Transport maritime de marchandises : L’exonération du transporteur pour freinte de route est appréciée selon l’usage du port de destination, que la cour peut déterminer sans ordonner une nouvelle expertise (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 56479

Identification

Réf

56479

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4112

Date de décision

25/07/2024

N° de dossier

2024/8238/1648

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

La cour d'appel de commerce se prononce sur l'étendue de la responsabilité du transporteur maritime et du manutentionnaire portuaire en cas de manquant à la livraison de marchandises en vrac. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande en indemnisation de l'assureur subrogé, considérant que le déficit relevait de la freinte de route.

L'appelant principal contestait la détermination forfaitaire de cette freinte et sollicitait une expertise pour établir l'usage du port de destination, tandis que les intimés se rejetaient mutuellement la responsabilité. La cour écarte d'abord la responsabilité du manutentionnaire, retenant que le rapport d'expertise contradictoire, valant protêt au sens de l'article 19 des Règles de Hambourg, établit que le manquant n'a jamais été déchargé du navire.

La cour retient ensuite que la détermination de la freinte de route relève de l'office du juge, qui est présumé connaître l'usage commercial sans être tenu d'ordonner une expertise. Se fondant sur sa propre jurisprudence dans des cas similaires, elle fixe l'usage pour le transport de blé dans une fourchette de 0,30 % à 0,40 %.

Dès lors que le manquant constaté, déduction faite de la franchise contractuelle, s'avère inférieur à ce seuil de tolérance, la responsabilité du transporteur est écartée. Le jugement de première instance est par conséquent confirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث تقدمت شركة ت.س.م. ومن معها بمقال استئنافي بواسطة دفاعهن مؤدى عنه بتاريخ 01/02/2024تستأنفن بمقتضاه الحكم القطعي عدد 8344الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 25/09/2023 في الملف عدد 5108/8234/2023 والقاضي في الشكل : قبول الدعوى وفي الموضوع : برفض الطلب وبإبقاء الصائر على رافعه.

وتقدمت شركة ص. بمذكرة جواب مع استئناف مثار بواسطة دفاعها مؤدى عنها بتاريخ 04/04/2024 تستأنف بمقتضاها الحكم المذكور اعلاه.

في الشكل :حيث انه لا دليل على تبليغ الطاعنة اصليا بالحكم المطعون فيه و قدم المقال الإستنافي مستوفيا للشروط الشكلية المتطلبة قانونا فهو مقبول.

و حيث إن الإستئناف المثار يدور وجودا و عدما مع قبول الإستئناف الأصلي و قدم بدوره مستوفيا للشروط الشكلية المتطلبة قانونا فهو مقبول.

في الموضوع :حيث يستفاد من وثائق الملف ومن الحكم المطعون فيه أن المستأنفات تقدمن بمقال بواسطة دفاعهن أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 04/05/2023 والتي تعرض فيه أنها بمقتضى بوليصة التامين عدد 059120003457 أمنت لفائدة مؤمنتها شركة ك. عملية نقل بضاعة متكونة من حبوب القمح وأن هذه البضاعة نقلت على ظهر الباخرة فيورا توبيك FIORA TOPIC من ميناء الارجنتين إلى ميناء الدار البيضاء الذي وصلته بتاريخ 2022/04/24 .وأن البضاعة التي توصلت بها مؤمنتها عند وضعها رهن إشارتها وجد بها خصاص محدد في 119.313طن وأن هذا الخصاص عاينه الخبير (و.) وحدد قيمة التعويض عنه في مبلغ 55933.93 دولار . مؤكدة أنها تنفيذا لالتزاماتها التعاقدية أدت لفائدة مؤمنتها المبلغ المقابل للخسارة المحدد في 366.599,20 درهم إضافة الى أنها تحملت مصاريف أخرى من جملتها مصاريف تسوية الملف المحددة في مبلغ 4000,00 درهم .

ملتمسة قبول المقال شكلا وموضوعا الحكم على المدعى عليها بأدائهما لها مبلغ 370.559,20 درهم المفصل أعلاه مع الفوائد القانونية و شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليها الصائر.

أرفق شهادة التامين وفواتير الشراء و سندات الشحن و تقرير الخبرة وشواهد الوزن ووصل الحلول.

وبناء على مذكرة جوابية المدلى بها من طرف المدعى عليها بواسطة نائبها بجلسة 10/07/2023 جاء فيها حول سقوط الحق بالتقادم فإن الدعوى مرفوعة من قبل المؤمنات في إطار الحلول محل المؤمن لها شركة G.طبقا لأحكام الحلول المنصوص عليها في الفصل 367 من القانون التجاري البحري. وبذلك فأن حقها في ممارسة الدعوى هاته منظم بقواعد قانونية خاصة ذلك أن الفصل 262 من القانون التجاري البحري ينص على أن مقاضاة المسئول عن الضرر لا تقبل إذا لم ينظم احتجاج معلل وتبليغه بواسطة إجراء غير قضائي أو رسالة مضمونة داخل أجل 8 أيام من اليوم الذي وضعت فيه البضائع فعليا تحت تصرف المرسل إليه، ولم يتبع الاحتجاج بدعوى قضائية داخل أجل 90 يوما وإذا علم أن تفريغ الحمولة قد انتهى يوم 2022.05.10، وهو التاريخ الذي فيه البضاعة تحت تصرف المرسل إليها، كما هو ثابت بتقرير المراقبة الذي أنجزته شركة C.U. بتكليف من المرسل إليها شركة ك. وبتقرير الخبير السيد (و.) الذي أنجزه بتكليف من شركة ت.س.م. وإذا علم أن المرسل إليها قد تسلمت البضاعة، ولم تبلغ إليها أي احتجاج ولا أي تحفظ وإذا علم أنها لم يبلغ إليها أي تحفظ لا من قبل الربان ولا من قبل المؤمنات، ولا من قبل المرسل إليها فإن حق هذه الأخيرة قد سقط ولم تعد تملك حق إقامة الدعوى ضدها، مما ينبغي معه الحكم برفض الطلب في مواجهتها . وأن الدعوى غير قائمة على أساس في الموضوع لثلاثة أسباب السبب الأول: عدم إثبات أين كمية العجز التي تم تفريغها من الباخرة فإن المدعيات أدلت بتقرير الخبير السيد (و.) الذي أشرف على التفريغ وراقب عملياته بتكليف من المؤمنة، والذي أكد فيه تأكيدا صريحا وجازما أنه تم تفريغ كمية زنَتُها 32.150,687 طنا من الباخرة، أي بعجز قدره 119,313 طن، أي ما يمثل نسبة 0,36% من الشحنة الإجمالية وأن هذا التقرير حجة قاطعة على أن كمية العجز لم يتم تفريغها من الباخرة وحجة قاطعة على أن الكمية التي تم تفريغها قد تسلمتها المتلقية كاملة وبدون تحفظ منها ولا احتجاج والسبب الثاني : عدم جواز مساءلة المتعهد إلا عن الكمية التي تسلمها من الربان إن الفقرة الأولى من المادة 76 من نظام استغلال ميناء الدار البيضاء تنص على أن عمليات الشحن والإفراغ تتم بواسطة تحقيق حضوري يتم تجسيده في لوائح ..." وتنص الفقرة الثانية من هذه المادة على أن التحقيق يعتبر" قد تم بشكل حضوري اتجاه" الطرف الذي لم يحضر وقت عمليات شحن وإفراغ البضائع . وأن محكمة النقض قد كرست هذه القاعدة ودرج عليه اجتهادها في عدة مناسبات نكتفي منها بذكر القرار رقم 100/1 الصادر بتاريخ 2019.02.21 في الملف رقم 2017/1/3/1680. والسبب الثالث: كمية النقص تقل عن نسبة العجز التي جرى العرف على الإعفاء منها فإن تقرير التفريغ حدد العجز في نسبة 0,36% مقارنة مع الشحنة الإجمالية، وهو أمر أكده وأقره بيان تصفية العجز dispache الذي أدلت به المدعيات وأن المادة 461 من مدونة التجارة تنص على الإعفاء من المسئولية عن العجز في حدود ما جرى العرف به في ميناء الإفراغ وأن العرف في موانئ المغرب عُرْ ثابت وقار ومستفيض ولا تحتاج العارضة إلى إثباته وأن الاجتهاد القضائي وبجميع درجات المحاكم استقر وتواتر على تحديد الإعفاء من عجز في مادة الحبوب في حدود نسبة لا تقل عن %1% في أحدث الأحكام والقرارات قد تقول المدعيات بأن الإعفاء من العجز مقرر لفائدة الناقل طبقا لما تنص عليه المادة 461 المذكورة نعم، إن هذه المادة تنص على ذلك، ولكن القضاء يليق به أن يتحرى أن تكون أحكامه أقرب إلى الحق وأوفق للصواب، وأن يجتهد لتحقيق العدل والإنصاف فإذا كان من المعلوم أن دعوى التعويض عن العجز، تعتبر دعوى "عينية" موضوعها المطالبة بالتعويض عن العجز و العجز، وهي بذلك لا ينظر إليها من خلال الأشخاص. - فإن المنطق السليم يقتضي أن ينسحب الإعفاء على جميع المتدخلين كلما كان القانون ينص على أن "ضررا" معينا لا ينشأ عنه حق في المطالبة بتعويضه، سواء تجاه زيد أو تجاه عمرو. - ويتضح من ذلك أن العجز المزعوم يقل عن الحد الذي جرى العرف على الإعفاء منه، مما يجعل الدعوى غير قائمة على أساس وبغض النظر عن كون المدعية تطالب بأكثر من المبلغ المؤدى فعلا للمؤمن له ذلك أن المدعية طلبت الحكم بأداء أجرة تصفية العجز، ولم تدل بما يثبت ذلك، ولا بما يثبت أداءه للمؤمن لها وبغض النظر عن ذلك، فإن الدعوى في مجملها لا ترتكز على أساس، مما لا يغني عن مناقشة المطالبة بمبلغ 4.000 درهم ، ملتمسة أساسا الحكم بسقوط الحق في الدعوى للتقادم، ولعدم تنظيم الإخطار بالتحفظ والاحتجاج والحكم برفض الطلب.أرفقت ب: صورة القرار عدد 100.

وبناء على مذكرة جوابية وتعقيبية المدلى بها من طرف المدعى عليهالأول بواسطة نائبه بجلسة 24/07/2023 جاء فيها أنها فيما يخص عدم قبول الطلب لتضمن وثيقة الشحن لشرط تحكيم ، اذ بالاطلاع على شروط النقل فإنها تشير في بندها الاول إلى أن المقتضيات والشروط والاستثناءات الواردة في مشارطة الإيجار بما فيها شرط التحكيم تعتبر مندمجة في وثيقة الشحن . موضحة أن الفقرة الاخيرة من المادة 5 من ظهير 2011/2/18 الذي أحدث المحاكم التجارية تجيز للأطراف الاتفاق على عرض النزاعات المبينة أعلاه على مسطرة التحكيم والوساطة وفق احكام الفصول من 306 إلى 327-70 من قانون المسطرة المدنية " وان ما دام الامر يتعلق بدعوى متعلقة بعقد تجاري و بين تجار، فإنه لا مناص من تطبيق التحكيم خصوصا أن شركة التأمين تتقاضى في الدعوى الحالية بناء على حلولها محل مؤمنتها و بالتالي تلزم الجهة المدعية باللجوء للتحكيم .وما دامت الجهة المدعية تشتغل بالتأمين البحري فإنها تعلم يقينا أن سند الشحن وفق نموذج CONGENBILL يتضمن شرط التحكيم في ظهره و لو يدلوا به .وأن العمل القضائي دأب على القول بعدم قبول الدعاوى التي تقدم للمحكمة قبل سلوك مسطرة التحكيم، منها قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء 2015/05/28 ملف رقم 2015/8232/1121 . و بخصوص انتفاء مسؤوليته عن الخصاص فإن عملية تفريغ وتخزين البضاعة قامت بها بميناء الدار البيضاء شركة م.ح.م.د.ب. المعروفة اختصارا ب شركة ص. وأن متعهدة التفريغ بميناء قامت بتفريغ البضاعة من السفينة بميناء الدار البيضاء خلال 11 يوما فقط من تاريخ 2022/04/29 إلى يوم 2022/05/10 لكن متعهدة التفريغ والتخزين احتفظت بالشحنة المفرغة بمطاميرها طيلة مدة التسليم المسندة من يوم 2022/04/30 إلى غاية 2022/06/01 وأن شركة ص. هي التي ولها الرخصة لاستغلال جزء من الميناء رصيف خاص بتفريغ الحبوب وهي التي قامت بمهمة الشحن التفريغ وتخزين الحبوب بالمطامير التابعة لها وأن العارض ليس في حاجة بأن يذكر بكون مسؤولية الناقل البحري تستمر من الوقت الذي يتسلم فيه البضاعة لغاية الوقت الذي يقوم فيه بتسليمها للمرسل اليه أو بوضعها تحت تصرفه أو بتسليمها الى سلطة أو طرف ثالث توجب القوانين تسليمها اليه وان المسؤولية بالنسبة لشركة ص. تبتدئ بخدمات المناولة على ظهر السفن أي اخراج البضاعة من العنابر وأنه بعبارة اخرى فإن مسؤولية متعهدة الشحن والتفريغ قد تم تمديدها الى مرحلة ما قبل التفريغ من السفينة ما قبل حتى مستوى الرافعات وأن هذه المسؤوليات مستقلة تمام الاستقلال عن مسؤولية الناقل التي تقتصر على مرحلة النقل البحرية وانه يكفي الرجوع إلى التقرير المدلى به من قبل الجهة المدعية للوقوف على أن البضاعة بقيت تحت حراسة شركة ص. من تاريخ 2022/04/30 إلى آخر يوم من أيام التسليم المو التسليم الموافق ل 2022/06/01 أي الموافق ل 2022/06/01 أي أن البضاعة بقيت بحوزة متعهدة التفريغ لأكثر من شهر من تاريخ اول يوم تفريغ وأنه ما دام أن شركة ص. توصلت بالبضاعة وخزنتها بالمطامير التابعة لها فإنها تبقى ملزمة باتخاذ تحفظاتها تجاه الربان وإلا تم تمتيع هذا الأخير بقرينة التسليم المطابق ولأجل هذا يتعين القول بتحميل شركة ص. المسؤولية عن الخصاص المسجل في البضاعة ومن حيث اعفاء العارض من المسؤولية فإنه برجوع المحكمة إلى وثائق الملف سيتبين لها ان العارض لا يتحمل اية مسؤولية عن الخصاص المسجل في البضاعة نظرا لكونه يتمتع بقرينة التسليم المطابق لانعدام تحفظات كل من المرسل إليه (أولا) و متعهدة التفريغ (ثانيا) لكون الخصاص المسجل في البضاعة متعلق بطبيعة البضاعة (ثالثا.

أولا- بخصوص تمتع العارض بقرينة التسليم المطابق لا نجد في الملف اية رسالة احتجاج ، كما أن الخبرة المعتمدة من قبل الجهة المدعية لم يتم إجراؤها بصورة مشتركة من جميع الأطراف وأن تفريغ البضاعة من السفينة امتد من تاريخ وصولها إلى ميناء الدار البيضاء من تاريخ 2021/04/29 إلى غاية 2021/05/10 ولم يتم وزن البضاعة بميناء الدار البيضاء مباشرة بعد تفريغها من السفينة و إنما تم ذلك بعد أن تم تخزينها بمطامير متعهدة التفريغ شركة ص. و تسليمها على دفعات من تاريخ 2022/04/30 إلى غاية 2022/06/01 .

ثانيا - فيما يخص انعدام تحفظات متعهد التفريغ استغرقت متعهدة التفريغ 11 يوما في تفريغ شحنات القمح و وضعها بمخازنها و ذلك من 2022/04/30 إلى غاية 05/10/ 2022 وأن متعهد التفريغ بالدار البيضاء على الرغم من المدة التي استغرقتها العملية لم تتخذ أي تحفظ عند التفريغ رغم احتفاظها بالبضاعة بمخازنها من تاريخ 2022/04/30 إلى غاية 2022/06/01 وأن عدم اتخاذ متعهدة التفريغ لأي تحفظ من شأنه أن يجعل الربان يتمتع بقرينة التسليم المطابق ذلك أن مسؤولية الناقل البحري تستمر من الوقت الذي يتسلم فيه البضاعة لغاية الوقت الذي يقوم فيه بتسليمها للمرسل اليه أو بوضعها تحت تصرفه بتسليمها الى سلطة أو طرف ثالث توجب القوانين تسليمها اليه وأن الشيء الذي يزيد في تأكيد ذلك هو أن المشرع في ظهير 23 نونبر 2005 قد حدد فترة المسؤولية بالنسبة لمتعهد الشحن والإفراغ وجعلها تبتدئ بخدمات المناولة على ظهر السفن أي اخراج البضاعة من العنابر وأنه بعبارة اخرى فإن مسؤولية متعهدة الشحن والتفريغ قد تم تمديدها الى مرحلة ما قبل التفريغ من السفينة ما قبل حتى مستوى الرافعات وأن هذه المسؤوليات مستقلة تمام الاستقلال عن مسؤولية الناقل التي تقتصر على مرحلة النقل البحرية .

ثالثا- أن الخصاص المسجل في البضاعة مرتبط بطبيعتها التي تعرضها للخصاص لذلك كان لزاما على المدعيات الادلاء بشهادة الجودة بمينائي الشحن والتفريغ لعرضها على خصائص البضاعة بميناء الشحن (أ) وأنه في جميع الأحوال، يبقى الخصاص المسجل في البضاعة عاد و يدخل في نطاق عجز الطريق (ب)

وفيما يخص التعقيب على شركة ص. ضمنت شركة ص. بمذكرة جوابها مجموعة من الدفوع الموجهة له وتمسكت شركة ص. بأن الخصاص تم تسجيله حينما كانت البضاعة تحت عهدة العارض و أن الكمية المفرغة من السفينة هي نفس الكمية التي سلمتها للمرسل إليه استنادا إلى تقرير التفريغ المدلى به ومعتبرة ان الخصاص المسجل في البضاعة يدخل ضمن عجز الطريق المعفى عنه وأن العارض يتمسك بما ورد أعلاه في مناقشته لانتفاء مسؤوليته عن الخصاص المسجل في البضاعة و الذي تتحمل مسؤوليته شركة ص. للأسباب التي أوردها آنفا ويتولى التعقيب على متعهدة التفريغ شركة ص. من خلال ما يلي من جهة أولى، حيث زعمت متعهدة التفريغ أن الكميات المسلمة للمرسل إليه تخص الكميات التي تم تفريغها من السفينة لكن تقرير التفريغ المدلى بها و المتمسك بمضامينه من قبل شركة ص.، يشير بالمطلق إلى أن الخصاص المسجل بالبضاعة إنما جرى تسجيله حينما كانت البضاعة مخزنة بمطامير متعهدة التفريغ أي تحت حراسة هذه الأخيرة و لم يتم تسجيله أبدا مباشرة بعد التفريغ من السفينة وأن هذا المقتطف يثبت أن البضاعة دخلت إلى مطامير متعهدة التفريغ و المشار إليها ب ETREPOSEE AU SILO كما يثبت أن التسليم تم من المطامير وليس من السفينة و هو ما يشير إليه المقتطف ب PUIS ENLEVEE ويتعين التذكير أن آخر يوم للتفريغ كان في 2202/05/10 فيما استمرت عملية التسليم من مطامير متعهدة التفريغ إلى غاية 2202/06/01 وما دام تسليم البضاعة للمرسل إليه تم انطلاقا من مطامير شركة ص. و ليس مباشرة من السفينة و فإن الخصاص سجل يقينا حينما كانت البضاعة تحت حراسة متعهدة التفريغ وأن البضاعة ظلت بمطامير متعهدة التفريغ و التخزين من أول يوم تفريغ إلى آخر يوم تسليم المصادف ل 2022/06/01 وأن شهادة الوزن الصادرة عن هذه الأخيرة تثبت بالملموس أن البضاعة سجلت الخصاص حينما كانت تحت حراستها و دون أن توجه أي احتجاج بهذا الخصوص للعارض على الرغم من المدة التي ظلت البضاعة تحت حراستها وأن حراسة العارض للبضاعة تكون منتهية بمجرد الانتهاء من التفريغ الموافق ل 2022/05/10 وبالمقابل ظلت البضاعة مخزنة بمطامير شركة ص. إلى آخر يوم من أيام التسليم الموافق ل 2022/06/01_دون توجيه أي تحفظات تجاه العارض ولأجل هذا يتعين القول برد ما دفعت به متعهدة التفريغ شركة ص. بهذا الخصوص لحدوث الخصاص حينما كانت البضاعة في عهدتها والحكم بتحميلها المسؤولية عن الخصاص المسجل في البضاعة ومن جهة ثانية حيث دفعت شركة ص. بعدم جواز مساءلتها إلا عن الكمية التي تسلمتها من الناقل استنادا إلى المادتين 76 و 77 من نظام استغلال ميناء الدار البيضاء وأن المواد المستند عليها من نظام استغلال ميناء الدار البيضاء تطبق إذا ما تعلق الأمر باقتصار مهمة متعهدة التفريغ على التفريغ دون التخزين أما و أن تقرير الخبرة المنجزة المدلى به في الملف أثبت أن البضاعة ظلت في عهدة شركة ص. من 2202/04/30 إلى 2202/06/01 دون إبداء أي تحفظ فإن المادتين من نظام استغلال ميناء الدار البيضاء لا مجال لتطبيقها على نازلة الحال ويكون الخصاص سجل حينما كانت البضاعة تحت حراستها ولهذا فإنه يتعين القول برد جميع دفوع شركة ص. لعدم رصانتها الحكم بتحميل متعهدة التفريغ المسؤولية عن الخصاص المسجل بالدار البيضاء ومن جهة ثالثة و بالرجوع إلى تقرير التفريغ المدلى به من قبل الجهة المدعية فإن العنابر كانت مقفلة عند الوصول بدليل ما ورد في المقتطف منها:

A l'ouverture des panneaux et après inspection des compartiments du navire, ai noté que T'ensemble etait sec, aucune trace de coulage via les écoutilles, ou autre n'a été relevée.

وعن هذا المقتطف ليدل بشكل لا لبس فيه على أن العنابر كانت مقفلة قبل الشروع في التفريغ و هو ما عبر عنه التقرير ب panneaux à l'ouverture des وأن هذا ليعد دليلا إضافيا على حدوث الخصاص بسبب المناولة المعيبة و لشركة ص. التي سجل الخصاص حينما كانت البضاعة بمطاميرها ومن جهة رابعة تمسكت شركة ص. بنظرية عجز الطريق وأن العارض يشير العارض الى ان عجز الطريق الذي يعني التسامح بخصوص نسبة معينة من البضاعة إنما هو مقرر لفائدة الناقل البحري وحده دون غيره من باقي المتدخلين استنادا إلى المادة 461 من مدونة التجارة ذلك أن عجز الطريق يهم الخصاص الطبيعي الذي يسجل اثناء الرحلة البحرية بسبب ظروف النقل و المناولة أما في نازلة الحال فان البضاعة وصلت الى ميناء التفريغ وتم تفريغها بدون تسجيل اي تحفظ في مواجهة الربان ثم تخزينها بمخازن شركة ص. في الدعوى لأكثر من الشهر وبعد تسليمها الى المرسل اليه تم تسجيل الخصاص وأن البضاعة كانت تحت حراسة شركة ص. طيلة هذه المدة بمخازنها و بالتالي فإنها لا يمكن أن تستفيد من الاعفاء استنادا إلى نظرية عجز الطريق ، ملتمسا فيما يخص الجواب على المقال الافتتاحي للدعوى أساسا التصريح بعدم قبول الطلب واحتياطيا التصريح بتحميلهما المسؤولية عن الخصاص والحكم برفض الطلب في مواجهة العارض واحتياطيا جدا التصريح برفض الطلب في مواجهة العارض وفيما يخص التعقيب على شركة ص. رد دفوع شركة ص. الحكم وفق ملتمسات العارض المعبر عنها أعلاه .

أرفقت ب: صورة من الدورية .

وبناء على مذكرة تعقيبية المدلى بها من طرف المدعيات بواسطة نائبهن بجلسة 04/09/2023 جاء فيها من حيث مشارطة الإيجار فإن مشارطة الإيجار المحتج بها و التي يحيل اليها سند الشحن تبقى وثيقة غائبة في إطار النازلة الحالية لم يدلي بها الربان للمحكمة حتى تخضعها لرقابتها ومناقشتها ولم توجه ايضا لمؤمنة العارضة و لم يثبت الربان توجيهها إليها وعلمها بمضمونها ومن جهة أخرى أن شرط التحكيم الوارد بمشارطة الإيجار يسري فقط في العلاقة بين المؤجر والمستأجر ولا يمكن أن يسري في مواجهة المرسل إليه حامل سند الشحن، و بالتالي في مواجهة العارضة التي حلت محله لأن المرسل إليه والعارضة يعتبران أجنبين عن مشارطة الإيجار وبالتالي لا يمكن الاحتجاج به ضدهما طبقا لمبدأ نسبية العقد. بالإضافة ان شرط التحكيم باعتباره عقد مستقل داخل سند الشحن يستوجب توفر جميع أركانه وخاصة الرضا وانه في نازلة الحال فلم يثبت قط إن مؤمنة العارضة قبلت بشرط التحكيم زد على ذلك أنه لا يكفي أن تحيل وثيقة الشحن على مشارطة الإيجار التي تتضمن شرط التحكيم ليصبح ساريا في مواجهة المرسل إليه إذ الاتفاق على التحكيم لا يفترض و إنما يلزم أن يكون صريحا و هو ما يستخلص من نص المادة 22 من اتفاقية هامبورغ، و هو ما أكدته محكمة النقض في قرار لها عدد 1379 بتاريخ 2009/09/30 في الملف التجاري عدد 2009/1/3/238 حيث جاء فيه : إن شرط التحكيم الوارد بمشارطة الإيجار يسري على العلاقة بين المؤجر و المستأجر، و لا يمكن أن يسري في مواجهة المرسل إليه حامل سند الشحن و بالتبعية لا يسري في مواجهة شركة التأمين المؤمنة، إلا إذا تضمن سند الشحن بصفة صريحة الاتفاق على فض النزاع عن طريق التحكيم، و لا يكفي أن تحيل وثيقة الشحن على مشارطة الإيجار التي تتضمن شرط التحكيم ليصبح ساريا في مواجهة المرسل إليه. الاتفاق على التحكيم لا يفترض إنما يلزم أن يكون صريحا و هو ما يستخلص من نص المادة 22 من اتفاقية هامبورغ" ومن ذلك فان المادة 22 من اتفاقية هامبورغ الواجبة التطبيق في نازلة الحال واضحة في اشتراطها وجوب تضمين سند الشحن ملاحظة خاصة تفيد أن النص ملزم لحامل السند وإذا تضمنت مشارطة الإيجار نصا على إحالة المنازعات الناشئة بموجبها إلى التحكيم وصدر سند شحن استنادا إلى مشارطة الإيجار دون أن يتضمن ملاحظة خاصة تفيد أن هذا النص ملزم لحامل سند الشحن ، لا يجوز للناقل الاحتجاج بهذا النص تجاه حامل السند الحائز له بحسن نية وبالتالي فان خلو السند من هذه الملاحظة الملزمة يجعل ما ضمن به لا يرقى الى درجة شرط التحكيم الذي يمكن الاحتجاج به ، مما يتضح معه إن شرط التحكيم الوارد في مشارطة الإيجار جاء هو الأخر باطلا و هو التوجه الذي سارت عليه المحكمة التجارية للدار البيضاء في العديد من الأحكام وبخصوص عجز الطريق و بخصوص نظرية عجز الطريق المحتج بها فأن هذه النظرية لا يمكن إخضاعها لنسبة محددة سلفا تطبق على جميع النوازل دلك أن نسبة %2 التي سار عليها العمل ردحا من الزمن لم يعد يؤخذ بها إذ أن العمل القضائي للمحكمة التجارية بالدار البيضاء دأب على عدم الأخذ بهذه النسبة في العديد من القضايا المشابهة التي أمرت فيها المحكمة بانجاز الخبرة في كل قضية على حدة و أن الخبراء القضائيين اجمعوا في هذه النوازل على تحديد نسبة الإعفاء المعتبرة بمثابة عجز طريق في حدود 0,1% إلى %0,3 وانه في نازلة الحال و اعتبارا لكون الرحلة البحرية مرت في ظروف حسنة فان العارضة تلتمس إذا تم الأخذ بنظرية عجز الطريق تحديد نسبة الإعفاء في حدود 01 أو الأمر بإجراء خبرة في الملف لتحديد النسبة الحقيقة استنادا إلى وثائق الملف و ظروف الرحلة البحرية وطبيعة البضاعة وأن هذا التوجه كرسته محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء في جميع الملفات التي تتضمن نظرية عجز الطريق ، ملتمسة أساسا رد كافة الدفوعات لعدم جديتها والحكم وفق المقال الافتتاحي للعارضة واحتياطيا الأمر بإجراء خبرة قضائية تسند إلى خبير مختص من اجل تحديد نسبة العجز في النازلة مع حفظ حق العارضة في التعقيب.

أرفقت ب: صورة قرار عدد 1379 و صورة حكم عدد 6321 و صورة القرار عدد 1097 .

وبناء على باقي المذكرات المتبادلة بين الأطراف فهي تؤكد جميع دفوعاتها وملتمساتها السابقة .

وحيث إنه بعد إدراج القضية بعدة جلسات صدر الحكم المشار إليه أعلاه وهو الحكم المستأنف .

أسباب الاستئناف

-من حيث مسؤولية متعهدة الشحن والإفراغ إلى جانب ربان الباخرة:

انه بالرجوع إلى المقال الافتتاحي للدعوى يتضح إن الطاعنة وجهت دعواها في مواجهة ربان الباخرة ومتعهدة الشحن والإفراغ شركة ص. وان المحكمة قضت بانعدام مسؤولية متعهدة الشحن والافراغ شركة ص. استنادا الى حضور الربان عمليةالافراغ حتى نهايتها والحال انه بالرجوع الى تقرير الخبرة نفسه يتضح ان عملية الافراغ انتهت بتاريخ 10/05/2022 في حين ان عملية تسليم متعهدة الشحن والافراغ للبضاعة للمرسل الها الا بتاريخ2022/06/01حسب الثابت من الجدول المضمن بتقرير الخبرة لما يتبين معه أن مسؤولية شركة ص. قائمة في النازلة الحاليةالى جانب ربان الباخرة.

-بخصوص تحديد نسبة عجز الطريق بناءا على نزاعات ماثلة:

إن الحكم الابتدائي استند في تعليله لإعفاء الناقل على العمل القضائي الذي دأب على تحديد نسبة الإعفاء عن الخصاص في 1% وان العمل القضائي الذي اعتمدت عليه محكمة الدرجة الأولى في حكمها يستند أساسا على نسبة %1 التي اعتمدتها المحكمة استنادا إلى ما تواتر لديها من تقارير الخبراء في نوازل مشابهة . وانه عكس ما وصلت إليه المحكمة الابتدائية فان الخبراء البحريين لم يجمعوا بتاتا على تحديد نسبة العجز بالنسبة لجميع المواد في 1% بل أن الخبراء البحريين وبمناسبة عرض المحكمة التجارية بالدار البيضاء ملفات قضائية مماثلة عليهم في إطار الخبرة القضائية حددوا نسبة الإعفاء بالنسبة للحبوب في نسب تتراوح بين 0.30% و 0.15%.

وأن المحكمة الابتدائية اعتمدت نسبة 1% استنادا إلى تقارير الخبراء في نوازل مشابهة دون أن تشير إلى أرقام الملفات المتعلقة بهده النوازل و نوع البضاعة المنقولة والبلدان التي نقلت منها البضاعة إلى المغرب ووزن البضاعة ووسائل الشحن والإفراغ . وأن نسبة الإعفاء لا يمكن بتاتا إخضاعها لنسبة محددة سلفا تطبق على جميع المواد كيفما كان نوعها ووزنها وبلد شحنها ووسائل إفراغها .

وأن المحكمة التجارية كانت تعتمد نسبة 2% لعدة سنوات إلا انه ومنذ صدور قرارات عن محكمة النقض تهدم هذه القرينة لجأت في عدة ملفات إلى إجراءات الخبرة من أجل تحديد نسبة عجز الطريق بدقة وأن هذا التوجه لم يدم طويلا إذ سرعان ما عادت من جديد إلى تحديد نسبة عجز الطريق في النسبة 1% كنسبة قارة واستنادا الى ما تواتر لديها من تقارير الخبرات وان هذا التوجه من جانب المحكمة التجارية لم يكن أبدا منصفا وكان فقط بدافع البث في الملفات المشرفة دون سائب العدالة وإرهاق الأطراف باللجوء إلى محكمة الاستئناف وتحمل مصاريف إضافية .

وأن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تصدت لهذا التوجه وسارت على إجراء خبرات في جميع الملفات التي حددت فيها نسبة العجز في 1% دون اللجوء إلى إجراءات الخبرة.

-من حيث العمل القضائي لمحكمة الاستئناف التجارية والاجتهاد القضائي لمحكمة النقض.

إن محكمة الدرجة الأولى لا زالت تعتمد نسبة %1 كنسبة عجز الطريق رغم إن الأحكام الصادرة عنها في إطار هده النوازل تتعرض للإلغاء من طرف محكمة الاستئناف التي دأبت على اللجوء إلى إجراءات الخبرة القضائية لمعرفة النسبة الحقيقية لعجز الطريق بناء على عرف ميناء الوصول ونوع البضاعة .

وان محكمة النقض في إطار اجتهاداتها القضائية في مادة عجز الطريق كرست عدة مبادئ أوجبت محكمة النقض ضرورة تحديد نسبة عجز الطريق استنادا إلى عرف ميناء الوصول بالنسبة لبضاعة معينة ورحلة بحرية معينة .

-من حيث ضرورة اللجوء إلى الخبرة من أجل تحديد عرف ميناء الوصول:

ان مختلف الاجتهادات المتواترة حول تطبيق نظرية عجز الطريق كانت كلها توجب ضرورة تحديد نسبة عجز الطريق استنادا إلى عرف ميناء الوصول بالنسبة لبضاعة معينة ورحلة بحرية معينة وان الفصل 2 من مدونة التجارة تنص على انه " يفصل في المسائل التجارية بمقتضى قوانين و أعراف و عادات التجارة أو بمقتضى القانون المدني ما لم تتعارض قواعده مع المبادئ الأساسية للقانون التجاري " . وانه من أجل تطبيق نظرية عجز الطريق ينبغي اللجوء إلى إجراءات الخبرة القضائية وتحديد ضمن مهام الخبير ضرورة تحديد نسبة العجز استنادا إلى عرف ميناء الوصول.

لذلك ومن أجله تلتمس العارضة التصريح بقبول الاستئناف لنظاميته وأساسا إلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به من رفض الطلب و بعد التصدي الحكم على المستأنف عليهم بأدائهم للعارضات مبلغ 370.559,20 درهم كما هو مفصل بالمقال الافتتاحي مع الفوائد القانونية والصائر واحتياطيا : الأمر بإجراء خبرة قضائية تسند إلى خبير مختص من أجل تحديد نسبة العجز في النازلة استنادا الى عرف ميناء الوصول مع حفظ حق العارضة في التعقيب مع تحميل المستأنف عليهم الصائر ابتدائيا واستئنافيا.

وبجلسة 08/04/2024 ادلى نائب المستأنف عليه بمذكرة جواب عرض من خلالها ان الجهة الطاعنة حاولت جاهدة أن تظهر عدم قيام الحكم على أساس وضرب التعليل الذي جاء به للتصريح برفض طلبها في مواجهة العارض استنادا إلى اعتماده 1% نسبة لعجز الطريق. ونعت الجهة الطاعنة على الحكم الابتدائي مجانبته للصواب لم برفض طلبها استنادا إلى عجز الطريق. وبالرجوع إلى الحكم المطعون فيه فإنه اعتمد في تعليله إعفاءه من المسؤولية اعتمادا على العرف المعمول به في الميدان البحري و الذي دأب على إعفاء الناقل البحري من المسؤولية إذا كانت نسبة الخصاص قدرها 1% أو راجعة إلى العوامل الجوية أو الظروف المحيطة بعملية النقل نفسها، وذلك طبقا لمقتضيات المادة 461 من مدونة التجارة وان الفقرة 2 من المادة 461 من مدونة التجارة لا تجيز التمسك بتحديد المسؤولية على الوجه المذكور بالفقرة الأولى منها إذا ثبت حسب الظروف والوقائع أن النقص الحاصل لم ينشأ عن الأسباب التي تبرر التسامح فيه.وهذا يعني أنه من أجل حرمانه من الاعفاء استنادا على عجز الطريق كان على الطاعنة أن تثبت أن الخصاص كان نتيجة اسباب غير تلك الواردة في الفقرة الأولى من المادة 461.

وفي نازلة الحال فإن البضاعة هي من الأشياء التي تتعرض بطبيعتها لنقص في الوزن أو الحجم عند نقلها بشكل سائب مما يعفي العارض من المسؤولية عن الخصاص كما أنها لم تثبت أن النقص الحاصل في البضاعة ناشئ عن أسباب لا تبرر التسامح فيه.واعتمدت المحكمة في تحديدها للعرف المستقر عليه في السادة البحرية والذي يستشف من تقارير الخبرات المنجزة في نزاعات مماثلة أن نسبة الخصاص المسجلة في البضاعة تدخل في إطار عجز الطريق.لذلك فإن العرف البحري المعمول به في نطاق عجز الطريق، فقد حددته محكمة الدرجة الأولى استنادا إلى تقارير الخبراء الذين كانت مهمتهم تحديد العرف المعمول به في موانئ المملكة.وكان على الجهة المستأنفة اصليا إذا ما ارادت رد نظرية عجز الطريق ان تثبت أن النقص الحاصل لم يكن بسبب طبيعة البضاعة وذلك من خلال الإدلاء مثلا بشهادة الجودة بمينائي الشحن والتفريغ.

وفي غياب شهادة الجودة لا يمكن للجهة المستأنفة أصليا رد نظرية عجز الطريق ما دامت لم تثبت أن النقص الحاصل لم يكن بسبب طبيعة البضاعة وان الشيء الذي يثير الاندهاش هو ان الجهة الطاعنة تعتقد بأن العرف ليس بيد القضاء بل بيد الخبراء. وانها في الواقع تخلط ما بين ما يسمى بالعرف وما يسمى بالعادة وان العادة طبقا لمقتضيات الفصل 476 من ق ع ل يمكن إثبات وجودها من طرف من يتمسك بها بخلاف العرف الذي هو من صميم موقف القضاء.

وحيث يذكر العارض بقرارات "وحيث أن مفاد ذلك أن الناقل بكيفية أن يتمسك بالدفع لتتأكد المحكمة من نسبة الخصاص وطبيعة البضاعة وهي مسألة تخص العرف وهى من صميم بحث المحكمة وأنه في النازلة فإن الأمر يخص بضاعة ما نقلت حبوبا في شكل خليط وهي بحكم طبيعتها قابلة لتقلص الحجم بمناسبة الشحن والإفراغ وأن العرف في الميدان البحري جرى على إعفاء الناقل من المسؤولية في مثل هذه الحالات إلى غاية 2 في المائة وأن اجتهاد هذه المحكمة كرس هذا المبدأ في العديد من القرارات الشيء الذي يستوجب إلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب وتحميل المستأنف عليهم الصائر ". لأجله يلتمس العارض من التصريح برده وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الطلب في مواجهة العارض مع البت في الصائر طبقا للقانون واحتياطيا الاشهاد للعارض بتمسكه بجميع الدفوع التي تمسك بها ابتدائيا مع رفض الطلب موضوع.

وبنفس الجلسة أدلى نائب المستأنف عليها بمذكرة جواب مع استئناف مثار عرض من خلالها بخصوص مسؤولية متعهدة الشحن والإفراغ إلى جانب ربان الباخرة حيث يبدو أن هذا السبب مشوب بنوع من اللبس والغموض، إذ لم يرتب أية نتيجة ولا أي أثر على ما عاب به الحكم المستأنف فيما ذهب إليه من القول بأن عملية الإفراغ انتهت يوم 10-05-2022وأن الفريق المستأنف لم يبين وجه الانتقاد ولم يوضح بالضبط العيب الذي يعيب به الحكم المستأنف من جهة أولى.

ومن جهة ثانية وخلافا لما يوحي به السبب الأول، فإن تقرير التفريغ الذي حرره الخبير (و.) حدد الكمية التي تم تفريغها من الباخرة، وقدرها 32.150,687 طنا، وحدد الكمية التي لم يتم تفريغها من الباخرة وقدرها 119,313 طنا.وأكد الخبير أنه حضر جميع عمليات التفريغ، وأكد أن الكمية التي تم تفريغها من الباخرة وقدرها 32.150,687 طنا قد تسلمتها المستوردة شركة ك.، ولم يصدر منها أي تحفظ ولا أي احتجاج.وان تقرير الخبير (و.) زكته وأيدته شهادة المراقبة التي حررتها شركة I.C.U. التي أدلت بها المستأنفات.

- فقد جاء في هذه الشهادة ما يلي:

Nous certifions que la quantité de 32.150,687 Tonnes métriques de blé tendre d'importation en vrac a été débarquée, pesée et livrée sous notre contrôle à la bascule sous douane, en conformité avec les DUM suivantes.

ومعنى هذا الكلام أن جهة المراقبة المذكورة، شهدت بأنها راقبت عمليات المناولة، وشهدت بأن الكمية التي تم تفريغها débarquée تبلغ 32.150,687 طنا، وتم وزنها بموازين معتمدة من إدارة الجمارك، وتم تسليمها.وختمت شهادة المراقبة بتحديد العجز في كمية قدرها 119,313 طنا وهي نفس الكمية التي حددها الخبير (و.).ومن المعلوم أن المادة 76 من نظام استغلال ميناء الدار البيضاء تنص على أن الشحن والإفراغ تتم بمعدات ووسائل المتعهد.وبالفعل فإن العارضة تتوفر على تجهيزات ومعدات متطورة وحديثة موصولة بموازين الكترونية تقوم بالوزن الآني وان الموازين المذكورة تخضع لمراقبة دور قبل مديرية المعايير والمقاييس لدىوزارة التجارة والصناعة.ويتضح من ذلك صحة ما ذهبت إليه المحكمة من القول بأن تقرير (و.) قد تم إنجازه تحت الروافع، وبحضور الربان مما يجعله يرقى إلى المعاينة المنصوص عليها في المادة 19 من اتفاقية" "هامبورغ وبالتالي يتعين المصادقة على نتيجتها والقول بثبوت مسئولية الربان وانعدام مسؤولية شركة ص.". ومن المناسب هنا التنبيه على أن تعليل المحكمة يوافق قرار محكمة النقض رقم 1/100 الصادر بتاريخ 2019.02.21 الذي أكد أن تقرير مراقبة التفريغ يقوم مقام "التحقيق الحضوري" المنصوص عليه في المادة 77 من نظام استغلال ميناء الدار البيضاء والذي يواجه به حتى من لم يحضر عمليات المناولة.

- بخصوص تحديد نسبة عجز الطريق:

في هذا السبب انتقدت المستأنفات ما ذهبت إليه المحكمة التجارية من القول بأن العمل القضائي استقر وتواتر على تحديد عجز الطريق في نسبة 1% من وزن الحبوب وأساس الانتقاد هو الإدعاء بأن المحكمة لم تشر إلى أرقام ملفات القضايا التي صدرت فيها أحكام بذلك، حسب ما جاء في مقال الاستئناف. وإذا كان لهذا الانتقاد من وجه، وهو افتراض ممتنع فإنه يرتد على الطاعنات لأنها لم تذكر مراجع القضايا التي تزعم أن خبرات أنجزت فيها تحدد العجز فيما بين نسبة 0,15 و 0,30%، من جهة أولى.

وجهة ثانية فإن الفريق المستأنف نقض ما أبرمه من القول بتحديد العجز في نسبة لا تتجاوز 0,30%.وبالفعل، فقد جاء في الفقرة ما قبل الأخيرة من الصفحة 5 من مقال الاستئناف الإقرار بأن التوجه القار للمحاكم التجارية هو تحديده في نسبة 1% "كنسبة قارة استنادا إلى ما تواتر لديها من "تقارير "الخبرات" كما جاء بالحرف في المقال.وقد ختمت الطاعنات مناقشة السبب الثاني بتبرير التوجه الجديد للمحاكم المذكورة، تبريره بالقول بأنه ليس إلا نتيجة لهاجس "البت بسرعة دون تحقيق العدالة" وهو توجه تتصدى له محكمة الاستئناف بالأمر بخبرة جديدة غير أن المستأنفات لم تورد بالذكر مراجع تلك القضايا ولا نتائج الخبرة المأمور بها.

بخصوص العمل القضائي لمحكمة الاستئناف التجارية واجتهاد محكمة النقض:

ان هذا السبب ليس إلا وجها آخر للسبب الثاني، ويدور الكلام فيه على نسبة العجز وقد استدلت الطاعنات بقرارين لمحكمة الاستئناف التجارية بالبيضاء، وبقرارين آخرين صادرين من محكمة النقض.فالقرار الاستئنافي رقم 3637 يتعلق بمادة " بمادة "الصوجا" التي حدد الخبير العجز المتسامح في شأنها في نسبة 0,30%. ولا يخفى أن مادة "الصوجا" تختلف عن الحبوب من قمح وشعير وذرة، وهذه الأخيرة تحمل في ذاتها أسباب النقض زيادة على العوامل الخارجية من نقل وتحريك وظروف النقل من برودة وحرارة ورطوبة وجفاف وغير ذلك. لذلك لا يجوز قياس الحبوب على الصوجا، إذ لا قياس مع وجود الفارق.

أما القرار الثاني رقم 4031 ، فإن الحيثية المنقولة منه لم تذكر نوع البضاعة موضوع النزاع من جهة أولى.

ومن جهة ثانية، فإنه يتضمن المبدأ العام لمكانة العرف في التشريع، وللعرف التجاري في موانئ الوصول، ولعناصر تحديد عجز الطريق المتسامح فيه ولمسطرة تحديد نسبته (خبرة). وأما قرارات محكمة النقض فأحدها يفيد أن المعمول به والمعول عليه في عجز الطريق هو عرف الميناء وليس الاجتهاد القضائي.والقرار الآخر يفيد أن الإعفاء (la franchise المتفق عليه بين المؤمن والمؤمن له، لا يستفيد منه الناقل عملا بمبدأ نسبية العقود. وان القضايا التي صدر فيها القرار المحتج بها تختلف عن القضية التي بين أيدينا.

بخصوص ضرورة اللجوء إلى الخبرة:

في هذا السبب التمست الطاعنات إلغاء الحكم الابتدائي ومن جديد الحكم لها بالمبلغ المطلوب ابتدائيا وعلى سبيل الاحتياط التمست الأمر بإجراء خبرة لتحديد نسبة العجز وان هذا الطلب غير مقبول ولا محل له لعدم وجود أية منازعة لا في مبدأ العرف ولا في نسبة العجز، بل والمؤمنات قد أقرت بصحة هذه النسبة، وقامت بتعويض المؤمن لها، وموضوع الدعوى هو استرجاع مبلغ التعويض المدفوع للمتضررة المزعومة.

بخصوص الاستئناف المثار:

حيث ان المحكمة التجارية قضت برفض طلب شركات التأمين ت.س.م. ومن معها والرامي الى الحكم عليها وعلى ربان الباخرة بأداء مبالغ مالية. وان المؤمنات طعنت بالاستئناف في الحكم المذكور والتمست الغاءه ومن جديد الحكم على العارضة وعلى ربان الباخرة بالأداء، للأسباب المحددة في مقال الاستئناف . وإذا ما اقتضى نظر محكمة الاستئناف إلغاء الحكم، ومن جديد الحكم بالأداء وبما أنها تقدمت أمام المحكمة التجارية بوسائل دفاع أخرى مهمة برفض طلب المؤمنات لم يتطرق لها الحكم الابتدائي ومن أجل فتح الباب أمام محكمة الاستئناف للنظر في تلك الأسباب والبت فيها.فإنها من حقها أن تتقدم باستئناف الحكم الابتدائي استئنافا مثارا، ومن حقها أن تطلب الحكم بتأييده لأسباب أخرى غير الأسباب التي بني عليه وان الاستئناف المثار هذا مقبول شكلا لكونه مقدما قبل ختم المناقشة كما أنه قائم على أساس صحيح في الموضوع وان العارضة في مذكرة الجواب التي أدلت بها في جلسة 2023.07.10 أثارت دفعا بسقوط حق المؤمنات في دعوى الحلول محل المؤمن لها في حقها في الرجوع على المسؤول عن الضرر، وفق ما هو منصوص عليه في الفصل 367 من القانون التجاري البحري، لعدم تبليغ إشعار بالخصاص، ولعدم إتباع ذلك برفع الدعوى داخل أجل 90 يوما طبقا لما ينص عليه الفصل 262 من القانون المذكور، من جهة أولى.

ومن جهة ثانية دفعت العارضة الحكم بسقوط حق المؤمنات لعدم قيام المرسل إليها بتبليغ إخطار بالنقص إلى العارضة، طبقا لما ينص عليه الفصل 262 المذكور ، وتنص عليه المادة 19 من اتفاقية هامبورغ.

ومن جهة ثالثة، التمست العارضة الحكم برفض الطلب في مواجهتها لكون المؤمنات لم تثبت أن كمية العجز المزعوم قد تم تفريغها من الباخرة، وتم تسليمها فعلا للعارضة اعتمادا على تقرير والمراقبة الذي حرره الخبير (و.) قد أكد أن الباخرة لم تفرغ 119,313 طنا . وهذه الخلاصة أكدتها شركة المراقبة التي راقبت عمليات التفريغ والوزن والتسليم، وهي I.C.U. ، أكدت ذلك في شهادة الوزن والمراقبة.

ومن جهة رابعة، أكدت العارضة وأثبتت أن عمليات التفريغ والوزن قد تمت بمعداتها وبوسائلها التقنية الخاصة، طبقا لما تنص عليه المادة 76 من نظام استغلال ميناء الدار البيضاء وتمسكت العارضة باجتهاد محكمة النقض الذي أكد أن تقرير التفريغ يقوم مقام التحقيق الحضوري المنصوص عليه في المادة 77 من نظام الاستغلال المذكور.

وبالنسبة لهذه النازلة فإن تقرير التفريغ يفيد وتثبت أن كمية الخصاص لم تفرغ من الباخرة ولم تتسلمها العارضة من الناقل.

ومن جهة خامسة تمسكت العارضة بكون كمية العجز تقل عن الكمية التي جرى العرف فيميناء التفريع على الإعفاء منها.

ومن جهة سادسة، فقد أدلت العارضة في جلسة 2023.09.04 بمذكرة تعقيب على ربان الباخرة الذي تمسك بقرينة التسليم المطابق.لذلك تلتمس العارضة بخصوص الاستئناف الأصليا حتياطياعدم اعتباره والحكم بتأييد الحكم المستأنف.

وفي الاستئناف المثار: تأييد الحكم مع استبدال العلة، أخذا بالأسباب المبني عليها الاستئناف المثار.

وبجلسة 02/05/2024 ادلى نائب المستأنف عليه ربان السفينة بمذكرة تعقيب عرض من خلالها فيما يخص قيام مسؤولية شركة ص. عن الخصاص حيث تمسكت الجهة المستأنف عليها الثانية والمستأنفة بمقتضى الاستئناف المثار بانتفاء مسؤوليتها عن الخصاص المسجل في البضاعة وعرضت كيف أن الآلات المعتمدة من قبلها في التفريغ دقيقة ولا تسمح بأي تشتيت وتمكن من وزن البضاعة التي تمر ها بشكل أني خلال طريقها نحو المطامير. وتمسكت متعهدة التفريغ والتخزين بأنها لم تتسلم من الربان إلا الكمية المضمنة في تقرير التفريغ الذي أدلت به المؤمنات ابتدائيا.

حيث سبق للعارض ان بين خلال محرراته المدلى بها ابتدائيا، أن كمية العجز المسجلة في البضاعة سجلت حينما كانت هذه الأخيرة تحت حراستها ولم تسجل ابدا خلال الرحلة البحرية وان البضاعة لم تكن موضوع خروج مباشر حتى يمكن القبول بتمديد مدة حراسة العارض لمرحلة التسليم للمرسل إليه.ولئن كان يتم وزن البضاعة أثناء مرورها بشفاطات التفريغ كما جاء في مذكرة متعهدة التفريغ و التخزين فإن هذا يقتضي بالضرورة اكتشاف الخصاص اثناء التفريغ مع احتجاج هذه الأخيرة عليه مباشرة بعد التفريغ وان واقع الحال في النازلة يثبت أن الخصاص لم يتم تسجيله ابدا خلال الرحلة البحرية وإنما سجل بعد أن انتقلت الحراسة القانونية إلى شركة ص. دون أن تعبر هذه الأخيرة عن تحفظاتها وظلت البضاعة في حراستها من أول تفريغ الموافق ل 29/04/2022 إلى غاية 01/06/2022 وان هذا يعني أن الخصاص المسجل في البضاعة لا يتحمل العارض ولو جزءا بسيطا من المسؤولية عنه لانتهاء تفريغ البضاعة من السفينة بتاريخ 10/05/2022 وان الحديث عن التسليم إلى ما يناهز الشهر من انتهاء التفريغ لا يعني إلا شيئا واحدا الا وهو تسجيل الخصاص حينما كانت البضاعة تحت حراسة شركة ص.. وان فترة حراسة البضاعة من قبل شركة ص. استغرقت أكثر ما استغرقت فترة التفريغ.

كما أنه بالرجوع إلى شهادة التفريغ نجد أن وزن البضاعة وتسجيل الخصاص فيها لم يتم مباشرة بعد إخراجها من عنابر السفينة وإنما تم بعد إخراجها من المطامير وهي في عهدة متعهدة التفريغ وان تسليم البضاعة للمرسل إليه تم انطلاقا من مطامير شركة ص. وليس مباشرة من السفينة.

وحيث إن مجموع هذه المعطيات تثبت بالملموس أن البضاعة سجلت الخصاص ظلت حينما كانت تحت الحراسة القانونية لمتعهدة التفريغ أي خلال الفترة التي البضاعة في عهدتها بمطاميرها إلى أن سلمتها للجهة المرسل إليها منقوصة عن الكمية المضمنة في سند الشحن كما سبق تفصيله أعلاه. وبالتالي وبخلاف ما دفعت به متعهدة التفريغ لم يتم تسجيل الخصاص حينما كانت البضاعة في عهدة العارض وإنما تم تسجيله حينما كانت تحت حراستها بدليل شهادة الوزن التي صدرت عنها .ولأجل هذا يتعين القول بحدوث الخصاص حينما كانت البضاعة في عهدة متعهدة التفريغ والتخزين وبالتالي يتعين القول بتحميلها المسؤولية عن الخصاص المسجل في البضاعة ثم رد دفوعها واستئنافها في مواجهة العارض.

وحيث لكل ما سبق يكون ما دفعت به الجهة المستأنفة اصليا غير جدير بالاعتبار مما يتعين رده والحكم وفق ملتمسات العارض.

وبنفس الجلسة أدلى نائب المستأنفة بمذكرة تعقيبية عرض من خلالها ان العارضة تكتفي للتعقيب على مذكرة الربان بخصوص نظرية عجز الطريق المحتج بها من قبل الربان أوردته بمقالها الاستئنافي وتضيف ان هذه النظرية لا يمكن إخضاعها لنسبة محددة سلفا تطبق على جميع النوازل . ذلك أن نسبة %2 التي سار عليها العمل ردحا من الزمن لم يعد يؤخذ بها إذ أن العمل القضائي للمحكمة التجارية بالدار البيضاء دأب على عدم الأخذ بهذه النسبة في العديد من القضايا المشابهة التي أمرت فيها. المحكمة بانجاز الخبرة في كل قضية على حدة . وأن الخبراء القضائيين اجمعوا في هذه النوازل على تحديد نسبة الإعفاء المعتبرة بمثابة عجز طريق في حدود%0,1 إلى %0,3 .وانه في نازلة الحال واعتبارا لكون الرحلة البحرية مرت في ظروف حسنة فان الطاعنة تلتمس إذا تم الأخذ بنظرية عجز الطريق تحديد نسبة الإعفاء في حدود 0,1% أو الأمر بإجراء خبرة في الملف لتحديد النسبة الحقيقة استنادا إلى وثائق الملف و ظروف الرحلة البحرية وطبيعة البضاعة وأن هذا التوجه كرسته محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء في جميع الملفات التي تتضمن نظرية عجز الطريق.

في التعقيب على مذكرة شركة ص.:

-من حيث المسؤولية:

إن مسؤولية شركة ص. قائمة في النازلة الحالية بناءا على ما جاء بتقرير الخبرة الصادر عن الخبير السيد (و.) والذي يؤكد أنه تم الشروع في إفراغ البضاعة يوم 29/04/2022 وانتهت بتاريخ 10/05/2022 إلا أن البضاعة بقيت بمخازن شركة ص. إلى غاية 01/06/2022 أي حوالي 21 يوما. مما تبقى منه مسؤولية متعهدة الشحن والإفراغ قائمة في الملف إلى جانب الربان في غياب أي تحفظ منجانبها اتجاه هذا الأخير طالما أن البضاعة انتقلت حراستها إليها بعد وضعها بالمطامير وهو التواجه الذي سارت عليه محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء في القرار عدد 4238 الصادر بتاريخ 03/07/2023 في الملف عدد 1583/8238/2023.

من حيث عجز الطريق:

حيث تنص المادة 461 من مدونة التجارة في فقرتها الاولى على ما يلي: " اذا كانت الاشياء مما تعرض عادة بطبيعتها لنقص في الوزن او الحجم بمجرد نقلها فلا يسأل الناقل الا بقدر النقص الذي يزيد عما جرى العرف بالتسامح فيه". ويتضح من خلال قراءة المادة أعلاه، ان الناقل البحري هو من يستفيد من عجز الطريق في حال كان هو المسؤول عن الخصاص اللاحق بالبضاعة دون غيره وبالتالي ليس منحق متعهدة الشحن والافراغ ان تحتج به.مما تلتمس معه العارضة أساسا رد كافة الدفوعات لعدم جديتها والحكم وفق المقال الافتتاحي للعارضة واحتياطيا الأمر بإجراء خبرة قضائية تسند إلى خبير مختص من اجل تحديد نسبة العجز في النازلة مع حفظ حق العارضة في التعقيب.

وبجلسة16/05/2024 ادلى نائب المستأنف عليها بمذكرة تعقيب التمس من خلالها الحكم وفق ما جاء في مقالها الاستئنافي.

وبجلسة 30/05/2024 أدلى نائب المستأنف عليه ربان السفينة فيورا توبيك بمذكرة رد على تعقيب عرض من خلالها ان شركة ص. دفعت بعدم الادلاء بشهادة الختم التي يمكن أن تثبت عدم فتح العنابر خلال الرحلة البحرية لتخلص إلى أن العنابر لم تكن مختومة مستدلة على هذا بتقرير (و.) الذي لم يشر الى الاختام عند حديثه عن الفتح الواح العنابر PANNEAUX ولم يتطرق الخبير للأختام فإن هذا لا يدل على عدم وجودها بل على عكس من ذلك يثبت وجودها ذلك أن المعاينة قام بها خبير معين من قبل المؤمنات ولن يفوته أن يضمن تقريره أي ملاحظة من شأنها الحفظ على مصالح من عيننه وان ملاحظة عدم وجود الاختام هي من الامور التي لا يفوتها الخبراء لما لها من دور في حماية مصالح المؤمنات.

وحيث من جهة ثانية، وفي معرض التعقيب على استفادة العارض من قرينة التسليم المطابق دفعت شركة ص. من خلال استقراء DRAUGHT بكون غاطس السفينة كان 9,84 متر بميناء الشحن و 9,75 متر بميناء الوصول من خلال قراءتها غير السديدة لتقرير شركة G.M. لتخلص إلى القول أن الفرق في الغاطس بين ميناء الشحن وميناء الوصول يؤشر على نقصان في وزن البضاعة. وان ما سجل بالنسبة لغاطس السفينة سواء من خلال DRAUGHT أو الوثيقة المشار إليها بتقرير شركة G.M. فإنهما لا يتعلقان بميناء الوصول وان الوثيقة المشار إليها بتقرير شركة G.M. ما هو إلا معطيات تم تضمينها بموقع PORTNET بتاريخ 19/04/2020 أي قبل خروج السفينة من ميناء روزاريو بالارجنتين .وأن ما أشير اليه بتقرير شركة G.M. ما هو إلا اخبار من السفينة للسلطة المينائية بالمغرب بالمعطيات المتعلقة بها عبر الشباك الوحيد المغربي لتبسيط مساطر التجارة الخارجية (PORTNET) وذلك قبل التوجه إلى الميناء المغربي.

وحيث إن الشباك الوحيد المغربي لتبسيط مساطر التجارة الخارجية (PORTNET) ما هو إلا آلية الكترونية تسيرها الوكالة الوطنية للموانئ تروم تسهيل العمليات التجارية نظرا لارتباطه بمجموعة من الإدارات. ولهذا فإن المعطيات المتعلقة بالغاطس المضمنة في تلك الوثيقة لا تخص مطلقا ميناء الوصول وإنما ميناء ROSARIO بالأرجنتين قبل وصول السفينة إلى ميناء الوصول بدليل المقتطف التالي من الوثيقة الذي يتضمن تاريخ إصدارها وبأن الهدف من تلك المعطيات هو ضمان برمجة آمنة وفعالة للسفن بالميناء المتوجهة إليه.

ومن جهة أخرى فإن الفرق الذي سجل في غاطس السفينة والذي لا يتعدى 9 سنتمتر له ما يبرره ولعل أبرز ما يبرر هذا الفرق هو الاختلاف في العمق بين المنطقتين التي تم منهما احتساب الغاطس ذلك ان غاطس السفينة يتأثر بعمق الميناء ومتى تغير عمق المياه تغير الغاطس وهذا أمر فيزيائي لا يختلف حوله اثنان.ولهذا يتعين القول برد ما جاء في مذكرة شركة ص. والقول باستفادة العارض من قرينة التسليم المطابق.

ومن جهة ثالثة تمسكت شركة ص. بأنها لم تتسلم من الربان الا 32,150,687 طن المسلمة للمرسل إليه اعتمادا على فاتورة من صنعها وان الفاتورة الصادرة بتاريخ 03/06/2022 هي من صنع شركة ص. مفتقدة للموضوعية لصدورها بعد ما يناهز الشهر من انتهاء التفريغ النهائي للبضاعة من السفينة بتاريخ 09/05/2022 ولأنها من صنع شركة ص. نفسها ولا يحق لأحد أن يصنع حجة لنفسه ، ويحتج بها على غير.كما أنه سبق للعارض ان بين خلال محرراته المدلى بها ابتدائيا، أن كمية العجز المسجلة في البضاعة سجلت حينما كانت هذه الأخيرة تحت حراستها ولم تسجل ابدا خلال الرحلة البحرية وان البضاعة لم تكن موضوع خروج مباشر حتى يمكن القبول بتمديد مدة حراسة العارض لمرحلة التسليم للمرسل إليه.ولئن كان قد تم وزن البضاعة أثناء مرورها بشفاطات التفريغ كما جاء في مذكرة متعهدة التفريغ والتخزين فإن هذا يقتضي بالضرورة اكتشاف الخصاص اثناء التفريغ مع احتجاج هذه الأخيرة عليه مباشرة بعد التفريغ. وان واقع الحال في النازلة يثبت أن الخصاص لم يتم تسجيله ابدا خلال الرحلة البحرية وإنما سجل بعد أن انتقلت الحراسة القانونية إلى شركة ص. دون أن تعبر هذه الأخيرة عن تحفظاتها. وظلت البضاعة في حراستها من أول تفريغ الموافق ل 29/04/2022 إلى غاية 01/06/2022 وان هذا يعني أن الخصاص المسجل في البضاعة لا يتحمل العارض ولو جزءا بسيطا من المسؤولية عنه لانتهاء تفريغ البضاعة من السفينة بتاريخ 09/05/2022.

كما أنه بالرجوع إلى شهادة التفريغ نجد أن وزن البضاعة وتسجيل الخصاص فيها لم يتم مباشرة بعد إخراجها من عنابر السفينة وإنما تم بعد إخراجها من المطامير وهي في عهدة متعهدة التفريغ وان تسليم البضاعة للمرسل إليه تم انطلاقا من مطامير إليه تم انطلاقا من مطامير شركة ص. ليس مباشرة من السفينة. وان مجموع هذه المعطيات تثبت بالملموس أن البضاعة سجلت الخصاص حينما كانت تحت الحراسة القانونية لمتعهدة التفريغ أي خلال الفترة التي ظلت البضاعة في عهدتها بمطاميرها إلى أن سلمتها للجهة المرسل إليها منقوصة عن الكمية المضمنة في سند الشحن سبق تفصيله أعلاه.وبالتالي وبخلاف ما دفعت به متعهدة التفريغ ، لم يتم تسجيل الخصاص حينما كانت البضاعة في عهدة العارض وإنما تم تسجيله حينما كانت تحت حراستها بدليل شهادة الوزن التي صدرت عنها .ولأجل هذا يتعين القول بحدوث الخصاص حينما كانت البضاعة في عهدة متعهدة التفريغ والتخزين وبالتالي يتعين رد ما ورد في مذكرة شركة ص. والحكم وفق ملتمسات العارض.

وبنفس الجلسة ادلى نائب المستأنف عليها شركة ص. بادلاء بوثائق التمس من خلالها الحكم وفق ما جاء في استئنافها المثار. وادلت بصور سندات الخروج وعددها 881 سندا.

وبجلسة 20/06/2024 ادلى نائب المستأنف عليها شركة ص. بمذكرة عرض من خلالها بخصوص شهادة الختم حيث زعم ربان الباخرة أن عدم تطرق الخبير السيد (و.) لختم العنابر لا يفيد عدم وجود الأختام بل يفيد عكس ذلك وان إثبات أن العنابر كانت مختومة يقتضي عدم فتحها من أي كان، إلا بحضور جميع المتدخلين المعنيين وان استفادة الربان من قرينة التسليم المطابق لا تتحقق إلا إذا أدلى هذا الأخير بشهادة الختم Sealing Certificate التي تضمن عدم فتح العنابر طيلة مدة الإبحار وعدم فتحها إلا بحضور من ذكر.

- بخصوص حجية وثائق Portnet:

حيث زعم ربان الباخرة أن الوثائق المستخرجة من بوابة Portnet لا حجية لها وأنها ليست إلا مجرد معطيات لتبسيط مساطر التجارة الخارجية وللتعريف بهذه البوابة أكد ربان الباخرة خطا أن Portnet هي الاختصار ل "الشباك الوحيد المغربي لتبسيط مساطر التجارة الخارجة". ويبدو أن ربان الباخرة لم يطلع على نظام استغلال ميناء الدار البيضاء الذي ينص في مادته35 على ما يلي: "يجب على مجهز العمارة أو وكيلها البحري أو أمينها البحري أن يبعث عبر منصة تبادل المعلومات والمعطيات الالكترونية الخاصة بالميناء (بورنيت) إلى قبطانية الميناء والمستغل، 48 ساعة على الأقل قبل وصول العمارة ما يلي:

طلب الحصول على مركز رسو DAP) (النموذج رقم 3 الملحق بهذا النظام).

التصريح بالبضائع الخطرة المحمولة على ضهر العمارة (النموذج رقم 4 الملحق بهذا النظام)

التصريح بالبضائع الخاصة التي تحتاج إلى الضوء الأخضر الممنوح من قبل السلطات المختصة ( النموذج رقم 6 الملحق بهذا النظام)

بطاقة معلومات متعلقة بالسلع الخاصة (النموذج رقم 7 الملحق بهذا النظام).

ج- التصريح الخاص بالطرود الثقيلة و/أو الاستثنائية المشحونة أو المفرغة (النموذج رقم 7 من هذا النظام).

ح - برنامج شحن العمارة.

هذه الوثائق يجب أن يتم إيداعها، موقعة ومختومة من قبل مجهز العمارة أو وكيلها البحري أو أمينها، لدى القبطانية وتسلم إلى المستغل داخل أجل أقصاه وقت انعقاد الندوة المينائية الخاصة بالوقوف ذي العلاقة".وهكذا يتضح أن جميع الوثائق التي تدلي بها العارضة وثائق لها حجية قانونية مستخرجة من نظام معلوماتي منصوص عليه بمقتضى القوانين الجاري بها العمل ولا يمكن الطعن فيها إلا بالزور.

بخصوص قراءة الغاطس:

حيث زعم ربان الباخرة أن إجراء معاينة الغاطس Draft Survey المؤرخة في 2022.04.19 لا تتعلق بالمعاينة عند وصول الباخرة إلى ميناء الدار البيضاء.وخلافا لهذا الزعم فإن التاريخ المذكور في المعاينة يتعلق بتاريخ التصريح الأولى على Portnet بدليل أن نفس الوثيقة تشير إلى تواريخ لاحقة كتاريخ مغادرة الباخرة لميناء الدار البيضاء يوم 2022.05.05 بعد انتهاء التفريغ.

ومن جهة ثانية، فإن ربان الباخرة يقر بوجود فارق 9 سنتمترات بين وزن الباخرة قبل انطلاق الرحلة وعند الوصول، مبررا هذا الفارق باختلاف العمق بين ميناء المغادرة وميناء الوصول وان هذا التبرير لا يستقيم ولا يقبله العقل باعتبار أن حساب طفو الباخرة لا يحسب على أساس المسافة بين قعر البحر وأسفل السفينة، وإنما يحسب على أساس المسافة الفاصلة بين مستوى الماء وهيكل السفينة.ولإثبات أهمية الغاطس ومدى تأثير فقدان سنتمتر واحد عند الطفو لإثبات ذلك تدلي العارضة بتقرير خبرة في نازلة مشابهة أكد فيه الخبير السيد عبد الرزاق (ب.) في الصفحة 15 منه ما يلي:"كل سنتمتر من غاطسها TPC يمثل 48,1 طنا من الحمولة".ومعنى ذلك أن الباخرة فقدت بين ميناء الشحن وميناء الوصول ما قدره 9 سنتمتر × 48 طن = 432 طنا الذي يتعين على ربان الباخرة إثبات مآله. وكيفما كان الحال واعتبارا لإقرار ربان الباخرة بوجود فارق في وزن السفينة بين ميناءالشحن وبين وميناء الوصولوباعتبار أن قراءة الغاطس لا يتأتى إلا لخبير في الشؤون البحرية، مما يجعل الطلب بإجراءخبرة بصفة احتياطية طلبا في محله.

- بخصوص حجية الفاتورة:

حيث زعم ربان الباخرة أن الفاتورة المستدل بها لا حجية لها باعتبار أنها من صنع العارضة.وعلى خلاف هذا الزعم فإن للفاتورة كامل الحجية طبقا لما ينص عليه الفصل 417 من قانون الالتزامات والعقود الذي جاء فيه:"الدليل الكتابي ينتج من ورقة رسمية أو عرفية".

" ويمكن أن ينتج كذلك عن المراسلات والبرقيات ودفاتر الطرفين وكذلك قوائم السماسرة الموقع عليها" من الطرفين على الوجه المطلوب والفواتير المقبولة والمذكرات والوثائق الخاصة أو عن أي" إشارات أو رموز أخرى ذات دلالة واضحة ، كيفما كانت دعامتها وطريقة إرسالها". وان الشركة المرسل إليها قبلت مضمون الفاتورة بل وأدت ما هو مدون فيها دون أي احتجاج مما يجعل وسيلة دفاع ربان الباخرة لا تستند إلى أساس. لاجله تلتمس العارضة أساسا الحكم وفق ما جاء في الاستئناف المثار واحتياطيا الأمر بإجراء خبرة تقنية تعهد إلى خبير في الشؤون البحرية قصد تحديد نسبة العجز والمسؤول عنه.

وبجلسة 04/07/2024 ادلى نائب المستأنف عليه ربان السفينة بمذكرة تعقيب التمس من خلالها رد ما ورد في مذكرة شركة ص. والحكم وفق ملتمسات العارض.

وبناء على إدراج الملف بعدة جلسات آخرها جلسة 18/07/2024 فتقرر اعتبار الملف جاهزا وحجزه للمداولة للنطق بالقرار لجلسة 25/07/2024.

محكمة الاستئناف

في الاستئنافين الأصلي و المثار:

حيث أسس الطاعنان استئنافهما على الأسباب أعلاه.

حيث انه فيما يخص ما> تمسكت الطاعنات أصليا و كذا الربان من حيث مسؤولية متعهد التفريغ إلى جانب الربان ، فإنه بالرجوع الى تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير محمود (و.) يتضح انه عاين عمليات الافراغ مند بدايتها , كما انه عاين البضاعة وهي بعنابر الباخرة , فضلا عن كونه أشار ضمن تقريره الى وزن البضاعة المفرغة يوميا، وبذلك فالخبرة المذكورة تكون حضورية لكونها أنجزت على متن الباخرة، وانه طبقا للمادة 19 من اتفاقية هامبورغ، فإن إجراء معاينة مشتركة يغني عن رسالة الاحتجاج، وبما أن تقرير الخبرة المنجز على متن الباخرة يفيد أن السفينة لم تفرغ كمية 119.313 طن بخصاص قدره 0.369 % ، و أن الخبرة أشارت بوضوح إلى كون مجموع البضاعة المودعة بالمخازن وزنها 32.150,687 طن و هو نفس الوزن المسلم للمرسل إلى شركة ك. التي حلت محلها الطاعنات ، في حين أن الوزن المصرح به في سند الشحن هو 32.270,00 طن مما يجعل مسؤولية شركة ص. منتفية في نازلة الحال و يدحض قرينة التسليم المطابق التي يحتج بها الناقل البحري و الطاعنات ، وبذلك يكون ما اثير بهذا الخصوص في غير محله و يتعين رده .

وحيث انه وبخصوص ما تمسكت به الطاعنات بخصوص تحديد النسبة التي تدخل في نطاق عجز الطريق الذي يعفي الناقل البحري من المسؤولية و ضرورة اللجوء إلى خبرة من اجل تحديد عرف ميناء الوصول بالنظر العمل القضائي لهذه المحكمة و محكمة النقض ، فإن الثابت قانونا وقضاء ان العرف قانون يفترض في المحكمة معرفته و اتخاذ التحريات اللازمة قصد التأكد منه،و لما كان الميدان البحري قد جرى على إعفاء الناقل البحري من المسؤولية إذا كانت نسبة الخصاص ضئيلة أو راجعة إلى العوامل الجوية والظروف المحيطة بعملية النقل استناداإلى العرف السائد بميناء الوصول، بخصوص كل بضاعة قابلة بحكم طبيعتها الذاتية إلى نقصان الوزن أو بالنظر إلى التناثر أثناء الشحن والتفريغ،و أخدا بعين الاعتبار الظروف المناخية التي مرت منها الرحلة البحرية والمسافة الفاصلة بين ميناء الشحن والإفراغ والوسائل المستعملة، ولما كانت نسبة عجز الطريق المستقر عليها بالنسبة للقمح وفق عرف ميناء الوصول في نازلة الحال تبقى متأرجحة بين 0.30 % و 0.40 %بالنظر للمسافة والمناطق الجغرافية التي أبحرت فيها و حالة السفينة و الفصل من السنة الذي وقع فيه النقل، و ذلك استنادا إلى مجموع الخبرات المنجزة في نوازل مماثلة أمام هذه المحكمة بخصوص نفس البضاعة و في ظروف مماثلة ( على سبيل المثال الخبرة المنجزة من قبل الخبير عبد اللطيف (م.) بمقتضى القرار التمهيدي عدد 528 الصادر بتاريخ 13/06/2022 في الملف عدد 571/8232/2022 و التي تتعلق ببضاعة مكونة من القمح الطري أيضا و خلص إلى أن نسبة العجز لا يمكن أن تتجاوز في جميع الحالات نسبة 0.30 %، و حددها نفس الخبير في نازلة أخرى تتعلق أيضا بالقمح في 0.35 % قرار تمهيدي عدد 579 بتاريخ 30/11/2020 ملف عدد 3172/8232/2020) ، لتكون نسبة الخصاص في نازلة الحال المحددة من طرف الخبير محمدو (و.) في 0.36%و بعد خصم نسبة شرط الاعفاء منها المحدد في 0,12 % المتفق عليه في عقد التأمين، يتضح أن النسبة المتبقية 0.24% تبقىضئيلة جدا و تندرج في إطار عجز الطريق ، و لا موجب لإجراء أي إجراء من إجراءات التحقيق مادامت المحكمة وجدت في وثائق الملف العناصر اللازمة للبث في النازلة من حيث نسبة الخصاص الثابت من تقريري الخبرة و التفريغ و لما فصل أعلاه، مما يتعين معه رد الأسباب المثارة بهذا الخصوص .

و حيث يترتب على ما سبق بيانه أن الناقل البحري يستفيد من إعفاء من المسؤولية و ذلك بعدما ثبت أن نسبة الخصاص المسجلة خلال الرحلة البحرية تقل عن القدر المتسامح بشأنه و ذلك وفقا لما جرى عليه العرف بميناء الوصول ويكون الحكم المطعون فيه مصادف للصواب ، وبخصوص الإستئناف المثار فإنه للعلل أعلاه يبقى ملتمس تأييد الحكم مع تغيير العلة غير ذي موضوع أيضا ويتعين تبعا لذلك رد الإستئنافين الأصلي و المثار وتأييد الحكم المستأنف.

و حيث يتعين تحميل كل مستأنف صائر إستئنافه.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا وعلنيا وحضوريا :

في الشكل: قبول الاستئنافين الأصلي والمثار

في الموضوع: بردهما و تأييد الحكم المستأنف وتحميل كل مستأنف صائر استئنافه.

Quelques décisions du même thème : Commercial