Le retard injustifié du fournisseur à rétablir l’électricité après paiement constitue un abus de droit engageant sa responsabilité civile (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 79418

Identification

Réf

79418

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5188

Date de décision

05/11/2019

N° de dossier

2019/8202/3900

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 15 - Dahir n° 1-06-23 du 15 moharrem 1427 (14 février 2006) portant promulgation de la loi n° 81-03 portant organisation de la profession d’huissier de justice
Article(s) : 264 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats

Source

Non publiée

Résumé en français

La cour d'appel de commerce se prononce sur la responsabilité d'un distributeur d'électricité pour interruption prolongée du service après paiement de la créance. Le tribunal de commerce avait retenu la responsabilité du distributeur pour coupure abusive et l'avait condamné à indemniser le préjudice subi par le consommateur. L'appelant contestait sa faute, arguant d'une part que le constat d'un commissaire de justice ne pouvait établir une défaillance technique, et d'autre part que la preuve de son intervention dans la coupure n'était pas rapportée. La cour écarte ce moyen en retenant que la constatation de l'absence de courant électrique constitue une simple observation matérielle relevant de la compétence du commissaire de justice, et non une expertise technique. Elle relève en outre que les correspondances échangées, par lesquelles le fournisseur s'engageait à rétablir le service, constituaient un aveu de son intervention. Dès lors, le maintien de la coupure pendant douze jours après le paiement de la facture litigieuse caractérise un abus de droit engageant la responsabilité du distributeur. Concernant le quantum indemnitaire, la cour juge que le premier juge a souverainement apprécié l'étendue des préjudices matériels et moraux sur la base des éléments du dossier, notamment le constat décrivant les dommages causés aux installations. Le jugement est par conséquent confirmé et l'appel incident du consommateur, tendant à l'augmentation des dommages-intérêts, est également rejeté.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث تقدمت الطاعنة شركة ليدك بواسطة نوابها بمقال استئنافي مؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 22/07/2019 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 13/06/2019 في الملف عدد 1672/8201/2019 تحت عدد 6048 والقاضي في منطوقه في الشكل بقبول الطلب

وفي الموضوع بأداء المدعى عليها لفائدة المدعي تعويضا إجماليا قدره 100.000,00 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب وتحميلها الصائر ورفض باقي الطلبات.

وحيث تقدم المستأنف عليه أصليا باستئناف فرعي مؤدى عنه بتاريخ 23/09/2019 يستأنف بموجبه الحكم المشار إليه وإلى منطوقه أعلاه.

وحيث إن الحكم المستأنف بلغ للمستأنفة أصليا بتاريخ 04/07/2019 حسب الثابت من غلاف التبليغ المرفق المقال وتقدمت باستئنافها بتاريخ 22/07/2019، أي داخل الأجل القانوني، وذلك على اعتبار أن يومي 20 و21 يوليوز 2019 صادفا يومي السبت والأحد وهما يومي عطلة، ليمتد أجل الاستئناف

إلى يوم 22 يوليوز 2019 الذي هو يوم عمل، ولذلك يكون الدفع المثار بهذا الخصوص في غير محله ويتعين رده والتصريح بقبول الاستئناف لاستيفائه كافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا صفة وأجلا وأداء.

وحيث يتعين بالتبعية التصريح بقبول الاستئناف لتقديمه على الصفة والشكل المتطلبين قانونا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المطعون فيه أنه بتاريخ 25/01/2019 تقدم المدعي الأستاذ محمد (ك.) بواسطة نائبه بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي إلى المحكمة التجارية بالدارالبيضاء عرض فيه أنه يملك فيلا توجد بعين الذئاب بحي [العنوان] خلف مصحة (س.) Clinique (L.) وأنه بتاريخ 29/12/2018 وعلى الساعة الثانية والنصف زوالا قامت المدعى عليها بقطع التيار الكهربائي على منزله دون سابق إعلام وقطع التيار الكهربائي تم يوم السبت أي يوم عطلة وخلال أيام رأس السنة الميلادية.

وبتاريخ 02/01/2019 أدى العارض مبلغ 1800 درهم بدلا من مبلغ 1692,34 درهم زيادة

على غرامة مبلغها 208 درهم عن فاتورة استهلاك مادة الكهرباء لشهر دجنبر 2018 وأخبرته المدعى عليها بأنها ستقوم بإرجاع مادة الكهرباء فورا غير أنها لم تف بالتزامها.

وأمام هذه الحالة المزرية تم الاتصال الهاتفي عدة مرات برقم مكتب الشكايات وهو [رقم الهاتف] وكان دوما الجواب بتسجيل الشكاية لكن تبقى دوما بدون مفعول رغم الوعود المعتادة منها :

- شكاية مسجلة تحت رقم 10127086 بتاريخ 09/01/2019 على الساعة 11 و22 دقيقة

- شكاية مسجلة تحت رقم 10132239 بتاريخ 10/01/2019 على الساعة 17 و8 دقيقة

- شكاية مسجلة تحت رقم 10137478 بتاريخ 14/01/2019 على الساعة 16 و24 دقيقة

مع الإشارة إلى أنه، إضافة لهذه الشكايات التي تم تسجيلها، هناك عدة اتصالات هاتفية لم يتلق العارض أي جواب عنها مما حدا به إلى اللجوء إلى معاينات متوالية بواسطة المفوض القضائي السيد عبد الرحمان (خ.) الذي قام بزيارة منزله وبمعاينة قطع التيار وبأخذ صور للصندوق الخارجي المتواجد به العداد فعاين ما قام به أجير ليدك من سحب ثلاث ألياف للربط الكهربائي.

وأنه بتاريخ 12 يناير 2019 وجه العارض لشركة ليدك رسالة عبر البريد الالكتروني يستنكر

ما قامت به كما أقر على أن الأمر سيكون له مصيرا قضائيا خاصا يتلائم مع خطورة الأفعال، فكان ردها الالكتروني أنها سجلت المراسلة وسيعطى لها ما تستحقه.

وبتاريخ 14 يناير 2019 اتصلت مساعدة العارض من جديد مع مكتب الشكايات معبرة له عن قلقه العميق لعدم إرجاع مادة الكهرباء. وعلى إثر ذلك، طلب المدعي من المفوض القضائي أن يقوم بمعاينة أخرى تضاف إلى المعاينات السابقة. وعند وصول المفوض القضائي رفقة نائبه وجدا مستخدما لشركة ليدك قام بعملية رد التيار الكهربائي وركب على دراجته النارية وانطلق دون ترك المجال للتعرف عليه.

وأنه رغم الاتصالات الهاتفية والتظلمات فإن المدعى عليها لم تعر ذلك أي اهتمام وتمسكت بموقفها وهو حرمان بيت العارض من الإنارة لمدة 12 يوما لا لشيء سوى كونه سبق له أن تقدم ضدها بشكاية إلى السيد وكيل الملك في نازلة أخرى.

والتمس المدعي في الأخير الحكم على المدعى عليها بأدائها لفائدته تعويضا قدره 200.000,00 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم مع النفاذ المعجل والحكم بنشر الحكم الذي سيصدر بإحدى الصحف الوطنية لرد الاعتبار للمستهلك، وعلى نفقة المدعى عليها، والحكم بتحميل هذه الأخيرة الصائر.

وأرفق مقاله بصورة من فاتورة مع صورة من وصل أداء ومحضر معاينة بتاريخ 14/01/2019 وشهادة الملكية ورسائل الكترونية وتسع صور فوطوغرافية.

وأجابت المدعى عليها بواسطة نائبها بمذكرة دفعت فيها بعدم اختصاص المحكمة التجارية نوعيا للبت في الطلب الحالي على اعتبار أنها مكلفة بتدبير مرفق عمومي من أجل توزيع مادتي الماء والكهرباء والتطهير السائل بمدينة الدار البيضاء وأنها أوكلت إليها هذه المهمة، في إطار الاتفاق المبرم مع الجماعة الحضرية للدار البيضاء وأن التفويض الممنوح لها من طرف إدارة التسيير وإدارة المرفق العام، يجعل كل عمل ناشئ عن هذا التعويض خاضعا لاختصاص القضاء الإداري وبالتالي وأن النزاع الحالي يدخل في إطار تنفيذ عقد التزويد بالماء والكهرباء الذي يختص بالنظر فيه القضاء الإداري وليس التجاري والتمست التصريح بعدم اختصاص المحكمة التجارية للبت في الطلب الحالي مع إحالة الملف على المحكمة الإدارية بالدار البيضاء .

وعقب المدعي بواسطة نائبه بمذكرة جاء فيها أنه سبق لشركة ليدك أن أقرت أمام القضاء الإداري بمدينة الدار البيضاء في قضية إدارية بأنها شركة تجارية وأن النزاع ينعقد الاختصاص فيه للمحكمة التجارية وليس المحكمة الإدارية وأن الدفع المذكور كان بمناسبة الملف الإداري عدد 179/7112/2018.

وأضاف المدعي بأن المادة 8 من قانون 90/41 حددت بدقة الاختصاص النوعي للمحكمة الإدارية ولا يوجد ضمنها ما تزعمه المدعى عليها بشأن الطلب الحالي.

والتمس المدعي رد الدفع بعدم الاختصاص النوعي لهذه المحكمة والحكم باختصاصها للبت في الطلب.

وبعد إيداع النيابة العامة ملتمسها الكتابي الرامي إلى رد الدفع بعدم الاختصاص النوعي والتصريح باختصاص المحكمة التجارية للبت في الطلب أصدرت المحكمة بتاريخ 07/03/2019 حكما تمهيديا تحت عدد 406 يقضي باختصاصها نوعيا للبت في الطلب .

وبعد مواصلة الإجراءات أجابت المدعى عليها بواسطة نائبها بأن المدعية أدلت بمحضر منجز من قبل مفوض قضائي لإثبات قطع التيار الكهربائي، وأن محضر المفوض القضائي ليس وسيلة إثبات في المسائل الفنية ذلك أن معاينته لانقطاع التيار الكهربائي لا ينهض دليلا على كون المدعى عليها هي من قامت بقطع التيار الكهربائي.

ومن جهة ثانية فإن معاينة المفوض القضائي عدم وجود ثلاث كرتوشات كهربائية بالعداد الخاص بالكهرباء بتاريخ 12/01/2019 وعاين وجودها بتاريخ 14/01/2019 إلا أن المحضر المذكور لم يشر إلى معاينته لواقعة إرجاع أعوان المدعى عليها لكرتوشات كهربائية بتاريخ 14/01/2019 مما يجعل واقعة قطع التيار من قبل أعوان المدعى عليها غير ثابتة.

وأن الكرتوشات معرضة دائما للسرقة من قبل اللصوص الذين يعمدون إلى إعادة بيعها كما أنه يمكن إزالتها وإعادة تركيبها من قبل أي شخص وهي متوفرة لدى بائعي العقاقير والمواد الكهربائية وأن المدعي حسب زعمه انتظر مدة أربعة عشر يوما حتى يتم إرجاع مادة الكهرباء وأنه كان يتوفر على مكنة قانونية لإرجاع التيار الكهربائي في ظرف يوم واحد عن طريق اللجوء إلى القضاء الاستعجالي .

واحتياطيا فإن المدعي حدد قيمة الأضرار التي أصابته من جراء قطع التيار الكهربائي عن فيلاته في 200.000,00 درهم وأن وثائق الملف ليس فيها ما يثبت الضرر وأن محضر المفوض القضائي لا يمكن أن يكون وثيقة لإثبات حجم الضرر.

وأن المدعى عليها تعاملت مع المدعي معاملة استثنائية ذلك أنه بالرجوع إلى رسالتها بتاريخ 21/01/2019 نجدها اقترحت عليه مجموعة من طرق الأداء حتى يتم وضع حد للقول بأنها هي المسؤولية عن قطع التيار الكهربائي عن منزله رغم ثبوت تأخره عن أداء مقابل استهلاكه بخصوص شهر دجنبر عن التاريخ المحدد في الفاتورة وأنها تؤكد أنها لم تقطع التيار الكهربائي عن منزل المدعي وأنها تعمل في نطاق المشروعية القانونية وضمن الالتزامات والواجبات المفروضة عليها سواء في دفتر التحملات او بمقتضى القانون رقم 05-54 بشأن التدبير المفوض والتمست الحكم برفض الطلب .

وعقب المدعي بواسطة نائبه بمذكرة جاء فيها بأن ما دفعت به المدعى عليها بعدم قطعها التيار الكهربائي مردود عليها لأنها فعلا قامت بقطع الكهرباء بتاريخ 29/12/2018 لعدم أداء فاتورة الاستهلاك وأنه ليس باستطاعة أي مخلوق أن يقوم بقطع التيار الكهربائي بيده سوى شركة ليدك وكل ادعاء آخر يعتبر غير صحيح. وأن العارض أدى فاتورة الاستهلاك يوم 02/01/2019 مقرونة بغرامة التأخير وبالتالي كان من المفروض على المدعى عليها إعادة تزويد منزله بالتيار الكهربائي بمجرد الأداء.

وأن المشرع في قانون حماية المستهلك نص في مادته 34 بأنه في حالة حدوث نزاع بين المورد والمستهلك فإن عبئ الإثبات يقع على المورد وأن المشرع اعتبر مضمون هذه القرينة من النظام العام وأن المدعي تقدم بعدة شكايات

- الشكاية الأولى وهي مسجلة لدى المدعى عليها تحت عدد 10127086 بتاريخ 09/01/2019 على الساعة 11,22 صباحا موضوعها استمرارية قطع التيار الكهربائي .

- الشكاية الثانية وهي مسجلة تحت عدد 1013239 بتاريخ 10/01/2019 على الساعة 17,8 وهي نفسه موضوع الاستمرارية .

- الشكاية الثالثة المسجلة تحت عدد 1013478 بتاريخ 14/01/2019 على الساعة 16,24 زوالا.

وأن المدعى عليها لا يمكن أن تنكر الشكايات المسجلة لدى مكتب تلقي الشكايات التابع لها وأنها توصلت برد المدعي على رسالتها والكل مسجل عليها بسجلاتها الالكترونية وأن الفصل 1.417 من ق ل ع ينص على أنه تتمتع الوثيقة المحررة على دعامة الكترونية بقوة الإثبات التي تتمتع بها الوثيقة المحررة على الورق.

و من جهة ثانية فإن المحضر المنجز من طرف المفوض القضائي يعتبر حجة لما عاينه ودونه في محضره وأن هذا الأخير سجل انعدام الطاقة الكهربائية بمنزل المدعي.

وأن محضر المفوض القضائي له حجية إلى أن يطعن فيه بالزور. وأن المدعى عليها تقر قضائيا بأن أعوانها قاموا بإرجاع المولد الكهربائي وهو حجة عليها بعدم استفادة المدعي من مادة الكهرباء بتاريخ 29/12/2018 وهو تاريخ نزع المولد الكهربائي من طرف المدعى عليها بسبب عدم أداء فاتورة الاستهلاك داخل الأجل القانوني. وأن المدعى عليها في مذكرتها الجوابية أقرت بأنها أرجعت مادة الكهرباء بتاريخ 14/01/2019. وأن الدعوى الحالية تهدف إلى التعويض عن الأَضرار التي لحقت المدعي من جراء التعسف في استعمال الحق، ذلك أنه من المفروض على المدعى عليها بمجرد استخلاص مبلغ الفاتورة غير المؤداة تزويد منزل المدعي بالكهرباء وليس التذرع بالكرتوشات.

والتمس الحكم برد ما جاء في المذكرة الجوابية والحكم وفق طلبات المدعي.

وبعد مناقشة القضية أصدرت المحكمة الحكم المشار إليه أعلاه وهو الحكم الذي استأنفه الفريقين المدعي أصليا والمدعى عليها فرعيا.

أسباب الاستئناف

حيث جاء في أسباب الاستئناف الأصلي الذي تقدمت به الطاعنة شركة ليدك بعد عرض موجز لوقائع الدعوى أنه من حيث عدم ثبوت خطأ العارضة لعدم إمكانية إثبات محضر منجز من طرف مفوض قضائي لواقعة فنية وتقنية، فإن العارضة تمسكت أمام محكمة الدرجة الأولى بأن المستأنف عليه لم يدل بأية حجة تثبت قيام مسؤوليتها وقيامها فعلا بتعليق تزويده بالكهرباء، ذلك أن العارضة أكدت أن المستأنف عليه لم يدل سوى بمحضر معاينة منجز من طرف مفوض قضائي لا يكفي العارضة لإثبات واقعة قطع التيار لأن الأمر يتعلق بواقعة ذات طابع تقني تخرج عن نطاق اختصاص المفوضين القضائيين، وأن الحكم المستأنف قد رد هذا الدفع بناء على تعليلات غير صائبة اعتبر من خلالها أن محضر المعاينة المنجز من طرف المفوض القضائي يعتبر حجة لما عاینه ودونه بمحضره وأن الأخير سجل انعدام الطاقة الكهربائية بمنزل المستأنف عليه.

ومن جهة أولى، فمحضر المفوض القضائي ولئن كان ورقة رسمية فانه ليس وسيلة إثبات جدير بالاعتبار في المسائل الفنية، ذلك أن معاينته واقعة تتعلق بالتيار الكهربائي تخرج عن التخصص المهني للسادة المفوضين القضائيين، ذلك أنها مسألة فنية تستلزم تدخل خبير متخصص بالمجال ولا ينهض دليلا على كون العارضة هي من قامت بقطع التيار الكهربائي.

من جهة أخرى من حيث مقتضيات الفصل 15 من القانون 81.03 فإنه ينص على أنه " ينتدب المفوض القضائي من لدن القضاء للقيام بمعاینات مادية محضة مجردة من كل رأي، ويمكن له أيضا القيام بمعاينات من نفس النوع مباشرة بطلب ممن يعنيه الأمر".

وأن مهمة المفوض القضائي تنحصر في المعاينات المادية مجردة من رأيه، أي أنه لا يمكنه البتة القيام بمعاینات فنية تقنية بحثة تتطلب أن يقوم بها خبير متخصص . فإذا كان بإمكان الخبير القضائي معاينة عدم توفر مادة الكهرباء، فإنه غير مؤهل بالمقابل لتحديد أسباب ذلك، لأن ذلك يتطلب تدخل ذوي الاختصاص والقيام بالأبحاث والتجارب التقنية التي لا يمكن دونها الجزم بشأن أسباب عدم توفر الكهرباء

وما إذا كانت العارضة هي من قامت بذلك فعلا. وأن الأكثر من ذلك أن الأمر يتطلب إجراء هذه الأبحاث في إطار خبرة تواجهية بحضور الأعوان التقنيين للعارضة وأن محضر المعاينة يشير فضلا عن ذلك إلى أن المفوض القضائي عاين عدم وجود ثلاث "كرتوشات" كهربائية بالعداد الخاص بالكهرباء بتاريخ 12/01/2019 وعاين وجودها بتاريخ 14/01/2019، إلا أن المحضر المذكور لم يشر إلى معاينته لا واقعة إزالتها ولا إرجاعها من طرف أعوان العارضة بتاريخ 14/01/2019، مما يجعل واقعة قطع التيار من قبل أعوان العارضة غير ثابتة في النازلة الحالية. وإن "الكرتوشات" المشار إليها ضمن محضر المعاينة تتعرض في الكثير من الأحيان للسرقة من قبل اللصوص والذين يعمدون إلى إعادة بيعها كما أنه يمكن إزالتها وإعادة تركيبها بسهولة من قبل أي شخص وهي متوفرة لدى بائعي العقاقير والمواد الكهربائية وأن المحضر المنجز من طرف السيد المفوض القضائي يؤكد أن مساعدة المستأنف عليه هي من قامت بفتح غطاء العداد، وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على أن أي شخص يمكنه فتح العداد والتلاعب بمحتوياته وأن الأحکام تبنى بطبيعة الحال على اليقين لا على مجرد افتراضات وادعاءات وأن حجية محضر المعاينة المدلى به من طرف المستأنف عليه تنحصر تبعا لذلك في مجرد معاينته عدم توفر الكهرباء بمسكن المستأنف، ولا يمكن بتاتا أن يعتبر حجة تثبت أن العارضة هي من قامت بقطع التيار الكهربائي. وأن الحكم الابتدائي قد جانب بذلك الصواب حينما اعتمد مجرد معاينة منجزة من طرف مفوض قضائي من أجل الحسم بشأن مسألة تقنية وأنه تأسيسا على ما سبق تكون مسؤولية العارضة غير قائمة لانعدام إثبات أول وأهم أركانها ألا وهو عنصر الخطأ.

ومن حيث عدم ثبوت الضرر وخرق الفصل 264 من قانون الالتزامات والعقود وكذا خرق الفصل 50 من قانون المسطرة المدنية وفساد التعليل الموازي لانعدامه وعدم ارتكاز الحكم المتخذ على أساس، فإن الفصل 264 من ق.ل.ع ينص صراحة على أن : " الضرر هو ما لحق الدائن من خسارة حقيقية وما فاته من کسب متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام وتقدير الظروف الخاصة بكل حالة موکول لفطنة المحكمة، التي يجب عليها أن تقدر التعويضات بكيفية مختلفة حسب خطأ المدين أو تدلیسه". وأنه وبرجوع المحكمة إلى أوراق الملف، سيتبين لها أن المستأنف عليه، لم يدل بأي وثيقة تفيد بالتحديد الضرر المزعوم أنه تعرض له وأنه حتى ولو سایرنا المستأنف عليه في ادعاءاته، فإنه لم يحدد تكاليف إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل انقطاع التيار الكهربائي زد على ذلك فهو لم يحدد حجم وكمية الأشياء المادية التي يزعم تضررها وأن المحكمة قد أصدرت حكمها بناء على عناصر غیر مثبتة، لما حكمت بتعويض غير مبرر، ذلك أن المحكمة لم تبرز أساس التعويض، ولم تحدد العناصر التي بنت عليها حكمها وأدلة إثباتها وأنه لا خلاف في كون المحكمة تتمتع بالسلطة التقديرية لتحديد التعويض عن الأضرار، غير أن هذه السلطة لا تعفيها من تعلیل حكمها. وأن محكمة النقض دأبت على اعتبار ما يلي: "يتعين على محكمة الموضوع وهي بصدد استعمال سلطتها التقديرية في تحديد التعويض، أن تبين مقدار الضرر الموجب لهذا الأخير، وللعناصر التي اعتمدتها للقول بالنتيجة التي خلصت إليها" قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 8/4/09 تحت عدد 540

في الملف عدد 87/08 منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 128 و129 ص 249 وما يليها.

وأنه بالرجوع الى المقال الافتتاحي للدعوى ستجد المحكمة أن المستأنف عليه يزعم انقطاع التيار الكهربائي لمدة 14 يوما، وأنه اذا ما ربطنا هذه المدة بالتعويض الذي حكمت به المحكمة التجارية لصالحه المحدد في مبلغ 100.000,00 درهم، سيتبين لمحكمة الاستئناف أنه تم تعويض المستأنف عليه ابتدائيا 7142,85 درهم عن كل يوم، وهذا لا يمكن اعتباره سوی إثراء بدون سبب على حساب العارضة، اذ لا يمكن أن يستقيم مع قواعد الاعتدال التي ينبغي على القضاء التقيد بها في تحديد التعويض المترتب عن المسئولية وبالتالي يكون تعليل المحكمة الابتدائية مصدرة الحكم المطعون فيه بالاستئناف على غير أساس، ليكون تبعا لذلك فاسد التعليل الموازي لانعدامه. وأن الفصل 50 من ق.م.م ينص صراحة على أنه "يجب أن تكون الأحكام دائما معللة".

والتمس دفاع المستأنفة في الأخير التصريح بقبول الاستئناف لنظاميته وموضوعا بإلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به والحكم تصديا برفض الطلب واحتياطيا بخفض المبلغ المحكوم به ابتدائيا إلى حدود مبلغ لا يتجاوز 10000,00 درهم.

وأجاب المستأنف عليه أصليا بواسطة نائبه بمذكرة جاء فيها من حيث الشكل أن الحكم الابتدائي بلغ لشركة ليدك بتاريخ 04/07/2019 كما يشهد على ذلك ظرف التبليغ المرفق بالمقال الاستئنافي وأن الاستئناف الحالي قدم بتاریخ 22/07/2019 أي خارج الأجل المنصوص عليه في المادة 18 من قانون 95-93 المحدث للمحاكم التجارية وأن الاستئناف الحالي قدم بعد مرور 18 يوما على تاريخ التبليغ مما يتعين معه التصريح بعدم قبول الاستئناف.

من جهة أخرى فإنه من الشروط الشكلية لقبول المقال الاستئنافي والمحددة في الفصل 142 من م.م هو التذكير بالوقائع التي عرضت على القاضي الابتدائي وكانت محل مناقشة أمامه وخاصة مقال الدعوى غير أنه بالرجوع إلى المقال الاستئنافي فإن المستأنفة تعرضت للوقائع حسب منظورها وبالكيفية التي تخدم استئنافها فإنها لم تنقل بصدق وأمانة السند المادي للدعوى وردود العارض ولو بإيجاز، بل مرت عليها

مر الكرام والحال أن الاستئناف ينشر الدعوى من جديد مؤكدا الوقائع المادية الواردة بالمقال الافتتاحي للدعوى.

وفي الموضوع فإن شركة ليدك تعيب على الحكم الابتدائي بأن خطأها غير ثابت ولا يمكن الاعتماد على محضر معاينة واقعة تتعلق بالتيار الكهربائي منجزة من طرف شخص غير مختص طبقا للفصل 15 من القانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين التي تلزم المفوض القيام بمعاينة مجردة من رأيه أي لا يمكنه البتة القيام بمعاینات فنية تقنية، خاصة وأن المحضر يشير فيه إلى عدم وجود كرتوشات كهربائية بالعداد والتي

تكون في غالب الأحيان معرضة للسرقة وأن مساعدة المستأنف عليه هي من قامت بفتح غطاء العداد مما يدل على أن أي شخص يمكن له فتح العداد والتلاعب فيه .

غير أن ما تعيبه المستأنفة على الحكم الابتدائي مردود عليها فالحكم الابتدائي كان مصادفا للصواب، فإذا كانت المستأنفة تنازع في المحضر المنجز من طرف المفوض القضائي واعتبرت أن هذا المحضر ليس وسيلة إثبات في المسائل الفنية وبأن ما عاينه لا ينهض دليلا على أنها هي من قامت بقطع التيار الكهربائي فإن ذلك مردود عليها لأنها قامت بقطع التيار الكهربائي بتاریخ 29/12/2018 لعدم أداء فاتورة الاستهلاك وسبب قطع التيار لم تناقشه المستأنفة في مقالها الاستئنافي . كما أنه ليس في استطاعة أي مخلوق أن يقوم بقطع التيار الكهربائي بيده سوی شركة ليدك وكل ادعاء آخر يعتبر بمثابة كذب وقطع التيار لا يكون إلا بناء على سبب معقول كعدم الأداء وأن العارض أدى فاتورة الاستهلاك يوم 02/01/2019 مقرونة بغرامة التأخير وبالتالي من المفروض على المستأنفة إلزاميا إعادة تزويد منزل العارض بالتيار الكهربائي بمجرد الأداء. لكن المستأنفة ولغاية في نفسها لم تنفذ التزامها رغم الأداء وهذا هو الإسناد المادي لدعوى العارض الذي تفادت المستأنفة مناقشته أمام محكمة الاستئناف. ويجب أن تعي بأنه خلافا للقاعدة المشهورة التي تقضي بإلقاء عبء الإثبات على الطرف المدعي طبقا للفصل 399 من ق.ا.ع فإن القانون رقم 31.08 لم يتقيد بهذه القاعدة خدمة لمصلحة المستهلك ومراعاة منه لحساسية وعدم توازن العلاقة التعاقدية التي تربط مثلا العارض بالمدعى عليها المستأثرة بمادة الكهرباء .

وعملا بهذا المنحى المضاد في ميدان الإثبات فإن مشرع قانون حماية المستهلك أكد مثلا في المادة 34 منه بأنه في حالة حدوث نزاع بين المورد والمستهلك فإن عبء الإثبات يقع على المورد بل أن المشرع اعتبر مضمون هذه القرينة من النظام العام وأن العارض وللدفاع عن مصالحه تقدم بعدة شكايات لدى المستأنفة :

- الشكاية الأولى وهي مسجلة لدى المدعى عليها تحت عدد 10127086 بتاريخ 09/01/2019 على الساعة 11,22 صباحا وموضوعها استمرارية قطع التيار الكهربائي.

- الشكاية الثانية وهي مسجلة تحت عدد 10132239 بتاریخ 10/01/2019 على الساعة

17,8 زوالا وهي في نفس موضوع الاستمرارية .

- الشكاية الثالثة المسجلة تحت عدد 10137478 بتاریخ 14/01/2019 على الساعة

16,24 زوالا .

وأن المستأنفة لم تنازع خلال المرحلة الابتدائية في الشكايات المسجلة لدى مكتب تلقي الشكايات التابع لها وأن الفصل 1.417 من ق.ل.ع ينص على أنه : " تتمتع الوثيقة المحررة على دعامة إلكترونية قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثيقة المحررة على الورق".

وأن القضاء المغربي تعرض للقوة الثبوتية للرسائل والمستندات الإلكترونية في اجتهادات قارة ، ذلك أن محكمة النقض اعتبرت العقد الإلكتروني منتجا لآثاره. قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 26/12/2013 في الملف الاجتماعي عدد 1628/5/2/2012 منشور بموقع العلوم القانونية.

وأن العارض وقبل اللجوء إلى القضاء تظلم لدى المستأنفة عدة مرات كما هو ثابت من الرسائل الإلكترونية وبقي منزله في الظلام أيام متوالية ابتدأت آخر سنة 2018 واستمرت إلى 14/01/2019. ثم إن المستأنفة تعيب على محضر المعاينة المنجز من طرف مفوض قضائي بأنه أنجز من طرف شخص غير مختص في المسائل الفنية، علما أن المحضر المنجز من طرف المفوض القضائي يعتبر حجة لما عاينه ودونه في محضره أي عاين واقعة مادية ملموسة، إذ دون في محضره انعدام الطاقة الكهربائية بمنزل العارض في تواريخ معينة وكما ضمن في محضر التاريخ الذي تم فيه استرجاع مادة الكهرباء وأن معاينة انعدام الطاقة الكهربائية بالمنزل ليست من المسائل الفنية وأن سبب انقطاع التيار الكهربائي على منزل العارض هو الذي أخفته المستأنفة على محكمة الاستئناف وتحاول عدم التعرض له وأن محضر المفوض القضائي له حجية إلى أن يطعن فيه بالزور وهذا ما ذهبت إليه محكمة النقض في القرار الصادر بتاريخ 29/04/2015 تحت عدد 377/4 في الملف الجنحي عدد 1815/6/4/2015 منشور بالمجلة الصادرة عن محكمة النقض المكتب الفني حول مهنة المفوض القضائي في ضوء قرارات محكمة النقض ص 229 وكذلك القرار الصادر بتاريخ 21/05/2014 تحت عدد 487/1 ملف جنائي عدد 4967/2013 منشور بنفس المجلة ص 232 وأن المدعى عليها تقر إقرارا قضائيا طبقا للفصل 410 من ق.ل.ع بأن أعوانها قاموا بإرجاع المولد الكهربائي، وأن هذا الإقرار يعتبر حجة عليها بأن العارض لم يستفد من مادة الكهرباء منذ تاريخ 29/12/2018 وهو تاريخ نزع المولد الكهربائي من طرفها لعدم أداء فاتورة الاستهلاك داخل الأجل المحدد للأداء، وأن المستأنفة

وفي مذكرتها الجوابية المدلى بها خلال المرحلة الابتدائية أقرت بأنها أرجعت للعارض مادة الكهرباء بتاريخ 14/01/2019 كما أنه معترف به أن قطع التيار كان بتاريخ 29/12/2018 وأن الإقرار القضائي تم بمناسبة النزاع المعروض على المحكمة، فكيف تأتي المستأنفة تارة تدعي بأنها لم تقم بقطع التيار الكهربائي وتارة تدعي بأنها أرجعت للعارض التيار الكهربائي وأن المستأنفة احتمت وراء مزاعمها الواهية المتعلقة بالكرتوشات التي لا علاقة لها بمن يتحكم في التيار وإلا أصبحنا أمام وضعية مجانية الكهرباء، إذ يكفي فقط الحصول على الكرتوشات وإن دعوی العارض هي التعويض على عدم إرجاع مادة الكهرباء بعدما تم تعليق تزويد منزله بالكهرباء لمدة طالت أكثر من 15 يوما بعدما تم أداء الفاتورة المتأخرة والغرامة الناتجة عن التأخير، وإن دعوى العارض هي التعويض عن الأضرار التي لحقته من جراء التعسف في استعمال الحق ومن المفروض على المستأنفة فور استخلاصها لمبلغ الفاتورة الغير المؤداة تزويد منزل العارض بالكهرباء وليس التذرع بالكرتوشات. ثم إن العارض ليس في حاجة لتلقي دروس من المستأنفة حول المسطرة الاستعجالية لاسترجاع مادة الكهرباء، إذ كان عليها التعامل في إطار حماية حقوق المستهلك وليس الانتقام من مواقفه لكونه وجه شكاية ضدها وتقدم بدعوى ضدها رائجة الآن أمام المحكمة التجارية صدر بشأنها هي الأخرى حكم قضائي بتاريخ 13/06/2019 ملف تجاري عدد 4058/8202/2019 يقضي بإجراء خبرة.

من جهة أخرى فإن المستأنفة تعرضت في سببها الثاني للاستئناف بان المستأنف عليه لم يدل بأية وثيقة تفيد الضرر الذي تعرض له وحتى لو سایرناه في ادعاءاته فإنه لم يحدد تكاليف إرجاع الحالة

إلى ما كانت عليه قبل انقطاع التيار الكهربائي ولم يحدد حجم وكمية الأشياء المادية التي يزعم تضررها وأن الحكم الابتدائي جاء بناء على أشياء غير مثبتة وان المحكمة قدرت تعويضا يوميا محدد في 7142,85 درهم مما يشكل إثراء على حساب الغير وبالتالي فإن الحكم الابتدائي منعدم الأساس وفاسد التعليل الموازي لانعدامه. وأن العارض يرد على هذا الشق من الاستئناف بان المستأنفة فهمت وقائع الدعوى وعناصرها القانونية فهما غير صحيح مما تكونت لديها نتائج خاطئة أو تحاول فهمها خطأ، فالسند القانوني لدعوى العارض هو الضرر الناجم عن إخلال المستأنفة بالتزاماتها التعاقدية الواردة بعقد التزويد إذ كما لا يخفى عن المحكمة بأن المستأنفة هي الشركة الوحيدة المنفردة بتوزيع مادة الماء والكهرباء على ساكنة البيضاء. والثابت من الوقائع السالف ذكرها والوثائق المرفقة بالمقال الافتتاحي للدعوى بأن المادة الثانية من القانون رقم 08/31 تنص على أن قانون حماية المستهلك يحدد العلاقة القائمة بين المستهلك والمزود لتلبية حاجيات العارض منتوجا أو خدمات معدة لاستعماله الشخصي أو العائلي وأن المستأنف عليها ونظرا لقدرة الاحتكار التي تنعم بها جعلت العارض الطرف المستهلك في مرتبة أقل منها لأن القوة الاقتصادية للمستأنفة ثابتة وتحتكر الحق في تزويد سكان مدينة البيضاء بمادة حيوية وهي مادة الكهرباء وذلك أمام الحاجة الماسة لهؤلاء السكان ومن ضمنهم العارض في الحصول على هذا التزويد.

ثانيا بالنسبة للاستئناف الفرعي، فإن شركة ليدك خرقت بنود عقد تزويد بيت العارض بمادة الكهرباء، فإذا كان عقد التزويد يسمح لشركة ليدك تعليق التزويد المتعلق بمادة الكهرباء في حالة عدم الأداء فإن حصول واقعة الأداء تصبح شركة ليدك في وضعية المتعسف في استعمال الحق عند استمرارها في تعليق التزويد بمادة حيوية كالكهرباء وهي صورة ملف النازلة، فالمستأنف عليها فرعيا استمرت في تعليق التزويد بالمادة الحيوية رغم الأداء والتظلمات بعد الأداء. ويستفاد من وثائق الملف أنه بتاريخ 29/12/2018 وعلى الساعة الثانية والنصف زوالا قامت شركة ليدك بقطع التيار الكهربائي لمنزل العارض دون سابق إعلام وقطع التيار الكهربائي تم يوم السبت أي يوم عطلة وخلال أيام رأس السنة الميلادية. وبتاريخ 02/01/2019 أدى العارض مبلغ 1800 درهم بدلا من مبلغ 1692,34 درهم زيادة غرامة مبلغها 208 درهم عن فاتورة استهلاك مادة الكهرباء لشهر دجنبر 2018 وأخبرته المستأنف عليها فرعيا بإنهاء حالة التعليق وستزود منزله بالتيار غير أنها لم تف بذلك فتم الاتصال هاتفيا برقم مكتب الشكايات وهو [رقم الهاتف] وكان دوما الجواب بتسجيل عدة شكايات وهي المشار إليها أعلاه.

مع الإشارة إلى أنه إضافة لهذه الشكايات التي تم تسجيلها، هناك عدة اتصالات هاتفية لم يتلق العارض أي رد عليها. ثم ان العارض وجه للمستأنف عليها فرعيا رسالة عبر البريد الإلكتروني. فإذا كانت المستأنف عليها فرعيا مسيطرة فنيا وتقنيا واقتصاديا على توزيع التيار الكهربائي، والعارض يقبع تحت رحمتها، فإن المشرع أصدر القانون رقم 08/31 المتعلق بحماية المستهلك منح للعارض ضمانات من التصرفات التعسفية للمدعى عليها. وأن المادة الأولى من قانون حماية المستهلك لخصت الأهداف التي يروم تحقيقها المتوفرة أساسا في عدة ضمانات للمستهلك ومن جملتها الإعلام الملائم الواضح، فالمستأنفة أقدمت على قطع التيار الكهربائي دون إعلام حقيقي وواضح للعارض وعدم رد التيار الكهربائي في وقته المطلوب بعد الشكايات والتظلمات والأداء وأن قطع التيار الكهربائي عن سكن العارض تسبب في إلحاق أضرار مادية وأخرى معنوية وأن التعويض المحكوم به ابتدائيا لم يغط هذه الأضرار .

1) الأضرار المادية، وكما هو ثابت من خلال محضر المعاينة فإن المفوض القضائي عاين توقف مضخة الماء الخاصة بالمسبح لأنها تشتغل بالتيار الكهربائي وتقوم بتصفية ماء المسبح فأثبت محضر المعاينة الماء المتسخ الراكد، ولا يخفى على المحكمة الجراثيم التي يتسبب فيها الماء الراكد أي أصبحنا أمام مستنقع وليس أمام مسبح. كما أن هناك محرك كهربائي لجلب الماء من البئر يستعمل لسقي الحديقة التي بدورها تضرر عشبها وأغراسها من قطع التيار الكهربائي وهي من الأشياء البديهية، وأن العارض انتظر إلى غاية 14/01/2019 وهو التاريخ الذي حلى فيه للمستأنف عليها فرعيا إرجاع مادة الكهرباء لبيته.

ويتجلى من الوثائق بان بيت العارض ظل 12 يوم بدون إنارة ومن البديهي أن جميع الأجهزة الكهربائية توقفت طيلة 12 يوم والتي يستفيد العارض منها ومن خدماتها، مثلا آلة التدفئة، والثلاجة، والفرن... لانعدام التيار الكهربائي. بالإضافة إلى أن المنزل المنعدمة فيه الإنارة يكون دائما عرضة للخطر.

2) الأضرار المعنوية، أن العارض ورغم الاتصالات الهاتفية والتظلمات فإن المستأنفة عليها فرعيا لم تعر ذلك أي اهتمام وتمسكت بموقفها المتشدد وهو حرمان بیت العارض من الإنارة لمدة 12 يوما لا لشيء سوى كونه تقدم بشكاية ضدها إلى وكيل الملك في نازلة أخرى وربما أنها أول شكاية قدمت ضد هذه الشركة من طرف مواطن مغربي، وكانتقام منه والإضرار به حرمته من حقه المشروع لمدة 12 يوما بدون سبب. ولنتصور حالة رب أية أسرة من موقفه أمام أبنائه وأسرته وأصدقائه من حالة الجحيم التي أصبحوا عليها

وهو على موعد مع السنة الميلادية الجديدة لأن شركة ليدك علقت تزويد بيت العارض بمادة حيوية رغم الأداء وأن العارض حدد مبلغ 200.000,00 درهم لترميم الأضرار المادية والمعنوية وحماية المستهلك من تعسف المستأنف عليها فرعيا، مما يتعين معه والحالة هذه تعديل الحكم الابتدائي والحكم برفع التعويض إلى حدود 200.000,00 درهم وهو المبلغ المطالب به ابتدائيا.

وبناء على المذكرة الجوابية للمستأنفة أصليا المدلى بها بواسطة نائبها بجلسة 08/10/2019 جاء فيها أن المستأنف عليه أصليا زعم أن استئناف العارضة قد جاء خارج الأجل القانوني. لكن وبرجوع المحكمة للملف سيتبين له أن اليوم الأخير من الأجل قد صادف يوم عطلة وأن جميع الآجال المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية آجالا كاملة فلا يحسب اليوم الذي يتم فيه تسليم الاستدعاء أو التبليغ أو الإنذار أو أي إجراء آخر للشخص نفسه او لموطنه ولا اليوم الأخير الذي تنتهي فيه. وإذا كان اليوم الأخير يوم عطلة امتد الأجل إلى أول يوم عمل بعده ( 512 م.م ). ولذلك يكون الاستئناف قد تم رفعه في الأجل القانوني،

مما ينبغي معه التصريح بقبوله شكلا.

من جهة أخرى فقد زعم المستأنف عليه أصليا أن استئناف العارضة لم يشر إلى الوقائع طبقا للفصل 142 من ق.م..م، غير أنه برجوع المحكمة للمقال الاستئنافي الأصلي كما رفعته العارضة سيتبين لها أنه جاء شارحا و موضحا لكل وقائع المنازعة في طورها الابتدائي وأن الدفع بعدم احترام مقتضيات الفصل 142 من ق.م.م يستلزم تحديد البيان الناقص بالتدقيق، ولا يمكن أن ينصرف إلى الزيادة أو النقصان في الإشارة

إلى الوقائع، ولذلك يكون الاستئناف قد تم رفعه بشكل نظامي، مما ينبغي معه التصريح بقبوله شكلا.

وفيما يخص انعدام إثبات قطع العارضة للتيار الكهربائي على منزل المدعي، ما فتئ المستأنف عليه أصليا يزعم أن العارضة عملت على قطع التيار الكهربائي عن منزله معززا ادعاءه بمحضر منجز من قبل المفوض القضائي. لكن من جهة أولى، فمحضر المفوض القضائي ليس وسيلة إثبات جدير بالاعتبار في المسائل الفنية، ذلك أن معاينته لانقطاع التيار الكهربائي لا ينهض دليلا على كون العارضة هي من قامت بقطع التيار الكهربائي، فالمنطق السليم يفرض أن أسباب انقطاع التيار الكهربائي كثيرة ومتعددة.

والأكثر من ذلك فالمستأنف عليه أصليا هو في حكم حارس العداد، مما يستلزم مسؤوليته بخصوص اشتغاله، واتخاذ الإجراء الإداري المناسب والتقني بخصوص ذلك وأن حجية محضر المفوض القضائي تنحصر في إثبات المعاينات المادية مجردة من رأيه، أي أنه لا يمكنه البتة القيام بمعاینات فنية تقنية بحثة تتطلب أن يقوم بها خبير متخصص، فإذا كان بإمكان المفوض القضائي معاينة عدم توفر مادة الكهرباء، فإنه غير مؤهل بالمقابل لتحديد أسباب ذلك، لأن ذلك يتطلب تدخل ذوي الاختصاص والقيام بالأبحاث والتجارب التقنية التي لا يمكن دونها الجزم بشأن أسباب عدم توفر الكهرباء وما إذا كانت العارضة هي من قامت بذلك فعلا. وأن الأكثر من ذلك أن الأمر يتطلب إجراء هذه الأبحاث في إطار خبرة تواجهية بحضور الأعوان التقنيين للعارضة.

وأنه من جهة ثانية، فمعاينة المفوض القضائي عدم وجود ثلاث كرتوشات كهربائية بالعداد الخاص بالكهرباء بتاريخ 12/01/2019 وعاين وجودها بتاریخ 14/01/2019، إلا أن المحضر المذكور لم يشر إلى معاينته لواقعة إرجاع أعوان العارضة لكرتوشات كهربائية بتاريخ 14/01/2019، مما يجعل واقعة قطع التيار من قبل أعوان العارضة غير ثابتة في النازلة الحالية.

ومن جهة ثالثة، فالعارضة تؤكد أن "الكرتوشات" معرضة دائما للسرقة من قبل اللصوص والذين يعمدون إلى إعادة بيعها كما أنه يمكن إزالتها وإعادة تركيبها من قبل أي شخص وأنها متوفرة لدى بائعي العقاقير والمواد الكهربائية. وأن كل الاحتمالات واردة في النازلة الحالية، خاصة وأن المدعي انتظر حسب

ما جاء في مقاله، أزيد من 14 يوما حتى يتم إرجاع مادة الكهرباء والحال أن العارضة لا يمكنها أن تقطع التيار الكهربائي عن أي شخص هذه المدة كلها، وهو في حالة نظامية تجاهها، وأنه على فرض مسايرة المستأنف عليه أصليا، فإنه يتوفر على مكنة قانونية لإرجاع التيار الكهربائي في ظرف يوم واحد، خاصة وأن الأمر يتعلق بمادة حيوية عبر اللجوء إلى القضاء الاستعجالي، الذي لا يتردد في تمكين المواطنين من أوامر قضائية لإرجاع مادة الكهرباء في بعض الحالات ولو ثبت تقاعس المستهلكين عن أداء واجبات استهلاكهم من هذه المادة.

وبخصوص الاستئناف الفرعي، فإن الاستئناف الفرعي كما عرفه المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) في القرار رقم 406 الصادر بتاريخ 20 فبراير 1985 في الملف المدني 92956 أن الاستئناف الفرعي هو الذي يكون ناتجا عن الاستئناف الأصلي وردا عليه وهو لا يتناول موضوع النزاع برمته وإنما يقتصر على بقية الطلبات التي وقع إغفالها ورفضها ابتدائيا. منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 37 و38، ص: 29 وما يليها.

وأن ما يطالب به المستأنف فرعيا في نازلة الحال لا يعدو أن يكون طلبات قد سبقت مناقشتها دون إغفال ابتدائيا وأن المستأنف فرعيا حدد قيمة الأضرار التي أصابته من جراء قطع التيار الكهربائي عن فيلاته في 200.000,00 درهم. لكن بالرجوع إلى وثائق الملف لا نجد فيه ما يفيد ثبوت الضرر كما وكيفا وأن محضر المفوض القضائي لا يمكن أن يكون وثيقة لإثبات حجم الضرر وأن الفصل 264 من ق.ل.ع ينص صراحة على أن : " الضرر هو ما لحق الدائن من خسارة حقيقية وما فاته من كسب متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام وتقدير الظروف الخاصة بكل حالة موكول لفطنة المحكمة، التي يجب عليها أن تقدر التعويضات بكيفية مختلفة حسب خطأ المدين أو تدليسه."

وأنه وبرجوع المحكمة إلى أوراق الملف، سيتبين لها أن المستأنف عليه، لم يدل بأي وثيقة تفيد بالتحديد الضرر المزعوم أنه تعرض له. كما لم يحدد تكاليف إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل انقطاع التيار الكهربائي. زد على ذلك فهو لم يحدد حجم وكمية الأشياء المادية التي يزعم تضررها. وأنه في غياب ما يفيد وجود الأضرار الواردة في استئنافه الفرعي فإنه يتعين رده.

ملتمسة في الأخير بخصوص المقال الاستئنافي الأصلي التصريح بقبول الاستئناف الحالي

لنظاميته، وفي الموضوع التصريح بأن الاستئناف الحالي يرتكز على أسس قانونية سليمة وله ما يبرره والحكم تبعا لذلك بإلغاء الحكم المستأنف، واحتياطيا الحكم بتخفيض التعويض المحكوم به ابتدائيا من 100.000,00 درهم إلى 10.000,00 درهم وبرد الاستئناف الفرعي وتحميل رافعه الصائر.

وبناء على مذكرة تعقيب المستأنف فرعيا المدلى بها بواسطة نائبه بجلسة 22/10/2019 أورد فيها أن أجل الاستئناف من النظام العام يثار تلقائيا، وأن العارض يسند النظر للمحكمة فيما يخص الأجل. أما بالنسبة للبيانات المنصوص عليها في الفصل 142 من م.م فإن المستأنفة الأصلية لم تحترم هذه المقتضيات الآمرة مما يشكل معه خللا بمقالها الاستئنافي والموجب للتصريح بعدم قبوله.

وفيما يخص قطع التيار الكهربائي، فإن المستأنفة أصليا تحاول مغالطة المحكمة من خلال ادعائها بأن محضر المفوض القضائي لا ينهض دليلا على قطع التيار الكهربائي، متجاهلة بأن موضوع الدعوى

هو التعويض عن المدة الفاصلة بين قطع التيار لعدم أداء الفاتورة والمدة التي تم فيها أداء تلك الفاتورة ، والمدة ما بعد أداء الفاتورة وإرجاع مادة الكهرباء. وأنه من العبث أن يتقدم شخص بشكاية دون أن يستند في ذلك على مبررات هذه الشكاية وأن المستأنفة الأصلية لم تناقش في ردودها ما دفع به العارض بأن واقعة الأداء كانت بتاريخ 02/01/2019 وان الاقتطاع كان قبل هذه الواقعة لعدم تسديد الفاتورة . فالعارض لم يتظلم عن المدة الفاصلة بين القطع والأداء وإنما تظلم وتضرر على المدة بعد الأداء فشركة ليدك لم تدل لمحكمة الاستئناف بالسند القانوني الذي يخول لها الاستخفاف بحقوق المستهلك، وأن المفوض القضائي عاين عدم تزود محل العارض بالطاقة الكهربائية، وأن هذا الأمر لا يتطلب خبير مختص كما تحاول المستأنفة وصف ذلك، وإنما يكفي الضغط على الزر ومراقبة العداد هل هو في دوران ام لا، أما خوض المستأنفة في مسألة " الكرتوشات " فهو أمر بعيد كل البعد عن ملف النازلة وهي مسائل تتطلب من المستأنفة إثبات ما تدعيه. فإذا كانت المستأنفة تعتبر العارض في حالة نظامية اتجاهها كما جاء في تعقيبها فلماذا انتظرت 14 يوما لإرجاع مادة الكهرباء إلى محل العارض. ثم إن المستأنفة تعيب على العارض عدم سلوكه مسطرة إرجاع التيار الكهربائي في ظرف يوم واحد عبر اللجوء إلى القضاء الاستعجالي، وهل اللجوء إلى القضاء الاستعجالي في نظر المستأنفة هو الحل لتغطية تصرفاتها المضرة بالمستهلك وهل اللجوء إلى القضاء الاستعجالي في نظرها سيستغرق يوما واحدا لاسترجاع مادة الكهرباء .

وبالنسبة لردود المستأنفة على الاستئناف الفرعي، تمشيا مع القرار المستشهد به من طرف المستأنفة فإن العارض طلب مبلغ 200.000 درهم لترميم الضرر الحاصل له من خلال خرق المستأنف عليها فرعيا بنود عقد التزويد وأن العارض أسس أوجه استئنافه الفرعي على عدم كفاية المبلغ المحكوم به ابتدائيا لتغطية الضرر ولم يتناول النزاع برمته، ثم ان العارض من خلال استئنافه الفرعي تعرض للأضرار المادية والأضرار المعنوية اللاحقة به. ثم ان المستأنف عليها فرعيا تعيب على العارض عدم إثبات الضرر وأن العارض وبصفته مستهلك لمادة تحتكرها شركة ليدك فإن القانون رقم 31/08 لم يتقيد بالقاعدة القانونية أن المدعي هو الملزم بالإثبات وإنما ترك الإثبات على الطرف القوي في عقد الاستهلاك وهي شركة ليدك، وأن المشرع آخذ بذلك خدمة لمصلحة المستهلك مراعاة منه لحساسية وعدم توازن العلاقة التعاقدية التي تربط مثلا العارض بالمستأنف عليها فرعيا. أما بخصوص الأشياء المتضررة فتم تحديدها ابتدائيا واستئنافيا وهي من البديهيات.

ملتمسا في الأخير التصريح برد ما جاء في المذكرة الجوابية لشركة ليدك والحكم وفق ملتمساته المضمنة بمقال الاستئناف الفرعي.

وبناء على إدراج الملف بجلسة 22/10/2019 حضر خلالها نائب المستأنف عليه وأدلى بمذكرة أكد فيها دفوعاته السابقة وحازت الأستاذة (س.) عن الأستاذ (ح.) نسخة منها والتمست مهلة، فيما اعتبرت المحكمة القضية جاهزة للبت وحجزتها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 05/11/2019.

التعليل

حيث تمسكت الطاعنة ضمن مقالها الاستئنافي بعدم ثبوت أي خطأ في جانبها يرتب مسؤوليتها عن الضرر المتنازع في شأنه، وذلك من جهة لكون محضر المعاينة المنجز من طرف المفوض القضائي لا يكفي لإثبات واقعة قطع التيار الكهربائي التي هي ذات طابع تقني، مما يخرج عن نطاق اختصاص المفوض القضائي. ومن جهة ثانية لأن حجية محضر المعاينة المدلى به تنحصر في مجرد معاينة عدم توفر مسكن المستأنف عليه على مادة الكهرباء ولا تثبت كونها هي – أي الطاعنة- من قامت بقطع هذه المادة على مسكنه.

لكن خلافا لما أثارته الطاعنة، فإنه بالرجوع إلى أوراق الملف يلفى أن المستأنف عليه عزز دعواه في المرحلة الابتدائية بمحضر معاينة أنجزه المفوض القضائي السيد عبد الرحمان (خ.) والذي أفاد فيه أنه بتاريخ 12/01/2019 انتقل إلى عقار المستأنف عليه وعاين أن العداد الكهربائي متوقف عند الرقم 100113 مع عدم وجود ثلاث كارتوشات كهربائية، كما عاين أيضا انقطاع الكهرباء عن مرافق الفيلا وكذا مضخة الماء الخاصة بالمسبح، ولذلك فإن هذه المعاينة المجردة المنجزة من طرف المفوض القضائي المذكور تدخل في نطاق اختصاصه بمقتضى المادة 15 من قانون 03-81 المنظم لمهنة المفوضين القضائيين خلافا لما تدعيه الطاعنة، وذلك على اعتبار أن معاينة انعدام الطاقة الكهربائية بمنزل المستأنف عليه كواقعة مادية لا تعتبر من المسائل الفنية التي تستلزم القيام بها من طرف تقني مختص.

وحيث إنه علاوة على ما ذكر فإن الثابت من المراسلات المتبادلة بين الطرفين والتي لم تكن محل أية منازعة من طرف المستأنفة نفسها أن المستأنف عليه تقدم إلى هذه الأخيرة بعدة شكايات بشأن قطع التيار الكهربائي عن مسكنه، وأجابته بأنها ستكلف أحد المستخدمين التابعين لها بإرجاع مادة الكهرباء إليه،

وهو ما ينهض حجة ودليلا على أنها هي من قامت فعلا بقطع التيار الكهربائي عن مسكنه، مما يرتب مسؤوليتها عن الأضرار اللاحقة به لاسيما وأن الثابت من وثائق الملف أن المستأنف أدى بتاريخ 02/01/2019 مبلغ 1800 درهم بما في ذلك الغرامة وذلك عن فاتورة استهلاك مادة الكهرباء لشهر دجنبر 2018، مما كان يتوجب معه على المستأنفة إرجاع مادة الكهرباء إلى مسكن المستأنف عليه بمجرد وقوع هذا الأداء ، إلا أنها لم تقم بذلك إلا بتاريخ 14/01/2019، أي بعد مرور 12 يوما على قطع التيار الكهربائي، مما يعد تعسفا في استعمال الحق يرتب حق المستأنف عليه أصليا في التعويض.

وحيث تمسكت الطاعنة من جهة أخرى بأن المستأنف عليه لم يدل بأي وثيقة تفيد الضرر المزعوم أنه تعرض له، كما أنه لم يحدد حجم وكمية الأشياء المادية التي يزعم تضررها، وان المحكمة لم تبرز أساس التعويض المحكوم به، كما أنه لم تحدد العناصر التي بنت عليها حكمها وأدلة إثباتها، مما يعرض حكمها للإلغاء.

وحيث إن الثابت من وثائق الملف ومستنداته أن المستأنفة أقدمت على قطع التيار الكهربائي عن منزل المستأنف عليه لمدة 12 يوما من 02/01/2019 إلى غاية 14/01/2019 رغم أنه أدى واجب استهلاك مادة الكهرباء لشهر دجنبر 2019 والغرامة المترتبة عن عدم الأداء، وأن الثابت أيضا من محضر المفوض القضائي أنه عاين توقف مضخة الماء الخاصة بالمسبح وأن ماء المسبح متسخ لعدم اشتغال المضخة التي تقوم بتصفية ماء المسبح بسبب قطع التيار الكهربائي وأن الأغراس المتواجدة بالحديقة تعرضت هي الأخرى للتلف بسبب عدم اشتغال المحرك الكهربائي الذي كان يزودها بالماء، وإلى جانب هذه الأضرار المادية، فإنه مما لا شك فيه أن قطع مادة الكهرباء وهي مادة حيوية لا يمكن الاستغناء عنها من شأنه أن يحدث أثرا نفسيا سيئا لدى المستأنف عليه وأفراد عائلته، لا سيما بالنظر إلى المدة التي ظل خلالها منزله غير مزود بهذه المادة الحيوية من 02/01/2019 إلى غاية 14/01/2019، مما يكون معه محقا في الحصول على تعويض عن تلك الأضرار التي حددتها المحكمة في نطاق سلطتها التقديرية في مبلغ 100.000,00 درهم، مبرزة العناصر التي اعتمدتها في تحديدها لهذا التعويض بقولها " حيث إن المدعى عليها تخلفت عن تنفيذ التزامها بتقديم خدماتها للمدعي المتعاقد معها، وأن الحرمان من مادة الكهرباء يشكل ضررا لا محالة باعتبارها مادة حيوية وأساسية للمستهلك، وأن الضرر يجبر.

وحيث تبعا لمدة الانقطاع والتي تبتدئ من تاريخ 2 يناير 2019 وهو تاريخ أداء فاتورة الاستهلاك التي كان يدين بها المدعي إلى تاريخ إرجاع التيار الكهربائي وكذا اعتبارا لمرافق محل المدعي المتضررة والموصوفة بمحضر المعاينة المنجز من طرف المفوض المشار إليها أعلاه، فإن المحكمة بما لها من سلطة تقديرية في مجال التعويض ترى تحديده في مبلغ 100.000,00 درهم" وبذلك تكون المحكمة قد أبرزت العناصر التي اعتمدتها في تحديد التعويض عن الضرر الحاصل للمستأنف عليه والناتج عن قطع مادة الكهرباء وما أثارته الطاعنة بهذا الخصوص غير ذي أساس.

وحيث إنه استنادا إلى ما ذكر يكون مستند الطعن على غير أساس وبالتالي يكون الحكم المستأنف صائبا فيما قضى به ويتعين تأييده مع تحميل الطاعنة الصائر.

حول الاستئناف الفرعي :

حيث إنه تبعا للعلل أعلاه يكون الاستئناف الفرعي الرامي إلى رفع مبلغ التعويض إلى 200.000,00 درهم غير مؤسس ويتعين رده مع ترك الصائر على عاتق المستأنف فرعيا.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل : بقبول الاستئنافين الأصلي والفرعي.

في الموضوع : بردهما وتأييد الحكم المستأنف وتحميل كل مستأنف صائر استئنافه.

Quelques décisions du même thème : Civil