La validité d’un rapport d’expertise n’est pas affectée par l’absence d’une partie aux opérations dès lors que son conseil a été dûment convoqué et a pu présenter ses observations (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 79989

Identification

Réf

79989

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5401

Date de décision

14/11/2019

N° de dossier

2016/8202/5882

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 59 - 63 - 327-55 à 327-69 - Dahir portant loi n° 1-74-447 du 11 ramadan 1394 (28 septembre 1974) approuvant le texte du code de procédure civile (CPC)
Article(s) : 230 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un appel contre un jugement de condamnation au paiement d'une créance commerciale, la cour d'appel de commerce se prononce sur les conséquences d'une expertise judiciaire entachée de contradictions. Le tribunal de commerce avait fait droit à la demande du créancier en se fondant sur un premier rapport d'expertise. L'appelant contestait ce rapport en invoquant l'incohérence manifeste entre les conclusions initiales et complémentaires du même expert, ainsi que la confusion opérée entre les créances de l'intimé et celles de tiers. Constatant ces contradictions, la cour ordonne une nouvelle expertise et écarte les moyens de l'intimé tendant à l'annulation du second rapport. Elle retient que le principe du contradictoire a été respecté et que le second expert, en se fondant sur le contrat pour isoler les seules prestations dues à l'intimé, n'a pas outrepassé sa mission. Homologuant les conclusions de cette nouvelle expertise, la cour réduit substantiellement le montant de la créance. Le jugement entrepris est par conséquent réformé sur le quantum de la condamnation.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

بتاريخ 10/11/2016 تقدمت شركة (د. ف. م.) بواسطة الأستاذ عادل (س.) بمقال مؤدى عنه الرسوم القضائية بمقتضاه تستأنف الحكم التمهيدي رقم 104 الصادر بتاريخ 21/01/2014 عن المحكمة التجارية بالدارالبيضاء في الملف عدد 1978/6/2011 القاضي بإجراء خبرة بواسطة الخبير عبدالعزيز (ص.) والحكم التمهيدي رقم 1039 الصادر بتاريخ 20/10/2015 القاضي بإرجاع المهمة للخبير عبدالعزيز (ص.) ، والحكم القطعي رقم 8151 الصادر بتاريخ 20/09/2016 في نفس الملف المشار إليه أعلاه القاضي بأدائها لفائدة المستأنف عليها شركة (أ. ك.) مبلغ 24.710.079,29 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم الى غاية التنفيذ وبتحميلها الصائر وبرفض باقي الطلبات.

حيث سبق البت في الاستئناف بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 15/6/2017 الذي جاء

في تعليله :

حيث دفعت المستأنف عليها بعدم قبول الاستئناف لعدم إدلاء الطاعنة بالوثائق المشار إليها في المقال الاستئنافي، الأمر الذي يشكل خرقا للمادة 146 من ق.م.م.

وحيث إنه خلافا لما أثارته المستأنف عليها فإنه بالاطلاع على الوثائق التي كانت مودعة داخل صناديق بكتابة الضبط، يتبين أنه تم إرفاق المقال بمجموعة من الوثائق، مما يبقى معه الدفع غير مرتكز على أساس.

وحيث بلغت الطاعنة بالحكم المطعون فيه بتاريخ 01/11/2016 وتقدمت باستئنافها بتاريخ 10/11/2016 حسب الثابت من طي التبليغ المرفق بالمقال الاستئنافي، مما يكون معه الاستئناف مقبول شكلا لتقديمه داخل الأجل و وفق الشكل المتطلب قانونا.

في الموضوع :

تفيد الوقائع كما هي واردة في الحكم المستأنف والمقال الاستئنافي أنه بتاريخ 24/02/2011 تقدمت المدعية بمقال عرضت فيه أنها شركة متخصصة في ميدان المواصلات والإعلاميات وفي هذا الإطار اتصلت بها المدعى عليها لتتبع خدماتها في مجال الرسائل القصيرة لفائدة زبنائها في دول المغرب العربي، وأن المدعى عليها تقوم بإيواء أرقام الخدمة المتعلقة بتلك الرسائل والتزمت بعقد امتياز إيواء تلك الخدمة لحساب ولفائدة المدعية وذلك بموجب عقد بتاريخ 01/02/2008 ، وبدأ تنفيذ هذا الأخير على الأرقام الهاتفية المستعملة على تراب الغرب لتمتد الخدمة للجزائر وتونس وكل ذلك وفقا لنسبة متفق عليها بالعقد وتبعا لطريقة التعامل المتفق عليها بينهما به، غير ان المدعى عليها سجلت تأخيرات مهمة في أداء المبالغ المستحقة لها خاصة بعد إنهاء العلاقة التجارية بينهما بسبب التأخير المتكرر والمستمر في أداء مستحقاتها التي وصلت بتاريخ فبراير 2010 كأصل دين 374.682,44 دولار أمريكي اي ما يعادل 3.379.523 درهم بتاريخ أول إنذار موجه للمدعى عليها إضافة للفوائد التعاقدية بنسبة 1% عن كل شهر تأخير من تاريخ الاستحقاق المتعاقد عليه، وأن أصل الدين يشمل المبالغ المتعلقة بالخدمات المتعلقة بالأرقام لشركات الهاتف المغربية بمبلغ 100.923,46 دولار أمريكي، وأن المدعى عليها قد قدمت لها قوائم عمليات مغلوطة واحتفظت لنفسها بمجموعة من العمليات خرقا لالتزاماتها الواردة بالعقد المؤرخ في 01/02/2008، وهناك الدين الناتج عن الخدمات المنجزة بالجزائر ما بين يناير 2008 وشتنبر 2008 الذي بلغ 273.758,98 دولار أمريكي خاصة وانه حسب الوثائق المرفقة فالمحاور الوحيد للمدعية بالمغرب وبتونس وبالجزائر هي المدعى عليها كما ان المبالغ المذكورة رتبت فوائد تأخير تعاقدية بالنسبة للمغرب والجزائر حسب المادة 6 من العقد. ملتمسة الحكم بأداء المدعى عليها لفائدتها مبلغ 374.682.44 دولار أمريكي عن أصل الدين و مبلغ 104.275.74 دولار امريكي عن الفوائد التعاقدية، وأداء ما تبقى من فوائد تعاقدية من تاريخ 31/10/2010 الى يوم التنفيذ الفعلي تضاف لها ما مجموعه 478.958.18 دولار امريكي، وتعويض عن الأضرار بحسب مبلغ 50.000 دولار بشكل مؤقت لحين تحديد القيمة النهائية للأضرار التي لحقت المدعية بواسطة خبير تعينه المحكمة، مع النفاذ المعجل و تعيين خبير حيسوبي لتحديد قيمة الأضرار الأخرى التي تكبدتها المدعية نتيجة لتصرف المدعى عليها و تحميلها الصائر. مرفقة مقالها بصور شمسية من العقد ولتعديله و وثيقة منجزة من المدعى عليها و وثيقة إحصائيات رسمية لشركة اتصالات المغرب و فواتير وشهادة سعر العملة وإنذار ورسائل الكترونية وإنذار موجه للمدعى عليها.

وبناء على مذكرة نائب المدعى عليها جاء فيها أن الدعوى غير مقبولة وفقا للمادة 12 من العقد المستدل به بناء على مقتضيات الفصل 64-327 من قانون المسطرة المدنية و تبعا للفصل 440 من ق.ل.ع.

و بناء على مذكرة نائب المدعية التي جاء فيها ان شرط الوساطة منعدمة بالعقد و انه عملا بهذا الأخير فقد لجأ ممثليهما لعقد اجتماعات بحضور مستشاريهما وتم تبادل مراسلات للبحث على حل ودي دون جدوى، وان رغبت المحكمة في الوساطة فيجب إعمال نص الفصل 327-64 , كما ان الدفع بالفصل 440 من ق.ل.ع يخالف مبدأ حرية الإثبات في المادة التجارية، ملتمسة الحكم وفق مقالها.

و بناء على مذكرة نائب المدعى عليها التي أكدت من خلالها دفوعها السابقة , مضيفة في الموضوع انه حسب المراسلات المتبادلة بين الطرفين فالعارضة لم تنكر قط انها لا زالت مدينة للمدعية بالمبلغ المطالب به ، وقد أدت منه مبالغ ليبقى بذمتها فقط مبلغ 30.521.21 دولار امريكي، وهي مستعدة لأدائه، اما بخصوص مديونية المتعلقة بالجزائر وتونس فهو غير مؤسس قانونا ولا واقعا لكونها لم تلتزم قط بأداء أية مبالغ متعلقة بخدمات منجزة من طرف (ج. م. ا.) ، كما ان الفواتير هي مجرد صور شمسية مخالفة للفصل 440 من ق.ل.ع ، ملتمسة أساسا عدم قبول الطلب و احتياطيا برفضه وتحميل المدعية الصائر.

و بناء على مذكرة نائب المدعية أكدت من خلالها ما سبق و ملتمسة الحكم وفقه. مرفقة مذكرتها برسالة انذارية و جواب عليها، ورسالة أخرى وإنذار موجه بواسطة مفوض قضائي، ونسخ مشهود بمطابقتها للأصل لوثائقها، و مراسلات.

و بناء على مذكرة نائب المدعى عليها أكد من خلالها ما سبق , مضيفا ان المدعية أقرت بتوصلها بمبلغ 66.666.67 دولار امريكي ليبقى الدين العلق بذمتها هو 30.521.21 دولار , كما ان المبالغ المطلوبة من المدعية ليست لها اي أساس بمحاسبتها المنتظمة و ان ما اعتمدته المدعية يبقى غير مقبول اعتماده محاسبيا وأدلت بوثائق لا علاقة لها بنازلة الحال. ملتمسة الحكم بعدم قبول الطلب و احتياطيا برفضه و تحميل المدعية الصائر. مرفقة مذكرتها بصورة فاتورة.

و بناء على طلب ادخال الغير في الدعوى مؤدى عنه الرسوم القضائية لنائب المدعية ورد فيه ان المبالغ المؤداة لها تحتسب بناء على المبالغ المتوصل بها من المدعى عليها من شركات الهاتف المدخلة في الدعوى، ملتمسة قبول ادخالها في الدعوى و استدعائها لتمكين المحكمة من الفواتير المنجزة و الموجهة اليها من المدعى عليها و كذا التقارير المنجزة من طرفها التي تخص العمليات و الخدمات المتعلقة بارقام الخدمة المخصصة لها والتي تم ايواؤها من طرف المدعى عليها للفترة من 2006 الى 2010.

و بناء على مذكرة نائب المدعى عليها التي جاء فيها ان المدعية لم تجب على دفوعها بخصوص الوثائق المدلى بها لكونها لا حجة لها، وأنه لا جدوى من إدخال الشركات في الدعوى و مطالبتها بالوثائق , ملتمسة أساسا عدم قبول الطلب و احتياطيا برفضه و في طلب الإدخال برفضه.

و بناء على مذكرة جواب نائب شركة اتصالات المغرب التي جاء فيها انها اجنبية عن النزاع و عن العلاقة بين الطرفين , ملتمسة إخراجها من الدعوى.

و بناء على مذكرة جواب نائب شركة وانا كوربورات التي التمست من خلالها إخراجها من الدعوى لعدم تحديد المطلوب منها.

و بناء على مذكرة جواب نائب شركة ميدي تيليكوم التي أكدت فيها ما جاء به المدخلين الآخرين في أجوبتهما.

وبعد إجراء خبرة والتعقيب عليها وإرجاع المهمة للخبير وتبادل التعقيبات صدر الحكم المشار إليه أعلاه وتم استئنافه من طرف المحكوم عليها التي أسست استئنافها على الأسباب التالية : خرق البند 12 من العقد موضوع النزاع، خرق الفصلين 230 و 461 من قانون الالتزامات و العقود، خرق الفصل 327.64 من قانون المسطرة المدنية، خرق الفصل 50 من قانون المسطرة المدنية، فساد التعليل الموازي لانعدامه و عدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني.

ذلك أن الحكم المطعون فيه، اعتبر على أنه لا وجود لأي شرط وساطة في العقد الرابط بين الطرفين، و أنه تم الاتفاق على ضرورة اللجوء إلى الطرق الحبية في حالة النزاع بين الطرفين، كما أضاف على أن الثابت من وثائق الملف وجود مراسلات متبادلة بين الطرفين، من أجل حل النزاع حبيا، إلا أنها باءت بالفشل، الشيء الذي يكون معه الدفع المثار من قبل العارضة في غير محله . وانه خلافا لما نحى إليه الحكم الابتدائي المتخذ، فإنه بالرجوع إلى البند 12 من العقد المستدل به من قبل المستأنف عليها، نجده ينص بصريح العبارة على أن جميع النزاعات المتعلقة بتنفيذ العقد و تفسيره تخضع لشرط الوساطة. وبالرجوع إلى هذا البند يتبين أن الطرفين اتفقا على أنه في حالة نشوب نزاع بينهما بسبب تفسير أو تنفيذ العقد، فإنهما سيعملان كل ما في وسعهما لحل النزاع حبيا، وأن كلا منهما سيعين لهذا الغرض ممثلا عنه لحل النزاع حبيا، قبل أن يحق للأطراف عرض النزاع على المحكمة المختصة. وأن العقد شريعة المتعاقدين، و من التزم بشيء لزمه، عملا بأحكام الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود. وإذا كانت بنود العقد صريحة امتنع البحث عن قصد صاحبها عملا بمقتضيات الفصل 461 من ق.ل.ع الآنف ذكره. وأن الفصل 64.327 من قانون المسطرة المدنية، ينص صراحة على أنه :" يجب على المحكمة المحال إليها النزاع في مسألة أبرم الأطراف في شأنها اتفاق وساطة، أن تصرح بعدم القبول إلى حين استنفاد مسطرة الوساطة أو بطلان اتفاق الوساطة". وأن المستأنف عليها قامت بعرض النزاع على المحكمة التجارية مباشرة دون اللجوء إلى مسطرة الوساطة المتفق عليها بين الأطراف، مما كان معه حريا بالحكم المطعون فيه التصريح بعدم قبول الطلب، إعمالا بأحكام الفصل 64.327 من قانون المسطرة المدنية السالف ذكره.

* الوسيلة الثانية للطعن بالاستئناف : خرق الفصل 3 من قانون المسطرة المدنية، فساد التعليل الموازي لانعدامه و عدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني.

ذلك أن المستأنف عليها أثارت من خلال مقالها الافتتاحي للدعوى، أن مطالبها مقدمة ضد شركة (د. ف. م.)، وعادت فيما بعد و أدلت بجلسة 08/09/2015، بمقال إصلاحي، تشير من خلاله كون المستأنفة غيرت اسمها، و أصبحت تحمل اسم شركة (د. ف. م.)، و التمست الإشهاد لها بإصلاح مقالها و دعواها وتوجيهها ضد شركة (د. ف. م.). وأن الخبير المنتدب ابتدائيا، أنجز جدولا مقرونا بمجموعة من الفواتير الموجهة و المؤداة من شركات الاتصالات، اعتبرها كلها تدخل ضمن العقد الرابط بين العارضة و شركة (أ. ك.). لكن يجدر التذكير أن الأغلبية الساحقة لهذه الفاتورات، صادرة عن شركة أخرى تدعى شركة (أ. م. ت.) و هي مستقلة تماما عن شركة (د. ف. م.)، و التي أصبحت تحمل اسم (د. ف. م.). وأن السجل التجاري لشركة (أ. م. ت.) يحمل رقم [المرجع الإداري]، فيما السجل التجاري للشركة المستأنفة فيحمل رقم [المرجع الإداري]. كما حدد في الجدول المنجز في تقريره التكميلي أن قيمة الفاتورات الصادرة عن شركة (أ. م. ت.) محددة في مبلغ إجمالي قدره 41.702.611,99 درهم. و رغم استقلال الذمة المالية لكل من شركة (أ. م. ت.) و شركة (د. ف.)، ارتأى الخبير إقحامها ضمن رقم معاملات هذه الأخيرة، و اعتبر المستأنف عليها محقة في قيمتها. وأن مطالب المستأنف عليها مقدمة ضد شركة (د. ف.)، و ليس ضد لشركة (أ. م. ت.). وأن العارضة تدلي طيه بلائحة فاتورات شركة (أ. م. ت.) المحتسبة خطأ ضمن رقم معاملات الشركة المستأنفة، والتي كان من المفروض على قاضي الدرجة الأولى عدم أخذها بعين الاعتبار. وأن الفصل 3 من قانون المسطرة المدنية، يوجب على المحكمة البث في حدود طلبات الأطراف، و لا يسوغ لها أن تغير تلقائيا موضوع أو سبب هذه الطلبات. وبإقحامها لفاتورات تخص شركة لم يتم تقديم أي مطالب ضدها، تكون المحكمة قد تجاوزت طلبات الأطراف وقضى بمبالغ مستخلصة من طرف شركة لا علاقة لها بموضوع النزاع. ملتمسة تبعا لذلك إلغاء الحكم المتخذ لإقحامه لمبالغ تعود لشركة (أ. م. ت.)، و التصريح و الحكم بعدم قبول الطلب بخصوصها.

بالنسبة لخرق الفصل 50 من قانون المسطرة المدنية و فساد التعليل الموازي لانعدامه وعدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني، أن الحكم المطعون فيه، و بالرغم من منازعة العارضة نتائج الخبرة التمهيدية الأولى، التي حددت مبلغ الدين في حدود مبلغ 1.423.756,29 درهم، لكون الخبير احتسب عمليات تتعلق بزبناء آخرين، لا علاقة لهم بشركة (أ.) ACTEL، إلا أن المحكمة التجارية ارتأت إرجاع المهمة للخبير قصد إتمامها، و الحال أن المحكمة التجارية بالدار البيضاء، عاينت بمقتضى حكمها التمهيدي الصادر بتاريخ 20/10/2015، أن الخبير السيد عبد العزيز (ص.) لم يتقيد بالمهمة المحددة له في الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 21/01/2014، إخلالا بالفصل 59 من قانون المسطرة المدنية، و مع ذلك ارتأت إرجاع المهمة له قصد إتمامها، دون أن تأخذ بعين الاعتبار مؤاخذات العارضة على المخالفات الخطيرة و التجاوزات السافرة التي أقدم عليها الخبير المنتدب. وان الخبير المنتدب خلال المرحلة الابتدائية، حينما اعتبر أن جميع العمليات المضمنة في الفواتير المدلى بها من قبل العارضة، و التي تخص زبناء آخرين لا علاقة لهم بشركة (أ.) ، خاصة بمعاملات مع شركة (أ.) المذكورة، فإنه يكون قد تدخل في موضوع النزاع، و حرف وقائع النازلة و أثر سلبا على التكييف القانوني السليم للموضوع، الشيء الذي يشكل إخلالا خطيرا في آن واحد بمقتضيات الفصلين 50 و 59 من قانون المسطرة المدنية. وأن هذا السبب لوحده كفيل بإبطال و إلغاء الحكم المطعون فيه، و بعد التصدي الحكم بإجراء خبرة مضادة، للتأكد من عدم تعلق الفواتير المدلى بها من قبل العارضة بزبون واحد و لكن بعدة زبناء، لا علاقة لهم بشركة (أ.) مع تحديد المديونية الحقيقية المتخلذة بذمة العارضة، عوض المبلغ الخيالي المحكوم به خلال المرحلة الابتدائية و قدره 24.710.079,29 درهم.

بخوص خرق الفقرة 1 من الفصل 61 من قانون المسطرة المدنية وخرق الفصل 50 من قانون المسطرة المدنية و فساد التعليل الموازي لانعدامه وعدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني، أن المحكمة التجارية بالدار البيضاء، و بالنظر لعدم إيداع الخبير المنتدب تقريره داخل الأجل المحدد له، قررت بجلسة 12/07/2016 حجز الملف للمداولة قصد البث في مسألة استبداله بجلسة 19/07/2016، و البث في الملف. وأن الخبير المنتدب خلال المرحلة الابتدائية عبد العزيز (ص.)، لم يقم بوضع تقريره التكميلي إلا بتاريخ 18/07/2016، بعدما قررت المحكمة بجلسة 12/07/2016 إدخال الملف للمداولة قصد البث في مسألة استبداله، إلا أنها ارتأت بمحض إرادتها التراجع عن البث في طلب الاستبدال، و الحكم بجلسة 19/07/2016 بقبول التقرير التكميلي المنجز في الموضوع، و الحال أن الفقرة الأولى من الفصل 61 من قانون المسطرة المدنية، ينص بصيغة الوجوب على أنه إذا لم يقم الخبير بالمهمة المسندة إليه داخل الأجل المحدد له، عين القاضي بدون استدعاء الأطراف خبيرا آخر بدلا منه، و أشعر الأطراف فورا بهذا التغيير. وبقبول تقرير الخبرة التكميلية الذي أنجزه الخبير المنتدب عبد العزيز (ص.) خارج الأجل المحدد له، يكون باطلا و عديم الأثر لمخالفته أحكام الفصل 61 من قانون المسطرة المدنية، مثلما سلف شرحه، مما يجعل الحكم الابتدائي المتخذ مخالفا كذلك لمقتضيات الفصل 50 من قانون المسطرة المدنية. وأن العمل القضائي استقر على اعتبار ما يلي : "ليس من اللازم لكي يتم استبدال الخبير الذي لم يقم بمهمته بآخر، أن يتم ذلك بحضور الأطراف و لا في جلسة علنية"

(قرار محكمة النقض عدد 699 الصادر بتاريخ 14/03/1988 في الملف عدد 3332/86 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى العدد 41 ص 88 و ما يليها). وأن هذا السبب بدوره كفيل بإبطال الحكم الابتدائي المتخذ، و الحكم من جديد بعدم قبول تقرير الخبرة التكميلية التي أنجزها الخبير عبد العزيز (ص.) خلال المرحلة الابتدائية، و التي أسست عليها المحكمة التجارية بالدار البيضاء حكمها القطعي المطعون فيه حاليا بالاستئناف.

بالنسبة لخرق المادتين 1 و 11 من الظهير الشريف رقم 138-92-1 الصادر بتاريخ 25/12/1992 بتنفيذ القانون رقم 9.88 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها وخرق المادة 19 من مدونة التجارة و خرق الفصل 59 من قانون المسطرة المدنية و فساد التعليل الموازي لانعدامه و عدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني، أن الحكم الابتدائي المتخذ، اعتبر الخبرة المنجزة خلال المرحلة الابتدائية من قبل الخبير عبد العزيز (ص.)، بمثابة دليل على مديونية العارضة بالمبلغ المحكوم به اعتمادا على مغالطات خطيرة، في حين كان من الأجدر أن يقضي بإجراء خبرة مضادة تواجهية، بحضور طرفي النزاع، تقضي بالاطلاع على الدفاتر التجارية للعارضة الممسوكة بانتظام، و التأكد مما إذا كانت الفاتورات مطابقة للدفاتر التجارية للطرفين الممسوكة بانتظام، وما إذا كانت جميع العمليات المضمنة بها تتعلق بزبون واحد أم بعدة زبناء غير شركة (أ.)، و تحديد الفواتير ذات الصلة بشركة (أ.) وحدها دون سواها، لتحديد الدين الحقيقي المتعلق بذمتها. ومن جهة أخرى، فإن الحكم المطعون فيه لم يقضي بإجراء خبرة مضادة تعهد لخبير متخصص في العمليات الحسابية، يكون قد خرق كذلك مقتضيات المادة 19 من مدونة التجارة، فيما تعتبر بأن المحاسبة الممسوكة بانتظام تكون مقبولة أمام القضاء كوسيلة إثبات بين التجار. وبالتالي، فإن الحكم الذي استند على تقرير الخبير المنتدب عبد العزيز (ص.)، دون إجراء خبرة مضادة و دون التأكد من حجم المديونية المزعومة التي قد تكون متخلذة بذمة العارضة أو الاطلاع على الوثائق المحاسبة للطرفين، يكون بالتالي حكما فاسد التعليل منزلا منزلة انعدامه و عرضة للإلغاء، لمخالفته أحكام الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية. وأن هذا السبب لوحده كفيل بإبطال و إلغاء الحكم الابتدائي المتخذ، للأسباب السالف شرحها أعلاه. وأكثر من ذلك، وجب تعيين خبير مختص في مجال المحاسبة. وأن قاضي الدرجة الأولى، عين الخبير عبد العزيز (ص.) للقيام بمهمة تدخل في صميم اختصاصات الخبراء الحيسوبيين، و ليس أولائك المختصين في العمليات و التقنيات البنكية، كما هو الشأن بالنسبة لهذا الخبير. وأن العارضة تدلي بالصفحة 89 من جدول الخبراء، التي تشير إلى كون هذا الأخير مختص في العمليات و التقنيات البنكية، و ليس في العمليات الحسابية، و هو ما يفسر الأخطاء الخطيرة المرتكبة من طرفه عند التدقيق في العمليات المضمنة في تقريره. وأن هذه النقطة بدورها، كافية لاستبعاد التقرير الأول التكميلي المنجزين خلال المرحلة الابتدائية، و المعتمد عليهما من طرف قاضي الدرجة الأولى، لإصدار حكمه المطعون فيه حاليا بالاستئناف. وأن هذا السبب بدوره كفيل بإبطال و إلغاء الحكم المتخذ، و الحكم من جديد برفض الطلب.

حول بطلان تقريري الخبرة الأولي و التكميلي المنجزين خلال المرحلة الابتدائية، و المعتمد عليها لإصدار الحكم الابتدائي المطعون فيه بالاستئناف :

البطلان المستمد من الأخطاء المتعمدة المرتكبة من طرف الخبير من خلال تقريره الأول ، ذلك انه برجوع المحكمة إلى الحكم التمهيدي الأول، ستعاين أن قاضي الدرجة الأولى، حدد مهمة الخبير في الاطلاع على العقد المبرم بين المدعية و المدعى عليها و الوثائق المدلى بها في الملف، و التأكد من مدى استخراجها من محاسبتها الممسوكة بانتظام مع استبعاد كل وثيقة مخالفة لهذا المقتضى، و التحقق من البيانات المسجلة بالدفاتر المحاسبية الممسوكة بانتظام من طرف المدعى عليها، و مدى توافقها مع ما هو مضمن من بيانات ممسوكة لدى المدخلين في الدعوى، و التي لها علاقة بموضوع الاتفاق المضمن بالعقد، و بناء عليه استخراج مبلغ المديونية. وأن الخبير عبد العزيز (ص.)، أنجز تقريرا تبين له من خلال الوثائق المدلى بها من طرف الشركة المدعية أن هذه الأخيرة تطالب بأداء مبلغ فاتورتين مؤرختين في 20/10/2010 بمبلغ إجمالي قدره 56.565,27 دولار، ناتج عن الفوارق بين محاضر العارضة و المحاضر الرسمية لشركات الاتصال، واعتبر من خلال نفس التقرير أنه بعد الفحص و التدقيق و إعادة احتساب المبالغ الواجب فوترتها، تبين لديه أن هذه الفوارق خاطئة. كما أكد أن العارضة دأبت على مسك محاسبتها بانتظام، عملا بمقتضيات المادة 19 من مدونة التجارة، واعتبر أن هذه المحاسبة ذات حجية في النزاع الحالي، وعاد بعد ذلك، و حدد مبلغ الدين المتخلذ بذمة العارضة وبصفة عشوائية في مبلغ 1.423.756,09 درهم، باعتماد محاضر شركات الاتصالات التي أدلت بها العارضة. لكن الغريب في الأمر، هو أن الخبير و رغم اعترافه بحجية محاسبة العارضة، ارتأى و من تلقاء نفسه و في خرق سافر لأبسط القواعد المحاسبتية، استبعاد مجموعة من الوثائق و الوقائع الثابتة التي تفند جملة و تفصيلا مبلغ الدين المزعوم الذي توصل إليه الخبير ، ولئن كان صحيحا أن المستأنف عليها كانت تقوم بالفوترة الشهرية على أساس المعطيات التي كانت تتوصل بها من العارضة، و التي لم يسبق و أن نازعت فيها المستأنف عليها، فهذه الأخيرة تستمدها من شركات الاتصالات، التي يتم توجيهها بعد ذلك للمستأنف عليها قصد القيام باحتساب المبالغ المستحقة لها، إلا أن عملية الفوترة لا تكون مؤسسة على محاضر شركات الاتصالات، كما اعتمدها الخبير في تقريره، بل تكون مبنية على ما توصلت به العارضة من مبالغ فعلية من هذه الشركات طبقا للعقد المبرم بين العارضة و المستأنف عليها. وانه بالرجوع إلى مختلف محاضر شركة اتصالات المغرب الخاصة بالمدة المتراوحة ما بين أبريل 2007 و فبراير 2010 ستلاحظ المحكمة لا محالة أن تلك المحاضر تتضمن إحصائيات الخدمات التي و فرتها للعارضة و تفاصيل طريقة الفوترة و المبلغ الصافي الواجب أداؤه للعارضة. وانه بالقيام بعملية مقارنة بسيطة بين المبالغ التي توصلت بها العارضة بصفة فعلية و المبالغ المبينة بمحاضر إحصائيات الخدمات، ستلاحظ المحكمة أن شركة اتصالات المغرب لم تكن تؤد المبلغ الكامل المستحق عن العمليات التي أجرتها لفائدة العارضة، و هو ما يفسر الفرق بين الجدول المحرره من طرف الخبير و حدد من خلاله المبلغ الواجب فوترته في 13.543.692,70 درهم و المبلغ الحقيقي المستحق لشركة (ا.) و المحدد في 12.279.620,98 درهم. وان المعطى الواقعي و القانوني الذي لم يأخذ به الخبير في تقريره يتجلى في كون شركة اتصالات المغرب قد واجهت مشاكل تقنية في طريقة تحديد المبالغ الواجب أداؤها للعارضة، مما دفعها إلى رفض أي أداءات خلال هذه الفترة. وان العارضة و تفاديا لمشاكل مع المستأنف عليها، فقد وافقت على استخلاص المبالغ المحددة بالمحاضر المتوصل بها من طرف شركة اتصالات المغرب، و ذلك في حدود 80 % من المبلغ الواجب أداؤه، و ذلك على ضوء العقد المبرم بينها و بين المدعية و الذي تؤكد بنوده بأن المبالغ الواجب احتسابها هي تلك المستخلصة فعليا من شركة الاتصالات التي توصلت بها العارضة عن هذه المعاملة. ومن جهة ثانية، و بالرجوع إلى العقد المبرم بين الطرفين، يتبين أن الأرقام القصيرة هي أرقام تستعملها العارضة حسب تقديرها الشخصي في جميع المعاملات التجارية التي تجمعها بوكلائها. وان هذه الأرقام القصيرة لم تكن قط أرقاما حصرية للمستأنف عليها، بقدر ما أنها أرقام كانت تستعمل تارة في عملية التصويت لبرامج المستأنف عليها، و تارة لفائدة الغير. وان الخبير عند احتسابه للمبالغ المتخلدة بذمة العارضة لم يأخذ بعين الاعتبار هذه النقطة على الرغم من كون العقد واضح بهذا الخصوص، مما جعله يخطئ في تقدير جزء من المبالغ المضمنة بمحاضر شركة اتصالات المغرب التي تخص الأغيار. وإنه و على سبيل المثال لا الحصر، فبالرجوع إلى محاضر شركة اتصالات المغرب و خصوصا الرقم القصير 50.60، ستلاحظ المحكمة أن هذا الرقم قد كان رقما (mutualisé) يستعمل في آن واحد خلال الفترة الممتدة من يونيو 2007 إلى يوليوز 2008 بين كل من المستأنف عليها و وزارة التربية الوطنية و التعليم العالي. وتبعا لذلك ، فإن تقرير الخبرة قد جاء في هذا الشق غير مستند على أساس و لم يأخذ بعين الاعتبار وثائق و معطيات حاسمة ، و هو ما دفع العارضة أن تطالب ابتدائيا بضرورة إرجاع المهمة للخبير قصد إنجازها وفقا للقانون مع الأخذ بعين الاعتبار هذه المعطيات الواقعية و التقنية الثابتة من خلال الوثائق المدلى بها خلال المرحلة الابتدائية. لهذا السبب التمست إرجاع المهمة للخبير، قصد إعادة احتساب المديونية، و الاعتماد في ذلك على المبالغ المستخلصة بصفة فعلية من طرف العارضة، و المؤداة من المدخلين في الدعوى، و التأكد كذلك من أن المستأنف عليها لم تكن تتوفر على أرقام حصرية.

و بتاريخ 27/10/2015، أصدرت المحكمة التجارية بالبيضاء، حكما تمهيديا ثانيا، قضى بإرجاع المهمة لنفس الخبير، طالبة منه الإجابة على النقطة الثانية من الحكم التمهيدي المذكور، المتعلق بالاطلاع على وثائق المدخلين في الدعوى، و التأكد من مطابقتها لمحاسبة العارضة، وعوض التقيد بالمهمة الموكولة إليه بمقتضى الحكم التمهيدي الثاني، ارتأى الخبير إعطاء تفسيرا جديدا للوثائق التي كانت بحوزته، و التي مدته بها العارضة، والاعتماد على الفاتورات المؤداة من طرف شركة اتصالات، لكل من شركة (أ. م. ت.) و (ج. م.)، و اعتبار أن المبالغ المضمنة بها كلها ناتجة عن العلاقة التعاقدية الرابطة بين العارضة و شركة (أ. ك.). وللتوصل لهذا الاستنتاج الخاطئ، ضرب الخبير عرض الحائط كل القواعد المحاسبتية، و كذا مختلف العمليات المنجزة من طرف العارضة لزبناء آخرين غير المستأنف عليها، و كذا العمليات المنجزة لحساباتها في إطار أنشطتها التجارية، مما يعرض معه تقريره للبطلان و الاستبعاد من ملف النازلة، و تبعا لذلك إلغاء الحكم المتخذ و الحكم من جديد برفض الطلب. وبخصوص البطلان المستمد من الأخطاء المتعمدة المرتكبة من طرف الخبير من خلال تقريره التكميلي ، ان أول ملاحظة يمكن إثارتها حول التقرير التكميلي، هو أن الخبير أكد في الصفحة الأولى من تقريره ما يلي : "و إذا كانت المدعى عليها قد أدلت لنا بالوثائق المطلوبة، فإن المدخلين في الدعوى لم يتمكنوا من وضع المعطيات المحاسبية المطلوبة رهن إشارتها و ذلك نتيجة التغييرات التي عرفتها الأنظمة المعلوماتية لهذه الشركات و التي تجعل حسب تصريحات مسؤوليها من الصعب تفصيل الأداءات على مستوى مختلف المتعاملين معها و اعتبارا كذلك للمشاكل المتعلقة بأنظمة أرشيفاتها و اكتفت بالمصادقة على الفواتير و المحاضر المدلى بها من طرف الشركة المدعى عليها."

و يستساغ من هذه الفقرة أن المدخلين في الدعوى شركات الاتصالات، اكتفوا بالمصادقة على الفواتير والمحاضر المودعة للخبير من طرف المستأنفة، و أضاف الخبير أنه قام بإعادة احتساب المبالغ المحصل عليها من شركات الاتصال بعد خصم الصوائر، و وَقَفَ على الفارق الكبير بين المبيعات المسجلة باسم شركات الاتصال و الفواتير المدلى بها من طرف العارضة، و لم يتمكن من معرفة ما إذا كانت تلك الفواتير متعلقة بالعقد موضوع النزاع، أم أنها تهم عقود مبرمة مع شركات أخرى. كما أشار في الصفحة 8 من تقريره إلى كونه بناء على تلك الفواتير و المحاضر المدلى بها من طرف العارضة و المصادق عليها من طرف شركات الاتصال، و كذا دفاتر الاستناد المتعلقة بالسنوات المالية 2007 إلى 2010، تمكن من تحديد المبالغ المستخلصة من طرف العارضة، وتلك المستحقة لفائدة المستأنف عليها، على أساس نسبة % 85 المتفق عليها عقديا، و بعد خصم % 10 المتعلقة بالاقتطاعات من المنبع لفائدة الخزينة العامة. وانه أنجز جدولا ضمن فيه قيمة مجموع الفواتير المؤداة للعارضة من شركات الاتصال، خلال الفترة المتراوحة بين 16/05/2007 إلى غاية 10/06/2010، و حددها في مبلغ إجمالي قدره 36.830.015,90 درهم، و اعتبرها كلها تتعلق بالعقد المبرم مع شركة (A.)، و أكد أن هذه الأخيرة محقة في قيمتها. وأن هذه هي قِمًة الجهل المحاسبتي، و كأن العارضة لها زبون واحد و وَحِيد ألا و هو شركة (A.)، ضاربا عرض الحائط العقود الأخرى المبرمة مع زبناء آخرين للعارضة، و التي أديت بصفة فعلية لهؤلاء الزبناء، و كذا العمليات المنجزة من العارضة بحسابها في إطار نشاطها التجاري. وأنها ستتولى توضيح الأخطاء العَمْدِية البدائية التي وقع فيها الخبير، و التي لم يرتئ من خلالها أخذ العقود الأخرى و الفواتير والأداءات التي تمت بصفة فعلية لهؤلاء الزبناء، بعين الاعتبار.و في إطار سوء التقدير و التوضيح الذي وقع فيه الخبير، فقد أقدم على احتساب قيمة فاتورة حاملة لمبلغ 62.500 درهم موضوع عقد MAINTENANCE، مبرم بين العارضة و اتصالات المغرب، و لا تتعلق بتاتا بالعقد المبرم مع شركة (أ. ك.). وأن هذا الخطأ المرتكب من طرف الخبير، يدل صراحة على تعمده سرد جميع الفاتورات المضمنة بالدفاتر التجارية للعارضة و الممسوكة بانتظام، و اعتبار المبالغ المضمنة بها كلها مستحقة للمستأنف عليها. ومن جهة أخرى، ووفق ما ورد سَرْدُهُ سابقا، فإن الفاتورات المودعة من طرف العارضة بين يدي الخبير و المصادق عليها من طرف شركات الاتصال لا تتعلق فقط بزبون واحد، و إنما بمجموعة من الزبناء. أضف إلى ذلك أن هناك أرقام هاتفية، و كذا الأرقام القصيرة تستعملها العارضة لمعاملاتها التجارية الشخصية، و لفائدة زبناء آخرين غير شركة (أ. ك.). وأن قاضي الدرجة الأولى، عند استعانته بعبد العزيز صدقي كخبير، كانت الغاية من ذلك الوصول إلى الحقيقة، و ليس تضليل العدالة، كما هو الشأن في نازلة الحال. وأن مصادقة شركات الاتصال على الفاتورات المسلمة للخبير من طرف العارضة لا يعني أبدا أنها تتعلق كلها بالعقد المبرم مع شركة (أ. ك.)، و إنما هذه المصادقة تعني أن الفواتير مطابقة للدفاتر التجارية لكل من العارضة و شركات الاتصال. وأن هذه النقطة الجوهرية في النزاع، و التي تفادى الخبير التطرق إليها، كما تفادى تأكيد بعض البديهيات، ألا و هي أن الفاتورات و المحاضر تشير كلها إلى أرقام قصيرة و أرقام هاتفية متعددة، استعملت في مجموعة من العمليات التي لها ارتباط بعقود زبناء مختلفين . وأن الخبير لم يشر بتاتا إلى هذه النقطة، و هو الشيء الذي يطرح أكثر من تساؤل . وأن الغريب في الأمر، هو أنه بالاطلاع على خلاصة التقرير التكميلي سيتضح أن الخبير قد حدد الدين المتخلد بذمة العارضة في مبلغ 24.717.079,29 درهم، في حين أن تقرير الخبير الأولي المدلى به في 20/04/2015 من طرف نفس الخبير، و الذي اعتمد فيه على نفس الوثائق المصادق عليها من طرف الشركات المدخلة، قد حدد الدين في مبلغ 1.423.756,09 درهم. وبإجراء مقارنة بسيطة بين التقريرين، سيتبين للمحكمة أن الخبير، و رغم اعتماده على نفس الوثائق المدلى بها من طرف العارضة، و التي صادقت على صحتها شركات الاتصالات، سيتبين أن الفرق محدد في مبلغ 23.286.323,2 درهم، و هو مبلغ أقل ما يقال عنه أنه عديم الأساس سواء محاسبيا أو منطقا. وأنه بالرجوع إلى المقال الافتتاحي للدعوى، و الذي تضمن مبالغ خيالية و مبالغ فيها من طرف المدعية، نظرا لكونها قد قامت بفوترة مجموعة من الذعائر التي فاقت نسبتها % 20 سيتبين للمحكمة أنها قد جاءت محددة في مبلغ 910.299,00 درهم بالنسبة للمعاملات التي تمت بالمغرب، إضافة إلى مبالغ أخرى تهم معاملات مزعومة بالجزائر و تونس و لا علاقة للعارضة بها، فيما الخبرة المطالب بها من خلال المقال الافتتاحي للدعوى، فرامية إلى المطالبة بالتعويض عن ما أسمته بالخسائر المزعومة اللاحقة بها من جراء فسخها لعقود مع مورديها. و هو ما يعني أن الخبير قام بتحديد دين مزعوم يفوق 12 مرة ما التمسته المستأنف عليها نفسها، على الرغم من قيامها بتطبيق مجموعة من الذعائر غير المستحقة . ومن جهة ثالثة، بالرجوع إلى الصفحة الثانية من تقرير الخبرة التكميلي، سيلاحظ أن الخبير قد حدد المبالغ العالقة المحصل عليها من شركات الاتصالات من طرف العارضة في مبلغ 54.204.836,17 درهم، ليقوم فيما بعد في الصفحة الثالثة عشر بتحديد رقم المعاملات الذي تم في إطار عقد شركة (أ. ك.) في مبلغ قدره 48.143.811,63 درهم. وأنه بالرجوع إلى تقرير الخبرة الأول المدلى به في 20/04/2015، سيتبين للمحكمة أن نفس الخبير و اعتمادا على نفس الوثائق، قد سبق له أن حدد المبالغ المحصل عليها من شركات الاتصال، بعد خصم الصوائر في مبلغ 17.704.173,46 درهم، و هو بدوره رقم مغلوط. ويتجلى من هذه المقارنة البسيطة، أن الخبير قد قام باختلاق مبالغ خيالية بناء على نفس الوثائق، إذ بعد مرور سنة بين الخبرة الأولى و التكميلية، قام و بشكل اعتباطي و غير منطقي على الإطلاق بإضافة مبلغ 23.286.323,2 درهم. ومن جهة رابعة، بالرجوع إلى مختلف الوثائق المرفقة بالتقرير التكميلي، سيتضح للمحكمة أن الخبير لم يأخذ بعين الاعتبار مجموعة من الوثائق و الوقائع الحاسمة، و ذلك رغم أنها قد أثارتها بصفة نظامية خلال المرحلة الابتدائية، و خلال جلسة الخبرة من ناحية أخرى. كما انه بالرجوع إلى مختلف الفواتير و المحاضر المدلى بها بالملف الصادرة عن العارضة، و المصادق عليها من طرف شركات الاتصالات، سيتضح أنها تضمنت مجموعة من الأرقام القصيرة و أرقام هاتفية التي تستعملها العارضة لفائدة مختلف زبناءها قصد إرسال الرسائل القصيرة للمشاركة في مختلف المسابقات المنظمة من طرف زبنائها، إضافة إلى أرقام أخرى تستعمل من طرف العارضة في إطار نشاطها التجاري. وأنه في هذا الإطار، فإن المستأنف عليها كانت تتوفر على بعض الأرقام كانت تستعمل خلال مسابقات برنامج ستار أكاديمي، و ذلك بصفة حصرية خلال المدة التي كان هذا البرنامج يبث على القنوات الفضائية. وأنه عملا بمقتضيات العقد المبرم بين الطرفين، فإن العارضة كانت تقوم في بعض الأحيان باستغلال نفس الأرقام الخاصة بالمستأنف عليها، إضافة إلى أرقام أخرى خلال الأشهر التي يتوقف خلالها البرنامج التلفزي الخاص بهذه الأخيرة. وأن هذه الأرقام القصيرة المشار إليها في صلب الفاتورات و المحاضر، لم تكن قط أرقاما حصرية للمستأنف عليها بقدر ما كانت تستعمل تارة في عملية التصويت لفائدة البرنامج المذكور، و تارة لفائدة الغير. وأن الخبير عند قيامه باحتساب المبالغ المضمنة بالفواتير المدلى بها من طرف العارضة، و التي تمت المصادقة عليها من طرف شركات الاتصالات، لم يكتف باحتساب الأرقام القصيرة المستعملة بصفة فعلية لفائدة المستأنف عليها، بل قام باحتساب جميع العمليات التجارية التي كانت تجمع العارضة بشركات الاتصالات، رغم كونها لا تخص المستأنف عليها، و الدليل على ذلك هي الأرقام القصيرة المضمنة بهذه الفواتير. ومن جهة خامسة، بالرجوع إلى نفس التقرير التكميلي، سيتضح أن الخبير قد حدد مجموع الأداءات التي قامت بها العارضة في مبلغ 12.119.930,61 درهم، في حين أنه بالاطلاع على مختلف الوثائق و التصريحات المدلى بها من طرف العارضة، سيتبين أن العارضة قد قامت بتحويل مبلغ 12.279.620,98 درهم، أي بفارق 159.684,37 درهم، وبالتالي فإن الخبير قد أخطأ فيما خلص إليه في تقريره، نظرا لكونه قد أغفل احتساب هذه المبالغ. ومن جهة سادسة، رغم قيام الخبير باستبعاد مجموعة من المبالغ المطالب بها من طرف المستأنف عليها خلال تقريره الأول، إلا أنه خلص في تقريره التكميلي إلى كون المبلغ المتخلد بذمة العارضة أكثر بكثير مما ضمن في تقريره الأولي، و ذلك دون أن يبرر أساس تلك المبالغ. ومن جهة سابعة، لئن كان صحيحا أن المستأنف عليها كانت تقوم بالفوترة الشهرية على أساس المعطيات التي كانت تتوصل بها من العارضة، هذه الأخيرة التي تستمدها من شركات الاتصالات، و التي يتم توجيهها بعد ذلك للمستأنف عليها، قصد القيام باحتساب المبالغ المستحقة لها، إلا أن عملية الفوترة لا تكون مؤسسة على محاضر شركات الاتصالات، كما اعتبره عن خطأ الخبير في تقريره، بل تكون مبنية على ما توصلت به العارضة من مبالغ فعلية من هذه الشركات طبقا للعقد المبرم مع شركة (أ. ك.). وبالرجوع إلى مختلف محاضر شركة اتصالات المغرب الخاصة بالمدة المتراوحة ما بين أبريل 2007 و دجنبر 2008، ستلاحظ المحكمة لا محالة أن تلك المحاضر تتضمن إحصائيات الخدمات التي وفرتها للعارضة، وتفاصيل طريقة الفوترة و المبلغ الصافي الواجب أداؤه للعارضة. وان كل هذه المعطيات تجعل التقرير التكميلي المنجز من طرف عبد العزيز (ص.)، و المعتمد عليه من طرف المحكمة التجارية لإصدار حكمها الابتدائي، مشوب بالتناقضات والأخطاء و مخالف لأبسط القوانين و الضوابط العلمية و الموضوعية، مما يتعين معه استبعاده من ملف النازلة، وتبعا لذلك إلغاء الحكم المتخذ و الحكم من جديد برفض الطلب. وبخصوص البطلان المستمد من عدم أخذ الخبير بعين الاعتبار كون الأرقام القصيرة و الأرقام الهاتفية المستعملة ليست حكرا على المستأنف عليها ، فمن المؤكد أن نية الخبير المنتدب ابتدائيا، كانت تَنْصَبٌ حول قَلْبِ الحقائق، للوصول في الأخير إلى نتيجة واحدة، ألا و هي كون جميع العمليات المفوترة لفائدة شركات الاتصال، كلها منبثقة من العلاقة التعاقدية الرابطة بين العارضة و المستأنف عليها. وأن الحقيقة خلاف ذلك، و أن الخبير رفض الأخذ بعين الاعتبار الوثائق المسلمة له ابتدائيا، والتي تفيد صراحة وجود عمليات متعلقة بزبناء آخرين غير شركة (أ. ك.)، و عمليات أخرى تدخل في إطار النشاط التجاري للعارضة، المستقل عن العقد الرابط بينها و بين المستأنف عليها. وأن الخبير عبد العزيز (ص.)، أوهم قاضي الدرجة الأولى أن الفاتورات المصادق عليها من طرف شركات الاتصالات، تعود كلها لشركة (أ. ك.)، وكأن شركات الاتصالات أكدوا له ذلك، و الحال أن الأمر يتعلق فقط بفاتورات سلمت له من طرف العارضة على أساس أن بعض العمليات تخص شركة (أ. ك.)، و البعض الآخر يخص معاملات أخرى لا علاقة لها بشركة (أ. ك.)، و أن هذه الفواتير مطابقة للدفاتر التجارية للعارضة و شركات الاتصالات. وأن العارضة تدلي بجدول يتضمن لائحة الأرقام الهاتفية و الأرقام القصيرة، المستعملة في إطار نشاط شركة (أ. ك.) خلال الفترة المتراوحة بين أبريل 2007 إلى غاية فبراير 2010. وان المحكمة ستعاين أن بعض الأرقام القصيرة مخططة باللون الأصفر مثلا 5544-5545-5565-5566-9010-9091 تستعمل في نشاط شركة (أ. ك.)، إضافة إلى نشاط شركات أخرى (SC MUTUALISES). وكان بإمكان الخبير إجراء مقارنة بين الأرقام المستعملة في نشاط شركة (أ. ك.)، و تلك المضمنة بالفاتورات ليتضح له أن الفاتورات تتضمن أرقام إضافية مختلفة عن تلك الخاصة بشركة (أ. ك.). وعلى سبيل المثال و ليس الحصر، إذا أخذنا الأرقام المستعملة في نشاط شركة (أ. ك.) خلال شهر أبريل 2007، وبمقارنتها مع تلك المضمنة باللوائح الموجهة لشركة (أ. ك.) لإنجاز الفاتورة عن نفس الفترة، سنلاحظ أن تلك اللائحة تتضمن نفس الأرقام. و بمقارنة هذه اللائحة مع الفاتورات الآتي بيانها و الصادرة عن شركة ماروك تيليكوم وميدي تيلكوم عن العمليات المنجزة خلال أبريل 2007، ستعاين أنها تتضمن إضافة إلى الأرقام القصيرة و الأرقام الهاتفية المستعملة في نشاط شركة (أ. ك.)، أرقام أخرى مستعملة لزبناء آخرين أو مستعملة في إطار النشاط التجاري للعارضة.

فاتورة صادرة عن شركة (أ. م. ت.) لشركة ماروك تليكوم مؤرخة في 24/07/2007 حاملة لمبلغ 672.284,10 درهم.

فاتورة صادرة عن شركة (أ. م. ت.) لشركة ماروك تليكوم مؤرخة في 21/05/2007 حاملة لمبلغ 525.218,19 درهم.

فاتورة صادرة عن شركة (أ. م. ت.) لشركة ميدي تليكوم مؤرخة في 17/05/2007 حاملة لمبلغ 298.850,02 درهم.

فاتورة صادرة عن شركة (أ. م. ت.) لشركة ميدي تليكوم مؤرخة في 16/05/2007 حاملة لمبلغ 164.182,00 درهم.

وأن هذه الفاتورات الأربعة متعلقة كلها بعمليات منجزة خلال شهر أبريل 2007، أدرجت قيمتها من طرف الخبير في الجدول المنجز من طرفه في تقريره التكميلي، على كونها كلها عمليات داخلة في إطار العقد الرابط بين العارضة و المستأنف عليها. وأن قيمة هذه الفاتورات الأربعة تبلغ 1.660.534,31 درهم، و الحال أن نصيب المستأنف عليها منها، لا يتجاوز 352.321,68 درهم. وأكثر من ذلك، فقد أقدمت العارضة، على سبيل المثال وليس الحصر، على إجراء تدقيق على العمليات المنجزة خلال شهري مارس و أبريل 2009، معتمدة في ذلك على محاضر و فاتورات شركة ماروك تيليكوم، و ميدي تليكوم، و وانا، و أنجزت جدولا يتضمن الأرقام القصيرة والأرقام الهاتفية، و كذا اسم الشركة المستفيدة من كل عملية، و قيمة كل عملية. ويتضح من هذا الجدول و المطابق للفاتورات و محاضر شركات الاتصال، الكم الهائل من الأرقام المستعملة، و كذا تعدد الزبناء، و أن البعض من هذه العمليات يخص شركة (أ. ك.)، فيما الأغلبية الساحقة تخص زبناء آخرين، أو تدخل في إطار نشاط العارضة. وبالرجوع للوائح الموجهة لشركة (أ. ك.) لإنجاز فوترة شهري مارس و أبريل 2009 ، ستلاحظ أنها مطابقة للجدولين الآنف ذكرهما، إذ تتضمن مبلغ 88.137,10 درهم، عن شهر مارس 2009، و مبلغ 114.625,76 درهم عن أبريل 2009. وأن الخبير عبد العزيز (ص.)، ارتأى من خلال التقرير التكميلي المنجز ابتدائيا، و المعتمد عليه لإصدار الحكم المطعون فيه حاليا بالاستئناف، الإشارة في الجدول الذي أعده إلى الفاتورات الآتي بيانها :

العمليات الخاصة بشهر مارس 2009 :

فاتورة مؤرخة في 23/04/2009 متعلقة بشركة ماروك تليكوم تحمل مبلغ 297.988,00 درهم.

فاتورة مؤرخة في 30/04/2009 متعلقة بشركة ماروك تليكوم تحمل مبلغ 879.133,00 درهم.

فاتورة مؤرخة في 10/06/2009 متعلقة بشركة ماروك تليكوم تحمل مبلغ 59.451,00 درهم.

فاتورة مؤرخة في 30/12/2009 متعلقة بشركة ميدي تليكوم تحمل مبلغ 46.974,72 درهم.

فاتورة مؤرخة في 09/04/2009 متعلقة بشركة ميدي تليكوم تحمل مبلغ 239.859,75 درهم.

فاتورة مؤرخة في 08/04/2009 متعلقة بشركة وانا تحمل مبلغ 65.369,92 درهم.

أي ما مجموعه 1.713.565,83 درهم

العمليات الخاصة بشهر أبريل 2009 :

فاتورة مؤرخة في 26/05/2009 متعلقة بشركة ماروك تليكوم تحمل مبلغ 267.413,00 درهم.

فاتورة مؤرخة في 10/06/2010 متعلقة بشركة ماروك تليكوم تحمل مبلغ 66.852,00 درهم.

فاتورة مؤرخة في 30/09/2010 متعلقة بشركة ماروك تليكوم تحمل مبلغ 86.095,60 درهم.

فاتورة مؤرخة في 11/05/2010 متعلقة بشركة ميدي تليكوم تحمل مبلغ 43.977,96 درهم.

فاتورة مؤرخة في 11/05/2010 متعلقة بشركة ميدي تليكوم تحمل مبلغ 51.184,49 درهم.

فاتورة مؤرخة في 27/05/2010 متعلقة بشركة وانا تحمل مبلغ 53.236,40 درهم.

أي ما مجموعه 568.759,45 درهم

وانه بإجراء عملية حسابية بسيطة، ستلاحظ المحكمة الفرق الشاسع بين المبلغ المستحق للمستأنف عليها، عن عمليات شهري مارس و أبريل 2009، و المبلغ المحدد بصفة عشوائية و خاطئة من طرف الخبير المنتدب ابتدائيا. وانه يمكن الاستمرار اعتمادا على جدول الأرقام القصيرة و الأرقام الهاتفية المستعملة في عمليات شركة (أ. ك.)، و مقارنتها مع محاضر شركات الاتصالات، و التي اعتبرها الخبير كلها تدخل ضمن العقد المبرم بين العارضة و شركة (أ. ك.)، يتضح بجلاء الأخطاء العمدية المرتكبة من طرف هذا الخبير، بغية الإضرار بمصالح العارضة.وأنها و بناء على الفواتير و المحاضر الصادرة عن شركات الاتصال، تدلي بجدول يشير إلى العمليات الفعلية المنجزة لحساب شركة (أ. ك.)، و الذي يتضح من خلاله الأخطاء المرتكبة من طرف الخبير. وانه بغض النظر عن الأخطاء التي وقع فيها الخبير في تقريره التكميلي، عندما أقدم على احتساب قيمة مجموع الفواتير المتعلقة بشركات الاتصال، و اعتبار أن شركة (أ. ك.) محقة فيها، فإن الخبير أقحم في جدوله قيمة فاتورة خاصة بخدمات الصيانة، و احتسب قيمة فاتورتين مرتين، و هي الفاتورات الآتي بيانها :

فاتورة خاصة بالصيانة تحمل رقم 040/2007 مؤرخة في 26/09/2007 و ليس 06/09/2007 كما ورد خطأ في التقرير التكميلي للخبير تحمل مبلغ 62.500,00 درهم.

فاتورة مؤرخة في 12/05/2008 تحمل رقم 046/2008 بمبلغ 40.663,93 درهم، تم احتسابها مرتين في جدول الخبير.

فاتورة مؤرخة في 21/01/2010 تحمل رقم 008/2010 بمبلغ 29.035,69 درهم، تم احتسابها مرتين في جدول الخبير، مرة بتاريخ 21/09/2009 في الصفحة 11 من التقرير التكميلي، و مرة بتاريخ 21/01/2010 في الصفحة 13 من نفس التقرير.

وأن هذه الأخطاء المتعمدة المرتكبة من طرف الخبير، تؤكد أن تقريره التكميلي مشوب بالتناقضات، و مستوجبا للإبطال. ومن جهة أخرى، فقد أكد الخبير من خلال تقريره التكميلي، أن مجموع الأداءات التي توصلت بها شركة (أ. ك.) من العارضة بلغت 12.119.936,61 درهم، و الحال أن مجموع هذه الأداءات بلغت 12.279.620,98 درهم، و الثابتة من خلال الفاتورات الصادرة عن شركة (أ. ك.)، و الوثائق البنكية التي تفيد أداء المبلغ . ومن خلال ما تم الإشارة إليه أعلاه، تكون العارضة قد أدت قيمة جميع العمليات التي أنجزتها العارضة لفائدتها، و لم تعد محقة في المطالبة بأي مبلغ إضافي، ويتعين تبعا لذلك، إلغاء الحكم المتخذ في جميع ما قضى به، و بعد التصدي الحكم برفض الطلب جملة و تفصيلا. بخصوص البطلان المستمد من عدم أخذ الخبير بعين الاعتبار العمليات المستقلة عن العلاقة التعاقدية التي تربط العارضة بالمستأنف عليها، أن تعنت الخبير، جعله يمر مُرُورَ الكرام على كَمٍ هائل من الوثائق التي مدته بها العارضة، و يتعلق الأمر بمجموعة من المتعاملين معها سواء بالمغرب أو بالخارج، و كذا الفاتورات المؤداة لهؤلاء المتعاملين و التي استخلصت قيمتها من الفاتورات المؤداة من شركات الاتصال للعارضة، و التي ارتأى الخبير تحويل قيمتها و بصفة كلية لشركة (أ. ك.). وأن العارضة أدلت على سبيل المثال و ليس الحصر، بعقود مقرونة بفاتورات مؤداة لفائدة مجموعة من المتعاملين معها. وأن العمليات الآنف ذكرها، تزامنت تواريخها مع المحاضر الصادرة عن شركات الاتصالات، و تتضمن أرقام قصيرة و أرقام هاتفية مدونة بتلك المحاضر، و الذي ارتأى الخبير اعتبارها مستعملة و بصفة حصرية من طرف شركة (أ. ك.)، والحال أنها تتعلق بزبناء آخرين لهم علاقات تعاقدية مع العارضة. وأنها أدلت بجدول يتضمن إشارة إلى تلك الفاتورات، و كذا اسم الزبون الخاص بكل فاتورة، و الأرقام القصيرة و الهاتفية المستعملة في كل عملية على حدى. وأكثر من ذلك، فإن هناك عدد هائل من الأرقام القصيرة، تستعمل بصفة حصرية من العارضة في إطار نشاطها التجاري. وانها تقوم بإجراء إعلانات بمجموعة من الصحف الوطنية، للترويج لهذه الأرقام و لطبيعة المعاملة المتعلقة بها، و البعيدة تماما عن نشاط شركة (أ. ك.). وهكذا، و على سبيل المثال و ليس الحصر، أدلت العارضة بمجموعة من الإعلانات المنشورة بجريدة الصباح، تتضمن إشارة واضحة للأرقام القصيرة و الأرقام الهاتفية المستعملة من طرف العارضة في أنشطتها التجارية. وانه يمكن الاستمرار في الإدلاء بالمزيد من الإعلانات التي تتضمن إشارة واضحة للأرقام المستعملة من طرف العارضة و بصفة حصرية في أنشطتها التجارية، المستقلة عن علاقتها التعاقدية مع شركة (أ. ك.)، و التي لم يأخذها الخبير بعين الاعتبار، مؤكدا أن العمليات المتعلقة بهذه الأرقام بدورها تعود لشركة (أ. ك.)، و هو الشيء الذي لا يقبله لا العقل و لا المنطق. وأن عدم اختصاص الخبير في ميدان المحاسبة، جعله يُخْطِئ التقدير، إذ أنه مختص في العمليات و التقنيات البنكية، و ليس مسجلا في لائحة الخبراء ضمن أولائك المختصين في ميدان التدقيق المحاسباتي، فهو ليس بخبير حيسوبي ، و هو ما يؤكد على ضرورة استبعاد تقريره من ملف النازلة، و إسناد مهمة التدقيق لخبير مختص في ميدان المحاسبة . وأن المحكمة ستستعين مما لا شك فيه، بخبير مختص في ميدان المحاسبة، قصد التفريق بين العمليات المنجزة في إطار العقد الرابط بين العارضة و شركة (أ. ك.)، و العمليات المنجزة لفائدة زبناء آخرين متعاقدين مع العارضة، إضافة إلى العمليات المنجزة من طرف العارضة في إطار الخدمات المختصة في تقديمها، ويتعين تبعا لذلك إلغاء الحكم المتخذ، و الحكم من جديد تمهيديا بإجراء خبرة حسابية تعهد لخبير مختص في ميدان المحاسبة، بأخذ بعين الاعتبار النقط المثارة أعلاه. لأجله تلتمس الحكم بإبطال و إلغاء الحكم المستأنف الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 20/09/2016 في الملف عدد 1978/8202/2011 حكم عدد 8151، و ذلك في جميع ما قضى به، و بعد التصدي التصريح والحكم بعدم قبول الطلب، واحتياطيا الحكم ببطلان تقرير الخبير المنتدب السيد عبد العزيز (ص.). و تبعا لذلك الحكم بإجراء خبرة مضادة تعهد مهمة القيام بها لخبير مختص في العمليات المحاسباتية، و ليس خبير في العمليات و التقنيات البنكية، تكون مهمته التأكد بأن العمليات المضمنة في الفواتير و المحاضر الصادرة عن شركات الاتصال، المتعلقة بالعارضة ليست كلها عمليات تتعلق بزبون واحد، وإنما بعدد كبير من الزبناء، و كذا العمليات التي تدخل ضمن النشاط التجاري للعارضة، و لا يتعلق فقط بشركة (أ. ك.) ، مع تحديد المديونية الحقيقية المتخلذة بذمتها تجاه شركة (أ. ك.) إن وُجِدَت ، وحفظ حقها في الإدلاء بمستنتجاتها على ضوء الخبرة المضادة المنتظر الأمر بإجرائها تمهيديا و تحميل المستأنف عليها صائر المرحلتين الابتدائية و الاستئنافية. وأرفقت مقالها بالوثائق التالية: نسخة طبق الأصل من الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 21/01/2014 نسخة طبق الأصل من الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 20/10/2015 نسخة طبق الأصل من الحكم الصادر بتاريخ 20/09/2016 أصل غلاف التبليغ نموذج رقم 7 لشركة (E. M.) نموذج رقم 7 لشركة (D. V. M.) الفاتورات الصادرة عن شركة (E. M.) الجدول الذي يوضح الأخطاء التي ارتكبتها الخبير نسخة من الفاتورة المؤرخة في 26/09/2006 الحاملة لمبلغ 62.500 درهم جدول الأرقام المستعملة في نشاط شركة (أ. ك.) اللائحة الموجهة لشركة (أ. ك.) لإعداد فوترة شهر أبريل 2007 فاتورة صادرة عن شركة (أ. م. ت.) لشركة ماروك تليكوم مؤرخة في 24/07/2007 فاتورة صادرة عن شركة (أ. م. ت.) لشركة ماروك تليكوم مؤرخة في 21/05/2007 فاتورة صادرة عن شركة (أ. م. ت.) لشركة ميدي تليكوم مؤرخة في 17/05/2007 فاتورة صادرة عن شركة (أ. م. ت.) لشركة ميدي تليكوم مؤرخة في 16/05/2007 جدول خاص بعمليات شهر مارس 2009 جدول خاص بعمليات شهر أبريل 2009 لائحتي إنجاز الفوترة عن شهري مارس و أبريل 2009 فاتورة مؤرخة في 23/04/2009 متعلقة بشركة ماروك تليكوم فاتورة مؤرخة في 30/04/2009 متعلقة بشركة ماروك تليكوم فاتورة مؤرخة في 10/06/2009 متعلقة بشركة ماروك تليكوم فاتورة مؤرخة في 30/12/2009 متعلقة بشركة ميدي تليكوم فاتورة مؤرخة في 09/04/2009 متعلقة بشركة ميدي تليكوم فاتورة مؤرخة في 08/04/2009 متعلقة بشركة وانا فاتورة مؤرخة في 26/05/2009 متعلقة بشركة ماروك تليكوم . فاتورة مؤرخة في 10/06/2010 متعلقة بشركة ماروك تليكوم فاتورة مؤرخة في 30/09/2010 متعلقة بشركة ماروك تليكوم فاتورة مؤرخة في 11/05/2010 متعلقة بشركة ميدي تليكوم فاتورة مؤرخة في 11/05/2010 متعلقة بشركة ميدي تليكوم. فاتورة مؤرخة في 27/05/2010 متعلقة بشركة وانا الفاتورات الصادرة عن شركة (أ. ك.) مقرونة باللوائح لإنجاز الفاتورات العقد المبرم بتاريخ 12/11/2009 و الفاتورات العقد المبرم بتاريخ 12/07/2009 و الفاتورات العقد المبرم بتاريخ 03/12/2009 و الفاتورات العقد المبرم بتاريخ 15/06/2007 و ملحقاته و الفاتورات 9 فاتورات مؤداة من العارضة لشركة (أ. ن.) اتفاقيتين مبرمتين بتاريخ 29/05/2009 و 01/06/2010 مع الأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين بجهة الدار البيضاء 7 فاتورات مؤداة من العارضة لشركة (م. ك. ب.). 17 عقود مبرمة مع شركة صورياد ، و 19 فاتورة من تلك المؤداة لشركة صورياد عقد مبرم مع شركة أصوات ASWAT إضافة إحدى الفاتورات المؤداة عقد مبرم مع الوكالة (م. ت. ا.)، مقرون بخمس فاتورات عقد ثاني مبرم مع الوكالة (م. ت. ا.) مقرون ب 5 فاتورات مؤداة عقد مبرم مع شركة (ب.) مقرونة بفاتورة مؤداة من العارضة لهذه الشركة عقد مبرم مع شركة (ب. م.) مقرون بفاتورة مؤداة من العارضة لهذه الشركة عقد مبرم مع شركة CAPRADIO مقرون بأربع فاتورات مؤداة من العارضة لهذه الشركة 16 فاتورة مؤداة من العارضة لفادئدة شركة CHADA PROD عقد مبرم مع شركة (ك. م.) مقرون بفاتورتين مؤداة عقد مبرم مع شركة (د.) مقرون بفاتورة مؤداة عقد مبرم مع شركة HIT RADIO مقرون ب 23 فاتورة مؤداة عقد مبرم مع شركة (ا. س.) مقرون بفاتورة مؤداة فاتورة مؤداة من العارضة لشركة (ك. ك. ا.) عقد مبرم مع شركة (م. ت. ل.) مقرون بفاتورة مؤداة عقد مبرم مع المغربية للألعاب الرياضية مقرون ب 19 فاتورة مؤداة عقد مبرم مع شركة (م. ت.) مقرون ب 3 فاتورات مؤداة عقد مبرم مع شركة (ن. ب.) مقرون ب 8 فاتورات مؤداة عقد مبرم مع شركة (ب. ك.) مقرون ب 3 لوائج الخدمات، و كذا 4 فاتورات عقد مبرم مع شركة (س.) مقرون ب 3 فاتورات مؤداة عقدين مبرمين مع شركة RADIO PLUS مقرونين ب 13 فاتورة مؤداة لائحة العمليات المتعلقة بزبناء آخرين غير شركة (أ. ك.) و الأرقام القصيرة و الهاتفية المستعمل و مجموعة من الإعلانات المنشورة بجريدة الصباح.

وأجابت المستأنف عليها شركة وانا كوربورات بجلسة 05/01/2017 فيما يخص أداء الصائر القضائي، فإنه بمقتضى الفصل 528 من قانون المسطرة المدنية يتعين في جميع الأحوال التي تستوجب عند استعمال أحد طرق الطعن تأدية وجيبة قضائية أو إيداع مبلغ القيام بهذا الإجراء تحت طائلة البطلان قبل انصرام الآجال القانونية لاستعمال الطعن. وان الاستئناف رفع بتاريخ 10/11/2016 وأقرت المستأنفة في مقالها بأنها بلغت بالحكم المستأنف بتاريخ 01/11/2016 ولذلك فإنه بانتهاء أجل الاستئناف لا يمكن تلافي النقص في أداء الوجيبة القضائية بالنسبة المقررة قانونا في ظهير المصاريف القضائية في القضايا المدنية المؤرخ في 27/04/1984 والملحق المرتبط به، وان مراقبة توافر هذا الشرط موكول للمحكمة التي عليها التحقق من استيفاء الوجيبة القضائية كاملة عن المقال داخل أجل الاستئناف قبل مراقبتها مدى توافر باقي شروط هذا الطعن الشكلية والموضوعية وتحت طائلة عدم قبول الاستئناف، ولذا فإنها تسند النظر للمحكمة لمراقبة مدى استيفاء الوجيبة القضائية كاملة وترتيب الأثر القانوني اللازم عن ذلك. وفيما يخص الدفع بعدم قبول الاستئناف تجاه العارضة لانعدام الحق في رفعها ضدها وذلك لانعدام صفتها وكذا مصلحتها في الدعوى وفي الاستئناف والمقررين لصحة التقاضي ضدها طبقا للفصل الأول من قانون المسطرة المدنية، ان المستأنفة أقرت في جوابها ابتدائيا عن مقال الإدخال بأن العارضة هي من الغير اذ لا علاقة لها بالعقد المبرم بينها وبين المحكوم لها ودفعت باستقلال ذمتها عن ذمة العارضة . وانه لما كان الحكم المستأنف قد اقتصر في قضائه على إلزام المستأنفة وحدها بما قضى به في الدعوى الأصلية من أداء الدين الذي بذمتها للمستأنف عليها الاولى شركة (أ. ك.) ولم يقض قضاء الزام بأي شيء على المستأنفة لفائدة العارضة بل رفض إدخالها في الدعوى، ولم توجه المستأنفة أي طلبات ضد العارضة في المرحلة الابتدائية ولا في مقالها الاستئنافي، ولم يرد في أسباب الاستئناف ما يمس صفة او مصلحة العارضة كشركة مستقلة بذمتها المالية عن المستأنفة وعن الشركة المحكوم لها وهي (أ. ك.) ولذا فإن توجيه الاستئناف ضدها هو من قبيل حشرها قسريا في الدعوى استئنافيا وإجبارها لتتبع الخصومة استئنافيا بغير لازم قانوني وفي ذلك مساس بمركزها القانوني في النزاع باعتبارها غيرا تجاه طرفيها الأصليين المشار إليهما أعلاه. وان الاستئناف وإن كان ينشر الدعوى من جديد إلا أن ذلك لا يكون إلا في نطاق وحدود الحكم المستأنف والعارضة خارج نطاقه وفق ما بين أعلاه. وان الدفع الجوهري المثار من الطاعنة حول انعدام صفتها ومصلحتها في الدعوى وفي الطعن كذلك فإنها بذلك لا يحتج ضدها بما حكم به الحكم تجاه المستأنفة وكل ذلك يقتضي التصريح بعدم قبول الاستئناف في مواجهتها. وبصفة احتياطية في الموضوع ، فإنه بالرجوع الى ما سلف بيانه أعلاه من وقائع ودفوع العارضة الجوهرية فإنه يتبين أنها غير معنية بموضوع المديونية القائم حولها نزاع الطرفين كما أنها غير معنية بالعقد المنبثقة عنه الدعوى اذ لا تعتبر طرفا فيه ولا ضامنة أو كفيلة لأي منهما كما أنها غير مستفيدة من المبالغ المحكوم بها. وانه اعتبارا لقاعدة نسبية العقود والأحكام المقررة فقها وقانونا والمعمول بها قضاءا فإن العقود لا تنفع ولا تضر غير طرفيها وخلفائهم، والعارضة ليست من هؤلاء ولا الى هؤلاء بل هي من الغير بإقرار الطرفين معا وذلك في مقال الإدخال وكذا في الجواب عنه المدلى به من المستأنفة في المرحلة الابتدائية. لكل ذلك فإن إقحامها في الاستئناف غير مرتكز على أساس قانوني وبالتالي يتعين رده في مواجهتها.

وأجابت شركة ميدي تليكوم بجلسة 05/01/2017 انه يبدو من خلال الحكم المطعون فيه وكذا طلبات المستأنفة أن العارضة أجنبية عن النزاع، مما يتعين معه تأييد الحكم الذي قضى على العارضة بإخراجها من الدعوى.

وأجابت المستأنف عليها شركة (أ. ك.) بجلسة 26/01/2017 انه ثبت لها أن المستأنفة أشارت بمقالها الإستئنافي بالصفحة 46 وما يليها إلى المرفقات من 36 إلى 89 وهي عبارة عن مجموعة من العقود والفواتير والإعلانات – حسب ما أشارت إليه المستأنفة بالمقال الإستئنافي -، في حين أنه لا وجود لها بمرفقات المقال الإستئنافي. وأنه أمام عدم تواجد تلك المرفقات فإن المزاعم المثارة من طرف المستأنفة بشأنها لا يمكن مناقشتها وتبقى مجردة من أي دليل قانوني يعفي العارضة من أي إلزام بالرد عليها، مما يتعين عدم قبولها وإستبعادها وعدم اعتبارها. وان مقتضيات الفصل 142 من قانون المسطرة المدنية تلزم المستأنف، تحت طائلة عدم القبول، بضرورة الإدلاء بجميع المستندات التي يعتزم استعمالها في الدفاع. وفي الموضوع ، فإنه باستقراء للبند 12 المذكور و بمجرد ملاحظة بالعين المجردة لعباراته الصريحة يتبين عدم اتفاق الطرفين عن أية وساطة اتفاقية المنصوص عليها بالفصول من 55-327 إلى 69-327 من قانون المسطرة المدنية لحل ما ينشأ من نزاعات حول العقد. ولقد جاء بالبند 12 من العقد ما يلي:

" يخضع هذا العقد للقانون المغربي، في حالة نشوء نزاع بين الطرفين بشأن تفسيره و/أو تنفيذه، وعلى كلا الطرفين بذل قصارى جهدهما لحلها وديا وعلى كل طرف أن يعين ممثل واحد من أجل تسوية النزاعات وديا، في حال فشل هؤلاء الممثلين لتسوية النزاع في غضون شهر واحد اعتبارا من تعيين أول ممثل، يمكن عندئذ للأطراف اللجوء إلى محكمة الدار البيضاء التجارية التي تتوفر على القضاء المختص، على الرغم من تعدد المدعى عليهم أو مكالمات الضمان وحتى في حالة طلبات عاجلة أو الإجراءات التحفظية".

وأنه يتبين من صريح عبارات هذا البند أنه لا يتضمن أي اتفاق على الوساطة و لم تتم الإشارة إلى تعيين أي وسيط و لا طريقة تعيينه. وانه يتضح من خلال مذكرة الجواب المدلى بها من طرف المستأنفة أن هذه الأخيرة قد اختلطت عليها الوسائل البديلة لفض المنازعات، إذ لم يتم الاتفاق بالبند 12 من العقد سوى على أن يقوم كل طرف بتعيين ممثل عنه واحد من أجل تسوية النزاعات وديا في حالة نشوء نزاع بين الطرفين بشأن تفسير أو تنفيذ العقد، و لم يتم الاتفاق على الإطلاق على شرط الوساطة و لا على تعيين أي وسيط . وأن ما اتفق عليه الطرفين بالبند 12 من العقد هو فقط اللجوء إلى المفاوضة الحبية وليس الوساطة من طرف ممثليهم لحل النزاع وديا و لم يتم الاتفاق على الوساطة المنصوص عليها بالفصول من 55-327 إلى 69-327 من قانون المسطرة المدنية. ذلك أن هناك فرق كبير بين الوساطة و المفاوضة الحبية، إذ أن أهم فارق بين الوسيط و المفاوض أن هذا الأخير على عكس الوسيط تكون له الصفة التمثيلية للطرف الذي ينتدبه وكيلا عنه للتفاوض باسمه و للدفاع عن مصالحه، كما تم الاتفاق عليه في نازلة الحال بين كل من العارضة و المستأنفة، و من ثمة فإن المفاوض أي الممثل يحرص في تدخله على الدفاع عن مصالح الطرف الذي انتدبه ليحقق له أكبر مكسب ممكن من خلال عملية التفاوض، أو ليحمله أقل نسبة ممكنة من الخسارة في حجم التنازلات التي قد يضطر إلى قبولها وهو أمر يختلف عن الوسيط الذي يكون محايدا بين الطرفين. كما يتضح من ذلك انعدام أي شرط للوساطة بالعقد المبرم بين الطرفين و لا يمكن معه تطبيق أي مقتضى من مقتضيات الفصول المنظمة للوساطة الاتفاقية الواردة بقانون المسطرة المدنية، مما يتعين معه التصريح برد مزاعم المستأنفة حول تطبيق مقتضيات الفصل 64-327 من قانون المسطرة المدنية. وعملا بمقتضيات العقد حول اللجوء إلى المفاوضة عن طريق ممثلين عن كل من العارضة والمدعى عليها، فقد تمت عدة اجتماعات ما بين الطرفين منها ما تم بحضور مستشاريهما و تم تبادل مراسلات قصد البحث عن حل ودي للوضعية لكن دون جدوى. وتشير العارضة من ذلك أنه بعد توجيهها من طرف محاميها لرسالة إنذار المستأنفة مؤرخة ب 23/06/2010 لأداء ما عليها من مستحقات لفائدة العارضة، قامت المستأنفة بتوجيه جواب لها من طرف دفاعها الذي يمثلها مؤرخ ب 15/07/2010 تعرض فيه موقفها و تشير في الأخير إلى إيجاد تسوية حبية للنزاع .وبناء على ذلك تم عقد اجتماع بتاريخ 04/08/2010 بحضور كل من محام العارضة و كذلك ممثلها القانوني، السيد نيكولاس (أ.)، من جهة، و من جهة أخرى، دفاع المستأنفة و السيدة ديان (ج.) المديرة المالية و الإدارية للمستأنفة كممثلين عن هذه الأخيرة. وتم الاتفاق بهذا الاجتماع الذي حضره ممثلين عن الطرفين على أن تقدم المستأنفة للعارضة مقترحها حول تسوية الوضع و أداء مستحقات العارضة داخل أجل أقصاه شهر. وبعد مرور مدة الشهر المتفق عليها لم تتوصل العارضة بأي رد من طرف المستأنفة، وجه على إثرها ممثل العارضة لممثل المستأنفة بتاريخ 03/09/2010 رسالة يطلب منه فيها موافاته بموقف المستأنفة في أقرب الآجال حتى يتسنى له اتخاذ التدابير المناسبة قصد تسوية الوضع . وكرد على الرسالة المذكورة لممثل العارضة وجه ممثل المستأنفة لهذا الأخير رسالة مؤرخة ب 06/09/2010 يؤكد فيها موقف المستأنفة المضمن في كتابها الموجه إلى العارضة المؤرخ ب 15/07/2010 و الذي تتشبث فيه المستأنفة بموقفها التعسفي اتجاه العارضة. كما يتضح من ذلك تحقق لجوء الطرفين إلى محاولة فض النزاع وديا من طرف ممثليهما، إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل وباتت دون جدوى. وان ذلك ما عاينه الحكم الإبتدائي عن صواب وقدم تعليلا قانونا وواقعيا كافيا لهذه النقطة. وان المستأنفة زعمت بأن الحكم الإبتدائي خرق الفصل 3 من ق.م.م. وذلك استنادا إلى أنه اعتمد تقرير الخبرة الذي اعتمد بدوره على فواتير صادرة عن شركة (أ. م. ت.) وليس عن شركة (د. ف. م.). لكن المستأنفة، التي تتقاضى بسوء نية، تناست أنها كانت الشريك الوحيد بشركة (أ. م. ت.) إلى حدود تاريخ 28/03/2007، و أنها عملت على شراء هذه الأخيرة كما يتبين من خلال محضر الجمعية العامة للشريك الوحيد لشركة (أ. م. ت.) بتاريخ 28/03/2007. وتجدر الإشارة إلى أن تاريخ العقد الرابط بين الطرفين كان بتاريخ 01/02/2008، أي أنه كان بتاريخ لاحق لتفويت شركة (أ. م. ت.) لفائدة شركة (د. ف.) (شركة (د. ف. م.) سابقا) الذي كان بتاريخ 28/03/2007. وإن المستأنفة تحاول يائسة خلق نوع من الخلط في الأدهان بينها وبين شركة (أ. م. ت.) علما أنه لا فرق بين الشركتين بعد أن قامت المستأنفة بشراء شركة (أ. م. ت.) بشكل كلي. وانه بالرجوع إلى تصريح الشركة المستأنفة المؤرخ في 14/05/2014 المدلى به للخبير المعين ابتدائيا عبد العزيز (ص.) ، يتبين أنها تقر بكون الشركة المستأنفة أصبحت تحل محل شركة (أ. م. ت.) منذ تاريخ محضر الجمعية العامة لهذه الأخيرة بتاريخ 28/03/2007.

وان محضر شركة (أ. م. ت.) مؤرخ في 28 مارس 2007 يثبت تفويت هذه الأخيرة لفائدة شركة (د. ف. م.) التي حلت محلها. وانه بالرجوع أيضا إلى نفس التصريح المذكور يتبين أن المستأنفة تؤكد أنها قامت بأداء مبالغ مالية لفائدة العارضة موضوع الفاتورتين عدد 31/2008 و33/2008 الموجهتين للمستأنفة من خلال إدلائها رفقة التصريح المذكور بأمر بالتحويل لفائدة العارضة صادر عن شركة (أ. م. ت.) بتاريخ 21/01/2008 وإشعار بالمدينية صادر عن مؤسسة التجاري وفابنك يتعلق بنفس العملية من حساب شركة (أ. م. ت.)، وبالتالي يتبين أن شركة (أ. م. ت.) ما هي إلا شركة (د. ف. م.) التي تغير إسمها إلى شركة (د. ف.). وان ما يؤكد كذلك انعدام الفرق بين الشركتين هو أن الشركة المستأنفة لم تطعن في الفواتير الصادرة عن الشركة المشتراة من طرفها وهي شركة (أ. م. ت.) من خلال تعقيبها الإبتدائي على الخبرة التكميلية بجلسة 06/09/2016 مكتفية فقط بمزاعم حول المديونية فقط. وان مزاعم المستأنفة موضوع وسيلة الطعن الثانية والثالثة تدخل ضمن مغزى واحد وتتعلق بالمحاولة اليائسة التي عمدت إليها المستأنفة حول خلق نوع من التمييز بينها وبين شركة (أ. م. ت.) في حين أن الأمر يتعلق بشركة واحدة بمفعول شراء الشركة المستأنفة الكلي لشركة (أ. م. ت.) بإقرار من الشركة المستأنفة. و أمام ثبوت شراء الشركة المستأنفة لشركة (أ. م. ت.) بشكل كلي ووجود أداءات لفائدة العارضة من طرف هذه الأخيرة لفواتير العارضة الموجهة للشركة المستأنفة أصلا فإنه لا داعي للتمسك بأن شركة (أ. م. ت.) لا علاقة لها بالشركة بالمستأنفة، ويتعين عدم اعتبار الزعم بهذا الشأن . وحول صحة التقرير التكميلي للخبير عبد العزيز (ي.) وانعدام تواجد أي حكم باستبداله، فإن المستأنفة زعمت بأن محكمة الدرجة الأولى حجزت الملف للبت في طلب الإستبدال ولم تقدم على استبدال الخبير لكونه لم ينجز المهمة داخل الأجل المحدد له وهو سبب كاف لإلغاء الحكم الإبتدائي. وانه بداية يلاحظ أن المستأنفة تتمسك بدفوع واهية ولا يمكنها النيل من تقرير الخبرة المنجز وفقا للقانون، إذ على سبيل المثال تزعم المستأنفة بأن تقرير الخبرة التكميلية تم إيداعه بملف المحكمة بعد أن اتخذت المحكمة قرارا بالبت في استبدال الخبير. وان الشركة العارضة لم تعتر على أي قرار قضائي بالمفهوم القانوني باستبدال الخبير، وإنما يتعلق الأمر بأمر ولائي تنظيمي بوضع الملف في المداولة للبت في مسألة الإستبدال يصدره رئيس هيئة الحكم في إطار السير العادي للجلسة والإجراءات يمكنه العدول عنه في أية لحظة سواء بشكل صريح أو بشكل ضمني. وان عدول المحكمة عن قرارها الولائي بوضع الملف في المداولة للبت في طلب الإستبدال لم يلحق بالمستأنفة أي ضرر، وخلافا لذلك ما كان على المحكمة أن تستمر في إجراء استبدال الخبير أمام وجود تقرير الخبرة التكميلي، إذ بتحقق الغاية تنعدم الوسيلة. وان إلزام الخبير بوضع تقريره داخل أجل معين ليس من شأنه أن يجعل تقرير الخبرة المودع خارج هذا الأجل باطلا، ذلك أن الأجل الذي تحدده المحكمة لإيداع تقرير الخبرة هو أجل تنظيم لصالح حسن سير المسطرة وليس أجل قانوني حدده المشرع لغاية أثر قانوني معين. وقد وجب تذكير المستأنفة بضرورة التمييز بين الأجل التنظيمي والأجل القانوني، ذلك أن الأجل التنظيمي أوكل المشرع أمر تحديده للقاضي حسب سير إجراءات المسطرة وخصوصية كل قضية على حدى دون أن يترتب عن خرقه أو تجاوزه أي أثر من الناحية القانونية الصرفة، أما الأجل القانوني فقد حدده المشرع بصيغة الوجوب ورتب عن تجاوزه وخرقه أثرا قانونيا صرفا وهو ما لا وجود له في الأجل القانوني، وتبعا لذلك يكون الأجل المنصوص عليه بالفقرة الأولى من الفصل 61 من قانون المسطرة المدنية مجرد أجل تنظيمي تحدده المحكمة لفائدة مصلحة المسطرة ولا يترتب عنه أي أثر قانوني، وبالتالي تتأكد صحة التقرير التكميلي المدلى به من طرف الخبير عبد العزيز (ص.) من هذه الناحية. ومن جهة أخرى، فإن المستأنفة تزعم بكون الخبير لم يطلع على محاضر شركات الإتصال، في حين أن هذه الأخيرة صادقت على المعطيات والوثائق المقدمة من طرف المستأنفة نفسها وتبعا لذلك فإن شركات الإتصال اعتبرت وثائق المستأنفة سليمة وصحيحة وهو ما اعتمده الخبير دون زيادة أو نقصان، وبالتالي فإن المستأنفة لا يمكنها التنصل من محاسبتها ووثائقها التي أدلت بها نفسها للخبير بدريعة ضرورة الإطلاع على محاضر شركات الإتصال التي صادقت على وثائق المدعى عليها. وحول أسباب الإستئناف المزعومة من طرف المستأنفة حول تقرير الخبرة الأصلي والتكميلي، فإن المستأنفة خاضت في نقاشات ومزاعم تقنية لا يمكنها إثباتها وتقديم السند القانوني عليها، وذلك لتعلقها بالجانب التقني للخبرة ولانتفائها أصلا. وان تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير عبد العزيز (ص.) تمت مناقشته ابتدائيا وتقدمت الشركة المستأنفة بمذكرة تعقيب على الخبرة بجلسة 06/09/2016 ولم تتقدم بالمزاعم التي تلوح بها الآن مما يدل على أنها مجرد مزاعم تخوض فيها المستأنفة بشكل يائس لما تبين لها جدية موقف العارضة المسنود بالوثائق القانونية والمؤكد بتقرير خبرة حسابية قضائية حضورية أكد نفس الشئ. ويتعين التذكير في هذا الصدد بأن العقد الرابط بين الطرفين يحدد موضوع الخدمات التي سيتم إيواؤها من طرف المستأنفة لفائدة العارضة مقابل نسبة من الدخل الذي تقوم المستأنفة بفوترته على شركات الإتصال. ولاستيضاح الأمر حول طبيعة العقد موضوع الدعوى، فإن مُؤَداه كون العارضة شركة أجنبية تقوم بتزويد الخدمات في ميدان الإتصالات والإعلاميات، وفي هذا الإطار تم التفاوض بينها وبين المستأنفة لتتبع خدماتها في مجال أرقام الرسائل القصيرة لفائدة زبنائها في دول المغرب العربي، وأن شركة (د. ف.) (شركة (د. ف. م.) سابقا)، المستأنفة، تقوم لفائدة العارضة بإيواء أرقام الخدمة المتعلقة بهذه الرسائل والتزمت بعقد امتياز إيواء تلك الخدمة لحساب ولفائدة العارضة مقابل نسبة من الأثمنة المفوترة على شركات الإتصال أو المستفيد النهائي من تلك الخدمة ، وتم إبرام العقد بتاريخ فاتح فبراير 2008 بين الطرفين الرامي إلى إيواء الأرقام الهاتفية القصيرة وذلك بشكل امتيازي وتكون هذه الخدمات موجهة إلى بعض البرامج التلفزيونية منها البرنامج المتعلق بستار أكاديمي، وابتدأ تنفيذ العقد المشار إليه بتقديم الخدمات على الأرقام الهاتفية المستعملة على تراب المملكة المغربية وبعد ذلك امتدت الخدمة إلى الجزائر وتونس والكل في إطار العقد الأولي المذكور أعلاه والذي لم يكن محدد بالموقع الجغرافي. ووفقا للعقد المؤرخ لفاتح فبراير 2008 كان على المطلوبة في الدعوى توفير استعمال وإيواء الأرقام المخصصة للعارضة وأداء نسبة 85% من المبالغ المستخلصة في إطار تلك الأرقام من لدن المؤسسات الهاتفية. و تحتسب المبالغ المؤداة للعارضة بناءا على المبالغ التي تتوصل بها شركة (د. ف.) من شركات الهاتف وتُقتَسَم تلك المبالغ في حدود نسبة 85% لفائدة العارضة و 15% لفائدة شركة (د. ف.) وذلك عبر المراحل التالية:

تقوم شركة (د. ف.) ببعث الجرد الشهري وتفاصيل الحسابات للعارضة 15 يوم بعد نهاية كل الشهر وببعث الإحصائيات الشهرية المنجزة من طرف شركات الهاتف إلى العارضة داخل أجل 5 أيام من تاريخ توصلها بها، وأن تقوم 5 أيام بعد توصلها بالأداءات من طرف شركات الهاتف بإخبار الشركة العارضة وطلب لانجاز الفاتورة من طرف هذه الأخيرة للشهر المعني، وبأداء قيمة الفاتورة لفائدة العارضة داخل أجل 5 أيام من تاريخ توصلها بها. وفي حالة عدم توصل شركة (د. ف.) بالأداءات من طرف شركات الهاتف بعد مضي 5 أشهر على الشهر المعني، عليها أن تخبر العارضة بذلك لكي تنجز هذه الأخيرة فاتورتها بناءا على الإحصائيات للخدمات المنجزة من طرف شركة (د. ف.) وتقوم هذه الأخيرة بأداء قيمة الفاتورة داخل أجل 5 أيام من تاريخ توصلها بها. وتنجز تسوية بين الإحصائيات والمبالغ المؤداة من طرف شركات الهاتف لاحقا مع الإشارة على أن كل تأخير في الأداء لفاتورة العارضة من طرف شركة (د. ف.) ينتج فوائد تعاقدية لفائدة العارضة بنسبة 1% في الشهر وفقا لمقتضيات العقد المؤرخ في فاتح فبراير 2008 . كما تلتزم شركة (د. ف.) بالبعث شهريا بالمبالغ المستحقة لفائدة العارضة في وثيقة تحمل عنوان Provision)) تحتوي على المعلومات التي قامت بجمعها شركة (د. ف.) خلال الشهر . وفي نفس السياق تلتزم شركة (د. ف.) بتمكين العارضة بشكل منتظم من الإحصائيات الرسمية وكذلك بالفواتير المنجزة تجاه مؤسسات الهاتف والتي تعتمد كقاعدة لاحتساب المبالغ المستحقة. وعلى هذا الأساس وبناءا كذلك على طلب الفاتورة الذي تنجزه شركة (د. ف.) ، وبعد دراسة الوثائق المقدمة من طرفها تقوم العارضة بانجاز الفواتير لتمكين شركة (د. ف.) من الأداء لفائدة العارضة الجزء المستحق لها. وتنفيذا للعقد المبرم بين الطرفين تم تخصيص أرقام خاصة من طرف العارضة لشركة (د. ف.) ينتج عنه الالتزام بالأداء للحصة المخصصة للعارضة في نسبة 85% من المبالغ المؤداة من طرف شركة الهاتف لشركة (د. ف.) . وفي نفس السياق تقوم العارضة بدورها، إذ هي ملزمة بذلك بأداء قسط من قيمة العمليات المنجزة لفائدة المتعاملين معها الآخرين وهو ما يبرر ضرورة الاستخلاص السريع للمبالغ المستحقة لان العارضة ملزمة بآجال اتجاه مزوديها بالخدمة التي تزود بها بدورها زبناء شركة (د. ف.). وانه رغم المقتضيات الواضحة والصريحة للعقد المؤرخ بفاتح فبراير 2008 فان شركة (د. ف.) سجلت من جهة، تأخيرات مهمة في أداء المبالغ المستحقة للعارضة خاصة بعد إنهاء علاقتهما التجارية والذي كان سببه الوحيد هو التأخير المتكرر والمستمر في أداء مستحقات العارضة التي أصبحت تمثل مبالغ مالية ضخمة، ومن جهة أخرى عدم أداء مجموعة من المستحقات الشهرية، وبالتالي تتبين طبيعة التعاقد بين الطرفين على أن الشركة المستأنفة كانت تقوم بتوزيع خدمات العارضة من الباطن مقابل عمولة محددة في نسبة من المبالغ التي تقوم الشركة المستأنفة بفوترتها على شركات الإتصال المستفيدة النهائية من الخدمات. كما زعمت المستأنفة بأن تقرير الخبرة الإبتدائي المنجز من طرف الخبير عبد العزيز (ص.) قام بإقحام العديد من الفواتير المنجزة من طرف المستأنفة على شركات الإتصال المغربية رغم أنها تتعلق بخدمات ليست موضوع التعاقد وذلك دون الإدلاء بأي دليل قانوني على ذلك ، لكن بداية يتعين تذكير المستأنفة بأن الفواتير التي اعتمداها الخبير بتقريره المقدم ابتدائيا كلها منجزة من طرف الشركة المستأنفة لفائدتها على حساب شركات الإتصال المغربية للأداء، وأن تلك الفواتير قدمتها الشركة المستأنفة نفسها للخبير، إذ تقر بذلك من خلال مقالها الإستئنافي بالصفحة 29 ، وهو ما سبق تأكيده ابتدائيا بالصفحة 3 من تعقيب المستأنفة على تقرير الخبرة التكميلي ابتدائيا من خلال مذكرتها بجلسة06/09/2016 . وانه من ناحية أولى، بالرجوع إلى ملف الفواتير والمحاضر المدلى بها بالملف الصادرة عن العارضة، والمصادق عليها من طرف شركات الإتصالات، سيتضح أنها تضمنت مجموعة من الأرقام القصيرة التي تستعملها العارضة لفائدة مختلف زبنائها قصد إرسال الرسائل القصيرة...". وان إدلاء المستأنفة بتلك الفواتير للخبير قرينة قوية وإقرار قضائي من جانبها على تعلقها بالخدمات موضوع التعاقد وإلا ما محلها من الإعراب في هذا الملف خاصة وأن المستأنفة هي من أدلت بها للخبير المعين. ومما يدعو للإستغراب أن المستأنفة إذا كانت تعتبر أن تلك الفواتير تتعلق بخدمات زبائن آخرين فَلِمَ تم الإدلاء بها الخبير من طرف المستأنفة نفسها، خاصة أمام انعدام تواجد أي دليل على مزاعم المستأنفة بتواجد زبائن آخرين مزودين بنفس الخدمات التي تعاقدت مع العارضة بشأنها. وأكد الخبير عبد العزيز (ص.) بتقريره بأنه اعتمد فقط وثائق المستأنفة التي صادقت عليها شركات الإتصال وتبعا لذلك فإن المستأنفة لايمكنها في جميع الأحوال أن تتناقض مع نفسها وتدلي بوثائق أخرى متناقضة حاليا. وتبعا لذلك يكون الخبير قد اعتمد وثائق المستأنفة نفسها فيما توصل إليه من خلاصات، وأن منازعة المستأنفة في وثائق الخبرة المنجزة ابتدائيا تعتبر منازعة غير مباشرة في وثائقها التي قدمتها للخبير المعين والتي تعتبر إقرارا قضائيا من جانبها. وفضلا على أن تلك الفواتير تتعلق كلها بالعقد المبرم بين الطرفين، فإن المستأنفة لم تدل بما يفيد تواجد مزود آخر بنفس الخدمات التي تقدمها لها العارضة من أجل استغلالها كوسيط وكمزود للغير (شركات الإتصال). وان زعم المستأنفة بهذا الشكل يبقى منعدم الأساس من حيث المنطق والواقع والقانون وطبيعة التعامل الذي يجمع بينها وبين العارضة، وبالتالي يتعين عدم اعتبار مزاعم المستأنفة في هذا الشأن وبخصوص ما زعمته بأن تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير عبد العزيز (ص.) قام بإقحام العديد من الفواتير المنجزة من طرف المستأنفة على شركات الإتصال المغربية رغم أنها تتعلق بخدمات ليست موضوع التعاقد مدلية بوثائق لا علاقة لها بالنزاع الحالي. وانه لا يمكن للمستأنفة الاستناد على مجرد مزاعم روائية مجردة حول كون الخدمات موضوع تلك الفواتير تتعلق بزبائن آخرين، خاصة وأن المستأنفة هي التي تعتبر زبونة للعارضة في إطار تعاقدي وليس العكس. وان المستأنفة تود أن تخلط الأمور في إطار استراتيجية التضليل للتملص من المسؤولية، إذ أن العارضة تعتبر مزود للمستأنفة في إطار العقد المبرم بينهما بمجموعة من الخدمات في مجال الإتصال، وأن المستأنفة هي التي تقوم بإعادة إنتاج تلك الخدمات لفائدة الغير (شركات الإتصال) مقابل أدائها لفائدة العارضة نسبة من الفواتير التي تنجزها المستأنفة وتوجهها لزبائنها (شركات الإتصال) التي تعتبر بالنسبة إليهم مزود. وان أطروحة المستأنفة من خلال جل صفحات مقالها الإستئنافي والتي تقوم على زعم وحيد وهو أن الفواتير المعتمدة من طرف الخبير لا تتعلق كلها بالعارضة، شركة (أ. ك.)، تبقى والعدم سواء لكونها ليست على فهم سليم للعلاقة القانونية وطبيعة المعاملة التجارية التي تربط الشركة العارضة بالمستأنفة. وانه من البديهي تذكير المستأنفة أن العارضة هي المزود الوحيد للمستأنفة (وليس الزبون كما تزعم بذلك المستأنفة) بالخدمات التي تقوم هذه الأخيرة باستغلالها وتزويد الغير بها في العالم العربي والمغرب خصوصا وهو ما يشكل موضوع الفواتير المعتمدة من طرف الخبير ولا علاقة للعارضة بالمستأنفة كزبونة بل كمزود، وهو ما يتبين من الفواتير المنجزة من طرف العارضة والموجهة للمستأنفة للأداء، إذ لا يمكن للزبون أن ينجز فاتورة بالأداء وإنما ينجزها المزود بالخدمة. وان الفواتير المنجزة من طرف المستأنفة والمعتمدة من طرف الخبير ابتدائيا بتقريره منجزة كلها من طرف المستأنفة على حساب شركات الإتصال المغربية كزبائن للمستأنفة لكن يبقى المزود الرئيسي للمستأنفة بالخدمات التي تحولها المستأنفة لزبائنها المذكورين هي العارضة التي لا تعتبر زبونة للمستأنفة بل مزود بالخدمات التي تقوم المستأنفة بفوترتها على شركات الإتصال. وان المستأنفة تخلط الأمور وتخاطب العارضة باعتبارها زبونة لها وأن الفواتير لا تعتبر كلها في إطار التعاقد وإنما هناك زبائن آخرين في حين أن العارضة هي مزود للمستأنفة وليست زبونة لها . وانه في إطار إبراز انعدام ثبوت مزاعم المستأنفة فإن العارضة تؤكد أساسا أن العقود والفواتير والإعلانات المشار إليها بمقال المستأنفة بالصفحة 46 وما يليها إلى آخر المقال الإستئنافي كمرفقات من 36 إلى 89 لا وجود لها بمرفقات المقال الإستئنافي ولا يمكن مناقشة مزاعم المستأنفة المضمنة بشكل مجرد من أي دليل قانوني. و بالرجوع إلى الخدمات موضوع تلك الفواتير يتبين أنها تتعلق كلها بموضوع العقد المبرم بين الطرفين ألا وهي استغلال رسائل الأرقام القصيرة وإيواء الأرقام الهاتفية القصيرة وذلك بشكل امتيازي. وانه لا يمكن لعاقل أن يقبل بإقدام المستأنفة على التعاقد بشأن نفس الخدمة من أكثر من مورد/مزود، كما هو الشأن للعارضة، ويكفي هنا طرح تساؤل بسيط وهو ما الغاية من تعاقد المستأنفة مع موردين آخرين لنفس الخدمات التي تقدمها العارضة في ضل تواجد عقد مبرم لهذه الغاية. وبغض النظر عن كل ذلك فإن المستأنفة تتكلم عن عقود وفواتير مؤداة من جانبها لفائدة الغير، وأن حالة النازلة تتعلق بخدمات الإتصال التي تقدمها العارضة للمستأنفة ولا علاقة لها بالخدمات التي يمكن أن تستفيد منها المستأنفة من الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة، والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، وشركة 2M صورياد، الوكالة المغربية للترجمة والإستشارة... إلى غير ذلك من الأطراف التي لا يمكنها - بحسب طبيعة عملها واختصاصها- أن تتعاقد مع المستأنفة حول نفس الخدمة التي تقدمها العارضة للمستأنفة. ويتبين أن المستأنفة قد اختلط عليها الأمر ولم تعد تميز بين الخدمات التي تكون فيها هي زبونة للعارضة كما هو الحال بالنسبة لنازلة الحال، والحالة التي تكون فيها هي (المستأنفة) مورد لخدمات لفائدة زبائنها الخاصين بالخدمات التي زودتها بها أصلا العارضة. وإنه يتعين على المستأنفة، إن كانت جادة في موقفها ان تدلي بما يفيد التعاقد مع شركات تعمل في نفس مجال العارضة وتزود بنفس الخدمات حتى يتسنى لها القول بأن الفواتير المنجزة من جانبها لا تتعلق بالعارضة وتتعلق بمزود آخر في بنفس الخدمات التي تقدمها العارضة للمستأنفة. لأجله تلتمس حفظ حقها في مناقشة الوثائق المشار إليها بالمقال الإستئنافي دون الإدلاء بها إذا ما تم الإدلاء بها من طرف المستأنفة. و أمام ثبوت استجابة تقرير الخبرة المنجز ابتدائيا من طرف الخبير عبد العزيز (ص.) لجميع الشروط الشكلية والموضوعية واعتماده على منهجية علمية في التحليل، إضافة إلى إلتزامه بجميع تفاصيل المهمة موضوع الحكم التمهيدي تكون المآخذ الواهية المثارة من طرف الجهة المستأنفة في غير محلها ويتعين عدم اعتبارها بما في ذلك صرف النظر عن الأمر بأي خبرة ثانية حاليا. وأمام عدم تواجد تلك الوثائق المشار إليها بمقال المستأنفة أصلا، وانعدام الرابط المنطقي بين تلك الوثائق (ميدان الإتصال) وميدان عمل تلك الشركات والإدارات العمومية، فإنه يتبين عدم جدية مزاعم المستأنفة ويتعين صرف النظر عنها وتأييد الحكم الإبتدائي.

وعقبت المستأنفة بجلسة 26/01/2017 انه بخصوص المذكرة المدلى بها من طرف شركة ميدي تيلكوم والتي أكدت من خلالها أنها أجنبية عن النزاع ، فإن العارضة بدورها تؤكد ذلك. وأن المستأنف عليها هي من أدخلتها في الدعوى، ليصدر الحكم الابتدائي بحضورها، مما اضطرت معه العارضة الإشارة إليها في مقالها الاستئنافي. وأن العارضة لم تلتمس الحكم على شركة ميدي تيلكوم بأي شيء، و إنما التمست فقط إلغاء الحكم الابتدائي، و الحكم من جديد برفض الطلب. وبخصوص المذكرة المدلى بها من طرف شركة وانا كوربورات، والتي كان من المفروض أن تنهج نفس المنحى الذي ذهبت عليه شركة ميدي تيلكوم. أنها خاضت في إثارة دفوع لا أساس لها من الصحة، كالدفع بعدم قبول الاستئناف لعدم أداء الرسوم القضائية. وانه في هذا الإطار، و لوضع حد لهذا النقاش العقيم، تؤكد العارضة أنها أدت الرسوم القضائية كاملة، إبان إيداع مقالها الاستئنافي. وأن الاستئناف قدم داخل الأجل القانوني بتاريخ 10/11/2016، و هو نفس تاريخ أداء مبلغ 272.150 درهم، الذي يمثل الرسوم القضائية الكاملة المستحقة قانونا. وفيما يتعلق بالدفع الثاني المثار، و الذي أكدت من خلاله عدم قبول الاستئناف، لكون العارضة أشارت إلى اسم شركة وانا كوربورات في مقالها الاستئنافي، فهذا دفع لا أساس له من الصحة.ذلك أن الحكم الابتدائي أشار إلى اسم المدخلين في الدعوى في الصفحة الأولى منه، و هو الشيء الذي دفع العارضة إلى الإشارة إلى هذه الشركة، إضافة إلى باقي المدخلين في الدعوى في مقالها الاستئنافي. وأن العارضة التمست من خلال استئنافها الحالي، إلغاء الحكم المتخذ و الحكم من جديد برفض الطلب. ولم تلتمس الحكم على المدخلة في الدعوى، بتحميلها أية مسؤولية أو شيئا من هذا القبيل. وأن ذلك ما ستعاينه المحكمة لتقضي مما لا شك فيه بِرَدٍ جميع دفوع شركة وانا كوربورات، و الحكم وفق ما ورد في ملتمسات العارضة المثارة من خلال مقالها الاستئنافي. وأرفقت مذكرتها بنسخة من الوصل الذي يثبت أداء الرسوم القضائية.

وعقبت شركة وانا كوربورات بجلسة 16/02/2017 ان جواب العارضة عن مقال المستأنفة جاء في إطار ردها عن الاستئناف الذي أقحمتها فيه المستأنفة، فأجبرت على ممارسة حق دفاعها لحماية مصالحها التي هي أدرى بها من غيرها، وهو يتضمن مختلف دفوعها القانونية الوجيهة والتي لها الحق في إثارتها سواء فيما تعلق فيه بشكل الاستئناف أو بعدم قبوله ضدها باعتبارها أجنبية عن العقد المنبثقة عنه الدعوى وكذا عما قضى به الحكم المستأنف في الطلب الأصلي ضد المستأنفة. وأنه ولئن كان لهذه الاخيرة مناقشة هذه الدفوع إلا أن تقييمها وتقدير مدى وجاهتها من عدمه هو من قبيل فهم الواقع في الدعوى وتستقل به المحكمة التي لها القول الفصل فيه. وانه تأكيدا من العارضة لدفوعها المذكورة بجوابها، فإنها توضح ان الاستئناف وإن كان ينشر الدعوى من جديد أمام محكمة الاستئناف إلا أن ذلك لا يكون إلا في نطاق ما تضمنته هذه الدعوى من طلبات ودفوع وأوجه دفاع، وبين طرفيها الحقيقيين وبنفس الصفة التي كانوا متصفين بها في الدعوى الأصلية التي صدر فيها الحكم المستأنف. وان الخصومة في الدعوى ليست دائما هي الخصومة في الطعن فلا يكفي أن يكون الشخص واردا في ديباجة الحكم ليكون خصما حقيقيا في الدعوى، بل ان صفة الخصم الحقيقي في الدعوى منوطة بضرورة توجيه طلبات منه او ضده ترمي الى الإلزام بما هو لازم قانونا، وطالما انتفى هذا العنصر الأساسي في أحد أطرافها وكان موقفه سلبيا فيها، فإنه لا يعتبر خصما حقيقيا فيها. وحتى إن كانت للطرف صفة الخصم الحقيقي في الدعوى ، فإن الطعن في الحكم الصادر فيها مرهون بقيام المصلحة في الطعن للطاعن وللمطعون ضده كذلك وقت صدور الحكم. وتتجلى هذه المصلحة في أن يكون الحكم متضمنا قضاء ضارا بالطاعن ولفائدة المطعون ضده وهي المقصودة في القاعدة العامة في الطعون والتي تقضي بأن المصلحة هي مناط الدعوى ومناط الطعن كذلك. وانه استنادا لما ذكر وباستقراء العقد المبنية عليه الدعوى والحكم المستأنف وكذا باقي وثائق الملف، فإنه يتجلى أن العارضة ليست طرفا أصليا في الدعوى الصادر فيها الحكم المستأنف وإنما أدخلتها فيها المدعية الأصلية المحكوم لها شركة (أ. ك.) ولم توجه المستأنفة خلال المرحلة الابتدائية ولا في مقالها الاستئنافي أي طلبات بإلزام أو بغيره ضد العارضة ولم يقض لها الحكم المستأنف بأي شيء يمس مصالح المستأنفة، وإنما قضى على هذه الأخيرة باعتبارها المدعى عليها الأصلية بأداء المبالغ الواردة فيه لفائدة المستأنف عليها (أ. ك.) و لا تنازع الطاعنة في أن العارضة أجنبية عن الدعوى، بل أكدت هذه الحقيقة الواقعية في أجوبتها ابتدائيا كما هو مفصل بجوابها السابق، وفي تعقيبها استئنافيا، مما يكون معه حشرها في الاستئناف غير مستند على أساس قانوني ويقتضي عدم قبوله تجاهها وتحميلها الصائر واحتياطيا رفضه.

وعقبت المستأنف عليها بجلسة 02/03/2017 والتي جاءت تكرارا لما ورد في جوابها.

وعقبت المستأنفة بجلسة 02/03/2017 أكدت فيها نفس الدفوع مضيفة بخصوص خرق الفصل 142 من ق.م.م. أنها أدلت بما يسمى صناديق مرقمة من 1 الى 4 تتضمن جميع الوثائق المشار إليها بالمقال الاستئنافي كمرفقات. وبخصوص استقلال الشخصية المعنوية والذمة المالية للعارضة عن شركة (أ. م. ت.)، فإن الجمع العام المؤرخ في 28/03/2007 و المحتج به من طرف المستأنف عليها، فإنه يشير صراحة أن العارضة أصبحت الشريك الوحيد بشركة (أ. م. ت.). وأن محضر الجمع المشار إليه أعلاه لا يشير بأي شكل من الأشكال إلى ابتلاع أو اندماج شركة (أ. م. ت.) بالشركة العارضة وإنما ظلت كل شركة محتفظة بشخصيتها المعنوية المنفصلة تماما عن الآخرى. وان الثابت من خلال المعطيات المذكورة أعلاه أن العارضة لم تغير اسمها و أنها مستقلة عن شركة (أ. م. ت.). وأن الخبير المنتدب ابتدائيا، أنجز جدولا مقرونا بمجموعة من الفواتير الموجهة و المؤداة من شركات الاتصالات، اعتبرها كلها تدخل ضمن العقد الرابط بين العارضة و شركة (أ. ك.). وأن مطالب المستأنف عليها مقدمة ضد شركة (د. ف.)، و ليس ضد شركة (أ. م. ت.). وأن الفصل 3 من قانون المسطرة المدنية، يوجب على المحكمة البث في حدود طلبات الأطراف، و لا يسوغ لها أن تغير تلقائيا موضوع أو سبب هذه الطلبات. وبإقحامها لفاتورات تخص شركة لم يتم تقديم أي مطالب ضدها، يكون السيد قاضي الدرجة الأولى قد تجاوز طلبات الأطراف، و قضى بمبالغ مستخلصة من طرف شركة لا علاقة لها بموضوع النزاع، ويجدر تبعا لذلك، إلغاء الحكم المتخذ، عند إقحامه لمبالغ تعود لشركة (أ. م. ت.) و الحكم بعدم قبول الطلب بخصوصها.

وبناء على باقي الردود والأجوبة التي لم يضف إليها أي جديد.

وبناء على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 15/6/2017 القاضي بإجراء خبرة حسابية بواسطة الخبير محمد (ك.) والذي تم استبداله بالخبير محمد (ص.) الذي حددت مهمته في تحديد الدين استنادا لما جاء في العقد المتفق عليه .

وحيث أودع الخبير المنتدب تقريرا بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 11/7/19 خلص فيه إلى أن مجموع المبالغ المستحقة لفائدة المستأنف عليها هو 12521088,92 درهم وأن مجموع التحويلات التي قامت بها المستأنفة

هو 12279620,98 درهم وأن مبلغ المديونية المستنتج من الدراسة أعلاه هو 241467,94 درهم، مشيرا أن الدين المقيد بمحاسبة شركة (د. ف. م.) لفائدة المستأنف عليها يبلغ 233909 درهم.

وعقبت المستأنفة بعد الخبرة بجلسة 19/9/2019 أن الخبير خلص إلى أن مديونية العارضة اتجاه المستأنف عليها تبلغ 241.467,94 درهم فقط، وهو مبلغ يقارب المبلغ المدون بالدفاتر التجارية للعارضة والمحدد في 233.909 درهم. وقبل الوصول إلى هذه النتيجة المحاسبية، قام الخبير بتحديد طريقة احتسابه للفواتير موضوع نازلة الحال، وعرض نموذج لفواتير تتضمن طريقة الاحتساب، ويتعلق الأمر بالفواتير عدد (023/2017، 060/2008، 033/2009، 033/2009). (نموذج الفواتير المفصلة بالصفحتان 14 و15 من تقرير الخبرة).

وأقدم الخبير، وعن صواب، باحتساب المبالغ المستحقة عن الخدمات المستحقة للمستأنف عليها، بالفواتير، دون مستحقات باقي الزبناء المضمنة بنفس الفواتير، عکس ما سبق وأن خلص إليه الخبير المعين بالمرحلة الابتدائية، و سايره في ذلك قاضي الدرجة الأولى. فعلى سبيل المثال لا الحصر، فالمبلغ الإجمالي للفاتورة عدد 023/2007 يبلغ 298.850,02 درهم، في حين أن المبلغ المستحق للمستأنف عليها يبلغ 126.148,59 درهم فقط، وذلك لارتباطه بأرقام الرسائل القصيرة التالية : 9091- 9010- 5566- 5565- 5545- 5544- 5035. وثبت للخبير بعد اطلاعه على كافة الوثائق المحاسبية، ودراسته المستفيضة لكل الوثائق والفواتير المدلى بها بالملف، أن العارضة مدينة اتجاه المستأنف عليها بمبلغ 241.467,94 درهم وأن الخبير أنجز تقريره طبقا للقانون، الشيء الذي يتعين معه المصادقة على تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير محمد (ص.) وتبعا لذلك الحكم وفق مقالها الاستئنافي.

وعقبت المستأنف عليها بعد الخبرة بجلسة 19/9/2019 أن العارضة حضرت من خلال دفاعها بجلسة 19/06/2019 التي حضرها كذلك كل من الشركة المستأنفة ودفاعها وكذلك دفاع شركة إينوي. وبعد تسلم الخبير التصريح الأولي مع مرفقاته، تم تسليم نسخة من هذا التصريح ومرفقاته للشركة المستأنفة من خلال دفاعها، كما تم تسليم نسخة من هذا التصريح لدفاع شركة إينوي الحاضرة، ووضعت العارضة بين يدي الخبير نسخ إضافية لفائدة الأطراف الذين لم يحضروا بتلك الجلسة. وعلى إثر ذلك تم الاتفاق، وبطلب من الشركة المستأنفة من خلال دفاعها منحها أجلا، وتم منح هذه الأخيرة أجلا للاطلاع ودراسة التصريح الأولي للعارضة ومرفقاته، كما تقرر تسليم العارضة، من خلال دفاعها، بكل ما تصرح به المستأنفة من وقائع وما تدلي به من وثائق، وأنه بعد ذلك يقوم الخبير بتحديد جلسة لمناقشة موقف أطراف النزاع من الناحية التقنية والمحاسبتية والمالية حتى يتمكن الخبير من إبداء رأيه بعد تمكين أطراف النزاع من مناقشة ما تم الإدلاء به من وثائق.

وأن الخبير ارتأى، وخرقا للفقرة الثانية من الفصل 63 من ق.م.م، إنجاز الخبرة في غياب العارضة والمدخلات في الدعوى، ودون أن يمكن هؤلاء الأطراف الاطلاع على ما أدلت به الشركة المستأنفة من وثائق وتصريحات إلى أن فوجئت العارضة بتقريره المؤرخ في 11/07/2019 في حين أنها كانت لا تزال تنتظر استدعاءها لجلسة الخبرة وكذا تمكينها من الاطلاع على ما التزمت به المستأنفة أي الإدلاء بتصریح ووثائق بعد جلسة 19/06/2019. وأن ما يدعو للاستغراب ويسمح بطرح عدة تساؤلات هو أن الخبير أكد بالصفحة 4 من تقريره وبالفقرة الأخيرة أنه فيما يتعلق بالمستأنفة فقد سبق لدفاعها أن أدلى بتصريحاته الكتابية معززة بوثائق وذلك بتاريخ 25/04/2019 وهو ما أخفاه الخبير على العارضة. ذلك أنه بجلسة 19/06/2019 التمست المستأنفة أجلا لتقديم تصريحها، واتفق الجميع على ذلك دون أن يسلم الخبير العارضة أي تصريح للمستأنفة سابق لتاريخ 19/06/2019 وهو ما يجعل العارضة محقة في طرح التساؤل حول سبب حرمانها من مناقشة تصريحات المستأنفة التي تسلمت بشكل فوري و شفاف تصريح العارضة ومرفقاته يوم 19/06/2019. وأن هذا السبب وحده يجعل من الضروري أن تتفضل المحكمة وتلاحظ وتقول أساسا بضرورة إرجاع المهمة من أجل إنجازها وفقا للقانون، واحتياطيا استبدال الخبير بخبير آخر خاصة وأن الخبير محمد (ص.) لا تتوفر فيه المعايير الضرورية لإبداء رأيه حول مطابقة محاسبة أطراف النزاع، أي حول الصورة الصادقة لتلك المحاسبة علما أنه لم يقم بذلك. ولهذا السبب، فإن العارضة تلتمس من المحكمة أن تتفضل وتقول بانعدام المقاييس الضرورية لدى الخبير السيد محمد (ص.) للقيام بالمهمة المسندة له، علما أنه لم ينجزها وفقا للقانون، ونتيجة ذلك القول باستبداله بخبير محاسبي مسجل بهيئة الخبراء وفقا للمقاييس الواردة بقرار السيد وزير العدل رقم 03/1081 الصادر بتاريخ 3 يونيو 2003 والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 5121 بتاريخ 30 يونيو .2003

وإن الخبير لم ينجز الخبرة بحضور أطراف النزاع و وكلائهم كما هو وارد بالفقرة الثانية من الفصل المذكور، كما أنه لم يعر أي اهتمام لمبدأ التواجهية والحضورية خرقا بذلك لحقوق الدفاع المنصوص عليها بقوانين المملكة المغربية والمعاهدات الدولية المصادق عليها من طرف المملكة المغربية. وإنه من الثابت كذلك أن الخبير لم يلتزم بالحياد المطلوب اعتبارا أن الخبرة القضائية هي إجراء من إجراءات التحقيق، فإنه مكن الشركة المستأنفة من وثائق وتصريح العارضة ولم يمكن هذه الأخيرة من وثائق وتصريح الشركة المستأنفة في حين أنه تم اتفاق منذ البداية مع الخبير أن يمكن أطراف النزاع من الاطلاع على تصاريح بعضهم البعض والسماح لهم بالإدلاء برأيهم حولها. وانفرد الخبير بذلك وجعل الطرف المستأنف يستفيد وحده دون غيره من الخبرة إلى أن فاجأ الخبير الجميع بتقرير لا علاقة له بشكل وموضوع المهمة المسندة إليه، خاصة وأنه كان على الخبير أن يثير منذ تكليفه بالمهمة عدم توفره على المقاييس الضرورية للقول بمطابقة المحاسبة لأي من أطراف النزاع. وأن تناقض الخبير في تعامله مع شكليات الخبرة يتجلى في العديد مما ورد بتقريره، وأنه بالإضافة إلى ما سبق ذكره فإنه جاء بالصفحة 3 من تقريره في الفقرة ما قبل الأخيرة أنه طلب من الحاضرين الإدلاء بتصريحاتهم الكتابية معززة بالوثائق حتى يتسنى له الاطلاع عليها ودراستها قبل موعد الاجتماع المقبل. وإن دل هذا الموقف على شيء ، فإنه يدل على علم الخبير المطعون ضد تقريره بضرورة تمكين الأطراف من دراسة الوثائق والتصريحات المدلى بها قبل موعد الخبرة ليعبر كل طرف عن موقفه حول ما صرح به أو أدلى به الطرف الآخر، مع تذكير الخبير من جديد أن زعمه بتوصله بالتصريح و وثائق الشركة المستأنفة يوم 25/04/2019 ، فإنه لم يحول ذلك للأطراف الأخرى ومن ضمنها العارضة، مع ما يترتب عن ذلك قانونا . وإن الخبير الذي عاين يوم 19/06/2019 تسليم العارضة لتصريحها الكتابي الأولي وجميع مرفقاته للطرف المستأنف وكذا المدخل في الدعوى شركة إنوي، كما سلمت العارضة للخبير نسخا كافية من حيث العدد لنفس التصريح المدلى به للخبير لفائدة الأطراف الذين لم يحضروا جلسة 19/06/2019، فإنه كان من الواجب عليه أن يمكن العارضة بما توصل به من تصريح كتابي من طرف المستأنفة وكذا وثائقه، أو على الأقل أن يتأكد من القيام الفعلي بهذا الإجراء من طرف المستأنفة الفائدة العارضة وكذا لفائدة الأطراف الآخرين بالمسطرة. وأن تصرف الخبير بهذه الكيفية يؤكد انحيازه لفائدة مصالح المستأنفة دون الأطراف الآخرين وهو ما يتبين من خلال حرمان العارضة من الاطلاع ودراسة وثائق المستأنفة وتصريحها الكتابي والتعقيب عليه وفقا لما تقضي به قواعد حقوق الأطراف، و من خلال ما يزعمه الخبير من تحاليل ومستنتجات لا أساس لها من حيث الواقع ولا من حيث القانون.

ومن جهة أخرى، فإن التقرير المطعون فيه وقف فقط على تعامل الطرفين بالمغرب، كما أرادت ذلك المستأنفة، دون أن يقوم بأدنى دراسة أو بحث حول العمليات الأخرى المنجزة بين الطرفين والمتفق عليها في الجزائر وتونس ودون أن يناقش ذلك مع الأطراف و خاصة العارضة لكي تمده بالمعلومات والوثائق حول العلاقة بين الشركتين أي (د. ف. م.) و (أ. ك. ل.) المنوب عنها والتي تشمل المغرب والجزائر وتونس.

وإنه من ناحية الشكل كذلك، فإن التقرير المطعون فيه يشوبه تناقض آخر، إذ تشير الصفحة 12 من الفقرة الخامسة منها أن العقد لا يتضمن أي إشارة إلى النطاق الجغرافي في التطبيق، ولم يرد فيه أي تغيير أو تعديل لتدارك أي خلاف قد يرد في هذا الباب بين الطرفين خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الجزائر وتونس التي أثارها دفاع المستأنف عليه في تصريحه الكتابي وأن المهمة المسندة للخبير، وكما أشار إلى ذلك في ديباجة تقريره، فإنها لا تتضمن لا من قريب ولا من بعيد القول إن كان العقد المبرم بين العارضة والمستأنفة يشير إلى النطاق الجغرافي لتطبيقه، مما يجعل التطرق لهذه النقطة تجاوزا لمهمته وخرقا بذلك لمقتضيات منطوق القرار التمهيدي، وكذا قواعد الخبرة الواردة بقانون المسطرة المدنية، الشيء الذي يجعل تقريره هو كذلك معيبا شكلا ويستوجب إبعاده من المناقشة مع ما يترتب عن ذلك قانونا.

وإن التقرير المطعون فيه سار في مناقشته القانونية لمفهوم العقد، متناسيا أن العقد هو فقط الإيجاب والقبول، وليس من الضروري أن يكون مكتوبا علما أن التنفيذ للإيجاب والقبول يؤكد تواجد العقد، إذ العبرة بالتنفيذ وليس بالتعاقد فقط.

وإن الخبير تجاوز المهمة المسندة إليه وخرق بذلك مقتضيات الفصل 59 من ق.م.م الذي يلزمه بأن يقدم جوابا محددا وواضحا على كل سؤال فني دون غيره، كما يمنع عليه الجواب على أي سؤال يخرج عن اختصاصه الفني وله علاقة بالقانون.

واعتماده فقط على ما أشارت إليه الشركة المستأنفة دون أدنى تحليل وبالأحرى إبراز لما قدمته له العارضة من معطيات ومعلومات ووثائق لها حجيتها القانونية ولا يمكن الطعن فيها إلا بالزور. وانه برجوع المحكمة إلى هذا التقرير ومقارنته مع ما أطلقت عليه المستأنفة تصريحا كتابيا مؤرخا ب 18/04/2019 ستجد بسهولة ليس فقط العديد من التجاوزات الصادرة عن الخبير، بل كذلك تحريف لعدة وقائع وانعدام الحياد من طرفه قصد إرضاء الطرف المستأنف، ويتبين بجلاء من خلال ما سبق ذكره أن الخبير لم يقتصر على تجاوز نقاط الخبرة والخوض في مناقشة قانونية، بل حاول تغيير اتجاه المناقشة، وإثارة أشياء لم تسبق إثارتها أثناء مناقشة القضية أمام القضاء ولم تحددها المحكمة ضمن نقط الخبرة.

وأضاف الخبير : " بناء عليه وتعميقا منا لفهم طبيعة ومحتوى الفواتير المقدمة وخاصة عناصرها ذات الصلة بالعقد المبرم بين الطرفين عمدنا إلى بحث طويل ودراسة شاملة لمجموع أوجه الوثائق والمستندات المقدمة والتصريحين الكتابيين لدفاع الطرف المستأنف والمستأنف عليها. بعد طول دراسة وبحث وبغية استنباط تجليات الفوارق الكبيرة بين المستأنفة والطرف المستأنف عليه تجلى لنا أن الإشكالية الحسابية لا تكمن في مبلغ وحجم الفواتير بل تكمن الإشكالية في نظام وشكل احتساب المبالغ التفصيلية الواردة في كل واحدة منها وبالتالي إمكانية قراءتها وفق النظام المحاسبي الموضوع من طرف الشركة المستأنفة أي شركة (د. ف. م.)."

ويتبين من جديد من خلال هاتين الفقرتين تطاول التقرير المطعون فيه على نقط لا علاقة لها بالمهمة المسندة للخبير، زاعما أنه عمد إلى بحث طويل ودراسة شاملة لمجموع أوجه الوثائق والمستندات المقدمة والتصريحين الكتابيين لدفاع الطرف المستأنف والمستأنف عليها، متناسيا أنه لن يعثر أي قارئ لتقريره على أدنی توازن في الخبرة بين طرفي النزاع.

ويضيف التقرير المطعون فيه أن الفوارق الكبيرة بين المستأنفة و الطرف المستأنف عليه تتجلی للخبير في أن الإشكالية الحسابية لا تكمن في مبلغ وحجم الفواتير بل تكمن الإشكالية في نظام وشكل احتساب المبالغ التفصيلية الواردة في كل واحدة منها وبالتالي إمكانية قراءتها وفق النظام المحاسبي الموضوع من طرف الشركة المستأنفة.

وإنه بالإضافة على أن هذه الكيفية لإنجاز المهمة من طرف الخبير تخرج تماما عن نطاق المهمة المسندة له التي تقتصر على إنجاز الخبرة بحضور الأطراف ووكلائهم وتحرير محضر بأقوالهم تتضمن تصريحاتهم والاطلاع على الدفاتر التجارية للطرفين، والتأكد من مدى سلامتها من الناحية المحاسبية مع ما هو مدون بالدفاتر المحاسبية للمدخلات فيما هو له علاقة بموضوع النزاع وعلى جميع الوثائق التي لها علاقة بالنزاع وعلى ضوئها تحديد الدين المتخلذ بذمة المستأنفة استنادا لما هو متفق عليه بالعقد. ولن تعثر المحكمة بتقرير الخبرة المطعون فيه على

ما يفيد التأكد من سلامة الدفاتر المحاسبية لطرفي النزاع ومطابقتها مع ما هو مدون بالدفاتر المحاسبية للمدخلات لما هو له علاقة بموضوع النزاع وهو أمر بديهي لأن الخبير لا تتوفر فيه المعايير الفنية والمحاسبية للقيام بذلك،

إذ هو ليس بخبير محاسبي مسجل بجدول الخبراء المحاسبين بالمغرب.

وتأكيدا لقصد الخبير لإنجاز المهمة المسندة له خارج ضوابطها وخارج مبدأ الحياد، فإنه أشار بالصفحة 13 من تقريره وبالفقرة الأولى أنه بعد طول دراسة وبحث وتمحيص في أدق التفاصيل خاصة في النظام المحاسبي المتبع من طرف المستأنفة، وانه رغبة منه في مبدأ إحقاق الحق، متناسيا أن مهمته تقتصر على النقط الواردة بمنطوق القرار التمهيدي ليس إلا، وأضاف أنه حرصا منه على تقنيات محاسبة المستأنفة بموضوع، فإنه جعل من هذه الملاحظات هي كذلك كمقدمة وكديباجة للاعتماد وبشكل حصري على ما صرحت له به المستأنفة ودون أن يعرض ذلك على العارضة في إطار مبدأ التواجهية مع ما يترتب عن ذلك قانونا.

وأنه بسبب تجاهل الخبير لمعطيات النازلة قصد الجواب على نقط الخبرة، فإنه ارتأی، لأسباب في نفسه، العمل على إبعاد ما صرحت به له العارضة، وعدم مناقشة الوقائع والوثائق المدلى بها من طرفي النزاع وبحضورهما وحضور المدخلات في الدعوى، أو استدعاء الجميع بشكل قانوني لذلك، مما يجعل تقريره المطعون فيه معيبا شكلا. ويتعين نتيجة ذلك إبعاد ذلك التقرير من المناقشة والقول أساسا بإرجاع المهمة لنفس الخبير قصد إنجازها وفقا للقواعد المنظمة للخبرة القضائية ومنطوق القرار التمهيدي، واحتياطيا الحكم بخبرة مضادة تعهد لخبير أو أكثر حسب ما تراه مناسبا المحكمة ، على أن يكون الخبير من ضمن الخبراء الذين تعينهم المحكمة خبيرا محاسبيا مسجلا بهيئة المحامين بالمغرب، لوضع صورة واضحة وشاملة ودقيقة سواء فيما يتعلق بالعمليات من الناحية التقنية أو من الناحية المحاسبية حفاظا على مصالح طرفي النزاع وتنوير المحكمة بما هو ضروري في هذا الشأن لتمكينها من البث وفق ما تراه مناسبا، ولا يخفى على الخبير، ولو أنه أراد تجاهل ذلك، فإن الرسائل الهاتفية المكتوبة أو الصوتية يمكن أن تتم من أية دولة أو يتم التوصل بها بأية دولة، الشيء الذي تم تأكيده بالعقد المبرم بين طرفي النزاع الذي أشار فقط إلى الخدمات وليس إلى مكان تنفيذها .

وأن العقد شريعة المتعاقدين، ونظرا لطبيعة الخدمات موضوع هذا العقد، فإنه لا يمكن تحديده محليا لأن الرسائل تبعث وتسلم بواسطة الهاتف المحمول الخاص لمستخدم الهاتف. وإن المادة الثانية من العقد تبرز الخدمات الملقاة على عاتق شركة (د. ف. م.) والتي تعهدت بتوفير خدمات وفقا لمواصفات الخدمة الموضحة في كل جدول خدمة، وكما تلتزم المستأنفة بتزويد مستهلكي الخدمات دون أدنى تحديد المكان تزويد تلك الخدمات الهاتفية أو الرسائل الهاتفية إذ كان من الممكن كذلك أن تتم تلك الخدمات ولو في القارة الأمريكية

أو الأوربية أو غيرها .

وإنه عكس ما تحاول المستأنفة يائسة الوصول إليه، وما حاول كذلك الخبير دعمه لإرضاء المستأنفة، فإن الرقم التقني لخدمات الرسائل النصية القصيرة والرسائل الصوتية لا يحق القول باستخدامه او مشاركته مع أي مزود خدمة آخر دون إذن مسبق وخطي من طرف العارضة، مما يجعل الخلاصة التي وصل إليها الخبير معتمدا فقط على أقوال وتصريحات خاطئة ومغلوطة للشركة المستأنفة، فإن جميع الخدمات المنجزة أو المنفذة باعتماد الرسم المخصص شركة (أ. ك. ل.) فإنها تعود لهذه الأخيرة دون غيرها، ولن تفلح المستأنفة أو الخبير أو كلاهما معا في إثبات عكس ذلك، ملتمسا استبعاد تقرير الخبرة المنجز والأمر من جديد بإجراء بحث لدى المحكمة أو بإرجاع المهمة له قصد إنجازها وفقا للقانون والوثائق أو إجراء خبرة مضادة بواسطة خبير مختص.

وعقبت المستأنف عليها شركة واناكوربورات بعد الخبرة بجلسة 17/10/2019 ملتمسة أساسا الحكم بإرجاع المهمة للخبير محمد (ص.) قصد إنجازها وفقا للقرار التمهيدي القاضي بالخبرة وما هو وارد بالفصل 63 من ق.م.م مع الالتزام بمقتضيات هذا الفصل، واحتياطيا الحكم بتعيين خبير أو أكثر على أن يكون أحد الخبراء خبير محاسبي مسجل بهيئة خبراء المحاسبين بالمغرب، وأن يكون الثاني مختص في نشاط طرفي النزاع الحالي وحفظ حقها في الإدلاء بمستنتجاتها بعد الخبرة المرتقبة إذا اقتضى الحال.

وحيث التمس دفاع شركة اتصالات المغرب وشركة ميدي تيلكوم أجلا للتعقيب على الخبرة ولم يدليا بأي تعقيب، مما تقرر معه اعتبار القضية جاهزة للبت بجلسة 31/10/2019 وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 7/11/2019 وتم تمديدها لجلسة 14/11/2019.

محكمة الاستئناف

حيث تعيب الطاعنة على الحكم المطعون فيه خرق البند 12 من العقد الرابط بين الطرفين الذي نص على ضرورة اللجوء إلى الوساطة وخرق الفصلين 230 من ق.ل.ع والفصل 64-367 من ق.م.م والفصل 50 من ق.م.م. وفساد التعليل الموازي لانعدامه وعدم ارتكازه على أساس قانوني وبطلان تقريري الخبرة الأولي والتكميلي المنجزين خلال المرحلة الابتدائية والمعتمد عليهما لإصدار الحكم المستأنف.

حيث إنه بخصوص خرق البند 12 من العقد فإنه خلافا لما تمسكت به الطاعنة من أن البند 12 من العقد قد نص صراحة على أن جميع النزاعات المتعلقة بتنفيذ العقد وتفسيره تخضع لشرط الوساطة فإنه بالرجوع إلى العقد الرابط بين الطرفين في البند 12 منه يتبين أنه لا يتضمن أي اتفاق على الوساطة ولم تتم الإشارة إلى تعيين أي وسيط ولا طريقة تعيينه وأنه تم التنصيص بالعقد المذكور على أنه في حالة وجود نزاع بين الطرفين فإن كل طرف يقوم بتعيين ممثل عنه من أجل تسوية النزاع حبيا في حالة وجود خلاف بشأن تفسير أو تنفيذ العقد ولم يتم الاتفاق على الوساطة وفق ما هو منصوص عليه في الفصول من 55-327

إلى 69-327 من ق.م.م وأن الحكم المستأنف لما استبعد الدفع المثار يكون قد احتكم إلى ما هو منصوص عليه بالعقد ويتعين رد السبب لعدم وجاهته.

وحيث إنه بخصوص الطعون الموجهة للخبرة المنجزة من طرف الخبير عبد العزيز (ص.) خلال المرحلة الابتدائية فإنه صح ما نعته الطاعنة على تقرير الخبرة فإن الخبير بعدما حدد المديونية في تقريره الأولي في مبلغ 1.423.756,09 درهم تراجع عن ذلك وحدد في تقريره التكميلي المديونية في مبلغ 24.717.079,29 درهم معتمدا على نفس الوثائق المصادق عليها من طرف الشركات المدخلة في الدعوى وأنه نظرا لتناقض تقريري الخبرة المنجزين من نفس الخبير ارتأت المحكمة الأمر بإجراء خبرة جديدة بواسطة الخبير محمد (ك.) الذي تم استبداله بالخبير محمد (ص.) الذي أودع تقريرا خلص فيه أن مديونية الطاعنة يمكن تحديدها استنادا للدراسة التي قام بها في مبلغ 241.467,94 درهم مشيرا إلى ان الدين المقيد بمحاسبة الطاعنة يبلغ 233909,00 درهم.

وحيث دفعت المستأنف عليها أن الخبير قد خرق الفقرة الثانية من الفصل 63 من ق.م.م وأنجز الخبرة في غيبتها وكذا في غيبة المدخلات في الدعوى ودون أن يمكنهم من الاطلاع على ما أدلت به الشركة المستأنفة من وثائق وتصريحات إلى أن فوجئوا بوضع تقريره بتاريخ 11/7/2019 وأن الخبير محمد (ص.) غير مختص في المحاسبة وبالتالي لا يحق له مراقبة المحاسبة وأنه تجاوز المهمة المحددة له، بالإضافة إلى خرقه المادة 59 من ق.م.م وإبداء رأيه في نقطة قانونية ملتمسا إرجاع المهمة له لإنجازها وفق منطوق القرار التمهيدي واحتياطيا إجراء خبرة مضادة وأن نفس الدفوع تبنتها المدخلة في الدعوى شركة واناكوربورات.

حيث إنه بخصوص خرق المادة 63 من ق.م.م في فقرتها الثانية فإنه بالاطلاع على تقرير الخبرة يلفى أن الخبير قد قام بتوجيه الاستدعاء إلى طرفي النزاع ووكلائهما وكذا إلى المدخلات ونوابهم وأن الجميع قد توصل باستثناء المستأنف عليها شركة (أ. ك. ل.) الذي صرح نائبها الأستاذ عبد الحق (ن.) أن مقرها بلبنان ملتمسا أجلا كافيا حتى يتسنى لها الحصول على تأشيرة للدخول للمغرب وأنه بناء على ذلك تم تحديد موعد ثاني 19/6/2019 والتمس نائبها من الخبير تسليمه الاستدعاء قصد العمل على تبليغها وهو ما قام به الخبير بالفعل، إذ قام بإيداع رسالة الاستدعاء بمكتبه بتاريخ 25/3/2019 وذلك كما هو ثابت من مرفق الخبرة رقم 5. وأنه نظرا لتعذر حضور المستأنف عليها لعدم تمكنها من الحصول على تأشيرة الدخول إلى المغرب قرر الخبير توجيه رسائل إلى نواب الأطراف وأشعرهم للإدلاء بتصاريحهم الكتابية والوثائق التي لها علاقة بالموضوع وأنه خلال الجلسة المقرر انعقادها بتاريخ 19/06/2019 حضر ممثل الطاعنة ودفاعها وحضر دفاع المستأنف عليها وأكد تعذر حضور المستأنف عليها وأدلى بتصريحات كتابية معززة بالوثائق وأشار الخبير إلى إدلاء الطاعنة بتصريحاتها خلال جلسة 25/4/2019 وبذلك يكون الخبير قد احترم مقتضيات المادة 63 من ق.م.م وأن الدفع بعدم احترام التواجهية مردود لكون عدم حضور المستأنف عليها يعزى لمانع قانوني عدم حصولها على تأشيرة الدخول وأن حضورها كان مجسدا في حضور نائبها الأستاذ عبد الحق (ن.)، وأن دفع المستأنف عليها عدم اطلاع دفاعها على تصريحات الطاعنة غير منتج طالما التصريح لم يتضمن أية إفادة مخالفة لما هو وارد بوقائع النازلة ووثائقها وطالما الخبير قد رجع للوثائق المدلى بها من الطرفين، مما يتعين رد الدفوع المثارة بهذا الصدد لعدم وجاهتها.

وحيث إنه بخصوص الدفع كون الخبير غير مختص في المحاسبة فإن الخبير المنتدب قد تم تعيينه واختياره من ضمن قائمة الخبراء الحيسوبيين المسجلين في جدول الخبراء وهو عضو في هيئة الخبراء الحيسوبيين مما يبقى معه الدفع المثار غير جدي ويتعين رده.

وحيث إنه بخصوص تجاوز الخبير النقط المحددة له وعدم إنجازه الخبرة وفق منطوق القرار التمهيدي وبته في نقطة قانونية وذلك باعتباره العقد غير شامل المعاملات المتعلقة ببلدان المغرب العربي كالجزائر وتونس فإن المحكمة ضمن قرارها التمهيدي قد أمرت الخبير بالاطلاع على الدفاتر التجارية للطرفين وعلى جميع الوثائق التي لها علاقة بالنازلة وعلى ضوء كل ذلك تحديد مبلغ الدين استنادا لما تم الاتفاق عليه بالعقد وأن الخبير تقيدا بنطاق المهمة المسندة له اطلع على الوثائق المقدمة له من الطرفين مشيرا إلى العلاقة التعاقدية للشركتين التي كانت تتضمن شروطا ومقتضيات مالية وأن العلاقة التجارية ينظمها العقد الرابط بين الطرفين والذي بمقتضاه التزمت الطاعنة بتتبع الخدمات الصوتية وخدمة الرسائل القصيرة وايواء أرقام الخدمات المتعلقة بهاتين الخدمتين لفائدة المستأنف عليها وأن العقد حدد لمدة سنة قابلة للتجديد وأن الطاعنة تعتبر شركة فرعية للمجموعة الدولية ديجيطال فاركو.

وحيث إن انطلاق الخبير من العقد مع بيان نوع العلاقة الرابطة بين الطرفين، وأن الطاعنة تعد شركة فرعية للمجموعة الدولية ديجيطال فاركو مشيرا إلى أن العقد لم يتضمن أية إشارة إلى النطاق الجغرافي لتطبيقه واعتبر وعن صواب أن الطاعنة لا شأن لها في بلدان المغرب العربي في إطار هذا العقد وأن شركات الاتصال تغطي التراب الوطني فقط، وأن إشارة الخبير إلى العقد واعتباره في تحديد المعاملات التي تربط الطرفين لا يشكل تجاوزا للمهمة المسندة له خاصة وأن المحكمة قد نصت في قرارها على تحديد المديونية استنادا لما ورد بالعقد.

وحيث إن الخبير أكد في تقريره أن المبالغ الواردة في الفواتير المقدمة مطابقة تمام المطابقة للدفاتر التجارية وللدفتر الأستاذ للطاعنة وكذا جميع الوثائق المحاسبية المرتبطة بالنازلة وأن المبالغ الواردة بالفاتورات المقدمة لا تتعلق حصرا بالشركة المستأنف عليها وأنها تشمل مبالغ مستهلكة من طرف زبناء آخرين أي أن الفواتير المتنازع في قيمتها هي فواتير شاملة لكل زبائن المستأنفة وليست حصرية بالشركة المستأنف عليها وبعد خصم مبلغ التحويلات التي قامت بها الطاعنة من المبلغ المستحق انتهى أن الطاعنة مدينة بمبلغ 241.467,94 درهم، وبذلك فإن الخبرة جاءت موضوعية ومطابقة للوثائق المقدمة له وفق ما هو وارد بالعقد مما يتعين المصادقة عليها ورد الدفوع المثارة لعدم وجاهتها، وعدم الاستجابة لطلب إجراء خبرة جديدة لعدم وجود ما يبررها.

وحيث انه استنادا لما تقدم يتعين اعتبار الاستئناف وتعديل الحكم المستأنف وذلك بحصر المبلغ المحكوم به في 241.467,94 درهم وتأييده في الباقي.

وحيث يتعين جعل الصائر بالنسبة.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل : سبق البت فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي.

في الجوهر : باعتبار الاستئناف جزئيا وتعديل الحكم المستأنف وذلك بخفض المبلغ المحكوم به

إلى 241467,94 درهم وتأييده في الباقي وجعل الصائر بالنسبة.

Quelques décisions du même thème : Procédure Civile