Réf
60522
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
1493
Date de décision
27/02/2023
N° de dossier
2022/8232/4048
Type de décision
Arrêt
Thème
Mots clés
Transport maritime, Responsabilité du transporteur, Responsabilité du manutentionnaire, Renversement de la preuve, Présomption de responsabilité, Présomption de livraison conforme, Manquant de marchandises, Expertise, Convention de Hambourg, Action subrogatoire de l'assureur, Absence de réserves
Source
Non publiée
En matière de responsabilité pour manquant de marchandises, la cour d'appel de commerce se prononce sur la répartition des obligations entre le transporteur maritime et l'entreprise de manutention. Le tribunal de commerce avait rejeté l'action en indemnisation formée par les assureurs subrogés dans les droits du destinataire. L'appel soulevait la question de l'imputabilité du déficit constaté après déchargement et stockage, le transporteur invoquant la fin de sa garde sous palan et l'acconier l'utilisation d'une méthode de déchargement par aspiration prévenant toute perte. La cour écarte la responsabilité de l'entreprise de manutention, retenant qu'en tant que tiers au contrat de transport, sa responsabilité suppose une faute prouvée, ce qui est exclu par l'emploi d'une technique ne permettant ni dispersion ni avarie. En revanche, la cour retient la responsabilité du transporteur au visa de l'article 5 de la convention de Hambourg, qui pose une présomption de responsabilité. Elle juge que la présomption de livraison conforme découlant de l'absence de réserves est une présomption simple, renversée en l'espèce par le rapport d'expertise qui établit que le navire n'a pas déchargé l'intégralité de la cargaison. Le jugement est par conséquent confirmé en ce qu'il met hors de cause l'entreprise de manutention mais infirmé en ce qu'il exonère le transporteur, lequel est condamné à indemniser les assureurs.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث تقدمت [شركة ت.م.] ومن معها بواسطة نائبها بمقال استئنافي مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 14/07/2022 تستأنفان بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء تحت عدد 2607 بتاريخ 15/03/2022 في الملف عدد 12462/8234/2021 والقاضي في الشكل: بقبول الدعوى. وفي الموضوع:برفض الطلب وإبقاء الصائر على رافعه.
كما تقدمت المستأنفة [شركة م.س.م.] بواسطة نائبها بمذكرة جوابية مع استئناف فرعي مسجل ومؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 14/10/2022 تستأنف بمقتضاها فرعيا الحكم المذكور اعلاه.
في الشكل:
حيث ان الحكم المطعون فيه بلغ للطاعنة [شركة ت.] بتاريخ 29/06/2022 , وتم تقديم الاستئناف بتاريخ 14/07/2022 , أي داخل الاجل القانوني, كما الاستئناف الأصلي قدم وفق الشروط الشكلية المطلوبة قانونا, الامر الذي يتعين معه التصريح بقبوله شكلا.
وحيث ان الاستئناف الفرعي المقدم من طرف [شركة م.س.م.] جاء مستوفيا للشروط الشكلية المطلوبة قانونا, الامر الذي يتعين معه التصريح بقبوله شكلا.
وفي الموضوع:
حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المطعون فيه ان المستأنفتين تقدمتا بمقال افتتاحي مسجل ومؤدى عنه تعرضنا من خلاله بواسطة نائبهما أنهما أمنتا بطلب من [شركة ب.] بضاعة متكونة من *********، والتي نقلت على ظهر الباخرة ********* التي وصلت إلى ميناء الدار البيضاء بتاريخ 2021/05/02 ووجد بها خصاص عند جعلها رهن إشارة الشركة المؤمن لها بتاريخ 2021/06/25، وأنه وقع الاحتجاج به داخل أجل 24 ساعة من تاريخ وضع البضاعة رهن الإشارة وذلك بواسطة رسائل مضمونة مؤرخة في 2021/05/02 وموجهة إلى مستودعة الباخرة طبقا لمقتضيات الفصل 19 من اتفاقية هامبورغ، وأنه وقع معاينة هذا الخصاص من طرف الخبير [التهامي (و.)] في تقريره الحضوري بالنسبة لجميع الأطراف والمؤرخ في 2021/08/11 والذي حمل فيه الناقل البحري مسؤولية الخصاص الحاصل للبضاعة وكذا شركة استغلال الموانئ، وأن الشركتين أدتا احتراما لالتزاماتهما التعاقدية ما قدره (372.472,34) درهم من قبيل الخسارة ومبلغ (4000) درهم من قبل صائر تصفية العوار ومبلغ (47.998,00) درهم من قبل صائر الخبرة، وأنهما طالبتا بصفة حبية الناقل البحري وكذا [شركة م.س.م.] بضرورة أدائهما لهما المبلغ الإجمالي المستحق بصفتهم المسؤولين عن الخصاص دون جدوى، ملتمستين الحكم على المدعى عليهما بأدائهما تضامنا فيما بينهما لفائدتهما مبلغ (424.470,34) درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب وبتحميلهما الصائر وشمول الحكم بالنفاذ المعجل، وأرفقتا مقالهما بوصل الحلول ووصل التصفية، تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير [عبد العلي (و.)]، شهادة التأمين، سند شحن، فاتورة شراء، شهادة الوزن القبلي، شهادة الوزن المفرغ لشركة ماس سيريال، رسالتي احتجاج مع بعيثات الإرسال بواسطة البريد المضمون.
وبناء على مذكرة تعقيب المدعى عليه ربان الباخرة بواسطة دفاعه والمقدمة بجلسة 2022/01/18 جاء فيها أن مقال الدعوى معيب شكلا لذكر اسمه باللغة اللاتينية في خرق لمقتضيات قانون المغربة والتوحيد وتعريب لغة التقاضي، وأنه لم يبلغ بالمقال بعنوانه الحقيقي بل إن المدعية اختارت مقاضاته لدى [شركة ص.] التي لا تربطها والربان وشركة الملاحة أية علاقة قانونية وذلك منذ انتهاء عمليات التفريغ ومغادرة السفينة لميناء الدار البيضاء، وأن مهمة الوكيل البحري أو وكيل السفينة تنحصر في مباشرة المساطر الإدارية اللازمة نيابة عن الربان أمام سلطات الميناء (السلطة المينائية، الجمارك، شرطة الحدود...) بحيث تنتهي بمجرد انتهاء عمليات التفريغ ومغادرة السفينة للميناء وأنه بناء على المادة 929 من ق.ل.ع. فإن أثر الوكالة ينتهي بانتهاء العملية التي أعطيت من اجلها، وأنه وكما تنص المادة 892 من نفس القانون فوكالة التقاضي وكالة خاصة، والربان ينفي وجود أية وكالة يسمح بموجبها لشركة صوماشيب بتمثيله والتصرف كمحل للمخابرة معه في الإجراءات أو النزاعات القضائية التي قد تنشأ بعد انتهاء عمليات التفريغ ومغادرة السفينة بميناء الدار البيضاء وهو ما يجعل التبليغ معيب وغير مستوف لشروطه القانونية، وذلك ما سار عليه العمل القضائي لمحكمة النقض في مجموعة من القرارات، ومن حيث الموضوع أوضح أنه يتعين استبعاد تقرير الخبير [عبد العلي (و.)] لعدة أسباب منها أن الخبير المذكور وافته المنية سنة 2020، وأنه أنجز من طرف اشخاص ليسوا بخبراء وليسوا مسجلين بلائحة الخبراء المعتمدين والمحلفين لدى المحاكم ولم يسبق لهم أن اشتغلوا في الميدان البحري، وأن الشخص الذي أنجز التقرير تعزوه الخبرة الضرورية وهو ما يفسر تأسيسه التقرير على شهادات الوزن الصادرة عن كل من شركة استغلال الموانئ والمكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، كما أنه لم يقم حتى بحساب كمية البضاعة قبل التفريغ وهو ما يصطلح عليه ب Draughtsurvey وأنه نسب المسؤولية للناقل البحري في تجرد واضح من الموضوعية علما أن البضاعة أفرغت بواسطة كماشات [شركة ا.م.م.م.] وهو ما تسبب في تشتيت جزء منها على الرصيف، أما الجزء الكبير فقد أفرغ من أجل التخزين بالمطامير لما يزيد عن خمسين يوما دون تحفظ، وأن البضاعة التي كانت محملة على السفينة والتي تم إفراغها تفوق بكثير 26290 طن وأنه بالرجوع إلى وثائق الملف لاسيما سندات الشحن ووثيقة تستيف البضاعة ستعاين المحكمة أن السفينة قامت بتفريغ 37215 طن، وبالتالي فالبضاعة تم تفريغها بفائض وليس بنقص، ومن حيث مسؤولية [شركة م.س.م.] عن الخصاص المسجل فقد أوضح أن عمليات التفريغ تمت بواسطة أنابيب بهدف التخزين في مطامير مقاولة التفريغ [شركة ب.] لتقوم بذلك المرسل إليها بإخراج البضاعة من المطمور، وأن البضاعة ظلت بين يدي [شركة ب.] لما يزيد عن 50 يوما بعد انتهاء عمليات التفريغ من الباخرة ومغادرتها لميناء الدار البيضاء، ذلك أن الباخرة رست بالميناء بتاريخ 2021/05/02 وانطلقت عملية التفريغ بتاريخ 2021/05/02 لتنتهي يوم 2021/05/08 وتغادر السفينة الميناء بنفس اليوم، ولتظل البضاعة بين يدي [شركة م.س.م.] ولتستمر عملية إخراجها من المطامير من تاريخ 2021/05/08 إلى غاية 2021/06/25، وأن عملية التنقيط التي تقوم فيها شركات المناولة والتفريغ تحت الروافع بناء على المادة 77 من القانون التنظيمي لميناء الدار البيضاء لم تسجل اي تحفظ اتجاه الربان، وأن تقرير الخبرة المدلى به يرتكز أساسا على شهادة الوزن الصادرة عن [شركة م.س.م.] المنجزة بتاريخ 2021/06/29 بعد انتهاء عملية التخزين لمدة تزيد عن خمسين يوما بعد مغادرة السفينة الميناء، علما أن الخبير أشار في تقريره أنه قد تم تخزين البضاعة في المطمور قبل إخراجها إلى المرسل إليه، وأنه بعد انتهاء عمليات التفريغ ومغادرة السفينة للميناء بتاريخ 2021/05/08 فإن البضاعة انتقلت تحت عهدة وحراسة [شركة م.س.م.] إلى غاية يوم 2021/06/25 وهو ما يعادل ضعف مدة الرحلة البحرية، وأن مسؤولية الناقل البحري عن البضائع المنقولة بموجب المادة 4 من اتفاقية هامبورغ تنتهي عند تسليمها إلى المرسل إليه أو إلى طرف ثالث، وحسب المادة 218 من القانون التجاري البحري فإنها تنتهي تحت الروافع بميناء التفريغ حي يكتفي الربان بفتح عنابر السفينة لتقوم مقاولة المناولة والتفريغ بمباشرة عمليات التفريغ لفائدة المرسل إليها بصفتها وكيلة عنه، وهو الاتجاه الذي سارت عليه محكمة النقض في قرارها رقم 77 الصادر بتاريخ 2015/02/12 في الملف التجاري عدد 758/3/1/2012، وأن الخصاص المزعوم لم يسجل أثناء الرحلة البحرية بل تم تسجيله بعد إنهاء عمليات التفريغ ومغادرة السفينة لميناء الدار البيضاء بينما انتقلت البضاعة تحت عهدة وحراسة وكيلة المرسل إليهم [شركة م.س.م.]، وأن محكمة الاستئناف التجارية دأبت في عدد من قراراتها على إخلاء مسؤولية الناقل البحري في هكذا حالات مع تحميل المسؤولية للمكتب المهني للحبوب والقطاني [شركة ب.] و [شركة ب.] نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر القرار رقم 256 الصادر بتاريخ 2020/01/23 في الملف التجاري عدد 2019/8233/5925، والقرار رقم 2712 الصادر بتاريخ 2020/11/02 في الملف التجاري رقم 2020/8232/2150 والقرار رقم 968 الصادر بتاريخ 2020/03/02 في الملف التجاري رقم 2020/8232/78، وأن محكمة النقض سارت في هذا الاتجاه بمقتضى قرارها عدد 1/11 الصادر بتاريخ 2019/01/03 في الملف رقم 2016/1/3/1559، ملتمسا التصريح بعدم قبول الطلب شكلا ورفضه موضوعا، وأدلى بصور شمسية للقرارات المشار إليها صدره.
وبناء على مذكرة تعقيب المدعيات المقدمة بواسطة نائبهن بجلسة 2022/02/08 والتي جاء فيها أن الربان توصل بالاستدعاء للجلسة وتمكن من الدفاع عن مصالحه بمقتضى جوابه المدلى في الموضوع، مما ينفي عنه كل مصلحة في إثارة الدفع الشكلي الحالي طبق مقتضيات المادة 49 من ق.م.م، وأن محرر تقرير الخبرة هو السيد [محمود (و.)] وهو خبير مختص في الميدان البحري خلافا لما يزعمه الربان، وأنه بالرجوع إلى تقرير الخبرة وشهادة الوزن عند الإفراغ فإنه يتبين أن وزن البضاعة المفرغة هو 26.290,00 طن أي بخصاص قدره 174.590,00 طن والموازي لنسبة 0,65% من وزن البضاعة المشحونة خلافا لزعم الربان، وأن الربان يحاول إبعاد المسؤولية عنه وإلقائها على عاتق المدعى عليها الثانية بصفتها متعهدة الإفراغ والتخزين في مطاميرها إلى حين التسليم النهائي والحال أن هذا النقاش هو ثنائي بين المدعى عليهما إذ أن المؤمن لها هي مجرد مرسل إليها ولم تساهم بهاته الصفة في خصاص البضاعة قبل التسليم مما لا يمكن معه مواجهتها بأي توزيع للمسؤولية.
وبناء على المذكرة الجوابية المقدمة من طرف المدعى عليها [شركة م.س.م.] بواسطة دفاعها بجلسة 2022/02/22 أوضحت من خلالها أن سندات الشحن المستند عليها من طرف المدعية تضمنت شرط التحكيم مع الاحتكام إلى القانون الإنجليزي بلندن لفض أي نزاع قد ينشأ عن تنفيذ عقد النقل البحري موضوع النازلة، وأن العمل القضائي سار على اعتبار الدفع بوجود شرط التحكيم من الدفوعات الشكلية الموجبة للتصريح بعدم قبول الدعوى، واحتياطيا جدا في الموضوع أوضحت أن تقرير الخبرة المدلى به من طرف المدعيات لم يشر إليها ولم يحملها أية مسوؤلية بل إنه خلص في خبرته إلى أن السفينة هي التي لم تفرغ كمية 174,590 طن من القمح وهذا يعني أن الربان يبقى هو المسؤول الوحيد عن الخصاص المسجل بالبضاعة وذلك طبقا للفصلين 147 و148 من قانون التجارة البحري والمادة 4 من اتفاقية هامبورغ، وأن العارضة مجرد ********* تعمل على تفريغ البضاعة مباشرة من عنابر السفينة إلى شاحنات المرسل إليه بواسطة المصاصات، وأن الخبير المعين من طرف شركة التأمين أشرف على هذه العملية التي تمت في أفضل الظروف وقام بمعاينة كل من عملية وزن البضاعة التي تمت تحت الروافع وكذا عند تسليم البضاعة للمرسل إليها بشكل يومي حسب التزام المرسل إليها بسحبها بواسطة شاحناتها وتحت رقابة سلطات الميناء، وتجدر الإشارة إلى أن آليات الوزن المستعملة من طرف العارضة تخضع لرقابة منتظمة من طرف وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، وفي جميع الأحوال فإن الخصاص في البضاعة التي هي عبارة عن قمح منقول على شكل صبيب المحدد في 0,65% هو خصاص يدخل ضمن قاعدة عجز الطريق المنصوص عليها بالمادة 461 من مدونة التجارة، ملتمسة التصريح أساسا بعدم قبول الدعوى واحتياطيا رفضها، وفيما يخص التعقيب على المذكرة الجوابية للربان فإن هذا الأخير يحاول التملص من المسؤولية الملقاة على عاتقه بالقول أنها تنتهي تحت الروافع بمجرد تسليم البضاعة للشركة العارضة دون تحفظها، والحال أنه باستقراء الخبرة المدلى بها يتجلى أن البضاعة منها ما كانت محل خروج مباشر وقت تواجد السفينة على الرصيف ومنها ما تسلمته المرسل إليها من المطامير، وأن الخبير أكد في خلاصته على أن كمية البضاعة كما أفرغت من عنابر السفينة تم تسليمها للمرسل إليها التي أخرجتها من الميناء بواسطة شاحناتها حسب الالتزام الصادر عنها، وهذا يعني أن الخصاص في البضاعة سجل حينما كانت السفينة على الرصيف وليس بعد مغادرتها كما تدعيه، وما تواريخ تحرير كل من تقرير الخبرة وشهادة الوزن فلا يعتد بها مادامت العبرة بمضمونها، وأن شهادة الوزن الصادر عنها والمستدل بها من طرف المرسل إليها تتضمن بصريح العبارة تحفظها اتجاه الربان وهو ما يدحض تماما ما جاء في مذكرته، وكيفما كان الحال فإن وثيقة الشحن تتضمن عبارة Clean ou bord وهي العبارة التي يتحمل بمقتضاها الناقل البحري المسؤولية الكاملة، وكذا عبارة ********* مما يجعل عبء إثبات الخصاص على المرسل إليها طبقا للمادة 265 من قانون التجارة البحرية، أما القرارات المستدل بها من طرف الربان فلا تقضي بمسؤولية الشركة المشرفة على الإفراغ والتخزين التي ليست بمسؤولية مفترضة بل وجب إثباتها بوجود خطأ أو إهمال ينسب إليها، وأن الدليل على وجوب إثبات الخطأ في حقها هو ما قضى به القرار عدد 1/89 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 2021/02/18 المستدل به من طرف الربان نفسه والذي يقضي بأنه "إذا كان الإفراغ بواسطة مصاصات تنعدم معه أي مسؤولية لمتعهد الشحن إذ أن الإفراغ بهذه الطريقة لا يؤدي إلى تشتيت حبوب الذرة، وأن تقرير الخبرة المدلى به يفيد أنها استعملت المصاصات في نازلة الحال مما ينفي عنها أية مسؤولية سيما وأن الربان لم يوجه لها أي احتجاج أو تحفظ فيما يخص عملية الإفراغ، ملتمسة الحكم برفض الطلب، وأرفقت مذكرتها بصورة لسند الشحن، صورة للحكم التجاري عدد 11619 بتاريخ 2013/07/23، صورة لالتزام المرسل إليها بكيفية إخراج بضاعتها من الميناء، نسخ طبق الأصل لإشهادات صادرة عن السلطات المختصة بما يفيد أن آليات الوزن المستعملة من طرفها في هذه الشحنة تحترم المعايير المعمول بها، صورة من شهادة الوزن الصادرة عنها مؤرخة في 2021/06/29، صورة لقرار محكمة النقض عدد 1/277 بتاريخ 2021/05/05، وأخرى للقرار عدد 1/89 بتاريخ 2021/02/18.
وبناء على تعقيب المدعيات بواسطة نائبهن بجلسة 2022/03/08 جاء فيه أن المدعى عليها [شركة م.س.م.] هي متعهدة إفراغ البضاعة وليست ناقلة وغير منصوص عليها في سند الشحن، مما لا يمكن لها أن تستفيد أو تواجه بمضمون سند الشحن وهي أجنبية عنه بناء على مبدأ نسبية العقود، كما أنها لم تدلي بمشارطة الإيجار للتأكد من شرط التحكيم، وأن الشرط المذكور لا يتوفر على شروط الفصل 315 من ق.م.م. مما ينبغي معه الحكم ببطلانه في جميع الأحوال، وأضافت أن مناط المسؤولية في ميدان النقل هي التحفظات التي يتخذها متعهد الإفراغ إزاء الناقل البحري تحت الروافع تحت طائلة تمتيع الربان بقرينة التسليم المطابق وتحميل متعهد الإفراغ كامل المسؤولية.
وبعد استيفاء الاجراءات المسطرية صدر الحكم المستأنف والذي استأنفته المستأنفتين مركزتين استئنافهما على الأسباب التالية :
أسباب الاستئناف الاصلي
حيث أن المحكمة الإبتدائية لم تصادف الصواب فيما قضت به من رفض طلب العارضة لعلة أن:
- متعهدة الإفراغ والتخزين [شركة م.س.م.] أفرغت البضاعة من الباخرة بواسطة المصاصات وهي الطريقة التي تنعدم معها أي مسؤولية للربان.
- وأن المؤمن لها تسلمت البضاعة من متعهدة الإفراغ و التخزين [شركة م.س.م.] بواسطة شاحنات المؤمن لها، و هي الطريقة التي تنعدم معها أي مسؤولية لمتعهدة الإفراغ والتخزين [شركة م.س.م.]
- و أن رسائل إحتجاج المؤمن لها لا أثر قانوني لها على إثر كل ذلك.
والحال، حيث بالرجوع إلى تقرير الخبرة، فإنه يتبين أن الخبير عاين خصاصا في البضاعة عند التسليم النهائي للمؤمن لها من طرف متعهدة الإفراغ والتخزين [شركة م.س.م.] وذلك بصفة مشتركة مع هاته الأخيرة، مما ينفي الحاجة لأي رسائل إحتجاج إضافية، و يثبت معه بصفة تواجهية مادية الخصاص بينما كانت البضاعة تحت عهدة و مسؤولية [شركة م.س.م.] خلافا لما انتهت إليه محكمة البداية.
كما أن [شركة م.س.م.] إعترفت بنفسها صراحة وكتابة في شهادة الوزن التي أصدرتها و المدلى بها إبتدائيا في المرفقة 7 للمقال الإفتتاحي للعارضة بأنها سلمت للمؤمن لها وزنا ناقصا للبضاعة عن الوزن المشحون والتي يفترض أنها تسلمته هي كاملا من الناقل الناقل البري عند إفراغها البضاعة من عنابر السفينة مباشرة إلى مطامرها بواسطة مصاصات الشفط، مما يثبت معه بصفة قاطعة مادية الخصاص، خلافا لما يفهم ضمنيا من تعليل الحكم الإبتدائي، و مما يثبت معه أيضا أن [شركة م.س.م.] التي أفرغت البضاعة من عنابر السفينة في مطامرها بواسطة مصاصات الشفط تبقى المسؤولة الوحيدة عن كل خصاص إعترفت به هي بنفسها في شهادتها الكتابية المذكورة أعلاه لوزنها للبضاعة عند التسليم النهائي للمؤمن لها .
- كما أن المؤمن لها هي مجرد متلقية للبضاعة التي تسلمتها ناقصة من [شركة م.س.م.] بمعاينة مشتركة بواسطة تقرير الخبرة الحضوري إزاء هاته الأخيرة وباعتراف كتابي لهاته الأخيرة أيضا في شهادتها الصادرة عنها لوزن البضاعة المسلمة للمؤمن لها، مما لا يمكن معه مواجهة المؤمن لها بأي مسؤولية عن الخصاص المعاين بواسطة تقرير الخبرة الحضوري إزاء [شركة م.س.م.] والمعترف به كتابة من طرف هاته الأخيرة. وأنه كان ينبغي بتحميل كامل مسؤولية الخصاص تضامنا على عاتق الناقل البحري ومتعهدة الإفراغ والحكم عليهما تضامنا بأدائهما للعارضة وفق جميع مطالبها الإبتدائية.
لذلك تلتمس العارضتان الحكم بأنه مبني على أساس قانوني سليم. للاستماع إلى الحكم من ثم بإلغاء الحكم المطعون فيه.
وبعد التصدي وفي حكم جديد :الحكم للعارضين وفق جميع مطالبهم المفصلة في مقالهم الإفتتاحي للدعوى مع جعل الصائر على عاتق المستأنف عليهما تضامنا .
وادلت بأصل نسخة طبق الأصل قصد التبليغ للحكم المطعون فيه مع صورة طي تبليغ العارضة الثانية.
وبناء على مذكرة جوابية مع استئناف فرعي المدلى بها من طرف نائب المستأنف عليها بجلسة 17/10/2022 جاء فيها ان المستأنفة أصليا تزعم أن الخبرة تثبت مادية الخصاص بينما كانت البضاعة تحت عهدة ومسؤولية العارضة.
والحال ان تلك الخبرة المتمسك بها من طرف المستأنفة خلصت على العكس بأن الخصاص في البضاعة سجل وقت إفراغها من عنابر السفينة حينما كانت في عهدة الناقل البحري وليس بعد ذلك إذ صرح الخبير السيد [(و.)] بخصوص أسباب الضرر بما يلي: << Il résulte du pointage que j'ai fait conduire 64 Shifts durant que le navire n'a pas déchargé 174,590 tonnes ce qui représente un déficit... >>
ومن جهة أخرى، فإن المستأنفة أصليا تحاول تغليط المحكمة بتحريفها الوقائع وتأويلها الزائف لمعطيات الملف بزعمها بأن العارضة تكون قد اعترفت صراحة و كتابة في شهادة الوزن الصادرة عنها بأنها سلمت المؤمن لها وزنا ناقصا للبضاعة عن الوزن المشحون والتي يفترض كما تزعم أنها تسلمته هي كاملا من الناقل البحري عند إفراغها البضاعة من عنابر السفينة مباشرة إلى مطامرها بواسطة مصاصات الشفط . وأنها بذلك تبقى المسؤولة الوحيدة عن الخصاص الذي تكون قد اعترفت به.وان كلام العقلاء ينزه عن العبث.
وبالرجوع إلى شهادة الوزن المذكورة يتضح أنه على عكس مزاعم المستأنفة أصليا الواهية فإنها تؤكد على أن كمية البضاعة المفرغة من السفينة موضوع النازلة هي نفسها التي تسلمتها المرسل إليها بدون أية زيادة أو نقصان.
وان كان خصاص في البضاعة فهو يرجع حينما كانت البضاعة تحت عهدة الناقل البحري كما أكد تقرير الخبرة المستند عليه من طرف شركة التأمين هي نفسها ولا يمكن تحميل العارضة أية مسؤولية عن ذلك الخصاص سيما وأن المرسل إليه هي التي التزمت بسحب البضاعة بواسطة شاحناتها بمعدل 2000 طن في اليوم وعبر المعبر المخصص لها كما جاء عن صواب في تعليل الحكم المستأنف. و حيث في جميع الأحوال فإن مسؤولية العارضة بصفتها متعهدة الشحن و الإفراغ ليست مفترضة بل وجب إثبات الخطأ في جانبها و هو الشيء المنتفي في نازلة الحال.
بل الأكثر من ذلك، فإن العارضة استعملت في إفراغ البضاعة من عنابر السفينة المصاصات "Suceuses" وأن الإفراغ بهذه الطريقة لا يؤدي إلى تشتيت أو انسكاب حبوب القمح مما تنعدم معه أية مسؤولية مفترضة للعارضة.وان هذا ما جاء عن صواب في تعليل الحكم المستأنف انسجاما مع اجتهادات حديثة لمحكمة النقض وكذا لمحكمة الاستئناف التجارية للدار البيضاء الذي نذكر منها القرار عدد 2045 بتاريخ 25/04/2021 الذي جاء في حيثياته ما يلي: «.... فإنه بالإطلاع على وثائق الملف ولا سيما تقرير الخبرة المدلى به من طرف الطاعنة و المنجزة من طرف الخبير [عز الدين (ق.)] يتضح ان عملية إفراغ البضاعة من طرف [شركة م.س.م.] تمت عن طريق استعمال tuyaux aspirateurs 2 وهي وسيلة تضمن إفراغ البضاعة دون إمكانية حدوث أي تشتيت أو تطاير للبضاعة لكون الوسائل المستعملة لا تتيح إمكانية الضياع، و بالتالي يتضح ان [شركة م.س.م.] باعتبارها متعهدة الشحن والإفراغ لم ترتكب أي خطأ خلال قيامها بعملية الإفراغ، علما أنها وباعتبارها طرفا أجنبيا عن عقد النقل، فإنه يتعين إثبات الخطأ في جانبها، وهو الأمر الذي تخلو منه وثائق الملف، كما أن تقرير الخبرة المدلى به من طرف الطاعنة أكد في خلاصته ان الخصاص حدث خلال وجود البضاعة بعهدة الناقل البحري، و هي الخلاصة التي تنسجم مع وسائل الإفراغ المستعملة من طرف متعهد الشحن و الإفراغ. »
* فيما يخص الاستئناف الفرعي للعارضة:
حيث ان الخبرة الرضائية للسيد [(و.)] المدلى بها ابتدائيا تؤكد أن الخصاص المسجل في البضاعة يرجع حينما كانت البضاعة في عهدة ربان الباخرة إذ جاء مسطرا فيها ما يلي:
<< Le navire n'a pas déchargé 174,590 Tonnes....>>
و حيث ان الخصاص في البضاعة سجل وقت إفراغها من عنابر السفينة وليس بعد ذلك.
و حيث بذلك يتعين معه التصريح بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الطلب في مواجهة العارضة مع تعديله بالقول بإخراج العارضة من الدعوى الحالية لعدم ثبوت مسؤوليتها عن الخصاص مع تحميل كامل المسؤولية للناقل البحري.
وادلت بنسخة من القرار عدد 2045 الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 25/04/2022.
وبناء على جواب نائب المستأنف عليه الثاني بجلسة 17/10/2022 عرض من خلالها انه وبالرجوع الى المقال الاستئنافي وإلى اسباب الاستئناف التي جاءت مرقمة - 3.2.1- ستعاين المحكمة ان المستأنف يحمل كامل مسؤولية الخصاص لشركة [م.س.م.]، ذلك انه جاء في مقاله:" 1 - حيث انه بالرجوع الى تقرير الخبرة ، فانه يتبين ان الخبير عاين الخصاص في البضاعة عند التسليم النهائي من طرف متعهد الافراغ والتخزين [شركة م.س.م.].
2- كما ان [شركة م.س.م.] اعترفت .....
3" كما ان المؤمن لها هي مجرد متلقية للبضاعة التي سلمت لها ناقصة من [شركة م.س.م.]
وان المستأنف لا يؤاخذ العارض عن الخصاص ويعترف ضمنيا ان المسؤول عن الخصاص هي [شركة م.س.م.] ولا دخل للناقل في ذلك . وان مسؤولية الربان عن الخصاص منتفية كما سيتجلى للمحكمة من خلال ما يلي :
-من حيث مسؤولية [شركة م.س.م.] عن الخصاص المسجل:
كما يتضح للهيئة من خلال وثائق النازلة فإن عمليات التفريغ تمت بواسطة أنابيب بهدف التخزين في مطامير مقاولة التفريغ [شركة ب.] )وكيلة المرسل إليهم( لتقوم بعد ذلك المرسل اليها بإخراج البضاعة من المطامر .
كما ان البضاعة بقيت بين يدي [شركة م.س.م.] لما يزيد عن 50 يوم بعد انتهاء عمليات التفريغ من الباخرة ومغادرتها لميناء الدار البيضاء. وان الباخرة رست بالميناء بتاريخ 2/5/2021 وانطلقت عملية التفريغ يوم 2/5/2021 ، لتنتهي يوم 8/5/2021 وتغادر السفينة الميناء بنفس اليوم و لتظل البضاعة بين يدي [شركة م.س.م.] ولتستمر عملية اخراجها من المطامير من تاريخ 8/5/2021 الى غاية 25/6/2021.
حيث أن عملية التنقيط التي تقوم فيها شركات المناولة والتفريغ تحت الروافع )حافة السفينة) بناءا على المادة 77 القانون التنظيمي لميناء الدار البيضاء لم تسجل أي تحفظ تجاه الربان .
وأن تقرير الخبرة المدلى به من طرف المدعيات يرتكز أساسا على شهادة الوزن الصادرة عن [شركة م.س.م.] المنجز بتاريخ 29/6/2021 بعد انتهاء عملية التخزين لمدة تزيد عن 50 يوم بعد مغادرة السفينة الميناء.
وعلى تقرير الخبير السيد [التهامي (و.)] الذي تم انجازه بتاريخ 11/8/2021 بعدما تم تفريغ البضاعة في المطامير وتخزينها لمدة 50 يوم وإعادة إخراجها وتفريغها من المطامير نحو شاحنات المرسل اليها .
حيث ان الخبير السيد [تهامي (و.)] أشار في الصفحة الثانية من تقريره) قبل الجدول الذي يسرد مراحل خروج البضاعة) إلى انه قد تم تخزين البضاعة في المطمور قبل اخراجها إلى المرسل اليه marchandise
entreposé au silo puis enlevée
وأنه وبعد انتهاء عمليات التفريغ ومغادرة السفينة لميناء الدار البيضاء بتاريخ 8 / 5 / 2021 فإن البضاعة انتقلت تحت عهدة وحراسة [شركة م.س.م.] إلى غاية 25 / 06 / 2021 وهو ما يعادل ضعف مدة الرحلة البحرية. -من حيث انتهاء مسؤولية الربان:
حيث ان مسؤولية الناقل البحري عن البضائع المنقولة بموجب المادة 4 من اتفاقية هامبورغ لسنة 1978 " تشمل المدة التي تكون فيها البضائع في عهدة الناقل في ميناء الشحن وأثناء النقل وفي ميناء التفريغ حتى الوقت الذي يقوم فيه بتسليم البضائع وذلك: بتسليمها إلى المرسل إليه وبوضعها تحت تصرف المرسل إليه وفقا للعقد أو القانون أو العرف المتبع في التجارة المعنية المطبق بميناء التفريغ وذلك في الحالات التي لا يتسلم فيها المرسل إليه البضائع من الناقل وبتسليمها إلى سلطة أو طرف ثالث آخر توجب القوانين أو اللوائح السارية في ميناء التفريغ تسليم البضائع له.
وأنه وبناءا على المادة 5 من اتفاقية هامبورغ لسنة 1978؛ يسأل الناقل عن الخسارة الناتجة عن البضائع أو تلفها، وكذلك الناتجة عن التأخير في التسليم إنه وقع الحادث الذي تسبب في الهلاك أو التلف أو التأخير أثناء وجود البضائع في عهدته على الوجه المبين في المادة 4 ما لم يثبت الناقل أنه قد اتخذ هو أو مستخدموه أو وكلاؤه جميع ما كان من المعقول تطلب اتخاذه من تدابير لتجنب الحادث وتبعاته.
وأنه وباستقراء نفس المادة اعلاه المادة 218 من القانون التجاري البحري ، فإن مسؤولية الناقل البحري تنتهي تحت روافع السفينة -على حافة السفينة- بميناء التفريغ حيث يكتفي الربان بفتح عنابر السفينة لتقوم مقاولة المناولة والتفريغ بمباشرة عمليات التفريغ لفائدة المرسل اليه بصفتها وكيلة عنه، وهو الإتجاه سارت عليه محكمة النقض في قرارها رقم 77 الصادر بتاريخ 12 فبراير 2015 في الملف التجاري عدد 758/3/1/2012.
حيث ان الخصاص المزعوم لم يسجل أثناء الرحلة البحرية بل تم تسجيله بعد إنهاء عمليات التفريغ ومغادرة السفينة لميناء الدار البيضاء بينما انتقلت البضاعة تحت عهدة وحراسة وكيلة المرسل إليهم [شركة م.س.م.] و التي اختارت المؤمن لها تفريغ ووضع البضاعة بمخازنها.
وانه وجب التذكير انه لا يستساغ تحميل الربان مسؤولية الخصاص الذي حصل بين يدي شركة المخازن والحال ان المؤمن لها هى التى اختارت تفريغ البضاعة بمخازنها .
ومن حيث ضرورة استبعاد تقرير الخبرة المنجزة من طرف [مكتب الخبير (و.)]: ان العارض يثير انتباه المحكمة الى ان تقرير الخبير الذي أسست عليه المدعيات مطالبهن، يفتقد لمقومات الخبرة التقنية الدقيقة ، مما يتعين معه استبعاده لعدة أسباب منها ان الخبير المذكور توفي مند سنة 2020 وبذلك فالتقرير انجز من طرف اشخاص ليسو خبراء.
بناءا على ما سبق فإن العارض يلتمس تأييد الحكم الابتدائي.
وبناء على تعقيب نائب المستأنفة بجلسة 19-12-2022 التمس من خلاله الحكم وفق ما سبق تفصيله اعلاه.
وبناء على جواب نائب المستأنف عليه الاول بجلسة 19-12-2022 التمس من خلاله تأييد الحكم الابتدائي.
وبناء على تعقيب نائب المستأنف عليها الثانية بجلسة 09-01-2023 عرض من خلالها ان شركة التأمين تتشبت بالقول أن مناط قيام المسؤولية في ميدان النقل هي التحفظات التي تتخذها الأطراف المتدخلة في عمليات النقل إزاء بعضها البعض تحت طائلة تحميل الطرف المفرط كامل المسؤولية.وانها تحمل كامل مسؤولية الخصاص للعارضة على اعتبار أنها أفرغت البضاعة في مطامرها دون تحفظ و بقيت البضاعة بحوزتها و حراستها عدة أيام قبل تسليمها للمرسل إليها بخصاص مقارنة مع الوزن المشحون .
وحيث إذا ما سايرنا المستأنفة في مزاعمها فقد توجب عليها أن تكون قد اتخذت تحفظاتها إزاء العارضة عند تسلمها للبضاعة لمواجهتها بمسؤولية الخصاص والحال أنه بالرجوع إلى وثائق الملف يتضح أن رسالة الاحتجاج الصادرة عن المرسل إليها قد وجهت للعارضة في 05/05/2021 في الوقت الذي لم تنتهي فيه عملية التفريغ إلا بتاريخ 08/05/2021 حسب الثابت من تقرير خبرة مكتب الوزاني المستند عليها من طرف شركة التأمين، ناهيك ان ذلك التقرير لم يحمل العارضة أية مسؤولية. وإذا كانت العارضة هي المسؤولة عن الخصاص في البضاعة فلا يعقل اكتشافه قبل انتهاء عملية التسليم أو حتى عملية الإفراغ من السفينة.
وفيما يخص التعقيب على مذكرة الربان:
حيث ان الربان يحاول تغليط المحكمة بالقول أن تقرير الخبرة الملفى به من طرف المدعيات يكون قد أنجز بعدما تم تفريغ البضاعة و تخزينها في مطامير العارضة وليس بتاريخ انتهاء عمليات التفريغ تحت الروافع حيث تنتهي مسؤوليته.
والحال أن العبرة ليست بتاريخ تحرير التقرير بل بالمهمة المسندة للسيد الخبير منذ فتح عنابر السفينة إلى غاية مراقبته لعملية التفريغ من السفينة في إبانها و عملية التسليم بصفة يومية مع حضور عملية الوزن حسب ما جاء مسطرا في الصفحة الأولى من التقرير.
وإضافة إلى ذلك فإن الربان يتناقض مع نفسه بطعنه من جهة في ذلك التقرير ثم الأخذ بما جاء فيه في شأن وقائع النازلة. وان من تناقضت أقواله بطلت حجته.هذا من جهة،
ومن جهة أخرى، فإن الربان لازال يتشبت بالقول أنه في غياب تحفظ العارضة أثناء عملية التنقيط.ومادام قد سلم لها البضاعة بناءا على أوامر المرسل إليها فإن مسؤوليته تكون قد انتهت طبقا للمادة 5 من اتفاقية هامبورغ و المادة 459 من مدونة التجارة. في حين أن مسؤولية العارضة كمتعهدة الإفراغ و التخزين ليست مفترضة بل وجب إثباتها بوجود خطأ ينسب إليها كما سبق بيانه في المرحلة الابتدائية و في المذكرة الجوابية مع الاستئناف الفرعي السابقة للعارضة.
و حيث إضافة إلى ذلك فإنه إذا ما اعتبرنا العارضة مودع لديها فإن الفصل 806 من ق.إ.ع نص بصريح العبارة على ما يلي: " يضمن المودع عنده هلاك الشيء أو تعيبه الحاصل بفعله أو بإهماله..." و حيث بذلك فإنه في غياب أي خطأ يعزى للعارضة و بالنظر لتسجيل الخصاص قبل انتقال الحراسة لها، فإن مسؤوليتها عن الخصاص منتفية في النازلة.وان هذا ما سارت عليه محكمتكم في العديد من القرارات بما في ذلك القرار المدلى به سابقا والذي جاء في حيثياته ما يلي: « أما بخصوص تمسك الناقل البحري بكونه يتمتع بقرينة التسليم المطابق فإن وثائق الملف ولاسيما تقرير الخبرة تثبت الخصاص اللاحق بالبضاعة و بذلك فإنه في غياب إثبات الخطأ في جانب [شركة م.س.م.] فإن مسؤوليتها تكون منتفية ».
بل الأكثر من ذلك، فإن الدليل على ان الخصاص وخلافا لمزاعم الربان قد اكتشف بمجرد إفراغ البضاعة من الباخرة و ليس بعد انتقال الحراسة للعارضة هو الرسالة الإلكترونية التي وجهتها العارضة بتاريخ 10/05/2021 مباشرة بعد الانتهاء من تفريغ البضاعة في 2021/05/08 (علما بأن يوم 09/05/2021 قد صادف يوم أحد لجميع الأطراف المعنية بما فيهم ممثل الربان[(ا.)] والمرسل إليها [(ب.)] تشعرهم بالخصاص المؤقت المسجل في البضاعة التي جاءت شاملة لمجموع الحمولة المشحونة على ظهر السفينة الممثلة من طرف [شركة "ا."] كما جاء في وثيقة سرد الأحداث المدلى بهما من طرف المدعية في المرحلة الابتدائية.
وان هذه الرسالة تفيد بما لا شك فيه وقوع الخصاص بينما كانت البضاعة تحت عهدة ربان الباخرة مما يدحض قرينة التسليم المطابق التي لا يسعه التمسك بها في مواجهة العارضة.وان القرارات المحتج بها من طرف الربان فلا تنطبق على نازلة الحال مادامت العارضة لم تكن طرفا فيها لتبسط أوجه دفاعها.
وأما إذا كان الربان يتمسك بتطبيق مقتضيات مدونة التجارة حول عقد النقل وإن كانت معاهدة هامبورغ الواجبة التطبيق فإن العارضة تذكره على أن مسؤوليته تبقى مفترضة وأن المادة 459 من مدونة التجارة التي يتمسك بها هي تعد حجة عليه وليست له مادامت تؤكد على أنه لا يعفى من المسؤولية إلا إذا أثبت أن الضياع أو العوار راجع إلى فعل أو أوامر المرسل أو المرسل إليه وذلك في الوقت الذي لم يدل بأي إثبات في مواجهة العارضة من صور فوتوغرافية مثلا تفيد ارتكابها لأي خطأ أو رسالة احتجاج يكون وجهها لها كما سبق بيانه في المذكرة الجوابية المرفقة بقرارات لمحكمة النقض المدلى بها من طرف العارضة في المرحلة الابتدائية و التي تؤكدها جملة وتفصيلا.
وحيث بالتالي يتعين معه رد كل ما جاء في مذكرة نائب الربان و الحكم وفق المذكرة الجوابية مع الاستئناف الفرعي للعارضة.
وبناء على ادراج الملف اخيرا بجلسة 23/01/2023 وتقرر حجز الملف للمداولة قصد النطق بالقرار بجلسة 27/02/2023.
محكمة الاستئناف
في الاستئنافين الأصلي والفرعي:
حيث تم عرض أسباب الاستئنافين وفق المشار اليه أعلاه.
حيث انه فيما يخص تمسك الطاعنتين اصليا بمجانبة الحكم للصواب فيما قضى به من رفض الطلب في مواجهة [شركة م.س.م.] بالرغم من مسؤوليتها عن الخصاص, فإنه بالاطلاع على وثائق الملف ولا سيما تقرير الخبرة المدلى به من طرف الطاعنة , يتضح ان عملية افراغ البضاعة من طرف [شركة م.س.م.] تمت عن طريق استعمال المصاصات وهي وسيلة تضمن افراغ البضاعة دون امكانية حدوت اي تشتيت او تطاير للبضاعة لكون الوسائل المستعملة لا تتيح امكانية الضياع, وبالتالي يتضح ان [شركة م.س.م.] باعتبارها متعهدة الشحن والافراغ لم ترتكب اي خطا خلال قيامها بعملية الافراغ , علما انها وباعتبارها طرفا اجنبيا عن عقد النقل, فإنه يتعين اثبات الخطأ في جانبها, وهو الامر الذي تخلو منه وثائق الملف , كما ان تقرير الخبرة المدلى به من طرف الطاعنة اكد في خلاصته ان الخصاص حدث خلال وجود البضاعة بعهدة الناقل البحري, وهي الخلاصة التي تنسجم مع وسائل الافراغ المستعملة من طرف متعهد الشحن والافراغ. وفضلا عن ذلك فإن المستأنفة فرعيا ادلت برسالة تحفظات تشير الى الخصاص المؤقت بتاريخ 10/05/2021 أي بعد انتهاء عمليات الافراغ في 08/05/2021 , وهي الرسالة التي لم تكن محل اية منازعة , إضافة الى ان المؤمن لها قامت بنقل البضاعة من مطامر الطاعنة فرعيا , وبذلك فإنه في غياب اثبات الخطأ في جانب [شركة م.س.م.], فإن مسؤوليتها تكون منتفية , وبذلك فالحكم القاضي برفض الطلب في مواجهتها يكون مصادف للصواب, ويتعين تأييده.
وحيث انه ولئن كانت المستأنفة فرعيا [شركة م.س.م.] غير مسؤولة عن الخصاص المسجل في البضاعة , فإنه وطالما ان الحكم المطعون فيه قضى برفض الطلب في مواجهتها, فإن مطالبتها بإخراجها من الدعوى تكون غير مؤسسة ويتعين ردها.
وحيث انه وبخصوص تمسك الناقل البحري بانعدام صفة [شركة ص.] في تمثيل الربان وعدم قانونية التبليغ, فإنه يعتبر مردودا على اعتبار انه توصل بالاستدعاء خلال المرحلة الابتدائية وابدى أوجه دفاعه كما انه توصل بالاستدعاء خلال المرحلة الاستئنافية وادلى بجوابه, اما بخصوص تمسكه بانعدام صفة المستأنفتين لكون سند الشحن صادر لامر وهو خال من التظهيرات, فإنه دفع مردود على اعتبار ان المؤمن لها التي حصلت على التعويض هي [شركة ب.] , وهي نفسها المشار اليها في فاتورة الشراء وهي المشار اليها في سند الشحن باعتبارها الطرف الذي يشعر, وبذلك فإن المستأنفتن اصليا حلت محل الطرف المؤمن له الذي حصل على التعويض, ويكون ما تمسك به الناقل البحري غير مؤسس قانونا.
وحيث انه وبخصوص مسؤولية الناقل البحري, فإنه وطبقا للمادة 5 من اتفاقية هامبورغ, فإن مسؤوليته عن البضاعة المنقولة تكون مفترضة, وبذلك فهو يسأل عن كل خصاص او عوار يصيب البضاعة وهي في عهدته , وذلك الى غاية تسليمها الى المرسل اليه او الى طرف ثالث, وانه بخصوص تمسكه بكونه يستفيد من قرينة التسليم المطابق لغياب تسجيل اية تحفظات في مواجهته اثناء افراغ البضاعة, فإنه يتعين الإشارة الى ان غياب رسالة التحفظات ولئن كانت تؤدي الى تمتيعه بقرينة التسليم المطابق, فإنها مجرد قرينة , وبالتالي فهي قابلة لاثبات العكس بمختلف وسائل الاثبات , وانه بالرجوع الى وثائق الملف ولا سيما تقرير الخبرة يتضح انه تضمن في خلاصته ان الخصاص حدث حينما كانت البضاعة في عهدة الناقل البحري وذلك من خلال الإشارة الى ان الباخرة لم تفرغ 174,590 طن , وهو الامر الذي يعتبر الربان مسؤولا عنه. اما بخصوص منازعة الناقل في تقرير الخبرة من كون الخبير متوفى , فإنه لم يتم الادلاء بما يفيد ذلك, اما بخصوص التمسك بكون الخصاص لم يسجل الا بعد انتهاء مسؤوليته وايداع البضاعة لدى [شركة م.س.م.], فإنه بالرجوع الى تقرير الخبرة المدلى به يتضح ان الخبير قام بمعاينة عمليات الافراغ مند بدايتها , اذا انه أشار الى كونه قام بمعاينة البضاعة وهي لازالت بعنابر السفينة, كما انه ضمن تقريره الوزن اليومي للبضاعة, وفضلا عن ذلك فإن تقرير الخبرة تضمن الإشارة الى ان البضاعة التي تم إخراجها من المطامر كانت ناقصة , وانه اعتبارا لكون إيداع البضاعة في المطامر تم مباشرة من السفينة الى المطامر بواسطة المصاصات التي لا يتصور معها ضياع البضاعة او تشتيتها, فإن الخصاص يكون ناتجا خلال عملية النقل البحري, وبذلك فمسؤولية الربان تكون قائمة, وتبعا لذلك فالحكم القاضي برفض الطلب في مواجهته يكون غير مصادف للصواب ويتعين الغاؤه والحكم من جديد, بأدائه المبلغ المطلوب وقدره 424.470,34 درهم
وحيث انه يتعين الحكم بالفوائد القانونية من تاريخ القرار.
وحيث انه يتعين تحميل المستأنف عليه الصائر.
لهذه الأسباب
تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا وعلنيا وحضوريا.
في الشكل: بقبول الاستئنافين الأصلي والفرعي
في الموضوع: باعتبارهما جزئيا وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في مواجهة المستأنف عليه الأول والحكم من جديد بأدائه لفائدة المستأنفتين اصليا مبلغ 424.470,34 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ القرار وتحميله الصائر وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به في مواجهة [شركة م.س.م.]
60377
Radiation du siège social du registre de commerce : La demande du bailleur est rejetée faute de preuve de l’évacuation effective des lieux par le locataire (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
27/11/2024
54987
Transport maritime : L’absence de réserves du manutentionnaire lors de la prise en charge des marchandises fait bénéficier le transporteur de la présomption de livraison conforme (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
06/05/2024
55089
Freinte de route en transport maritime : le juge peut déterminer le taux de tolérance usuel en se référant à des expertises antérieures sans ordonner une nouvelle expertise (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
15/05/2024
55291
Transport maritime et freinte de route : la cour peut déterminer le taux de tolérance usuel en se fondant sur des expertises judiciaires antérieures relatives à des marchandises de même nature (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
29/05/2024
55445
Garantie des vices cachés : la constatation de défauts rendant le matériel impropre à son usage ne suffit pas à justifier la résolution de la vente en l’absence de preuve de leur caractère caché (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
05/06/2024
55553
Responsabilité du transporteur ferroviaire : le manquement à l’obligation de sécurité par le maintien des portes ouvertes justifie un partage de responsabilité avec la victime imprudente (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
11/06/2024
55633
Effet de commerce : la preuve de la contrefaçon de la marchandise vendue constitue une contestation sérieuse justifiant l’annulation de l’ordonnance d’injonction de payer (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
13/06/2024
55705
Gérance libre : le gérant devient occupant sans droit ni titre à l’expiration du contrat, justifiant son expulsion par ordonnance de référé (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
25/06/2024
55791
Force probante de la facture acceptée : La facture acceptée par le débiteur fait foi de la créance et il lui appartient de rapporter la preuve de son paiement (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
27/06/2024