Le gestionnaire délégué d’un service d’assainissement est personnellement responsable du préjudice continu causé par le déversement d’eaux usées sur un fonds agricole (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 75168

Identification

Réf

75168

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

3523

Date de décision

16/07/2019

N° de dossier

2097/8232/2019

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 448 - Dahir portant loi n° 1-74-447 du 11 ramadan 1394 (28 septembre 1974) approuvant le texte du code de procédure civile (CPC)
Dahir n° 1-06-15 du 15 moharrem 1427 (14 février 2006) portant promulgation de la loi n° 54-05 relative à la gestion déléguée des services publics
Article(s) : 2 - 52 - Dahir n° 1-95-154 du 18 rabii I 1416 (16 août 1995) portant promulgation de la loi n° 10-95 sur l’eau

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un appel principal et d'un appel incident contre un jugement condamnant un exploitant de service d'assainissement à indemniser un propriétaire foncier pour un préjudice de pollution continue, le tribunal de commerce avait alloué une indemnité pour le préjudice agricole, augmenté le montant d'une astreinte antérieurement fixée, mais rejeté la demande d'indemnisation pour la dépréciation de l'immeuble. L'exploitant appelant soulevait son défaut de qualité à défendre et soutenait que la victime ne pouvait solliciter une nouvelle indemnisation pour un préjudice continu, mais seulement la liquidation de l'astreinte. La cour d'appel de commerce écarte ces moyens en retenant que l'exploitant, personne morale autonome, est personnellement responsable du dommage et que le droit de réclamer réparation pour un préjudice persistant n'est pas éteint par l'existence d'une astreinte, cette dernière constituant une mesure comminatoire distincte de l'indemnisation du dommage matériel nouveau. La cour rappelle également que le juge peut augmenter le montant d'une astreinte face à la persistance du refus d'exécuter. Sur l'appel incident, la cour confirme que le préjudice résultant de la dépréciation de la valeur commerciale de l'immeuble revêt un caractère éventuel et prématuré, faute de preuve d'une intention de cession. Elle valide enfin le rejet de la mise en cause de l'assureur, la police excluant expressément les dommages résultant d'une pollution graduelle et non accidentelle. Le jugement est en conséquence confirmé en toutes ses dispositions.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث تقدمت شركة (ر.) بواسطة نائبها الاستاذ هشام (ت.) بمقال استئنافي مؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 26/03/2019 تستأنف بمقتضاه الحكم التمهيدي عدد 267 الصادر بتاريخ 19/03/2018 القاضي بإجراء خبرة والحكم التمهيدي عدد 634 الصادر بتاريخ 23/07/2018 والقاضي بإجراء خبرة ثانية، والحكم البات الصادرين في الملف عدد 3099/8201/2017 والقاضي في منطوقه في الشكل بقبول الطلب وفي الموضوع بأداء المدعى عليها شركة (ر.) في شخص ممثلها القانوني لفائدة المدعي تعويضا عن تدفق المياه العادمة قدره 592.083,69 درهم وذلك عن المواسم الفلاحية 2012 الى 12 دجنبر 2018 (تاريخ إنجاز الخبرة الثانية) وتحديد الغرامة التهديدية في مبلغ 2.500 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ وتحميلها المصاريف ورفض الباقي.

وحيث تقدم المستأنف عليه أصليا بوزيد (ص.) بواسطة نائبه الاستاذ طارق (ل.) باستئناف فرعي مؤدى عنه بتاريخ 14/05/2019 يستأنف بموجبه الحكم المشار إليه وإلى منطوقه أعلاه.

وحيث إن الحكم المستأنف بلغ للمستأنفة أصليا بتاريخ 12/03/2019 حسب الثابت من غلاف التبليغ المرفق بالمقال وتقدمت باستئنافها بتاريخ 26/03/2019 أي داخل الأجل القانوني، مما يتعين معه التصريح بقبول الاستئناف الأصلي لاستيفائه كافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا صفة وأجلا وأداء.

وحيث يتعين بالتبعية التصريح بقبول الاستئناف الفرعي لتقديمه على الصفة والشكل المتطلبين قانونا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المطعون فيه أنه بتاريخ 18/09/2017 تقدم المدعي بوزيد (ص.) بواسطة نائبه الاستاذ طارق (ل.) بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي الى المحكمة التجارية بالرباط عرض فيه أن المدعى عليها شركة (ر.) في إطار تدبيرها لمرفق الصرف الصحي بمدينة الصخيرات تعمد الى صرف مياه الصرف الصحي بشكل غير مشروع ومناف لمقتضيات المادة 52 من القانون 10/95 المتعلق بالماء عبر شعبة سطحية مكشوفة تصب في العقار الذي يمتلكه ، الشيء الذي جعل فلاحته والانتفاع به غير ممكن بفعل تأثير التسربات وتلوث تربته ومياه البئر التي لم تعد صالحة لا للسقي ولا للشرب وقد آلت جل أنشطته الفلاحية للبوار وبذلك حرم من الانتفاع بأرضه واستغلاله نتيجة غمر جزء منها بمياه الصرف فأصبحت عبارة عن مستنقع كبير للقاذورات والأوساخ، وقد سبق له مقاضاة الشركة المدعى عليها والمتسببة في الأضرار من أجل رفع الضرر عن العقار الفلاحي وطلب التعويض فصدر عن المحكمة التجارية بالرباط حكم في الملف عدد: 903/8/2007 بتاريخ 18/09/2008 قضى بإلزام المدعى عليها بوقف تدفق مياه الصرف الصحي على العقار تحت طائلة غرامة تهديدية لليوم وقد تم تأييده من طرف محكمة الاستئناف التجارية بالدارالبيضاء وأصبح نهائيا بموجب قرار محكمة النقض، وأن التعويض المحكوم به يتعلق بالمواسم الفلاحية من 2012 الى غاية تاريخ إنجاز الخبرة وأن المدعى عليها واصلت بعده تصريف المياه الملوثة على عقار المدعي واستمر إضرارها به خلال المواسم اللاحقة ولم تكن الغرامة التهديدية كافية لردعها، لذلك يلتمس الحكم عليها بأدائها لفائدته تعويضا مسبقا قدره 10.000,00 درهم وإجراء خبرة يعهد بها لخبير في الفلاحة والإنتاج النباتي لتحديد التعويض المناسب عن ضياع المنتوج والأنشطة الفلاحية ونقصان القيمة التجارية للعقار خلال المواسم المذكورة مع رفع الغرامة التهديدية لردعها وحملها على الإدعان وفق تصريف المياه العادمة وجعلها محددة في 5.000,00 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ مع النفاذ المعجل والصائر.

وأجابت المدعى عليها بواسطة نائبها بمذكرة أثارت من خلالها الدفع بعدم الاختصاص النوعي ملتمسة إحالة الملف على المحكمة الإدارية بالرباط.

فأصدرت المحكمة التجارية حكما تمهيديا يقضي باختصاصها نوعيا للبت في الطلب.

وبعد مواصلة الإجراءات تقدمت المدعى عليها بواسطة نائبها بمذكرة جوابية مع إدخال الغير في الدعوى التمست من خلالها رفض طلب الرفع من الغرامة التمهيدية لكون المحكمة المعروض عليها النزاع ليست بمحكمة طعن ورفض الطلب برمته لكونه لا يستساغ قانونا استصدار أكثر من سند تنفيذي حول نفس الأفعال والتصرفات وثانيا ادخال شركة التأمين وإحلالها محل مؤمنها في الأداء. مرفقة مقالها ببوليصات التأمين.

وبتاريخ 19/03/2018 أصدرت المحكمة حكما تمهيديا بإجراء خبرة بواسطة الخبير (ا.) كانت محل طعن فأمرت المحكمة بتاريخ 23/07/2018 بإجراء خبرة ثانية عهد القيام بها للخبير (ب.).

وبعد تعقيب الطرفين على الخبرة ومناقشة القضية أصدرت المحكمة الحكم المشار إليه أعلاه وهو الحكم الذي استأنفته المدعى عليها أصليا والمدعي فرعيا.

أسباب الاستئناف

حيث جاء في أسباب الاستئناف الأصلي الذي تقدمت به المستأنفة شركة (ر.) بعد عرض موجز لوقائع الدعوى أنه برجوع المحكمة الى المقال الافتتاحي للمستأنف عليه يتضح أنه استند في طلبه على مقتضيات القانون 95/10 ، وأنه من المقرر قانونا والمستقر عليه قضاء أن قاضي الموضوع يتعين عليه البت وفق الإطار القانوني الذي على أساسه تمت المطالبة القضائية بالتعويض. وانه وبمقتضى القانون 95/10 فإن وكالة الحوض المائي ابي رقراق الشاوية تعتبر المؤسسة التي تملك تدبیر ومراقبة الملك المائي العام وكذا المجاري التي يتم فيها صرف تلك المياه. و أن وكالة الحوض المائي ابي رقراق الشاوية رخصت للعارضة بتصريف مياه التطهير المعالجة عبر مجرى السهب التابع لها ، وذلك كما هو ثابت من خلال الترخيص المدلى به في الملف . و انه وبمقتضى المادة الثانية من القانون 95/10 فإن هذه المياه تصبح ملكا مائيا عموميا تابعا لوكالة الحوض المائي ابي رقراق الشاوية. و ان المستأنف عليه لم يوجه دعواه في مواجهة وكالة الحوض المائي ابي رقراق الشاوية باعتبارها المالكة الأصلية لمياه التطهير المعالجة والمسؤولة عن تدبيرها وفق الأغراض المخصصة لها، الأمر الذي تكون معه مطالبه قد وجهت ضد غير ذي صفة ، وبالتالي فإن الدعوى تكون مختلة الأساس لخرقها مقتضيات الفصل 1 من ق م م، وهو ما يجعل الحكم المستأنف بقضائه قبول طلب المستأنف عليهم مجانبا للصواب، الأمر الذي يكون معه هذا الحكم حليف الإلغاء والتصدي . و انه فضلا على ما سلف فإن العارضة ادلت بما يفيد اعتبار السلطة المفوضة معنية بالنزاع ، وذلك من خلال اقرارها المبسوط في عريضة الطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة. و ان الطرف المستانف عليه لم يصلح مقاله على ضوء المراكز القانونية المعتبرة قانونا من خلال اقرار السلطة المفوضة، الأمر الذي تكون معه محكمة البداية قد اساءت تطبيق القانون عندما قضت بقبول الطلب وردت الدفع المثار من طرف العارضة في هذا الصدد. ومن حيث عدم ارتكاز الحكم على اساس واقعي وقانوني سليم، فإن الحكم الإبتدائي المطعون فيه قضى بعدم قبول مقال الإدخال و بمسؤولية العارضة تبعا لما جاء في تقرير الخبير ومعه تم الحكم على العارضة بأداء التعويض وبرفع الغرامة التهديدية. و ان ما خلص اليه الحكم المستأنف يبقى مجانبا للصواب وغير مؤسس لا على مستوى الواقع ولا على مستوى القانون، وذلك ما سيتجلى من خلال المناقشة التالية: من حيث الحكم بالغرامة التهديدية المحددة في 2.500,00 درهم، فقد قضت محكمة البداية بتحديد الغرامة التهديدية في2.500,00 درهم عن كل يوم امتناع عن التنفيذ . وانه من الثابت من خلال وقائع النازلة و وثائق الملف ان المستانف عليهم سبق لهم ان استصدروا حكما قضی لهم بتحديد الغرامة التهديدية . و أن محكمة البداية وبقضائها الحكم برفع الغرامة التهديدية في 2.500,00 درهم يكون قد رفع قدر الغرامة التهديدية المحكوم بها . وأن محكمة البداية ليست محكمة طعن حتى يمكن لها الرفع من قدر الغرامة التهديدية ، الأمر الذي يكون معه الحكم المستأنف مجانبا للصواب فيما قضى به وهو ما يجعله حليف الإلغاء والتصدي. ومن حيث الخبرة المنجزة في الملف، فقد زعم الخبيران بأن المياه العادمة التي تغمر عقار المستانف عليهم مصدره محطة الضخ التابعة للعارضة. و أن هذه الخلاصة التي استقر عليها الخبيران واعتمدها الحكم المستأنف تبقي غير جدية وغير موضوعية ولا تستقيم مع الواقع والقانون وذلك لكون العارضة وبمقتضى عقد التدبير المفوض تسير محطة الضخ الموجودة بمدينة الصخيرات و تقوم بتفريغها وتمريرها عبر قنوات مدفونة دون مرورها بالسكة الحديدية، وأن قنوات الصرف الصحي تمر وسط مدينة الصخيرات عبر ممرات عمومية وعلى طول 7 كلم بمحادات الطريق الرئيسية رقم 1 لتصل الى محطة المعالجة . وان عقار المستانف عليهم يوجد في موقع يبعد بكثير عن محطة الضخ وقنوات الصرف الصحي ، ويفصل بينها السكة الحديدية والطريق السيار. وأنه لا وجود لقنوات تابعة لشركة (ر.) تمر عبر السكة الحديدية أو الطريق السيار. وان ما وجد بأرض المستأنف عليهم لا يرجع الى محطة الضخ ولا للمياه العادمة الصادرة منها. و ان محطة الضخ لتصريف المياه الصحية هي منشأة تم بناؤها من طرف السلطة المفوضة . وان العارضة تقوم بتدبيرها وفق معايير ومتطلبات عقد التدبير المفوض وتتم وفق التوصيف أعلاه. وانها لم تتلقى اية ملاحظة او اشارة مفادها استعمال محطة الضخ على نحو مخالف للعقد الرابط فيما بين العارضة والسلطة المفوضة ، وذلك سواء من طرف هذه الأخيرة او من طرف وكالة الحوض المائي ابي رقراق والشاوية، ان العارضة تعمل دائما على تجسيد أحسن الخدمات للمواطنين بما في ذلك تصريف المياه الصحية. وان العارضة تنفذ مقتضيات عقد التدبير المفوض بشكل سليم وبدون أية تجاوزات وذلك في سياق أنه لم يسجل عنها أي أخطاء في التدبير. وان الخبيرين لم يأخذا بهذه الحقائق في الإعتبار ، ولم يتحققان فيما إذا كانت محطة الضخ وعملها في تصريف المياه العادمة يمر عبر عقار المستأنف عليهم ، كما انهما لم يتحققا فيما اذا كانت هناك قنوات للصرف الصحي تابعة لمحطة الضخ موجودة بجانب العقار. و ان الخبيرين لم يقوما بما يجب عليهما تنفيذا للحكمین التمهيديين والمتمثل في تتبعهما لقنوات الصرف الصحي التابعة لمحطة الضخ والتأكد فيما إذا كانت تمر عبر ارض المستأنف عليه وربط المسألة تقنيا وفنيا بمسار المياه العادمة الصادر عن محطة الضخ. و انه وفي غياب القيام بتلك المعاينات والتأكد من تلك المعطيات فإن خلاصة الخبيرين تبقى غير جدية وغير علمية ، وبالتالي فإنه لا يمكن الإطمئنان اليها وذلك في سياق يجعل من الحكم الإبتدائي المستند على هذه الخبرة غير مرتكز على اساس واقعي وقانوني سليم هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ومن باب المناقشة على سبيل الإحتياط، فإن خلاصة الخبيرين حول قيمة التعويض تبقى غير مؤسسة وغير جديرة بالإعتبار وذلك اعتبارا للمناقشة التالية : أن الحديث عن الضرر يستوجب التطرق لما فات من کسب وما لحق من خسارة وهما أمران يستوجبان اثبات الكسب الذي كان يتحقق ، والخسارة التي أصبحت حالة ، وذلك من خلال الإدلاء بوثائق محاسباتية معتمدة في المجال لإثبات الأضرار المزعومة. وانه برجوع المحكمة الى تقريري الخبيرين المعتمدان من طرف الحكم المستأنف ، فإنه سوف يتم الوقوف على ان الخلاصة المعتمدة استندت على التخمين والإفتراض وتصريحات المستأنف عليهم المجردة والغير معضدة بأية وسيلة اثبات معتبرة واقعيا وقانونيا . وان الخبيرين لم يدليا في خبرتهما بسند الخلاصات حول قيمة التعويض وذلك من خلال عدم ادلائه بأية عناصر مقارنة تنطبق على ما استقرت عليه وجهات نظرهما . وان ما يفقد الخبرتین الطابع العلمي والفني كذلك هو عدم اخدهما بعناصر التقلبات الإقتصادية والمناخية المؤثرة فلي المجال الفلاحي وذلك من خلال حصره للخبرة المنجزة على هامش الربح الغير المثبت فقط ، دون التطرق لهامش الخسارة المرتبط بالتقلبات الإقتصادية والمناخية المؤثرة على العمل الفلاحي وصلته بالعرض والطلب والمنافسة ، وهي كلها امور جوهرية لا يمكن الحيد عنها أو تجاهلها في الخبرات الحسابية المرتبطة بالعمل التجاري ذي الصلة بالمجال الفلاحي. وانه سبق للمستأنف عليه أن سلك مسطرة تصفية الغرامة التهديدية بمقتضى الملف عدد 3119/8201/2017 والتي صدر بشأنها حكما قضى بمبلغ 600.000,00 درهم. و انه إن کان سند المستأنف عليه في طلباته بالتعويض مضمون بالأحكام والقرارات الصادر برفع الضرر والتعويض ، فإنه بسلوكه مسطرة تنفيذ التعويض ومسطرة تصفية الغرامة التهديدية يكون قد استنفذ امكانية المطالبة بالتعويض بناءا على نفس الأحكام والقرار ، وبالتالي فإن المسطرة الوحيدة الكفيلة بالاسترسال فيها في التنفيذ استنادا الى نفس الأحكام تكون هي مسطرة تصفية الغرامة التهديدية فقط . وأنه من المقرر قانونا آن لكل حكم قضائي اسباب و وسائل تنفيذ محددة في ظل قانون المسطرة المدنية، وأن المشرع المغربي ومن خلال مقتضيات الفصل 448 من ق م م جعل من اتباع وسيلة الغرامة التهديدية مسلكا للتنفيذ كلما تعلق الأمر بالقيام بعمل او الامتناع عن القيام بعمل. وأن سند دعوى المستأنف عليه هو الامتناع عن القيام بعمل المزعوم من طرفه في مواجهة العارضة ، الأمر الذي تفتقد معه هذه الدعوى للأساس القانوني. وانه من غير المسوغ قانونا استصدار اكثر من سند تنفيذی حول الأفعال والتصرفات والوقائع. وان المستأنف عليه استصدر سندا تنفيذيا من خلال الحكم النهائي القاضي برفع الضرر والتعويض، وهو سند له اسبابه ووسائل تنفيذه لا يمكن تجاوزها او تجنبها، الأمر الذي يكون معه اللجوء الى القضاء من اجل استصدار سند تنفيذی أمرا غير مسوغ قانونا ، وكل ذلك في سياق يؤكد مجانبة الحكم المستأنف للصواب . ومن حیث قیام الخطأ والضرر والعلاقة السببية فيما بينهما، فقد زعم المستأنف عليه بتعرضه لأضرار من محطة الضخ لتصريف المياه الصحية، علما أن التصريف لا يتم في عقار المستأنف عليه ولا وجود لما يفيد عكس ذلك، و أن المسافة التي تتواجد بها قنوات الصرف الصحي بمقارنتها مع مكان تواجد عقار المستأنف عليه لا يمكن من خلالها أن تتعرض لأي أضرار. وان المستأنف عليه لم يثبت بمسوغ بأن العارضة تقوم بتصريف مياه الصرف الصحي فوق عقاره وذلك وفق ما هو ثابت من خلال المناقشة المبسوطة اعلاه. وأن مزاعم المستانف عليه بتعرضه لأضرار مالية ظل مجردا وغير معضد بأية وسيلة اثبات. وان المستأنف عليه لم يستطيع ان يثبت بمقبول وجود خطأ وضرر و علاقة سببية فيما بينهما. و ان مناط دعوى المستأنف عليه تقوم على إثبات عناصر المسؤولية المدنية المحددة قانونا . و أنه وبالرجوع الى ما تم بسطة أعلاه فإن هذه العناصر تظل منعدمة وغير مثبوتة ، وذلك في سياق يؤكد مجانبة الحكم الإبتدائي للصواب فيما قضى به. والتمس دفاع المستأنفة في الأخير التصريح بقبول الاستئناف لنظاميته وموضوعا بإلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم أساسا بعدم قبول الطلب واحتياطيا برفضه واحتياطيا جدا بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول مقال الإدخال وبعد التصدي الحكم بقبوله شكلا وموضوعا بإحلال شركة (ت. ا.) في شخص رئيس مجلسها الإداري وممثلها القانوني محلها في أداء التعويضات ، واحتياطيا جدا بإجراء خبرة جديدة مع حفظ حقها في التعقيب وتحميل المستأنف عليها الصائر. وأرفق المقال بنسخة من الحكم المطعون فيه وغلاف التبليغ.

وبناء على مذكرة جواب المستأنف عليه مع الاستئناف الفرعي المؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 14/05/2019 جاء فيها ردا على المقال أنه بخلاف ما أثارته المستأنفة بخصوص الصفة، فإن العمل القضائي استقر على أن الشركة المستأنفة مسؤولة شخصيا عن الأخطاء التي تلحقها بالغير نتيجة سوء تدبيرها بمحطة تجميع ومعالجة مياه الصرف الصحي والتي تلحق أضرارا بالغير (قرار المجلس الأعلى عدد 440 في الملف عدد 514/4/1/2010، كما أن القضاء التجاري من خلال العديد من النوازل المتعلقة بكارثة صرف مياه الصرف الصحي على الأراضي الزراعية بالصخيرات أقر عدم قبول طلب إدخال وكالة الحوض المائي لأبي رقراق لعدم توجيه أية طلبات في مواجهتها ولثبوت المسؤولية الشخصية لشركة (ر.) عن الضرر الخطير الذي تتسبب فيه بالمنطقة مع الإشارة الى استقلاليتها على أي جهة للوصاية، ومن بينها الحكم عدد 1613 الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط في الملف 1576/8/2005 بتاريخ 10/05/2007 المؤيد بالقرار الاستئنافي الصادر تحت عدد 1098/2011 وقرار محكمة النقض عدد 1495 في الملف 826/3/1/2011) . وأما فيما يتعلق بما أثارته المستأنفة بخصوص السلطة المفوضة وكونها معنية بالنزاع موضوع النازلة، فإنه يكون من المناسب الإحالة على قرار محكمة الاستئناف التجارية تحت عدد 6208 بتاريخ 20/12/2018 في ملف الطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة الذي تقدمت به تحت عدد 4234/8232/2018 والذي قضت فيه برد طعن السلطة المفوضة استنادا لمقتضيات الظهير الشريف رقم 15-06-1 بتاريخ 14/02/2006 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة والذي ينص على أن السلطة المفوضة تفقد صفتها ومسؤوليتها عن تدبير المرفق بمجرد إبرام عقد التدبير المفوض، مما يتعين معه رد السبب المتعلق بوكالة الحوض المائي والسلطة المفوضة لعدم ارتكازه على أساس قانوني سليم، وفيما يتعلق بالسبب المتعلق بالغرامة التهديدية فإن واقعة استمرار الأضرار بالمستأنف ثابتة بموجب محاضر امتناع عن التنفيذ متواترة بينت أن الأمر يتعلق بضرر مستمر، وأن عقار المدعي قد أصبح عبارة عن ضاية ومستنقع كبير مغمور بمياه الصرف الصحي، ومن جهة ثانية فإن الفقه والقضاء مستقر على الاستجابة لطلب رفع الغرامة التهديدية المحكوم بها، مما يكون معه تعليل الحكم المستأنف في هذا الشق مصادفا للصواب اعتبارا لطول مدة التعنت والامتناع عن التنفيذ الذي يرجع لسنة 2011. وفيما يتعلق بانعدام عناصر المسؤولية وما أثير بخصوص الخبرة تبقى غير مرتكزة على أساس قانوني أو واقعي سليمين، ذلك أن محكمة البداية في إطار تحقيقها للدعوى أمرت بإجراء خبرتين في النازلة وقد أنجزتا بصفة تواجهية وحضورية للطرفين معا وأثبتت الخبرتان المعهود بهما للخبيرين احمد (ا.) والشيخ (ب.) بما لا يدع مجالا للشك أن المياه العادمة (مياه الصرف الصحي) تضم عقار العارض، وأن مصدرها هو محطة الضخ التابعة لشركة (ر.) المستأنفة، بعدما أنجزت تحاليل مياه الآبار بمختبر رسمي، أبانت على وجود تلوت بمياه الصرف الصحي بنسب جد عالية تفوق ما هو معمول به، وأن المستأنفة لم تدل إثباتا لادعائها بأية حجز تنفي عنها المسؤولية التي هي قائمة وثابتة في حقها، وأن تعليل الحكم المستأنف برد ما اعتمدته شركة (ر.) كان مصادفا للصواب . وفيما يتعلق برفض طلب إدخال شركة التأمين، فإن شركة التأمين لم تكن طرفا في الحكم القاضي برفض الضرر والذي يقتضي التدخل الشخصي للمستأنفة للقيام بما ألزمها به القرار الصادر ضدها والذي لا يد لشركة التأمين فيه، وأن العارض لم يوجه أي طلبات في مواجهة شركة التأمين، كما أن الضمان غير قائم في نازلة الحال استنادا الى مقتضيات البند 29 من الفصل 3 من عقد التأمين الرابط بين شركة (ر.) وشركة التأمين المتعلق بالمستثنيات من التأمين والتي استثنت صراحة كل الأضرار البدنية المادية وغير المادية الناتجة عن تلوث المياه متى كان هذا الأخير غير ناتج عن حادث فجائي وغير متوقع ، في حين ان الافعال التي قامت بها المستأنفة والتي نتج عنها الضرر هي أفعال متوقعة وإرادية، مما لا يكون معه مجال لطلب إدخال شركة التأمين والحكم المستأنف الذي قضى برفض الطلب بخصوصه كان صائبا و واجب التأييد. وبخصوص الاستئناف الفرعي ، فإن محكمة البداية ردت طلب المستأنف فرعيا المتعلق بالتعويض عن انخفاض جزء هام من قيمة عقاره التجارية، نتيجة صرف المستأنف ضدها فرعيا شركة (ر.) لمياه الصرف الصحي عليه، بما جاء في تعليلها: " وفيما يخص التعويض عن انخفاض قيمة العقار، فهو ضرر احتمالی وسابق لأوانه لخلو الملف مما يفيد رغبة المدعي في تفويت عقاره، وبالتالي حرمانه من الفرق بين قيمته قبل تدفق المياه العادمة والقيمة الحالية بعد قيام المدعى عليها بصرف المياه العادمة بالعقار، مما يكون معه الطلب في هذا الشق غير مؤسس ويتعين رفضه". وإنه بخلاف ما جاء بالحكم المستأنف، فإن المحكمة التجارية بالرباط سبق لها ومن خلال العديد من النوازل ذات الصلة مع واقعة صرف المياه العادمة، على عقارات المزارعين بمدينة الصخيرات أن أصدرت عدة أحكام منحت فيها للمتضررين تعويضاتهم عن نقصان قيمتها العقارية والتجارية، بالنظر إلى المعطيات المتعلقة بمساحة العقار وقيمته العقارية والتجارية، ومنها الحكم عدد: 2401 في الملف 813/8201/2015 بتاريخ 03/07/2017 – الحكم عدد 2402 في الملف 814/8201/2015 بتاريخ 03/07/2017 – الحكم عدد 3220 في الملف 2946/8201/75 بتاريخ 26/07/2018.

وأن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء نحت نفس المنحى وأيدت جميع الأحكام التي قضت بالتعويض عن انخفاض قيمة العقار المطالب به واعتبرته مبررا، على اعتبار ما جاء في القرارات التالية: قرار محكمة الاستئناف التجارية عدد 300 في الملف 4382/17 في 17/01/2018 – قرار محكمة الاستئناف التجارية عدد 6761 في الملف 4989/8232/17 في 27/12/2017 – قرار محكمة الاستئناف التجارية عدد 6780 في الملف 4990/8232/17 في 27/12/2017 . وقد جاء في تعليل القرارات المذكورة :" وحيث إن استمرار تدفق المياه في أرض المستأنف عليهم، وحرمانهم من استغلاله فلاحيا بشكل عادي وهادئ، فيه ضرر لهؤلاء، خاصة وأن العقار لا يستغل برمته كما ثبت من الخبرة، بسبب المياه المصرفة فيه، والتي تعتبر بطبيعتها مياه عادمة تحتوي على جرائیم مضرة بالصحة والبيئة، الأمر الذي من شأنه أن يشكل كما سلف أضرارا للمستانف عليهم وحرمانهم من استعمال أي نشاط فلاحي بالعقار، ناهيك عن إنقاص القيمة الحقيقية له عند محاولة تصريفه بالبيع أو ما شاكل ذلك". وأن ما يؤكد على فساد التعليل المعتمد لرفض طلب التعويض عن انخفاض قيمة العقار، تناقض التعليل المنتقد في الحكم النهائي، حتى مع ما سطره تعليل نفس الهيئة بالحكمين التمهيديين عدد:267 بتاریخ 19/03/2018 و 634 بتاريخ 23/07/2018 بإجراء خبرة، والذي جعل من مهمة الخبيرين تحديد جميع أشكال الأضرار اللاحقة بالمستأنف، سواء على مستوى خسارة أنشطته واستثماراته الفلاحية، وكذلك على مستوى ما لحق العقار برمته من خسارة نتيجة نقصان قيمته التجارية. ولما كان الحكم المستأنف متناقضا حتى مع تعليل الحكمين التمهيديين، فيكون مناسبا إلغاؤه وتصديا الحكم باستحقاق التعويض عن نقصان القيمة التجارية للعقار، وفق المبلغ المطالب به بموجب مذكرة المستنتجات الختامية، والمحدد من طرف الخبير المنتدب خلال المرحلة الابتدائية. من جهة أخرى فإن الحكم المستأنف حدد جزافا مبلغ التعويض المستحق عن الحرمان من الأنشطة الفلاحية التي كان يزاولها العارض بعقاره، بالأخذ بمتوسط التعويضين المقترحين من طرف الخبيرين المنتدبين ابتدائيا، وهو مبلغ 593.083,69 درهم. لكن الحكم في هذا الشق لم يكن معللا ولم يبين أو يوضح دواعي اللجوء إلى الأخذ بمتوسط التعويضين، وهو بذلك قد حرم العارض من تعويضه الكامل المستحق والكفيل بجبر جميع الضرر الحاصل. وان الحكمين التمهيديين القاضيين بإجراء خبرة، قد حددا مهام الخبيرين التي يتعين عليهما القيام بها. وقد أجابا بشكل مستفيض ويقيني على نوع الأنشطة المزاولة بضيعة المستأنف فرعيا، وأن الإثباتات المعتمدة في تسطير المبلغ المحدد تعويضا عن خسارة وضياع هذه الزراعات، وعن تلوث المياه والخسارة المتعلقة بقيمة الآبار الملوثة، جاءت بالنظر إلى وقوف الخبيرين من خلال معاينتهما الميدانية، على أن العقار لم يعد ممكنا مباشرة أي نشاط فلاحي أو زراعی به، نتيجة غمره بمياه الصرف الصحي المصروفة من محطة شركة (ر.). كما أنهما أكدا على أن الصرف غير المشروع للمياه العادمة له تأثير مباشر على التربة والمغروسات المخصصة لإنتاج الخضر. وأن الخبيرين قد حددا التعويض استنادا الى مساحة العقار وهي مساحة مهمة أصبح متعذرا استغلالها في إنتاج الخضر وفي أنشطة فلاحية أو زراعية أو تربية الماشية في ظروف عادية ، وبالتالي فإن الخبيرين لم يركنا إلى التخمين في بيان وتحديد ما يمكن أن تنتجه مساحة العقار، لأن مجال اختصاصهما الذي فرض من الاستعانة بهما لإجراء الخبرة في نازلة الحالة، هو الذي مكنهما من تقديم العناصر اللازمة التقنية للبت فيها، وكان الحكم المستأنف في تحديد التعويض المتعلق بفقدان الأنشطة الزراعية والفلاحية مجحفا بالعارض، ويكون من العدل والإنصاف، الحكم برفع التعويض إلى القدر المحدد من طرف الخبير والمطالب به ابتدائيا . والتمس دفاع المستأنف فرعيا في الأخير رد الاستئناف الأصلي وتحميل المستأنفة الصائر. و في الاستئناف الفرعي، قبوله شكلا لوقوعه على الصفة و وفق الشكليات المستلزمة قانونا. وموضوعا بإلغاء الحكم المستأنف في الشق المتعلق برفض طلب التعويض عن انخفاض قيمة العقار، وبعد التصدي الحكم باستحقاقه للتعويض عنه، في حدود مبلغ 150.000,00 درهم، ورفع التعويض عن الأنشطة الفلاحية وتلوث الآبار والمياه والتربة وخسارة نشاط زراعة الخضر إلى مبلغ 700.000,00 درهم ، ورفع الغرامة التهديدية إلى القدر المطالب به ابتدائيا 5.000,00 درهم ، وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك وتحميل المستأنف ضدها الصائر. وأرفق المقال بالوثائق التالية: صور أحكام وقرارات قضائية – محضر التنفيذ – نسخة الحكم المطعون فيه بالاستئناف الفرعي و صور من محاضر اجتماعات ادارية.

وبناء على مذكرة جواب شركة (ت. ا.) المدلى بها بواسطة نائبها بجلسة 18/06/2019 مفادها أن عقد التأمين المبرم مع شركة (ر.) المستند عليه في هذه القضية يستثنى الضرر المزعوم من قبل المدعي وذلك بمقتضى البند 29 من المادة 3 من عقد الضمان موضوع النزاع الذي يعتبر من باب المستثنيات من الضمان الأضرار البدنية والمادية وغير المادية الناتجة عن التلوث الاستدراجي للمحيط وكذا تلوث المياه والأرض كلما كان هذا التلوث غير ناتج عن حادث فجائي أو غير متوقع ، وأن حالة الاستثناء المذكورة واردة في النازلة، وأن الحكم الابتدائي المطعون فيه جاء مصادفا للصواب وأجاب بما فيه الكفاية على جميع دفوعات الأطراف المعنية مما يكون معه مناسبا القول بتأييده فيما قضى به من رفض مقال إدخال شركة (ت. ا.) عن هذه الدعوى.

وبناء على مذكرة تعقيب نائب المستأنفة المدلى بها بجلسة 02/07/2019 جاء فيها ردا على دفوعات المستأنف عليه فيما يخص الاستئناف الأصلي ،انه من الثابت في نازلة الحال ان الطرف المستأنف عليه مارس دعواه في اطار القانون 95/10 المتعلق بالماء . وانه عملا بمقتضيات النصوص المنظمة في قانون الماء فإن وكالات الأحواض المائية هي من تتولى مراقبة كيفية تدبير الماء العام بجميع اشكاله وانواعه ، وبالتالي فان المراقبة تشمل انشطة جميع المؤسسات والهيئات ذات الصلة بالماء . وانه عملا بمقتضيات القانون 95/10 فإن نشاط العارضة وعملها يدخل في زمرة الأنشطة التي تخضع للمراقبة الدورية والمنتظمة لوكالة الحوض المائي ابي رقراق الشاوية ، وذلك تحت طائلة معاقبة كل المخالفين للضوابط القانونية والفنية المتصلة بالتصرفات ذات الصلة بالماء. وان العارضة تقوم بتصريف المياه عبر مجرى السهب التابع لوكالة الحوض المائي ابي رقراق الشاوية ، وهو ما يجعل التصريف معني بالمراقبة والتمحيص من طرف هذه المؤسسة ، وذلك باعتبار ان المياه التي يتم تصريفها عبر المجرى العمومي يصبح ماءا عاما ملكا للمؤسسة وتحت عهدتها، وذلك تفعيلا لمقتضيات القانون 95/10. وعليه يكون الدفع المثار من طرف المستأنف عليه غير وجيه وغير مسعف وذلك لتعلق المسألة بالنظام العام وبالتالي يمكن اثارتها في جميع النزاعات القضائية وفي جميع مراحلها هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن السلطة المفوضة تقر من خلال مذكرة طعنها بتعرض الغير الخارج عن الخصومة على انها معنية بأي أداء أي تعويض يحكم به عن نشاط محطة الضخ وما ينتج عنها من تصريف المياه عبر مجرى السهب. و انه عملا بمقتضيات الفصلين 416 و 417 من ق. ل. ع. فإن المذكرات الكتابية التي تعتبر اقرارا وحجة كتابية تكون واجبة الإعمال وليس الإهمال . و انه وامام اقرار السلطة المفوضة الصريح والكتابي بكونها معنية باداء التعويضات المالية الناتجة عن عمل ونشاط الممتلكات المستعادة والتي من جملتها محطة الضخ ، فإن صفة السلطة المفوضة تظل قائمة ولا يمكن بالتالي تجاهلها او نفيها ، الأمر الذي يكون معه الدفع المثار من طرف المستانف عليه في هذا الشان غیر مسعف وغير جدير بالإعتبار وهو ما يجعله حلیف الرد والإستبعاد . و انه من الثابت في نازلة الحال ان المستأنف عليه أقام دعواه استنادا الى الأحكام والقرارات التي قضت برفع الضرر والتعويض ، و ان المستأنف عليه سبق له سلوك مسطرة تنفيذ التعويض ومسطرة تصفية الغرامة التهديدية . ومن المقرر قانونا أن لكل حكم قضائي اسباب و وسائل تنفيذ محددة في ظل قانون المسطرة المدنية، وأن المشرع المغربي ومن خلال مقتضيات الفصل 448 من ق.م.م. جعل من اتباع وسيلة الغرامة التهديدية مسلكا للتنفيذ كلما تعلق الأمر بالقيام بعمل او الامتناع عن القيام بعمل. و انه ولئن كان سند دعوى المستأنف عليه هو الامتناع عن القيام بعمل المزعوم من طرفه في مواجهة العارضة ، فإن دعواه تكون مفتقدة الأساس القانوني وانه يكون من غير المؤسس قانونا وقضاء استصدار اكثر من سند تنفيذي حول نفس الأفعال والتصرفات والوقائع. و ان المستأنف عليه استصدر سندا تنفيذيا من خلال الحكم النهائي القاضي برفع الضرر والتعويض ، وهو سند له اسبابه ووسائل تنفيذه لا يمكن تجاوزها او تجنبها ، الأمر الذي يكون معه الدفع المثار من طرف المستأنف عليه في هذا الشأن غير مؤسس وغير جدير بالإعتبار ، وهو ما يجعله حلیف الرد والإستبعاد . و انه ومن الثابت في نازلة الحال ان مبلغ الغرامة التهديدية تم تحديده بمقتضى حكم ابتدائي واید استئنافيا وهو ما يجعله مكتسبا القوة الشيء المقضي به ، وبالتالي فانه يمنع على محكمة الدرجة الاولى المساس بمقتضیات ذلك الحكم لأنه لا يمكن تعديل مقتضياته الا بسلوك طرق الطعن في الحكم ، الامر الذي يكون معه الدفع المثار في هذا الشأن غیر مسعف وغير جدير بالإعتبار وهو ما يجعله حلیف الرد والإستبعاد ، وهو المسلك القانوني الذي اكدته المحكمة من خلال القرار عدد 5119 الصادر في الملف عدد 4474/8202/2018 بتاريخ 08/11/2018 .وبخصوص الإستئناف الفرعي، فإنه خلافا لما أثاره المستأنف عليه فإن محكمة البداية عندما استبعدت التعويض عن انخفاض القيمة الاقتصادية للرقبة فإنها بررته بمقبول واستندت في ذلك على أحكام قضائية رفضت ذلك التعويض، وهو ما أكدته هذه المحكمة من خلال القرار الصادر في الملفين 1839/8232/2019 و 1840/8232/2019 وهو يجعل الاحتجاج بمقتضيات الفصل 50 من ق.م.م غير قائم وغير وجيه ، مما يكون معه الاستئناف الفرعي حليف الرد والاستبعاد، ملتمسة في الأخير رد كل دفوعات و أوجه دفاع المستأنف عليه ورد الاستئناف الفرعي والحكم تبعا لذلك وفق ملتمسات العارضة المبسوطة في مقالها الاستئنافي جملة وتفصيلا.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت بجلسة 02/07/2019 وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 09/07/2019 وتمديدها لجلسة 16/07/2019.

التعليل

في الاستئناف الأصلي :

حيث تمسكت الطاعنة بالأسباب المبسوطة أعلاه.

وحيث إنه بخصوص السبب المستمد من عدم قبول الدعوى لعدم تقديمها ضد وكالة الحوض المائي لأبي رقراق باعتبارها المؤسسة التي تملك تدبير ومراقبة الملك المائي العام وكذا المجاري التي يتم فيها صرف تلك المياه استنادا الى مقتضيات القانون 95/10، فإنه لما كانت الطاعنة وهي شركة مساهمة تتمتع بذمة مالية مستقلة وشخصية معنوية تجعلها غير خاضعة لأي وصاية من أي جهة إدارية كانت، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، لما كانت الدعوى الحالية قد أقيمت في مواجهة الطاعنة على أساس أنها هي المسؤولة والمتسببة في الأضرار المتنازع في شأنها، وهو الأمر الذي أكدته الأحكام القضائية الصادرة بين الطرفين التي أقرت مسؤولية شركة (ر.) عن الأضرار اللاحقة بالمستأنف عليه عن فترة سابقة عن الفترة المطالب بها حاليا، لذلك فإن رفع الدعوى في مواجهة وكالة الحوض المائي يبقى بدون محل و ما أثارته الطاعنة بهذا الخصوص غير ذي أساس.

وحيث إنه بخصوص ما أثير بشأن عدم قبول طلب إدخال شركة (ت. ا.)، فإنه بالرجوع الى البند 29 من المادة 3 من عقد التأمين المدلى به في الملف، فإنه يعتبر من مستثنيات الضمان الأضرار البدنية والمادية وغير المادية الناتجة عن التلوث الاستيراتيجي للمحيط وكذا تلوث المياه والأرض، كلما كان هذا التلوث غير ناتج عن حادث فجائي وغير متوقع، مما يكون معه الحكم المستأنف قد صادف الصواب فيما قضى به من رفض لطلب الإدخال وما عابته الطاعنة عليه في غير محله.

وحيث إنه فيما يخص ما قضت به المحكمة من الزيادة في الغرامة التهديدية ، فإن الحكم المستأنف كان صائبا فيما قضى به بهذا الخصوص، وذلك بالنظر الى أن الغاية من الغرامة التهديدية هي إجبار المحكوم عليه ليقوم بتنفيذ ما يقتضي تدخله شخصيا في القيام بعمل أو بالامتناع عن عمل. ولما كان الثابت للمحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه من أوراق الملف المعروضة أمامها أن تعنت وعناد المستأنفة في تنفيذ الحكم القاضي عليها برفع الضرر لازال مستمرا، بدليل أن تدفق المياه العادمة بفعل المستأنفة استمر الى غاية إنجاز الخبرة وليس بالملف ما يفيد توقفه، مما يكون معه المستأنف عليه محقا في المطالبة بالزيادة في مبلغ الغرامة التهديدية لحمل المستأنفة على تنفيذ الحكم القاضي عليها برفع الضرر وما عابته الطاعنة عليه غير ذي أساس.

وحيث إنه بخصوص الدفع بانعدام عناصر المسؤولية وما أثير بشأن الخبرة، فإن المحكمة المطعون في حكمها وفي إطار إجراءات التحقيق في الدعوى قد أمرت بإجراء خبرة أولى أنيطت مهمة القيام بها الى الخبير احمد (ا.) وخبرة ثانية عهد القيام بها الى الخبير الشيخ (ب.)، وقد أجمعت كلا الخبرتين على أن المياه العادمة تغمر عقار المستأنف عليه ، وأن مصدرها هو محطة الضخ التابعة لشركة (ر.)، بعد ما أنجزت تحاليل مياه الآبار بمختبر رسمي أبانت على وجود تلوث بمياه الصرف الصحي بنسب جد عالية تفوق ما هو معمول به، مما يبقى معه ما أثارته الطاعنة بهذا الخصوص غير ذي أساس.

وحيث إن دفع الطاعنة بكون المستأنف عليه بسلوكه مسطرة تنفيذ التعويض المحكوم به وتصفية الغرامة التهديدية يكون بذلك قد استنفد إمكانية المطالبة بالتعويض وتبقى المسطرة الوحيدة الكفيلة بالاسترسال في التنفيذ استنادا الى نفس الأحكام هي مسطرة تصفية الغرامة التهديدية فقط يبقى دفعا في غير محله وذلك على اعتبار أن الضرر لازال مستمرا حسبما يستشف من أوراق الملف وهو ما يرتب حق المستأنف عليه في المطالبة بتعويضه عن الأضرار اللاحقة به، من جراء فعل المستأنفة عن المدة اللاحقة، وهو ما لا علاقة له بمسطرة تصفية الغرامة التهديدية التي تعتبر في حد ذاتها وسيلة لإجبار المستأنفة على تنفيذ الحكم القاضي عليها برفع الضرر ليس إلا ، وفي نفس الوقت تعويضا عن الامتناع غير المبرر عن التنفيذ، مما يبقى معه ما أثير بهذا الصدد غير ذي أساس ويتعين رده.

وحيث خلافا لما أثاره الطاعن من انعدام علاقة السببية بين الخطأ والضرر المدعى به لكون التصريف لا يتم في عقار المستأنف عليه ولا دليل على ذلك، فإن الثابت من وثائق الملف أن المستأنف عليه سبق أن استصدر في مواجهة الطاعنة حكما يقضي عليها برفع الضرر مع التعويض عن مدة سابقة، مما يرتب حقه في المطالبة بالتعويض عن مدة لاحقة طالما أن الضرر لازال قائما، مما يتعين معه رد السبب المثار بهذا الخصوص لعدم وجاهته.

وحيث إنه بالاستناد الى ما ذكر يكون مستند الطعن على غير أساس، وبالتالي يكون الحكم المستأنف صائبا فيما قضى به ويتعين تأييده مع تحميل الطاعنة الصائر.

حول الاستئناف الفرعي:

حيث إنه خلافا لما نعاه الطاعن فإن الحكم المستأنف رد الطلب المتعلق بالتعويض عن انخفاض القيمة التجارية للعقار نتيجة صرف المستأنف عليها فرعيا لمياه الصرف الصحي بعلة مفادها:" وحيث انه فيما يخص التعويض عن انخفاض قيمة العقار، فهو ضرر احتمالي وسابق لأوانه لخلو الملف مما يفيد رغبة المدعي في تفويت عقاره، وبالتالي حرمانه من الفرق بين قيمته قبل تدفق المياه العادمة والقيمة الحالية بعد قيام المدعى عليها بصرف المياه العادمة بالعقار، مما يكون معه الطلب في هذا الشق غير مؤسس ويتعين رفضه" وبذلك يكون الحكم المستأنف وبخلاف ما يدعيه الطاعن جاء معللا بما يكفي لتبريره وما نعاه الطاعن عليه في غير محله.

وحيث إنه علاوة على ما ذكر فإن الدعوى بما تتبينه من وقائعها تندرج في إطار دعوى المسؤولية التي تقتضي لقيامها توافر أركانها الثلاثة من خطأ وضرر وعلاقة سببية، وأن المستأنف فرعيا من خلال دعواه سواء السابقة أو الحالية يطالب بتعويضه عن الأضرار اللاحقة به والناجمة عن تصريف المياه الملوثة فوق عقاره مما نتج عنه حرمانه من الاستغلال والانتفاع بالمحاصيل الزراعية التي كان بإمكانه الاستفادة منها مع ما تدره عليه من أرباح، وبالتالي فإن التعويض عن انخفاض القيمة التجارية للعقار ليس هو موضوع الدعوى الحالية مما يتعين معه رد السبب المثار بهذا الخصوص لعدم وجاهته.

وحيث خلافا لما عابه الطاعن فإن المحكمة المطعون في حكمها قد عللت ما قضت به من تعويض اعتمادا على متوسط التعويضين المقترحين من طرف الخبيرين بما يكفي لتبريره بعد اطلاعها على تقريري الخبرة وتوفرها على العناصر الكافية للبت في الطلب، وما نعاه الطاعن عليها يبقى في غير محله ومردودا عليه.

وحيث إنه فيما يخص ما قضت به المحكمة من تعويض ورفع للغرامة التهديدية الى مبلغ 2.500,00 درهم يبدو مناسبا وكافيا لجبر الأضرار اللاحقة بالمستأنف فرعيا، مما لا مجال معه للاستجابة الى الطلب المتعلق بهذا الخصوص.

وحيث إنه بالاستناد الى ما ذكر يكون الاستئناف الفرعي غير مؤسس ومآله الرفض ويتعين بالتالي تأييد الحكم المستأنف لمصادفته للصواب فيما قضى به مع ترك الصائر على المستأنف فرعيا.

لهذه الأسباب

تصرح وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل:

في الموضوع : بردهما و تأييد الحكم المستأنف و تحميل كل مستأنف صائر استئنافه.

Quelques décisions du même thème : Civil