Transport maritime : L’absence de réserves à la livraison sous palan exonère le transporteur et reporte la responsabilité du manquant sur le manutentionnaire-dépositaire (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 56547

Identification

Réf

56547

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4170

Date de décision

29/07/2024

N° de dossier

2024/8238/2832

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisie sur renvoi après cassation, la cour d'appel de commerce se prononce sur la répartition de la responsabilité entre le transporteur maritime et l'entreprise de manutention pour un manquant de marchandises constaté après déchargement. Le tribunal de commerce avait initialement rejeté l'action en indemnisation dirigée contre les deux intervenants.

La question portait sur l'imputation de la responsabilité d'un manquant constaté non pas au débarquement sous palan, mais à l'issue d'une longue période de stockage dans les silos de l'acconier. Se conformant au point de droit jugé par la Cour de cassation, la cour retient que la responsabilité du transporteur maritime cesse lors de la remise de la marchandise à l'entreprise de manutention.

En l'absence de réserves émises par cette dernière lors du déchargement, le transporteur bénéficie de la présomption de livraison conforme et doit être mis hors de cause. La cour opère alors un report de responsabilité sur l'entreprise de manutention, considérant que celle-ci, ayant reçu la marchandise sans réserve, est présumée l'avoir prise en charge en totalité et devient responsable de sa garde en qualité de dépositaire.

Dès lors, le manquant constaté près de cinquante jours plus tard, au moment de la livraison finale au destinataire, lui est imputable. En conséquence, la cour infirme le jugement en ce qu'il avait exonéré l'entreprise de manutention, la condamne à indemniser l'assureur subrogé, et le confirme pour le surplus.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت شركة س.م. ومن معها بواسطة نائبها بمقال استئنافي مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 14/07/2022 تستأنفان بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء تحت عدد 2607 بتاريخ 15/03/2022 في الملف عدد 12462/8234/2021 والقاضي في الشكل: بقبول الدعوى. وفي الموضوع: برفض الطلب وإبقاء الصائر على رافعه.

كما تقدمت المستأنفة شركة م.س.م. بواسطة نائبها بمذكرة جوابية مع استئناف فرعي مسجل ومؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 14/10/2022 تستأنف بمقتضاها فرعيا الحكم المذكور اعلاه.

في الشكل:

حيث ان الحكم المطعون فيه بلغ للطاعنة شركة ت.و. بتاريخ 29/06/2022 , وتم تقديم الاستئناف بتاريخ 14/07/2022 , أي داخل الاجل القانوني, كما الاستئناف الأصلي قدم وفق الشروط الشكلية المطلوبة قانونا, الامر الذي يتعين معه التصريح بقبوله شكلا.

وحيث ان الاستئناف الفرعي المقدم من طرف شركة م.س.م. جاء مستوفيا للشروط الشكلية المطلوبة قانونا, الامر الذي يتعين معه التصريح بقبوله شكلا.

وفي الموضوع:

حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المطعون فيه ان المستأنفتين تقدمتا بمقال افتتاحي مسجل ومؤدى عنه تعرضنا من خلاله بواسطة نائبهما أنهما أمنتا بطلب من شركة G. بضاعة متكونة من BLE TENDRE، والتي نقلت على ظهر الباخرة SINGAPORE BULKER التي وصلت إلى ميناء الدار البيضاء بتاريخ 2021/05/02 ووجد بها خصاص عند جعلها رهن إشارة الشركة المؤمن لها بتاريخ 2021/06/25، وأنه وقع الاحتجاج به داخل أجل 24 ساعة من تاريخ وضع البضاعة رهن الإشارة وذلك بواسطة رسائل مضمونة مؤرخة في 2021/05/02 وموجهة إلى مستودعة الباخرة طبقا لمقتضيات الفصل 19 من اتفاقية هامبورغ، وأنه وقع معاينة هذا الخصاص من طرف عبد العلي (و.) في تقريره الحضوري بالنسبة لجميع الأطراف والمؤرخ في 2021/08/11 والذي حمل فيه الناقل البحري مسؤولية الخصاص الحاصل للبضاعة وكذا شركة استغلال الموانئ، وأن الشركتين أدتا احتراما لالتزاماتهما التعاقدية ما قدره (372.472,34) درهم من قبيل الخسارة ومبلغ (4000) درهم من قبل صائر تصفية العوار ومبلغ (47.998,00) درهم من قبل صائر الخبرة، وأنهما طالبتا بصفة حبية الناقل البحري وكذا شركة م.س.م. بضرورة أدائهما لهما المبلغ الإجمالي المستحق بصفتهم المسؤولين عن الخصاص دون جدوى، ملتمستين الحكم على المدعى عليهما بأدائهما تضامنا فيما بينهما لفائدتهما مبلغ (424.470,34) درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب وبتحميلهما الصائر وشمول الحكم بالنفاذ المعجل، وأرفقتا مقالهما بوصل الحلول ووصل التصفية، تقرير الخبرة المنجز من طرف عبد العلي (و.)، شهادة التأمين، سند شحن، فاتورة شراء، شهادة الوزن القبلي، شهادة الوزن المفرغ لشركة ماس سيريال، رسالتي احتجاج مع بعيثات الإرسال بواسطة البريد المضمون.

وبناء على مذكرة تعقيب المدعى عليه ربان الباخرة بواسطة دفاعه والمقدمة بجلسة 2022/01/18 جاء فيها أن مقال الدعوى معيب شكلا لذكر اسمه باللغة اللاتينية في خرق لمقتضيات قانون المغربة والتوحيد وتعريب لغة التقاضي، وأنه لم يبلغ بالمقال بعنوانه الحقيقي بل إن المدعية اختارت مقاضاته لدى شركة ص. التي لا تربطها والربان وشركة الملاحة أية علاقة قانونية وذلك منذ انتهاء عمليات التفريغ ومغادرة السفينة لميناء الدار البيضاء، وأن مهمة الوكيل البحري أو وكيل السفينة تنحصر في مباشرة المساطر الإدارية اللازمة نيابة عن الربان أمام سلطات الميناء (السلطة المينائية، الجمارك، شرطة الحدود...) بحيث تنتهي بمجرد انتهاء عمليات التفريغ ومغادرة السفينة للميناء وأنه بناء على المادة 929 من ق.ل.ع. فإن أثر الوكالة ينتهي بانتهاء العملية التي أعطيت من اجلها، وأنه وكما تنص المادة 892 من نفس القانون فوكالة التقاضي وكالة خاصة، والربان ينفي وجود أية وكالة يسمح بموجبها لشركة صوماشيب بتمثيله والتصرف كمحل للمخابرة معه في الإجراءات أو النزاعات القضائية التي قد تنشأ بعد انتهاء عمليات التفريغ ومغادرة السفينة بميناء الدار البيضاء وهو ما يجعل التبليغ معيب وغير مستوف لشروطه القانونية، وذلك ما سار عليه العمل القضائي لمحكمة النقض في مجموعة من القرارات، ومن حيث الموضوع أوضح أنه يتعين استبعاد تقرير عبد العلي (و.) لعدة أسباب منها أن الخبير المذكور وافته المنية سنة 2020، وأنه أنجز من طرف اشخاص ليسوا بخبراء وليسوا مسجلين بلائحة الخبراء المعتمدين والمحلفين لدى المحاكم ولم يسبق لهم أن اشتغلوا في الميدان البحري، وأن الشخص الذي أنجز التقرير تعزوه الخبرة الضرورية وهو ما يفسر تأسيسه التقرير على شهادات الوزن الصادرة عن كل من شركة ا.م. والمكتب و.م.ح.ق.، كما أنه لم يقم حتى بحساب كمية البضاعة قبل التفريغ وهو ما يصطلح عليه ب Draughtsurvey وأنه نسب المسؤولية للناقل البحري في تجرد واضح من الموضوعية علما أن البضاعة أفرغت بواسطة كماشات شركة ا.م. م.م. وهو ما تسبب في تشتيت جزء منها على الرصيف، أما الجزء الكبير فقد أفرغ من أجل التخزين بالمطامير لما يزيد عن خمسين يوما دون تحفظ، وأن البضاعة التي كانت محملة على السفينة والتي تم إفراغها تفوق بكثير 26290 طن وأنه بالرجوع إلى وثائق الملف لاسيما سندات الشحن ووثيقة تستيف البضاعة ستعاين المحكمة أن السفينة قامت بتفريغ 37215 طن، وبالتالي فالبضاعة تم تفريغها بفائض وليس بنقص، ومن حيث مسؤولية شركة م.س.م. عن الخصاص المسجل فقد أوضح أن عمليات التفريغ تمت بواسطة أنابيب بهدف التخزين في مطامير مقاولة التفريغ م.س.م. لتقوم بذلك المرسل إليها بإخراج البضاعة من المطمور، وأن البضاعة ظلت بين يدي م.س.م. لما يزيد عن 50 يوما بعد انتهاء عمليات التفريغ من الباخرة ومغادرتها لميناء الدار البيضاء، ذلك أن الباخرة رست بالميناء بتاريخ 2021/05/02 وانطلقت عملية التفريغ بتاريخ 2021/05/02 لتنتهي يوم 2021/05/08 وتغادر السفينة الميناء بنفس اليوم، ولتظل البضاعة بين يدي شركة م.س.م. ولتستمر عملية إخراجها من المطامير من تاريخ 2021/05/08 إلى غاية 2021/06/25، وأن عملية التنقيط التي تقوم فيها شركات المناولة والتفريغ تحت الروافع بناء على المادة 77 من القانون التنظيمي لميناء الدار البيضاء لم تسجل اي تحفظ اتجاه الربان، وأن تقرير الخبرة المدلى به يرتكز أساسا على شهادة الوزن الصادرة عن شركة م.س.م. المنجزة بتاريخ 2021/06/29 بعد انتهاء عملية التخزين لمدة تزيد عن خمسين يوما بعد مغادرة السفينة الميناء، علما أن الخبير أشار في تقريره أنه قد تم تخزين البضاعة في المطمور قبل إخراجها إلى المرسل إليه، وأنه بعد انتهاء عمليات التفريغ ومغادرة السفينة للميناء بتاريخ 2021/05/08 فإن البضاعة انتقلت تحت عهدة وحراسة شركة م.س.م. إلى غاية يوم 2021/06/25 وهو ما يعادل ضعف مدة الرحلة البحرية، وأن مسؤولية الناقل البحري عن البضائع المنقولة بموجب المادة 4 من اتفاقية هامبورغ تنتهي عند تسليمها إلى المرسل إليه أو إلى طرف ثالث، وحسب المادة 218 من القانون التجاري البحري فإنها تنتهي تحت الروافع بميناء التفريغ حي يكتفي الربان بفتح عنابر السفينة لتقوم مقاولة المناولة والتفريغ بمباشرة عمليات التفريغ لفائدة المرسل إليها بصفتها وكيلة عنه، وهو الاتجاه الذي سارت عليه محكمة النقض في قرارها رقم 77 الصادر بتاريخ 2015/02/12 في الملف التجاري عدد 758/3/1/2012، وأن الخصاص المزعوم لم يسجل أثناء الرحلة البحرية بل تم تسجيله بعد إنهاء عمليات التفريغ ومغادرة السفينة لميناء الدار البيضاء بينما انتقلت البضاعة تحت عهدة وحراسة وكيلة المرسل إليهم شركة م.س.م.، وأن محكمة الاستئناف التجارية دأبت في عدد من قراراتها على إخلاء مسؤولية الناقل البحري في هكذا حالات مع تحميل المسؤولية للمكتب المهني للحبوب والقطاني S. و م.س.م. نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر القرار رقم 256 الصادر بتاريخ 2020/01/23 في الملف التجاري عدد 2019/8233/5925، والقرار رقم 2712 الصادر بتاريخ 2020/11/02 في الملف التجاري رقم 2020/8232/2150 والقرار رقم 968 الصادر بتاريخ 2020/03/02 في الملف التجاري رقم 2020/8232/78، وأن محكمة النقض سارت في هذا الاتجاه بمقتضى قرارها عدد 1/11 الصادر بتاريخ 2019/01/03 في الملف رقم 2016/1/3/1559، ملتمسا التصريح بعدم قبول الطلب شكلا ورفضه موضوعا، وأدلى بصور شمسية للقرارات المشار إليها صدره.

وبناء على مذكرة تعقيب المدعيات المقدمة بواسطة نائبهن بجلسة 2022/02/08 والتي جاء فيها أن الربان توصل بالاستدعاء للجلسة وتمكن من الدفاع عن مصالحه بمقتضى جوابه المدلى في الموضوع، مما ينفي عنه كل مصلحة في إثارة الدفع الشكلي الحالي طبق مقتضيات المادة 49 من ق.م.م، وأن محرر تقرير الخبرة هو محمود (و.) وهو خبير مختص في الميدان البحري خلافا لما يزعمه الربان، وأنه بالرجوع إلى تقرير الخبرة وشهادة الوزن عند الإفراغ فإنه يتبين أن وزن البضاعة المفرغة هو 26.290,00 طن أي بخصاص قدره 174.590,00 طن والموازي لنسبة 0,65% من وزن البضاعة المشحونة خلافا لزعم الربان، وأن الربان يحاول إبعاد المسؤولية عنه وإلقائها على عاتق المدعى عليها الثانية بصفتها متعهدة الإفراغ والتخزين في مطاميرها إلى حين التسليم النهائي والحال أن هذا النقاش هو ثنائي بين المدعى عليهما إذ أن المؤمن لها هي مجرد مرسل إليها ولم تساهم بهاته الصفة في خصاص البضاعة قبل التسليم مما لا يمكن معه مواجهتها بأي توزيع للمسؤولية.

وبناء على المذكرة الجوابية المقدمة من طرف المدعى عليها شركة م.س.م. بواسطة دفاعها بجلسة 2022/02/22 أوضحت من خلالها أن سندات الشحن المستند عليها من طرف المدعية تضمنت شرط التحكيم مع الاحتكام إلى القانون الإنجليزي بلندن لفض أي نزاع قد ينشأ عن تنفيذ عقد النقل البحري موضوع النازلة، وأن العمل القضائي سار على اعتبار الدفع بوجود شرط التحكيم من الدفوعات الشكلية الموجبة للتصريح بعدم قبول الدعوى، واحتياطيا جدا في الموضوع أوضحت أن تقرير الخبرة المدلى به من طرف المدعيات لم يشر إليها ولم يحملها أية مسوؤلية بل إنه خلص في خبرته إلى أن السفينة هي التي لم تفرغ كمية 174,590 طن من القمح وهذا يعني أن الربان يبقى هو المسؤول الوحيد عن الخصاص المسجل بالبضاعة وذلك طبقا للفصلين 147 و148 من قانون التجارة البحري والمادة 4 من اتفاقية هامبورغ، وأن العارضة مجرد STEVEDORE تعمل على تفريغ البضاعة مباشرة من عنابر السفينة إلى شاحنات المرسل إليه بواسطة المصاصات، وأن الخبير المعين من طرف شركة التأمين أشرف على هذه العملية التي تمت في أفضل الظروف وقام بمعاينة كل من عملية وزن البضاعة التي تمت تحت الروافع وكذا عند تسليم البضاعة للمرسل إليها بشكل يومي حسب التزام المرسل إليها بسحبها بواسطة شاحناتها وتحت رقابة سلطات الميناء، وتجدر الإشارة إلى أن آليات الوزن المستعملة من طرف العارضة تخضع لرقابة منتظمة من طرف وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، وفي جميع الأحوال فإن الخصاص في البضاعة التي هي عبارة عن قمح منقول على شكل صبيب المحدد في 0,65% هو خصاص يدخل ضمن قاعدة عجز الطريق المنصوص عليها بالمادة 461 من مدونة التجارة، ملتمسة التصريح أساسا بعدم قبول الدعوى واحتياطيا رفضها، وفيما يخص التعقيب على المذكرة الجوابية للربان فإن هذا الأخير يحاول التملص من المسؤولية الملقاة على عاتقه بالقول أنها تنتهي تحت الروافع بمجرد تسليم البضاعة للشركة العارضة دون تحفظها، والحال أنه باستقراء الخبرة المدلى بها يتجلى أن البضاعة منها ما كانت محل خروج مباشر وقت تواجد السفينة على الرصيف ومنها ما تسلمته المرسل إليها من المطامير، وأن الخبير أكد في خلاصته على أن كمية البضاعة كما أفرغت من عنابر السفينة تم تسليمها للمرسل إليها التي أخرجتها من الميناء بواسطة شاحناتها حسب الالتزام الصادر عنها، وهذا يعني أن الخصاص في البضاعة سجل حينما كانت السفينة على الرصيف وليس بعد مغادرتها كما تدعيه، وما تواريخ تحرير كل من تقرير الخبرة وشهادة الوزن فلا يعتد بها مادامت العبرة بمضمونها، وأن شهادة الوزن الصادر عنها والمستدل بها من طرف المرسل إليها تتضمن بصريح العبارة تحفظها اتجاه الربان وهو ما يدحض تماما ما جاء في مذكرته، وكيفما كان الحال فإن وثيقة الشحن تتضمن عبارة Clean ou bord وهي العبارة التي يتحمل بمقتضاها الناقل البحري المسؤولية الكاملة، وكذا عبارة Weightunknown مما يجعل عبء إثبات الخصاص على المرسل إليها طبقا للمادة 265 من قانون التجارة البحرية، أما القرارات المستدل بها من طرف الربان فلا تقضي بمسؤولية الشركة المشرفة على الإفراغ والتخزين التي ليست بمسؤولية مفترضة بل وجب إثباتها بوجود خطأ أو إهمال ينسب إليها، وأن الدليل على وجوب إثبات الخطأ في حقها هو ما قضى به القرار عدد 1/89 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 2021/02/18 المستدل به من طرف الربان نفسه والذي يقضي بأنه "إذا كان الإفراغ بواسطة مصاصات تنعدم معه أي مسؤولية لمتعهد الشحن إذ أن الإفراغ بهذه الطريقة لا يؤدي إلى تشتيت حبوب الذرة، وأن تقرير الخبرة المدلى به يفيد أنها استعملت المصاصات في نازلة الحال مما ينفي عنها أية مسؤولية سيما وأن الربان لم يوجه لها أي احتجاج أو تحفظ فيما يخص عملية الإفراغ، ملتمسة الحكم برفض الطلب، وأرفقت مذكرتها بصورة لسند الشحن، صورة للحكم التجاري عدد 11619 بتاريخ 2013/07/23، صورة لالتزام المرسل إليها بكيفية إخراج بضاعتها من الميناء، نسخ طبق الأصل لإشهادات صادرة عن السلطات المختصة بما يفيد أن آليات الوزن المستعملة من طرفها في هذه الشحنة تحترم المعايير المعمول بها، صورة من شهادة الوزن الصادرة عنها مؤرخة في 2021/06/29، صورة لقرار محكمة النقض عدد 1/277 بتاريخ 2021/05/05، وأخرى للقرار عدد 1/89 بتاريخ 2021/02/18.

وبناء على تعقيب المدعيات بواسطة نائبهن بجلسة 2022/03/08 جاء فيه أن المدعى عليها شركة م.س.م. هي متعهدة إفراغ البضاعة وليست ناقلة وغير منصوص عليها في سند الشحن، مما لا يمكن لها أن تستفيد أو تواجه بمضمون سند الشحن وهي أجنبية عنه بناء على مبدأ نسبية العقود، كما أنها لم تدلي بمشارطة الإيجار للتأكد من شرط التحكيم، وأن الشرط المذكور لا يتوفر على شروط الفصل 315 من ق.م.م. مما ينبغي معه الحكم ببطلانه في جميع الأحوال، وأضافت أن مناط المسؤولية في ميدان النقل هي التحفظات التي يتخذها متعهد الإفراغ إزاء الناقل البحري تحت الروافع تحت طائلة تمتيع الربان بقرينة التسليم المطابق وتحميل متعهد الإفراغ كامل المسؤولية.

وبعد استيفاء الاجراءات المسطرية صدر الحكم المستأنف والذي استأنفته المستأنفتين مركزتين استئنافهما على الأسباب التالية :

أسباب الاستئناف الاصلي

حيث جاء في اسباب الاستئناف أن المحكمة الإبتدائية لم تصادف الصواب فيما قضت به من رفض طلب العارضة لعلة أن متعهدة الإفراغ والتخزين شركة م.س.م. أفرغت البضاعة من الباخرة بواسطة المصاصات وهي الطريقة التي تنعدم معها أي مسؤولية للربان. وأن المؤمن لها تسلمت البضاعة من متعهدة الإفراغ و التخزين شركة م.س.م. بواسطة شاحنات المؤمن لها، و هي الطريقة التي تنعدم معها أي مسؤولية لمتعهدة الإفراغ والتخزين شركة م.س.م.. و أن رسائل إحتجاج المؤمن لها لا أثر قانوني لها على إثر كل ذلك. والحال، حيث بالرجوع إلى تقرير الخبرة، فإنه يتبين أن الخبير عاين خصاصا في البضاعة عند التسليم النهائي للمؤمن لها من طرف متعهدة الإفراغ والتخزين شركة م.س.م. وذلك بصفة مشتركة مع هاته الأخيرة، مما ينفي الحاجة لأي رسائل إحتجاج إضافية، و يثبت معه بصفة تواجهية مادية الخصاص بينما كانت البضاعة تحت عهدة و مسؤولية شركة م.س.م. خلافا لما انتهت إليه محكمة البداية. كما أن شركة م.س.م. إعترفت بنفسها صراحة وكتابة في شهادة الوزن التي أصدرتها و المدلى بها إبتدائيا في المرفقة 7 للمقال الإفتتاحي للعارضة بأنها سلمت للمؤمن لها وزنا ناقصا للبضاعة عن الوزن المشحون والتي يفترض أنها تسلمته هي كاملا من الناقل الناقل البري عند إفراغها البضاعة من عنابر السفينة مباشرة إلى مطامرها بواسطة مصاصات الشفط، مما يثبت معه بصفة قاطعة مادية الخصاص، خلافا لما يفهم ضمنيا من تعليل الحكم الإبتدائي، و مما يثبت معه أيضا أن شركة م.س.م. التي أفرغت البضاعة من عنابر السفينة في مطامرها بواسطة مصاصات الشفط تبقى المسؤولة الوحيدة عن كل خصاص إعترفت به هي بنفسها في شهادتها الكتابية المذكورة أعلاه لوزنها للبضاعة عند التسليم النهائي للمؤمن لها. كما أن المؤمن لها هي مجرد متلقية للبضاعة التي تسلمتها ناقصة من شركة م.س.م. بمعاينة مشتركة بواسطة تقرير الخبرة الحضوري إزاء هاته الأخيرة وباعتراف كتابي لهاته الأخيرة أيضا في شهادتها الصادرة عنها لوزن البضاعة المسلمة للمؤمن لها، مما لا يمكن معه مواجهة المؤمن لها بأي مسؤولية عن الخصاص المعاين بواسطة تقرير الخبرة الحضوري إزاء شركة م.س.م. والمعترف به كتابة من طرف هاته الأخيرة. وأنه كان ينبغي بتحميل كامل مسؤولية الخصاص تضامنا على عاتق الناقل البحري ومتعهدة الإفراغ والحكم عليهما تضامنا بأدائهما للعارضة وفق جميع مطالبها الإبتدائية.

لذلك تلتمس العارضتان الحكم بأنه مبني على أساس قانوني سليم. للاستماع إلى الحكم من ثم بإلغاء الحكم المطعون فيه. وبعد التصدي وفي حكم جديد :الحكم للعارضين وفق جميع مطالبهم المفصلة في مقالهم الإفتتاحي للدعوى مع جعل الصائر على عاتق المستأنف عليهما تضامنا .

وادلت بأصل نسخة طبق الأصل قصد التبليغ للحكم المطعون فيه مع صورة طي تبليغ العارضة الثانية.

وبناء على مذكرة جوابية مع استئناف فرعي المدلى بها من طرف نائب المستأنف عليها بجلسة 17/10/2022 جاء فيها ان المستأنفة أصليا تزعم أن الخبرة تثبت مادية الخصاص بينما كانت البضاعة تحت عهدة ومسؤولية العارضة. والحال ان تلك الخبرة المتمسك بها من طرف المستأنفة خلصت على العكس بأن الخصاص في البضاعة سجل وقت إفراغها من عنابر السفينة حينما كانت في عهدة الناقل البحري وليس بعد ذلك إذ صرح السيد (و.) بخصوص أسباب الضرر بما يلي: << Il résulte du pointage que j'ai fait conduire 64 Shifts durant que le navire n'a pas déchargé 174,590 tonnes ce qui représente un déficit... >>. ومن جهة أخرى، فإن المستأنفة أصليا تحاول تغليط المحكمة بتحريفها الوقائع وتأويلها الزائف لمعطيات الملف بزعمها بأن العارضة تكون قد اعترفت صراحة و كتابة في شهادة الوزن الصادرة عنها بأنها سلمت المؤمن لها وزنا ناقصا للبضاعة عن الوزن المشحون والتي يفترض كما تزعم أنها تسلمته هي كاملا من الناقل البحري عند إفراغها البضاعة من عنابر السفينة مباشرة إلى مطامرها بواسطة مصاصات الشفط . وأنها بذلك تبقى المسؤولة الوحيدة عن الخصاص الذي تكون قد اعترفت به.وان كلام العقلاء ينزه عن العبث. وبالرجوع إلى شهادة الوزن المذكورة يتضح أنه على عكس مزاعم المستأنفة أصليا الواهية فإنها تؤكد على أن كمية البضاعة المفرغة من السفينة موضوع النازلة هي نفسها التي تسلمتها المرسل إليها بدون أية زيادة أو نقصان. وان كان خصاص في البضاعة فهو يرجع حينما كانت البضاعة تحت عهدة الناقل البحري كما أكد تقرير الخبرة المستند عليه من طرف شركة التأمين هي نفسها ولا يمكن تحميل العارضة أية مسؤولية عن ذلك الخصاص سيما وأن المرسل إليه هي التي التزمت بسحب البضاعة بواسطة شاحناتها بمعدل 2000 طن في اليوم وعبر المعبر المخصص لها كما جاء عن صواب في تعليل الحكم المستأنف. و حيث في جميع الأحوال فإن مسؤولية العارضة بصفتها متعهدة الشحن و الإفراغ ليست مفترضة بل وجب إثبات الخطأ في جانبها و هو الشيء المنتفي في نازلة الحال. بل الأكثر من ذلك، فإن العارضة استعملت في إفراغ البضاعة من عنابر السفينة المصاصات "Suceuses" وأن الإفراغ بهذه الطريقة لا يؤدي إلى تشتيت أو انسكاب حبوب القمح مما تنعدم معه أية مسؤولية مفترضة للعارضة. وان هذا ما جاء عن صواب في تعليل الحكم المستأنف انسجاما مع اجتهادات حديثة لمحكمة النقض وكذا لمحكمة الاستئناف التجارية للدار البيضاء الذي نذكر منها القرار عدد 2045 بتاريخ 25/04/2021 الذي جاء في حيثياته ما يلي: «.... فإنه بالإطلاع على وثائق الملف ولا سيما تقرير الخبرة المدلى به من طرف الطاعنة و المنجزة من طرف عز الدين (ق.) يتضح ان عملية إفراغ البضاعة من طرف شركة م.س.م. تمت عن طريق استعمال tuyaux aspirateurs 2 وهي وسيلة تضمن إفراغ البضاعة دون إمكانية حدوث أي تشتيت أو تطاير للبضاعة لكون الوسائل المستعملة لا تتيح إمكانية الضياع، و بالتالي يتضح ان شركة م.س.م. باعتبارها متعهدة الشحن والإفراغ لم ترتكبأي خطأ خلال قيامها بعملية الإفراغ، علما أنها وباعتبارها طرفا أجنبيا عن عقد النقل، فإنه يتعين إثبات الخطأ في جانبها، وهو الأمر الذي تخلو منه وثائق الملف، كما أن تقرير الخبرة المدلى به من طرف الطاعنة أكد في خلاصته ان الخصاص حدث خلال وجود البضاعة بعهدة الناقل البحري، و هي الخلاصة التي تنسجم مع وسائل الإفراغ المستعملة من طرف متعهد الشحن و الإفراغ. »

فيما يخص الاستئناف الفرعي للعارضة: ان الخبرة الرضائية للسيد (و.) المدلى بها ابتدائيا تؤكد أن الخصاص المسجل في البضاعة يرجع حينما كانت البضاعة في عهدة ربان الباخرة إذ جاء مسطرا فيها ما يلي: << Le navire n'a pas déchargé 174,590 Tonnes....>> . وان الخصاص في البضاعة سجل وقت إفراغها من عنابر السفينة وليس بعد ذلك. وبذلك يتعين معه التصريح بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الطلب في مواجهة العارضة مع تعديله بالقول بإخراج العارضة من الدعوى الحالية لعدم ثبوت مسؤوليتها عن الخصاص مع تحميل كامل المسؤولية للناقل البحري.

وادلت بنسخة من القرار عدد 2045 الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 25/04/2022.

وبناء على جواب نائب المستأنف عليه الثاني بجلسة 17/10/2022 عرض من خلالها ان المستأنف لا يؤاخذ العارض عن الخصاص ويعترف ضمنيا ان المسؤول عن الخصاص هي شركة م.س.م. ولا دخل للناقل في ذلك . وان مسؤولية الربان عن الخصاص منتفية كما سيتجلى للمحكمة من خلال ما يلي :

ومن حيث مسؤولية شركة م.س.م. عن الخصاص المسجل: كما يتضح للهيئة من خلال وثائق النازلة فإن عمليات التفريغ تمت بواسطة أنابيب بهدف التخزين في مطامير مقاولة التفريغ م.س.م. )وكيلة المرسل إليهم( لتقوم بعد ذلك المرسل اليها بإخراج البضاعة من المطامر . كما ان البضاعة بقيت بين يدي شركة م.س.م. لما يزيد عن 50 يوم بعد انتهاء عمليات التفريغ من الباخرة ومغادرتها لميناء الدار البيضاء. وان الباخرة رست بالميناء بتاريخ 2/5/2021 وانطلقت عملية التفريغ يوم 2/5/2021 ، لتنتهي يوم 8/5/2021 وتغادر السفينة الميناء بنفس اليوم و لتظل البضاعة بين يدي شركة م.س.م. ولتستمر عملية اخراجها من المطامير من تاريخ 8/5/2021 الى غاية 25/6/2021. وأن عملية التنقيط التي تقوم فيها شركات المناولة والتفريغ تحت الروافع )حافة السفينة) بناءا على المادة 77 القانون التنظيمي لميناء الدار البيضاء لم تسجل أي تحفظ تجاه الربان . وأن تقرير الخبرة المدلى به من طرف المدعيات يرتكز أساسا على شهادة الوزن الصادرة عن شركة م.س.م. المنجز بتاريخ 29/6/2021 بعد انتهاء عملية التخزين لمدة تزيد عن 50 يوم بعد مغادرة السفينة الميناء. وعلى تقرير السيد (و.) الذي تم انجازه بتاريخ 11/8/2021 بعدما تم تفريغ البضاعة في المطامير وتخزينها لمدة 50 يوم وإعادة إخراجها وتفريغها من المطامير نحو شاحنات المرسل اليها . وان تهامي (و.) أشار في الصفحة الثانية من تقريره) قبل الجدول الذي يسرد مراحل خروج البضاعة) إلى انه قد تم تخزين البضاعة في المطمور قبل اخراجها إلى المرسل اليه marchandise entreposé au silo puis enlevée. وأنه وبعد انتهاء عمليات التفريغ ومغادرة السفينة لميناء الدار البيضاء بتاريخ 08/05/2021 فإن البضاعة انتقلت تحت عهدة وحراسة شركة م.س.م. إلى غاية 25/06/2021 وهو ما يعادل ضعف مدة الرحلة البحرية.

من حيث انتهاء مسؤولية الربان: ان مسؤولية الناقل البحري عن البضائع المنقولة بموجب المادة 4 من اتفاقية هامبورغ لسنة 1978 " تشمل المدة التي تكون فيها البضائع في عهدة الناقل في ميناء الشحن وأثناء النقل وفي ميناء التفريغ حتى الوقت الذي يقوم فيه بتسليم البضائع وذلك: بتسليمها إلى المرسل إليه وبوضعها تحت تصرف المرسل إليه وفقا للعقد أو القانون أو العرف المتبع في التجارة المعنية المطبق بميناء التفريغ وذلك في الحالات التي لا يتسلم فيها المرسل إليه البضائع من الناقل وبتسليمها إلى سلطة أو طرف ثالث آخر توجب القوانين أو اللوائح السارية في ميناء التفريغ تسليم البضائع له. وأنه وبناءا على المادة 5 من اتفاقية هامبورغ لسنة 1978؛ يسأل الناقل عن الخسارة الناتجة عن البضائع أو تلفها، وكذلك الناتجة عن التأخير في التسليم إنه وقع الحادث الذي تسبب في الهلاك أو التلف أو التأخير أثناء وجود البضائع في عهدته على الوجه المبين في المادة 4 ما لم يثبت الناقل أنه قد اتخذ هو أو مستخدموه أو وكلاؤه جميع ما كان من المعقول تطلب اتخاذه من تدابير لتجنب الحادث وتبعاته. وأنه وباستقراء نفس المادة اعلاه المادة 218 من القانون التجاري البحري ، فإن مسؤولية الناقل البحري تنتهي تحت روافع السفينة -على حافة السفينة- بميناء التفريغ حيث يكتفي الربان بفتح عنابر السفينة لتقوم مقاولة المناولة والتفريغ بمباشرة عمليات التفريغ لفائدة المرسل اليه بصفتها وكيلة عنه، وهو الإتجاه سارت عليه محكمة النقض في قرارها رقم 77 الصادر بتاريخ 12 فبراير 2015 في الملف التجاري عدد 758/3/1/2012. وأن الخصاص المزعوم لم يسجل أثناء الرحلة البحرية بل تم تسجيله بعد إنهاء عمليات التفريغ ومغادرة السفينة لميناء الدار البيضاء بينما انتقلت البضاعة تحت عهدة وحراسة وكيلة المرسل إليهم شركة م.س.م. و التي اختارت المؤمن لها تفريغ ووضع البضاعة بمخازنها. وانه وجب التذكير انه لا يستساغ تحميل الربان مسؤولية الخصاص الذي حصل بين يدي شركة المخازن والحال ان المؤمن لها هى التى اختارت تفريغ البضاعة بمخازنها .

ومن حيث ضرورة استبعاد تقرير الخبرة المنجزة من طرف مكتب الخبير (و.): ان العارض يثير انتباه المحكمة الى ان تقرير الخبير الذي أسست عليه المدعيات مطالبهن، يفتقد لمقومات الخبرة التقنية الدقيقة ، مما يتعين معه استبعاده لعدة أسباب منها ان الخبير المذكور توفي مند سنة 2020 وبذلك فالتقرير انجز من طرف اشخاص ليسو خبراء. وبناءا على ما سبق فإن العارض يلتمس تأييد الحكم الابتدائي.

وبناء على تعقيب نائب المستأنفة بجلسة 19-12-2022 التمس من خلاله الحكم وفق ما سبق تفصيله اعلاه.

وبناء على جواب نائب المستأنف عليه الاول بجلسة 19-12-2022 التمس من خلاله تأييد الحكم الابتدائي.

وبناء على تعقيب نائب المستأنف عليها الثانية بجلسة 09-01-2023 عرض من خلالها ان شركة التأمين تتشبت بالقول أن مناط قيام المسؤولية في ميدان النقل هي التحفظات التي تتخذها الأطراف المتدخلة في عمليات النقل إزاء بعضها البعض تحت طائلة تحميل الطرف المفرط كامل المسؤولية.وانها تحمل كامل مسؤولية الخصاص للعارضة على اعتبار أنها أفرغت البضاعة في مطامرها دون تحفظ و بقيت البضاعة بحوزتها و حراستها عدة أيام قبل تسليمها للمرسل إليها بخصاص مقارنة مع الوزن المشحون . و أنه بمسايرة المستأنفة في مزاعمها فقد توجب عليها أن تكون قد اتخذت تحفظاتها إزاء العارضة عند تسلمها للبضاعة لمواجهتها بمسؤولية الخصاص والحال أنه بالرجوع إلى وثائق الملف يتضح أن رسالة الاحتجاج الصادرة عن المرسل إليها قد وجهت للعارضة في 05/05/2021 في الوقت الذي لم تنتهي فيه عملية التفريغ إلا بتاريخ 08/05/2021 حسب الثابت من تقرير خبرة مكتب الوزاني المستند عليها من طرف شركة التأمين، ناهيك ان ذلك التقرير لم يحمل العارضة أية مسؤولية. وإذا كانت العارضة هي المسؤولة عن الخصاص في البضاعة فلا يعقل اكتشافه قبل انتهاء عملية التسليم أو حتى عملية الإفراغ من السفينة.

وفيما يخص التعقيب على مذكرة الربان: ان الربان يحاول تغليط المحكمة بالقول أن تقرير الخبرة الملفى به من طرف المدعيات يكون قد أنجز بعدما تم تفريغ البضاعة و تخزينها في مطامير العارضة وليس بتاريخ انتهاء عمليات التفريغ تحت الروافع حيث تنتهي مسؤوليته. والحال أن العبرة ليست بتاريخ تحرير التقرير بل بالمهمة المسندة للسيد الخبير منذ فتح عنابر السفينة إلى غاية مراقبته لعملية التفريغ من السفينة في إبانها و عملية التسليم بصفة يومية مع حضور عملية الوزن حسب ما جاء مسطرا في الصفحة الأولى من التقرير. وإضافة إلى ذلك فإن الربان يتناقض مع نفسه بطعنه من جهة في ذلك التقرير ثم الأخذ بما جاء فيه في شأن وقائع النازلة. وان من تناقضت أقواله بطلت حجته. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن الربان لازال يتشبث بالقول أنه في غياب تحفظ العارضة أثناء عملية التنقيط.ومادام قد سلم لها البضاعة بناءا على أوامر المرسل إليها فإن مسؤوليته تكون قد انتهت طبقا للمادة 5 من اتفاقية هامبورغ و المادة 459 من مدونة التجارة. في حين أن مسؤولية العارضة كمتعهدة الإفراغ و التخزين ليست مفترضة بل وجب إثباتها بوجود خطأ ينسب إليها كما سبق بيانه في المرحلة الابتدائية وفي المذكرة الجوابية مع الاستئناف الفرعي السابقة للعارضة. إضافة إلى ذلك فإنه إذا ما اعتبرت مودع لديها فإن الفصل 806 من ق.إ.ع نص بصريح العبارة على ما يلي: " يضمن المودع عنده هلاك الشيء أو تعيبه الحاصل بفعله أو بإهماله..." وبذلك فإنه في غياب أي خطأ يعزى للعارضة و بالنظر لتسجيل الخصاص قبل انتقال الحراسة لها، فإن مسؤوليتها عن الخصاص منتفية في النازلة. وان هذا ما سارت عليه محكمتكم في العديد من القرارات بما في ذلك القرار المدلى به سابقا والذي جاء في حيثياته ما يلي: « أما بخصوص تمسك الناقل البحري بكونه يتمتع بقرينة التسليم المطابق فإن وثائق الملف ولاسيما تقرير الخبرة تثبت الخصاص اللاحق بالبضاعة و بذلك فإنه في غياب إثبات الخطأ في جانب شركة م.س.م. فإن مسؤوليتها تكون منتفية ». بل الأكثر من ذلك، فإن الدليل على ان الخصاص وخلافا لمزاعم الربان قد اكتشف بمجرد إفراغ البضاعة من الباخرة و ليس بعد انتقال الحراسة للعارضة هو الرسالة الإلكترونية التي وجهتها العارضة بتاريخ 10/05/2021 مباشرة بعد الانتهاء من تفريغ البضاعة في 2021/05/08 علما بأن يوم 09/05/2021 قد صادف يوم أحد لجميع الأطراف المعنية بما فيهم ممثل الربان"Somaship" والمرسل إليها "Gromic" تشعرهم بالخصاص المؤقت المسجل في البضاعة التي جاءت شاملة لمجموع الحمولة المشحونة على ظهر السفينة الممثلة من طرف شركة "Somaship" كما جاء في وثيقة سرد الأحداث المدلى بهما من طرف المدعية في المرحلة الابتدائية. وان هذه الرسالة تفيد بما لا شك فيه وقوع الخصاص بينما كانت البضاعة تحت عهدة ربان الباخرة مما يدحض قرينة التسليم المطابق التي لا يسعه التمسك بها في مواجهة العارضة.وان القرارات المحتج بها من طرف الربان فلا تنطبق على نازلة الحال مادامت العارضة لم تكن طرفا فيها لتبسط أوجه دفاعها. وأما إذا كان الربان يتمسك بتطبيق مقتضيات مدونة التجارة حول عقد النقل وإن كانت معاهدة هامبورغ الواجبة التطبيق فإن العارضة تذكره على أن مسؤوليته تبقى مفترضة وأن المادة 459 من مدونة التجارة التي يتمسك بها هي تعد حجة عليه وليست له مادامت تؤكد على أنه لا يعفى من المسؤولية إلا إذا أثبت أن الضياع أو العوار راجع إلى فعل أو أوامر المرسل أو المرسل إليه وذلك في الوقت الذي لم يدل بأي إثبات في مواجهة العارضة من صور فوتوغرافية مثلا تفيد ارتكابها لأي خطأ أو رسالة احتجاج يكون وجهها لها كما سبق بيانه في المذكرة الجوابية المرفقة بقرارات لمحكمة النقض المدلى بها من طرف العارضة في المرحلة الابتدائية والتي تؤكدها جملة وتفصيلا. و بالتالي يتعين معه رد كل ما جاء في مذكرة نائب الربان و الحكم وفق المذكرة الجوابية مع الاستئناف الفرعي للعارضة.

وحيث إنه بتاريخ 27/02/2023 اصدرت محكمة الاستئناف التجارية بالدارالبيضاء قرارا تحت عدد 1493 قضى في الشكل: بقبول الاستئنافين الأصلي والفرعي، وفي الموضوع: باعتبارهما جزئيا وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في مواجهة المستأنف عليه الأول والحكم من جديد بأدائه لفائدة المستأنفتين اصليا مبلغ 424.470,34 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ القرار وتحميله الصائر وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به في مواجهة شركة م.س.م. .

وحيث طعن ربان الباخرة سنغافورة بلكر في القرار الاستئنافي المذكور بالنقض أمام محكمة النقض.

وحيث أصدرت محكمة النقض قرارها بتاريخ 27/03/2024 تحت عدد 192/1 في الملف عدد 1674/3/1/2023 والقاضي بنقض القرار المطعون فيه وإحالة الملف على نفس المحكمة المصدرة له للبت فيه من جديد طبقا للقانون وهي مترتبة من هيئة أخرى بعلة: " ... في حين وإن كانت المحكمة قد أقرت للطالب بعدم وجود أو تسجيل تحفظات أثناء إفراغ البضاعة فإن الخصاص لم يتم تحديده إلا يوم 25/06/2021 أي يوم انتهاء إخراج البضاعة من المطامير حسب ما أثبته عبد العالي (و.) وليس يوم انتهاء الإفراغ من الباخرة الذي كان يوم 08/05/2021 علما أن مسؤولية الناقل وطبقا لاتفاقية هامبورغ تتحدد في الوقت الذي تكون البضاعة تحت عهدته، والخصاص لم يكتشف لما كانت البضاعة في عهدة هذا الأخير، والمحكمة التي حملت الطاعن مسؤولية الخصاص رغم ما ذكر تكون قد أساءت تعليل قرارها وعرضته للنقض ".

وبناء على المذكرة الجوابية بعد الاحالة من النقض المدلى بها من طرف شركة س.م. بواسطة دفاعها بجلسة 03/07/2024 جاء فيها أن الملف عين من جديد بعد الإحالة أمام المحكمة الحالية. وأن المحكمة ملزمة بالتقيد بنقطة الإحالة طبقا لمقتضيات الفصل 369 من ق .م.م. و أنه بناء على أن نقطة الإحالة انصبت فقط على تحديد الطرف المسؤول عن الخصاص دون باقي النقط . وأن النقاش حول المسؤولية هو ثنائي بين المدعى عليهما، ذلك أن المؤمن لها هي مجرد مرسل إليها و لم تساهم بهذه الصفة في أي ضرر. وانه ينبغي رد كافة مزاعم المستأنف عليهم والحكم تبعا لذلك وفق مطالبها المفصلة في مقالها الاستئنافي.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف رباخ الباخرة سنغافورا بلكر بواسطة دفاعها بجلسة 03/07/2024 جاء فيها انه من حيث انتفاء مسؤوليته: فإنه من الثابت ان عمليات التفريغ تمت بواسطة أنابيب او مصاصة بهدف التخزين في مطامير مقاولة التفريغ م.س.م. (وكيلة المرسل إليهم ) لتقوم بعد ذلك المرسل إليها بإخراج البضاعة من المطمور الى شاحناتها . كما انه من الثابت ان الباخرة رست بالميناء بتاريخ 02/05/2021 و انطلقت عملية التفريغ من الباخرة يوم 02/05/2021 لتنتهي يوم 08/05/2021 وتغادر السفينة الميناء بنفس اليوم، و لتضل البضاعة بين يدي شركة م.س.م. و لتستمر عملية إخراجها من المطامير من تاريخ 08/05/2021 الى غاية 25/06/2021. وأن تقرير الخبرة فصل في جدوله تاريخ وزن البضاعة و الذي يمتد من 02/05/2021 إلى غاية 25/06/2021 . و ان البضاعة ضلت بين يدي شركة م.س.م. لما يزيد عن 50 يوم بعد انتهاء عمليات التفريغ من الباخرة ومغادرتها لميناء الدار البيضاء. وأن وزن تم وقت إخراجها من المطمور إلى شاحنات المرسل إليه ، والخصاص تم الوقوف عليه عند انتهاء الوزن وخروج البضاعة من مخازن سوسيبو ( بعد مغادرة السفينة لميناء البيضاء ) . وأن مسؤولية الناقل البحري عن البضائع المنقولة بموجب المادة 4 من اتفاقية هامبورغ لسنة 1978 تشمل المدة التي تكون فيها البضائع في عهدة الناقل في ميناء الشحن وأثناء النقل وفي ميناء التفريغ حتى الوقت الذي يقوم فيه بتسليم البضائع وذلك بتسليمها إلى المرسل إليه وبوضعها تحت تصرف المرسل إليه وفقا للعقد أو القانون أو العرف المتبع في التجارة المعينة المطبق بميناء التفريغ، وذلك في الحالات التي لا يتسلم فيها المرسل إليه البضائع من الناقل وبتسليمها إلى سلطة أو طرف ثالث آخر توجب القوانين أو اللوائح السارية في ميناء التفريغ تسليم البضائع له. كما أنه و بناءا على المادة 5 من اتفاقية هامبورغ لسنة 1978؛ يسأل الناقل عن الخسارة الناتجة عن هلاك البضائع أو تلفها، وكذلك الناتجة عن التأخير في التسليم، إذا وقع الحادث الذي تسبب في الهلاك أو التلف أو التأخير أثناء وجود البضائع في عهدته على الوجه المبين في المادة 4 . وأن مناط قيام المسؤولية في ميدان النقل هي التحفظات التي تتخذها الأطراف المتدخلة في عمليات النقل إزاء بعضها البعض . وأن شركة سوسيبوا تسلمت البضاعة دون ابداء تحفظات وبالتالي فان الناقل يستفيد من قرينة التسليم المطابق يتأكد انه قد سلم البضاعة على حالتها دون عوار او خصاص . وأن هذا التوجه هو الذي تبنته محكمة الاستئناف في العديد من القرارات. في حين ان ربان الباخرة ابدى تحفظات دقيقة إزاء شركة التفريغ والتخزين سوسيبو تحت الروافع بسبب وقوع تشتيت . والتمس لاجل ما ذكر تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به برفض الطلب في مواجهة الناقل البحري. وادلى بمجموعة قرارات.

وبناء على مستنتجات بعد النقض المدلى بها من طرف شركة م.س.م. بواسطة دفاعها بجلسة 03/07/2024 جاء أن محكمة النقض تكون من خلال قرارها قد حسمت في انعدام مسؤولية الناقل البحري إلا أنها لم تتطرق لتعليل القرار المنقوض في شقه المتعلق فيما قضى به من عدم ثبوت مسؤوليتها. وما دامت محكمة الاحالة تبث من جديد فقط في الوسيلة المثارة في قرار النقض فإن تعليل القرار الاستئنافي موضوع النقض في شقه القاضي بعدم ثبوت مسؤوليتها عن الخصاص يظل قائما وقد جاء وفقا للصواب. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن مسؤوليتها ليست مفترضة بل وجب إثباتها حسب قواعد المسؤولية التقصيرية بوجود خطأ وإهمال ينتسب إليها طبقا للمادة 78 من ق.إ.ع. وكذا طبقا للمادة 806 من ق.إ.ع . وتجدر الاشارة الى أن الحكم الابتدائي الصادر في الدعوى الحالية خلص في تكييفه للوقائع كما في منطوق قرار محكمة النقض الى ان الخصاص لم يكتشف إلا بعد إخراج البضاعة من المطامير إلا أنه قضى عن صواب بثبوت انتفاء مسؤوليتها عن ذلك الخصاص لكون إخراج البضاعة من المطامير تم بواسطة شاحنات المرسل إليها مؤمنة شركة التأمين المستأنفة شركة G. وليس شاحنات العارضة حتى يمكن مواجهتها بالخصاص المسجل بالبضاعة لاسيما وأن دور هذه الاخيرة انحصر فقط في افراغ البضاعة من السفينة وتخزينها بمطاميرها دون أن يطال عملية الاخراج من المخازن التي بقيت على عاتق المرسل إليها بمقتضى التزامها الكتابي المدلى به مضيفا أن محكمة النقض سبق أن اعتبرت في هذا الصدد في قرارها الصادر بتاريخ 18/02/2021 تحت عدد 1/89 في الملف التجاري رقم 2020/1/3/1237 أن عملية الافراغ التي تتم بواسطة مصاصات "Suceuses" تنعدم معه أية مسؤولية لمتعهد الشحن والإفراغ لأن الإفراغ بهذه طريقة لا يؤدي الى تشتيت أو انسكاب حبوب الذرة بخلاف الافراغ عبر عربات النقل أو غيرها . وتجدر الاشارة الى أن محكمة النقض بالرباط هي نفسها قد أكدت من خلال قرارات صادرة حديثا عنها على ضرورة إثبات وقوع الخصوص أثناء تواجد البضاعة لدى العارضة وأن المعاينة الحضورية تغني عن توجيه رسالة الاحتجاج طبقا للمادة 19 من اتفاقية هامبورغ في فقرتها الثالثة. وبذلك يتعين معه التقيد بالنقطة المثارة في قرار النقض والاحالة الحكم برده مع التصريح بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الطلب في مواجهتها. والبت في الصائر طبقا للقانون.

وبناء على إدراج القضية بجلسة 17/07/2024 حضرها الأستاذ بوغاية عن الأستاذ العشقي وحضرت الاستاذة ابو يعلا عن الأستاذ الإدريسي ، فتقرر اعتبار القضية جاهزة وحجزت للمداولة قصد النطق بالقرار لجلسة 24/07/2024.

محكمة الاستئناف

حيث أصدرت محكمة النقض قرارها عدد 192/1 المؤرخ في 27/03/2024 ملف تجاري عدد 1674/3/1/2023 نقضت بموجب القرار رقم 1493 الصادر بتاريخ 27/02/2023 في الملف 4048/8232/2022 الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء مع إحالة ملف القضية على نفس المحكمة.

وأوردت على محكمة النقض في سياق تعليلها ما نصه : ((" ... في حين وإن كانت المحكمة قد أقرت للطالب بعدم وجود أو تسجيل تحفظات أثناء إفراغ البضاعة فإن الخصاص لم يتم تحديده إلا يوم 25/06/2021 أي يوم انتهاء إخراج البضاعة من المطامير حسب ما أثبته عبد العالي (و.) وليس يوم انتهاء الإفراغ من الباخرة الذي كان يوم 08/05/2021 علما أن مسؤولية الناقل وطبقا لاتفاقية هامبورغ تتحدد في الوقت الذي تكون البضاعة تحت عهدته، والخصاص لم يكتشف لما كانت البضاعة في عهدة هذا الأخير، والمحكمة التي حملت الطاعن مسؤولية الخصاص رغم ما ذكر تكون قد أساءت تعليل قرارها وعرضته للنقض))

وحيث إن محكمة الإحالة ملزمة بالنقطة القانونية الذي تم النقض على أساسها عملا بصريح الفصل 396 من ق م م وأن النزاع ينشر من جديد على هدي النقطة القانونية المذكورة مع إرجاع الأطراف والخصومة إلى الوضع الذي كانوا عليه قبل صدور القرار المنقوض.

وحيث بسطت المستأنفتين أصليا - شركة ت.س. وشركة ت.و. - وكذا المستأنفة فرعيا شركة م.س.م. أوجه استئنافاتهم حسبما هو مسطرة طليعته.

وحيث إن الثابت علما وعملا، أن مسؤولية الناقل البحري بخصوص البضاعة المنقولة تشمل المدة المتراوحة من وقت تسلمه للبضاعة بميناء الشحن إلى غاية تسليمها إلى المرسل إليه وبوضعها تحت تصرف هذا الأخير وفقا للعقد أو القانون أو العرف المتبع في التجارة المعنية المطبق بميناء التفريغ وذلك في الحالات التي لا يتسلم فيها المرسل إليه البضائع من الناقل، وتسليمها إلى سلطة أو طرف ثالث آخر توجب القوانين او اللوائح التجارية في ميناء التفريغ بتسليم البضائع له.

وحيث إن البين من أوراق الملف ومسنداته، ان الباخرة SINGAPORE BULKER وصلت لميناء الدار البيضاء بتاريخ 02/05/2021، وان عملية تفريغ البضاعة وهي عبارة عن كميات BLE TENDRE من عنابر السفينة مباشرة إلى مطامر شركة م.س.م. بواسطة أنابيب مصاصة SALEUSES ابتداء من 02/05/2021 إلى غاية 08/05/2021 ثم غادرت السفينة الميناء المذكور وأنه لا وجود لعملية وزن البضاعة خلال هذه الفترة علاوة على عدم تسجيل اية تحفظات بهذا الخصوص وكذا انعدام أية معاينة حضورية يمكن أن تقوم مقام التحفظات المذكورة مما يفسح المجال للقول باستفادة الناقل البحري من قرينة التسليم المطابق إعمالا لمقتضيات المادتين 4 و 5 من اتفاقية هامبورغ. وهو ما يتأكد فعلا من خلال ما سطره محمود (و.) في تقريره من كون الرحلة البحرية تمت في ظروف عادية وأن عنابر الباخرة كانت جافة ولا اثر لي تشتيت من بوابات العنابر.

A L’ouverture des panneaux et après inspection des compartiments du navire ai noté que l’ensemble était sec, aucune trace de coulage via les écoutilles, ou autre n’a été relevée

علاوة على أن التفريغ بواسطة أنابيب الشفط " SUCEURES " كما سلف البيان يعدم اية إمكانية تشتيت حبوب القمح واندثارها. مما يبقى معه الناقل البحري غير مسؤول عن الخصاص المسجل لعدم وجوده ثمة ما يفيد وزن البضاعة أو تسجيل تحفظات تحت الرافع قبل تسليمها إلى الطرف الثالث وهو شركة م.س.م. وتخزينها في مطامير هذه الأخيرة تمهيد لتسليمها مرة ثانية للمرسل اليها شركة G..

وحيث إنه وعلى صعيد آخر من المناقشة القانونية، وفيما يتصل بشركة م.س.م. – المستأنفة فرعيا- فإن البين من مستندات الملف ومعطياته وخاصة الخبرة المنجزة من طرف محمود (و.) المنجز بتاريخ 11/08/2021 والذي عاين فيه الخصاص بما مقداره 174590 طن. وأنه لما تبت أن شركة م.س. سبق لها أن تسلمت البضاعة من ربان الباخرة "SINGAPORE BULKER" طيلة الفترة المتراوحة من 02/05/2021 إلى 08/05/2021 دون أن تجري تحفظا نظاميا بخصوص الأوزان المفرعة والمسلمة لها مما ينهض دليلا على قرينة التسليم المطابق حسبما تم بسطه أعلاه. مما مقتضاه أن الكمية سلمت ل م.س.م. كاملة غير منقوصة. وأن ذات البضاعة مكثت بمطامير م.س.م. لتستمر عملية إخراجها من المطامير المذكورة من تاريخ 08/05/2021 إلى غاية 25/06/2021 مما يفيد أن البضاعة ظلت بين يدي م.س.م. لمدة تشارف ( 50 يوما) وأن الخصاص لم يضبط إلا بتاريخ وضعها رهن إشارة المرسل اليها شركة G. وشروع هذه الأخيرة بنقل البضاعة من مطامير م.س. طوال الفترة من 08/05/2021 إلى 25/06/2021 حسبما وثقت ذلك الخبرة المنوه بها أعلاه مما يفسح المجال والحالة هذه لتقرير مسؤورية م.س. عن الخصاص المذكور بوصفها مودع لديها والتي لم تتخذ كافة الاحتياطات اللازمة في حراسة ومراقبة البضاعة الموضوعة بين يديها لفائدة المرسل إليها شركة G. وهو ما يتأكد من خلال انتفاء أي تحفظات نظامية في مواجهة الناقل البحري كما سلف البيان ولكون الأوزان النهائية أسفرت عن كون الكمية الإجمالية المسلمة للمرسل إليها سجلت خصاصا بمقدار 174590 طن من مادة القمح (Blé Tendre) حسبما تشهد بذلك شهادة الأوزان Attestation de pois الصادر عن م.س.م. نفسها التي تفيد أن الكمية المسلمة للمرسل إليها هي 26.290.419 طن والحال أن الكمية الأصلية هي 26.465,00 طن اي بخصاص قدره 174590 طن كما سلف إظهاره.

وحيث إن البين من استقراء وصل الحلول المدلى به في المرحلة الابتدائية بتاريخ 28/12/2021 يلفى أن الطرف المستأنف وفي إطار تنفيذ التزاماته المترتبة عن عقد التأمين الرابط بينه وبين شركة G. مكن هذه من مبلغ 372.472,34 درهم تسوية لمبلغ الخسائر موضوع التأمين، ينضاف إلى ذلك صائر تصفية العوار بقيمة 4000 درهم، ومبلغ 47998 درهم صائر الخبرة، ليصل مجموع المبلغ الواجب أداؤه من طرف شركة م.س.م. لفائدة الطرف المستأنف هو 424470,34 درهم.

وحيث إنه بالعطف عما ذكر يتعين إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في مواجهة المستأنفة فرعيا "م.س.م." والحكم من جديد بأدائها لفائدة المستأنفتين أصليا مبلغ 424470.34 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ القرار وتحميلها الصائر وتأييده في الباقي.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي ثبت انتهائيا علنيا و حضوريا وبعد النقض و الإحالة ،

في الشكل: قبول الاستئنافين الاصلي والفرعي.

في الموضوع : الغاء الحكم المستانف فيما قضى به في مواجهة المستانفة فرعيا "م.س.م." والحكم من جديد بادائها لفائدة المستانفتين اصليا مبلغ 424470.34 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ القرار وتحميلها الصائر وتاييده في الباقي.

Quelques décisions du même thème : Commercial