Bail commercial : les échanges WhatsApp comme preuve du motif valable faisant échec à l’expulsion (C.A com. Casablanca 2025)

Réf : 39958

Identification

Réf

39958

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

3511

Date de décision

03/07/2025

N° de dossier

1426/8219/2025

Type de décision

Arrêt

Abstract

Thème

Commercial, Bail

Base légale

Article(s) : - Loi n° 53-05 promulguée par le dahir n° 1-07-129 du 19 kaada 1428 (30 novembre 2007) relative à l’échange électronique de données juridiques
Article(s) : 254 - 417 - Dahir du 12 septembre 1913 formant Code des obligations et des contrats (D.O.C)

Source

Non publiée

Résumé en français

L’expulsion d’un locataire pour défaut de paiement ne saurait prospérer lorsque l’inexécution résulte du fait même du créancier. Infirmant la décision de première instance, la Cour d’appel de commerce de Casablanca rappelle, au visa de l’article 254 du Dahir des Obligations et des Contrats, que la constitution en demeure suppose un retard injustifié du débiteur, condition défaillante lorsque ce dernier se heurte au refus d’encaissement opposé par le bailleur.

Sur le plan probatoire, l’arrêt réaffirme la recevabilité des correspondances numériques pour établir la tentative de règlement. Faisant application de l’article 417 du Dahir des Obligations et des Contrats tel que complété par la loi n° 05-53, la Cour retient que les échanges via messagerie instantanée (WhatsApp), corroborés par témoignages, démontrent la disponibilité des fonds et l’offre de paiement dans le délai légal, face à l’obstruction du mandataire habituellement chargé du recouvrement.

Cette attitude du bailleur constitue le « motif valable » exonératoire de responsabilité prévu par la loi. Le retard n’étant pas imputable à une défaillance fautive du preneur mais au refus du créancier de recevoir son dû, la demande de résiliation du bail est rejetée.

Résumé en arabe

تكتسي الرسائل الإلكترونية المتبادلة عبر التطبيقات الفورية (واتساب)، حجية القرائن القضائية المعتبرة وفقاً لمقتضيات القانون رقم 53.05 المتمم للفصل 417 من ق.ل.ع، متى تم إفراغ مضمونها بموجب محضر معاينة لمفوض قضائي وعززت بقرائن أخرى (كشهادة الشهود). وتعد هذه الرسائل وسيلة إثبات منتجة لإبراز العرض الحقيقي للوفاء وانتفاء حالة المطل في جانب المكتري طبقا للفصل 254 من قانون الالتزامات والعقود، مما يحول دون القضاء بالإفراغ.

Texte intégral

محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء – بتاريخ 03/07/2025 – قرار رقم 3511 – ملف رقم 2025/8219/1426

بناء على مقال الاستئناف والحكم المستأنف ومستنتجات الطرفين ومجموع الوثائق المدرجة بالملف.

وبناء على تقرير المستشار المقرر الذي لم تقع تلاوته بإعفاء من الرئيس وعدم معارضة الأطراف.

واستدعاء الطرفين الجلسة 03/04/2025.

وتطبيقا لمقتضيات المادة 19 من قانون المحاكم التجارية والفصول 328 وما يليه و 429 من قانون المسطرة المدنية.

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدم الطاعن بواسطة نائبه بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 03/03/2025 يستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 26/12/2024 تحت عدد 14554 ملف عدد 2024/8219/9279 الذي قضى في الشكل: بقبول الدعوى وفي الموضوع بالمصادقة على الإنذار بالإفراغ المبلغ للمدعى عليه بتاريخ 04/07/2024 والحكم على المدعى عليه بإفراغه هو ومن يقوم مقامه او بإذنه من المحل التجاري الكائن ب (…) البيضاء ذي الرسم العقاري عدد 14427/C وبأدائه تعويض عن التماطل قدره 1500 درهم و تحديد الاكراه البدني في الأدنى في حقه وتحميله الصائر و برفض الباقي.

في الشكل:

حيث ان الثابت من وثائق الملف ان الطاعن بلغ بالحكم المستأنف بتاريخ 18/02/2025 وتقدم بمقاله الاستئنافي بتاريخ 03/03/2025 أي داخل الاجل القانوني؛ ونظرا لتوفره على باقي صيغه القانونية صفة واداءا فهو مقبول شكلا.

في الموضوع:

حيث يستفاد من وقائع النازلة ووثائقها والحكم المطعون فيه أن المدعية تقدمت بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه تعرض خلاله أنها وضعت المحل التجاري الكائن ب (…) البيضاء على وجه الكراء التجاري بين يدي المدعى عليه بمشاهرة قدرها 1512 درهم أن المدعى عليه تقاعس عن أداء واجبات الكراء منذ شهر يناير 2024 وإلى غاية متم يونيو 2024 مما تخلذ بذمته مبلغ 9072 درهم، الشيء الذي اضطر معه إلى توجيه له إشعارا منحه بمقتضاه أجل 15 يوما قصد أداء ما بذمته، و أن المدعى عليه رغم توصله بالإنذار بتاريخ 04/07/2024 بواسطة مفوض قضائي، والتمس التصريح والحكم على المدعى عليه بأدائه مبلغ 9072 درهم الذي يمثل واجبات الكراء عن الفترة المتراوحة من يناير 2024 وإلى غاية متم يونيو 2024 و بتعويض عن التماطل قدره 3000 درهم و الحكم بالمصادقة على الإشعار بالإفراغ الذي توصل به المدعى عليه بتاريخ 04/07/2024 وبإفراغه من المحل التجاري الكائن (…) البيضاء هو ومن يقوم مقامه أو بإذنه من أجل المماطلة التعسفية تحت طائلة غرامة تهديدية محددة في مبلغ 100 درهم عن كل يوم تأخير و الحكم بشمول الحكم بالنفاذ المعجل و تحديد مدة الاكراه البدني في الأقصى و تحميل المدعى عليه الصائر وارفق المقال بنسخة رسالة وصورة شيك و صورة وكالة و اصل الانذار مع محضر تبليغ.

وبناء على المذكرة الجوابية لنائب المدعى عليه بجلسة 10/10/2024 والتي جاء فيها أساسا في الشكل من حيث الوكالة في التقاضي، فانه بالرجوع إلى المقال الافتتاحي للدعوى يتضح على كون المدعية رفعت دعواها بمقتضى وكالة صادرة عن السيدة فرانسواز أندري (م) و انه بالرجوع إلى الوكالة المدلى بها المعنونة ب « MANDAT DE GERANCE » والمؤرخة في 15 نونبر 1977 تجدها مبرمة بين السيد جاك (د) Jacques (D) وشركة (A. T)، نيابة عن السيدة مارت (م) Marthe (M) وكذا غير مصححة الإمضاء، و ان كون هذه الوكالة وعلى علتها غير صادرة عن السيدة فرانسواز أندري (م) كما تزعم المدعية، بل هي صادرة عن السيدة مارت (م) الأمر الذي يتضح معه بجلاء بكون الوكالة المدلى بها غير صادرة عن السيدة المذكورة في المقال أو الموجه باسمها الإنذار و ان الوكالة المدلى بها هي وكالة عامة وليست وكالة للتقاضي التي هي وكالة خاصة وأنه في حالة عدم الإدلاء بها يتم التصريح بعدم قبول الدعوى. واحتياطيا في الموضوع التمس حفظ حقه في التعقيب في حالة إصلاح المدعية للمسطرة، وادلى بوكالة تسيير.

وبناء على المقال الإصلاحي المقدم من طرف نائب المدعية بجلسة 24/10/2024 والذي التمس من خلاله الاشهاد لها بإصلاح خطأها المادي و جعل الدعوى موجهة من طرف فرانسواز سوزان أندري (م) FRANÇOISE SUZANNE ANDREE (M). وادلى بشهادة ملكية.

وبناء على المذكرة التعقيبية لنائب المدعى عليه بجلسة 31/10/2024 و التي جاء فيها أساسا في الشكل انه بالرجوع الى شهادة الملكية المدلى بها من طرف المدعية يتضح على كون العناوين غير متطابقة بين شهادة الملكية وعنوان العقار الذي يشغله المدعى عليه و انه في ظل غياب ما يفيد تطابق العناوين تبقى الدعوى غير مقبولة شكلا، هذا من جهة، وانه، وعلى فرض أن شهادة الملكية تتعلق فعلا بعنوان المحل المراد إفراغه منه، فإنه لا ينازع في استغلاله للمحل المذكور على وجه الكراء إلا أن العلاقة التعاقدية تربطه بشركة (A) التي كانت تظهر بصفتها كمكرية للمحل و انه شرع في استغلال المحل على وجه الكراء منذ سنة 1975 وظل يؤدي الوجبات الكرائية لفائدة شركة (A. T) التي هي من كانت تظهر وتتعامل بصفتها مكرية ناهيك عن كون صفة المكري هي مستقلة تماما عن صفة المالك، فإن المدعية لم يسبق لها أن تعاملت مباشرة معه أو صرحت على كونها هي المكرية الحقيقية قبل توجيها للإنذار بالأداء والافراغ.

وحيث تطبيقا لنظرية الظاهر، فإن العلاقة الكرائية هي قائمة بينه وشركة (أ. م) خصوصا وأن المدعى عليه هو رجل عجوز ناهيك عن كونه لا يقرأ أو يتحدث اللغة العربية و انه بناء على ما سبق، ومادام أن المدعية لم تثبت صفتها كمكرية وأنه يجب عليه أداء الواجبات الكرائية لفائدتها، فإن الدعوى الحالية تبقى غير مقبولة شكلا و احتياطيا في الموضوع، حفظ حقه في التعقيب في حالة إصلاح المدعية للمسطرة.

وبناء على المذكرة التعقيبية لنائب المدعية بجلسة 14/11/2024 و التي جاء فيها ان المدعى عليه يعلم علما يقينا على أن شركة (أ) مجرد مسيرة للعقار الذي يكتريه بدليل أنه توصل بتاريخ 21/11/2023 بإنذار باسم شركة (أ. م) كوكيلة بمقتضى وكالة عن المدعية. وبناء على هذا الإنذار قام بتبليغ المدعية برسالة مرفقة بشيك عن المدة المطلوبة في الإنذار و هما المرفقين للمقال الافتتاحي، مما يكون معه الدفع المثار غير جدير بالاعتبار، و أدلى بإشهاد صادر عن شركة (أ. م) يفيد على أنها مجرد قابضة و على أن العقار في ملكية المدعية. كما ان المدعى عليه اعتبر على المحل الموضوع إفراغه لا يتعلق بشهادة الملكية المدلى بها، والحال أن شهادة الملكية لا يمكن أن تتضمن الرقم و إنما فقط العقار ووصفه لأن الترقيم مسألة تتعلق بالجماعة الحضرية التي تقوم بذلك، و التمست والحكم وفق ملتمساتها و ادلت ب صورة من الإنذار صورة من الإشهاد صورة وضعية العقار بالخزينة العامة.

وبناء على المذكرة التعقيبية لنائب المدعى عليه بجلسة 28/11/2024 والتي جاء فيها أساسا في الشكل انه بالرجوع إلى الوثيقة المدلى بها من المدعية état des paiements et des annulations يتضح أنها لا تفيد على كون العناوين، إذ لا تتضمن الإشارة إلى عدد الرسم العقاري المضمن بشهادة الملكية المؤسس عليه الدعوى وان مطابقة العناوين تثبت بمقتضى وثيقة إدارية صادرة عن الجهات المختصة، وبالتالي ومادام أن المدعية لم تدل بهذه الشهادة فإنه يتعين لذلك التصريح بعدم قبول الدعوى شكلا.

حيث إن الانذار الذي توصل به العارض بتاريخ 04/07/2024 هو انذار باطل وذلك للاعتبارات التالية: ذلك انه يؤكد على كون العلاقة الكرائية تربطه بشركة (أ. م) منذ 1970 ولم يسبق له أن تعامل مع المدعية بصفتها مكرية، إلى غاية توصله بالإنذار موضوع الدعوى الحالية. و ان المدعية تحاول بسوء نية إثبات صفتها كمكرية في الدعوى الحالية بواسطة إثبات صفتها كمالكة بواسطة الإدلاء بشهادة الملكية وإشهاد قصد إثبات الملكية، في حين أن الدعوى الحالية تتعلق بعلاقة كرائية وليس موضوعها هو دعوى الملكية أو الحيازة، نظرا لكون صفة المالك مستقلة عن صفة المكري. حيث إن العارض ظل يؤدي طيلة فترة العلاقة الكرائية، أي منذ بداية العقد في سنة 1970، الوجيبات الكرائية الفائدة شركة (أ. م)، التي كانت تمده بوصولات أداء المحررة باللغة الفرنسية باسمها ودون الإشارة إلى كونها وكيلة عن المدعية.

وحيث إن ما تمسك به المدعية من كون المدعى عليه يعلم علما يقينيا بكون المدعية هي المكرية بناء على الانذار بالأداء والافراغ المؤرخ في 21/11/2023 هو مردود، ذلك لكون المدعى عليه لا يفقه اللغة العربية، وأن هذا الانذار المتمسك به أشار إلى اسمين باللغة الفرنسية فقط هما اسم « (A. T) » الشركة واسم المدعى عليه « (E. E) » ناهيك عن كون الرسالة الصادرة عن العارض والمحتج بها من طرف المدعية موضوعها هو أداء الوجيبات الكرائية لفائدة (أ. م)، ومحررة باللغة الفرنسية.

وحيث بالتالي يتضح على كون علم العارض يكون « العلم اليقيني » الذي تزعمه المدعية منتف في النازلة، وأنه بالمقابل فالثابت في نازلة الحال هو سوء نية المدعية وشركة (أ. م) في توجيه إنذارات له بلغة لا يفقها حتى يوقعانه في الغلط. وانه وما دام أن شركة (أ. م) هي التي كانت تظهر مظهر المكري في تعاملها مع العارض، وكذا لم يسبق للعارض أن أدى أي وجيبة كرائية للمدعية ناهيك عن كونه لم يتعامل معها من قبل، وكما أن صفة المكري هي مستقلة عن صفة المالك، فإنه يبقى الانذار صادر عن غير ذي صفة، أي عن طرف غير المكري، الأمر الذي يتعين معه عدم قبول الدعوى.

احتياطيا جدا في الموضوع: من حيث براءة ذمة العارض، حيث وعلى كل حال، إن ذمة العارض خالية من أي دين لفائدة شركة (أ. م) أو المدعية إن اعتبرت المحكمة أن لها الصفة في توجيه الانذار الذي ينازع فيه العارض بشدة واعتبرت أن لها صفة المكري رغم كون العارض لم يسبق له أن تعامل معها و إن العارض قد سبق له أدى بين يدي شركة (أ. م) المكرية، الواجبات الكرائية عن شهر يناير 2024 وفبراير 2024 ومارس 2024 كما هو ثابت من وصولات الأداء. وحيث إن ابنة المدعى عليه وجهت رسالة إلى دفاع شركة (أ. م) عبر تطبيق الواتساب بتاريخ 16/07/2024 تخبره بكون أبيها قد حرر شيكا بقيمة الواجبات الناشئة عن الشطر الثاني من سنة 2024، وأنها تلتمس تحديد موعد قصد الحضور للمكتب وتسليمه الشيكات مقابل الوصولات المثبتة للأداء، لكن للأسف لم يتم تحديد موعد وبقيت هذه الرسالة بدون جدوى، وحيث إن العارض ظل يتصل بالشركة قصد أداء الوجبات الكرائية طيلة شهر يوليوز إلا أن هذه الأخيرة ظلت تتماطل في قبض هذه المبالغ و ان هذه الواقعة حضرها ما من مرة، السيدان بلخير (ب) و عمر (م) عاينا كون العارض كان يتصل بالشركة قصد الأداء غير أن هذه الأخيرة ظلت تتماطل بدون مبرر مقبول. وحيث إضافة إلى ذلك وجه العارض رسالة قصد أداء الوجبات الكرائية لشركة (أ)، لكن هذه الأخيرة رفضت بعلة كون الشيكين المرفقين بالرسالة يحملان تواريخ ليست بنفس تاريخ التبليغ و أمام هذا الوضع وأمام تماطل الفريق المدعي في قبض الواجبات الكرائية قام المدعى عليه بإيداع هذه الأخيرة بصندوق المحكمة. بالتالي فإن ذمته تكون خالية من أي وجيبة كرائية لفائدة شركة (أ). والتمس في الشكل عدم قبول الدعوى و في الموضوع رفض الطلب واحتياطيا جدا الامر تمهيديا بإجراء بحث. و ارفق المذكرة ب وصولات الأداء و محضر تفريغ رسالة عرض الشيك المؤرخة في 16/07/2024 و محضر رفض التوصل بشيكين واشهاد صادر عن السيد عمر (م) اشهاد صادر عن بلخير (ب) و وصل الإيداع.

وبناء على المذكرة التعقيبية لنائب المدعية المدلى بها بجلسة 12/12/2024 و التي اكد فيها ما جاء بمذكرته السابقة بخصوص الجواب على الدفع المتعلق بان شركة (أ. م) هي المكرية، و بخصوص ان المدعى عليه لا يفقه اللغة العربية فإن المدعى عليه يتقاضى بسوء نية، على اعتبار أنه يدعي الأمية و لم يستوعب مضمون الإنذار في حين أدلى بإشهاد كمرفق لمذكرته يؤكد من خلاله صاحب الإشهاد السيد عمر (م) على أنه مجرد توصل المدعي بالإنذار حرر شيكا بقيمة المبالغ الكرائية، هذا الإشهاد يؤكد على أن المدعي أدرك مضمون الإنذار وفحواه وبالتالي فالتمسك بالأمية والجهل للقانون وكذا إيقاعه في الغلط لا يسعفهم في تبرير تماطلهم لأنه من أدلى بحجة فهو قائل بما فيها الشيء الذي يتعين معه رد مزاعمهم والحكم وفق ملتمساتنا.

و من حيث ثبوت التماطل و الأداء خارج الأجل: فإن المدعى عليه يحاول خلق مجموعة من الأسباب والتبريرات للتملص من ثبوت المطل في حقه، وهذا لا يسعفهم مادام المشرع المغرب وضع وسائل إبراء الذمة بحيث لو أنهم حضروا إلى مكتبي برسالة مرفقة بشيك فإنه سيتم استقبالهم وتسليم التبليغ أو تبليغ الشركة القابضة وفي حالة الرفض أن يقوم بإيداع المبالغ المالية بصندوق المحكمة، لكنه اختار ملأ الشيك وتصويره، بالهاتف دون تمكينه للمدعية أو وكيلها واحتفظ به إلى غاية 06/09/2024 ثم عرضه على شركة (أ. م) بتواريخ قديمة و طلبت منه تغيير الشيكين بتاريخ التبليغ حتى لا تقع في جنحة قبول شيكات على سبيل الضمان سيما وأن المراسلة المراد تبليغها به لا تتضمن أرقام الشيكات. و بناء عليه فإن المطل ثابت في حق المدعى عليه لأنه لم يقم بإيداع المبالغ المالية وعرضها إلا بتاريخ 06/09/2024 في حين الإنذار موضوع المصادقة ثم تبليغه بتاريخ 04/07/2024 وبالتالي فإن الإيداع جاء خارج الأجل القانوني المحدد في المادة 26 من قانون 49/16 الشيء الذي يتعين معه الحكم وفق ملتمساتنا، و التمس رد جميع الدفوع.

وبعد تمام الإجراءات المسطرية صدر فيه فاستأنفه الطاعن:

أسباب الاستئناف

حيث أكد الطاعن أن الثابت من وثائق الملف ومشتملاته أن أداء الوجيبة الكرائية من طرف العارض عن المحل موضوع النزاع كانت تتم بين يدي شركة (A) وان شركة (A) هي شركة تنحصر مهمتها في المعاملات التجارية المتعلقة بالعقارات وتسييرها والتجزئات الإستشارة والخبرات وهذا ما يستفاذ من موقع الشركة الالكتروني على ان المستانف عليها لم تدل بالعقد الرابط بينها و بين شركة (A) والذي يمنحها إمكانية سلوك مساطر قضائية نيابة عن المالك، فإن كانت الوكالة تثبت بجميع وسائل الاثبات حسب نص الحكم فهذا التعليل قد يكون مستساغا إذا لم يكن هناك عقد مكتوب بين الوكيل والموكل وهو الذي يضبط حدود وصلاحيات الوكيل وان المحكمة الابتدائية لم ترد عن الدفع الذي تقدم به العارض بهذا الشأن واكتفت بالقول بأن ذلك راجع لسلطة المحكمة التقديرية باعتبار الوكالة عقدا يمكن اثباته بجميع وسائل الاثبات لكن مادام أن هناك عقدا مكتوبا بين شركة (A) والمستانف عليها فانه كان على المحكمة الرجوع الى هذا العقد وتحديد ما إذا كانت شركة (A) موكلة من طرف مالك العقار لسلوك مسطرة الافراغ ضد المكتري باسمها، وذلك إبان توجيهها للإنذار بالأداء والإفراغ وأنه برجوع المحكمة الى وثائق الملف ومشتملاته، فإن جميع معاملات العارض المالية وأداءاته كانت وسائلها شيكات محررة باللغة الفرنسية وكذا المراسلات التي كانت تتم بينه وبين شركة (A) وان العارض تمسك خلال جميع أطوار الملف بأنه أمي لا يفقه اللغة التي حرر بها الإنذار على ان العارض توصل في نفس الوقت بإنذار بالزيادة في السومة الكرائية وذلك بغرض خلق اللبس في ذهنه وفي سلوك ينم عن سوء نية المستأنف عليها وأن الأمية تثبت بجميع وسائل الإثبات بل أنها تثبت بعدم مجادلة الخصم فيها وهذا ما يؤكد القرار الصادر عن محكمة النقض المجلس الأعلى سابقا في قراره عدد 777 الصادر بغرفتين بتاريخ 15/02/1976 الذي جاء فيه « الأمي ليس هو الذي لا يحسن التوقيع ولكن الذي لا يعرف اللغة التي حرر بها العقد يمكن لمن وقع على العقد بخط اليد أن يثبت أنه أمي، يقع الإثبات بكافة الوسائل ويثبت بعدم مجادلة الخصم ».

وأنه برجوع المحكمة الى رد المستأنف عليها عن هذا الدفع إكتفت بالقول بأن العارض كان يعلم مضمون الإنذار أي رغم أميته فهي لم تجادل في كون العارض أميا وأن الفصل 427 من قانون الالتزامات والعقود ينص على أن: « المحررات المتضمنة لإلتزامات أشخاص أميين لا تكون لها قيمة الا إذا تلقاها موثقون أو موظفون عموميون مأذون لهم بذلك » وأن المفوض القضائي ليس موثقا ولا يدخل ضمن الأشخاص المعتبرين كموظفين عموميين مأذون لهم بتلقى توقيعات والإشهاد بصحتها وبعلم الملزم الموقع بمضمون الوثيقة الموقع عليها، فالمفوض القضائي هو بنص المادة 1 من القانون 81.03: المفوض القضائي مساعد للقضاء يمارس مهنة حرة وأن المفوض القضائي دلس على العارض ولم يخبره بحقيقة مضمون الإنذار وتبعاته.

وأن المادة 26 من القانون 49.16 نصت على أن المكري ملزم بأن يوجه إنذاره بالأداء والإفراغ مع منح المكتري أجل 15 يوما متى كان سبب الافراغ يرتكز على الامتناع عن أداء الوجيبة الكرائية؟ الجواب هو بالنفي فالعارض راسل الجهة التي توصل منها بالانذار وطلب موعد أداء الوجيبة المطلوب أداؤها وهو ما لم تنكره المستأنف عليها ولم تدحضه بأية وسيلة إثبات. وأنه يجدر الإشارة بهذا الخصوص الى أن بعض الإجتهاد القضائي ذهب الى ضرورة توجيه إنذارين الأول بالأداء وبعد ثبوت التماطل يتم توجيه إنذار ثان بالإفراغ و من بين المحاكم التي تبنت هذا التوجه هناك محكمة الاستئناف التجارية بمراكش التي أقرت عدم قبول جميع طلبات الإفراغ التي تستند إلى إنذار واحد متعلق بالأداء فقط، بل أوجبت ضرورة وجود إنذار آخر بالإفراغ يتضمن أجلا لذلك يبتدئ من تاريخ تبليغه بعد تحقق المطل بموجب الإنذار الأول، وإلا فإن طلب الفسخ والإفراغ سابق لأوانه ويتعين الحكم بعدم قبوله، وأن هذا التوجه هو الذي سلكته محكمة الاستئناف التجارية بفاس، إذ جاء في قرار لها ما يلي « حيث إن المشرع بمقتضى هذا القانون أوجب على المكري الذي يرغب في وضع حد للعلاقة الكرائية لأي سبب كان، بما في ذلك الأسباب المبررة للإعفاء الكلي أو الجزئى من التعويض أن يوجه للمكتري إنذارا يتضمن وجوبا السبب الذي يعتمده وأن يمنحه أجلا للإفراغ اعتبارا من تاريخ التوصل الكل وفق ما هو مفصل في المادة 26 من القانون المذكور وبالتالي فإنه بالرجوع إلى الإنذار المعتمد يتضح أن المكرية المستأنف عليها طالبت المكتري بأداء واجبات الكراء أعلاه ومنحته أجل 15 يوما من تاريخ التوصل به تحت طائلة اللجوء إلى المحكمة من أجل المطالبة بفسخ العقد مع الأداء والتعويض عن التماطل دون أن تعرب له عن رغبتها في وضع حد لعقد الكراء الرابط بينهما وتطالبه بالإفراغ مع منحه أجل 15 يوما للإفراغ امتثالا للمقتضى القانوني المذكور أو في إنذار آخر مادام أن الإنذار المبلغ له يثبت فقط التماطل في أداء الكراء وفق مقتضيات المادة 8 من القانون المذكور حسبما انتهت إليه محكمة الدرجة الأولى على صواب مما يجعل الإنذار المعتمد غير مستوفي لمقتضيات المادة 26 المذكورة وبالتالي غير مرتب لآثاره القانونية وطلب الإفراغ تبعا لذلك في غير محله وماله عدم القبول ليس إلا. » قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس عدد 1543 الصادر بتاريخ 11/7/2019 في الملف عدد 1128/8206/2019 أورده: مصطفى بونجة إفراغ المحلات التجارية بسبب التماطل بين تضارب العمل القضائي وروح القانون 49.16.

ولئن كان توجه المحكمة مخالفا لتوجه المحاكم الأخرى في المملكة فإن الاستئناس بهذه الاجتهادات يظل من باب التأكيد على ضرورة التحقق من صحة السبب المعتمد في الافراغ و متى كان ذلك السبب هو التماطل فعلى المحكمة التحقق من توفره وهو ما ينتفي في نازلة الحال لانعدام أي مبرر واقعي او قانوني له وأن المادة 27 من القانون 49.16 تلزم المحكمة بالتحري عن مدى صحة السبب الذي بني عليه الإنذار بالأداء والافراغ، وهو ما كان يستدعي من محكمة الدرجة الأولى إجراء بحث في النازلة وهذا البحث كان سيمكنها من التحقيق من: وجود وكالة حقيقية تعطي الصفة لشركة (A) لسلوك مسطرة الافراغ نيابة عن المكري – هل أن العارض تماطل بالفعل أو إمتنع عن الأداء بعد توصله بالإنذار أم لا؟ وأنه في ظل عدم وجود أجوبة شافية وكافية في الحكم الإبتدائي فإنه يبقى حكما جائرا وغير منصف لاسيما وأن العارض يقيم بالمحل منذ عدة عقود وافراغه بهذا الشكل من المحل دون تعويض إنما تم بطرق إحتيالية إستغل فيها حسن نية وتواطؤ المفوض القضائي وشركة (A) قصد تفويت اجل 15 يوما، ملتمسا بقبول الإستئناف شكلا وموضوعا أساساً التصريح والحكم بالغاء الحكم الإبتدائي فيما قضى به والحكم تصديا برفض الطلب بشانه وإحتياطياً الحكم تمهيدياً بإجراء بحث يحضره الطرفان ونوابهما وحفظ حق العارض في التعقيب و ترك الصائر على المستأنف عليها. أرفق المقال ب: أصل الحكم وطي التبليغ.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من دفاع المستأنف عليها بجلسة 03/04/2025 عرض فيها من حيث التمسك على أن المستانف لا يفقه اللغة العربية فإن المستأنف يتقاضى بسوء نية، على اعتبار أنه يدعي الأمية و لم يستوعب مضمون الإنذار في حين أدلى بإشهاد كمرفق المذكرته الجوابية خلال المرحلة الابتدائية لجلسة 28/11/2024 يؤكد من خلاله صاحب الإشهاد السيد عمر (م) على أنه مجرد توصل المستأنف بالإنذار حرر شيكا بقيمة المبالغ الكرائية وبناءا على هذا الإشهاد يؤكد على أن المدعي أدرك مضمون الإنذار وفحواه وبالتالي فالتمسك بالأمية والجهل للقانون وكذا إيقاعه في الغلط لا يسعفهم في تبرير تماطلهم لأنه من أدلى بحجة فهو قائل بما فيها الشيء معه رد مزاعمهم والقول بتأييد الحكم الابتدائي.

ومن حيث التمسك بضرورة تبليغ إنذاريين وليس إنذار واحد فإن هذا الدفع المثار لا يسعفهم في نفي التماطل لأنه يتعارض مع مقتضيات المادة 26 من قانون 49/16 والتي نص من خلالها المشرع على أجل واحد وليس أجلين و هذا ما أكدته محكمة النقض في مجموعة من القرارات القضائية نذكر منها على سبيل مثال لا الحصر قرار عدد 2/305 الصادر بتاريخ 21/04/2022 في ملف تجاري عدد 1120/3/2/2020 والذي أسس القاعدة التالية « المكري غير ملزم بتوجيه إنذارين بل إنذار واحد فقط وفقا لمقتضيات المادة 26 من قانون 49/16 » وقرار عدد 10/2 الصادر بتاريخ 6/1/2022 في ملف عدد 158/3/2/2020 والذي أسس القاعدة التالية « إنذار بالأداء و الإفراغ في اطار المادة 26 من ق 49/16 أجل 15 يوما واحد لأداء و الإفراغ وليس أجلين » وهاذين القرارين منشورين في كتاب قضاء محكمة النقض في المادة التجارية للأستاذين هشام العماري و هشام حوسني الطبعة الأولى 2023 الصفحة 13-14. وبناءا عليه، فإن الإنذار المبلغ للمستأنف جاء وفق الشروط المنصوص عليها في مقتضيات المادة 26 من قانون 49/16 ومؤسس على سبب جدي وبالتبعية يكون الدفع المثار غير ذي أثر قانوني الشيء الذي يتعين معه رده والقول بتأييد الحكم الابتدائي.

ومن حيث ثبوت التماطل والأداء خارج الأجل فإن المستأنف يحاول خلق مجموعة من الأسباب والتبريرات للتملص من ثبوت المطل في حقه، وهذا لا يسعفهم مادام المشرع المغربي وضع وسائل إبراء الذمة بحيث لو أنهم حضروا إلى مكتبي برسالة مرفقة بشيك فإنه سيتم استقبالهم وتسليم التبليغ أو تبليغ الشركة القابضة وفي حالة الرفض أن يقوم بإيداع المبالغ المالية بصندوق المحكمة، لكنه اختار ملأ الشيك وتصويره، بالهاتف دون تمكينه للعارضة أو وكيلها واحتفظ به إلى غاية 06/09/2024 ثم عرضه على شركة (أ. م) بتواريخ قديمة وطلبت منه تغيير الشيكين بتاريخ التبليغ حتى لا تقع في جنحة قبول شيكات على سبيل الضمان سيما وأن المراسلة المراد تبليغها به لا تتضمن أرقام الشيكات و بناءا عليه فإن المطل ثابت في حق المستأنف لأنه لم يقم بإيداع المبالغ المالية وعرضها إلا بتاريخ 06/09/2024 في حين الإنذار موضوع المصادقة ثم تبليغه بتاريخ 04/07/2024 وبالتالي فإن الإيداع جاء خارج الأجل القانون المحدد في المادة 26 من قانون 49/16 الشيء الذي يتعين معه تأييد الحكم الابتدائي.

ومن حيث الجواب على المطالبة بإجراء بحث في صحة الوكالة فإن المستأنف تمسك بإجراء بحث من أجل التحقق من صحة الوكالة والحال أن الإنذار موضوع المصادقة وجه من طرف المستأنف عليها بصفة شخصية وبصفتها مالكة والأمر سيان كذلك بالنسبة للمقال الافتتاحي الذي ثم إصلاحه بموجب مقال إصلاحي أدلي به بجلسة 24/10/2024 بعدما تسرب له خطا وهذا ظاهر وجلي من خلال ديباجة الحكم وبالتالي فمادامت الدعوى والإجراءات القضائية أنجزت من طرف المالكة بصفة شخصية فلماذا البحث في الوكالة وأن الجواب على هذا السؤال سيؤكد لا محال على أن هذا الدفع المثار غير ذي أساس قانوني و أن البحث في صحة الوكالة من عدمها لا علاقة له بنفي التماطل ولا بموضوع الدعوى، ملتمسة رد جميع الدفوع المثار والقول بتأييد الحكم الابتدائي. أرفقت ب: صورة من الإشهاد وصورة من قرارات محكمة النقض.

وبناء على القرار التمهيدي عدد 295 الصادر بتاريخ 17/04/2025 القاضي بإجراء بحث بواسطة المستشارة المقررة.

وبناء على المذكرة التعقيبية بعد البحث المدلى بها من دفاع المستأنف بجلسة 26/06/2025 عرض فيها أنه تنفيذا لمقتضيات القرار المذكور فقد إنعقدت جلسة البحث بتاريخ 12/06/2025 وهو البحث الذي أسفر عن عدة خلاصات تؤكد جدية الدفوع المثارة من طرف العارض بموجب مقاله الإستئنافي ومحرراته المدلى بها بالملف ويمكن إيجاز تلك الخلاصات في النقط التالية قبل مناقشتها بشكل أكثر تفصيلاً: أن صلاحيات شركة (أ) أنها موكلة من طرف المالكة للعين المكراة وأن صلاحيات شركة (أ) تتلخص في تحصيل الوجيبة الكرائية وأن العارض لم يسبق له أن تخلف عن أداء الوجيبة الكرائية إلا عن فترة الكوفيد وقد أدى كل الوجيبة الكرائية المتعلقة في ذمته انذاك وأن العارض توصل بإنذارين متزامنين أحدهما للزيادة في السومة الكرائية وأحدهما من أجل الأداء والإفراغ وأن الطريقة التي كان يتم بها الأداء هو عن طريق مستخدم تابع للوكيل (أ) وأنه تم الاتفاق منذ بداية سنة 2024 على أن يتم الأداء كل ثلاثة أشهر باقتراح من الوكيل (أ) وليس من العارض وأنه أعد الشيكات المتعلقة بأداء الوجيبة الكرائية وحاول التواصل مع المدعو مصطفى الذي كان يستخلص منه الوجيبة الكرائية بصفته مستخدما لدى (أ) وأن المدعو مصطفى وبعد توصل العارض بالإنذار تعمد عدم الحضور وتسلم الشيك وأن المفوض القضائي لم يطلعه على فحوى الإنذار بالأداء والإفراغ. وأن العارض عن طريق إبنته حاول التواصل مع دفاع (أ) دون جدوى وأن الدفع بكون العارض أمياً هو دفع قد تمكنت المحكمة من الوقوف عليه من خلال جلسة البحث التي استدعت الإستعانة بمترجم على إعتبار أن العارض فعلا لا يتقن اللغة العربية، خصوصا اللغة العربية الفصحى كتابة أو قراءة وما يؤكده أن جميع المراسلات والشيكات وجميع الوثائق المرتبطة بكراء المحل موضوع النزاع محررة باللغة الفرنسية وبالتالي فإن العارض يتمسك بهذا الدفع وما أثاره بخصوصه في مقاله الإستئنافي ومحرراته السابقة.

وبخصوص شركة (أ) وصلاحياتها حيث ثبت لمجلسكم الموقر أن شركة (أ) تعمل بموجب عقد وكالة مكتوب ومحدد وهو ما أكده وكيل المستأنف عليها عندما صرح بأنه: « وأكد أن المستأنف عليها تفوض شركة (أ) صلاحية تسيير كل ما له علاقة كالكراء والضرائب وواجبات التسيير » وفيما لم يرد سواء في تصريح المستأنف عليها أو في عقد الوكالة أية إشارة إلى صلاحية « (أ) » في إتخاذ الإجراءات القضائية وإقامة الدعاوى ضد المكترين غير أنه بالرجوع الى نص الإنذار الذي هو أساس هذه الدعوى وتعتبر الحكم الصادر إبتدائيا بمثابة مصادقة عليه، قد صدر عن « (أ) » وليس المالكة ولم يتم إصلاح المسطرة إلا بعد تقديم الدعوى بإسم (أ) وهو ما ينم عن أنه كان هناك أمر مبيت الإيقاع العارض واستصدار حكم يقضى بإفراغه، على غرار ما تم إقتراحه عليه من أن يتم الأداء كل ثلاثة أشهر حتى يضمن الطرف المستأنف عليه أن شرط الثلاثة أشهر بدون أداء سيتحقق لا محالة بمجرد مماطلة العارض والتسويف في قبض الوجيبة الكرائية بعد إنصرام ثلاثة أشهر المتفق عليها أساسا وسيعمل مباشرة دعوى إفراغه هذا فضلا عن تزامن الإنذارين أحدهما للزيادة في السومة الكرائية والثاني للأداء والإفراغ على أن نية أي مكتر تتضح من طبيعة الإنذار الموجه للمكتري فالمطالبة بالزيادة وإيهام المكتري بذلك من شأنه أن يذهب عن ذهنه أية رغبة للمكري في إفراغه على أن العارض عندما أعد الشيك لأداء الفترة المطالب بها والتي لم تتجاوز ثلاثة أشهر أخذ بعين الإعتبار مبلغ الزيادة دليلا على حسن نيته وعدم تماطله في الأداء علما أن تواطؤ المفوض القضائي الذي قام بعملية التبليغ واضح وجلي وهو الآن موضوع شكاية أمام السيد وكيل الملك بهذا الخصوص وتأكد للمحكمة أن الطريقة التي إعتاد الطرفان عليها بخصوص الأداء كانت تتمثل في حضور المدعو مصطفى المستخدم لدى شركة « (أ) » ويتسلم الوجيبة الكرائية من العارض غير أنه بعد إعداد خطة الأداء كل ثلاثة أشهر أصبح المدعو مصطفى يماطل العارض رغم مطالبته المتكررة بالحضور قصد تسليم الشيك وهو ما أكده الشاهدان اللذان أكدا معا على أن « وحضر الشاهد بالخير (ب) BE43997 وطرح أنه يعمل مع الطاعن منذ 1975 ولا عداوة له مع طرف وتم تذكيره يعقوبة شهادة الزور وبعد أدائه اليمين القانونية وعن سؤال أكد أن كان يعاين السيد مصطفى يحضر للمحل بصفته ممثل شركة (أ) لأخذ واجبات الكراء من عند الطاعن وأن ذلك كان بصفة مستمرة إلى أن تم إنذار الطاعن بالاداء وأنه بعد حضور المفوض القضائي لتبليغه بالإنذار هذا التواصل للحضور للمحل وان م كان يطلب منه حضور لأخذ الشيك إلا أنه كان يماطله إلا أنه توقف بعد ذلك عن الرد على هاتفه ويطلب من الطاعن قام بمهاتفة السيد مصطفى المكلف بأخذ الواجبات من هاتفه الخاص فقام فعلا مصطفى بالجواب على الهاتف وطلب منهم الحضور وأنه وعده بالحضور الأمر الذي أكده له المدعو مصطفى أنه بقي يماطله حيث كان يمر أحيانا أمام المحل ولا يدخله قبض الواجبات ونودي على الشاهد عمر (م) BL174365 وبعد أدائه لليمين القانونية وأكد نفس تصريحات الشاهد السابق موضحا أن مصطفى كان يأخذ الواجبات إلا أنه امتنع عن ذلك ». وأنه تبعا لكل ذلك يتضح أن العارض كان ضحية خطة ممنهجة ومعدة بإحكام قصد التخلص منه وإفراغه من المحل الذي يكتريه منذ عدة عقود دون وجه حق ودون الحصول على أدنى تعويض وأن معالم هذه الخطة والمؤامرة التي كان العارض ضحية لها لن تخفى عن قضية المحكمة ولعل البحث المجرى قد كشف خيوطها وطريقة حبكها، بدأ من إقتراح أداء الوجيبة الكرائية كل ثلاثة أشهر بدل أن تكون شهرية كما كانت من قبل، ثم إنذارين متناقضين ومختلفين من حيث موضوعهما بشكل متزامن، إخفاء موضوع الإنذار بتواطئ مع المفوض القضائي ثم مهمة المماطلة والتسويف التي إضطلع بها المدعو مصطفى مستخدم شركة (أ) التي بدأت مسطرة كما يبدو ليتضح الغرض من ذلك فيما بعد وهو عدم إثارة إنتباه العارض لأي شيء غير عاد مادام أنه إعتاد التعامل مع « (أ) » في حدود وكالتها المنحصرة في إستخلاص الوجيبة الكرائية هذا دون إغفال أمية العارض وكونه لا يفقه اللغة العربية، ملتمسة الحكم له وفق ما جاء في مقاله الإستئنافي.

وبناء على مستنتجات بعد البحث المدلى بها من دفاع المستأنف عليها بجلسة 26/06/2025 عرض فيها من حيث ثبوت المطل فإن المستأنف أكد على أنه لم يقم بأداء الواجبات الكرائية الواردة بالإنذار المبلغ إليه بتاريخ 04-07-2024 خلال أجل 15 يوما المضمنة به، وهذا ثابت أيضا من خلال العرض العيني الذي قام به بتاريخ 06-09-2024 وبالتالي فإن الأداء جاء خارج الأجل القانوني مما تكون معه العارضة محقة في طلب المصادقة على الإنذار بالأداء والإفراغ وبالتبعية يكون الحكم الابتدائي معلل تعليل سليما خاصة أن المستأنف أكد خلال تصريحاته بالبحث أنه مجرد توصله بإنذار قام بمليء الشيك، وهذا ينم عن معرفته بموضوع الإنذار وفحواه مما تكون مزاعمه غير صحيحة الشيء الذي يتعين معه ردها والقول بتأييده.

وبخصوص ادعاء تبليغ إنذار بزيادة في السومة الكرائية والأداء والافراغ في أن واحد فإن المستأنف أدعى على أنه ثم تبليغه بإنذار من أجل الأداء والإفراغ و كذا الزيادة في السومة الكرائية في يوم واحد وفي أن واحد والحال أن العارضة قامت بتبليغه بالإنذار من اجل الزيادة في السومة الكرائية بتاريخ 03-06-2024 أما الإنذار موضوع المصادقة ثم تبليغه بتاريخ 04/07/2024 أي أن المدة الفاصلة بينهما 30 يوما تقريبا وبناء على ذلك فإنه سيتضح للمحكمة على أن المستأنف يتقاضى بسوء نية لأنه يدعي وقائع غير صحيحة بغية التملص من المسؤولية الشيء الذي يتعين معه معاملته بنقيض قصده والقول بتأييد الحكم الابتدائي.

وبخصوص شهادة الشهود فإن الشهود صرحوا على أن المستأنف كان يتصل بالسيد مصطفى من أجل أدائه الواجبات الكرائية، هاته الشهادة غير منتجة على اعتبار أن من قام بإنذاره هي المستأنف عليها بصفتها الشخصية عن طريق محاميها حسب الثابت من الإنذار موضوع المصادقة وبالتالي فإن الأداء يستوجب أن يكون بمكتبه سيما وأن الإنذار يتضمن كل المعلومات المتعلقة بالمكتب إلا أن المستأنف عليه لم يقم بذلك وبالتالي فإن شهادة الشهود لا يمكن أن تكون منتجة في ظل غياب عرض حقيقي المبالغ الكراء عن طريق مفوض قضائي بمكتب المحامي الذي اختارته المستأنف عليها للدفاع عن مصالحها بصفتها مالكة للعقار الشيء الذي يتعين معه رد مزاعمه مع تأييد الحكم الابتدائي، ملتمسة الإشهاد للعارضة بجميع مذكراتها السابقة مع القول بتأييد الحكم الابتدائي.

وبناء على إدراج الملف بجلسة 26/06/2025 حضرها نائب المستأنف وأدلى بمذكرة بعد البحث؛ كما ألفي بالملف مذكرة لنائب المستأنف عليها تسلم الأستاذ الحاضر نسخة؛ فتقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة الجلسة 03/07/2025.

حيث بسط الطاعن أوجه استئنافه وفق ما هو مبين أعلاه.

وحيث بخصوص السبب المستند اليه من عدم الادلاء بعقد الوكالة الذي يربط المستأنف عليها بشركة (أ) حتى يتسنى التأكد من حدود اختصاص هاته الأخيرة وما اذا كان مخولا لها سلوك مسطرة الافراغ ضد المكتري؛ فيبقى متجاوزا باعتبار أن المكرية السيدة فرانسوا سوزان هي من قامت بتوجيه الإنذار موضوع طلب المصادقة للطاعن بصفتها الشخصية؛ كما انها من بادرت الى رفع دعوى الأداء والافراغ في مواجهته بمقتضى المقال الإصلاحي.

وحيث من جملة ما أثاره في مقاله الاستئنافي الدفع بالأمية والتأكد من صحة السبب الذي بني عليه الإنذار واثبات واقعة التماطل؛ الأمر الذي ارتأت معه المحكمة وفي اطار إجراءات تحقيق الدعوى الأمر باجراء بحث بين الطرفين لاستجلاء حقيقة النزاع؛ أكد خلاله الطاعن أنه كان يؤدي واجبات الكراء لفائدة شركة (أ) باعتبارها الوسيطة في العقار نيابة عن المستأنف عليها؛ وأن الأداء كان يتم بصفة شهرية الى أن تم الاتفاق بينهما على أدائه كل ثلاثة أشهر؛ وأنه بمجرد توصله بالانذار قام باعداد شيك بمبلغ الكراء الا انه تعذر تسليمه لشركة (أ) لكونه يجهل مقرها الاجتماعي موضحا ان المعاملة بينهما درجت على حضور ممثل هاته الأخيرة لمحله قصد استيفاء الواجبات الكرائية.

وحيث ادلى الطاعن بمحضر معاينة منجزة من طرف المفوضة القضائية زهرة (ب) بتاريخ 06/09/2024 قامت بموجبه باجراء معاينة على هاتف ابنة الطاعن وبالضبط آلية الواتساب الرسائل الكترونية صادرة من رقم هاتفها لرقم هاتف دفاع المستأنف عليها تخبره أن والدها يسعى الى تسوية أداء واجب كراء الثلاثة أشهر الثانية من سنة 2024؛ وأنه مستعد لتسليمها الشيك؛ واعقبت رسالتها النصية بصورة شيك مؤرخ في 05/07/2024.

وحيث ونظرا لما اصبح يعرفه الواقع من تطور تكنولوجي؛ فان الأدوات الرقمية أصبحت لها مكانتها في العلاقات المهنية والاجتماعية وفرضت نفسها بقوة في مجال الاتصالات؛ مما حدا بالمشرع سابقا الى التدخل واضفاء الحجية على الرسائل الالكترونية بمقتضى الظهير الشريف الصادر بتنفيذ القانون رقم 05.53 المتعلق بالتبادل الالكتروني تتميما للفصل 417 ق ل ع؛ وفي نازلة الحال فان رسالة الواتساب المدلى بها تعتبر قرينة قضائية وتعتد كحجة لإثبات واقعة عرض مبالغ الكراء على المستأنف عليها؛ تعضدها شهادة الشاهدين المستمع اليهما بجلسة البحث اللذين أكدا تصريحات الطاعن بخصوص أداء واجب الكراء الذي كان يتم بالمحل المكترى وان ممثل شركة (أ) هو من كان يحضر للمحل لأخذ الوجيبة الكرائية؛ وأنه مباشرة وبعد توجيه انذار بالأداء والافراغ للطاعن امتنع عن الحضور للمحل لأخذ واجب الكراء رغم الاتصال المتكرر من طرف الطاعن وحثه على الحضور الا ان هذا الأخير ظل يماطله الى حين انتهاء اجل الأداء.

وحيث ان ادلاء الطاعن بما يفيد أداء واجب كراء اشهر يناير فبراير ومارس 2024؛ ومبادرته الى التواصل عن طريق ابنته مع دفاع المستأنف عليها عن طريق آلية الواتساب وعرضه عليه شيكا يتضمن مبلغا مقابلا لواجب ثلاثة اشهر ابريل ماي يونيو 2024 مؤرخ في 05/07/2024 أي داخل الاجل المحدد له بالانذار وتلتمس تحديد موعد للحضور الى المكتب وتسلمه مقابل وصولات الاداء؛ وتواصله المستمر مع ممثل شركة (أ) وحثه على الحضور الى المحل كما استقر عليه العرف بينهما لاخذ واجبات الكراء وتلكأ وتماطل هذا الأخير دون عذر مقبول؛ وتأكيد الطاعن انه لا يعرف المقر الاجتماعي للشركة الوسيطة؛ وتصريحات الشاهدين التي تؤكد ادعاءات الطاعن انه بمجرد توصله بالانذار استنكف وسيط شركة (أ) عن الحضور الى المحل لتسلم واجبات الكراء كما جرت العادة على ذلك رغم الاتصال المستمر من قبل الطاعن وحثه على الحضور؛ تجعل واقعة المطل غير قائمة لوجود سبب مقبول حال دون تنفيذ التزامه انسجاما مع مقتضيات الفصل 254 قانون الالتزامات والعقود التي تنص على انه « يكون المدين في حالة مطل اذا تأخر عن تنفيذ التزامه كليا أو جزئيا من غير سبب مقبول. »؛ وهو ما ذهبت اليه محكمة النقض في قرارها عدد 2531 ملف عدد 10/3937 الذي جاء فيه « يجوز للمحكمة رد طلب فسخ العقدة الكرائية والاعتداد بعرض واجبات الكراء ولو تم خارج الاجل المحدد في الانذار اذا تبين لها حسن نية المكتري وان عدم التزامه بالاجل لسبب مقبول. » وفي قرارها عدد 6/533 في الملف المدني عدد 14/6/1/1492: « ما دام أن المدين لا يصبح في حالة مطل الا اذا تأخر عن تنفيذ التزامه في أجل معقول؛ فان المحكمة حين أعرضت عن الجواب عن السبب المتمسك به والمتمثل في رفض المكرية التوصل بوجيبة الكراء؛ يجعل قرارها ناقص التعليل ومعرض للنقض ».

وحيث استنادا لكل ماذكر فان ما تمسك به الطاعن يبقى مؤسس قانونا ويتعين معه الغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به من افراغ المستأنف المحل والحكم من جديد برفض الطلب؛ وتحميل المستأنف عليها الصائر.

لهذه الأسباب

حكمت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تقضي وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا:

في الشكل: قبول الاستئناف.

في الموضوع: باعتباره وإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب وتحميل المستأنف عليها الصائر.

وبهذا صدر القرار في اليوم والشهر والسنة أعلاه بنفس الهيئة التي شاركت في المناقشة.

Quelques décisions du même thème : Commercial