنف لقاعدة ان امر قاضي التحقيق يرجح على الامر بالحجز: ان الأمر المستأنف غير مرتكز على أي أساس أيضا ما دام ان امر قاضي التحقيق بإيداع نفس المبلغ المتنازع فيه بصندوق المحكمة وتنفيذه من طرف العارض هو امر ، باعتباره صادر في اطار مقتضيات قانون المسطرة الجنائية التي هي من النظام العام فانه بطبيعته وللسبب الانف ذكره يرجح على الامر بالحجز، سيما ان قواعد الحجوز ليست من النظام العام والامر بالحجز صادر في غيبة الأطراف وحيث بهذا يكون الأمر المستأنف خالف أيضا القاعدة التي تعتبر ما يقضى به من طرف القضاء الزجري سواء كان قضاء للتحقيق او الأمر ولو صدر بصيغة أوامر فانه بطبيعته هو الذي يرجح على امر الحجز. وأن عدم مراعاة هذه القاعدة وهي بدورها من النظام العام فان هذا ايضا يجعل الأمر المستأنف مستوجبا للإلغاء. ويتجلى عدم ارتكاز الأمر المستأنف على أساس في كل ما قضى به بانه لم يأخذ بعين الاعتبار بان نفس المبلغ مودع بموجب قاضي التحقيق مثلما سلف شرحه يكون الأمر المستأنف خالف أيضا الاجتهاد محكمة النقض التي تعتبر بان استصدار حجز على مبلغ رغم انه مودع بصندوق المحكمة يشكل تعسفا من لدن الحاجز في استعمال حق خوله له القانون.

وبخصوص افتقار الحجز موضوع الاستئناف الحالي لأي مبرر وضرورة رفعه. المستمد من توفر البنك على دين نهائي في مواجهة المستأنف عليها في حدود 122.636.578,85 بصفة امتيازية وهو دين يفوق مبلغ الحجز: ان ما يثبت ان الحجز موضوع الطلب الحالي لا مبرر له هو ان البنك هو الدائن الحقيقي وليس العكس. وفي إطار مسطرة تحقيق الدين المصرح به من طرف العارض في مواجهة المستأنف عليها فإن محكمة الاستئناف التجارية أصدرت القرار رقم 4985 بتاريخ 2024/10/21 في إطار الملف عدد 2022/8313/1372 قضى بتأييد الامر المستأنف مع تعديله وذلك برفع المبلغ المقبول لفائدة المستأنف [البنك ش.م.] الى 122.636.57885 درهم بصفة امتيازية. وأن هذا القرار النهائي، يؤكد وجود مديونية عالقة بذمة [شركة د.] لفائدة العارض تفوق مبلغ الحجز المضروب على حسابه موضوع الطلب الحالي. وعلى كل حال ينقضي الالتزام بأداء محله للدائن وفقا للشروط التي يحددها الاتفاق أو القانون عملا بمقتضيات الفصل 320 من قانون الالتزامات والعقود. ويكفي معاينة هذا القرار للقول بضرورة رفع الحجز.

وبخصوص المستمد من اجراء عدة حجوز على أموال البنك وصدور حكم بالمصادقة على احدها: ان ما يثبت أيضا ان الحجز المستشكل فيه حاليا لا مبرر له هو ان نفس الحاجزة أي [شركة د.] الخاضعة للتسوية القضائية سبق لها ان استصدرت في مواجهة البنك العارض عدة حجوز لضمان أداء نفس المبلغ. ومن جهة أولى، فإن تعدد اجراءات الحجز التي تم تنفيذها في إطار هذا الملف لا يتسم بأي منطق قانوني، فإنه ينبغي التذكير بأن المبلغ المستحق قد تم ايداعه لدى صندوق المحكمة، مما يعني أن المدين قد وفى بالتزاماته القانونية. وأن ايداع المبلغ لدى المحكمة يعادل، وفقا للقانون، تسديدا فعليا للدين المزعوم، مما يجعل أي اجراء حجز اضافي لا أساس له لكون هذا التحويل يوفر للدائن ضمانة كافية، مما يجعل أي تدبير أخر مفرطا ويفتقر الى أساس قانوني سليم. وأن الهدف الأساسي من الحجز هو ضمان سداد الدين، فانه في هذه الحالة، قد تحقق هذا الهدف بالفعل من خلال ايداع المبلغ، ومن ثم فان تكرار اجراءات الحجز يصبح ليس فقط غير ضروري، بل يتعارض مع مبدأ الأمن القانوني . ومن جهة أخرى وأكثر من ذلك فان الأمر بالحجز عدد 414 الصادر بتاريخ 2024/3/29 الانف ذكره الذي امر بإجراء حجز على أموال البنك بين يدي [الشركة و.ل.و.ل.] على أساس نفس المبلغ 1.39 10.58620 درهم صدر بشأنه الأمر رقم 626 بتاريخ 2024/7/23 عن المحكمة الابتدائية التجارية بالرباط في الاستئناف عدد 2024/11/425 قضى بالمصادقة على الحجز الواقع بين يدي [الشركة و.ل.و.ل.] موضوع الأمر بالحجز عدد 414 الصادر بتاريخ 2024/3/29 في الملف عدد 2024/8105/414 وأمر هذه الأخيرة بتسليمها للمدعية [شركة د.] - حساب التسوية - مبلغ 10.586.2015 درهم مع النفاذ المعجل وتحميل المحجوز عليها الصائر. وأن الأمر بالمصادقة على الحجز يعتبر سندا تنفيذيا ويتعلق بنفس المبلغ المزعوم من طرف المستأنف عليها. وأن هذا ينهض دليلا قاطعا على أن الحجز موضوع الطلب الحالي هو حجز بدون مبرر ولا سند. وأن مسطرة الحجز بخصوص نفس المبلغ استنفذتها الحاجزة بالأمر السابق المذكور أعلاه بتاريخ 2004/3/29 الذي تمت المصادقة عليه بصفة قطعية. ومادام ان الحجز موضوع الاستئناف الحالي بدون مبرر ولا سند فانه ينهض دليلا على تعسف الحاجزة في استعمالها طريق الحجز لدى الغير لا أكثر ولا اقل. وأن المستقر عليه ان طالب الحجز لما يستصدر امرا بالحجز ويطلب المصادقة عليه ويستجاب الطلبه بالمصادقة عليه فانه لا يمكنه بعد ذلك اجراء حجوز أخرى بين يدي الاغيار وعلى أساس نفس المبلغ. وأن كل هذا يثبت ان الحجز المستشكل فيه حاليا بدون مبرر ولا سند وهو ما يجدر معه الأمر برفعه. وإلى جانب هذا فالعارض مؤسسة ائتمانية ومالية وان الاجتهاد القضائي مستقر أيضا على اعتبار ان حجز الموال المؤسسات المالية وخاصة الابناك يتعارض مع الهدف من الحجز لدى الغير الذي حماية الدائن من اعسار المدين... ولما كانت المؤسسات المالية متوفرة على ضمانات كافية للوفاء بديونها وتعمل تحت وصاية وزارة المالية وبنك المغرب فيفترض فيها اليسر مما يجعل الحجز لدى الغير المجرى في مواجهة بنك لا مبرر له " (أمر رئيس المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بتاريخ 2008/1/23 في الملف عدد 08/346 منشور بمجلة الاشعاع. عدد 34 و 35 ص 391).

والتمس لاجل ما ذكر إلغاء الأمر المستأنف في كل ما قضى به والحكم من جديد برفع الحجز المنصب على أموال العارض بين يدي [المكتب ش.ل.] بمقتضى الامر الصادر في 2024/05/06 موضوع الملف المختلف عدد 2024/8105/19429 عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء، وترك كل الصوائر الابتدائية والاستئنافية على عاتق المستأنف عليها [شركة د.].

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المستانف عليها [شركة د.] بواسطة دفاعها بجلسة 11/12/2024 جاء فيها من حيث الرد على الدفع المتعلق بغياب شروط الفصل 488 من ق م م واعتبار الأمر الصادر عن القاضي المنتدب حكم بالأداء: انه بخصوص ما اثاره البنك من انعدام المديونية و ادلت بشانه خبرة. وأن قاض تصحيح الحجز لا يعتبر درجة من درجات التقاضي حتى يتم إعادة طرح النزاع من جوانبه التي سبقت مناقشتها من قبل محكمة الموضوع وكما هو معلوم أن الطعن في الأحكام والقرارات له طرقه المقررة في القانون و ان قاضي تصحيح الحجز ليس درجة للتقاضي، حتى يتم طرح نزاع امامه من جديد ومناقشة وسائل اثبات الأطراف التي سبق لمحكمة الموضوع ان تفحصتها و اجابت عنها. مما يكون معه ما تمسكت به المستانفة غير ذي أساس و يتعين رده.

و حول دفع البنك بكونها استصدرت عن قاضي التحقيق أمرا بوضع المبلغ المالي موضوع الحجز: فانه بمطالعة المحكمة للشكاية المدلى بها سوف يتبين أن موضوعها وأطرافها لا يتعلق بالدعوى الحالية التي تعتبر دعوى من أجل التنفيذ، ناهيك ان احتجاج البنك بالأمر الصادر عن قاضي التحقيق فإن هذه الأخيرة لا يخص العارضة بل يخص إجراءات التحقيق ليس إلا و المرفوعة أساس في مواجهة المسير القانوني للعارضة و لا يخص على الإطلاق بتنفيذ الحجز لدى الغير موضوع الدعوى الحالية. وأن الدعوى الحالية تتعلق بمباشرة إجراءات تنفيذ الأمر بالحجز لدى الغير المبني على أمر نهائي سلك بشأنه المحجوز عليها طرق الطعن و إيقاف التنفيذ و رفع الحجز وتم الحكم فيها جميعا بردها و تأييد الأمر المستند عليه من طرف العارضة في تصحيح الحجز موضوع الدعوى الحالية. وأن ذلك يجعل من تمسك المحجوز عليها بالشكاية المباشرة و الأمر الصادر عن قاضي التحقيق غير متعلقين أصلا بالعارضة و لا بالحكم المستند عليه في تصحيح الحجز مناط الدعوى الحالية ، وغير مبرر لتعطيل هذه الأخيرة طالما ان المحجوز عليه البنك لم يدل للمحكمة لا بما يفيد إلغاء الأمر المستند عليه في دعوى المصادقة و لا بما يفيد تعديله و لا بما يفيد تنفيذه له بتحويل المبالغ وفق ما قضى به منطوق الأمر المستند عليه في الدعوى الحالية.

وحول سبقية اجراء عدة حجوزات على أموال البنك وصدور حكم بالمصادقة على احدها: فقد دفعت المدعى عليها بما هو مشار اليه أعلاه بصحيفة ردها، معتبرة ان اصدار العارضة لمجموعة من الأوامر بالحجز على أموالها لدى الغير، يجعل طلب المصادقة على الحجز موضوع الدعوى غير مبرر. لكن اصدار أوامر بالحجز طالما لم يتم تنفيذها و لا استخلاص اية مبالغ من طرف العارضة و لم تدل المدعى عليها بما يفيد تنفيذها للمبالغ المحكوم بها لفائدة العارضة فان دفعها على النحو المشار اليه أعلاه يبقى غير ذي أساس. وبخصوص ما دفعت به المدعى عليها من استصدارها الامر رقم 626 الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط في الملف عدد 2024/8111/426 فانه كان موضوع تنازل عنه من طرف العارضة تم الاشهاد عليه من قبل محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 2024/10/30 قرار عدد 5242 ملف عدد 2024/8226/4699. مما يكون معه الدفع بدوره غير مؤسس و يتعين رده و الحكم وفق طلبها.

ومن حيث دفع المدعى عليها أنه تتوفر على دين تم البت فيه نهائيا بصفة امتيازية في حدود مبلغ 122.636.678,85 درهم: فقد دفعت المدعى عليها بما هو مشار اليه أعلاه بعلة انها دائنة بدورها للعارضة بالمبلغ المشار اليه أعلاه و انه يكفي معاينة الحكم الصادر لفائدتها (أي المدعى عليها) للقول برفض الطلب بعلة ان الالتزام ينقضي أداء محله وفق للشروط التي يحدد الاتفاق او القانون مستندة على مقتضيات الفصل 320 من ق.ل.ع مضيفة انها أودعت ما يعادل المبلغ المطلوب المصادقة على الحجز بشأنه. وان دفع المدعى عليها على النحو السالف الذكر يبقى غير مرتكز على أساس. ذلك ان استصدار المدعى عليها لأمر السيد القاضي المنتدب في اطار تحقيق دينها وادراج تنفيذه وفق مخطط الاستمرارية لا يجعل دين العارضة غير قائم طالما لم يتم لا الغاء و لا تعديل الحكم الصادر لفائدة العارضة هذا من جهة. ومن جهة ثانية، فإن دفع المدعى عليها بكونها أودعت المبلغ المطلوب المصادقة على الحجز بشأنه أمام صندوق المحكمة الزجرية بالدار البيضاء، فإنه هو إيداع على ذمة الشكاية المباشرة التي رفعتها في مواجهة العارضة و اطراف أخرى أجنبية عن النزاع الحالي و الإيداع الصادر عن السيد قاضي التحقيق هو إيداع لضمان حسن سير التحقيق و ليس أداء و تنفيذ الحكم الصادر لفائدتها، مع الإشارة ان الشكاية المباشرة لا تقيد باي وجه من الأوجه طرق التنفيذ المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية. وانه تجدر الإشارة الى ان البنك المستانف سبق و ان تقدم باستئناف ملف رفع الحجز امام المحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بنفس العلل المبينة في المقال الاستئنافي الحالي فتح له ملف عدد 2024/8226/3461 و قضت محكمة الاستئناف التجارية برده. مما يكون معه الدفع المثار غير ذي أساس .

والتمست لاجل ما ذكر رد جميع ما أثير من طرف المحجوز عليها والحكم وفق طلب العارضة.

وبناء على الرسالة التأكيدية المدلى بها من طرف المستانف بواسطة دفاعه بجلسة 25/12/2024 يؤكد من خلالها ما ورد بمقاله الاستئنافي جملة وتفصيلا ويلتمس الحكم وفقه.

وبناء على إدراج القضية 25/12/2024 حضرها [الاستاذ نصري] عن [الاستاذة بسمات] والفي عنه برسالة تاكيدية ، فتقرر اعتبار القضية جاهزة وحجزت للمداولة قصد النطق بالقرار لجلسة 30/12/2024.

محكمة الاستئناف

حيث أقامت المستأنفة أسباب استئنافها على سند من القول أن الأمر المستأنف ورد ناقض التعليل ا لموازي لانعدامه، باعتبار أن أمر القاضي المنتدب ليس أمرا بالأداء وإنما هو التزام بالقيام بعمل، وأن الدين غير موجود أصلا لفائدة [شركة د.]، وأن العملية تتعلق بتقييد عكسي لحسابات داخلية مرتبطة بعمليات الفاكتورينغ، وأنها تعرضت لعملية نصب من طرف الشركة المستأنف عليها، وانها تقدمت بشكاية مباشرة تكميلية في مواجهة هذه الأخيرة ومسيريها، وانها قامت بإيداع نفس المبلغ بصندوق المحكمة، إلى حين انهاء إجراءات التحقيق، وأن أمر السيد قاضي التحقيق بالايداع يرجح على الأمر بالحجز، وأن البنك المستأنف يتوفر بدوره على دين نهائي في مواجهة المستأنف عليها في حدود 122.636.578,85 درهم بصفة امتيازية يفوق دين الحاجزة، وهو موضوع التصريح بالدين في إطار المسطرة الجماعية للمستأنف عليها، وأن ثمة عدة حجوز على أموال المستأنف، وأنه صدر حكم بالمصادقة على أحدها، وأن الحجز المستشكل فيه يبقى غير مبرر وبدون سند وانه بوصفها مؤسسة بنكية يفترض فيه اليسر. ملتمسا إلغاء الأمر المستأنف، والحكم من جديد برفع الحجز على أمواله بين يدي [المكتب ش.ل.] موضوع الملف المختلف 19431/8105/2024.

وحيث إن الاستئناف ينقل النزاع لمحكمة الدرجة الثانية على الحالة التي كان عليها قبل صدور الحكم المطعون فيه ، وفي نطاق ما رفع عنه الاستئناف.

وحيث إن البين من ظاهر اوراق الدعوى ومستنداتها، أن أساس المديونية موضوع الحجز يتمثل في الأمر الصادر عن القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 31/10/2023 رقم 1295 ملف رقم 219/8304/2023 بخصوص النزاع القائم بين [شركة د.] [D.] و[البنك ش.م.] والذي جرى منطوقه، (بأمر المدعى عليه بتحويل مبلغ 10.586.201,50 درهم من الحساب البنكي المفتوح لديه تحت عدد 2121151586640006، إلى حساب التسوية القضائية عدد 0677004926510221 المفتوح لدى [القرض ف.] للمغرب وكالة عبد المومن الدار البيضاء وبتخصيص المبلغ المأمور تحويله لأداء ديون المسطرة وبتكليف السنديك بمراقبة العمليات الواردة بهذا الحساب البنكي الخاص بالتسوية القضائية مع شمول الأمر بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليه الصائر ورفض باقي الطلبات). وان ذات الأمر تم تأييده استئنافيا بموجب القرار الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء الصادر بتاريخ 09/04/2024 عدد 1978 ملف عدد 829/8304/2024.

وحيث ثبت من خلال الاطلاع على الطلب الرامي إلى تجميد الموال موضوع التحقيق المستظهر به من طرف المستأنف – [البنك ش.م.]- أن الأخير تقدم في مواجهة كل من [فؤاد (ج.)]، و[كريم (ج.)] و[محمد (ع.)] بالإضافة إلى [شركة د.] بشكاية مباشرة أصلية من اجل تحويل مجموعة من المبالغ من حساب التسوية القضائية إلى حساب أغيار والتفالس في إطار الفصلين 558 و 559 من القانون الجنائي، والتي أعقبتها بشكاية تكميلية تمحورت عناصرها الواقعية والقانونية على ذات المعطيات التي تأسس عليها أمر السيد القاضي المنتدب المؤيد استئنافيا والمنوه به أعلاه، كما انصبت على نفس المبلغ المأمور بتحويله إلى حساب التسوية القضائية بما مقداره 10.565.280,18 درهم، مع فرق ضئيل جدا وهو ما استصدر بشأنه المستأنف –[البنك ش.م.]- أمرا عن السيد قاضي التحقيق في إطار ملف التحقيق عدد 47/ش م /2024 مؤرخ في 01/07/2024 أمرا " بالاستجابة للطلب وذلك بوضع [البنك ش.م.] في شخص ممثله القانوني مبلغ 10.565.298,19 درهم بصندوق المحكمة إلى حين انتهاء التحقيق وبأمر منا ".

وحيث بادر المستأنف –[البنك ش.م.]- إلى إيداع ذات المبلغ بصندوق المحكمة الزجرية بالدار البيضاء بموجب وصل الإيداع موضوع الحساب 34178 ملف رقم 4/2301/2024 بتاريخ 12/07/2024 بمبلغ 10.565.280,18 درهم. وهو ما لم تجحده المستأنف عليها.

وحيث يستنتج مما سلف، أن المسطرة الجنحية المنظورة بين يدي السيد قاضي التحقيق لدى المحكمة الزجرية بالدار البيضاء إنما تتمحور – خصوصا بالنسبة للشكاية التكميلية- ، حول نفس عناصر المنازعة التجارية آنفة الذكر موضوعا وخصوما في جانبها الجنحي. وأنه لما كان الثابت علما وعملا، أن الهدف والغاية من إقرار مسطرة الحجز لدى الغير – كطريق من طرق التنفيذ الجبري- هو حماية الدائن الحاجز، من الخطر الذي قد ينجم عن احتمال إعسار المدين المحجوز عليه، وحظر الأخير من التصرف في أمواله بطريقة تضر بدائنيه، فإن الذي قام عليه الدليل في نازلة الحال أن - [البنك ش.م.] - بصفته محجوزا عليه، سعى إلى إيداع نفس مبلغ الدين أساس الحجز والذي هو موضوع رصيد [رقم الحساب] المأمور بتحويله إلى حساب التسوية القضائي حسبما أورده منطوق الأمر الصادر عن القاضي المنتدب المبسوط أعلاه. مما يشكل ضمانة مالية بيد الحاجزة -[شركة د.] – تكفل لها تنفيذ الجهة المحجوز عليها –[البنك ش.م.]- للالتزامات المترتبة بذمتها بموجب أمر السيد القاضي المنتدب، ما دامت تتعلق بالدين المتنازع بشأنه، وأنه لئن كانت قواعد التنفيذ الجبري تروم صيانة حقوق الحاجز بتمكينه من استيفاء ديونه كاملة غير منقوصة من المال المحجوز عليه، وفقا لما تشكله أموال هذا الأخير من ضمان عام لدائنيه، فإن ذلك كله مشروط ومقيد بعدم العسف والتجاوز في حقوق المدين المحجوز عليه، وأنه لما كان ما تقدم فإن استمرار الحجز المضروب بين يدي [المكتب ش.ل.]، والحال أن المستأنف –المحجوز عليه- أودع مبلغ الدين المخصوص بالنزاع ، في صندوق المحكمة الزجرية بالدار البيضاء حسب ما يشهد بذلك وصل الإيداع آنف الذكر، يجعل الحجز الراهن مفتقرا للمسوغ القانوني المبرر للتمادي فيه، علاوة على أن استمرار إيقاع الحجز الماثل ينطوي على إضرار بالمصالح التجارية للمستأنف بوصفه مؤسسة بنكية من جهة التأثير على سيرورة ودينامية معاملاتها المالية في إطار ارتباطاتها التجارية مع جميع عملائها بخصوص الأموال المحجوزة بما سيؤثر سلبا على مركزها المالي الذي يتصل اتصالا وثيقا باستقرار النسيج الاقتصادي الوطني بلا نكير. وهي مبررات كافية تدفع بقوة في اتجاه الاستجابة لطلب رفع الحجز موضوع النزاع لوجود ثمة ضمانة كافية بين يدي المستأنف عليها [شركة د.] وهو نفس المعطى الذي أظهره المستأنف في سياق بسطه لأسباب الطعن في صحيفته الاستئنافية بقوله: " أن الهدف الأساسي من الحجز هو ضمان سداد الدين، فإنه في هذه الحالة قد تحقق هذا الهدف بالفعل من خلال إيداع المبلغ ...".

وحيث إن ما أثارته المستأنف عليها –[شركة د.]- في هذا السياق يبقى خارجا عن نطاق المناقشة القانونية الراهنة، باعتبار أن الدعوى الماثلة إنما تتعلق بطلب رفع حجز لدى الغير كمرحلة تحفظية، لمسطرة الحجز لدى الغير عموما، ولا تتعلق إطلاقا بالشق التنفيذي المرتبط بدعوى المصادقة على الحجز، لما هو مقرر من أن مسطرة الحجز لدى الغير تبدأ تحفظية وتنتهي تنفيذية في إطار دعوى صحة الحجز. وأن القرار الاستئنافي المستظهر به في الملف، علاوة على أنه، لا يتعلق بأطراف النزاع في الخصومة القائمة - إذ القاعدة أن الأحكام القضائية إنما تحوز حجية نسبية ، فإن الذي يستشف من مدونات ذات القرار أنه اندرج في سياق النظر في دعوى المصادقة على الحجز لدى الغير وليس في نطاق دعوى رفع الحجز كما هو الحال بالنسبة للخصومة الحالية، وأنه شتان بين الأمرين مما لا مجال معه لإعماله في نازلة الحال.

وحيث إنه وبالعطف عما سلف، يغدو الأمر المستأنف وقد تنكب عن سياق الأسانيد القانونية والواقعية المبسوطة أعلاه بتعليل مخالف للواقع والذي يفيد حقيقة -خلافا ما نحا إليه ذات الأمر- كون المسطرة الزجرية المعروضة أمام السيد قاضي التحقيق إنما تتعلق فعلا بنفس النزاع موضوعا وخصومة ودينا. مما يستتبع والحالة هذه التصريح بإلغائه والحكم من جديد برفع الحجز المنصب على أموال المستأنف بين يدي وفق ما هو وارد بمنطوق هذا القرار.

وحيث يتعين تحميل المستأنف عليها الصائر.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت علنيا انتهائيا وحضوريا

في الشكل: قبول الاستئناف

وفي الموضوع: إلغاء الأمر المستأنف، والحكم من جديد برفع الحجز المنصب على أموال المستأنف بين يدي [المكتب ش.ل.]، بمقتضى الأمر رقم 19431 الصادر بتاريخ 06/05/2024، موضوع الملف المختلف عدد 19431/8105/2024 ، عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء، وتحميل المستأنف عليها الصائر.

Quelques décisions du même thème : Procédure Civile