Responsabilité du transporteur ferroviaire : une panne technique ne constitue pas un cas de force majeure exonérant de l’indemnisation du préjudice de perte de chance (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 59279

Identification

Réf

59279

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5941

Date de décision

28/11/2024

N° de dossier

2024/8202/3967

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

En matière de responsabilité du transporteur ferroviaire, la cour d'appel de commerce examine les conditions d'indemnisation du préjudice subi par un passager du fait d'un retard l'ayant empêché de se présenter à un concours. Le tribunal de commerce avait retenu la responsabilité du transporteur et l'avait condamné à verser une indemnité, tout en déclarant irrecevable son appel en garantie contre son assureur. Le transporteur contestait sa faute en invoquant la force majeure, ainsi que la réalité du préjudice de perte de chance. La cour écarte le moyen tiré de la force majeure, retenant qu'une panne de matériel ne constitue pas un événement imprévisible et irrésistible pour un professionnel tenu à une obligation de maintenance et de précaution. Elle juge, au visa de l'article 479 du code de commerce, que le simple retard anormal suffit à caractériser un préjudice indemnisable, sans qu'il soit nécessaire pour le passager de rapporter la preuve de son absence effective à l'épreuve. La cour infirme cependant le jugement sur l'appel en garantie, qu'elle déclare recevable après avoir constaté la validité de la police d'assurance au jour du sinistre. Elle rejette les exceptions de l'assureur en distinguant l'indemnisation du retard, qui est couverte, des pénalités de retard, seules exclues de la garantie, et en relevant que la clause de franchise n'était pas opposable au tiers victime. En conséquence, la cour réforme le jugement, accueille l'appel en garantie en ordonnant la substitution de l'assureur dans la condamnation, et confirme le montant de l'indemnité allouée en première instance tout en rejetant l'appel incident de l'usager tendant à sa majoration.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث تقدم م. و. س. ح. في شخص مديره العام بواسطة دفاعه بمقال مؤدى عنه بتاريخ 18/07/2024، يستأنف بمقتضاه الحكم عدد 3549 الصادر بتاريخ 25/03/2024 ملف عدد 10542/8202/2024 عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء القاضي " في طلب ادخال الغير في الدعوى: بعدم قبول الطلب شكلا وتحميل رافعه الصائر، و في الطلب الأصلي: بقبوله شكلا، وموضوعا بأداء المدعى عليه م. و. س. ح. لفائدة المدعي عبد الجليل (ط.) تعويضا محددا في مبلغ 10.000,00 درهم وبتحميل المدعى عليه الصائر وبرفض بافي الطلبات".

و حيث تقدم عبد الجليل (ط.) باستئناف فرعي مؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 23/10/2024 يستأنف بمقتضاه الحكم المذكر أعلاه.

في الشكل:

حيث إن الثابت من وثائق الملف أن الطاعن بلغ بالحكم المستأنف بتاريخ 04/07/2024 و بادر إلى استئنافه بتاريخ 18/07/2024 أي داخل الأجل القانوني، واعتبارا لكون الإستئناف مستوف لكافة الشروط القانونية صفة و أداء و أجلا فإنه يتعين التصريح بقبوله شكلا.

و حيث إن الإستئناف الفرعي تابع للإستئناف الأصلي و يدور معه وجودا و عدما طبقا للفصل 135 من ق.م.م و هو مقبول شكلا.

وفي الموضوع:

حيث يستفاد من مستندات الملف والحكم المطعون فيه أن عبد الجليل (ط.) تقدم بواسطة دفاعها بمقال للمحكمة التجارية بالدار البيضاء مؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 10/01/2023 ، عرض فيه أنه طالب جامعي حاصل على شهادة الماستر في شعبة تدبير الإدارات العمومية والترابية بميزة مستحسن وفق الثابت من الشهادة الصادرة عن كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعيةعين السبع بالدار البيضاء، وأنه في إطار بحثه عن فرص للعمل من أجل الاندماج في سوق الشغل ، تقدم بطلبه من أجل اجتياز مباراة كانت مقررة بالرباط يوم 29 أبريل سنة 2023 وفق الثابت من شهادة تسلم استدعاء الحضور لاجتياز مباراة ، و أنه ومن أجل تأمين حضوره لاجتياز هذه المباراة، قام بأداء مبلغ التذكرة عبر الشباك الإلكتروني للمكتب الوطني للسكك الحديدية يوم 28/04/2023 كما هو ثابت من تذكرة السفر المستخلصة عبر الشباك الإلكتروني ، وبالتاريخ المذكور أي يوم 29 أبريل 2023 حضر بمحطة القطار قبل موعد انطلاقه من محطة الدار البيضاء الميناء على الساعة 06h20، إلا أنه فوجئ بالقطار يتخلف عن موعده ويتأخر عن الموعد المحدد في التذكرة بحوالي 65 دقيقة كما هو ثابت من الإشهاد الصادر عن م. و. س. ح. المؤرخ في 29/04/2023 ، و أن م. و. س. ح. بصفته مؤسسة عمومية موكول إليها تدبير مرفقا عموميا ذو صبغة تجارية وصناعية على سبيل الاحتكار ، فإنه يتحمل المسؤولية كاملة عن تعثر تقديم هذا المرفق لخدماته إلى العموم بكيفية مستمرة ومنتظمة وبجودة كافية لإرضاء زبنائه، و بتقصيره في اتخاذ ما يلزم من تدابير لتفادي ارتباك مواقيت رحلة القطار وتأخره عن موعده بإقراره بحوالي 65 دقيقة كانت كافية لضياع وفوات فرصة الحضور واجتياز المباراة التي كانت مبرمجة بمدينة الرباط ابتداء من الساعة 7 صباحا، مما جعله يتخلف عن الحضور لاجتياز هذه المباراة التي انتظرها لمدة طويلة، وقام بالإعداد لها بشكل جيد من دون جدوى، وهو ما ألحق به أضرارا مادية ونفسية جسيمة ، و أنه بناء على ثبوت إخلال م. و. س. ح. بالتزامه التعاقدي المتمثل في إيصال المسافرين إلى الوجهة المقصودة في الوقت المحدد بتذكرة السفر كما في نازلة الحال، يكون مسؤولا قانونا عن الأضرار الحاصلة لزبنائه جراء هذا الإخلال ، و تبعا لذلك يكون طلبه ا الرامي إلى أداء التعويض طلبا مؤسسا من الناحيتين الواقعية والقانونية وجدير بالاستجابة إليه ، و التمس الحكم بأداء المدعى عليه م. و. س. ح. في شخص ممثله القانوني تعويضا مدنيا إجماليا يحدده بكل اعتدال وبالنظر للأضرار اللاحقة به في مبلغ 50.000,00 درهم و شمول الحكم بالنفاذ المعجل و تحديد مدة الإكراه البدني في الأقصى و تحميل المدعى عليه الصائر، وأرفق المقال بنسخة طبق الأصل من شهادة الماستر، و وصل تذكرة السفر المؤداة عبر البوابة الإلكترونية، و استدعاء من أجل الحضور لاجتياز مباراة عبر البريد الإلكتروني ،و إشهاد بتأخر القطار Bulletin de retard.

وبناء على مذكرة جوابية المدلى به من قبل نائب شركة ت. و. بتاريخ 04/12/2023 و التي جاء فيها بخصوص عدم قبول الدعوى الحالية الموجهة من طرف المدعي ضد عارضة لانعدام أي علاقة ، فإن المدعي أقام دعوى التعويض الحالية في مواجهة م. و. س. ح. وأدخل المدعية ليحل محل المدعى عليه المذكور في الأداء إذا كانت الدعوى الموجهة من طرف المدعي ضد المدعى عليه يستند على المسؤولية التعاقدية الناتجة عن عقد النقل الرابط بينه وبين م. و. س. ح. ، فإنه بالمقابل فإن المدعي يبقى منعدم الصفة والسبب في إقحام المدعية شركة ت. و. مباشرة في الدعوى لتحل محل المدعى عليه المذكور ذلك أن المدعية لا ترتبط مع المدعي بأية علاقة قانونية مباشرة لا تقصيرية ولا تعاقدية، و أن علاقة التأمين الرابطة بين المدعية والمدعى عليه م. و. س. ح. لا يمكن للمدعي أن يستفيد منها أو أن يواجه بها بناء على مبدأ نسبية العقود، و أن الحادثة في موضوع الدعوى الحالية لا تتعلق بميدان التأمين الإجباري عن حوادث السير والتي ألزم فيها المشرع على إدخال مؤمن المتسبب في الضرر دون غير ذلك عند كل مطالبة قضائية بالتعويض طبقا لمقتضيات الفقرة 2 من المادة 129 من مدونة التأمينات ، و أن الأمر في النازلة الحالية يتعلق الأمر بحادث أخر قطار عن رحلته ، و هذا الحادث لا يدخل تعريفا في مجال التأمين الإجباري لحوادث السير، مما لا يمكن معه للمدعي أن يوجه دعواه الرامية للتعويض ضد مؤمنة المتسبب في الضرر، و أن انتفاء كل علاقة قانونية أو تعاقدية أو تقصيرية بين المدعية والمدعي ، مما تكون معه الدعوى الحالية المرفوعة مباشرة ضد المدعية بصفتها مؤمنة المتسبب في الضرر منعدمة السند القانوني، ومنتفية السبب والمصلحة، و سقوط الحق في الضمان لعدم التصريح بالحادثة للعارضة داخل الأجل القانوني، فإن الحادثة الحالية لم يقع التصريح بها للعارضة داخل أجل 5 أيام من تاريخ الحادثة حيث أن المادة 20 من الشروط النموذجية للتامين ، إذ ينبغي الحكم بسقوط الضمان والحكم بالتالي بإخراجها من الدعوى بدون صائر، و حول انتفاء الضرر أساس المسؤولية فإنه بالرجوع إلى مرفقات المقال الافتتاحي ، فإنه يتبين أن المدعي اكتفى فقط بالإدلاء بشهادة صادرة عن م. و. س. ح. التي تفيد تأخير القطار لمدة 65 دقيقة ، و أنه لم يدل بما يفيد تحقق الضرر المزعوم من طرفه وهو ضياع فرصة اجتيازه للمباراة للولوج إلى سوق العمل المشار إليه في مقاله، حيث أنه لقيام المسؤولية الإدارية للمكتب الوطني للسكك الحديدية فإنه لا يكفي فقط إثبات فعل التأخير بل ينبغي إثبات أن التأخير المذكور فهو غير مبرر و كذا إثبات أيضا لضرر، و أن المدعي لم يدل بأي شهادة تفيد عدم اجتيازه للمباراة موضوع الاستدعاء المرفق بمقاله ، مما يجعل أركان المسؤولية من خطأ و ضرر و علاقة سببية بينهما منتفية ، و مما ينبغي يرفض الطلب عن هذا الأساس، و في خلوص التأمين وطلب إخراج المدعية من الدعوى بدون صائر ، فإنه بالرجوع إلى الشروط الخاصة لعقدة التأمين رفقته الرابطة بين المدعية ومؤمنتها م. و. س. ح. فإنه يتبين أنه جاء في الفصل 5 البند 2 أنه يتبين تبعا لبند المشار إليه أعلاه أن طرفي عقد التأمين اتفق على تحديد خلوص التأمين التي يتحملها المؤمن له بمبلغ 100.000,00 درهم عن كل حادثة و بالتالي فإنه ما دام أن مبلغ الطلب محصور فقط بمبلغ إجمالي قدره 50,000,00 فإن المدعية تكون بذلك غير معنية به ما دام أن المبلغ المذكور يقل عن مبلغ خلوص التأمين المتفق عليها و التي يتحملها المؤمن له ، لذلك و التمست الحكم وفق ما سبق تفصيله أعلاه ، وأدلت بصورة من عقد التأمين بشروطها العامة و الخاصة.

وبناء على مذكرة جواب مع طلب إدخال الغير في الدعوى المدلى به من قبل نائب المدعى عليها بتاريخ 08/01/2024 جاء فيه من حيث الخطأ المدعى به و انعدام المسؤولية فإن م. و. س. ح. " و طواقمه الإدارية و التقنية تبذل مجهودات جبارة قصد توفير خدمات نقل سككي ترقى إلى مستوى المعايير الدولية من جودة و سلامة، و تحسين معدل انتظام القطارات الذي بلغ نسبة %95 سنة 2021؛ و أن تأخر القطار بات مجرد استثناء يرجع حدوثه بالأساس إلى أعمال تخريبية تمس المنشآت السككية على طول الخط السككي ، و هو ما حدا بالمكتب المدعى عليه إلى إنشاء مركز وطني للأمن يسهر ليل نهار على أمن وسلامة المسافرين والمنشآت السككية، حيث يضم إضافة إلى أطره الإدارية و التقنية العشرات من عناصر شرطة القطار و رجال الأمن الخاص فضلا عن عناصر من جهازي الأمن الوطني و الدرك الملكي اللذين يشتغلون 24/24 ساعة في المركز، مع تنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية على طول الخط السككي، كما تم نشر ما يفوق 1700 كاميرا مراقبة لرصد كل المنشآت الحيوية، و أن تأخر القطار موضوع الدعوى الحالية، راجع بالأساس إلى توقف مفاجئ لإحدى القاطرات بعرض الخط السككي، مما استدعى توقيف باقي القطارات في محطات معينة لفتح المجال لمرور القطار القادم في الاتجاه المعاكس، و هو ما أدى إلى تأخر انطلاق القطار إلى حين إجلاء و سحب القاطرة المتضررة وتحرير خط السكة، و بالتالي فإن تأخر القطار في الوصول عن موعده المحدد، يعتبر حادثا فجائيا لا يمكن تلافيه و لا توقعه بسبب طابعه الاستثنائي، حيث إن هذا الحادث خارج عن إرادة المكتب و لا يد له فيه، مما يسقط أية مطالبة بالتعويض طبقا لمقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 479 م.ت ، مما ينبغي معه التصريح برفض الطلب ،و أن م. و. س. ح. يعتبر مبدأ السلامة كإحدى القيم الأساسية للمؤسسة، و لهذا فإنه لا تعطى الإنطلاقة الفعلية للقطار إلا بعد التحقق من شغور الخط السككي، حيث باشرت فرق التدخل عملية إجلاء و سحب القاطرة العالقة على مستوى نقطة معينة من السكة الحديدية، و هو ما تطلب وقتا كافيا لتدخل التقنيين المتخصصين من أجل القيام باللازم و كذا المادة 481 م.ت، و أن الثابت أن تأخر القطار كان بسبب الإصلاحات التي كان مضطرا للقيام بها من أجل السككي، و بالتالي فإنه كان من حق المدعي فسخ عقد النقل و اللجوء إلى وسيلة نقل أخرى، سيّما و أن توقف القطار كان داخل المدار الحضري، و من جهة ثانية كان من حق المدعي أيضا انتظار استئناف الرحلة، و هو ما اختار القيام به بالفعل بحيث فضل البقاء على متن القطار، و بالتالي فإن الناقل لا يكون ملزما بأي تعويض اللهم تسليم شهادة التأخير عند الوصول، و هو ما قامت به مصالح م. و. س. ح. قصد تمكين المسافر من الإدلاء بها عند الحاجة. ، مما تكون معه الدعوى غير مؤسسة و ينبغي التصريح برفضها، و من حيث انعدام الضرر المزعوم فإنه لاكتمال عناصر المسؤولية لا بد من إثبات وجود ضرر محقق و حصوله واقعا نتيجة الخطأ، لا أن يكون ضررا احتماليا أو مفترضا ، و أن المدعي لم يثبت حقيقة وجود الضرر اللاحق به نتيجة تفويت فرصة اجتياز المباراة، بل إن اجتياز المباراة مفتوح في وجه آلاف المترشحين و يبقى أمر النجاح فيها مجرد احتمال، و حتى في حال النجاح يبقى أمام المترشح اجتياز مقابلة انتقائية تزيد من تقليص حظوظه، و بالتالي يكون فوات الفرصة أمرا احتماليا فقط و ليس واقعا محققا، و من جهة ثانية فإنه لا وجود بالملف لما يفيد غياب المدعي عن اجتياز المباراة، بل ينبغي إثبات ذلك بواسطة شهادة إدارية من المؤسسة المنظمة للمباراة تفيد غياب المدعي (المرشح) و تخلفه عن اجتياز الامتحان، و ذلك باعتبار أن ساعة الاستدعاء في المباريات تكون لأجل أغراض تنظيمية من أجل توزيع المترشحين على القاعات و التحقق من هوياتهم ما يستغرق مدة من الزمن تسمح للمتأخرين بالالتحاق بالمباراة ولو بعد ساعة من الوقت المعلن عنه، و من جهة أخرى و بالرجوع لوثائق الملف يلاحظ من خلال تذكرة السفر بأن الموعد المحدد أصلا لوصول القطار إلى مدينة الرباط كان مقررا على الساعة 7 و 25 دقيقة في حين أن المدعي يصرح أن المباراة مبرمجة على الساعة 7h00 صباحا؛ و حيث يتأكد من ذلك بأن المدعى يتناقض بين أقواله و ادعاءاته و بين الحجج المدعى بها، مما يجعل دعواه باطلة و ساقطة عن الاعتبار و لهذا فإن مزاعم المدعي بوجود ضرر تبقى مردودة عليه، لعدم إثباتها و تعزيزها بوثائق تؤكدها ، مما يبقى معه الطلب مخالفا لمقتضيات الفصل 32 ق.م.م التي توجب على الأطراف إرفاق طلباتهم بجميع الوثائق والمستندات التي ينوون استعمالها لتعزيز طلباتهم ، مما ينبغي معه التصريح بعدم قبول الطلب و عند الاقتضاء برفضه، و في طلب إدخال الغير في الدعوى إن م. و. س. ح. يؤمن مسؤوليته المدنية عن الأضرار الواقعة بمناسبة نشاطه، لدى شركة ت. و. حسب بوليصة التأمين عدد 18/056807؛ و لهذا، فإنه في حال ارتأت المحكمة الحكم لفائدة المدعي بأي تعويض كان، فإن المكتب المدعى عليه يلتمس في هذه الحالة الحكم بإحلال شركة ت. و. محله في أداء كل ما قد تقضي به من تعويض ، لذلك يلتمس التصريح بعدم قبول الطلب و احتياطيا أساسا الحكم برفض الطلب و تحميل رافعه الصائر و في مقال الإدخال الأمر باستدعاء شركة ت. و. بصفتها مؤمنة، و الحكم بإحلالها محل م. و. س. ح. في أداء أي تعويض قد تقضي به المحكمة لفائدة المدعي مع الصائر.

و بتاريخ 25/03/2024 أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء الحكم المطعون فيه بالإستئناف.

أسباب الإستئناف

حيث يتمسك الطاعن بخصوص عدم قبول طلب إدخال الغير في الدعوى شكلا ، فقد قضى الحكم المستأنف في الشكل بعدم قبول طلب إدخال شركة ت. و.، بعلة أن ملحق تجديد بوليصة التأمين عن المسؤولية المدنية تحت عدد 18/056.807 المدلى به يتعلق بالمدة من 01/01/2020 إلى 31/12/2020 بينما واقعة تأخير القطار كانت بتاريخ 29/04/2023 و يبقى بالتالي التأمين على المسؤولية المدنية غير ساري المفعول ما دام أنه يتعلق بسنة 2020 و لا يشمل سنة 2023، في حين أن شركة ت. و. أدلت خلال المرحلة الابتدائية بمذكرة جوابية تطرقت فيها لمناقشة المسؤولية بشكل مباشر بصفتها مؤمنة م. و. س. ح.؛ و تجنّبا لكل لبس، فقد أدلى المكتب المستأنف خلال المرحلة الابتدائية بعقد التأمين الرابط بينه و بين شركة ت. و.، متمسكا بطلبه الرامي للتصريح بإحلال شركة ت. و. محله في أداء أي تعويض قد ترتئيه المحكمة عن الضرر المدعى به إن كان له محل؛ و أن عقد التأمين المذكور ليس عقدا محدد المدة، و إنما هو عقد غير محدد المدة مشمول بقاعدة التجديد الضمني و التلقائي، و أن شركة التأمين المعنية، و بعد الإدلاء بعقد التأمين المذكور ، لم تنازع في مفعول التأمين و سريانه و لم تقم بإثارة أي دفع بشأن محدودية المدة أو بانقضاء الفترة المشمولة بالضمان يقينا منها بكون العقد يتجدد بصفة ضمنية وتلقائية، و إنما تطرقت مباشرة لمناقشة المسؤولية وعناصرها من خطا و ضرر و علاقة سببية، ملتمسة في الأخير التصريح برفض الطلب، و حسما لكل نقاش يدلي المكتب المستأنف رفقته بملحق تجديد عقد التأمين موضوع البوليصة عدد 18/056.807 الخاص بسنة 2023 ، و الذي يشمل ضمان المدة من 01/01/2023 لغاية 31/12/2023 ، مما يكون معه الحكم المستأنف مجانبا للصواب فيما قضى به من عدم قبول طلب إدخال شركة ت. و. في الدعوى شكلا، و ينبغي إلغاؤه في هذه النقطة و التصريح بعد التصدي بقبول طلب الإدخال شكلا و الحكم بإحلال شركة ت. و. محل م. و. س. ح. في أداء أي تعويض تقضي به المحكمة لفائدة المستأنف عليه عبد الجليل (ط.)، و من حيث انعدام الضرر المزعوم و العجز عن إثباته بصفة صحيحة، فمن المعلوم قانونا أن المسؤولية لا تقوم و لا يترتب عنها الحق في التعويض إلا بتوافر عناصرها من خطأ و ضرر و علاقة سببية؛ و أن المستأنف عليه لم يثبت حقيقة وجود الضرر اللاحق به نتيجة تفويت فرصة اجتياز المباراة، بل إن اجتياز المباراة مفتوح في وجه آلاف المترشحين و يبقى أمر النجاح فيها مجرد احتمال، و حتى في حال النجاح يبقى أمام المترشح اجتياز مقابلة انتقائية تزيد من تقليص حظوظه و بالتالي يكون فوات الفرصة أمرا احتماليا فقط و ليس واقعا محققا؛ من جهة ثانية فإنه لا وجود بالملف لما يفيد غياب المستأنف عليه عن اجتياز المباراة، و ينبغي إثبات ذلك بواسطة شهادة إدارية من المؤسسة المنظمة للمباراة تفيد غياب المستأنف عليه (المرشح) تخلفه عن اجتياز الامتحان، و ذلك باعتبار أن ساعة الاستدعاء في المباريات تكون لأجل أغراض و تنظيمية من أجل توزيع المترشحين على القاعات والتحقق من هوياتهم ما يستغرق مدة من الزمن تسمح للمتأخرين بالالتحاق بالمباراة ولو بعد ساعة من الوقت المعلن عنه؛ و من جهة أخرى و بالرجوع لوثائق الملف يلاحظ من خلال تذكرة السفر بأن الموعد المحدد أصلا لوصول القطار إلى مدينة الرباط كان مقررا على الساعة 7 و 25 دقيقة صباحا في حين أن المستأنف عليه يصرح أن المباراة مبرمجة على الساعة 7 و 00 دقيقة صباحا، و يتأكد من ذلك بأن المستأنف عليه يتناقض بين أقواله و ادعاءاته و بين الحجج المدعى بها، ما يجعل دعواه باطلة و ساقطة عن الاعتبار ؛ و من تم مزاعم المستأنف عليه بوجود ضرر تبقى مردودة عليه، لعدم إثباتها و تعزيزها بوثائق تؤكدها؛ مما يكون معه التعويض المقضي به ابتدائيا غير مبرر و لا سند له من الواقع و لا من القانون، و من حيث انعدام الخطأ من جانب المكتب المستأنف ، فإن الطواقم الإدارية و التقنية للمكتب المستأنف تبذل مجهودات جبارة قصد توفير خدمات نقل سككي ترقى إلى مستوى المعايير الدولية من جودة و سلامة و تحسين معدل انتظام القطارات الذي بلغ نسبة %95 سنة 2021؛ و أن تأخر القطار بات مجرد استثناء يرجع حدوثه بالأساس إلى أعمال تخريبية تمس المنشآت السككية على طول الخط السككي، و هو ما حدا بالمكتب المستأنف إلى إنشاء مركز وطني للأمن يسهر ليل نهار المنشآت السككية، حيث يضمّ إضافة إلى أطره الإدارية و التقنية على أمن وسلامة المسافرين و العشرات من عناصر شرطة القطار و رجال الأمن الخاص فضلا عن عناصر من جهازي الأمن الوطني و الدرك الملكي اللذين يشتغلون 24/24 ساعة في المركز مع تنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية على طول الخط السككي، كما تم نشر ما يفوق 1700 كاميرا مراقبة لرصد كل المنشآت الحيوية، و أن تأخر القطار موضوع الدعوى الحالية، راجع بالأساس إلى توقف مفاجئ لإحدى القاطرات بعرض الخط السككي، مما استدعى توقيف باقي القطارات في محطات معينة لفتح المجال لمرور القطار القادم في الاتجاه المعاكس و هو ما أدى إلى توقف القطار اضطراريا إلى حين إجلاء و سحب القاطرة المتضررة و تحرير خط السكة، و بالتالي فإن تأخر القطار في الوصول عن موعده المحدد، يعتبر حادثا فجائيا لا يمكن تلافيه و لا توقعه بسبب طابعه الاستثنائي، لأن هذا الحادث خارج عن إرادة المكتب و لا يد له فيه، مما يسقط أية مطالبة بالتعويض طبقا لمقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 479 م.ت التي تنص على أنه "لا تعويض للمسافر إذا كان التأخير ناتجا عن حادث فجائي أو قوة قاهرة"، و المستأنف يعتبر مبدأ السلامة كإحدى القيم الأساسية للمؤسسة ، و لهذا فإنه لا تعطى الانطلاقة الفعلية للقطار إلا بعد التحقق من شغور الخط السككي حيث باشرت فرق التدخل عملية إجلاء و سحب القاطرة العالقة على مستوى نقطة معينة من السكة الحديدية، و هو ما تطلب وقتا كافيا لتدخل التقنيين المتخصصين من أجل القيام باللازم؛ و قد نصت المادة 481 م.ت على أنه "إذا تسبب في تأخير السفر فعل الأمير أو إجراء إصلاحات ضرورية على وسيلة النقل، أو خطر غير متوقع يجعل مواصلة السفر أمرا خطيرا ولم يكن هناك اتفاق بين الأطراف، طبقت القواعد الآتية:

إذا لم يرد المسافر انتظار زوال المانع أو إتمام الإصلاحات، جاز له أن يفسخ العقد شريطة أن يدفع ثمن النقل في حدود المسافة المقطوعة؛

إذا فضل انتظار استئناف السفر فلا يلزم بدفع أي مبلغ إضافي على ثمن النقل، ويجب على الناقل أن يضمن له الإيواء والطعام طيلة مدة التوقف.

يلزم الناقل بتسليم المسافر، إذا طلب ذلك، شهادة تثبت التأخير في السفر إذا وقع"، و أن الثابت أن تأخر القطار كان بسبب الإصلاحات التي كان المستأنف مضطرا للقيام بها من الخط السككي، و بالتالي فإنه كان من حق المستأنف عليها فسخ عقد النقل و اللجوء إلى وسيلة نقل أخرى، و من جهة ثانية كان من حقها أيضا انتظار استئناف الرحلة، و هو ما اختارت القيام به بالفعل بحيث فضلت البقاء على متن القطار، و بالتالي فإن الناقل لا يكون ملزما بأي تعويض، اللهم تسليم شهادة التأخير عند الوصول، و هو ما قامت به مصالح م. و. س. ح." قصد تمكين المسافرة من الإدلاء بها عند الحاجة، مما يكون معه الحكم المستأنف قد جانب الصواب و خالف القانون لما قضى بأداء تعويض لفائدة المستأنف عليه، و ينبغي التصريح بإلغائه و الحكم بعد التصدي برفض الطلب، و حول التعويض المحكوم به، فإن التعويض ليس غاية في حد ذاته و إنما وُجد لأجل جبر الضرر؛ و عرف المشرع التعويض في الفصل 98 من قانون الالتزامات والعقود على أنه "الخسارة التي لحقت المدعي فعلا والمصروفات الضرورية التي اضطر أو سيضطر إلى إنفاقها لإصلاح نتائج الفعل الذي ارتكب إضرارا به وكذلك ما حرم منه من نفع في دائرة الحدود العادية لنتائج هذا الفعل..."، و في نازلة الحال، فإنه لا وجود لضرر لاحق بالمستأنف عليه، إذ لم يلحقه أية خسارة مادية كانت أو معنوية، كما أن تأخر القطار لم يكلفه نفقات إضافية و لم يحرمه من أي نفع محتمل و بالتالي فلا مجال للمطالبة بالتعويض، و أن العلاقة الرابطة بين المكتب المستأنف و المستأنف عليه هي علاقة تعاقدية صرفة، و أن الاحتكام يكون إلى بنود العقد الذي يتعين إعماله بين الطرفين، طبقا للقاعدة الفقهية "العقد شريعة "المتعاقدين" ،و بالرجوع إلى الشروط العامة لبيع تذاكر القطار، و الذي يشكل الأساس التعاقدي بين م. و. س. ح. و زبنائه المسافرين على متن القطار، و الذي يتضمن بنودا و شروطا تتعلق بالتعويض في حالة تأخر القطار، فإن الباب السابع فقرة 1- أ نص على أنه في حالة الإعلان عن التأخير قبل موعد انطلاق القطار فإن التعويض لا يتم إلا على التأخير الذي تفوق مدته الساعة كما يحق للمسافر استرجاع ثمن التذكرة، و هو ما لم يقم به المستأنف عليه، و أن شروط العقد ملزمة للطرفين ، و أن المستأنف عليه اطلع عليها قبل اقتناء التذكرة ووافق عليها، مما يكون معه ملزما بها و لا يمكنه التنصل منها والمطالبة بتعويض جزافي لا يتناسب و قيمة الضرر المدعى به فيكون التعويض المحكوم به مبالغ فيه و لا يتناسب و حجم الضرر و ينبغي التصريح بإلغائه و الحكم بعد التصدي برفض الطلب، و التمس إلغاء الحكم المستأنف في ما قضى به من عدم قبول طلب إدخال شركة ت. و. في الدعوى شكلا و الحكم بعد التصدي بقبول طلب إدخالها في الدعوى شكلا، و الحكم بإلغاء الحكم المستأنف في ما قضى به من تعويض و الحكم بعد التصدي بعدم قبول الطلب، وعند الاقتضاء برفض الطلب و تحميل رافعه الصائر، و بصفة احتياطية جدا تخفيض التعويض إلى القدر المناسب لجبر الضرر في حدود 1000,00 درهم، و في جميع الأحوال، الحكم بإحلال شركة ت. و. محل م. و. س. ح. في أداء أي تعويض تقضي به المحكمة لفائدة المستأنف عليه عبد الجليل (ط.) و تحميل المستأنف عليه الصائر، و أرفق مقاله بغلاف التبليغ، و نسخة تبليغية من الحكم المستأنف، و صورة من ملحق تجديد عقد التأمين، و صورة من الشروط العامة لبيع تذاكر القطار.

و بجلسة 26/09/2024 أدلت شركة ت. و. بواسطة دفاعها بمذكرة جوابية جاء فيها أن شهادة التأمين المستدل بها مبثورة و لا تتضمن كامل الصفحات، و أنها تدلي بها كاملة ، و بالرجوع إلى الصفحة 16 منها يتبين أن طرفي عقد التأمين اتفقا معا على تحديد خلوص التأمين في مبلغ 100.000,00 درهم الذي يبقى على عاتق المؤمن له و خارج نطاق الضمان، و يتعين رفض طلب إحلالها محل المؤمن له في حدود مبلغ خلوص التأمين، و أنها تتبنى كافة دفوعات المستأنف، و أرفقت مذكرتها بصورة من ملحق عقد التأمين.

و بجلسة 10/10/2024 أدلى نائب المستأنف بمذكرة جوابية جاء فيها أنه بالرجوع إلى مقتضيات الباب الثاني من الشروط الخاصة لعقد التأمين يتبين أنه ينص صراحة على أن شركة ت. و. تؤدي جميع التعويضات المخولة للضحايا سواء بمقتضى المساطر الحبية أو المحكوم بها بمقتضى المساطر القضائية دون خصم مبلغ الخلوص، تم ترجع بعد ذلك على المكتب لإستخلاص ما أدته من تعويضات، و التمس الحكم وفق مقاله الإستئنافي و في جميع الأحول إحلال شركة التأمين محله في الأداء و تحميل المستأنف عليهما الصائر، و أرفق مذكرته بصورة من قرار صادر عن محكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء.

و بجلسة 24/10/2024 أدلى المستأنف عليه عبد الجليل (ط.) بمذكرة جوابية مع استئناف فرعي جاء فيها حول الدفع المتعلق بانعدام الضرر والعجز عن إثباته ، فإن م. و. س. ح. بصفته مؤسسة عمومية موكول إليها تدبير مرفقا عموميا ذو صبغة تجارية صناعية على سبيل الاحتكار، يتحمل كامل المسؤولية عن تعثر تقديم هذا المرفق لخدماته إلى العموم بكيفية مستمرة ومنتظمة وبجودة كافية لإرضاء الزبناء، و أن تقصير م. و. س. ح. في اتخاذ الإجراءات الضرورية اللازمة لتفادي ارتباك مواقيت رحلات القطار وتأخرها تكون سببا كافيا لثبوت المسؤولية التقصيرية والتعاقدية لهذا الأخير، و أن الثابت من وثائق الملف أن رحلة القطار المتعلقة بالعارض قد تأخرت عن موعدها المحدد في التذكرة بإقراره بحوالي 65 دقيقة، وهي مدة كانت كافية لضياع وفوات فرصة الحضور واجتياز المباراة التي كانت مبرمجة بمدينة الرباط ابتداء من الساعة السابعة صباحا، مما جعل العارض يتخلف عن الحضور لاجتياز المباراة والتي انتظرها لمدة طويلة، وقام بالإعداد الجيد لها، وكان يعقد عليها آمالا كبيرة ، وهو الأمر الذي ألحق به أضرارا مادية ونفسية جسيمة، و أن نجاح العارض أو عدم نجاحه في المباراة التي كانت مبرمجة بالتاريخ المذكور ليس شرطا لثبوت المسؤولية التقصيرية والتعاقدية للمكتب الوطني للسكك الحديدية، بل إن مسؤوليته تترتب مباشرة بإخلاله بالتزاماته التعاقدية وعدم إيصال المسافرين في الوقت المحدد لهم في التذكرة ، فالمادة 479 من مدونة التجارة تنص على أنه " إذا تأخر السفر فللمسافر الحق في التعويض عن الضرر إذا كان التأخير غير عادي أو إذا لم يبق للمسافر بسبب هذا التأخير فائدة في القيام بالسفر، كما يحق له زيادة على ذلك أن يفسخ العقد أو أن يسترجع ثمن النقل الذي دفعه"، كما أن الفقرة الأولى من المادة 480 من مدونة التجارة في إطار نقل الأشخاص تنص على أنه " إذا توقف الناقل أثناء السفر في أماكن لم تكن معينة في برنامج السفر، أو إذا سلك طريقا أنه غير الطريق المحدد أو تسبب بأية وسيلة أخرى أو بفعله في تأخير الوصول، فللمسافر الحق في فسخ العقد والتعويض" ، و أن واقعة تأخر القطار تبقى ثابتة في نازلة الحال وأن المستأنف عجز عن إثبات سببها وأن تأخر القطار عن موعده بحوالي 65 دقيقة، تسبب للعارض في فوات فرصة الاشتغال والعمل، خاصة وأن المباراة التي كان يرغب في اجتيازها لم تكن تتكرر كل سنة، وبالتالي يبقى الضرر قائما وليس احتماليا، وتكون معه مسؤولية لـ م. و. س. ح. قائمة وموجبة للتعويض، و حول الدفع المتعلق بالقوة القاهرة والحادث الفجائي ، فإن تبرير المستأنف واقعة تأخر القطار بكونه توقف مفاجئ لإحدى القاطرات بعرض الخط السككي، و أن هذا التأخير يدخل في إطار القوة القاهرة أو الحادث الفجائي لا يستقيم والمنطق القانوني انطلاقا من مقتضيات المادة 479 من مدونة التجارة، وأن هذه الأسباب التي استند إليها المستأنف عليه في تبرير واقعة التأخير، لا يمكن اعتبارها من قبيل القوة القاهرة أو الحادث الفجائي لعدم توفر شروطهما القانونية، و حول الإستئناف الفرعي، فإن الحكم الابتدائي لم يكن صائبا من حيث المبلغ المحكوم به لفائدة العارض كتعويض عن الضرر، ذلك أن التقدير الذي خلصت إليه محكمة الدرجة الأولى كتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي أصاب المدعي جراء حرمانه من اجتياز مباراة الولوج إلى سوق الشغل باعتباره من حاملي الشهادات العليا (شهادة الماستر ) في شعبة تدبير الإدارات العمومية والترابية، يبقى تقدير غير موضوعي وغير مرتكز على أساس بالنظر إلى حجم الأضرار النفسية والمعنوية والمادية التي أصابت العارض جراء حرمانه من اجتياز المباراة التي كانت أمله في الاندماج في سوق الشغل، خاصة أن المباراة التي كان يرغب في اجتيازها بالتاريخ المذكور التي كان قد أعد لها بشكل جيد وكان يعقد عليها آمالا كبيرة ، لم تكن تتكرر كل سنة، وهو ما فوت على العارض فرصة المشاركة في المباراة نتيجة الخطأ المرفقي للمكتب الوطني للسكك الحديدية، وكذلك فرصة الاندماج بسوق الشغل وتحقيق الاستقرار المادي والنفسي والاجتماعي، و أن حرمانه من الاندماج في سوق الشغل وتحقيق الاستقرار المادي والنفسي والاجتماعي يشكل ضررا ماديا ومعنويا جسيما، و أن المبلغ المحكوم به كتعويض والمقدر في 10.000,00 درهم لم يكن مناسبا لجبر الأضرار المعنوية والنفسية والمادية الحاصلة للعارض، و التمس رد الإستئناف الأصلي، و في الإستئناف الفرعي تأييد الحكم المستأنف مبدئيا نع تعديله و ذلك برفع مبلغ التعويض المحكوم به إلى 50.000,00 درهم و تحميل المستأنف عليه فرعيا الصائر.

و بجلسة 24/10/2024 أدلى نائب شركة ت. و. بمذكرة جوابية جاء فيها حول الإستثناء من الضمان فإن مناط الضرر في الدعوى الحالية هو المطالبة بالتعويض عن ضرر تأخير القطار في الوصول إلى وجهته المحددة في تذكرة السفر، و الحال أنه بالرجوع إلى الشروط النموذجية العامة لعقد التأمين الرابط بين العارضة و م. و. س. ح. يتبين أنها تنص في البند 5 الصفحة 12 على ما يلي :

“CHAPITRE V: EXCLUSIONS CENERALES

SONTEXCLUS DE LA GARANTIE: …LES PENALITES DE RETARD”.

و يتبين تبعا للبند المشار إليه أعلاه، أن طرفي عقد التأمين اتفقا صراحة على استثناء التعويض عن التأخير من الضمان، مما يجعل طلب المستأنف عليه الرامي إلى تعويضه عن تأخر القطار في الوصول إلى وجهته غير مشمول بضمان العارضة بموجب عقد التأمين الرابط بينها و بين مؤمنها م. و. س. ح.، و يتعين رفض الطلب في مواجهتها و إخراجها من الدعوى بدون صائر، و أن المستأنف دفع باستبعاد دفع العارضة المثار بمذكرتها السابقة بخصوص خلوص التأمين بدعوى أن عقد التأمين يلزمها بالأداء أولا دون خصم خلوص التأمين المتفق عليها على تقوم بعد ذلك بالرجوع عليه فيما أدته من خلوص تأمين ، والحال أن البند المتمسك به في عقد التأمين من طرف المستأنف فهو يخص المطالبة الحبية ومرحلة التنفيذ ، و بالتالي فهو لا يخص نقطة الإحلال المتمسك بها و هي حصر إحلال العارضة محل المؤمن له في حدود الفائض الزائد عن خلوص التأمين المتفق عليها بمبلغ 100.000,00 درهم ، و التمس الحكم وفق محرراته السابقة.

و بناء على ملتمس النيابة العامة الرامي إلى رد الإستئنافين الأصلي و الفرعي و تأييد الحكم المستأنف مع إبقاء صائر كل استئناف على رافعه.

وحيث أدرج الملف بجلسة 21/11/2024 حضرها نواب الأطراف و قررت المحكمة اعتبار القضية جاهزة و حجزها للمداولة قصد النطق بالقرار لجلسة 28/11 /2024 .

محكمة الإستئناف

في الإستئناف الأصلي:

حيث أسس الطاعن استئنافه على الأسباب أعلاه.

و حيث إنه بخصوص السبب المتخذ من أن الحكم جانب الصواب عندما قضى بعدم قبول إدخال شركة ت. و. في الدعوى بعلة أن ملحق تجديد بوليصة التأمين عن المسؤولية المدنية عدد 18/056807 يتعلق بالمدة من 01/01/2020 إلى 31/12/2020 بينما واقعة تأخير القطار كانت بتاريخ 29/04/2023 و يكون بالتالي التأمين على المسؤولية المدنية غير ساري المفعول ، فقد صح ما نعاه الطاعن بهذا الخصوص ذلك أن الثابت من صورة بوليصة التأمين عدد 18/056807 المرفقة بالمقال الإستئنافي أنه تم تجديد عقد التأمين ليشمل المدة من 01/01/2023 إلى 31/12/2023 ، و بما أن واقعة تأخير القطار كانت بتاريخ 29/04/2023 أي خلال مدة سريان التأمين، فإن طلب إدخال شركة ت. و. لتحل محل المؤمن له في الأداء مرتكز على أساس و يتعين إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول إدخالها في الدعوى و الحكم من جديد بقبول مقال إدخال الغير في الدعوى.

و حيث إنه بخصوص السبب المستمد من أن الحكم جانب الصواب بدعوى انعدام الضرر اللاحق بالمستأنف عليه عبد الجليل (ط.) الذي عجز عن إثباته بصفة صحيحة و لا وجود بالملف لما يفيد غيابه عن اجتياز المباراة، و أن الموعد المحدد أصلا لوصول القطار إلى مدينة الرباط كان مقررا على الساعة 7 و 25 دقيقة صباحا في حين أن المستأنف عليه صرح أن المباراة مبرمجة على الساعة 7 و 00 دقيقة صباحا، فإنه و إن كان يتبين من الإستدعاء لحضور المباراة أنها كانت محددة في يوم 29/04/2023 ابتداء من الساعة السابعة صباحا و أن تذكرة وصول القطار تشير إلى أنه كان سيصل إلى محطة الرباط المدينة على الساعة 07 و 25 دقيقة صباحا ، فإن الإستدعاء للمباراة يشير إلى الحضور ابتداء من الساعة السابعة صباحا و لا يشير إلى أن المباراة ستنطلق في هذه الساعة بالضبط، و ما دام أن الثابت من الشهادة الصادرة عن المستأنف أن القطار تأخر عن موعده بحوالي 65 دقيقة، و طبقا للفقرة الأولى من المادة 479 من مدونة التجارة فإنه " إذا تأخر السفر فللمسافر الحق في التعويض عن الضرر "، و بالتالي فمجرد تأخر القطار الغير العادي يعطي للمسافر الحق في التعويض عن الضررين المادي و المعنوي (قرار عدد 1111 صادر عن محكمة النقض بتاريخ 10/04/2003 ملف مدني عدد 3971/1/5/2002)، و المستأنف بإخلاله بالتزامه بمقتضى عقد النقل بإيصال المستأنف عليه الأول إلى الوجهة المقصودة في الأجل المتفق عليه المحدد في تذكرة السفر ترتب عنه ضرر معنوي متمثل في عدم حضوره المباراة في الوقت المحدد و يكون بذلك هذا السبب غير مرتكز على أساس و يتعين رده.

و حيث إنه بخصوص السبب المتخذ من أن الحكم جانب الصواب بدعوى انعدام الخطأ من جانب المستأنف لأن تأخر القطار في الوصول عن موعده المحدد يعتبر حادثا فجائيا لا يمكن تلافيه و لا توقعه بسبب طابعه الاستثنائي، فإن القوة القاهرة والحادث الفجائي اللذين يعفيان من المسؤولية يتوقفان على تحقق شرطي استحالة التوقع واستحالة الدفع، وألا يكونا ناتجين عن فعل المدين أو خطئه، بحيث يجب أن يكون الأمر غير متوقع الحصول عند التعاقد، والحال أن الطاعن م. و. س. ح. باعتباره محترفا في مجال النقل فهو ملزم بتقوية وصيانة الأسطول السككي من خطوط و ناقلات وغيرها مما يتدخل في عملية النقل، وكان عليه اتخاذ الاحتياطات وبدل العناية من أجل الحيلولة دون تأخير القطارات عن مواعيدها، كما أن الطاعن لم يثبت أنه اتخذ من جانبه أو لجأ إلى وسائل نقل بديلة لتجنب التأخير ، و يكون بذلك التأخير غير ناتج عن حادث فجائي ( قرار عدد 15 صادر عن محكمة النقض بتاريخ 12/01/2023 ملف تجاري عدد 1058/3/1/2021 ) ، و بالتالي فالخطأ ثابت في حق المستأنف و يتعين رد هذا السبب.

و حيث إنه بخصوص السبب المستمد من أن الحكم جاء غير مرتكز على أساس لأن الشروط العامة لبيع تذاكر القطار نصت في الباب السابع فقرة 1- أ على أنه في حالة الإعلان عن التأخير قبل موعد انطلاق القطار فإن التعويض لا يتم إلا على التأخير الذي تفوق مدته الساعة كما يحق للمسافر استرجاع ثمن التذكرة و هو ما لم يقم به المستأنف عليه، فإن الفقرة المذكورة تتعلق بعدم حصول المسافر على أي تعويض إذا تم إخباره بالتأخير قبل اقتناء التذكرة أو إذا كان التأخير راجعا لمواصلة الرحلة على متن قطار آخر أو لتغيير المسار، أو كان التأخير ناجما عن ظروف خارجة عن الإستغلال السككي، و هو ما لم يثبته المستأنف في نازلة الحال و يكون بذلك هذا السبب فير مرتكز على أساس و يتعين رده.

و حيث إنه بخصوص دفع شركة ت. و. بأن التعويض عن التأخير مستثنى من الضمان طبقا للبند 5 من الشروط الخاصة لعقد التأمين، فإن هذا البند يتعلق بغرامات التأخير و ليس بالتعويض عن التأخير و يتعين بالتالي رد هذا الدفع.

و حيث إنه بخصوص دفع شركة ت. و. بأن طرفي عقد التأمين اتفقا معا على تحديد خلوص التأمين في مبلغ 100.000,00 درهم الذي يبقى على عاتق المؤمن له و خارج نطاق الضمان، فإن الثابت من مقتضيات الباب الثاني من الشروط الخاصة لعقد التأمين أنه نص على أن شركة ت. و. تؤدي جميع التعويضات المخولة للضحايا سواء بمقتضى المساطر الحبية أو المحكوم بها بمقتضى المساطر القضائية دون خصم مبلغ الخلوص و يكون بذلك هذا الدفع غير ذي أساس و يتعين رده.

و حيث إنه و تبعا لذلك يتعين اعتبار الإستئناف الفرعي جزئيا و تعديل الحكم المستأنف و ذلك بإلغائه فيما قضى به من عدم قبول إدخال شركة ت. و. في الدعوى و الحكم من جديد بقبول مقال إدخالها في الدعوى و إحلالها محل المستأنف في الأداء و تأييده في الباقي و جعل الصائر بالنسبة.

في الإستئناف الفرعي:

حيث يعيب الطاعن الحكم مجانبته للصواب لأن مبلغ التعويض المحكوم به لا يكفي لجبر الضررين المادي و المعنوي اللاحقين به، فإنه و طبقا للفصل 264 فإن " الضرر هو ما لحق الدائن من خسارة حقيقية وما فاته من كسب متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام. وتقدير الظروف الخاصة بكل حالة موكول لفطنة المحكمة، التي يجب عليها أن تقدر التعويضات بكيفية مختلفة حسب خطأ المدين أو تدليسه"، و إذا كان تفويت الفرصة يعتبر ضررا خاصا و مستقلا فإن تقدير التعويض عنه يتم بالرجوع إلى الضرر النهائي، و محكمة الدرجة الأولى حينما حددت التعويض عن الضرر اللاحق بالمستأنف في مبلغ 10.000,00 درهم في إطار سلطتها التقديرية تكون قد طبقت صحيح القانون طالما أن المستأنف فرعيا لم يثبت بمقبول أن التعويض المحكوم غير كاف لجبر الضرر اللاحق به.

و حيث إنه و تبعا لذلك يتعين رد الإستئناف الفرعي مع إبقاء الصائر على رافعه.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة علنيا و حضوريا:

في الشكل: قبول الإستئنافين الأصلي و الفرعي .

في الموضوع: برد الإستئناف الفرعي مع إبقاء الصائر على رافعه، و اعتبار الإستئناف الأصلي جزئيا و تعديل الحكم المستأنف، و ذلك بإلغائه بخصوص ما قضى به من عدم قبول طلب إدخال الغير في الدعوى و الحكم من جديد بقبوله شكلا، و في الموضوع بإحلال شركة ت. و. محل المستأنف أصليا في الأداء و تأييده في الباقي و جعل الصائر بالنسبة.

Quelques décisions du même thème : Commercial