Créance commerciale : la comptabilité régulièrement tenue et corroborée par expertises judiciaires successives constitue une preuve suffisante de la livraison et du montant dû (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 56321

Identification

Réf

56321

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

3994

Date de décision

18/07/2024

N° de dossier

2022/8202/2791

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un appel contre un jugement condamnant un client au paiement de factures de fournitures, la cour d'appel de commerce se prononce sur la force probante des comptabilités respectives des parties et des expertises judiciaires successives. Le tribunal de commerce avait fait droit à la demande du fournisseur après une première expertise comptable. L'appelant contestait la créance en invoquant la non-conformité des factures, le caractère frauduleux des bons de livraison et les carences de l'expertise de première instance. Après avoir ordonné plusieurs mesures d'instruction en appel, la cour retient les conclusions de la dernière expertise judiciaire. Celle-ci établit que la comptabilité du fournisseur créancier est tenue de manière régulière, constituant ainsi une preuve recevable des transactions, tandis que celle du client débiteur ne l'est pas. La cour relève cependant une erreur matérielle dans le rapport, consistant en la non-imputation d'une facture d'avoir, et procède elle-même à la rectification du solde dû. La demande reconventionnelle du client, jugée non étayée, est également écartée. En conséquence, la cour d'appel de commerce réforme partiellement le jugement entrepris en réduisant le montant de la condamnation et le confirme pour le surplus.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت شركة ق.ع. بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 05/05/2022 تطعن بموجبه في الحكمين التمهيدي الصادر بتاريخ 02/11/2021 والقاضي باجراء خبرة بواسطة الخبير العايسي عبد اللطيف والقطعي عدد 2592 الصادر بتاريخ 15/03/2022 في الملف عدد 7880/8235/2021 والقاضي بأداء المدعى عليها لفائدة المدعية مبلغ 3.910.380,00 درهما مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب إلى غاية التنفيذ مع تحميلها الصائر وبرفض باقي الطلبات.

في الشكل :

حيث سبق البت في الاستئناف بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 22/09/2022.

وفي الموضوع:

حيث يستفاد من مستندات الملف والحكم المطعون فيه ان المستأنف عليها شركة ب.ب.، تقدمت بتاريخ 19/07/2021، بمقال للمحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضتفيه أنها و في إطار نشاطها التجاري كانت تقوم بتزويد المدعى عليها بمادة الخراسانة Beton، وبقيت دائنة لها بمبلغ 3.948,792,00 درهما، الثابت بالفواتير ووصولات التسليم ، وانها امتنعت عن أداء رغم جميع المساعي الحبية ورسالة الإنذار، ملتمسة الحكم عليها بأدائها لهاالمبلغ المذكور و مبلغ 394.879,20 درهما كتعويض عن الضرر من جراء التقاعس عن الأداء والكل مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم إلى تاريخ التنفيذ وتحديد مدة الإكراه البدني في الأقصى في حق ممثلها القانوني مع النفاذ المعجل و تحميلها الصائر. وادلت باصول فواتير مرفقة باصول تسليم.

وبناء على إدلاء نائب المدعى عليها بمذكرة جوابية مع الطعن بالزور في وصولات التسليم بجلسة 12/10/2021 جاء فيها أن دعوى المدعية لا ترتكز على أي أساس قانوني وواقعي سليمين ، ذلك أنها تربطها فعلا علاقة تجارية مع المدعية ، وانها كانت تتعامل معها بحسن نية وبثقة تامة ، الا انها فوجئت كون المدعية تتواطئي مع اشخاص اخرين تعاقدت معهم العارضة من اجل الاستيلاء على أموالها دون وجه حق،اذ انها بعدما رجعت الى معاملاتها مع المدعية تبين لها انها كانت تؤدي مبالغ خيالية عن نفس الفاتورة مرتين او ثلاث مرات بإيعاز منها، ناهيك عن أن تلك الفاتورات المدلى بها من صنعها وتحمل طابعها وتوقيعها، أما توقيع العارضة فقد ثم عن طريق شخص يدعى محمد (ل.) وهو موضوع شكاية مباشرة من اجل النصب والاحتيال والتزوير في محرر عرفي فتح لها ملف عدد 112/2902/2021 والمدرج بجلسة 11/10/2021 كما ان وصولات التسلم المدلى بها غير واضحة وغير مقروءة وأنها تطعن فيها بالزور ، ملتمسة الحكم أساسا بإيقاف البت في الدعوى الى حين البت في المسطرة الجنحية و الاشهاد لها بالطعن بالزور في وصولات التسليم المدلى بها، و احتياطيا جدا الامر باجراء خبرة حسابية تسند لخبير مختص و تحترم فيها جميع الشروط المتطلبة قانونا مع حفظ حقها في التعقيب عليها في حالة إنجازها مدلية بنسخة من الشكاية المباشرة .

وبناء على إدلاء نائب المدعية بمذكرة جوابية بجلسة 26/10/2021 جاء فيها أن طلبي المدعى عليها يعوزهما السند القانوني و الواقعي السليم لمزاعمها فإثبات أداء الفواتير موضوع النزاع هو على كاهلها، ولا يمكن أن تتنصل منه إلا من خلال الإدلاء بما يفيد الأداء على الأقل مرة واحدة، فما بالك أداؤها مرتين أو ثلاث مرات حسب زعمها، وفي حالة إحجامها عن ذلك رد مزاعمها بهذا الخصوص، كما دفعت المدعى عليها كون التوقيع المضمن بالفواتير ووصولات التسليم تم من قبل شخص يدعى محمد (ل.) الذي كان يعمل كأجير لديها، وبأنها تقدمت في مواجهته بشكاية مباشرة أرفقتها بمذكرتها موضوع التعقيب و تبعا لذلك، فالمدعى عليها لم تنكر كون التوقيع المضمن بوصولات التسليم التي توجد من بين وثائق الملف صادر عنها مادام أن المدعية قد قامت بتوريد البضاعة ووقعت المدعى عليها على وصل التسليم بواسطة أجير يعمل لديها، هذا من جهة ومن جهة ثانية، فان التقاضي يجب أن يكون بحسن نية وفق ما تقضي بذلك مقتضيات الفصل الخامس من ق م م، بحيث دفعت المدعى عليها انها تقدمت بشكاية مباشرة أمام رئيس المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء قبل تقديم الدعوى الحالية، والحال أن وثائق الملف تفند زعمها، إذ يكفي في هذا الصدد الرجوع إلى التاريخ المضمن بالشكاية المباشرة الذي هو 2021/07/27 ، والتاريخ المضمن بمحضر تبليغ الإنذار إلى المدعى عليها الذي هو 08/07/2021 فضلا عن تاريخ تقديم الطلب الحالي الذي هو 19/07/2021 لتقف المحكمة على سوء نية المدعى عليها في التقاضي ورغبتها الجامحة في تغليط المحكمة بدون طائل، مما يناسب عدم الالتفات إلى زعمها والقول برده ، كما ان ملتمسها بناء على الشكاية المباشرة الحكم بإيقاف البت الى حين البت في المسطرة الجنحية موضوع الشكاية يعوزه السند القانوني بحيث كان من الممكن قبول ملتمسها لو تعلق الأمر بمتابعة النيابة العامة للمدعية بالتزوير، أما وان المدعى عليها فهي تنسب الزور في شكاية مباشرة قدمت في إطار الادعاء المباشر لأحد مستخدميها الذي أشر على وصولات التسليم حسب زعمها فهو لا يعني المدعية في شيء طالما أن المدعى عليها كشركة لا يمكنها أن تمثل إلا من قبل مستخدميها كاشخاص طبيعيين، ومن غير المقبول لا منطقا ولا قانونا تنصل الشركة من توقيع مستخدميها وتأشيرتها على الوثائق والمستندات الصادرة عنها، فضلا عن كون المدعية كانت تتعاقد مع شركة نقل من أجل توريد البضاعة للمدعى عليها و لا يعنيها في شيء متابعة المستخدم من عدمه، زد على ذلك فوثائق الملف تثبت بالملموس کون المدعى عليها لم تتقدم بشكايتها المباشرة بتاريخ 27/07/2021 التي لا يمكن بحال من الأحوال أن تعتمد لإيقاف البت إلا بعد توصلها بإنذار من المدعية تشعرها بأداء الفواتير موضوع النزاع بتاريخ 08/07/2021 ، وقد قامت بواسطة دفاعها بالرد على الإنذار من خلال دفعها بأداء جميع الفواتير وبأنها لازالت دائنة للمدعية بمبلغ 4 ملايين درهم و تبعا لذلك، يكون طلب ايقاف البت عديم الاساس القانوني والواقعي السليم، وحول طلب الطعن بالزور الفرعي ما هو إلا محاولة لربح مزيد من الوقت والإضرار بالحقوق الثابتة للمدعية لعدم الادلاء بوكالة خاصة يتعين معه الحكم بعدم قبول طلب الطعن بالزور الفرعي، وبخصوص خرق مقتضيات الفصل 89 من ق م م فإن وصولات التسليم المدلى بها في نازلة الحال تتضمن تأشيرة وتوقيع المدعي عليها، وأن هذه الأخيرة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتنصل من توقيع مستخدميها طالما أنها شخص معنوي، والشركة كشخص معنوي لا يمكن أن يقوم بأعماله إلا من قبل شخص طبيعي، وبالتالي فطلب الطعن بالزور الفرعي غير مبني على أساس، مادام أن المدعى عليها تعترف بصدور التوقيع عن أحد مستخدميها ولم تنسب الزور إلى المدعية، وبالتالي فهي في نهاية المطاف لا تنكر التوقيع المضمن بوصولات التسليم، ومن تم فطلبها جاء خرقا لمقتضيات الفصل 89 من ق م م، هذا من جهة ومن جهة ثانية، فالفصل في نازلة الحال لا يتوقف على وصولات التسليم، على اعتبار أن المدعى عليها قامت بالتأشير على الفواتير موضوع النزاع، زد على ذلك فالمدعية أدلت بما مجموعه أصل 777 وصل تسليم، والمدعى عليها لم تحدد أي من الوصولات قد طاله التزوير حسب زعمها كما هو منصوص عليه في الفصل 417 من ق ل ع و تبعا لذلك، يكون الطعن بالزور الفرعي خارقا لمقتضيات الفصل 89 المذكور و يتعين التصريح بعدم قبوله واحتياطيا الحكم برفضه والإشهاد لها بتأكيد ما ورد بالمقال الافتتاحي للدعوى.

وبعد إدلاء النيابة العامة بملتمسها صدر بتاريخ 02/11/2021 حكم تمهيدي بإجراء خبرة حسابية عهد بها إلى السيد الخبير عبد اللطيف عايسي.

وبناء على مقال المضاد الرامي إلى استرجاع مبالغ المدلى به من قبل نائب المدعى عليها المؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 23/11/2021 عرض فيه أن المدعية شركة تقوم بالبناء وخاصة المشاريع الكبرى و في إطار هذا المشروع تعاقدت مع المدعى عليها من أجل تزويدها بمادة البيطون إلا أنه تبين لها أن طلبات المدعى عليها تفوق كل المشاريع على الأقل ب 40 بالمائة فتم استخراج بعض وصولات التسليم و اتضح أنه قد تم أدائها مرتين بحيث أن هذه التواصيل تحمل نفس التاريخ و ساعة مختلفة ب 30 دقيقة على الأكثر مع توقيعات مختلفة ومزورة لنفس الأطراف الموقعين مما تكون معه العارضة قد أدت للمدعى عليها مرتين دون سبب وأثرت على حساب الذمة المالية للعارضة، ملتمسة الحكم على المدعى عليها بأدائها لفائدتها مبلغ 4.000.000,00 درهم مع النفاذ المعجل والصائر.

وبعد إيداع الخبير عبد اللطيف عايسي لتقريره وتعقيب الطرفين عليه، صدر بتاريخ 15/03/2022 الحكم موضوع الطعن بالاستئناف.

أسباب الاستئناف

حيث تتمسك الطاعنة بانها سبق لها أن تقدمت بشكاية مباشرة الى السيد رئيس المحكمة الزجرية بالدار البيضاء في مواجهة كل من المدعية الأصلية شركة ب.ب. والمسمى سعد (ب.)، وأحد مستخدميها المدعو محمد (ل.) من أجل النصب والاحتيال، والتزوير في محرر عرفي، و تقدمت بتاريخ 27/12/2021 بشكاية مباشرة امام قاضي التحقيق عدد 127/ش م ت 2021 في مواجهة المستانف عليها من أجل جريمة النصب والاحتيال والتزوير في محرر عرفي،ملتمسة إيقاف البت الى حين البت النهائي في الشكاية المباشرة غير ان محكمة الدرجة الاولى ردت طلبها بعلة "أن الفواتير موضوع الدعوى تحمل تأشير وتوقيع المدعى عليها والتي تشكل وسيلة من وسائل الاثبات طبقا للمادة 19 من مدونة التجارة بغض النظر عن وصولات التسليم موضوع الطعن بالزور".

والحال ان الفاتورات المستدل بها لا تحمل بتاتا أي توقيع يمكن أن ينسب للطاعنة،ولا طابعها، محرفة خرقا للقانون ومستطردة في مناقشة محتوى الشكاية المباشرة متجاوزة اختصاصاتها، وانتهت الى القول برفض طلب إيقاف التنفيذ، في حين أن الفصل 102 من قانون المسطرة المدنية ينص على أنه إذا " رفعت الى المحكمة الزجرية دعوى أصلية بالزور مستقلة عن دعوى الزور الفرعي فإن المحكمة توقف البت في المدني الى أن يصدر حكم القاضي الجنائي" كما أن الفصل 10 من قانون المسطرة الجنائية ينص في فقرته الثانية على أنه "يجب أن توقف المحكمة المدنية البت في الدعوى الى ان يصدر حكم نهائي في الدعوى العمومية إذا كانت قد تمت إقامتها"، وهو النهج الذي تسير عليه محكمة النقض في العديد من قراراتها .

كما طعنت الطاعنة خلال المرحلة الابتدائية بالزور الفرعي في وصولات التسليم المدلى بها من طرف المستأنف عليها استنادا الى مقتضيات الفصل 92 من قانون المسطرة المدنية، إلا أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه، بعدما رفضت طلب إيقاف البت المذكور، صرفت النظر على طلب الزور الفرعي لاعتمادها حسب ما جاء بتعليلها على فواتير مقبولة من طرف العارضة، بخلاف واقع الملف الذي يؤكد أن الفاتورات المستدل بها من طرف المستأنف عليها والمدرجة بالملف لا تتضمن مطلقا أي توقيع بالقبول من طرفها.

كما أن المحكمة التجارية اضافت في تبريرها لصرف النظر عن طلب الزور الفرعي، أن الطلب غير واضح، والحال أن الطاعنة أوضحت بطلبها أنها تطعن في صحة وصولات التسليم بالزور الفرعي بعدما اكتشفت أن ما تتضمنه تلك الوصولات من كميات الخرسانة تفوق بكثير ما يتم تسليمه لها، إذ تتجاوز نسبتها 40% ذلك أن الشركة المستأنف عليها استغلت ثقتها ودونت ببونات التسليم كميات إضافية من مادة الخرسانة، ومن المعلوم أن التزوير نوعان: مادي، ومعنوي، فيكون التزوير ماديا إذا حدث بالإضافة أو الكشط، أو اصطناع توقيع مزور وقد يكون الزور معنويا، إذا ما وقع بتغيير ما اتفق عليه بالوثيقة أثناء تحريرها، أو بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها، وهو ما تتمسك به العارضة في طعنها بالزور الفرعي في وصولات التسليم، إذ حررت المستأنف عليها الايصالات بكمية تزيد على حقيقة ما سلمته للعارضة من مادة الخرسانة، وبذلك تكون قد ارتكبت تزويرا معنويا في محرر عرفي يجعل واقعة مزورة بصورة واقعة صحيحة،وانه يمكن إثبات الزور بنوعيه سواء المادي أو المعنوي بجميع وسائل الاثبات، وما كان على محكمة الدرجة الأولى إلا سلوك مسطرة الزور الفرعي، ومنح فرصة للعارضة بتوضيح طعنها وإثباته لحماية حقها في الدفع عن مصلحتها المادية والمعنوية، سيما وأنها تتوفر على وسائل إثبات مادية تثبت أن ما هو مدون من كميات الخرسانة بوثائق التسليم يفوق ما تم تسليمه لها، ذلك أنه بالنظر الى طبيعة هاته المادة موضوع التعامل بين الطرفين التي هي عبارة عن خرسانة ممزوجة بمواد مخصصة للتنشيف تفرغ مباشرة عند تسليمها على الحديد المسلح بحيث لا يمكن التلاعب بوزنها أو قياسها والطاعنة تدلي بتقرير صادر عن مهندس المشروع المعماري محمد (ت.) ومكتب الدراسات التقنيةCECMA يؤكدان فيه بناء على معاينتهما الميدانية التي قاما بها أن قيمة الخرسانة المستعملة في بناء المجموعات السكينة الستة والتي ساهمت بها شركة ب.ب. هي 11550 متر مكعب بقيمة إجمالية قدرها 9.821.750 درهما،

ايضا، بالرجوع الى الخبرة المنجزة خلال المرحلة الابتدائية من طرف الخبير العايسي عبد اللطيف فانه شابته عدة إخلالات ذلك ان الخبير لم يتقيد بالمهمة الموكولة إليه طبقا للقانون، فالحكم التمهيدي أمره بالاطلاع على الوثائق المحاسبية للطرفين لبيان ما إذا كانت المحاسبة ممسوكة بانتظام أم لا، وانه طبقا لمقتضيات قانون رقم 9.88 يجب على كل تاجر أن يسجل في محاسبته جميع الحركات المتعلقة بأصول وخصوم منشأته تبعا لتسلسلها الزمني، عملية عملية ويوما بيوم، وان يتضمن تسجيل الحركة في المحاسبة وبيان مصدرها ومحتواها والحساب المتعلق بها ومراجع المستند الذي يثبتها، وهذه التسجيلات تكون في صورة قد يتضمنه دفتر اليومية وينقل الى دفتر الأستاذ.

وبالرجوع الى تقرير الخبرة فان الخبير أنه لم يكلف نفسه عناء مطالبة المستأنف عليها بالإدلاء بوثائقها المحاسبية المذكورة أعلاه أي بدفتر اليومية ودفتر الأستاذ حتى يتسنى له مراقبة التقييدات المضمنة بها وما إذا تم نقلها الى دفتر الأستاذ تبعا لتسلسلها الزمني عملية ويوما بيوم، بل اقتصر في تقريره على الإشارة الى أن شركة ب.ب. أدلت بصور لفواتير وصورة لدفتر الأستاذ. واقتصر في إجاباته على جدول مدلی به من طرف الشركة المدعية وأضاف إليها خانة تتعلق بعدد وصولات التسليم المتعلقة بكل فاتورة من الفواتير، والحال أن وصولات التسليم لا تتضمن أرقام الفاتورات ليبقى السؤال المطروح هو كيف استطاع الخبير أن يربط بين مختلف تلك الوصولات والفواتير موضوع النزاع، فضلا عن انه أغفل الإشارة بتقريره الى أن وصولات التسليم موضوع الدعوى تتضمن بيانات حسابية مطبوعة بنظام معلوماتي وفق سلسلة متصلة، في حين أن الفواتير المعتمد عليها تتضمن بيانات غير مرقمة مسبقا وغير مسحوبة من سلسلة متصلة أو مطبوعة بنفس النظام المعلوماتي الشيء الذي يشكل خرقا لمقتضيات المادة 145 من المدونة العامة للضرائب ولا يمكن الاعتداد بها كحجة لعدم قانونيتها بل هي من صنع (المستأنف عليها) المصدرة لها تتضمن طابعها وتوقيعها فقطدون توقيع الطاعنة وغير معززة بوصولات تسليم ومستوفية لشروطها وتتضمن أرقام الفاتورات المتعلقة بهاوسليمة من كل طعن. الأمر الذي يتضح معه أن الخبير المنتدب لم يعتمد على أسس تقنية من أجل الوصول الى حقيقة الدين ومدى صحته مكتفيا بالقول بأن محاسبة الشركة المدعية ممسوكة بانتظام دون إثبات بالارتكاز على صحة التقييد المحاسبتي للعمليات التي قامت بها من عدمها.

وان المحكمة التجارية مصدرة الحكم المطعون فيه بالرغم من كل الاخلالات التقنية والمحاسبتية المذكورة ، تبنت نتيجة الخبرة المذكورة بعلة: دون ان توضح من أين استقت كون الخبرة موضوعية ما دام أن الخبير لم يطلع على الدفاتر التجارية المنصوص عليها بالقانون عدد 88-9 ليتأكد من أن محاسبة المستانف عليها محاسبة منتظمة بل اعتمد على مجرد الصور والجداول المدلى بها من طرف المدعية شركة ب.ب. مما يبقى معه الحكم ناقص التعليل وغير مستند على أساس قانوني سليم وينبغي الغاؤه.

وبخصوص المقال المضاد صرحت المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه انه غير مرفق بما يعززه، وردت الطلب بشأنه في حين أن الدفاتر المحاسبتية المدلى بها من طرفها للخبير من ذلك دفتر اليومية ودفتر الأستاذ والدفتر المساعد والكشوف البنكية والقوائم التركيبية تثبت ذلك، غير أن الخبير المذكور استبعدها بعلة أن العمليات الحسابية المقيدة كل سنة يعاد تقييدها في السنة الموالية، في حين ان تلك العمليات وإن كانت متشابهة في كمية البضاعة وثمنها فهي واقعية وصحيحة ويتطلبها نشاط الشركة، وهي مسترسلة ومتماثلة ولا تغيير بشأنها لأنها تتعلق بنفس المشروع السكني لست عمارات سكنية، لها نفس التصميم والاحتياجات وأقيمت على مر عدة سنوات و الطاعنة تدلي بشيكات الأداء المتعلقة بتلك التقييدات وبكشوف حسابية تثبت صرف تلك الشيكات وما كان على الخبير إلا البحث والتدقيق حتى يتبين له صحة تلك التقييدات من عدمها رغم تماثلها الأمر الذي توانى عن القيام به مما يعد تقصيرا منه في عمله ألحق ضررا بها، ملتمسة الغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به وبعد التصدي الحكم من جديد برفض الطلب الاصلي والحكم وفق الطلب المضاد وتحميل المستانف عليها كافة الصائر واحتياطيا اجراء خبرة تقنية وحسابية واجراء محاسبة بين الطرفين . وارفقت المقال بحكمين تمهيدي عدد 2079 والقطعي عدد 2592.

وبجلسة 14/07/2022 ادلت المستانف عليها بواسطة دفاعها بمذكرة جوابية تعرض فيها ان طلب إيقاف البت في الدعوى لا يرتكز على اساسن لانه بالرجوع الى تعليل الحكم الابتدائي فانه جاء معللا تعليلا سليما، على اعتبار الفواتير موضوع الطلب تحمل طابع وتوقيع المستأنفة، وهو دليل على قبولها بغض النظر عن زورية وصولات التسليم من عدمها، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فالمستأنفة لم تثبت كون وصولات التسليم المرفقة بطلب العارضة هي نفسها وصولات التسليم موضوع الشكاية المباشرة وتتعلق بنفس الفواتير موضوع الدعوى الحالية، فضلا عن كون المستأنفة لم تدل بما يفيد أداء الفواتير موضوع الطلب خلافا لزعمها بأدائها مرتين أو ثلاث مرات، وان العارضة تدلي بالحكم طبق الأصل رقم:12289 صدر بتاريخ 28/12/2021 في ملف الشكاية المباشرة عدد2021/2902/112 عن المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء، والمؤيد استئنافيا

وبخصوص طلب الطعن بالزور الفرعي، فإن ما تنعاه المستأنفة على الحكم الابتدائي من صرف النظر عن طعنها بالزور الفرعي في وصولات التسليم فانه بالرجوع إلى تقرير الخبرة فانه مرفق بفواتير مقبولة من طرفها بحيث تحمل طابعها وتوقيعها، وأن صرف النظر عن الطعن بالزور الفرعي، جاء معللا تعليلا سليما ومصادف للصواب، فضلا عن كون مسطرة الزور الأصلي انتهت بصدور قرار استئنافي قضى بعدم قبول استئناف المستأنفة.

وبخصوص خرق مقتضيات الفصل 30 من ظهير 20/10/2008 المتعلق بمهنة المحاماة فإنه إلى جانب الشرطين التي اشترطهما المشرع المغربي بموجب الفصل 89 من ق.م.م للجوء إلى مسطرة الطعن بالزور الفرعي، فقد اشترط كذلك الادلاء بوكالة خاصة مكتوبة من لدن موكله، و إن المستانفة تقدمت بطلب الطعن بالزور الفرعي سواء خلال المرحلة الابتدائية أو حتى خلال المرحلة الاستئنافية على علته مجرد من الوكالة المنصوص عليها بالفصل 30 المذكور، وبالتالي فمحكمة البداية حينما صرفت النظر عنه دون مناقشة قبول الطلب من عدمه جاء تعليلها سليما.

وبخصوص خرق مقتضيات الفصل 89 من ق.م.م فان وصولات التسليم المدلى بها في نازلة الحال تتضمن تأشيرة وتوقيع المستانفة، وأن هذه الأخيرة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تنفصل من توقيع مستخدميها طالما أنها شخص معنوي، و الشركة كشخص معنوي لا يمكن أن يقوم بأعماله إلا من قبل شخص طبيعي، وبالتالي فطلب الطعن بالزور الفرعي غير مبني على أساس، مادام أن المستأنفة تعترف بصدور التوقيع عن أحد مستخدميها و لم تنسب الزور

إلى العارضة، وبالتالي فهي لا تنكر التوقيع المضمن بوصولات التسليم، ومن تم فطلبها جاء خرقا لمقتضيات الفصل 89 من ق م م، هذا من جهة،

ومن جهة ثانية، فالفصل في نازلة الحال لا يتوقف على وصولات التسليم، على اعتبار أن المستأنفة قامت بالتأشير على الفواتير موضوع النزاع، وان العارضة أدلت بأصل 777 وصل تسليم، والمدعى عليها لم تحدد أي من الوصولات قد طاله التزوير حسب زعمها، وبذلك فان الطعن بالزور الفرعي جاء خرقا لمقتضيات الفصل 89 المذكور ، مادام أن المستائفة لم تنكر التوقيع المضمن بوصولات التسليم، وان الفصل في النزاع لا يتوقف على وصولات التسليم، مما يكون معه الحكم المطعون فيه قد صادف الصواب لما صرف النظر عن طلب الطعن بالزور الفرعي،و استنادا لمقتضيات الفصل 92 من قانون المسطرة المدنية يمكن للمحكمة صرف النظر عن الطعن بالزور الفرعي إذا رأت انه غير ذي فائدة في الفصل في النزاع.

وبخصوص الخبرة المنجزة من قبل الخبير عبد اللطيف العايسي فخلافا لمزاعم المستأنفة، فالتقرير المنجز جاء محترما للشروط الشكلية مادام أنه قام باستدعاء المستأنفة ودفاعها الذين حضروا إلى مجلس الخبرة ، وأدلوا بوثائق محاسبية لم تنل من حجية الوثائق المحاسبية الممسوكة بانتظام من قبل العارضة، كما جاء محترما لمقتضيات الفصل 63 من ق م م و مجيبا عن جميع النقط الفنية بدقة متناهية، ووقف على صحة المعاملات الجارية بين الطرفين، و أنه بعد الاطلاع على الدفاتر المحاسبية لهما تأكد له أن الفواتير موضوع الطلب لازالت معلقة الأداء ، وخلص إلى أن مبلغ المديونية محدد في3.910.380,00 درهما، مما يكون معه نعي المستأنفة على تقرير الخبرة عديم الجدوى، وبالتالي طلب إجراء خبرة مضادة طلب غير جدي، وان الغاية منه إطالة أمد النزاع، وبالتالي حري القول برده.

ومن جهة ثانية، وقف الخبير من خلال الاطلاع على الدفاتر المحاسبية للمستأنفة كونها تتضمن تقييدات تهم نفس العمليات سواء بالمدينية المتعلقة بقيمة فواتير، أو بالدائنية وتفيد الأداء، ووجد عدة عمليات تفيد الأداء مقيدة في نفس اليوم، ويعاد تقييدها كل سنة من سنوات 2019 و2020 و2021، وتتم إعادة تقييدها بنفس المبالغ والأرقام، إذ وجد تسجيل أداء مبلغ 1.000.000,00 درهم مقيد بتاريخ 31/12/2019 ثم نفس المبلغ أعيد تقييده بتاريخ

2020/01/01 ثم نفس المبلغ بنفس البيانات بتاريخ 15/01/2020 ثم بتاريخ 01/01/2021 نفس المبلغ مقيد في نفس اليوم مرتين، مع عدم إدلاء المستانفة باي وصل أو وثيقة تفيد دفع مبلغ(1,000,000,00) درهم دفعة واحدة سواء نقدا أو بأية وسيلة أداء أخرى، وهي مبالغ حسب تقرير الخبرة لا يوجد مقابل لها بمحاسبة الشركة العارضة، وبالتالي لا يمكن الاخد بهذه التقييدات لعدم الإدلاء بأي وصل أو وثيفة من وسائل الأداء مثل الكمبيالة أو الشبك أو التحويل البنكي أو حتى كشف حساب بنكي ببين عملية الأداء مع إشارة الخبير كون مبلغ بحجم مليون درهم دفعة واحدة غير مسموح به تماما، وقد بين ما خلص إليه من خلال جداول العمليات المحاسبية المقيدة بدفاتر المستانفة كل سنة، والتي يعاد تقييدها في السنة الموالية وبدون نقل الرصيد المسجل في آخر كل سنة لتبدأ به السنة الموالية.

وانه وبعد دراسة الوثائق استنتج الخبير كون محاسبة الشركة العارضةممسوكة بانتظام، تبين بوضوح كون الفواتير موضوع الدعوى لا زالت معلقة الأداء بما مجموعه 3.910.380,00 درهما،وأنها الفواتير تحمل طابع المستأنفة، كما أن وثائق التسليم تحمل إما طابع هذه الأخيرة أو الإمضاءات أو هما معا، وهو ما درج عليه التعامل بين الطرفين وهو ما ثبت له من خلال الاطلاع على وثائق معاملات تجارية سابقة بين الطرفين اديت قيمتها.

أما محاسبة المستأنفة، فهي غير ممسوكة بالشكل المطلوب وتتضمن نفس التقييدات المحاسبية التي يعاد تقييدها كل سنة كما جاء بيانه في الجداول، و وتتضمن أرقاما كبيرة (مليون درهم) لا يمكن أداؤها نقدا، ولم تدلي بصددها المستانفة باية وثيقة أو وصولات تفيد أداؤها، فتكون بنك مزاعم المستأنفة بخصوص تقرير الخبرة المصادق عليه من قبل محكمة البداية غير جديرة بالاعتبار، طالما أن تقرير الخبرة مرفق بفواتير مقبولة من طرفها،فضلا عن كون وثائق المقارنة المتعلقة بمعاملات سابقة بين الطرفين التي اطلع عليها الخبير والمرفقة بتقرير الخبرة كما درج عليه التعامل بخصوص معاملات سابقة مؤداة مبالغه اتبين كون الفواتير تحمل طابع المستانفة ، وان وصولات التسليم Bon de livraisonتحمل إما طابع المستأنفة أو الإمضاءات أو هما معا، وان استبعاد الخبير للوثائق والدفاتر المحاسبية للمستانفة يندرج ضمن تقيده بالحكم التمهيدي المحدد لمهمته والذي نصعلى وجوب الاعتماد على الدفاتر المحاسبية الممسوكة بانتظام من قبل الطرفين دون غيرها،مما يناسب استبعاد مزاعم المستأنفة بخصوص تقرير الخبرة المنجزة خلال المرحلة الابتدائية،ورفض طلب إجراء خبرة مضادة لعدم جديته.

وبخصوص تقريري الخبرة، المدلى بهما بجلسة 23/06/202، الأول أسمته المستأنفة خبرة حسابية والثانية تقنية، فهما قد أنجزا بناء على طلبها، وان الخبرة غير التواجهية هي خبرة مجاملة، وبالتالي فالخبرة التي اعتمدتها محكمة البداية والمنجزة من قبل الخبير عبد اللطيف عايسي كانت تواجهية وهو ما أكدته محكمة البداية بتعليلها أنها جاءت سليمة من الناحية الإجرائية، وبالتالي فالغاية من الإدلاء بتقريري خبرة غير تواجهية هو محاولة يائسة لخلط الأوراق و تغليط المحكمة، وهي حيلة لن تنطلي عليها، مما يتعين معه استبعاد التقريرين المرفقين.

وبخصوص الطلب المضاد فان دفع المستأنفة كون الحكم الابتدائي حينما قضى بعدم قبول طلبها المضاد فهو لم يعتمد الدفاتر التجارية المدلى بها من قبلها، فضلا عن كونها دفعت بكونها تدلي رفقة مقالها الاستئنافي بشيكات أداء متعلقة بتقييدات وبكشوف حسابية تثبت صرف تلك الشيكات دون أن ترفق مقالها بالوثائق المزعومة. و خلافا لدفعها ، فتقرير الخبرة التواجهية الذي اعتمدته محكمة البداية وقف على كون المستأنفة عجزت عن الإدلاء بما يفيد أداء الفواتير موضوع الطلب ولو لمرة واحدة مستبعدا وثائقها المحاسبية لكونها غير ممسوكة بانتظام، فما بالك أن تتضمن محاسبتها ما يفيد كون العارضة تحتفظ بمبلغ يصل إلى 4.000.000,00 درهم بدون موجب قانوني، وبالتالي فتعليل الحكم الابتدائي بعدم قبول الطلب المضاد لعدم إدلائها بأية وثيقة تفيد كونها دائنة فرعيا للعارضة بالمبلغ أعلاه جاء مستندا على أساس قانوني.

وانه وأمام عجز المستأنفة عن الإدلاء بما يفيد أداء الدين المطالب به يكون دين العارضة ثابت من خلال وثائق الملف، و تبقى مزاعمها في هذا الصدد عارية من الصحة ويتعين عدم الالتفات إليها وردها، ملتمسة رد الاستئناف لعدم جديته وتأييد الحكم المستأنف مع جعل الصائر على المستأنفة. وأدلت بنسخة من الحكم ونسخة من وضعية حساب بخصوص فواتير.

وبتاريخ 22/09/2022 أصدرت المحكمة قرارا تمهيديا بإجراء خبرة خلص بموجبها الخبير عبد العزيز كندي في تقريره أن قيمة الكميات المستعملة والمسلمة بالمشروع تقدر ب 15.505.965 درهما وقيمة الكميات المؤداة بالمشروع تقدر ب 11.891.268 درهما وقيمة الكميات الغير مؤداة بالمشروع تقدر ب 3.614.697 درهما.

وبجلسة 02/02/2022 ادلت المستأنفة بواسطة دفاعها بمذكرة بعد الخبرة جاء فيها أن الخبير المنتدب ارتكب مجموعة من الأخطاء الفنية تثبت بأنه لا يلم بأبسط القوانين والضوابط المحاسبية الجاري بها العمل وأنه قام بتزوير الوقائع عن طريق إقحام كمية من الخرسانة تم استعمالها في بناء المجموعتين السكنيتين 2 GH و 6 GH لا علاقة لها بالكمية الإجمالية للخرسانة المتنازع بخصوصها وقام بتضخيم كمية الخرسانة باعتماده على معدل صب غير واقعي وعلى نسب متغيرة حسب المجموعة السكنية المعنية بتقويم مادة الخرسانة، ناهيك عن زعمه بأن الورش عرف أشغال هدم وإعادة بناء دون وجود أي محضر أو وثيقة تثبت واقعة الهدم المزعومة.

فمن حيث الاخلالات المرتكبة على مستوى التحليل المحاسبي،لقد اعتبر الخبير بأنه بعد اطلاعه و تفحصه للوثائق المدلى بها من طرف العارضة خاصة منها الدفاتر التجارية تبين له أن حسابات العارضة غير ممسوكة بانتظام في غياب القوائم التركيبية وقوائم الجرد وتحليل النظم المحاسبي وتنظيمها ويستشف جليا من خلال هذا الزعم بان الخبير المنتدب ليست له أية دراية بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها والمنصوص عليها في القانون رقم 9.88 وان غياب القوائم التركيبية وقوائم الجرد وتحليل النظم المحاسبي وتنظيمها لا يمكن اعتماده من أجل القول بأن محاسبة العارضة غير ممسوكة بانتظام لأن مسك المحاسبة بانتظام يستوجب مراقبة مدى احترام العارضة لمقتضيات القانون رقم 9.88 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها من عدمه. وان الخبير ملزم بمقتضى المادة الأولى من ذات القانون التأكد من تسجيل جميع الحركات المتعلقة بأصول وخصوم الشركة تبعا لتسلسلها الزمني عملية ويوما بيوم ومن بيان مصادر ومحتوى هذه الحركات والحسابات المتعلقة بها و مراجع المستندات التي تثبتها من جهة ومن جهة أخرى القول بان المحاسبة ممسوكة بانتظام من عدمه يستوجب التأكد من تسجيل الشركة للحركات المحاسبية في دفتر اليومية وعلى نقل قيود هذا الدفتر إلى الدفتر الأستاذ وفق قائمة حسابات الشركة. وأن الخبير المنتدب زعم بأن العارضة لم تدل له بدفتر الحسابات الخاص بالموردين للسلع خاصة شركة B.P. والحال أن دفتر الأستاذ المدلى به يبين بكل وضوح جميع الحركات التي تم تسجيلها ب[رقم الحساب] المتعلق بالموردين المحليين برسم السنوات من 2018 إلى 2020 و من بينهم شركة B.P. وان مزاعم الخبير بكون العارضة لم تدل بالحسابات الخاصة بالموردين للسلع خاصة شركة B.P. يشكل إدلاء برأي كاذب يقع تحت طائلة مقتضيات المادة 43 من القانون 45.00 المتعلق بالخبراء القضائيين الذي ينص على أن " كل خبير منتدب لإنجاز خبرة بمقتضى مقرر قضائي قدم رأيا كاذبا أو ضمن تقريره وقائع يعلم أنها مخالفة للحقيقة أو أخفاها عمدا، ومن شأنها أن تضلل العدالة يعتبر مرتكبا لجريمة شهادة الزور ويعاقب عليها بالعقوبات المقررة لها في مجموعة القانون الجنائي" وأن الخبير المنتدب أكد بأن دفتر الأستاذ يوضح الحسابات العامة وليس التفاصيل اليومية لسنوات 2018 و2019 و2020 و2021 خاصة لشركة B.P. كما تم إيرادها بقسم المبيعات 711 وليس بقسم المشتريات 611 ومن خلال هذا التوضيح يكون الخبير قد بصم بكل وضوح على جهله التام بخصوص تصنيف الحسابات فقام بخلط حساب الموردين الذي يعتبر حساب من حسابات ديون الخصوم المتداولة (انظر الحساب 44111000 للممولين المحليين مع حسابات المبيعات والمشتريات التي تندرج في حساب العائدات والتكاليف دون الرسوم) انظر حساب المشتريات رقم 612213ZNK وان جهل الخبير لأبسط القواعد المحاسبية المنصوص عليها في القانون 9.88 جعلته يقوم باستبعاد محاسبة العارضة خدمة لمصالح المستأنف عليها دون انتباهه إلى وقوعه في المحضور بخصوص التحليل المحاسبي. و من جهة أخرى أكد الخبير المنتدب بأنه بعد اطلاعه وتفحصه للوثائق المدلى بها من طرف المستأنف عليها خاصة منها الدفاتر التجارية تبين له أن الشركة المستأنف عليها تمسك حساباتها بانتظام مستدلا بالوثائق التالية : البيانات الختامية والدفتر الأستاذ وميزان الحسابات والفواتير وسندات التسليم علما أن الخبير المنتدب استبعد محاسبة العارضة بعلة غياب التركيبية وقوائم الجرد وتحليل النظم المحاسبي وتنظيمها لكنه اعتبر في نفس الوقت بأن محاسبة المستأنف عليها ممسوكة بانتظام بالرغم من عدم إدلائها بقوائم الجرد " دفتر "الجرد وما أسماه بتحليل النظم المحاسبي وتنظيمها علما أن المصطلح الصحيح هو التنظيم المحاسبي.

وتجب الإشارة إلى أن الشركة المستأنف عليها حققت رقم معاملة قدره 21.397.001,88 درهم سنة 2019 أي رقم أعمال يتجاوز 10 ملايين درهم و بالتالي فهي ملزمة قانونا وحتى تكون محاسبتها ممسوكة بانتظام أن تضع دليلا خاصا بالتنظيم المحاسبي المعمول به طبقا لمقتضيات المادة 4 من القانون 9.88 وفي هذا الإطار فان القوائم التركيبية تتكون وفقا للقوانين الجاري بها العمل من قائمة الموازنة وقائمة حساب العائدات والتكاليف و قائمة أرصدة الإدارة وقائمة جدول التمويل و قائمة المعلومات التكميلية.

وبغض النظر عن كون المستأنف عليها لم تدل بكافة هذه القوائم فإنها لم تدل بمحاضر الجموع العامة التي صادقت على هذه الحسابات والتي تعتبر من بين الوثائق القانونية المثبتة لمصداقية المحاسبة.

كذلك من خلال الاطلاع على الوثائق المدلى بها من طرف الشركة المستأنف عليها يتبين بأن هذه الأخيرة لم تدل بدفتر اليومية ودفاتر المساعدة من أجل مراقبة الحركات المتعلقة بحساب الزبناء مرتبة تبعا لتسلسلها الزمني عملية بعملية ويوما بيوم إضافة إلى ذلك فعدم توفر الشركة المستأنف عليها على دفتر الجرد مرقم و موقع من طرف كاتب الضبط لدى المحكمة التجارية يشكل إخلالا جسيما بمفهوم المادة 213 من المدونة العامة للضرائب التي تعتبر أنه من بين الإخلالات الجسيمة عدم تقديم محاسبة ممسوكة وفقا لأحكام المادة 145 وانعدام الجرود المقررة في نفس المادة والخبير لما اعتبر بأن المحاسبة ممسوكة بانتظام في غیاب دفتر الجرد يكون قد أخل بواجباته المهنية، وبالرجوع إلى الفواتير المدلى بها من طرف المستأنف عليها والتي من المفروض أن تكون ساندة للحركات الدائنة المسجلة بحساب العارضة بصفتها زبونة لديها، يتبين بأنها لا تحمل توقيع العارضة زيادة على كونها غير مسحوبة من سلسلة متصلة أو مطبوعة بنظام معلوماتي وفق سلسلة متصلة أو مطبوعة بنظام معلوماتي ناهيك عن كونها لا تتضمن مراجع وكيفية الأداء وفقا لما تنص عليه المادة 145 من المدونة العامة للضرائب.

وأن المستأنف عليها أدلت بعينة من وصولات التسليم مطبوعة بنظام معلوماتي وفق سلسلة متصلة لا تتضمن أرقام الفواتير المستدل بها، مما يثبت عدم وجود أية علاقة بين الفواتير المستدل بها ووصولات التسليم ويتبين بكل جلاء بأن الفواتير المدلى بها لا يمكن أن تشكل سندا محاسبيا فبالأحرى أن يتم الارتكاز عليها من أجل انجاز المهمة التي أناطتها المحكمة بالخبير لأنه لا يوجد أي نظام معلوماتي يمكن فقط من سحب وصولات التسليم وفق سلسلة متصلة دون الفواتير أو الطلبيات.

والخلاصة الأساسية التي يمكن الوقوف عليها هو أن الفواتير المدلى بها هي حجة صنعتها المستأنف عليها بنفسها لنفسها والحال أن الشخص لا يستطيع أن يصنع دليلا لنفسه بنفسه. وان عدم إدلاء المستأنف عليها بفواتير معدة وفق أحكام المادة 145 من المدونة العامة للضرائب يجرد محاسبتها من كل قيمة إثباتية عملا بمقتضيات المادة 213 من نفس المدونة. بالإضافة إلى ذلك وجب التأكيد على أن وصولات التسليم تتضمن وجوب الاستناد على وصولات الطلبيات وهو الأمر المنتفي في نازلة الحال وبالتالي فوصولات التسليم المدلى بها لا يمكن أن تشكل لوحدها حجة في الإثبات، وللإشارة فإن المحكمة في تعليلها للقرار التمهيدي " اعتبرت من بين الدفوع التي تنعاها الطاعنة على الحكم استناد المحكمة مصدرته إلى خبرة لم تؤسس على معايير تقنية، إذ أن الخبير المنتدب اعتمد في استنتاجاته على جدول مدلى به من طرف المستأنف عليها وأضاف إليها خانة تتعلق بعدد وصولات التسليم المتعلقة بكل فاتورة والحال أن وصولات التسليم المذكورة تتضمن بيانات حسابية مطبوعة بنظام معلوماتي وفق سلسلة متصلة، في حين أن الفواتير المعتمد عليها تتضمن بيانات غير مرقمة مسبقا وغير مسحوبة من سلسلة متصلة، فضلا عن أن كميات الخرسانة المدونة بوثائق التسليم يفوق ما تم تسليمه للطاعنة، فيكون ما جاء في تقرير الخبير بخصوص طلبها المضاد مجانب للصواب، لأن العمليات وإن كانت متشابهة في كمية البضاعة وثمنها، فإن الأمر لا يتعلق بعمليات يعاد تقييدها في السنة الموالية، وهو أثبتته الخبرتين المستدل بهما من طرفها. " وبالرجوع إلى تقرير الخبرة المنجز يتبين بان الخبير لم يطالب المستأنف عليها بالإدلاء بالفواتير المسحوبة من سلسلة مطبوعة بنظام معلوماتي وفق سلسلة متصلة تتضمن مراجع وكيفيات الأداء طبقا لما تنص عليه المادة 145 من المدونة العامة للضرائب.

زيادة على ذلك فالخبير المنتدب استند على 92 فاتورة صنعتها المستأنفة عليها بنفسها لنفسها وعلى 18 توصيل بالتسليم مسحوب من نظام معلوماتي ولم يطالب المستأنف عليها بالإدلاء ببقية سندات التسليم إذا كان لها وجود الشيء الذي يثبت انحيازه لهذه الأخيرة بطريقة لا تحترم أبسط قواعد التحليل المحاسبي.

وان الخبير المنتدب وبعدم احترامه لمقتضيات القرار التمهيدي خاصة النقط النزاعية المحددة بكل وضوح من طرف المحكمة الموقرة يكون قد أخل بواجباته المهنية مما يستوجب استبعاد تقريره لعدم جديته.

أيضا قضت المحكمة الخبير المنتدب بتحديد الحجم الإجمالي لمادة الخرسانة التي توصلت بها العارضة لإنجاز مشروعها وقيمتها بكل دقة، وفي معرض جوابه على هذه النقطة الأساسية زعم الخبير بأنه وقف من خلال دراسة الفواتير المدلى بها على أن كميات الخرسانة المسلمة إلى العارضة تتعلق بسبعة مجموعات تضم 38 عمارة GH2-GH4-GH5-GH6-GH7-GH8-GH9 .

لكن وبالرجوع إلى الفواتير المدلى بها سيتبين بأنها لا تتضمن أية بيانات بخصوص تخصيص كميات الخرسانة المسلمة إلى العارضة قصد استعمالها في إنجاز مجموعة سكنية معينة أي أنها لا تحمل رقم المجموعة السكنية وبالتالي فإن تأكيد الخبير على أن كميات الخرسانة تتعلق بسبعة مجموعات سكنية يعتبر بيانا كاذبا وتزويرا للوقائع يقع تحت طائلة المادة 43 من القانون 45.00 المتعلق بالخبراء القضائيين التي تحيل على مقتضيات القانون الجنائي. وفي هذا الإطار وجبت الإشارة إلى أن عمليات تزويد العارضة بمادة الخرسانة قد توقفت نهائيا بتاريخ 30/11/2020 وأن المجموعة السكنية GH2 تم الشروع في إنجازها بعد إيقاف العلاقة بين الطرفين كما هو ثابت من وصولات Bons de Coulage الصادرة عن مكتب الدراسات CECMA كذلك بتقارير التجارب المنجزة من طرف مكتب الدراسات والتجارب والمراقبة التي تثبت اسم الشركة المزودة ومن خلال الاطلاع على مختلف هذه التقارير يتبين بأن العارضة تم تزويدها بمادة الخرسانة من طرف ثلاثة شركات ويتعلق الأمر بشركة STB وشركة SICMACO وشركة SPAB. ومن جهة ثانية فقد اعتبر الخبير المنتدب بأن المستأنف عليها قامت بتزويد العارضة بمادة الخرسانة من أجل إنجاز المجموعة السكنية السادسة GH6 وأكد بأنه "بعد عمليات القياس والتمتير بالتصاميم الهندسية حسب تعبيره خلص إلى أن حجم الخرسانة المخصصة لهذه المجموعة يبلغ 1.607,20 متر مكعب وحدد قيمتها على هذا الأساس.

لكن وبالرجوع إلى تقارير التجارب الصادرة عن مختبر الدراسات والتجارب والمراقبة يتبين بان تزويد الطاعنة تم من طرف المستأنف عليها وشركة SICMACO الشيء الذي يشكل تزويرا للوقائع. ومن جهة ثالثة وبمراجعة حجم الخرسانة المحددة من طرف الخبير المنتدب فإنه اعتمد على معدل للصب في مجموع الهيكلة البنائية من أنعلة وكمرات وضالات يبلغ 0,28 متر وهو معدل سمك لا يمكن تصوره حتى في بناء السدود باعتبار أن المقاييس المتعارف عليها في ميدان البناء تفيد بأن معدل الصب يتراوح بين 0,15 و0,22 كأقصى نسبة.

كما أن الخبير لم يرتكز على معدل صب واحد بل على ثلاثة نسب صب مما يثبت نيته المبيتة الهادفة إلى التلاعب في المعطيات والأرقام باعتبار أن نسبة الصب لا يمكن أن تكون متغيرة لأنها تخضع في تحديدها لنفس المقاييس نظرا لكون نمط البناء واحد ولكون العارضة لم تقم بأي تغيير على مستوى البناء كما هو ثابت من خلال الاطلاع على تقارير مختبر الدراسات والتجارب والمراقبة وان تلاعب الخبير في سمك الخرسانة من نوع B25 وتحديده في 16.230,00 متر مكعب بالإرتكاز على نسب صب غير مستقرة يثبت محاباته للمستأنف عليها عن طريق تضخيم كمية الخرسانة وبالتالي الزيادة في قيمة المواد المسلمة للعارضة، وقد اعتبر الخبير في الصفحة 16 بأنه لا يمكن مقارنة الكميات المسلمة مع البنايات المشيدة بسبب عمليات الهدم التي عرفها المشروع طور إنجازه على إثر التغيرات التي عرفها الورش وإعادة الأشغال مستندا في ذلك على محضري دفتر الورش المدلى بهما. وأضاف على أنه بناء على المناقشة التواجهية بين الطرفين حول هل هناك هدم أم لا يوم انعقاد الخبرة بمكتبه تعذر عليه احتساب نسبة الهدم من الحجم الإجمالي. وان تأكيد الخبير على أن الورش عرف تغييرات وإعادة الأشغال كما هو مبين من خلال محضري دفتر الورش المدلى بهما لا يمكن قبوله واقعيا لأن التغيير وإعادة الأشغال لا يمكن إثباتهما إلا بمحضر يفيد بأن عمليات الهدم قد تمت بالفعل مما المستأنف يعني بان الخبير قدم خلاصة غير مؤسسة استمدها أساسا من تصريح عليها المضمن بالفقرة الأولى من الصفحة الثالثة حين زعمت على أنه " زيادة عن عمليات الهدم المشار إليها أعلاه، فقد قامت بتعديل التصميم الأولي وبالتالي قامت من خلال التصميم التعديلي بعمليات هدم إضافية وطوابق إضافية وتوسيع الأرضيات، مما تطلب رفع كميات الخرسانة المسلمة من طرف العارضة وبالتالي فكميات الخرسانة موضوع الفواتير ووصولات التسليم التي توجد من بين وثائق الملف تثبت بشكل جلي كميات الخرسانة التي توصلت بها المستأنفة" وأن الخبير المنتدب الذي أكد وجود عمليات هدم وإعادة الأشغال أشار في تقريره بان حجم الخرسانة التي حددها بعد عمليات القياس والعرض والتمتير بالتصاميم الهندسية المدلى بها بالنسبة للخرسانة B25 تبلغ 17.097 متر مكعب وهي نفس الكمية التي تمت فوترتها من طرف المستأنف عليها وبالتالي يطرح سؤال عريض وهو كيف لخبير أسس خلاصاته على تصاميم هندسية أن يتوصل إلى نفس الكمية المفوترة والمتنازع فيها ويدعي في نفس الوقت بأن هناك تغييرات في الورش و إعادة الأشغال به وأن الخبير إن كان بالفعل قد توصل إلى تحديد كمية الخرسانة بشكل مضبوط بناء على التصاميم الهندسية فلا يمكنه منطقيا أن يدعي بأن الورش عرف هدم وإعادة الأشغال التي أدت إلى زيادة في كمية الخرسانة لم يتمكن من احتسابها. وأن الخبير استند على محضري دفتر الورش الصادرين عن مكتب الدراسات بتاريخ 18/02/2019 عن اللجنة المكلفة بتتبع إنجاز المشروع المؤرخ في 19/02/2019 واللذين يبينان وجود شقوق على مستوى غشاء وأعمدة حائط بالمجموعة السكنية الرابعة كما هو ثابت من خلال الصور الفوتوغرافية المدلى بها من طرف الشركة المستأنفة إلى الخبير. وان الشقوق موضوع المحضرين تهم حائط مساحته مترين مربعين تم تبليطه وإصلاحه بالإمكانيات الخاصة بالشركة بتكلفة لا تتجاوز 1.600,00 درهم وشتان بين هذه القيمة ومغالطات الخبير الذي حاول بصفة ضمنية إيهام المحكمة بأن هناك عمليات هدم وإعادة البناء دون استناده على أي محضر يتعلق بالهدم. وان الخبير أكد بأنه حدد كمية الخرسانة من نوع B10 و B15 في 825 متر مكعب والخرسانة المضادة للمياه في 350 متر مكعب بناء على الفواتير المدلى بها من طرف المستأنف عليها الشيء الذي يشكل تناقضا مع ما ضمنه في الفقرة الأخيرة من الصفحة 12 حينما أكد بأنه قام بتحديد حجم الخرسانة بناء على عمليات القياس والعرض والتمتير بالتصاميم الهندسية المدلى بها، ليبقى السؤال المطروح هو هل تم تحديد كمية الخرسانة على أساس الفواتير المدلى بها أو على دراسة التصاميم الهندسية، لكن الأخطر من ذلك فالخبير المنتدب يجهل تمام الجهل كون القوانين الجاري بها العمل في مجال البناء تمنع منعا كليا استعمال الخرسانة من نوع B15 وB10 في تشييد العمارات لما في ذلك من أخطار تهدد البنايات بالانهيار وبالتالي فالزعم بأن العارضة قد استعملت هذا النوع من الخرسانة يشكل اتهاما خطيرا للعارضة بخرق قوانين البناء أو على الأقل جهل الخبير لهذه القوانين.

وأنه بالرجوع إلى تقارير مختبر الدراسات والتجارب والمراقبة سيتبين بأن الطاعنة لم يسبق لها أن استعملت هذا النوع من الخرسانة في بناء مجموعاتها السكنية، لذلك تلتمس استبعاد الخبرة المنجزة من طرف الخبير عبد العزيز كندي والأمر بخبرة مضادة تعهد إلى خبير مختص في الهندسة المدنية تكون مهمته والاطلاع على الدفاتر التجارية للطرفين وتحديد مدى مسكها بانتظام وكافة الوثائق المتوفرة لديها خاصة منها تقارير مكتب الدراسات CECMA وتقارير مختبر الدراسات والتجارب والمراقبة LABO CONTROL ، قصد تحديد الحجم الإجمالي لمادة الخرسانة التي توصلت بها المستأنفة لإنجاز مشروعها بكل دقة وبيان قيمتها مع تحديد الأداءات التي تمت من طرفها ووسيلة الوفاء بها. وأرفقت مذكرتها بتقارير مختبر الدراسات والتجارب والمراقبة و7 وصولات الصب وتقارير المختبر لمراقبة الخرسانة.

وبجلسة 16/02/2023 أدلت المستأنف عليها بمذكرة تأكيدية بعد الخبرة جاء فيها أن مذكرة المستأنفة بعد الخبرة مرفقة بوثائق لم تضف أي جديد لملف القضية سوى اجترار مزاعمها السابقة، وأن العارضة تؤكد ما ورد بمذكرتها بعد الخبرة المدلى بها بجلسة 29/12/2022 ودفوعها السابقة، فقد أدلت المستأنفة بوثائق من قبيل تقارير مكتب دراسات وان كانت غير تواجهية فهي تصب جميعها في مصلحة العارضة وكلها تثبت جودة الخرسانة المستعملة في البناء، هذا من جهة. ومن جهة ثانية، فالمستأنفة تنعى على تقرير الخبرة كونه لم يجب عن المهمة المحددة في صلب القرار التمهيدي والحال ان تقرير الخبرة موضوع التعقيب كان موضوعيا ولم يكن محل طعن جدي من قبل هذه الأخيرة، بحيث وقف الخبير من خلال الدفاتر التجارية والوثائق المحاسبية المدلى بها وباقي الوثائق المرفقة بالتقرير على كون محاسبة العارضة ممسوكة بانتظام، في حين أن محاسبة المستأنفة غير ممسوكة بانتظام، وهي نفس الخلاصة التي اهتدى إليها الخبير في تقريره خلال المرحلة الابتدائية وبالتالي فالمستأنفة تحاول من خلال الإدلاء بتقارير خبرة غير تواجهية النيل من النتيجة التي وردت بتقريري خبرة، فضلا على كون هذه الأخيرة انكرت على الخبير كونه أشار إلى عمليات الهدم بمشروعها دون ان يدلي بما يثبت ذلك، والحال ان عمليات هدم الاعمدة والارضية والاساسات ثابتة من خلال محضري المهندس المعماري المكلف بالمشروع المؤرخين في 18/02/2019 و19/02/2019 وكذا صور الهدم 2019 المرفقين بالتقرير دون ان تطعن في المحضرين بموجب قانوني بالإضافة إلى انها حاولت مناقشة نوع الخرسانة المستعملة في البناء التي كانت تزود بها بناء على طلبها دون ان تسجل أي اعتراض، وهو نقاش عقيم لا علاقة له بموضوع النزاع المتعلق بحجم الخرسانة المزودة بها وليس نوعها.

وانه خلافا لمزاعم المستأنفة، فتقرير الخبرة المنجز من قبل الخبير عبد العزيز كندي جاء محترما للشروط الشكلية مادام أنه قام باستدعاء المستأنفة ودفاعها الذين حضروا إلى مجلس الخبرة رفقة خبير من اختيارها وأدلوا بوثائق محاسبية لم تنل حجية الوثائق المحاسبية الممسوكة بانتظام من قبل العارضة كما جاء في تقرير الخبرة مجيبا عن جميع النقط الفنية بدقة متناهية، ووقف على صحة المعاملات الجارية بين العارضة والمستأنفة، وأنه بعد الاطلاع على الدفاتر المحاسبية للطرفين وكافة الوثائق المدلى بها من قبل الطرفين المرفقة بالتقرير لاسيما الفواتير ووصولات التسليم المقبولة من قبل المستأنفة والتي لم يطعن فيها بموجب، وبعد تحديده للحجم الإجمالي لكمية الخرسانة، تأكد له أن الفواتير موضوع الطلب لازالت معلقة الأداء، وخلص إلى أن مبلغ المديونية محدد في 3.600.000,00 درهم، مما يكون معه نعي المستأنفة على تقرير الخبرة عديم الجدوى، وبالتالي طلب إجراء خبرة مضادة طلب غير جدي، والغاية منه إطالة أمد النزاع، لأجل ذلك تلتمس رد دفوعات المستأنفة لعدم جديتها وعدم ارتكازها على أساس قانوني او واقعي سليمين والحكم لها وفق ما جاء في هذه المذكرة ومحرراتها السابقة.

وبتاريخ 23/03/2023 صدر قرار تمهيدي بإجراء خبرة أسندت مهمة القيام بها للخبير شفيق جلال.

وبجلسة 28/12/2023 أدلت المستأنف عليها بواسطة نائبها بمذكرة بعد الخبرة جاء فيها أن النتيجة التي وصل اليها السيد الخبير شفيق جلال موضوع التعقيب فيما يتعلق بمسك محاسبة العارضة بانتظام من خلال الاطلاع على الدفاتر الكبيرة والجرد والقوائم التركيبية والإقرارات الضريبية لسنوات 2018-2019-2020 و2021 والفواتير ووصولات التسليم هي نفس النتيجة الواردة في تقرير الخبرة المنجز خلال المرحلة الابتدائية من قبل الخبير عبد اللطيف عايسي التي اطلع عليها الخبير شفيق جلال، والتي صادق عليها الحكم الابتدائي، فضلا عن كونها نفس النتيجة التي استخلصها تقرير الخبرة المنجز خلال المرحلة الاستئنافية امام هذه المحكمة من قبل الخبير عبد العزيز كندي، بموجب القرار التمهيدي الأول.

وان الاجتهاد القضائي لهذه المحكمة ولمحكمة النقض استقر على ان المحاسبة الممسوكة بانتظام من قبل التجار، وفقا لأحكام القانون - المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها، تكون مقبولة أمام القضاء كوسيلة إثبات بينهم في الأعمال المرتبطة بتجارتهم ، وتكون دليلا على الخصم إذا كانت محاسبته أيضا ممسوكة وفق لنفس القواعد المذكورة ويعكسان معا المعاملة موضوع النزاع، ومن ثمة يمكن الأخذ بالمحاسبة كحجة بوقوع المعاملة من غير حاجة لباقي الوثائق المعتمدة في الإثبات من قبيل الفاتورة المقبولة أو سند التسليم المؤشر عليه، وهو ما يتطابق مع ما نص عليه المشرع في المادة 21 من مدونة التجارة على أن الوثائق المحاسبية المتطابقة مع نظير أي وثائق محاسبية أخرى الموجودة بين يدي الخصم تكون دليلا تاما لصاحبها وعليه، وهو ما يعني أن المحاسبة المنتظمة تقوم كدليل تام في إثبات المديونية.

وأن الخبير شفيق جلال استخلص أن محاسبة المستأنف عليها ممسوكة بانتظام، فيما محاسبة المستأنفة غير ممسوكة بانتظام، وهو ما ينهض دليلا قويا يثبت الدين المطالب به من قبل العارضة.

فضلا عن أن الخبير وبعد ان أقر بكون محاسبة المستأنفة غير ممسوكة بانتظام، اعتمد في احتساب الحجم الإجمالي لمادة الخرسانة التي توصلت بها هذه الأخيرة على مجرد فواتير مصنوعة من قبلها تعود لشركات اجنبية تفيد حسب رأي الخبير شراء مكونات للخرسانة وليس الخرسانة المصنعة موضوع النزاع في تاريخ لاحق على قيام النزاع بين الطرفين.

وان الشركة هي من قامت بتوريد مشروع ديار ك. بمادة الخرسانة مند بدايته الى غاية قيام النزاع، بحيث تم بناء جميع المجموعات السكنية المتكونة من 41 عمارة فيما يتضمن المشروع بالإضافة الى المجموعات السكنية مدرسة متكونة من ثلاث طوابق وحمام، بالإضافة الى أعمال التهيئة الخارجية Aménagement extérieure وان هذه الشركات لم تقم بتوريد مادة الخرسانة المصنعة موضوع النزاع، بل مكونات للخرسانة بعد انتهاء الاشغال من بناء العمارات، وبالتالي فإن الخبير غابت عنه هذه الحقيقة بالرغم من كون التصاميم والوثائق المدلى بها توضح بجلاء تواجد مدرسة من ثلاث طوابق وحمام، ولم يأخذها بعين الاعتبار.

وان الخبير أشار الى ان جميع الفواتير المدلى بها من قبل المستأنفة والتي تتعلق بشركات اجنبية عن العارضة تفيد شراء مكونات للخرسانة، وليس الخرسانة المصنعة موضوع النزاع، ومع ذلك اعتمدها في تقدير الحجم الإجمالي لمادة الخرسانة التي توصلت بها المستأنفة، كما اعتمد المبالغ المضمنة بها والتي تصل الى 1.970.227,00 درهم في احتساب الاداءات التي تمت من طرف المستأنفة.

وان اعتماد فواتير صادرة عن شركات اجنبية في تاريخ لاحق على توقف العارضة عن التوريد لا تتعلق بمادة الخرسانة المصنعة موضوع النزاع بل بشراء مكونات للخرسانة حسب راي الخبير في احتساب الحجم الإجمالي لمادة الخرسانة التي توصلت بها المستأنفة، وفي تحديد الأداءات التي تمت من طرف المستأنفة للعارضة والتي تصل الى مبلغ 1.970.227,00 درهم مع ترك الخيار للمحكمة في اعتماد المبلغ المذكور من عدمه يجعل تقرير الخبرة في هذه النقطة غير مستم بالموضوعية والدقة التي من المفروض ان يتحلى بها رجل فني في تقديم جواب محدد وواضح على كل سؤال فني، كما تقضي بذلك مقتضيات الفصل 59 من ق.م.م مما يناسب استبعاد الفواتير المذكورة وبالتبعية استبعاد تقرير الخبرة موضوع التعقيب.

كما ان الخبير قام بتقدير كمية الهدم في 266 متر مكعب، وهو تقدير ينقص بكثير عن الكمية الحقيقية للهدم، بحيث يتضح من خلال المحاضر المدلى بها للخبير المؤشر عليها من قبل المهندس محمد (ت.) ومكتب الدراسات وجود عدة عيوب بالخرسانة تخص الأعمدة والأساسات والفوالات Voiles بالمجموعة السكنية GH4 وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام عن الطريقة والكيفية التي اهتدى اليها الخبير في تقدير الكمية المذكورة دون ان ينتقل الى المشروع.

واعتمد الخبير في تقدير الحجم الإجمالي لمادة الخرسانة التي توصلت بها المستأنفة على ثمن متوسط قدره 855 درهم بناء على المبلغ المطالب به من قبل العارضة حسب رأيه، والحال ان الثمن المتفق عليه والذي لم يكن محل نزاع بين الطرفين هو 882 درهم، يستخرج من مجموع الكمية المتوصل بها ومجموع المبالغ المستحقة عنها ، وهو ما يعطي فرق يصل الى مبلغ 446.836,00 درهم ناقصة من دين العارضة

وان الخبير اعتمد في حساباته سمك خرسانة النظافة (Béton de proprete) في 3 سنتمتر، وهذه النتيجة تقنيا وحسب المعايير الهندسية غير ممكنة مادام ان سمك الحصى الواحدة يساوي 2,5 سنتمتر، وخرسانة النظافة تتكون من مجموعة من الحصى والاسمنت والرمل والماء، وبالتالي فمن الناحية التقنية وتماشيا مع المعايير الهندسية في المجال، فان سمك خرسانة النظافة (Beton de proprete يتراوح ما بين 8 و 10 سنتمتر، وهو ما يستشف معه كون الحجم الذي اعتمده الخبير (509) متر مكعب) بعيد كل البعد عن الحجم المبني على مساحة سمك في المتوسط تصل الى 8 cm تعطي حجم قدره 1357 متر مكعب، أي بفارق يصل الى 848 متر مكعب، وهو ما يعطي فارق يصل الى 882 متر مكعب × 848 = 778.230,00 درهم ناقصة من دين العارضة

وبخصوص الأداءات التي تمت من طرف المستأنفة وطريقتها، فالسيد الخبير أضاف فاتورة تحمل مبلغ 682,080,00 درهم الى المبلغ المتوصل به من قبل العارضة والذي يصل الى مبلغ 11.891.268,00 درهم وحصرها في مبلغ 12.385.814,00 درهم في حين أن الخبير يقر في نفس التقرير بكون محاسبة المستأنفة غير ممسوكة بانتظام، مما يناسب استبعاد هذه النتيجة التي تتناقض مع ما ضمن بالتقرير، ومعها استبعاد تقرير الخبرة، ملتمسة رد الاستئناف والحكم لها وفق ما جاء في هذه المذكرة ومحرراتها السابقة.

وبجلسة 18/01/2024 أدلت الطاعنة بواسطة نائبها بمذكرة تأكيد ما سبق جاء فيها أن الخبير تأكد من وجود مجموعة من الشركات التي كانت تزود العارضة بمادة الخرسانة في مشروعها الكائن ببوزنيقة إلى جانب شركة ب.ب. المستأنف عليها والأداءات التي تمت لهاته الشركات وكذلك تأكد من الوثائق أن شركة ب.ب. تسلمت مبلغ 12.385.814,00 درهم مقابل مادة الخرسانة الموردة إلى مشروع بوزنيقة، كما أنها أدلت أثناء الخبرة ب 26 فاتورة لا تتضمن مكان الورش، ومن المعلوم أنها كشركة مختصة في مادة الخرسانة فإنها تقوم بتزويد العديد من مشاريع البناء وملزمة بتحديد مكان تفريغ هذه المادة بكل دقة، لذلك فإن الفواتير التي لا تتضمن مكان الورش، فإنها لا تهم الطاعنة، علما أنها لم تمكن الخبير من مجموع الكمية الموردة لمشروع الطاعنة ومكنته فقط بالكمية التي تطالب بأداء قيمتها وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عدم نظامية محاسبتها.

كذلك أكد الخبير شفيق جلال بتقريره ما جاء بتقرير الخبرة المنجزة من قبل الخبير عبد العزيز (ص.) التي تؤكد دائنية الطاعنة بمبلغ 2.633.468,00 درهم كما أكد ما جاء بتقرير الخبيرة فتيحة (ش.) من كون مادة الخرسانة المنصبة من طرف شركة ب.ب. في المشروع السكني والتجاري لديار ك. بوزنيقة لا تتجاوز 11.674 متر مكعب بعد خصم ما تم توريده من طرف شركات أخرى، لذلك وبالنظر إلى هذه الحقائق المستنبطة من تقارير الخبراء بالحجة والدليل، فإن العارضة لا يسعها إلا المطالبة باعتبار ما جاء في مقالها الاستئنافي وإلغاء الحكم المستأنف والحكم تبعا لذلك برفض الطلب الأصلي والحكم بما جاء في طلبها المضاد.

وبتاريخ 08/02/2024 صدر قرار تمهيدي بإجراء خبرة بواسطة الخبير محمد نجيب اشرحابي الذي خلص في تقريره إلى أن الحجم الإجمالي لمادة الخرسانة التي وردتها المستأنف عليها للمستأنفة بناء على الدفتر الكبير لسنة 2021 ووصولات التسليم المدلى بها من طرف المستأنفة والتي تطابق وصولات التسليم المدلى بها من طرف المستأنف عليها إضافة إلى وثائق هذه الأخيرة لاسيما وثائقها المحاسبية الممسوكة بانتظام و التي تبرز كون الدين الذي بقي عالقا في ذمة المستأنفة بعد الأداءات التي تمت من خلال الدفتر الكبير عن سنة 2021 هو مبلغ 3.956.892,00 درهم.

وحيث أدلت المستأنف عليها بواسطة نائبها بمذكرة بعد الخبرة جاء فيها أن المستأنفة بإدلائها بالدفتر الكبير عن سنة 2021 الذي يطابق الدفتر الكبير للعارضة من حيث قيمة الأداءات التي تمت من طرفها، وأصول وصولات التسليم التي تطابق أصول وصولات التسليم التي توجد في ملف القضية والمدلى بها من قبل العارضة والوثيقة المتضمنة لمجموع الكمية الموردة من مادة الخرسانة، فإنها من جهة لا تنازع في واقعة توصلها بمادة الخرسانة موضوع الفواتير ووصولات التسليم المطالب بها، وبالتالي تقر بذلك، إذ يبقى إقرارها إقرارا قضائيا منتجا لكافة آثاره في مواجهتها إعمالا لمقتضيات الفصل 410 من قانون الالتزامات والعقود التي تنص على أن "الإقرار القضائي حجة قاطعة على صاحبه".

ومن جهة ثانية، فبالرجوع إلى الدفتر الكبير عن سنة 2021 المدلى به للخبير من قبل المستأنفة، يتبين أنها تقر بأدائها ما مجموعه 11.891.268,00 درهم وبكونها لازالت مدينة للعارضة بمبلغ 1.149.780,00 درهم، كما تقر من خلال تصريحها الكتابي بكونها لازالت مدينة لها بمبلغ 2.000.040,00 درهم موضوع الفواتير المضمنة في الوضعية الحاملة للمبلغ المذكور التي تحمل تأشيرة توصلها المرفقة بالتقرير، طالما دفعها بالأداء نقدا يبقى هو والعدم سواء، في الوقت الذي كانت تدفع بكونها الدائنة للعارضة بمبالغ دون إثبات ذلك.

ومن جهة ثالثة، فالخبير، وقف من خلال وثيقة صادرة عن المستأنفة تقر من خلالها بكونها توصلت من العارضة بما مجموعه 16387 متر مكعب، وبانها لازالت مدينة للعارضة بمبلغ 1.220.130 درهم، وان المستأنفة من خلال الوثيقة المذكورة - على علتها لكونها لا تتضمن باقي الكمية الموردة من مادة الخرسانة حتى يونيو 2021 - تقر بكونها لازالت مدنية للعارضة بما مجموعه مبلغ 3.320.170,00 درهم طالما لم تدل بما يفيد أداء مبلغ 2.000.040,00 درهم موضوع الفواتير المبينة في الوضعية التي توجد من بين وثائق الملف وتحمل تأشيرة توصلها، وأقرت بها من خلال الوثيقة المذكورة.

واخيرا وخلافا لمزاعم المستأنفة فقد وضعت بين يدي الخبير أصول وصولات التسليم عن مادة الخرسانة التي توصلت بها من طرف شركة ب.ب. ل 19 فاتورة بالإضافة إلى وصولات تسليم صادرة عن شركات أخرى، وتبين للخبير بعد دراستها كونها تطابق أصول وصولات التسليم المدلى بها بملف القضية، وان مجموع مبلغ الفواتير موضوع وصولات التسليم يبلغ 3.807.390,00 درهم، وبالتالي فان سوء نية المستأنفة في التقاضي ثابتة في نازلة الحال، على اعتبار انها كانت تنازع في المديونية وفي عدم توصلها بالكمية المطالب بها طيلة مراحل الدعوى، كما وضعت بين يدي الخبير وثائق تثبت عكس مزاعمها السابقة، بحيث أقرت بواقعة توصلها بالكمية المضمنة في وصولات التسليم موضوع الفواتير المطالب بها عبر إدلائها بأصول وصولات التسليم ل 19 فاتورة بمبلغ 3.807.390,00 درهم وإدلائها بوثيقة تقر من خلالها بتوصلها بما مجموعه 16387 متر مكعب، وكذا إدلائها بالدفتر الكبير لسنة 2021 يثبت أدائها فقط مبلغ 11.891.268,00 درهم بواسطة شبكات مما يستوجب معاملتها بنقيض قصدها والتصريح بعدم الالتفات إلى مزاعمها والقول بردها، ومن ثمة يكون تقرير الخبرة المنجز من قبل الخبير محمد نجيب اشر حابلي قد أنجز وفق المهمة المحددة من قبل المحكمة بالقرار التمهيدي، من خلال تقديمه الجواب واضح ومحدد عن كل سؤال فني، بحيث خلص إلى ان وصولات التسليم التي توجد بملف القضية تطابق وصولات التسليم المدلى بها من قبل المستأنفة ل 19 فاتورة والتي يصل مبلغها 3.807.390,00 درهم، كما ان هناك تطابق بين الدفتر الكبير للعارضة والدفتر الكبير للمستأنفة عن سنة 2021 المدلى به من قبل هذه الأخيرة من حيث قيمة الاداءات التي تمت من طرف المستأنفة بواسطة شيكات، فضلا عن كون باقي وثائق الملف تثبت كون المستأنفة لازالت مدينة للعارضة بمبلغ 3.956.892,00 درهم، ملتمسة المصادقة على تقرير الخبرة وبالتالي القول بكون الاستئناف غير مبني على أساس قانوني، مما يتعين معه رد استئناف ودفوع المستأنفة والحكم لها وفق ما جاء في هذه المذكرة ومحرراتها السابقة.

وحيث أدلت الطاعنة بواسطة نائبها بمذكرة تعقيب على الخبرة جاء فيها أن كمية الخرسانة المسجلة في بونات التسليم ليست بالكمية الحقيقة التي تم صبها في مشروعها لذلك تقدمت بالطعن بالزور الفرعي في تلك الوثائق على أساس أنها لا تعكس حقيقة ما توصلت به من هذه المادة، لأجل ذلك طالبت في جميع مذكراتها ولا زالت تطالب بتعيين خبير مختص من أجل تحديد كمية الخرسانة التي تم صبها من طرف المستأنف عليها في مجموع الهيكلة البنائية من أنعلة و كمرات و أعمدة و ضالات وفق معدل الصب المتعارف عليه في بناء العمارات، غير أن الخبير المنتدب اختار الاعتماد على كميات الخرسانة المضمنة ببونات التسليم (المنازع فيها) وعلى ما تمت فوترته من مبالغ على ضوئها، و في ذلك خروج على ما كلفته به المحكمة في قرارها التمهيدي بمعنى أن التحديد المطالب به الخبير لا علاقة له بما هو مدون ببونات التسليم، وإنما بما تم صبه وتفريغه في مشروع الطاعنة علما ان المستأنف عليها ليست هي المزود الوحيد لها بل هناك شركات أخرى إلى جانبها كانت تقوم أيضا بهذه العملية.

كذلك بالاطلاع على التقرير المعد من طرف الخبير بخصوص المهمة المسندة إليه المعنونة بتحديد بدقة الحجم الإجمالي لمادة الخرسانة التي توصلت بها الطاعنة لإنجاز مشروعها يتبين بأنه قسمه إلى فقرتين : الفقرة الأولى اعتمد فيها على التصاميم الهندسية، وناقش في عجالة الخبرات المنجزة في الملف خبرة فتيحة (ش.) و خبرة عبد العزيز كندي وخبرة شفيق جلال وكذا مستنتجات التمتير الصادر عن المشرف على الورش المهندس المعماري و مكتب الدراسات ووقف على أن كل خبير من هؤلاء الخبراء عمد إلى استعمال معدل معين حسبس تجربته الشخصية وعند إبداء رأيه الذي يتعين ان يكون مبنيا على معايير تقنية و علمية صرح بانه (( حسب تقديره تصعب إمكانية تحديد حجم الخرسانة التي تم صبها بمشروع إقامات (ع.) بدقة بمجرد تمتير على أساس مجسمات مستخرجة من التصاميم الهندسية المعمارية)) والحال ان الخبرات لا تبنى على التقدير والتخمين وإنما تبنى على اليقين استنادا إلى التقنيات المتاحة في كل مجال من مجالات الخبرة وأن الخبير باتخاذه هذا النهج كان ذلك من اجل ان يساير المستأنف عليها في تمسكها ببونات التسليم التي لا تمت إلى الحقيقة بصلة، ثم انتقل إلى الفقرة الثانية ( بدأ من الصفحة 6) التي اعتمد فيها على وصولات التسليم مستهلا هذه الفقرة بما جاء في التصريح التكميلي لدفاع المستأنف عليها الذي مفاده ان تحديد مادة الخرسانة ومراقبتها لا يتأتى إلا من خلال وصل التسليم وان الخبير بعد أن عدد الشركات المتدخلة في المشروع بما في ذلك المستأنف عليها و شركة سيكما كو و شركة STB و شركة GIP و شركة جيني روت ومنها من كان في نفس الوقت مع المستأنف عليها كشركة SICMACO ومنها من التحق بالمشروع بعد النزاع، والملاحظ في هذه الفقرة ان الخبير رغم انه سجل تصريح المستأنف عليها الذي مفاده أنها قامت بتوريد الخرسانة ل 39 عمارة و 50 في المائة لعمارتين فإنه ذهب إلى تقدير مادة الخرسانة التي توصلت بها الطاعنة لإنجاز مشروعها بكامل البنايات والمنشآت التهيئ الخارجي في 19775 متر مكعب موضحا ان هذا المجموع هم :

المجمعات السكنية التسعة.

الفضاءات العمومية المتمثلة في الحمام و المدرسة و الحضانة.

التهيئ الخارجي من ارصفة بالطرقات و البالوعات الخاصة بالربط مع شبكة الصرف والماء الصالح للشرب و الهاتف إلخ..

مما يتبين معه ان الخبير خرج عن الحياد وابتعد كل البعد عما هو مطلوب منه بمقتضى القرار التمهيدي ليعتمد على تقدير لم يفصح عن مصدره، و يحدد تبعا لذلك الحجم الإجمالي لمادة الخرسانة التي توصلت بها الطاعنة في 19775 متر مكعب، معتبرا في هذا التقدير المشروع بكامل أجزائه و الحال أن القرار التمهيدي لا يتكلم على المشروع بكامله وإنما فقط على الخرسانة التي زودته بها المستأنف عليها ، علما انه جاء على لسان المستأنف عليها انها زودت الخرسانة ل 39 عمارة و 50 في المائة لعمارتين و جاء في تصريحها (ص 5) أن مجموع كمية الخرسانة المورد للمستأنفة منذ بداية المشروع بما فيه المؤداة وغير المؤداة بلغت ما مجموعه 18580 متر مكعب، وانها على الرغم من انها تنازع بشدة في الكمية الموردة إليها من طرف المستأنف عليها يأتي الخبير ليقول أن كمية الخرسانة تقدر ب 19775 متر مكعب أي أكثر ما تدعيه المستأنف عليها، وبالتالي يكون الخبير قد سقط في المحظور ذلك انه إذا كان تقديره للحجم الإجمالي لمادة الخرسانة التي توصلت بها الطاعنة لإنجاز جميع أجزاء مشروعها هو 19775 متر مكعب، فإن المستأنف عليها التي تدعي ان مجموع كمية الخرسانة الموردة بلغت 18580 متر مكعب تبقى مبالغ فيها لأنها تفوق بكثير ما تتطلبه 39 عمارة بالكامل و50 في المائة لعمارتين التي تدعي تزويدها بالخرسانة، ومعنى ذلك أن الخبير توصل إلى ان المستأنف عليها استخلصت من الطاعنة مبالغ تفوق بكثير ما توصلت به من مادة الخرسانة والآن تطالب بمبالغ أخرى غير مستحقة لها و مؤدى ذلك أن بونات التسليم المطعون فيها لا تعكس حقيقة ما تم صبه وأن ذلك يؤكد صحة ما تتمسك به الطاعنة منذ عرض النزاع على القضاء من ان كمية الخرسانة التي تدعي المستأنف عليها صبها في مشروعها ليست بحقيقية وأن المبالغ التي توصلت بها المستأنف عليها تفوق بكثير قيمة ما توصلت به فعلا من مادة الخرسانة التي لم تتجاوز 9285 متر مكعب وبذلك تبقى الطاعنة هي الدائنة للمستأنف عليها، ملتمسة الأخذ بعين الاعتبار ما جاء في هذه المذكرة والحكم وفق ما جاء في مقالها الافتتاحي والطلب المضاد.

وحيث أدرج الملف بجلسة 04/07/2024 أدلى دفاع الطرفين بتعقيبهما على الخبرة، مما تقرر معه اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 18/07/2024.

محكمة الاستئناف

حيث تمسكت الطاعنة بان الحكم المستأنف اعتمد في تعليله على فواتير غير موقعة من طرفها ووصولات تسليم مطعون فيها بالزور واستند إلى خبرة لم تؤسس على معايير تقنية، إذ أن الخبير المنتدب خلال المرحلة الابتدائية بنى استنتاجاته على جدول مدلى به من طرف المستأنف عليها وأضاف إليها خانة تتعلق بعدد وصولات التسليم المتعلقة بكل فاتورة، والحال ان وصولات التسليم المذكورة تتضمن بيانات حسابية مطبوعة بنظام معلوماتي وفق سلسلة متصلة، فضلا عن أن كميات الخرسانة المدونة بوثائق التسليم يفوق ما تم تسليمه للطاعنة، فيكون ما جاء في تقرير الخبير بخصوص طلبها المضاد مجانب للصواب، لأن العمليات وإن كانت متشابهة في كمية البضاعة وثمنها، فإن الأمر لا يتعلق بعمليات يعاد تقييدها في السنة الموالية، وهو ما أثبتته الخبرتين المستدل بهما من طرفها.

وحيث إنه وعلى إثر المنازعة المثارة أعلاه، قضت المحكمة تمهيديا بإجراء خبرة أسندت مهمة القيام بها للخبير عبد العزيز كندي الذي خلص في تقريره إلى أن قيمة البضاعة الغير مؤداة تبلغ 3.614.697 درهما، وأن الخبرة المذكورة كانت محل طعن من طرف المستأنفة، بدعوى ان الخبير استبعد محاسبتها بعلة غياب القوائم التركيبية وقوائم الجرد، رغم أن المستأنف عليها التي اعتمدت محاسبتها لم تدل بها، كما أشار إلى وجود عمليات هدم وإعادة أشغال بناء دون الإدلاء بما يثبت ذلك، واحتسب كميات من الخرسانة رغم ان التزود تم من شركات أخرى، مما حدا بالمحكمة إلى إجراء خبرة ثانية بواسطة الخبير شفيق جلال والتي نازعت فيها المستأنف عليها، وأنه باطلاع المحكمة عليها، فإن الخبير المذكور لم يقدم جوابا حاسما حول المهمة المسندة إليه، وخلص في تقريره إلى وجود فرضيتين، علما أن الأمر يتعلق بمسألة تقنية تتمثل في تحديد كمية البضاعة المسلمة بناء على الدفاتر التجارية والوثائق المسلمة إليه من الطرفين، فقضت المحكمة بإجراء خبرة أسندت مهمة القيام بها إلى الخبير اشرحابي محمد الذي خلص في تقريره ان الدين الذي لا زال عالقا بذمة المستأنفة محدد في مبلغ 3.956.892 درهما.

وحيث نازعت الطاعنة في الخبرة المذكورة، بدعوى أن الخبير بنى الخلاصة التي توصل إليها على التقدير والتخمين، واعتمد على كميات الخرسانة المضمنة بوصولات التسليم المنازع فيها وعلى ما تمت فوترته من مبالغ على ضوئها والمتعلق بالمشروع بكامل أجزائه متجاوزا ما هو مطلوب منه بموجب القرار التمهيدي والذي حصر مهمته بخصوص كمية الخرسانة المزودة من طرف المستأنف عليها، علما أن هذه الأخيرة ليست هي المزود الوحيد للطاعنة، بل هناك شركات أخرى إلى جانبها كانت تقوم بهذه المهمة.

وحيث إنه بالرجوع إلى تقرير الخبير محمد نجيب اشرحابي، يلفى ان هذا الأخير بعد استدعائه للأطراف طبقا للفصل 63 من ق.م.م. وتلقيه لتصريحاتهم ووثائقهم واطلاعه على الدفاتر التجارية للطرفين، قام بدراستها وتحليلها، وفي غياب إدلاء المستأنفة بالقوائم التركيبية لسنوات 2018 و2019 و2020 واكتفائها بالإدلاء بالدفتر الكبير لسنة 2021 اطلع على الدفاتر التجارية للمستأنف عليها ووقف على ان هناك ارتباط بين مختلف الوثائق المحاسبتية المدلى بها في الدفتر الكبير والقوائم التركيبية للمستأنف عليها عن سنوات 2018 و2019 و2020 و2021 مما يجعل محاسبتها ممسوكة بانتظام ثم قام بتحديد الحجم الإجمالي لمادة الخرسانة التي توصلت بها المستأنفة من كافة الشركات المتدخلة في انجاز مشروعها بما فيها المستأنف عليها، وتوصل إلى أن الحجم الإجمالي لمادة الخرسانة التي وردتها هذه الأخيرة للمستأنفة بناء على الدفتر الكبير لسنة 2021 تطابق وصولات التسليم المدلى بها من طرف المستأنف عليها، ثم قام بتحديد الأداءات التي تمت من طرف الطاعنة لفائدة المستأنف عليها بالاستناد إلى الوثائق المحاسبية لهذه الأخيرة الممسوكة بانتظام والتي تعد حجة في الإثبات وكذا بالاعتماد على وضعية الأداءات بالشيك والفواتير المستدل بها من طرف المستأنفة وحدد بناء على ذلك الفواتير التي بقيت بدون أداء في مبلغ 3.956892 درهما، كما هو واضح من الجدول الوارد في الصفحة 10 من التقرير.

وحيث انه بالرجوع إلى تقرير الخبرة يلفى أن الخبير أشار فيه إلى ان مبلغ 665.100 درهم يمثل الفاتورة عدد AV01G/2020 بتاريخ 31/07/2020 والتي تعد (AVOIR) وأنها ألغيت بموجب الفاتورة عدد 01H/200 بتاريخ 15/08/2020 وهو ما ضمن باللون الأصفر بالجدول المشار إليه أعلاه، إلا أنه عند تحديد المديونية لم يأخذها بعين الاعتبار، مما يتعين معه خصمها من المبلغ الذي خلص إليه لتبقى المديونية العالقة بذمة الطاعنة محددة في مبلغ 3.291.792 درهما.

وحيث إنه وفي غياب إدلاء الطاعنة بما يخالف ما جاء في تقرير الخبرة، تبقى منازعتها المثارة بشأنها لا ترتكز على أساس ويتعين استبعادها.

وحيث ترتيبا على ما ذكر تبقى كافة الدفوع المثارة من طرف الطاعنة لا ترتكز على أساس ويتعين استبعادها، كما أن ما جاء في أسباب استئناف الطاعنة بخصوص الطلب المضاد يبقى مجردا من الإثبات، مما يكون معه الحكم المستأنف قد صادف الصواب فيما قضى به من عدم قبول الطلب بشأنه.

وحيث يتعين تبعا لما ذكر أعلاه اعتبار الاستئناف جزئيا وتعديل الحكم المستأنف وذلك بحصر المبلغ المحكوم به في 3.291.792 درهم وتأييده في الباقي وجعل الصائر بالنسبة.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تقضي وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا :

في الشكل: سبق البت في الاستئناف بالقبول.

في الموضوع : باعتباره جزئيا وتعديل الحكم المستأنف وذلك بحصر المبلغ المحكوم به في 3.291.792 درهم وتأييده في الباقي وجعل الصائر بالنسبة.

Quelques décisions du même thème : Commercial