Contrat d’entreprise : Le rejet de la demande en paiement de l’entrepreneur est fondé lorsque l’expertise judiciaire révèle un trop-perçu en sa faveur (CA. com. Casablanca 2023)

Réf : 63585

Identification

Réf

63585

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4728

Date de décision

25/07/2023

N° de dossier

2022/8202/1668

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un appel contre un jugement de condamnation au paiement de travaux de construction, le tribunal de commerce ayant fait droit à la demande de l'entrepreneur sur la base d'une expertise amiable, l'appelant soulevait l'irrégularité de la procédure de notification et le caractère infondé de la créance. La cour d'appel de commerce écarte le moyen tiré de la violation de l'article 39 du code de procédure civile, retenant que le recours à la notification par curateur est justifié lorsque le destinataire est déclaré inconnu à son siège social, la citation par voie postale n'étant requise qu'en cas de fermeture des locaux. Sur le fond, la cour retient les conclusions de l'expertise judiciaire qu'elle a ordonnée, laquelle établit que les sommes versées par le maître d'ouvrage excèdent la valeur des travaux effectivement réalisés par l'entrepreneur. La cour relève au surplus que même en se fondant sur les propres évaluations de l'intimé, les paiements effectués demeurent supérieurs à la valeur des prestations. La créance objet de la demande initiale étant ainsi jugée inexistante, la cour d'appel de commerce infirme le jugement entrepris et, statuant à nouveau, rejette l'intégralité de la demande en paiement.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون

بناء على المقال الاستئنافي الذي تقدمت به شركة ب.ف. بواسطة دفاعها والمؤداة عنه بتاريخ 04/03/2022، تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 22/06/2021 تحت عدد 6435 في الملف عدد 669/8207/2021 والقاضي بأدائها مبلغ 529.490,00 درهم وتحميلها الصائر و رفض باقي الطلبات

في الشكل :

حيث سبق البت في الاستئناف بالقبول بمقتضى القرار الصادر بتاريخ 27/09/2022 تحت عدد 783.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المستأنف أن شركة د. تقدمت بواسطة دفاعها بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي إلى المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت من خلاله أنها أبرمت مع المدعى عليها شركة ب.ف. عقدة التزمت بمقتضاها بتشييد وحدة صناعية متكونة من طابق تحت أرضي وطابق سفلي بالعنوان التالي [العنوان] موضوع الرسم العقاري عدد 26/70321وذلك مقابل مبلغ مالي قدره 1.850.000.00 درهم وبالفعل شرعت في تشييد البناية المذكورة بحيث بلغت قيمة الأشغال المنجزة من طرفها ما قدره 529.490.00 حسب تقرير الخبرة إلا أن المدعى عليها توقفت عن الأداء رغم جميع المساعي الحبية التي قامت بها المدعية لحثها على ذلك وأن رفض المدعي عليها أداء ما هو متخلذ بذمتها لفائدة سبب لها ضررا كبيرا ، بحيث لم تتمكن من أداء أجور مستخدميها وتأزمت وضعيتها المادية إلى حد كبير، مما حدا بها إلى تقديم دعوى الأداء أمام المحكمة وأن تماطل المدعى عليها في أداء ما هو متخلذ بذمتها وما نجم عنه من ضرر يجعلها محقة في المطالبة بتعويض عن الضرر يترك لتقدير المحكمة، ملتمسة قبول الطلب شكلا وموضوعا الحكم على المدعى عليها بأدائها لفائدتها ما قدره 529.490.00 درهم وذلك تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها500,00 درهم عن كل يوم تأخير من تاريخ الامتناع عن التنفيذ والحكم على المدعى عليها شركة ب.ف. ش م م بأدائها لفائدة المدعية تعويضا عن الضرر يترك لتقدير المحكمة وتحديد مدة الإكراه البدني في الأقصى وشمول الحكم بالنفاذ المعجل و تحميلها الصائر. وأرفقت المقال بالوثائق التالية:العقد المبرم بين المدعية والمدعى عليها وتقرير خبرة.

و بناء على المقال الإصلاحي الذي تقدمت به المدعية بجلسة 15/06/2021 ملتمسة الحكم بإصلاح الخطأ المادي المتسرب إلى اسم المدعى عليها بجعله شركة ب.ف. pirana van و الحكم وفقا للمقالين الافتتاحي و الأصلي.

وبعد مناقشة القضية أصدرت المحكمة الابتدائية الحكم المشار إلى مراجعه أعلاه الذي استأنفه شركة ب.ف..

أسباب الاستئناف

حيث جاء في بيان أوجه الاستئناف أنه من حيث الشكل بالرجوع للحكم المطعون فيه بالاستئناف والوثائق المدلى بها من طرف الشركة المدعية سيتأكد بما لا يدع مجالا للشك أن المسطرة مليئة بالعيوب الشكلية التي لم تراع مقتضيات قانون المسطرة المدنية المعمول بها في هذا الشان، ذلك أن القاضي مصدر الحكم عندما اتجهت قناعته إلى القول بتنصيب قيم في نازلة الحال متحججا بأن شركة ب.ف. مجهولة العنوان، عندها اتجهت قناعته إلى ذلك فانه لم يحترم مبدا التراتبية المنصوص عليها وعلى كيفيتها بموجب مقتضيات قانون المسطرة المدنية، فالمشرع المغربي عندما أقر مسطرة القيم وهي مسطرة استثنائية، لا يلجا إليها القاضي إلا اضطرارا عندما لا يتوفر الطرف المدعي على عنوان الطرف المدعى عليه، وأن القاضي لا يمكنه الأمر بتنصيب قيم إلا بعد استنفاذ طرق التبليغ العادية المنصوص عليها بموجب المواد 38،37 و39 من ق.م.م، حيث يتم التبليغ مبدئيا بواسطة مؤسسة المفوضين القضائيين في المرحلة الأولى ثم بعد ذلك يتم الاستدعاء بالبريد المضمون في المرحلة الثانية، وفي المرحلة الثالثة فإن القاضي أعطاه المشرع مكنة تنصيب قيم، وأنه بتفحص المحكمة لوثائق النازلة، فإنه سیتراعى لها قفز القاضي مصدر الحكم الابتدائي على المرحلة الثانية، وهي استدعاء المدعى عليها عن طريق البريد المضمون إذ ليس ضمن وثائق الملف ما يفيد بذلك، وفي هذا الصدد ينص الفصل 39 من ق.م.م. وأنه بالرجوع إلى مقتضيات الفصل المذكور سيتبين للمحكمة أن مسطرة القيم لم تنجز وفق الكيفية المنصوص عليها قانونا، ذلك أن القيم والذي هو في الأصل كاتب ضبط محلف، يقوم بجميع التحريات ويتخذ من جانبه جميع الإجراءات للعثور على الطرف المدعى عليه، بل إنه بالتمعن في الفقرة ما قبل الأخيرة من الفصل 39 من ق.م.م فإنه سيتبين أن هذا القيم يقوم مقام المدعى عليه بل يحل محله وينتحل صفته في الدفاع عن مصالحه وحقوقه لأنه هو الطرف الضعيف والغائب في النازلة، كما أن هذا القيم أعطاه المشرع مكنة الاستعانة بالنيابة العامة وكذلك السلطات الإدارية، بمعنى أنه وضع رهن إشارته جهازين من أجل العثور على المدعى عليه، فله بالسيد وكيل الملك الذي يعطي تعليماته للضابطة القضائية للبحث عن المدعى عليه، كما له الاستعانة بعناصر السلطة الإدارية كالباشا والقائد للوصول إليه، وبالمقابل فقد ألزمه المشرع بتقديم كافة المستندات والمعلومات للمحكمة الدفاع عن المدعى عليه، عندئذ يمكن القول أن الحكم اكتسب صفة حضورية بكافة عناصرها وأركانها الواردة في قانون المسطرة المدنية، وخاصة الفصل 39 منه. وانه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه، سيتأكد للمحكمة بشكل لا ريب فيه أن القاضي لم يحترم التراتبية المنصوص عليها بمقتضى الفصل المشار إليه أعلاه عندما أمر بتنصيب قيم دون الاستدعاء بالبريد المضمون، كما أنه لم يراقب مسطرة القيم وهل تم إنجاز المهمة المطلوبة من قبله وفق الشكليات المنصوص عليها في الفصل المذكور، مما وصم تعليله بالنقصان الموازي لانعدامه، واعطى للعارضة شركة ب.ف. في شخص ممثلها القانوني هشام (س.) اكثر من مبرر وموجب قانوني للطعن بالاستئناف في هذا الحكم.

ومن حيث الجوهر: فانه بتصفح المحكمة للوثائق والحجج المدلى بها من طرف المستأنفة، سيتأكد للمحكمة بالحجة الدامغة و الدليل القاطع أن المستأنف عليها تتقاضی بسوء نية خلافا لمقتضيات المادة 5 من ق.م.م، ذلك أن الغاية من مقاضاة العارضة هي الإثراء غير المشروع على حسابها ، ولتحقيق هذا الهدف غير المشروع عملت المدعية في المرحلة الابتدائية على إخفاء العديد من الحقائق عن المحكمة وتضليلها، حيث سبق لها حيازة مبالغ مالية على دفوعات الدفعة الأولى 72,000,00درهم بتاريخ 15/5/2019 ، والدفعة الثانية 79.920,00بتاريخ 12/10/2020، والدفعة الثالثة 70.000,00 درهم على سبيل التسبيق، وهو الثابت من خلال الكشف الحسابي الصادر عن البنك م.ت.خ. وكذلك أمر بتحويل مبلغ مالي وكمبيالة. هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن الأشغال التي تزعم المستأنف عليها أنها قامت بها لفائدة العارضة والمقدرة في مبلغ 529.490,00درهم غير حقيقية ولا تتناسب مع المبلغ المحكوم به غيابيا لفائدتها، وانها قامت بإنجاز خبرة تقويمية مجردة لتقييم الأشغال المنجزة من طرف المستأنف عليها إلى حدود تقديم هذا الاستئناف تقييما حقيقيا وموضوعيا ومحايدا عهد القيام بها للخبير المحلف لدى محاكم المملكة الأستاذ سعد (م.)، إضافة إلى ذلك فإن القاضي مصدر الحكم المطعون فيه بالاستئناف اعتمد على خبرة تقويمية غير مستوفية للشروط القانونية المنصوص عليها بمقتضى ق.م.م، لكونها وثيقة من صنع المستأنف عليها، وأن ما انتهت إليه هذه الخبرة في خلاصتها مجانب للصواب، ولا يعكس حقيقة الأشغال المنجزة من طرف المستانف عليها، وأن القاضي مصدر هذا الحكم لما استنكف عن الأمر باجراء خبرة قضائية تقويمية عملا بمقتضيات ق.م.م مستوفية لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا، واثر الركون إلى الخبرة المنجزة من طرف المدعية مكتفيا بالمصادقة على المبلغ الوارد في هذه الخبرة على علتها يكون قد زاغ عن الصواب ووصم تعليله بالنقصان الموازي لانعدامه . وأنه بالرجوع لوثائق هذه النازلة و خاصة المقال الافتتاحي للدعوى ، سيتأكد لها بما لا يدع مجالا للشك أن المدعية تقاضت بسوء نية و ذلك من جهتين الأولى ادعائها توقف العارض عن الدفع رغم جميع المحاولات الحبية التي بدرت في هذا الشأن دون أن تدلي للمحكمة ما يثبت سلوك هذه المحاولات ، أما الجهة الثانية فهي ادعائها تماطل العارضة على الأداء دون إثبات هذا التماطل ، ذلك برجوع المحكمة لوثائق الملف ولمرفقات المقال لن تعثر على أي إنذار أو موجهة وجهاء من طرف المدعية للعارض، مما يعني أن واقعة التماطل غير ثابتة في نازلة الحال ، كما زعمها القيام بمحاولات ودية من أجل الأداء يتناقض مع واقعة كونها مجهولة العنوان ، فكيف تعذر على المدعية الإدلاء بعنوان الممثل القانوني السيد هشام (س.) و هي تدعي حثه على الأداء وديا. والتمست لاجل ما ذكر إلغاء الحكم المستانف. وبعد التصدي الحكم بعدم قبول الدعوى شكلا. والتصريح برفضها موضوعا. واحتياطيا إجراء بحث. واحتياطيا جدا اجراء خبرة تقويمية. و تحميل المستأنف عليها مصاريف الدعوى الصائر. وارفقت مقالها بنسخة من الحكم المستأنف مع طي التبليغ.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المستأنف عليها بواسطة دفاعها بجلسة 05/07/2022 والتي جاء فيها ان المستأنفة أفادت أن العارضة لم تجب على الدفع المتعلق بالطعن في إجراءات التبليغ. لكنها أجابت عن هذا الدفع بشكل قانوني وموضوعي حيث أكدت أن المشرع لم يرتب آثار قانونية على تجاوز مرحلة تبليغ الطرف المدعى عليه بالبريد المضمون ، طالما أن إجراءات تبليغ القيم دقيقة جدا، بحيث يبحث القيم بمساعدة النيابة العامة والسلطات الإدارية عن المدعى عليه قصد تبليغه ولا يصدر الحكم إلا بعد انتهاء إجراءات القيم ، لذلك فإن الفصل 39 ق م م لم ينص على بطلان الحكم في حالة تجاوز مرحلة التبليغ بالبريد المضمون وعلى العموم فإن الحكم يبقى غيابيا في حق المدعی عليها، مما يفتح لها مجالا واسعا للطعن. وبذلك تكون قد ردت على الدفع المتعلق بالطعن في إجراءات التبليغ ردا قانونيا وموضوعيا، ويبقى تمسك المستأنفة بهذا الدفع مجرد تكرار لا يقوم على أي أساس قانوني سليم.

كما أفادت المستأنفة أن العارضة تحججت بكون هذه الأخيرة لم تدل بما يفيد تسلیم مبالغ مالية كتسبيق عن الأشغال المنجزة إلى العارضة، وأن ذلك يعتبر تقاضيا بسوء نية وأدلت رفقة مذكرتها الجوابية بما يفيد أداء مبالغ مالية كتسبيق عن الأشغال المنجزة. لكنها لم تنف استلامها لمبالغ مالية كتسبيق عن الأشغال المنجزة ، بل حفظت حقها في التعقيب في حالة إدلاء المستأنفة بالوثائق، وشتان بين حفظ الحق في التعقيب وبين النفي المطلق ، كما أكدت في جوابها أنها كلما أتمت شطرا من الأشغال الموكولة إليها تتقاضى عنه مبلغا ماليا وهذا ما يفسر أن المبلغ المطالب به لا يغطي القيمة الإجمالية للمشروع.وأفادت كذلك أنها حازت مجموعة من المبالغ رغم عدم قيامها بالأشغال المتفق عليها حسب الثابت من الخبرة المنجزة من طرف الخبير سعد (م.). لكنها أنجزت الأشغال الموكولة إليها على أكمل وجه، وأن الزعم بكونها لم تنجز هذه الأشغال يعتبر من باب تقاضي المستأنفة بسوء نية، وستلاحظ المحكمة أن المستأنفة تتحجج بخبرة الخبير سعد (م.) ومع ذلك لم تدل بها رفقة مذكرتها الجوابية، في حين أدلت بخبرة الخبيرة فتيحة (ش.) التي حددت الأشغال المنجزة والقيمة المالية المستحقة للعارضة عن هذه الأشغال.وأسهبت المستأنفة في نعتها بالتقاضي بسوء نية ومحاولة الإثراء على حسابها، مستدلة بجواب العارضة الذي تفيد من خلاله أن ممثلها القانوني كان يلتقي بالممثل القانوني للمستأنفة بالمقهى من أجل حثه على الأداء وذلك بحضور بعض الشهود المجلس التفاوض، وذلك رغم معرفة العارضة مقر الشركة ومكان تواجد ممثلها القانوني. لكن وكما لا يخفى على المحكمة فإن تبليغ الشركة يتم في مقرها الاجتماعي والذي لم يتسنى للعارضة، مما حدا بالمحكمة الابتدائية إلى تنصيب قيم في حق المدعى عليها ، وأما لقاء الممثل القانوني للعارضة مع الممثل القانوني للمستأنفة بالمقهى فقد كان في إطار المحاولات الحبية لحثه على الأداء قبل عرض الأمر على أنظار القضاء. والتمست لاجل ما ذكر تأييد الحكم المستأنف و تحميل المستأنفة الصائر.

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف المستأنفة بواسطة دفاعها بجلسة 14/06/2022 والتي جاء فيها فيما يخص الدفع المتعلق بالطعن في اجراءات التبليغ: تعيب المطلوب ضدها على المستأنفة طعنها في إجراءات التبليغ لمخالفتها مقتضيات الفصل 39 من ق.م.م طالما أن إجراءات تبليغ القيم دقيقة جدا حسب زعمها، غير أن بتصفح المحكمة لوثائق النازلة وحججها، سيتأكد لها بما لا يدع مجالا للشك أن القاضي مصدر الحكم المطعون فيه بالاستئناف، وإن كان استجاب للمدعية لطلب تنصيب قيم في نازلة الحال، فإنه لم يراقب ولم يتحر الكيفية التي أنجزت بها مسطرة القيم كما هي منصوص عليها بمقتضى الفصل 39 من ق.م.م، وهو ما عملت على بسطه وتبيانه في النقطة الأولى من مقالها الاستئنافي .

وبخصوص الدفع المتعلق بإخفاء واقعة حيازة مبالغ مالية كتسبيق: فان المستأنف عليها تعيب عليها كونها أخفت عن المحكمة أنها تسلمت مبالغ مالية كتسبيق عن الأشغال المنجزة ، غير أن هذا الدفع إضافة إلى كونه عار عن الصحة، فهو يندرج في إطار التقاضي بسوء نية، كما بينت ذلك في النقطة الثانية من مقالها الاستئنافي، متحججة بكونها لم تدل بما يفيد، وهي تعلم علم اليقين أنها تسلمت مجموعة من المبالغ المالية على دفوعات وهو الثابت من خلال الكشف الحسابي الصادر عن البنك م.ت.خ. والكمبيالة وأمر بتحويل مبلغ مالي، وانها تقدمت بمقالها الاستئنافي داخل الأجل القانوني على أن تدلي بباقي المرفقات لاحقا، وإن كان من حق المستأنف عليها التمسك بهذا دفع رغم علمها اليقين بعدم صوابيته، فإنها تناست المبادئ والأعراف التي تنظم العلاقات بين الشركات والتي تقوم أساسا على الثقة والمصداقية والشفافية، وهي المبادئ التي أولاها المشرع المغربي عناية خاصة، لأن من شأن وجود نزاعات بين الشركات إيجاد حلول ودية لبعض المشاكل التي تعترض عمل هذه الشركات على أرض الواقع، لكن يبدو أن هذه الشركة همها الوحيد هو الإثراء غير المشروع على حساب الغير كما في نازلة الحال، وأن العارضة تضع بين يدي المحكمة جميع الوثائق والحجج التي تثبت بشكل لا مراء فيه أن المستانفة حازت مجموعة من المبالغ المالية رغم عدم قيامها بالأشغال المتفق عامها مع العارضة، حسب الثابت من الخبرة التقويمية المنجزة من طرف الخبير سعد (م.) . هذا من جهة ومن جهة ثانية، فإنه بتصفح المحكمة لجواب المستأنفة بشكل عام يتبين لها أنه لم يأت بجديد، إذ يكفي الاطلاع على فقراته الأخيرة ليتضح لها عدم صوابيته وعدم جديته، وأنه وإن كان من متقاض بسوء نية في نازلة الحال فهي المستأنف عليها وليست المستأنفة التي تتغيا من استصدار حكم في غيبة العارضة الإثراء غير المشروع على حسابها رغم إقرارها الصريح بمعرفة مكان تواجد وعنوان الممثل القانوني لشركة ب.ف. والتمست لاجل ما ذكر الحكم وفق مقالها الاستئنافي.

وبناء على المذكرة المدلى بها من طرف المستأنف عليها بواسطة دفاعها بجلسة 06/09/2022 والتي تلتمس من خلالها تأكيد ما جاء في مذكرتها الجوابية.

وحيث عند إدراج القضية بجلسة 06/09/2022 حضر خلالها الأستاذ اسواني عن الأستاذة حفيظة كمال وأدلى بمذكرة تأكيدية وتخلف نائب المستأنفة رغم سابق الإعلام فتقرر حجز القضية للمداولة والنطق بالقرار لجلسة 20/09/2022.

فصدر القرار التمهيدي عدد 783 القاضي بإجراء خبرة تقنية يعهد بها للخبير السيد شكيب (ح.) والذي وضع تقريرا خلص فيه إلى أن شركة د. مطالبة بارجاع ما مبلغه94144.00 درهم.

وبناء على المذكرة التعقيبة على الخبرة المدلى بها من طرف المستأنف عليها بواسطة دفاعها بجلسة 25/04/2023 جاء فيها أن تقرير الخبرة جاء مجحفا في حقها ومجانبا للصواب ولا يتسم بالحيادية والموضوعية ، ذلك أنه خرق مقتضيات الفصل 63 ق م م فإن دفاعها لم يتوصل بأي استدعاء لحضور إنجاز الخبرة وبذلك فإن تقرير الخبرة خالف مقتضيات الفصل 63 ق م م الذي يستوجب استدعاء الأطراف ووكلائهم بصفة قانونية تحت طائلة البطلان ، مما يتعين معه استبعاده لهذه العلة.

وبخصوص مخالفة مبدأ الحياد في إنجاز تقرير الخبرة فإن الحكم التمهيدي حدد مهمة الخبير في تحديد المديونية التي لا زالت بذمة المستأنفة لفائدة المستأنف عليها. وأن تقرير الخبرة بدلا من أن يصرح بمديونية المستأنفة أو عدمها أفتى بأنها هي المطالبة بإرجاع مبلغ مالي قدره 94144.00 درهم وبذلك يكون قد أفتى بما لم يكلف به من خلال الحكم التمهيدي، مما يجعل تقرير الخبرة غير محايد بل فيه محاباة ومجاملة للطرف المستأنف لا يستسيغها عقل ولا منطق.

وبخصوص افتقار تقرير الخبرة إلى التحليل المنطقي فإن المستأنف عليها أبرمت مع المستأنفة صفقة التزمت من خلالها بإنجاز وحدة صناعية كاملة مقابل مبلغ مالي قدره 1.850.000,00 درهم وبالفعل شرعت في تشييد البناية. وأن ما اعتبره الخبير أداء لقيمة الأشغال المنجزة من طرفها هو في الأصل تسبيق عن مجمل الصفقة، بحيث لا يمكن الشروع في أية صفقة قبل الحصول على تسبيق. وأن الصفقة المبرمة بينها وبين المستأنفة تقتضي أن تؤدي هذه الأخيرة للمستانف عليها قيمة كل شطر من البناء تم إنجازه . وأن المستأنفة هي من أوقفت إتمام الصفقة ، وبذلك فإنها غير مسؤولة عن هذا التوقف الذي أضر بمصالحها، وبناء عليه فإن التسبيق لا يمكن احتسابه كأداء عن قيمة الشطر الذي أنجزته على أرض الواقع. وبذلك يبقى تقرير الخبرة غير دقيق ويفتقر إلى التحليل المنطقي وإلى التقنية والحرفية مما يتعين معه استبعاده.

وبخصوص تناقض تقرير الخبرة مع حجج المستأنفة فقد سبق للمستأنفة أن أدلت خلال سريان الدعوى المعروضة على أنظار المحكمة في المرحلة الابتدائية بتقرير خبرة حرة أنجزه الخبير محمد (م.) مفاده أن قيمة الأشغال المنجزة من طرفها هي 216.810,00 درهم وتمسكت المستأنفة من خلال مذكراتها الجوابية بهذا المبلغ في حين حدد الخبير عبد السلام (ا.) قيمة الأشغال المنجزة من طرفه في مبلغ 127776.00 درهم. وبذلك فإن تقرير الخبرة جاء مخالفا لحجة المستأنفة التي كانت تناقش فقط قيمة المبلغ المترتب بذمتها لفائدة المستأنف عليها، ليفاجئها تقرير خبرة عبد السلام (ا.) بمديونيتها للمستأنفة.

وبخصوص إنجاز تقرير خبرة دون معاينة ميدانية فقد أفاد الخبير في تقريره أنه لم يعاين لحظة خروجه إلى عين المكان الأشغال المنجزة من طرفها وأنه اكتفى بالإطلاع على بعض الصور التي أدلى بها ممثلها القانوني دون أن يفسر في تقريره سبب عدم معاينة هذه الأشغال ، ناهيك على أن الاكتفاء بالإطلاع على بعض الصور التي لا تعكس كل الأشغال المنجزة غير كاف لإنجاز خبرة موضوعية. وأن تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبيرة فتيحة (ش.) والذي اعتمدته المحكمة الابتدائية في إصدار الحكم موضوع الاستئناف أنجز بناء على معاينة ميدانية قامت بها الخبيرة في عين المكان مما يجعل تقريرها أكثر واقعية وموضوعية ويتعين الاعتداد به واعتماده. والتمست لاجل ما ذكر الحكم باستبعاد تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير عبدالسلام (ا.) لمجانبته الصواب والحكم بتعيين خبير آخر لإنجاز خبرة أكثر موضوعية وحيادية.

وبناء على المذكرة التعقيبية بعد الخبرة المدلى بها من طرف المستانفة بواسطة دفاعها بجلسة 18/07/2023 جاء فيها أنه بالرجوع إلى قيمة الأشغال المنجزة من طرف المستأنف عليها والمبلغ المؤدى من قبل المستانفة يتضح أن النتائج التي أفضى إليها تقرير الخبير من حيث مطالبة شركة د.ز. بإرجاع مبلغ 94.144,00 درهم لفائدتها جاءت مصادفة للصواب. لكون تقرير الخبرة أعطى القيمة الحقيقية للأشغال المنجزة من طرف شركة د.ز. على العقار ذي الرسم العقاري 70321/26 وأنه واستنادا لهذه النتائج تلتمس من المحكمة المصادقة على ما جاء في هذا التقرير بخصوص المبلغ المطالب بإرجاعه لفائدة شركة ب.ف. من طرف المستأنف عليها جملة وتفصيلا.والحكم على المستأنف عليها شركة د.ز. بإرجاع مبلغ 94.144,00 درهم لفائدة المستأنفة و تحميل المستأنف عليها الصائر.

وبناء على ادراج القضية بجلسة 18/07/2023 حضرتها الأستاذة شهاب عن الاستاذة حفيظة كمال والفي بالملف بمذكرة بعد الخبرة للاستاذ وسيط وحازت الحاضرة نسخة منها، فتقرر حجز القضية للمداولة والنطق بالقرار لجلسة 25/07/2023.

محكمة الاستئناف

حيث عابت المستأنفة على الحكم المطعون فيه لخرقه إجراءات التبليغ من جهة وبالنظر لكون الأشغال التي تزعم المستأنف عليها إنجازها والمقدرة في مبلغ 529490,00 درهم غير حقيقية ولا تتناسب مع المبلغ المحكوم به لفائدتها ملتمسة إلغاء الحكم الابتدائي والحكم برفض الطلب واحتياطيا إجراء بحث وإنجاز خبرة تقويمية حضورية لمعاينة الأشغال التي أنجزتها المستأنف عليها مع تحميلها المصاريف.

وحيث بخصوص الدفع بخرق إجراءات التبليغ المنصوص عليها في الفصل 39 من ق.م.م فيبقى دفعا مردودا لأن الثابت أن المستانفة تم استدعاءها بعنوانها الوارد بسجلها التجاري ([العنوان] الدار البيضاء) فرجع الاستدعاء بملاحظة "أن الشركة المعنية بالأمر مجهولة العنوان مما تعذر معه التبليغ" فتم استدعاءها بواسطة القيم (عبد الله (ه.)) الذي ألفي له بمحضر جوابه المؤرخ في 26/04/2021 بكون الشركة مجهولة بالعنوان مما تكون معه المحكمة المطعون في حكمها قد استوفت بالفعل إجراءات التبليغ فيكون الدفع المثار غير مبني على أساس سليم بالنظر لكون اللجوء إلى البريد المضمون لا يكون إلا في حالة كون المحل مغلق مما يتعين معه رد الدفع المثار لعدم وجاهته.

وحيث بخصوص جوهر النزاع فإن المحكمة غاية منها لتحقيق الدين أمرت تمهيديا بإجراء خبرة عهد بها لخبير مختص في الهندسة المدنية عبد السلام (ا.) والذي حددت مهمته في التأكد من الأشغال المنجزة وتحديد قيمتها المادية وبيان ما تم أداؤه من طرف المستأنفة وفق العقد المبرم فخلص الخبير إلى أن المستأنف عليها فعلا توصلت بثلاث دفعات :

الدفعة الأولى 72000 درهم بتاريخ 15/05/2019 تحويل بنكي

الدفعة الثانية 79920 درهم بتاريخ 12/10/2020 أمر بتحويل

الدفعة الثالثة 70000 درهم على سبيل التسبيق أي ما مجموعه 221920 درهم كمبيالة عدد [المرجع الإداري]

وفيما يخص الاشغال المنجزة حدد قيمتها في مبلغ 127776,00 درهم واستنتج تبعا لما ذكر أن شركة د.ز. مطالبة بإرجاع الفرق المحدد في 94144,00 درهم.

وحيث إن الخبرة المنجزة وردت بشكل حضوري وانجزت من طرف خبير مختص في الهندسة المدنية فكانت موضوعية في الخلاصة المضمنة بها مما تكون المستأنفة قد أدت مبالغ محددة في 221920 درهم أي أكثر مما تم إنجازه من طرف المستأنف عليها والمحدد في 127776,00 درهم فيكون الحكم المطعون فيه لما قضى بأداء المستأنفة لفائدة المستأنف عليها مبلغ 529490 درهم مجانب للصواب ويتعين بالتالي الغاءه.

وحيث ولئن تمسكت المستأنف عليها من خلال مذكرتها بعد الخبرة بالتقرير المنجز من طرف الخبير سعد (م.) والذي حدد قيمة الأشغال المنجزة في 216810,00 درهم فإن الثابت أن المبالغ التي تسلمتها المستانف عليها والمحددة في 221920 تفوق قيمة الأشغال المنجزة من طرفها والمحددة بإقرارها في 216.810,00 درهم الشيء الذي يتعين معه في جميع الأحوال إلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب.

وحيث بالنظر لما آل إليه الطعن فإنه يتعين تحميل المستانفة الصائر.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبث علنيا، انتهائيا وحضوريا :

في الشكل : سبق البت في الاستئناف بالقبول

في الموضوع : باعتباره وإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب مع تحميل المستأنف عليها الصائر.

Quelques décisions du même thème : Commercial