Astreinte : le juge peut augmenter son montant pour contraindre une entreprise à cesser un trouble continu malgré une condamnation antérieure (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 73617

Identification

Réf

73617

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

2703

Date de décision

10/06/2019

N° de dossier

2019/8232/1837

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 1 - Dahir portant loi n° 1-74-447 du 11 ramadan 1394 (28 septembre 1974) approuvant le texte du code de procédure civile (CPC)

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un litige relatif à la réparation d'un préjudice continu causé par le déversement d'eaux usées, la cour d'appel de commerce examine la responsabilité du gestionnaire d'une station d'épuration et les modalités de la réparation. Le tribunal de commerce avait condamné l'exploitant à indemniser les propriétaires du fonds et prononcé une astreinte pour le contraindre à cesser le trouble. L'appelant contestait sa qualité pour défendre, soutenant que l'action aurait dû être dirigée contre l'autorité délégante ou l'agence de bassin, et arguait que le juge ne pouvait augmenter une astreinte fixée par une décision antérieure. La cour écarte le moyen tiré du défaut de qualité, en relevant que la responsabilité de l'exploitant avait été définitivement établie par des décisions antérieures ayant acquis l'autorité de la chose jugée. Elle retient que le juge du fond peut légitimement fixer une nouvelle astreinte, même d'un montant supérieur, dès lors que la demande en réparation porte sur une période de préjudice distincte et postérieure, justifiant une mesure coercitive renforcée face à la persistance du débiteur dans son inexécution. La cour valide également le rejet de la demande d'indemnisation pour dépréciation du fonds, considérant ce préjudice comme prématuré et non encore réalisé en l'absence de vente effective à un prix diminué. Le jugement est confirmé en toutes ses dispositions, les appels principal et incident étant rejetés.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت شركة (ر.) بواسطة دفاعها، بمقال مؤدى عنه بتاريخ 13/03/2019، تستأنف بمقتضاه الحكم عدد 3535 الصادر بتاريخ 08/10/2018، في الملف عدد 3101/8201/2017،عن المحكمة التجارية بالرباطوالقاضي في الشكل في مقال ادخال الغير في الدعوى بعدم قبوله مع تحميل رافعته المصاريف ،والمقال الاصلي بقبوله شكلا. وفي الموضوع بأداء شركة (ر.) لفائدة المدعين تعويضا قدره50.000 ألف درهم عن الضرر اللاحق بهم نتيجة التصريف غير المشروع لمياه الصرف الصحي عن المواسم الفلاحية من 2012 الى تاريخ انجاز الخبرة في 9/7/2018 ،مع جعل الغرامة التهديدية محددة في 2000 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ تحتسب من يوم الامتناع مع تحميلها المصاريف ورفض الباقي.

في الشكل :

في الاستئناف الاصلي:

حيث ان الاستئناف جاء مستوفيا لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا اجلا وصفة واداء مما يتعين معه التصريح بقبوله.

في الاستئناف الفرعي:

حيث ان الاستئناف الفرعي يدور وجودا وعدما مع الاستئناف الاصلي، واعتبارا لكونه مستوف لكافة الشروط فهو مقبول.

بخصوص المقال الاصلاحي:

حيث ان المقال الاصلاحي مستوف لكافة الشروط القانونية ، مما يتعين معه التصريح بقبوله.

في الموضوع :

حيث يستفاد من مستندات الملف والحكم المستأنف أن المستأنف عليهم،تقدموابتاريخ 18/09/2017 بمقال لتجارية الرباط ، عرضوا فيه أن المستأنفة شركة (ر.) تعمدت صرف مياه الصرف الصحي بشكل غير مشروع ومناف لمقتضيات المادة 52 من القانون 10/95 المتعلق بالماء عبر شعبة سطحية مكشوفة تصب في العقار الذي يملكونه، مما اثر سلبا على انشطتهم الفلاحية وجعل الانتفاع به غير ممكن بفعل تأثير التسربات وتلوث تربته ومياه البئر التي لم تعد صالحة للاستعمال وآلت جل انشطته الفلاحية للبوار، وبذلك حرموا من الانتفاع بأرضهم واستغلالها نتيجة غمر جزء منها بمياه الصرف، فأصبحت عبارة عن مستنقع كبير للقاذورات والاوساخ. وانه سبق لهم مقاضاة المدعى عليها من اجل رفع الضرر فصدر عن المحكمة التجارية بالرباط حكما في الملف عدد 1404/2017 بتاريخ 29/10/2008 قضى بإلزامها بوقف تدفق مياه الصرف الصحي على العقار تحت طائلة غرامة تهديدية لليوم أيد من طرف محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء واصبح نهائيا بموجب قرار محكمة النقض. وان التعويض المحكوم به يتعلق بالمواسم الفلاحية من 2012 الى غاية تاريخ انجاز الخبرة وان المدعى عليها واصلت بعده تصريف المياه الملوثة على عقارهم واستمر اضرارها بهم خلال المواسم اللاحقة ولم تكن الغرامة التهديدية كافية لردعها ، ملتمسين الحكم عليها بأدائها لفائدتهم تعويضا مسبقا قدره 10.000 درهم واجراء خبرة لتحديد التعويض المناسب عن ضياع المنتوج والانشطة الفلاحية ونقصان القيمة التجارية للعقار خلال المواسم المذكورة مع رفع الغرامة التهديدية لردعها وحملها على وقف تصريف المياه العادمة وجعلها محددة في 5000 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ مع النفاذ المعجل والصائر.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب المدعى عليها والتي التمس من خلالها التصريح بعدم الاختصاص النوعي واحالة الملف على المحكمة الادارية بالرباط، صدر على اثرها حكم عارض قضى باختصاص المحكمة التجارية نوعيا للبت في الطلب.

وبنا على المذكرة الجوابية مع ادخال الغير في الدعوى والتي التمس من خلالها نائب المدعى عليها رفض طلب الرفع من الغرامة التمهيدية لكون المحكمة المعروض عليها النزاع ليست بمحكمة طعن ورفض الطلب برمته لكونه لا يستساغ قانونا استصدار اكثر من سند تنفيذي حول نفس الافعال والتصرفات ثم ادخال شركة (ت. و.) واحلالها محل مؤمنها في الاداء مدلية ببوليصات التأمين.

وبتاريخ 19/03/2018 صدر حكم تمهيدي قضى باجراء خبرة عهد بها للخبير نجيب (س.).

وبناء على المستنتجات بعد الخبرة المدلى بها من طرف نائب الطرف المدعي والتي التمس من خلالها المصادقة على الخبرة المنجزة.

وبتاريخ 08/10/2018 ، صدر الحكم موضوع الطعن بالاستئناف.

أسباب الاستئناف

حيث تدفع الطاعنة، بأن الطرف المستأنف عليه اسس دعواه على مقتضيات القانون 95/10، وانه بمقتضى القانون المذكور، فإن وكالة الحوض المائي ابي رقراق الشاوية تعتبر المؤسسة التي تملك تدبير ومراقبة الملك المائي العام وكذا المجاري التي يتم فيها صرف تلك المياه، وقد رخصت للعارضة بتصريف مياه التطهير بالمعالجة عبر مجرى السهب التابع لها، وبمقتضى المادة الثانية من ذات القانون، فإن هذه المياه تصبح ملكا مائيا عموميا تابع لوكالة الحوض المائي ابي رقراق الشاوية، مما كان يحتم على المستأنف عليهم توجيه دعواهم في مواجهة الوكالة المومأ لها، الامر الذي تكون معه مطالبهم قد وجهت ضد غير ذي صفة، مما يعد خرقا لمقتضيات الفصل 1 من ق.م.م، ومن جهة ثانية فإن الطرف المستأنف عليه تقدم بدعواه في مواجهة العارضة دون توجيه الطلب في مواجهة السلطة المفوضة باعتبار ان محطة الضخ من الممتلكات المستعادة لفائدتها طبقا لمقتضيات الفصلين 9 و 10 من عقد التدبير المفوض، فضلا عن ان العارضة ادلت بما يفيد ان السلطة المفوضة معنية بالنزاع، وذلك من خلال اقرارها الوارد في مقال الطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة، غير ان المستأنف عليهم لم يصلحوا مقالهم على ضوء المراكز القانونية المعتبرة قانونا من خلال اقرار السلطة المفوضة مما تكون معه محكمة الدرجة الاولى أساءت تطبيق القانون عندما قضت بقبول الطلب وردت الدفع المثار من طرف العارضة.

كذلك قضت محكمة الدرجة الاولى بتحديد الغرامة في 2000 درهم عن كل يوم امتناع عن التنفيذ، وبذلك تكون قد رفعت من قدرها، والحال ان المستأنف عليهم سبق ان استصدروا حكما قضى لهم بتحديد الغرامة التهديدية، وان المحكمة المذكورة ليست محكمة طعن حتى يمكن لها الرفع من قدر الغرامة المذكورة.

ايضا ، اعتمدت المحكمة للحكم على العارضة بالتعويض على الخلاصة التي استقر عليها الخبير، والحال ان الخلاصة المذكورة غير موضوعية، لان العارضة وبمقتضى عقد التدبير المفوض تسير محطة الضخ الموجودة بمدينة الصخيرات وتقوم بتفريغها وتمريرها عبر قنوات مدفونة دون مرورها بالسكة الحديدية ، وان قنوات الصرف الصحي تمر وسط مدينة الصخيرات عبر ممرات عمومية وعلى طول 7 كلم بمحادات الطريق الرئيسية رقم 1 لتصل محطة المعالجة، وان عقار المستأنف عليهم يوجد في موقع يبعد بكثير عن محطة الضخ وقنوات الصرف الصحي، ويفصل بينها السكة الحديدية والطريق السيار، وانه لا وجود لقنوات تابعة لشركة (ر.) تمر عبر السكة الحديدية او الطريق السيار، وان ماوجد بأرض المستأنف عليهم لا يرجع الى محطة الضخ ولا للمياه العادمة الصادرة منها، لان المحطة المذكورة تم بناؤها من طرف السلطة المفوضة، وان العارضة تقوم بتدبيرها وفق معايير ومتطلبات عقد التدبير المفوض وان لم تتلق اي ملاحظة او اشارة مفادها استعمال محطة الضخ على نحو مخالف للعقد الرابط فيما بين العارضة والسلطة المفوضة، وذلك سواء من طرف هذه الاخيرة او من طرف وكالة الحوض المائي ابي رقراق والشاوية ، بل انها تنفذ مقتضيات عقد التدبير المفوض بشكل سليم وبدون اي تجاوزات وان السيد الخبير لم يأخذ بهذه الحقائق في الاعتبار ، ولم يتحقق فيما اذا كانت محطة الضخ وعملها في تصريف المياه العادمة يمر عبر عقار المستأنف عليهم، كما انه لم يتحقق فيما اذا كانت هناك قنوات للصرف الصحي تابعة لمحطة الضخ موجودة بجانب العقار.

وفي غياب القيام بتلك المعاينات والتأكد من تلك المعطيات، فإن خلاصة الخبير تبقى غير جدية ولا يمكن الاطمئنان اليها ، ومن جهة اخرى فإن خلاصة السيد الخبير حول قيمة التعويض غير جديرة بالاعتبار ، لان الحديث عن الضرر يستوجب التطرق لما فات من كسب وما لحق من خسارة وهما امران يستوجبان اثبات الكسب الذي كان يتحقق، والخسارة التي اصبحت حالة، وذلك من خلال الادلاء بوثائق محاسباتية معتمدة في المجال لاثبات الاضرار المزعومة، في حين ان الخبير اعتمد على التخمين والافتراض وتصريحات المستأنف عليهم المجردة والغير معضدة بأي وسيلة اثبات معتبرة واقعيا وقانونيا، كما انه لم يدل بأي عناصر مقارنة تنطبق على ما استقرت عليه وجهات نظره.

كما ان ما يفقد الخبرة الطابع العلمي والفني هو عدم اخد الخبير بعناصر التقلبات الاقتصادية والمناخية المؤثرة في المجال الفلاحي وذلك من خلال حصره للخبرة المنجزة على هامش الربح الغير المثبت فقط، دون التطرق لهامش الخسارة المرتبط بالتقلبات الاقتصادية والمناخية المؤثرة على العمل الفلاحي وصلته بالعرض والطلب والمنافسة، وهي كلها امور جوهرية لا يمكن تجاهلها في الخبرات الحسابية المرتبطة بالعمل التجاري ذي الصلة بالمجال الفلاحي.

وانه سبق للمستأنف عليهم ان سلكوا مسطرة تصفية الغرامة التهديدية بمقتضى الملف عدد 3736/8232/2017 والتي صدر بشأنها حكم قضى بمبلغ 300000 درهم، وانه ان كان سنده في طلباتهم بالتعويض مضمون الاحكام والقرارات الصادر برفع الضرر والتعويض، فإنهم بسلوكهم مسطرة تنفيذ التعويض ومسطرة تصفية الغرامة التهديدية يكونوا قد استنفذوا امكانية المطالبة بالتعويض بناءا على نفس الاحكام والقرار، وبالتالي فإنه يكون المسطرة الوحيدة الكفيلة بالاسترسال فيها في التنفيذ استنادا الى نفس الاحكام هي مسطرة تصفية الغرامة التهديدية فقط، وبما ان سند دعوى المستأنف عليهم هو الامتناع عن القيام بعمل المزعوم من طرفهم في مواجهة العارضة، الامر الذي تفتقد معه هذه الدعوى للأساس القانوني، مادام استصدر سندا تنفيذيا من خلال الحكم النهائي القاضي برفع الضرر والتعويض، وهو سند له اسبابه ووسائل تنفيذه لا يمكن تجاوزها او تجنبها، الامر الذي يكون معه اللجوء الى القضاء من اجل استصدار سند تنفيذي امرا غير مسوغ قانونا.

ايضا، زعم المستأنف عليهم بتعرضهم لاضرار من محطة الضخ لتصريف المياه الصحية، والحال ان التصريف لا يتم في عقاره ولا وجود لما يفيد عكس ذلك، لأن المسافة التي تتواجد بها قنوات الصرف الصحي بمقارنتها مع مكان تواجد عقار المستأنف عليهم، لا يمكن من خلالها ان تتعرض لأي اضرار، فضلا عن انه لم يثبت بمسوغ بأن العارضة تقوم بتصريف مياه الصرف الصحي فوق عقاره فتبقى مزاعمهم بتعرضهملأضرار مالية مجردة وغير مدعمة بأي وسيلة اثبات ، اذ انهم لم يثبتوا بمقبول لوجود خطأ وضرر وعلاقة سببية فيما بينهما، سيما وان مناط دعوى المستأنف عليهم تقوم على اثبات عناصر المسؤولية المدنية المحددة قانونا والتي تظل منعدمة، مما يتعين معه الغاء الحكم المستأنف، وبعد التصدي الحكم اساسا بعدم قبول الطلب واحتياطيا برفضه واحتياطيا جدا بإلغائه فيما قضى به من عدم قبول الادخال وبعد التصدي الحكم بقبوله شكلا، والحكم موضوعا باحلال شركة (ت. و.) في شخص رئيس مجلسها الاداري وممثلها القانوني محل العارضة في اداء التعويضات، واحتياطيا جدا جدا باجراء خبرة جديدة مع حفظ حق العارضة في التعقيب وتحميل المستأنف عليهم الصائر. وارفقت مقالها بطي التبليغ ونسخة عادية من الحكم.

وحيث ادلى المستأنف عليهم بواسطة دفاعهم بمذكرة جوابية مشفوعة بمقال استئنافي، عرضوا من خلالها انه وخلافا لما اثارته المستأنفة بخصوص الصفة ، فإن العمل القضائي استقر على انها مسؤولة شخصيا عن الاخطاء التي تلحقها بالغير نتيجة سوء تدبيرها لمحطة تجميع ومعالجة مياه الصرف الصحي، والتي تلحق اضرارا بالغير كما انه اقر عدم قبول طلب ادخال وكالة الحوض المائي لأبي رقراق ، لعدم توجيه اي طلبات في مواجهتها، ولثبوت المسؤولية الشخصية لشركة (ر.) عن الضرر الخطير الذي تتسبب فيه بالمنطقة، مع الاشارة الى استقلاليتها عن اي جهة للوصاية.

اما فيما يتعلق بما اثارته المستأنفة بخصوص السلطة المفوضة، وكونها معنية بالنزاع موضوع النازلة، فإنه يكون من المناسب الاحالة على قرار محكمة الاستئناف التجارية تحت عدد 6208 بتاريخ 20/12/2018 في ملف الطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة الذي تقدمت به تحت عدد 4234/8232/2018 والذي قضت فيه برد طعن السلطة المفوضة استنادا لمقتضيات الظهير الشريف 1.06.15 بتاريخ 14/2/2006 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة، والذي ينص على ان السلطة المفوضة تفقد صفتها ومسؤوليتها عن تدبير المرفق، بمجرد ابرام عقد التدبير المفوض. فيتعين رد السبب المتعلق بوكالة الحوض المائي والسلطة المفوضة، لعدم ارتكازه على اساس قانوني سليم .

اما ما يتعلق بالسبب المتعلق بالغرامة التهديدية، فإن واقعة استمرار الاضرار بالعارضة ثابتة بالملف بموجب محاضر امتناع عن التنفيذ متواترة في ملفات التنفيذ، منها الملف عدد 173/30/2014 وكذا بموجب محاضر رسمية ، وتقرير خبرة منجزة ابتدائيا بينت ان الامر يتعلق بضرر مستمر ، وان عقار العارضين اصبح عبارة عن ضاية ومستنقع كبير مغمور بمياه الصرف الصحي. ومن جهة ثانية ، فإن الفقه والقضاء مستقر على الاستجابة لطلب رفع قدر الغرامة التهديدية المحكوم بها وبالنظر الى خصائص الغرامة التهديدية وطبيعتها، بصفتها وسيلة تهديدية واجبار للتغلب على تعنت المحكوم عليه، واخضاعه لتنفيذ التزام يقتضي تدخلا شخصيا. وهي كآلية ناجعة بيد القضاء لا يكفي لتحقق الغاية المرجوة منها، ان تتعدد مرات الحكم بها حسب المدة الزمنية التي تحددها المحكمة، بل زيادة على ذلك يتم الحكم بالزيادة فيها بالنظر:" موقف المنفذ عليه، فتقدير القاضي للغرامة في وحدة زمنية واقدامه على رفعها لمدة زمنية اخرى، ليس فيه اي تجاوز على حقوق المنفذ عليه، بل تحديدها على هذا الشكل، فيه مصلحة واضحة لعملية التنفيذ". ويكون تعليل الحكم المستأنف في هذا الشق مصادفا للصواب اعتبارا لطول مدة التعنت والامتناع عن التنفيذ الذي يرجع لسنة 2011، ولما كانت الغرامة التهديدية المحكوم بها خلال النازلة الاولى، مقترنة بتنفيذ الحكم الذي افرزها واقرها، ومحصورا بتنفيذ ذلك الحكم فقط، ولا يمكن ان يتعداه الى حكم آخر او مدة لاحقة. ونظرا لكون التعويض في نازلة الحال اقترن بمدة اخرى غير المدة موضوع النازلة الاولى، ولكونه تعلق باضرار اخرى مغايرة كذلك. فإن مناط الدعويين يبقى مختلفا، وهو في نازلة الحال مقترن بتفاقم الضرر وتعديه الى الحاق خسائر جديدة، لم تكن محل مطالبة سابقة، وبتأثيرات جد هامة، واكثر حدة وخطورة وقضت على مواشيهم وأراضيهم، التي لم تعد منتجة ولا مثمرة ، وأصبحت مرتعا للحشرات والقاذورات وتجمع المياه الراكدة للصرف الصحي .

اما فيما يتعلق بانعدام عناصر المسؤولية وما اثير بخصوص الخبرة، فإنها تبقى غير مرتكزة على اساس قانوني او واقعي ذلك ان محكمة الدرجة الاولى في اطار تحقيقها للدعوى، أمرت باجراء خبرة انجزت بصفة تواجهية وحضورية للطرفين معا، واثبتت ان المياه العادمة ( مياه الصرف الصحي تغمر عقار العارضين ، وان مصدرها هو محطة الضخ التابعة للمستأنفة ، بعدما انجز تحاليل مياه الآبار بمختبر رسمي، ابانت على وجود تلوث بمياه الصرف الصحي بنسب جد عالية تفوق ما هو معمول به، وان العارضين ادلوا ابتدائيا بأحكام قضائية نهائية وباتة حائزة لقوة الشيء المقضي به ، كقرار محكمة النقض عدد 1495 بتاريخ 29/12/2011، وبقرار محكمة النقض عدد 186/1 بتاريخ 30/4/14 في الملف عدد 356/3/1/12 ، وهي تثبت الخطأ والضرر والمتسبب فيه، وان المستأنفة لم تدل اثباتا لادعائها المجرد بأي حجة لنفي المسؤولية القائمة والثابتة في حقها.

وبخصوص رفض طلب ادخال شركة (ت. و.) ، فإنها لم تكن طرفا في الحكم القاضي برفع الضرر، والذي يقتضي التدخل الشخصي للمستأنفة للقيام بما ألزمها به القرار الصادر ضدها، والذي لا يد لشركة التامين فيه. فضلا عن ان العارضين لم يوجهوا اي طلبات في مواجهة شركة (ت. و.)، كما ان الضمان غير قائم في نازلة الحال، استنادا لمقتضيات البند 29 من الفصل 3 من عقد التأمين الرابط بين شركة (ر.) وشركة (ت. و.)، المتعلق بالمستثنيات من التأمين ، والتي استثنت صراحة كل الاضرار البدنية والمادية وغير المادية، الناتجة عن تلوث المياه، متى كان هذا الاخير غير ناتج عن حادث فجائي وغير متوقع. في حين ان الافعال التي قامت بها المستأنفة، والتي نتج عنها الضرر، هي افعال متوقعة وارادية، بل ثبت التعنت في ايقافها من طرف شركة (ر.) المستأنفة، مما لا يكون معه هناك مجال لطلب ادخال شركة (ت. و.)، والحكم المستأنف الذي قضى برفض الطلب بخصوصه مرتكز على الاساس القانوني السليم، وواجب التأييد.

وبخصوص الاستئناف الفرعي، فإنه وخلافا لما جاء في تعليل الحكم المستأنف، فإن المحكمة التجارية بالرباط، سبق لها ومن خلال العديد من النوازل ذات الصلة مع واقعة صرف المياه العادمة، ان اصدرت عدة احكام، منحت فيها للمتضررين تعويضاتهم عن نقصان قيمتها العقارية والتجارية. فيكون بذلك التعليل الذي ربط استحقاق العارض للتعويض عن نقصان قيمة العقار، بعدم الادلاء بما يفيد رغبته في بيع عقاره، او حدوث هذا البيع، وبالتالي انخفاض قيمته تعليلا فاسدا ومخالفا للواقع والقانون، ذلك ان المشرع لما رتب المسؤولية عن افعال التاجر، ومسؤوليته عن الاضرار الناجمة عن الاشياء المملوكة له، الموجودة تحت حراسته او المتعلقة بتجارته، وهو مناط الدعوى في نازلة الحال. فإنه لم يشترط لترتيب تلك المسؤولية، غير توفر العناصر المتعارف عليها قانونا من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما . ولم يشترط اطلاقا غير ذلك من عناصر كالتي جاء ذكرها في الحكم المطعون فيه ( ضرورة اقبال المدعي على بيع عقارهم لاستحقاق التعويض)، اذ ان في ذلك خرق للقانون ولعناصر ترتيب المسؤولية واستحقاق التعويض. وهو ما نحى اليه الحكم المستأنف بمحاولة القفز على العناصر الكلاسيكية لترتيب المسؤولية، والبحث عن عنصر جديد غير مؤثر، ولا مستلزم، وهو ضرورة وجود المدعي في حالة تأهب للبيع، او على اثر بيع عقاره الذي اصبح عبارة عن مستنقع للقاذورات والاوحال، وغير محط جذب او اقبال من اي احد للاستقرار به او الاستثمار فوقه، سواء للسكن او الشراء او حتى للتجول بالقرب منه.

ومن جهة ثانية، تناقض التعليل المنتقد في الحكم النهائي، حتى مع ما سطره تعليل نفس الهيئة بالحكم التمهيدي باجراء خبرة ، والذي جعل من مهمة الخبير، تحديد جميع اشكال الاضرار اللاحقة بالمستأنفين، سواء على مستوى خسارة انشطتهم واستثماراتهم الفلاحية، وكذلك على مستوى ما لحق العقار برمته من خسارة نتيجة فقدانه لقيمته التجارية، وبما ان الحكم المستأنف جاء متناقضا مع تعليل الحكم التمهيدي، فيتعين إلغاؤه وتصديا الحكم باستحقاق التعويض عن نقصان القيمة التجارية للعقار، وفق المبلغ المحدد من طرف الخبير المنتدب خلال المرحلة الابتدائية، والمطالب به بموجب مذكرة المستنتجات الختامية خلال نفس المرحلة.

كذلك حدد الحكم المستأنف جزافيا مبلغ التعويض المستحق عن الحرمان من الانشطة الفلاحية التي كان يزاولها العارض بعقاره، في مبلغ 50.000 درهم في الوقت الذي حدد فيه الخبير المنتدب لانجاز الخبرة خلال المرحلة الابتدائية قيمتها السنوية في مبلغ 145.500 درهم حسب الجدول المبين بتقريره، وان الحكم المستأنف خفض التعويض معللا حكمه بكون التعويض المحدد من طرف الخبير اتسم بالمبالغة، وبالنظر لصغر مساحة العقار 1150 متر مربع والتي لايمكن منطقيا ان تصل انتاجية الزراعات المعيشية الى 6000 درهم سنويا اي ما يعادل 33.000 درهم عن المدة المطلوبة ، كما اتسم التعويض عن اتلاف البئر بالمبالغة، ولم يحدد الخبير من المسؤول عن تلف تجهيزاته، ولم يوضح التكاليف اللازمة لجبر الضرر الناتج عن الروائح الكريهة من استعمال المبيدات ومحاربة الحشرات، لكن انه بخلاف تعليل الحكم المستأنف ، فإن الخبير المنتدب قدم للمحكمة بعد المعاينة الميدانية مختلف الاضرار التي مني بها العارضون، والتي تكون نتيجة مباشرة لصرف مياه الصرف الصحي بوتيرة كبيرة على العقار المتضرر. وان هذا الاخير قد اجاب بشكل مستفيض ويقيني على نوع الانشطة المزاولة بضيعة المستأنفين فرعيا، وهي زراعات معيشية حرموا منها نتيجة تلوث الفرشة المائية ومياه البئر التي تعتبر اداة حيوية للشرب الآدمي والحيواني وللسقي، وبتلوث مياهه، ذلك ان المشرع لما رتب المسؤولية عن افعال التاجر، ومسوؤليته عن الاضرار الناجمة عن الاشياء المملوكة له، الموجود تحت حراسته او المتعلقة بتجارته، وهو مناط الدعوى في نازلة الحال. فإنه لم يشترط لترتيب تلك المسؤولية ، غير توفر العناصر المتعارف عليها قانونا من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما. ولم يشترط اطلاقا غير ذلك من عناصر كالتي جاء ذكرها في الحكم المطعون فيه ( ضرورة اقبال المدعي على بيع عقاره لاستحقاق التعويض)، اذ ان في ذلك خرقا للقانون ولعناصر ترتيب المسؤولية واستحقاق التعويض. وهو ما نحى اليه الحكم المستأنف بمحاولة القفز على العناصر الكلاسيكية لترتيب المسؤولية، والبحث عن عنصر جديد غير مؤثر، ولا مستلزم وهو ضرورة وجود المدعي في حالة تأهب للبيع، او على اثر بيع عقاره الذي اصبح عبارة عن مستنقع للقاذورات والاوحال، وغير محط جذب او اقبال من اي احد للاستقرار به او الاستثمار فوقه، سواء للسكن او الشراء او حتى للتجول بالقرب منه. مما يكونه معه تعليل الحكم المستأنف فاسدا منزلا منزلة انعدامه، وموجبا للإلغاء وتقرير استحقاق التعويض عن فقدان العقار جزءا من قيمته بالنظر الى تحقق موجبات الطلب وعناصر ترتيب المسؤولية، وفق ما اثبتته الخبرة ووثائق النازلة، ولم يكن من داع للخوض والبحث في عناصر اخرى معجزة وغير مسايرة للقانون او المنطق السليم،ولما كان الحكم المستانف متناقضا حتى مع تعليل الحكم التمهيدي، فيكون مناسبا إلغاؤه وتصديا الحكم باستحقاق التعويض عن نقصان القيمة التجارية للعقار، وفق المبلغ المحدد من طرف الخبير المنتدب خلال المرحلة الابتدائية، والمطالب به بموجب مذكرة المستنتجات الختامية خلال نفس المرحلة، كما حدد جزافا مبلغ التعويض المستحق عن الحرمان من الانشطة الفلاحية التي كان يزاولها العارضون بعقارهم في مبلغ 100.000 درهم في الوقت الذي حدد فيه الخبير المنتدب لانجاز الخبرة خلال المرحلة الابتدائية قيمتها السنوية في مبلغ 53.134,39 درهم للموسم الفلاحي الواحد، وبضربه في عدد السنوات من 2012 الى تاريخ انجاز الخبرة في 2018 وفق المنصوص عليه بالحكم التمهيدي فإن مبلغ التعويض المستحق هو 371.940,73 درهم ،وكانت النتيجة التي انتهى اليها مبنية على التخمين،..... فضلا عن انه لا يمكن انتاج عدة خضر في نفس الوقت وعلى طول السنة.

وحيث يتعين استنادا لما ذكر، الحكم برد الاستئناف الاصلي وتحميل المستأنفة الصائر. وفي الاستئناف الفرعي إلغاء الحكم المستأنف وتصديا رفع التعويض عن فقدان الانشطة الفلاحية، الى مبلغ 125.000درهما وتحميل المستأنف ضدها الصائر.

وحيث ارفق مذكرته بمجموعة صور لقرارات وأخرى استئنافية واحكام ومحاضر اجتماعات وصورة تقرير خبرة.

وحيث ادلى دفاع المستأنفة بمذكرة تعقيبية اكدت من خلالها دفوعها الواردة بمقالها الاستئنافي مضيفة ان الاستئناف الفرعي لا يرتكز على اساس، لان محكمة الدرجة الاولى عندما استبعدت التعويض عن انخفاض القيمة الاقتصادية للرقبة، فإنها بررته بمقبول واستندت في ذلك إلى احكام قضائية رفضت ذلك التعويض، وهو ما يجعل الاحتجاج بمقتضيات الفصل 50 من ق.م.م غير قائم ويتعين رده، فضلا عن ان المستأنف فرعيا التمس من خلال استئنافه الفرعي الغاء الحكم المستأنف وذلك من دون تحديده للشق المتعلق بالإلغاء ، وهو ما يجعل الإلغاء ينصرف الى الحكم برمته وانه بالتماسه فرعيا الغاء الحكم المستأنف في جميع مقتضياته فإنه يكون مقرا بشكل صريح بعدم مصادفته الصواب فيما قضى به من مسؤولية وتعويض، لان العبرة بالملتمسات الختامية وذلك باعتبارها الحدود القانونية والواقعية لطلبات اطراف الخصومة.

وحيث يتعين استنادا لما ذكر رد دفوع المستأنف عليه واستئنافه الفرعي، والحكم وفق ملتمسات الطاعنة.

وحيث ادلى المستأنف عليهم بمذكرة اصلاحية راموا من خلالها الاشهاد لهم باصلاح ملتمساتهم الواردة في استئنافهم الفرعي ملتمسين الغاء الحكم المستأنف في الشق المتعلق بطلب التعويض عن انخفاض قيمة العقار ، وبعد التصدي ، الحكم باستحقاقهم التعويض عنه في حدود مبلغ 100.000,00 درهم، والحكم برفع التعويض عن الانشطة الفلاحية ومختلف الاضرار الغاية 100.000,00 درهم ورفع الغرامة التهديدية المحكوم بها الى مبلغ 5.000 درهم وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك وتحميل المستأنف عليها الصائر.

وحيث أدرج الملف بجلسة 06/05/2019،ألفي خلالها بالمذكرتين السالفتي الذكر ،وتقرر معه حجز القضية للمداولة قصد النطق بالقرار بجلسة 10/06/2019.

محكمة الإستئناف

بخصوص الاستئناف الاصلي :

حيث انه بخصوص ما تدفع به الطاعنة من خرق الحكم المستأنف لمقتضيات الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية ، بدعوى أن المحكمة مصدرته قضت بقبول طلب الطرف المستانف عليه رغم أنه لم يوجه دعواه في مواجهة وكالة الحوض المائي أبي رقراق الشاوية المالكة الاصلية لمياه التطهير المعالجة و المسؤولية عن تدبيرها ، فإن الثابت من الأحكام و القرارات السابقة بين الطرفين الملفى بها في الملف ، أنها أقرت مسؤولية المستأنفة عن الأضرار اللاحقة بالمستأنف عليه جراء سوء تدبيرها لمحطتها لمعالجة مياه الصرف الصحي ، و أن الأحكام المذكورة اكتسبت قوة الشيء المقضي به ، و ما دامت الدعوى الماثلة ترمي الى تعويضه عن الخسائر اللاحقة به عن المواسم اللاحقة للمواسم التي سبق له الحصول على تعويض عنها نتيجة استمرار الضرر اللاحق به ، فيبقى الدفع بمقتضيات الفصل المذكور في غير محله و يتعين رده .

و حيث إنه بخصوص ما تدفع به الطاعنة من أن المستانف عليه سبق له أن استصدر حكما قضى له بتحديد الغرامة التهديدية ، و أن محكمة الدرجة الأولى قضت برفع الغرامة التهديدية المحكوم بها سابقا ، و الحال أنها ليست محكمة طعن، فإن الثابت من المقال الافتتاحي للطرف المستأنف عليه ، أن موضوع دعواه السابقة تتعلق بالمواسم الفلاحية لغاية 2006 ، في حين أن الدعوى الماثلة ترمي الى المطالبة بالتعويض عن استمرار الضرر اللاحق به عن المواسم الفلاحية من 2012 لغاية 2017 ، نتيجة استمرار الأضرار الناتجة عن صرف مياه الصرف الصحي خلال المواسم اللاحقة و ليس استيفاء الغرامة التهديدية ، و هو مستقل بذاته ، و بالتالي فإن المحكمة يحق لها الرفع من قدر الغرامة التهديدية المحكوم بها لتعنت المستأنفة عن التنفيذ و لإجبارها على ذلك ، مما يتعين رد الدفوع المثارة لعدم ارتكازها على أساس .

و حيث إنه بخصوص ما أثارته الطاعنة من منازعة بخصوص الخبرة المنجزة خلال المرحلة الابتدائية على أساس أنها غير موضوعية لأن الخبير لم يحقق فيها إذا كانت محطة الضخ و عملها في تصريف المياه العادمة يمر عبر عقار الطرف المستأنف عليه فضلا عن أن التعويض المحدد من طرفه غير مبني على أسس علمية و غير مبرر ، فإنه بعد الاطلاع على الخبرة المطعون فيها و المنجزة من طرف الخبير نجيب (س.) ، فإنه بعد انتقاله الى العقار موضوع الدعوى و زيارته لمحطة تجميع المياه العادمة التي تسيرها المستأنفة ، عاين وجود تسربات تخرج من المحطة عبارة عن قناة ترابية ( ساقية ) و تمر بالحقول المجاورة بما فيها حقل الطرف المستأنف عليه ، مما أثر سلبا على المياه الجوفية ، إذ أن مياه البئر المتواجدة بالعقار أصبحت غير صالحة للشرب ولا للسقي ، كما هو ثابت من التحاليل التي اجراها بواسطة مختبر المعهد الوطني للصحة بالرباط ، مما أثر على استغلال المياه الباطنية والسطحية وحرم الفلاح من الأنشطة الفلاحية جراء غمر المياه العادمة المساحات المزروعة و أثر على خصوبة الأرض وأدى الى النقص في المدخول الزراعي وأثقل كاهل الفلاح بمصاريف إضافية نتيجة عدم استغلال مياه البئر ومحاربة الحشرات والروائح الكريهة .

وحيث ان الخبير لئن حدد في خلاصته قيمة التعويض عن الأضرار اللاحقة بالمستأنف عليه في تقريره، إلا ان محكمة الدرجة الأولى وبما لها من سلطة تقديرية ونظرا لمساحة العقار ارتأت حصر مبلغ التعويض في مبلغ 50000 درهم، مما تبقى معه المؤاخذات على الخبرة بخصوص مبلغ التعويض في غير محلها مادامت المحكمة لم تعتمدها.

و حيث إن ما أثارته الطاعنة من منازعة بخصوص عدم قبول طلب إدخال شركة (ت. و.) ، فإنه بالرجوع الى البند 29 من المادة 3 من عقد التأمين ، فإنه استثنى من الضمان الاضرار البدنية و المادية و غير المادية الناتجة عن التلوث الاستدراجي للمحيط و كذا تلوث المياه و الارض ، كلما كان هذا التلوث غير ناتج عن حادث فجائي و غير متوقع ، و ما دامت الاضرار المطالب بالتعويض عنها ناتجة عن تلوث مياه نتيجة خطأ المستانفة و غير ناتجة عن حدث فجائي و غير متوقع ، فإن الحكم المستأنف صادف الصواب فيما قضى به من عدم قبول طلب إدخال شركة (ت. و.) ويتعين تبعا لذلك رد دفوع الطاعنة، وترتيبا على ذلك رد استئنافها مع إبقاء الصائر على رافعها.

بخصوص الاستئناف الفرعي:

حيث التمس الطرف المستأنف بمقتضى استئنافه الفرعي ومقاله الإصلاحي الحكم بإلغاء الحكم المستأنف في الشق المتعلق بطلب التعويض عن انخفاض قيمة العقار ، وبعد التصدي الحكم باستحقاقه التعويض عنه في حدود مبلغ 100000 درهم والحكم برفع التعويض عن الأنشطة الفلاحية ومختلف الأضرار وجعله في حدود مبلغ 100000 درهم ورفع الغرامة التهديدية المحكوم بها إلى مبلغ 5000,00 درهم.

وحيث إنه بخصوص التعويض المتعلق بانخفاض قيمة العقار، فإنه وكما جاء في الحكم المستأنف سابق لأوانه لأنه يتعلق بتعويض عن ضرر غير محقق مادام الطرف المستأنف لم يدل بما يثبت آنه قام ببيع عقاره بثمن منخفض عن ثمن عقارات مماثلة لعقاره.

وحيث إنه بخصوص التماس الطرف المستأنف رفع مبلغ التعويض عن الأنشطة الفلاحية ومختلف الأضرار الى مبلغ 100000 درهم ، فإنه وفي غياب ادلاء الطاعن بما يثبت ان مدخول العقار من النشاط الفلاحي الذي كان يزاول به يفوق المبلغ المحدد من طرف المحكمة في اطار السلطة التقديرية المخولة لها، واخذا بعين الإعتبار مساحة العقار، سيما وان المبالغ المحددة من طرف الخبير لم يبين الأسس التي استند اليها، بل ارتكز على التقدير فقط، مما تبقى معه الدفوع المثارة من طرف الطاعن في غير محلها ويتعين ردها.

وحيث إن ما أثاره الطرف الطاعن من منازعة في مقدار الغرامة التهديدية ، ملتمسا رفعها إلى مبلغ 5000, درهم لا يرتكز على أساس ، لأن الغرامة المذكورة هي وسيلة للإجبار على التنفيذ وليس تعويضا ، وللمحكمة المعروض عليها طلب تصفيتها إمكانية التصرف في مبلغها.

وحيث يتعين ترتيبا على ما ذكر، رد الاستئناف الفرعي مع إبقاء الصائر على رافعه.

لهذه الأسباب

تصرح وهي تبت انتهائيا ،علنيا وحضوريا.

في الشكل

و في الموضوع : بردهما وتأييد الحكم المستأنف مع إبقاء صائر كل استئناف على رافعه.

Quelques décisions du même thème : Civil