Procédure de sauvegarde : L’interdiction de paiement des créances antérieures s’impose au créancier bénéficiaire d’un nantissement sur marchés publics (CA. com. Casablanca 2022)

Réf : 64091

Identification

Réf

64091

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

2978

Date de décision

20/06/2022

N° de dossier

2022/8220/295

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un appel contre un jugement ordonnant la restitution de fonds prélevés par un établissement bancaire sur le compte d'une société en procédure de sauvegarde, la cour d'appel de commerce se prononce sur l'articulation des règles de la procédure collective avec le privilège du créancier nanti sur marchés publics. Le tribunal de commerce avait fait droit à la demande en restitution, considérant les prélèvements comme une violation de la règle de l'interdiction de paiement des créances antérieures. L'établissement bancaire appelant soutenait que le privilège attaché au nantissement de marchés publics dérogeait à cette interdiction et que la créance, née postérieurement à l'ouverture de la procédure, était éligible au paiement par préférence. La cour écarte ce double moyen. Elle rappelle que l'interdiction de paiement des créances antérieures, posée par l'article 690 du code de commerce, est une règle d'ordre public qui s'impose à tous les créanciers, y compris au bénéficiaire d'un nantissement sur marché public, dont le privilège ne constitue qu'un droit de préférence lors des répartitions et non une exception au gel du passif. La cour retient en outre que la déclaration de cette même créance au passif par l'établissement bancaire constitue la reconnaissance de son caractère antérieur, la procédure de déclaration ne visant que les créances nées avant le jugement d'ouverture. Le jugement ordonnant la restitution des fonds est par conséquent confirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث تقدمت شركة (ش. ع. م. ل.) بواسطة دفاعها بمقال استئنافي مؤدى عنه الصائر القضائي بتاريخ 29/12/2021 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 02/12/2021 تحت عدد 11824 ملف عدد 10532/8220/2021 و القاضي في الشكل: بقبول الدعوى و في الموضوع: بإرجاع المدعى عليها شركة (ش. ع. م. ل.) لفائدة المدعية مبلغ 5.714.000,00 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب وتحميلها المصاريف و رفض باقي الطلبات.

وحيث بلغت الطاعنة بالحكم المستأنف بتاريخ 15/12/2021 وبادرت الى استئنافه بتاريخ 29/12/2021 أي داخل الأجل القانوني مما يتعين التصريح بقبول الإستئناف لإستيفائه كافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا صفة وأجلا وأداء.

و في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المستأنف أن المستأنف عليها تقدمت بواسطة نائبها بمقال لدى كتابة ضبط هذه المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 23/11/2020 والمعفى من الرسوم القضائية، تعرض من خلاله أن المحكمة التجارية بالدار البيضاء سبق لها أن قضت بفتح مسطرة الإنقاذ في مواجهتها بعد توفر شروطها وذلك بموجب الحكم عدد 42 الصادر بتاريخ 11/04/2019 في الملف عدد 30/8315/2019 مع تعيين أجهزة المسطرة وجعل الحكم مشمولا بالنفاذ المعجل بقوة القانون، وأن السنديك المكلف السيد سمير (ث.) انتهى إلى اقتراح مخطط الإنقاذ للشركة أعلاه وتحديد مدته في خمس سنوات مستندا في ذلك إلى قدرة الشركة على أداء ديونها داخل أجل خمس سنوات إل جانب توصلها إلى اتفاق مع شركات الليزينغ من أجل تخفيض قيمة الأقساط الشهرية وجدولة الديون بالنسبة لكل دائن على امتداد خمس سنوات ابتداء من صدور حكم بالمصادقة على المخطط، وهو ما صادقت عليه المحكمة بموجب الحكم عدد 156 الصادر بتاريخ 04/11/2019، وأنه رغم صدور الحكم القاضي بفتح مسطرة الإنقاذ وما يترتب عليها من آثار قانونية فقد فوجئت بقيام شركة (ش. ع. م. ل.) باقتطاع مبلغ قدره 5.714.000,00 درهم من الحساب البنكي للمدعية تحت عدد [رقم الحساب] على دفعتين الأولى بتاريخ 28/06/2019 بمبلغ 830.000,00 درهم والثانية بتاريخ 26/07/2019 بمبلغ 4.884.000,00 درهم. وأن السنديك سبق له أن وجه لها رسالة من أجل إرجاع المبالغ المقتطعة بتاريخ 22/01/2020 ورسالة ثانية بتاريخ 20/02/2020 غير أنها بقيت بدون جواب، مما من شأنه أن يمس بمبدأ المساواة بين الدائنين ويؤثر على نجاح مسطرة الإنقاذ ويشكل إخلالا ومخالفة لنصوص قانونية آمرة، ومخالف للنظام العام الاقتصادي، ومن شأنه كذلك أن يعصف بأهم الأهداف التي ترمي إليها مسطرة الإنقاذ وهي استمرارية النشاط والحفاظ على التشغيل وسداد الخصوم، وأنه ومن أجل ضمان إنقاذ المقاولة من الصعوبات باعتباره الهدف الأسمى والأمثل فقد جاء المشرع بمجموعة من القواعد الآمرة التي من شأنها أن تحول دون استنزاف أموال المقاولة أو التنفيذ عليها بأي وجه من الوجوه، ومن أهم هذه القواعد يمكن الإشارة إلى القواعد التالية، أولا) منع أداء الديون الناشئة قبل فتح مسطرة الإنقاذ: إذ نصت المادة 690 من مدونة التجارة على أنه: "يترتب عن حكم فتح المسطرة بقوة القانون منع أداء كل دين نشأ قبل صدوره" وهذا المنع ورد بشكل مطلق يشمل كافة الديون سواء كانت عادية أو مقترنة بضمانات أو امتيازات. ثانيا) وقف وتحميل المتابعات الفردية وإجراءات التنفيذ: يترتب على الحكم القاضي بفتح مسطرة الإنقاذ حسب المادة 686 من مدونة التجارة حضر كافة المتابعات الفردية ووقف وتعطيل كل إجراءات التنفيذ، سواء كانت واردة على المنقولات أو العقارات، وهي قواعد جعلها المشرع من صميم النظام العام لتسهيل مواجهة المقاولة للصعوبات وبالتالي تأمين وضمان استمراريتها وحماية دائنيها، ثالثا) وقف سريان الفوائد والزيادات والغرامات مهما كانت طبيعتها: يترتب عن فتح مسطرة الإنقاذ وقف سريان الفوائد والعمولات والزيادات مهما كانت طبيعتها سواء كانت اتفاقية أو قانونية، وذلك تأسيسا على مقتضيات المادة 692 من مدونة التجارة، وهذا الوقف يبتدئ من تاريخ صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة وينتهي بصدور الحكم القاضي بالمصادقة على مخطط الإنقاذ وأنه انطلاقا من ذلك، وضمانا لتأمين استمرارية المقاولة وتوفير فرص مواجهة الصعوبات التي تواجهها، فإن المشرع نص على إلزامية احترام القواعد أعلاه واعتبرها من صميم النظام العام الاقتصادي حفاظا على الأهداف التي وجد من أجلها نظام صعوبات المقاولة كقانون استثنائي خاص له الأولوية في التطبيق على غيره من القواعد العامة، وأن المدعى عليها شركة (ش. ع. م. ل.) وفي تجاهل تام للقواعد أعلاه، قامت باقتطاع مجموعة من المبالغ التي تعتبر ديونا سابقة على فتح المسطرة ومشمولة بقاعدة منع أداء الديون السابقة ووقف المتابعات الفردية ووقف سريان الفوائد والزيادات والعمولات، وهذا ما تؤكده المادتين 686 و692 من مدونة التجارة، وفضلا عن ذلك فإن مخطط الإنقاذ الذي وافق عليه الدائنون يشكل ميثاقا وتعهدا من جميع الأطراف على احترام مقتضياته وبالتالي فإن المدعى عليها تبقی ملزمة باحترام التعهدات والالتزامات المترتبة عن المصادقة على مخطط الإنقاذ من طرف المحكمة المختصة تحت طائلة تحميل المسؤولية لكل طرف أخل بمقتضياته أو تسبب في إفشاله وأن قيام شركة (ش. ع. م. ل.) بالاقتطاعات المشار إليها يشكل مخالفة للقواعد أعلاه كما أنه يشكل إخلالا بالاتفاق الذي تم بينها وبين العارضة، وإخلالا أيضا بمقتضيات مخطط الإنقاذ الذي صادقت عليه المحكمة والذي قضى بجدولة ديون المدعى عليها على مدى خمس سنوات ومن شأن مثل هذه الاقتطاعات أن تفرغ قانون صعوبات المقاولة من الأهداف التي وجد لأجلها، لاسيما أن هذا القانون جاء لإنقاذ المقاولات وليس من أجل التنفيذ على أموالها وأن هذا المبدأ هو ما استقر عليه الاجتهاد القضائي.

والتمست الحكم بإرجاع المبالغ التي تم اقتطاعها من طرف شركة (ش. ع. م. ل.) وكالة زناتة والتي يبلغ مجموعها 5.714.000,00 درهم – بتاريخ القيمة- لمخالفة تلك الاقتطاعات للقانون تحت طائلة تحميلها المسؤولية عن خرق مقتضيات مخطط الانقاذ الى جانب تحميلها المسؤولية في حالة فشل مسطرة الانقاذ مع النفاذ المعجل بقوة القانون والفوائد القانونية وتحميل المدعى عليها الصائر.

و أرفقت مقالها بنسخة طبق الأصل من الحكم القاضي بفتح مسطرة الإنقاذ، و نسخة طبق الأصل من الحكم القاضي بالمصادقة، و نسخة من رسالة أولى للسنديك، نسخة من رسالة ثانية للسنديك وكشوفات حسابية.

وبناء على المذكرة الجوابية التي تقدمت بها المدعى عليها بواسطة نائبها بجلسة 31/12/2020 و التي عرضت فيها أنها توصلت بالرسالتين التي وجهها لها السيد السنديك بتاريخ 22/01/2020 و 29/05/2020 وأجابت عليها بواسطة الرسالة المؤرخة في 2020/06/11 وكما سبق لها أن أوضحته للسيد السنديك، فإن مقتضيات المادتين 693 و 694 من مدونة التجارة لا تنطبق على النازلة ذلك أنه يكفي الرجوع إلى الكشوف الحسابية المستدل بها من طرف المدعية لمعاينة أن الشركة لا زالت تستعمل حسابها الجاري المفتوح لدى البنك العارض بصفة عادية بالفعل وبالرجوع إلى الكشوف الحسابية فإنه يتبين بجلاء أنه تم تسجيل عمليات بالضلع المدين وعمليات بالضلع الدائن بحساب المدعية، وأكثر من ذلك هو أن حساب المدعية سجل رصيدا سلبيا طيلة مدة استعمالها له خلال المدة 11/04/2019 إلى تاريخ 04/11/2019 وهو ما يجعل البنك المدعى عليه محق في استخلاص العمولات والفوائد الناتجة عن هذا الاستعمال وأن المادة 565 من مدونة التجارة التي تنطبق على مسطرة الإنقاذ تنص صراحة على أنه يتم سداد الديون الناشئة بصفة قانونية بعد صدور حكم فتح المسطرة والمتعلقة بحاجیات سير هذه المسطرة أو تلك المتعلقة بنشاط المقاولة وذلك خلال فترة إعداد الحل في تواريخ استحقاقها، وفي حالة تعذر أدائها في تواريخ استحقاقها فإنها تؤدى بالأسبقية على كل الديون الأخرى سواء كانت مقرونة أم لا بامتيازات أو بضمانات، باستثناء الأفضلية المنصوص عليها في المادتين 558 وهو المستقر عليه في الفقه المغربي، وتبعا لذلك فإن جميع الاقتطاعات التي قام بها البنك من حساب المدعية خلال الفترة المذكورة ناتجة عن قيام الشركة بمواصلة استعمالها لحسابها الجاري بصفة عادية بعد صدور الحكم القاضي بفتح مسطرة الإنقاذ في حقها وهو ما يجعل العقد الرابط بينها وبين المدعى عليها من العقود الجارية الذي لم يسبق أن توصلت بشأنه المدعى عليها بأية رسالة فسخ صادرة عن المدعية أو عن السيد السنديك المعين في حقها، ويتبين هكذا أن الدعوى الحالية لا تقوم على أي أساس وأن المبالغ المقتطعة من طرفها هي مستحقة لها مادام أن المدعية واصلت استعمالها لحسابها الجاري بصفة عادية بعد فتح مسطرة الإنقاذ في مواجهتها ومادام أنها لم تبلغ بأية رسالة قصد فسخ خطوط الاعتماد المستفاد منها من طرف المدعية في إطار حسابها الجاري، ومادام أن الاقتطاعات المباشرة من طرفها هي ناتجة عن استعمال المدعية لحسابها الذي كان يسجل رصيد سلبيا طيلة المدة المذكورة، فإن مقتضيات المادة 565 من مدونة التجارة تنطبق على النازلة، و التمست الحكم برفض الطلب و ترك الصائر على عاتق رافعته، وادلت بنسخة من رسالة.

وبناء على إدلاء السنديك السيد سمير (ث.) بمذكرة جاء فيها أنه بمقتضى الحكم الصادر بتاريخ 11/04/2019 تحت عدد 30/8315/2019 قضت المحكمة التجارية بالدار البيضاء بفتح مسطرة الإنقاذ في مواجهة شركة (و. ل.) مع تعیینه سنديك قضائيا في الملف، وبناء عليه فقد صرحت مؤسستكم بدين البنك في حدود مبلغ 19.417.949,56 درهم مفصل كالآتي - إلتزامات الصندوق بمبلغ 9.469.816,52 درهم - إلتزامات بالتوقيع بمبلغ 9.948.133,04 درهم وفي هذا الصدد فقد قضت المحكمة المذكورة في حكمها المتعلق بمخطط الإستمرارية بجدولة الدين على مدار خمسة سنوات تؤدی بمبلغ 1.893.963,30 درهم عن كل سنة، إلا أنه وبالرجوع إلى الكشوفات البنكية يتضح أن البنك قام باقتطاع مبلغ 5.714.000,00 درهم على الشكل الآتي مبلغ 830.000,00 درهم بتاريخ 28/06/2019 مبلغ 4.884.000,00 درهم بتاريخ 26/07/2019 المجموع 5.714.000,00 درهم، بحيث أن هاته الإقتطاعات جاءت مخالفة لما نص عليه الحكم السلف الذكر، والتمس القول بإعادة هاته المبالغ لحساب الشركة بتاريخ القيمة.

وبجلسة 07/01/2021 أدلى نائب المدعية بمذكرة تعقيبية جاء فيها أن تمسك البنك المدعى عليه بأن المدعية لازالت تستعمل حسابها الجاري المفتوح لدى البنك بصفة عادية وأنه بالرجوع إلى الكشوف الحسابية فإنه يتبين بجلاء أنه تم تسجيل عمليات بالضلع المدين وعمليات بالضلع الدائن بحساب المدعية، ليخلص المدعى عليه وبكيفية آلية ومغلوطة إلى أن ديون البنك تستفيد من حق الامتياز في الأداء المنصوص عليه في المادة 565 من مدونة التجارة وتؤدي بالأسبقية على باقي الديون الأخرى، معتبرا أن جميع الاقتطاعات التي قام بها البنك من حساب المدعية ناتجة عن قيام الشركة بمواصلة استعمالها لحسابها الجاري بصفة عادية بعد صدور الحكم بفتح المسطرة وهو ما يجعل العقد الرابط بينها وبين البنك من العقود الجارية، لكن هذا الدفع لا أساس له من القانون ويشكل تأويلا خاطئا ومتناقضا لنصوص القانون، فضلا عن استناده على نصوص قانونية وآراء فقهية بعيدة كل البعد عن موضوع الدعوى وأن المسألة دقيقة جدا وتحتاج إلى نوع من التأني لتحديد طبيعة الاقتطاعات التي قامت بها المدعى عليها من حساب المدعية، والجواب عن ذلك هو تحديد تاريخ نشأة الدين موضوع طلب الإرجاع وتحديد واقعته المنشئة، وانطلاقا من ذلك سيتضح للمحكمة بأن المسألة لا علاقة لها لا بحق الأسبقية ولا بالعقود الجارية، مضيفة أنه فيما يخص حق الأسبقية في الأداء، فقد نظمه المشرع بشكل دقيق ووضع له ثلاث شروط أساسية وجوهرية، وهي نشأة الدين بصفة قانونية، نشأة الدين بعد فتح المسطرة خلال فترة إعداد الحل، ثم نشأة الدين لأجل مواصلة نشاط المقاولة، وبرجوع المحكمة إلى الكشوفات البنكية المدلى بها رفقة المقال الافتتاحي ومعاينة تواريخ الاقتطاعات التي باشرها البنك سيتبين بكل جلاء بأن الاقتطاعات التي قام بها البنك المدعى عليه تعود إلى تاريخ سابق لفتح المسطرة وبالتالي فهي تبقى مشمولة بالمنع من الأداء ووقف المتابعات الفردية ووقف سريان الفوائد ، وبخصوص ربط البنك المدعى عليه حقه في الأسبقية بالعقود الجارية فهو تأويل مغلوط ومعيب، ذلك أنه ينبغي التمييز بين نوعين من العقود وهما العقود الفورية التي يكون تنفيذها فوريا ولو تراخي التنفيذ إلى أجل معين وفي هذا النوع من العقود يكون معيار نشأة الدين هو تاريخ إبرام العقد لأن الزمن لا يعتبر عنصرا جوهريا فيه، وبين العقود المستمرة التي يكون الزمن عنصرا جوهريا فيها تؤدي إلى إنشاء التزامات مستمرة في الزمن كما تؤدي أيضا إلى نشوء مجموعة من الديون والأداءات المتعاقبة لكل منها مصيره الخاص به الذي لا يتأثر بغيره ولا يؤثر فيه ب يختلف فيها تاريخ نشأة الدين عن تاريخ العقد الذي نتج عنه هذا الدين كما هو الشأن بالنسبة للعقود الجارية ومنها عقد الحساب الجاري، وفي هذا الإطار ذهبت محكمة النقض الفرنسية إلى القول باستفادة الديون الناشئة عن مواصلة العقد بعد حكم فتح المسطرة دون تلك الناشئة قبل الحكم، وفيما يخص تمسك المدعى عليه بأن الاقتطاعات التي قام بها البنك المدعى عليه ناتجة عن مواصلة العقود الجارية أي عن مواصلة الشركة استعمالها لحسابها الجاري بعد الحكم بفتح المسطرة وأن العقد الرابط بينها وبين البنك هو من العقود الجارية ليخلص المدعى عليه وبكيفية آلية إلى تأويل غريب مؤداه أن جميع الديون المترتبة عن العقود الجارية تحضي بالأولوية والأسبقية في الأداء المنصوص عليها في المادة 590 من مدونة التجارة وأن هذا التأويل الذي تمسك به البنك المدعى عليه يعتبر تأويلا متناقضا وخاطئا ومن شأنه إفراغ حق الأسبقية في الأداء من العلة والأهداف التي وجد من أجلها فضلا عن عدم استيعابه لطبيعة العقود الجارية، و هو ما أكده الفقه الفرنسي والمغربي حينما اعتبر بأن العقود الجارية هي العقود المبرمة بتاريخ سابق على فتح المسطرة ولازالت آثارها مستمرة بعد فتح المسطرة، وأن هذه العقود ترتب نوعين من الالتزامات، التزامات سابقة والتزامات لاحقة وأن معيار الاستفادة من حق الأسبقية هو الواقعة المنشئة للدين وليس العقد الجاري، وتتمثل الواقعة المنشئة للدين في الالتزام المقابل للدين وأن عدم الوفاء بالالتزامات السابقة يخول الدائن التصريح بدينه في قائمة الخصوم وأنه بالرجوع إلى الآراء الفقهية أعلاه، فإن الضابط ومبرر الاستفادة من حق الأسبقية ليس هو ارتباطه بالعقد الجاري من عدمه أو كونه ناتجا عن مواصلته وإنما العبرة بالواقعة المنشئة للدين والواقعة المنشئة للدين هي تاريخ حلول الالتزام المقابل الذي يتحمله المدين ولعل هذا ما كرسه المشرع بشكل واضح من خلال تنصيص المادة 565 من مدونة التجارة على ضرورة نشأة الدين بعد فتح مسطرة الانقاذ خلال فترة إعداد الحل مما يعني أن نطاق حق الأسبقية له نقطة انطلاق وهي صدور حكم فتح المسطرة وله نقطة انتهاء وهي صدور حكم حصر المخطط ، وبالرجوع إلى الواقعة المنشئة للمبالغ التي تطالب العارضة باسترجاعها فإنها تتعلق بالتزامات سابقة على فتح المسطرة وبالتالي فهذه المبالغ دیون سابقة تخضع للوقف والمنع من الأداء والاقتطاع المباشر ويتعين التصريح بها في انتظار جدولتها ضمن مخطط الإنقاذ ليتم أداؤها حسب الجدولة التي تبنتها المحكمة بموجب مخطط الإنقاذ ولعل هذا ما أكدته المادة 588 من مدونة التجارة وانتهى السنديك في إطار تقرير الموازنة المالية والاقتصادية والاجتماعية للمقاولة إلى اقتراح حصر مخطط الإنقاذ للشركة وتحديد مدته في خمس سنوات مستندا في ذلك إلى قدرة الشركة على أداء ديونها داخل أجل 5 سنوات إلى جانب توصلها إلى اتفاق مع شرکات الليزينغ من أجل تخفيض قيمة الأقساط الشهرية وجدولة الديون بالنسبة لكل دائن من الدائنين على امتداد خمس سنوات ابتداء من تاريخ صدور الحكم بالمصادقة على المخطط، وهو ما صادقت عليه المحكمة بموجب الحكم عدد 156 الصادر بتاريخ 04/11/2019 القاضي بالمصادقة على مخطط الإنقاذ بالنسبة لشركة (و. ل.) وأداء الديون بعد قبولها بصفة انتهائية في باب الخصوم وفق الجدولة المحددة بموجب الحكم المذكور وأن الاقتطاعات التي باشرها البنك تبقى مخالفة للقانون ومن شأنها أن تعصف بأهم أهداف مسطرة الإنقاذ وأن تمس بقاعدة المساواة بين الدائنين ويؤثر على نجاح مسطرة الإنقاذ وأن مصالح المدعية أصبحت معرضة لأضرار خطيرة بفعل هذا الاقتطاع غير المشروع ويتعذر تداركها إن لم يتم إرجاع هذه المبالغ في أقرب آجال ممكنة بل وأكثر من ذلك فإن الاقتطاع الذي قامت به شركة (ش. ع. ل.) من شأنه أن يعصف بأهم الأهداف التي ترمي إليها مسطرة الإنقاذ وهي استمرارية النشاط والحفاظ على التشغيل وسداد الخصوم ومن شأنه التأثير سلبا على مخطط الإنقاذ الذي صادقت عليه المحكمة وشارك فيه الدائنين ومنهم المدعى عليها كما هو منصوص عليه في المادتين 690 من مدونة التجارة كما نصت المادة 686 من مدونة التجارة على حضر كافة المتابعات الفردية ووقف وتعطيل كل إجراءات التنفيذ، سواء كانت واردة على المنقولات أو العقارات بالإضافة إلى وقف سريان الفوائد والعمولات والزيادات مهما كانت طبيعتها وذلك تأسيسا على مقتضيات المادة 692 من مدونة التجارة، وهذا الوقف يبتدئ من تاريخ صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة وينتهي بصدور الحكم القاضي بالمصادقة على مخطط الإنقاذ، والتمست رد دفوع المدعى عليها لعدم ارتكازها على أساس من القانون.

وبنفس الجلسة أدلى نائب المدعية بمذكرة توضيحية جاء فيها أن صور المقال وبه المطالب استرجاع مبلغ 508.181,97 درهم ادرجت خطئا بهذا الملف مع العلم أن الأمر يتعلق بنفس الأطراف ونفس النازلة ونفس الوقائع وبالتالي فإن المبلغ الأصلي الذي تطالب به المدعية هو 5.714.000 درهم وليس مبلغ 508.181,97 درهم.

والتمس الحكم وفق طلباته المسطرة بالمقال الافتتاحي ومذكرته السابقة.

و بجلسة 25/11/2021 أدلى نائب المدعى عليها بمذكرة أوضح فيها أن المدعية تستفيد من خط تسبيق على صفقات عمومية في حدود مبلغ 15.000.000,00 درهم حسب الثابت من البند 21 من عقد القرض المبرم بتاريخ 19/03/2018، و ضمانا لاسترجاع المبالغ التي تم تسبيقها للمدعية لتتمكن هذه الأخيرة من احترام التزاماتها تجاه صاحب المشروع ، فإن المدعية التزمت برهن الصفقات العمومية التي تحصل عليها وذلك لفائدة العارضة كما يتجلى ذلك من البند C-22-1 من عقد القرض المذكور بحيث منحت العارضة رهنين على الصفقتين العموميتين :

1) رهن على الصفقة العمومية عدد KF18/2017 المتعلقة بأشغال توسيع وتقوية الطريق رقم 7308 بخنيفرة المبرمة بين وزارة التجهيز والنقل والمياه و المدعية شركة (و. ل.) في حدود مبلغ 11.992.701,48 درهم.

2) رهن على الصفقة العمومية عدد 23/2017 المتعلقة بأشغال توسيع وتقوية الطريق رقم RP3632 بسطات المبرمة بين وزارة التجهيز و النقل والمياه و المدعية شركة (و. ل.) في حدود مبلغ 15.883.948,80 درهم.

و تبعا لذلك استفادت المدعية من التسبيقات الآتية: تسبيق بمبلغ 830.000,00 درهم ، و تسبيق بمبلغ 4.884.000,00 درهم، و أن ديباجة عقدي رهن الصفقة تنص صراحة على :

"Le bénéficiaire du nantissement a ouvert au titulaire du marché un compte bancaire destiné à enregistrer, notamment, les opérations auxquelles donne ou donnera lieu le marché….

Les paiements seront effectués par le comptable assignataire ou la personne chargée de paiement : le trésorier provincial"

أي أن "المستفيد من الرهن قام بفتح حساب بنكي لصاحب الصفقة يهدف إلى تسجيل العمليات المتعلقة بالصفقة ، و أن الأداء سيتم من طرف المحاسب المعين أو الشخص المسؤول عن الدفع : أمين الصندوق الاقليمي...".

و أن البند 2 من عقدي الصفقة ينص صراحة على أن المدعية ( بصفتها صاحبة الصفقة) سلمت العارضة ( بصفتها المستفيدة من الرهن ) أصل عقدي الصفقة لكي تتمكن العارضة من تقديمهما إلى أمين الصندوق الإقليمي قصد أن يتم الأداء مباشرة بين يدي البنك العارض وذلك وفقا لمقتضيات المادة 4 من القانون رقم 112-13 المتعلق برهن الصفقات العمومية التي تنص صراحة على ما يلي :

" لإعداد عقد الرهن ، يسلم صاحب المشروع لصاحب الصفقة نسخة من الصفقة تتضمن عبارة "نظير فريد" موقع عليها قانونا ، وتبين أن النسخة المذكورة سلمت في نظير فريد مرصود ليكون رسما لرهن الصفقة " ، و إضافة إلى ذلك فإن المادة 5 من نفس القانون تنص صراحة على ما يلي : " يجب على المستفيد من الرهن أن يوجه إلى المحاسب المكلف أو الشخص المكلف بالأداء المعين في الصفقة النظير الفريد للإعتداد به كمستند إثبات للتسديد وكذا أصل عقد الرهن بواسطة رسالة مضمونة الوصول مع إشعار بالتسلم ويرسل كذلك نسخة من عقد الرهن المذكور إلى صاحب المشروع المعني ، بعد توقيع الوصل بإشعار التسلم بملف الرهن يعتبر المحاسب المكلف أو الشخص المكلف بالأداء بمثابة الغير الحائز للضمان تجاه المستفيد من الرهن حسب مدلول الفصل 1188 من الظهير الشريف الصادر في و رمضان 1331 (12 أغسطس 1913 ) بمثابة قانون الالتزامات و العقود في حدود مبلغ الدين موضوع الرهن"، فالطبيعة القانونية لرهن الصفقات العمومية تجعل التزامات صاحب المشروع موضوع الصفقة التزامات مستقلة عن التزام المقاول تجاه مؤسسة الائتمان بتحويل المبالغ الممثلة لقيمة الأعمال المنجزة كدين مباشر متخلد بذمته لفائدة المؤسسة البنكية، كما أن الطبيعة القانونية لهذه الرهون تمنح للمستفيد من الرهن على الصفقات العمومية امتيازا خاصا يمكنه من استخلاص دينه بمقتضى الرهن وبهذا فإن هذا الامتياز يستمد من استحقاق العارضة مباشرة المبالغ المضمونة بمقتضى الرهون على الصفقات العمومية في ذمة صاحب المشروع ما دام أن التزام هذا الأخير التزام مستقل عن التزام المقاول، و في هذا الإطار فإن البند 3 من عقدي الرهن ينص صراحة على ما يلي:

« Sauf stipulations contraires dans l'acte de nantissement, le Bénéficiaire du nantissement encaissera seul les sommes revenant au titulaire du Marché. A cet effet, le titulaire du Marché autorise le comptable assignataire ou la personne chargée du paiement mentionné ci-dessus. à virer au crédit du compte numéro ....ouvert au nom du Bénéficiaire du nantissement toutes les sommes dues et représentant les créances ci – dessus. »

أي " ما لم ينص عقد الرهن على خلاف ذلك، فإن المستفيد من الرهن سوف يستخلص وحده المبالغ المستحقة لصاحب الصفقة، لهذا الغرض يصرح صاحب الصفقة للمحاسب أو الشخص المسؤول عن الأداء المذكور أعلاه بالتحويل إلى رصيد الحساب رقم ... المفتوح باسم المستفيد من الرهن بجميع المبالغ المستحقة و التي تمثل المديونية المذكورة أعلاه" .

و أن مسطرة الإنقاذ تم فتحها في مواجهة المدعية بتاريخ 11/04/2019 في حين أن التسبيقات التي استفادت منها تمت بتاريخ 25/05/2019 أي بعد صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة، و أن المادة 565 من مدونة التجارة التي تنطبق على مسطرة الإنقاذ تنص صراحة على أنه يتم سداد الديون الناشئة بصفة قانونية بعد صدور حكم فتح المسطرة والمتعلقة بحاجيات سير هذه المسطرة أو تلك المتعلقة بنشاط المقاولة وذلك خلال فترة إعداد الحل في تواريخ استحقاقها. وفي حالة تعذر أدائها في تواريخ استحقاقها فإنها تؤدي بالأسبقية على كل الديون الأخرى سواء كانت مقرونة أم لا بامتيازات أو بضمانات ، باستثناء الأفضلية المنصوص عليها في المادة 558، و ما دام أن التسبيقات تمت بعد فتح المسطرة و أن الأداءات تمت من طرف أمين الصندوق مباشرة من الحساب المفتوح لهذه الغاية في تاريخ استحقاقها في 26/06/2019 و 26/07/2019 فإن مقتضيات المادة 565 من مدونة التجارة تنطبق على النازلة.

وبعد استيفاء الإجراءات المسطرية صدر الحكم المشار إلى منطوقه أعلاه استأنفته شركة (ش. ع. م. ل.) و جاء في أسباب استئنافها، بعد عرض موجز للوقائع :

من حيث تجاهل الحكم المستأنف للطبيعة الاستثنائية للعمليات موضوع النازلة الناتجة عن رهن الصفقات العمومية :

إن المستأنف عليها تستفيد من خط تسبيق على صفقات عمومية في حدود مبلغ 15.000.000,00 درهم كما يتجلى ذلك من البند 21 من عقد القرض الرابط بينها والبنك العارض المبرم بتاريخ 19/03/2018 ، و ضمانا لاسترجاع المبالغ التي تم تسبيقها من طرف العارض للمستأنف عليها قصد أن تتمكن هذه الأخيرة من احترام التزاماتها تجاه صاحب المشروع ، فإن المستأنف عليها التزمت برهن الصفقات العمومية التي تحصل عليها وذلك لفائدة العارض كما يتجلى ذلك من البند 22-1-C من العقد المذكور ، وانه في هذا الإطار فإن المستأنف عليها منحت العارض رهنين على الصفقتين العموميتين الآتيتين :

- رهن على الصفقة العمومية عدد KF18/2017 المتعلقة بأشغال توسيع وتقوية الطريق رقم 7308 بخنيفرة المبرمة بين وزارة التجهيز والنقل والمياه و المستأنف عليها شركة (و. ل.) في حدود مبلغ 11.992.701,48

درهم.

و رهن على الصفقة العمومية عدد23/2017 المتعلقة بأشغال توسيع وتقوية الطريق رقم RP 3632 بسطات المبرمة بين وزارة التجهيز والنقل والمياه و المستأنف عليها شركة (و. ل.) في حدود مبلغ 15.883.948,80 درهم .

وانه تبعا لذلك استفادت المستأنف عليها من التسبيقات التالية : تسبيق بمبلغ 830.000,00 درهم و تسبيق بمبلغ 4.884.000,00 درهم

و إن البند 2 من عقدي الصفقة ينص صراحة على أن المستأنف عليها سلمت العارض أصل عقدي الصفقة لكي يتمكن العارض من تقديمهما إلى أمين الصندوق الإقليمي قصد أن يتم الأداء مباشرة بين يدي البنك العارض ، وذلك وفقا لمقتضيات المادة 4 من القانون رقم 112-13 المتعلق برهن الصفقات العمومية ، وبالفعل فإن المادة 4 من القانون رقم 112-13 المتعلق برهن الصفقات العمومية تنص صراحة على ما يلي : لإعداد عقد الرهن يسلم صاحب المشروع لصاحب الصفقة نسخة من الصفقة تتضمن عبارة نظير فريد موقع عليها قانونا وتبين أن النسخة المذكورة سلمت في نظير فريد مرصود ليكون رسما لرهن الصفقة ، وإن الطبيعة القانونية لرهن الصفقات العمومية تجعل التزامات صاحب المشروع موضوع الصفقة التزامات مستقلة عن التزام المقاول تجاه مؤسسة الائتمان بتحويل المبالغ الممثلة لقيمة الأعمال المنجزة كدين مباشر متخلذ بذمته لفائدة المؤسسة البنكية ، و إضافة لذلك فإن الطبيعة القانونية لهذه الرهون تمنح للمستفيد من الرهن على الصفقات العمومية امتيازا خاصا ، يمكنه من استخلاص دينه بمقتضى الرهن ، وبهذا فإن هذا الامتياز يستمد قوته من استحقاق العارض مباشرة للمبالغ المضمونة بمقتضى الرهون على الصفقات العمومية في ذمة صاحب المشروع ما دام أن التزام هذا الأخير التزام مستقل عن التزام المقاول، و إن الحكم المستأنف لم يأخذ بعين الاعتبار الطابع الاستثنائي للعمليات موضوع النازلة ، في حين أنها ناتجة عن تحويلات مأذون بها تعاقديا وقانونيا من طرف المستأنف عليها نظرا لطبيعتها ولكونها ناتجة عن رهن على صفقات عمومية ، وذلك بعد أن دفع العارض للمستأنف عليها التسبيقات المذكورة ، و زيادة على ذلك فقد تم التنصيص على امتياز العارض باستخلاص مبلغ التحويلات الصادرة عن صاحب المشروع ولو كانت المقاولة تخضع لمسطرة التسوية القضائية ، وذلك وفق ما جاء في الفصل 13 من الظهير المتعلق برهن الصفقات العمومية ، وانه يظهر من خلال المادة أعلاه ، أن المشرع أعطى للمستفيد من الرهن الامتياز وحق الأسبقية بعد المصاريف القضائية وبعد مستحقات العمال في حالة التسوية أو التصفية القضائية للمقاولة ، و يستنتج من المادة أعلاه أن القانون أكد أن المستفيد من الرهن على الصفقات وهو العارض يبقى له حق الحصول على التحويلات بالأسبقية على جميع الدائنين ولو كانت المقاولة تحت نظام صعوبات المقاولة بعد خصم المصاريف القضائية ومستحقات العمال ، و إن الحكم المستأنف الذي لم يراع هذه المعطيات جاء فاسد التعليل ومخالفا لمقتضيات الفصل 50 من قانون المسطرة المدنية ، وكذا المقتضيات المنصوص عليها في القانون رقم 112-13 المتعلق برهن الصفقات العمومية وكذا بنود عقد رهن الصفقات المبرم بين العارض والمستأنف عليها .

من حيث سوء تعليل الحكم المستانف عندما اعتبر أن العارضة اختارت التصريح بالتسبيقات مما يجعلها غیر محقة في استرجاعها :

وانه وكما سوف يتم توضيحه أدناه ، فإن المبالغ التي استرجعتها العارضة تتعلق بتسبيقات أفرجت عنها العارضة لفائدة المستأنف عليها بعد صدور الحكم بفتح مسطرة الإنقاذ ، وبالتالي فهي تعتبر دینا ناشئا بعد فتح المسطرة ، ويحق للعارضة استخلاصه تبعا لما سوف يتم توضيحه بعده، وأما بخصوص تعليل الحكم المستأنف بأن العارضة اختارت التصريح بالتسبيقات مما يجعلها غير محقة باسترجاعها يبقى تعليلا فاسدا بالنظر إلى أن المشرع في إطار مساطر صعوبات المقاولة ألزم على أي دائن أن يصرح بدينه بعد صدور الحكم بفتح المسطرة ، و تبعا لذلك فإنه كان من البديهي أن تقوم العارضة بالتصريح بديونها الحالة والمؤجلة طبقا للمادة 721 من مدونة التجارة ، و بذلك فلا يحق مواجهة العارضة بكونها صرحت بدينها وبالتالي لا يحق لها استرجاع المبالغ الناتجة عن دين ناشئ بعد صدور الحكم بفتح مسطرة الإنقاذ ، وانه تبعا لذلك يكون الحكم المستأنف الذي رتب عن التصريح بالدين جزاء عدم استحقاق الدين الناشئ بعد صدور الحكم بفتح مسطرة الإنقاذ غير صائب ، و إن ما لم يأخذه الحكم المستأنف بعين الاعتبار أن المستأنف عليها تستفيد من مسطرة الإنقاذ أي أنها غير متوقفة عن الدفع ، وما زال نشاطها ساريا ، وبالتالي فالعارضة ولضمان استمرارية المستأنف عليها لا يمكنها أن تقوم بتعطيل التسبيقات وتمنح المستأنف عليها كل المبالغ التي تحتاج لها بعد فتح مسطرة الإنقاذ، على أن تعتبر هذه المبالغ دینا ناشئا بعد فتح مسطرة الإنقاذ يحق للعارضة استخلاصه بالأسبقية بالنظر إلى المقتضيات القانونية المنظمة لرهن الصفقات العمومية المبسوطة أعلاه .

من حيث تجاهل الحكم المستأنف کون العمليات موضوع النازلة نشأت بعد فتح مسطرة الإنقاذ في مواجهة المستأنف عليها :

انه بالفعل فإن مسطرة الإنقاذ تم فتحها في مواجهة المستأنف عليها بتاريخ2019/04/11 ، والحال أن التسبيقات التي استفادت منها هذه الأخيرة تمت بعد صدور الحكم بفتح المسطرة ، و ذلك أنه خلافا لما جاء في الحكم المستأنف ، فقد قامت العارضة بالإفراج عن التسبيقات لفائدة المستأنف عليها بتاريخ2019/04/16 ، أي أربعة أيام بعد صدور الحكم بفتح مسطرة الإنقاذ وقبل نشر الحكم بالجريدة الرسمية ، وإن المبالغ التي تم الحكم باسترجاعها هي مرتبطة بالصفقة عدد2017/23 والتي تم الإفراج عن مبلغها بقيمة 4.884.000,00 درهم بعد صدور الحكم بفتح مسطرة الإنقاذ بتاريخ2019/04/16، وان العارضة ادلت بالكشوف الحسابية التي توضح تاريخ الإفراج عن التسبيق بمبلغ 4.884.000,00 درهم بتاريخ 16/4/2019، مما يجعل العارضة محقة باستخلاص هذا المبلغ لكونه ناشئ بعد صدور الحكم بفتح مسطرة الإنقاد، وانه تبعا لذلك ومادام ان التسبيقات تمت بعد فتح المسطرة ومادام ان الأداءات تمت من طرف امين الصندوق مباشرة في الحساب المفتوح لهذه الغاية في تاريخ استحقاقها بتاريخ 26/6/2019 و 26/7/2019 فان مقتضيات المادة 565 من مدونة التجارة تنطبق تماما على النازلة، ملتمسا التصريح بقبول الإستئناف وموضوعا إلغاء الحكم عدد 11824 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء في جميع ما قضى به وبعد التصدي والحكم برفض طلب المستأنف عليها الحكم برفض الطلب المتعلق بإرجاع مبلغ 5.714.000 درهم والبت في الصائر وفق ما يقتضيه القانون .

وبناء على المذكرة جوابية المدلى بها من طرف المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 07/03/2022 جاء فيها : أن الأمر لا يتعلق بتسبيقات وانما الأمر يتعلق بمبالغ ناتجة عن عقد القرض السابق على فتح المسطرة ، كما أن العارضة تذكر المستأنفة بأن رهن الصفقات العمومية له امتیاز فعلا عن باقي الدائنين العاديين في إطار الحالات والأوضاع العادية وهذه مسألة واضحة ولا خلاف في ذلك، لكن حينما تخضع المقاولة لمساطر صعوبات المقاولة فهنا يتم تعطيل كافة المقتضيات التعاقدية وكافة القواعد والمقتضيات القانونية العامة لصالح مقتضيات خاصة جاء بها المشرع لحماية النظام العام الاقتصادي وانقاذ المقاولة وتأمين استمراريتها، وهذه مسألة واضحة للعيان من خلال قواعد مساطر صعوبات المقاولة ، و جاء في المادة 690 من مدونة التجارة ما يلي: يترتب عن حكم فتح المسطرة بقوة القانون منع أداء كل دين نشأ قبل صدوره ، وهذا المنع ورد بشكل مطلق يشمل كافة الديون سواء كانت عادية أو مقترنة بضمانات أو امتیازات ، وتبعا لذلك فإن جميع الديون السابقة على فتح المسطرة تكون مشمولة بقاعدة وقف المتابعات الفردية وقاعدة منع أداء الديون وقاعدة وقف سريان الفوائد وإلزامية الخضوع للتصريح وجدولة الديون ضمن مخطط الإنقاذ ، وهذه القواعد المانعة تسري على جميع الديون السابقة مهما كانت طبيعتها وحتى ولو كانت مقترنة بامتيازات أو ضمانات أو رهون وهذا هو حالة ديون شركة (ش. ع. ل.) فهي وإن كانت ديونا تتمتع برهن الصفقات العمومية فإنها بمجرد فتح مساطر الإنقاذ والمعالجة يتم تجميد وتعطيل مناعة تلك الرهون واخضاع تلك الديون لقاعدة منع الأداء ووقف المتابعات الفردية تطبيقا لمقتضيات المادة 686 من مدونة التجارة ، ذلك وطالما أن المبالغ التي تم اقتطاعها تعتبر دیونا سابقة على فتح المسطرة فإن الحكم الابتدائي قد صادف الصواب ويبقى ما تمسکت به المستأنفة غير جدير بالاعتبار.

وخلافا لما تمسكت به الطاعنة فإن الأمر يتعلق بمبالغ ودیون ناتجة عن عقد القرض الذي منحته المستأنفة للعارضة في تاريخ سابق على فتح المسطرة ، وبالتالي فإن احتجاج المستأنفة بأن المبالغ المقتطعة ناتجة عن ديون بعد صدور حکم فتح المسطرة يبقى دفعا مردودا طالما أنها ترتبط بعقد قرض لتمويل صفقات أبرمت مع العارضة في سنة 2017 أي قبل فتح المسطرة كما أن تصريح البنك بالدين لدى السنديك هو إقرار صريح ومباشر بأن ديونه سابقة على فتح المسطرة بحيث صرح لدى السنديك بمبلغ19.417.949,56 درهم وبالتالي فإن دین البنك المستأنف هو من ضمن الديون التي قرر الحكم عدد 156 الصادر بتاريخ2019/11/04 في الملف عدد 140/8306/2019 القاضي بالمصادقة على مخطط الإنقاذ في حق العارضة بأدائها داخل أجل خمس سنوات، و إن قيام شركة (ش. ع. ل.) باقتطاع مبلغ قدره

5.714.000,00 درهم يبقى غير مبني على أساس ومخالف للنظام العام الاقتصادي ومن شأنه أن يعصف بأهم الأهداف التي ترمي إليها مسطرة الإنقاذ وهي استمرارية النشاط والحفاظ على التشغيل وسداد الخصوم، كما أن هذا التنفيذ التلقائي الذي قامت به شركة (ش. ع. ل.) يلحق أضرار بليغة بمختلف المصالح المتواجدة ومن شأنه التأثير سلبا على مخطط الإنقاذ الذي تقدمت به العارضة وشارك فيه الدائنين ومنهم الجهة المستأنفة وحضي بالقبول من طرف المحكمة التجارية ، وانه يترتب عن فتح مسطرة الإنقاذ وقف سريان الفوائد والعمولات والزيادات مهما كانت طبيعتها سواء كانت اتفاقية أو قانونية، وذلك تأسيسا على مقتضيات المادة 692 من مدونة التجارة، وهذا الوقف يبتدئ من تاريخ صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة وينتهي بصدور الحكم القاضي بالمصادقة على مخطط الإنقاذ، وإن المستأنفة شركة (ش. ع. ل.) قامت باقتطاع مجموعة من المبالغ التي تعتبر دیونا سابقة على فتح المسطرة ومشمولة بقاعدة منع أداء الديون السابقة ووقف المتابعات الفردية ووقف سريان الفوائد والزيادات والعمولات، وهذا ما تؤكده المادتين 686 و692 من مدونة التجارة ، ملتمسة تأييد الحكم المستأنف ورد مزاعم المستأنفة وتحميلها الصائر ومصاريف الدعوى.

وبناء على مستنتجات النيابة العامة الرامية الى تأييد الحكم المستانف.

وبناء على ادراج الملف بعدة جلسات كانت اخرها جلسة 16/5/2022 حضرت الأستاذة (س.) عن الأستاذ (ك.) وادلت بمذكرة فتقرر حجز الملف للمداولة قصد النطق بالقرار بجلسة 06/06/2022 مددت لجلسة 20/06/2022.

التعليل

حيث تمسكت الطاعنة بأوجه استئنافها المبسوطة أعلاه.

وحيث بخصوص السبب المستمد من الطبيعة الإستثنائية للعمليات موضوع النازلة الناتجة عن رهن الصفقات العمومية والتي تخول للمستفيد من الرهن حق الحصول على التحويلات بالأسبقية على جميع الدائنين ولو كانت المقاولة خاضعة لإحدى مساطر صعوبات المقاولة يبقى مردودا، ذلك ولئن كانت الطبيعة القانونية لرهن الصفقات العمومية تجعل التزامات صاحب المشروع موضوع الصفقة التزامات مستقلة عن التزام المقاول تجاه مؤسسة الإئتمان بتحويل المبالغ الممثلة لقيمة الأعمال المنجزة كدين مباشر متخلد بذمته لفائدة المؤسسة البنكية ، فانه يترتب عن حكم فتح المسطرة بقوة القانون منع أداء كل دين نشأ قبل صدوره عملا بالمادة 690 من مدونة التجارة ، وهذا المنع ورد بشكل مطلق ويشمل كافة الديون سواء كانت عادية او امتيازية أو مقرونة بضمانات ، وأن الإستثناء الوحيد هو ما ورد في الفقرة الثانية من نفس المادة والتي قيد فيها المشرع الأداء بشروط وباذن من القاضي المنتدب، وأن أداء الدين المضمون برهن على الصفقة ليس من المستتنيات من قاعدة منع أداء الديون السابقة ، وان المشرع قد وضع هذه القاعدة لتكريس إحترام مبدأ المساواة بين الدائنين الناشئة ديونهم قبل فتح المسطرة وعدم محاباة دائن على حساب دائن اخر لا سيما وان مساطر صعوبات المقاولة تتميز بطابعها الجماعي ولهذا أطلق عليها اسم المساطر الجماعية ( procedures collectives ) ، وان الفصل 13 من القانون المتعلق برهن الصفقات العمومية المتمسك به من طرف الطاعنة فهو يتعلق بممارسة حق الإمتياز على الديون المستحقة بموجب الصفقة المرهونة من طرف المستفيد من الرهن، وان هذا المقتضى يطبق في حالة المنازعة بين الدائنين الإمتيازيين، أي لما تكون الديون المستحقة بموجب الصفقة المرهونة لا تكفيهم فإنهم يخضعون لمسطرة التوزيع وفق مراتب امتياز دينهم التي يحددها الفصل 13 أعلاه، والذي لا يشكل استثناء لقاعدة منع أداء الديون السابقة، وان إشارة الفصل 13 الى ان المستفيد من الرهن على الصفقة يمارس امتيازه بعد امتياز العمال في حالة التسوية او التصفية القضائية للمشغل لأداء الأجور والتعويضات الواجبة على هذا الأخير لا يفهم منه ان المستفيد من الرهن على الصفقة يمارس امتيازه دون مواجهته بالمنع المنصوص عليه في المادة 690 من مدونة التجارة، بدليل ان امتيازات الخزينة قصد تحصيل الضرائب والرسوم المنصوص عليها في القانون رقم 15.97 تسبق امتياز المستفيد من الرهن في الرتبة مع العلم ان ديون الخزينة العامة تخضع لقاعدة منع الديون السابقة لفتح المسطرة ، كما أن الفصل 13 ربط امتياز العمال بحالة التسوية او التصفية القضائية، والحال ان الشركة المدينة خاضعة لمسطرة الإنقاد والتي تم إقرارها لأول مرة بواسطة القانون رقم 73.17 القاضي بنسخ وتعويض الكتاب الخامس من القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة فيما يخص مساطر صعوبات المقاولة والذي جاء لاحقا للقانون المتعلق برهن الصفقات العمومية، ولم يتضمن أي مقتضى خاص برهن الصفقة في حالة فتح مسطرة الإنقاد وهو ما يفهم منه أن الدائن المستفيد من الرهن يبقى كغيره من الدائنين خاضع لمقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة ومنها المادة 690 من مدونة التجارة.

وحيث ان الثابت من التصريح بالدين المؤرخ في 4 يونيو 2019 أن الطاعنة صرحت بتسبيقات على الصفقة رقم 23/2017 بمبلغ 4884000,00 درهم وبتسبيقات على الصفقة رقم 18/2017 بمبلغ 830000,00 درهم، وان الثابت أيضا قانونا ان الديون التي تكون موضوع تصريح هي الديون الناشئة قبل فتح المسطرة، اما الديون الناشئة بعد فتحها فهي لا تخضع لمسطرة التصريح بالديون ولا للمنع المقرر في المادة 690 من مدونة التجارة، ويتم المطالبة بها وفق القواعد العامة، وان المبالغ المقتطعة والمترتبة عن التسبيقات عن الصفقات تم التصريح بها في إطار مسطرة الإنقاد والمفتوحة في حق المستأنف عليها و هو ما يعني استخلاصها في اطار القواعد التي تنظم تلك المسطرة و أن الاستدلال بالمادة 721 من مدونة التجارة للدفع بأن الطاعنة صرحت بديونها الحالة و المؤجلة في غير محله لأن العبرة بتاريخ نشأة الدين و ليس بتاريخ استحقاقه ، و أن الديون المؤجلة أو الحالة بعد فتح المسطرة يتم التصريح بها إذا نشأت قبل فتح المسطرة ، وأن تمسك الطاعنة بأن دينها نشأ بعد فتح المسطرة يدحضه تصريحها بنفس الدين لدى السنديك، كما أن كشف الحساب المستدل للقول بأن الإفراج عن التسبيقات كان بتاريخ لاحق عن فتح مسطرة الإنقاد يشير الى أن مبلغ 4884000,00 درهم تم تسجيله بالضلع المدين بتاريخ 16/4/ 2019، كما أن الطاعنة تتناقض بخصوص تاريخ الإفراج عن التسبيقات دلك أنها دفعت خلال المرحلة الإبتدائية في مذكرتها المدلى بها بجلسة 25/11/2021 أن التسبيقات تمت بتاريخ 25/5/2019 في حين تمسكت في مقالها الإستئنافي بأن التسبيقات تمت بتاريخ 16/4/2019 وبذلك فإن ما عابته على الحكم المستأنف بخصوص التصريح بالدين و تاريخ نشأة الدين يبقى على غير أساس.

وحيث انه بالإستناد لما ذكر يبقى مستند الطعن على غير أساس الأمر الذي يناسب تأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعنة الصائر.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا وعلنيا وحضوريا.

في الشكل : بقبول الاستئناف

في الموضوع: برده و تأييد الحكم المستأنف و تحميل الطاعنة الصائر

Quelques décisions du même thème : Entreprises en difficulté