Transport de voyageurs : L’obligation de sécurité du transporteur est engagée en cas de départ du train avant la fermeture des portes et l’embarquement complet des passagers (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 56491

Identification

Réf

56491

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4122

Date de décision

25/07/2024

N° de dossier

2024/8202/955

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

En matière de responsabilité du transporteur ferroviaire de personnes, la cour d'appel de commerce est saisie d'un recours contre un jugement ayant condamné l'exploitant et son assureur à indemniser le préjudice corporel subi par un passager lors de son embarquement. Les appelants soulevaient, d'une part, la prescription annale de l'action fondée sur le contrat de transport et, d'autre part, l'exonération de leur responsabilité en raison de la faute exclusive de la victime.

La cour écarte le moyen tiré de la prescription annale de l'article 389 du code des obligations et des contrats, en retenant que l'action en réparation du dommage corporel relève de la responsabilité quasi délictuelle soumise à la prescription quinquennale de l'article 106 du même code, les dispositions invoquées ne visant que le transport de marchandises. Sur le fond, la cour rappelle que le transporteur est tenu d'une obligation de sécurité de résultat en application de l'article 485 du code de commerce.

Elle retient que la responsabilité de l'exploitant est pleinement engagée dès lors qu'il est établi que le train s'est mis en mouvement alors que ses portes étaient encore ouvertes et avant que tous les passagers aient pu embarquer en toute sécurité, excluant ainsi toute faute de la victime. Validant par ailleurs la régularité et les conclusions du rapport d'expertise judiciaire, la cour confirme le jugement entrepris en toutes ses dispositions.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدم المكتب و.س.ح. بواسطة نائبه بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 16/01/2024 يستأنف بمقتضاه الحكمين الصادرين عن المحكمة التجارية بالرباط في الملف عدد 2758/8201/2022 الأول التمهيدي الصادر بتاريخ 2023/04/10 والقاضي بإجراء خبرة بواسطة الخبيرة نعيمة (ط.) والثاني قطعي عدد 3150 الصادر بتاريخ 25/09/2023 القاضي في الشكل بقبول الدعوى جزئيا وفي الموضوع بأدائه لفائدة المدعية خدوج (ب.) تعويضا قدره 500.000 درهم وبإحلال شركة ت.و. محله في الأداء في حدود 400.000 درهم وتحميلها الصائر ورفض باقي الطلبات.

وحيث تقدمت شركة ت.و. بواسطة نائبها باستئناف فرعي مؤدى عنه بتاريخ 26/03/2024 تستأنف بمقتضاه الحكم المذكور.

في الشكل :

حيث تم تبليغ الحكم المستأنف للطاعن بتاريخ 03/01/2024 حسب الثابت من غلاف التبليغ المرفق بالمقال الاستئنافي وبادرت إلى استئنافه بتاريخ 16/01/2024 أي داخل الأجل القانوني، واعتبارا لتوفر الاستئناف على باقي الشروط المتطلبة قانونا من صفة وأداء فهو مقبول شكلا.

وحيث إن الاستئناف الفرعي ناتج عن الاستئناف الأصلي ويدور معه وجودا وعدما، وبما أنه جاء مستوفيا لجميع الشروط الشكلية المتطلبة قانونا، فهو مقبول شكلا

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المطعون فيه أن المدعية خدوج (ب.) تقدمت بواسطة نائبها بتاريخ 14/07/2021 بمقال للمحكمة التجارية بالرباط عرضت فيه أنه بتاريخ 21/07/2018 حوالي الساعة 9 و 35 دقيقة تعرضت لحادث بمحطة القطار الرباط اكدال عندما صعدت القطار المتوجه الى مطار محمد الخامس وبعد صعودها مدت يدها الى ابنتها من اجل تسلم حقيبتها والتي كانت هي الأخرى تنوي السفر معها، لكن القطار انطلق في تلك اللحظة مما أدى الى سقوطها واصابتها في راسها وتسبب لها في عجز كلي مؤقت مدته 30 يوما كما هو ثابت بالشهادة الطبية المدلى بها في محضر الضابطة القضائية، وان المدعى عليه الأول يبقى مسؤولا عن الحادث الذي تعرضت له مسؤولية الحارس الشيء وذلك في اطار الفصل 88 من ق ل ع على اعتبار قيام مسؤولية مستخدميه وحراسه الذين أعطوا إشارة انطلاق القطار قبل التأكد من صعود المسافرين واغلاق ابوابه، وانها أصيبت بأضرار بليغة جراء الحادث والخبرة الطبية تبقى هي وحدها الكفيلة بتحديد نسبة العجز الذي ظل عالقا بها، ملتمسة الحكم لها بتعويض مسبق قدره 3.000 درهم مع إجراء خبرة طبية، وحفظ حقها في تقديم طلباتها النهائية على ضوء الخبرة والفوائد القانونية من تاريخ النطق بالحكم والحكم بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليهم الصائر. وارفق المقال بصورة شمسية لمحضر الضابطة القضائية وصورة شمسية لشهادة طبية

وبناء على المذكرة الجوابية المقدمة من طرف المدعى عليه المكتب و.س.ح. بواسطة نائبه مع طلب ادخال الغير في الدعوى افاد فيها ان تقديم المدعية لدعواها أمام المحكمة الابتدائية وجه الى جهة غير مختصة نوعيا للبث فيها، لأن المقتضيات الواردة في مقالها تتعلق بالمحاكم الابتدائية ولا تتعلق بالحالات التي تنشأ عن المنازعة بسبب عقد النقل، ثم ان الفصل 485 من مدونة التجارة لا يتضمن أي استثناء يهم ذلك التصرف وان النزاع يثار تلقائيا من قبل المحكمة ولو لم يثر من قبل اطراف الدعوى، واضاف ان الدعوى قدمت في 14-7-2021 وان المدعية اقرت ان الحادثة وقعت في 21-6-2018 أي بعد مضي الاجل المقرر في الفصل 389 من ق ل ع في فقرته الرابعة التي تنص على ان الدعاوى التي تتبت من اجل العوار والضياع وغيرها من الدعاوى التي تنشا على عقد نقل تتقادم بسنة، كما أن المدعية لم تبين وقائع القضية بالقدر الكافي فأوردت ان الحادثة وقعت على اثر مدها يدها لبنتها قصد مرافقتها في سفرها، ملتمسا الحكم بعدم قيام مسؤوليته عن الخطأ المنسوب إليه والحكم بجعل كامل مسؤولية الحادثة على عاتق المدعية والحكم برفض جميع مطالبها لعدم قيامها على أساس صحيح وجعل الصائر على من يجب.

وبناء على المذكرة المقدمة من طرف نائب شركة ت.و. التمست فيها بعد ملاحظة ان دعوى المدعية تقادمت اعتبارا للفصل 189 من ق ل ع وبعد ملاحظة ان هذه الأخيرة لم تحترم في إقامة دعواها اجل السنة في مواجهة الناقل لتستفيد من جبر الضرر الحاصل لها على اثر الحادثة، التصريح برفض مطالب المدعية لسقوطها بالتقادم والقول بعدم قیام مسؤولية المكتب و.س.ح. عن الخطأ المنسوب له والحكم بجعل كامل المسؤولية عن الحادثة على عاتق المدعية والحكم برفض جميع مطالبها لعدم قيامها على أساس صحيح وجعل الصائر على من يجب

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف نائب المدعية تلتمس من خلالها رد دفوع المدعى عليهم والحكم وفق مقالها مضيفة ان المحكمة التجارية غير مختصة نوعيا للبث في النازلة ولا المحاكم الإدارية وان الاختصاص ينعقد للمحاكم العادية وأضافت ان الحادثة موضوع النزاع تخضع لمقتضيات الفصل 88 من ق ل ع الذي ينظم مسؤولية حارس، الشيء وتخضع للتقادم الخمسي المنصوص عليه في الفصل 106 من ق ل ع وان المدعى عليهما يحاولان إخفاء حقيقة ان مستخدمي المكتب و.س.ح. أعطوا إشارة الانطلاق قبل التأكد من صعود المسافرين واغلاق ابوابه وان القطار ترك ابوابه مفتوحة والعارضة كانت لا زالت تجلب امتعتها، مما أدى الى سقوطها بعد تحرك القطار فلو اغلق القطار ابوابه قبل ان يتحرك لما تسبب في وقوعها واصابتها، مما تكون معه مسؤولية المدعى عليه قائمة وارفقت المقال بقرار محكمة النقض.

وبعد إدلاء المدعى عليه الأول بمذكرة أكد من خلالها سابق كتاباته، صدر بتاريخ 20/01/2022 حكم عارض قضى باختصاص المحكمة الابتدائية بالرباط للبث في النزاع أيد استئنافيا بموجب القرار عدد 12536 الصادر

وبعد الإحالة، وإدلاء دفاع المكتب و.س.ح. وشركة ت.و. بواسطة دفاعهما بمذكرتين أكدا من خلالها دفوعهما السابقة، صدر بتاريخ 30/01/2023 حكم تمهيدي قضى بإجراء طبية على المدعية عهدت مهمة القيام بها للخبيرة نعيمة (ط.) التي ألفي من طرفها بتقريرها المدلى به ضمن وثائق الملف.

وبناء على مذكرة نائب شركة ت.و. المدلى بها جاء فيها أن الخبرة لم تكن حضورية بالنسبة لها وأن ما انتهت إليه الخبيرة مبالغ فيه, وأن الإصابات التي ظلت عالقة بالضحية من جراء الحادث لا يمكن أن تسفر على عجز جزئي مستديم تصل نسبته 55 في المائة وأن التحديد المذكور راجع إلى عدم اختصاص الخبيرة في مثل الأضرار العالقة بالضحية. والتمست عدم المصادقة على تقرير الخبرة والأمر بإجراء خبرة طبية جديدة على الضحية تكون حضورية واكثر موضوعية واحتياطيا تطبيق مقتضيات ظهير 2 اکتوبر 1984 في تحديد التعويض المستحق للمدعية مع اعمال نسبة المسؤولية التي ستقول بها المحكمة، مع تطبيق مقتضيات التعاقد من جانب خلوص الضمان في حدود 100000 درهم الذي ينبغي ان يؤديه المكتب و.س.ح. للمدعية وفقا لما يقتضيه القانون وحفظ حقها في إثارة أي دفع يمكن ان يحمي مصالحها ورفض جميع الطلبات غير المبررة. وارفقت المذكرة بصورة من عقد الضمان ومن اجتهادات قضائية.

وبناء على مذكرة مستنتجات بعد الخبرة لنائب المدعية المدلى بها في الملف تلتمس فيها أساسا الحكم بعرض الضحية على خبرة جديدة يعهد بها الى خبير اخر مع حفظ حقها في تقديم مطالبها على ضوئها، واحتياطيا الحكم على المدعى عليه بادائه لها تعويضا تحدده في مبلغ 860000 درهم والحكم باحلال شركة ت.و. محل المؤمن لديها في الأداء والحكم بالفوائد القانونية من تاريخ النطق بالحكم وجعل الصائر على المدعى عليها. وارفق المقال بشهادة طبية وشهادة التشطيب على الضريبة وصورة من البطاقة الوطنية.

وبناء على المذكرة بعد الخبرة المقدمة من طرف المدعى عليه الأول بواسطة نائبه التمس فيها التصريح بسقوط الدعوى للتقادم وعدم قبولها شكلا ورفضها موضوعا للعلل التي سبق وأن أثارها في جوابه وعدم المصادقة على تقرير الخبرة لعدم موضوعيتها واحتياطيا الاشهايم له بانه مؤمن لدى شركة ت.و. واحلالها محله في الأداء في حالة الحكم باي مبلغ.

وبتاريخ 25/09/2023 صدر الحكم موضوع الطعن بالاستئناف.

أسباب الاستئناف

حيث تمسك المكتب و.س.ح.، بأنه دفع خلال المرحلة الابتدائية بانعدام مسؤوليته عن الحادثة موضوع الدعوى ، فتأكد من المناقشات التي استغرقها ملف القضية أن لا دخل له وأعوانه ومصالحه في الحادثة، ثم إن إقرار المدعية في مقالها يكفي لرد الدعوى على حالتها دون أية خبرة لانعدام الأساس القانوني للمسؤولية، غير أن المحكمة مصدرة الحكم المستأنف أصدرت حكمها التمهيدي بواسطة الخبيرة نعيمة (ط.) التي أنجزت تقريرا مخالفا لأحكام الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية كما فصلت بذلك شركة ت.و. بواسطة دفاعها، ملتمسة استبعاد تقرير (ط.) والحكم بإجراء خبرة مضادة لأن ما انتهت إليه الخبرة مبالغ فيه، وان الإصابات التي ظلت عالقة بالضحية من جراء الحادث لا يمكن أن تسفر على عجز جزئي مستديم تصل إلى نسبة 55 % ، ثم إن الخبيرة لم تمتثل لأمر المحكمة المبسوط في منطوق حكمها التمهيدي، مما يكون مناسبا إلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا برفض الدعوى.

ومن جهة اخرى، فإن حاصل تعليل الحكم المستأنف أن الناقل يلتزم بضمان سلامة المسافر وتحقيق النتيجة فاعتمد بذلك تعليله على تجزيء الفصل 485 من مدونة التجارة، فتبنى تعليلها ما يهم مسؤولية الناقل ولم يناقش ما أوجب القانون من شروط إعفاء الناقل من المسؤولية، والتأكد مما إذا توافرت تلك الشروط، إذ اشترط الجزء الثاني من نفس المادة لإعفاء الناقل من المساءلة إثبات القوة القاهرة أو خطأ المتضرر.

وبالرجوع إلى وثائق الملف وردود الأطراف والمناقشات يتضح أن الحادثة وقعت بسبب خطأ الضحية التي أكدت وأقرت أنها تأخرت في الصعود إلى القاطرة، إذ ثبت من المناقشات أنها مدت يدها لابنتها التي لم تلتحق بها والقطار في حالة سير، وعليه وبموجب المادة 485 من مدونة التجارة، فإن الطاعن يعفى من المساءلة عما قد يلحق المسافرين من أضرار أثناء النقل أو السفر بثبوت حالة القوة القاهرة، أو خطأ المتضرر، فضلا عن أنه بالرجوع إلى محضر الضابطة القضائية المنجز على ضوء الحادثة موضوع الدعوى، فإن المستأنف عليها صرحت بأنها لما همت بالصعود إلى القطار المتوجه إلى مطار محمد الخامس، تعرضت على مستوى محطة القطار الرباط اكدال لحادثة نتجت عن خطأ الضحية، باعتبار أن مسؤولية الناقل ليست بالمسؤولية المطلقة بان وردت عليها استثناءات من ضمنها خطأ الضحية، وهو ما يعفيه من المسؤولية.

فضلا عن أن الجهة المستأنف عليها لم تعزز مقالها بالإثبات المقرر بالفصل 32 من قانون المسطرة المدنية، وأن المحكمة التجارية مصدرة الحكم المستأنف لم تجب على ما أثاره الطاعن بخصوص مناقشة ملابسات وظروف القضية، ولم تجب على ما تمسك به من دفاع، فاكتفت بمناقشة الموضوع دون الرد والجواب على ما أثير بخصوص مسؤولية الحادثة، فاعتبرت أن خطأ الطاعن مفترض في نازلة الحال ويتعين تحميله كامل المسؤولية عن الضرر اللاحق بالمستأنف عليها، بينما تمسك المستانف في مناقشته بعدم مسؤوليته، وهذا ما يستشف من التعليل المعتمد من قبل المحكمة التجارية مصدرة الحكم المستأنف.

كما أن المحكمة أخذت بتقرير الخبرة دون مناقشة مسؤولية الضحية بصفة نهائية رغم ما يكتنفها من غموض بخصوص ادعاءاتها، وأنه في غياب الإدلاء بأي مستند مقبول يفيد جدية الدعوى، تبقى الدعوى مؤسسة على مجرد موقف أحادي للجهة المستأنف عليها، الأمر الذي يجعل الدعوى غير مرتكزة على أساس صحيح، وجديرة بالرفض، وتكون بذلك الحادثة موضوع الدعوى مشمولة بالحالة المنصوص عليها في الفصل 16 من ظهير 28/04/1961 المتعلق بالمحافظة على السكة الحديدية وأمنها ومراقبتها واستغلالها الذي يمنع "الصعود إلى العربات أو النزول منها ... وفي ما إذا كان القطار غير واقف بصفة نهائية ....." كما أن المستأنف عليها كانت داخل القطار الأمر الذي يتعذر معه معرفة نواياها من طرف أعوان المكتب أو من سائق القطار حيث تكون خارج مجال رؤية المشرفين على انطلاق القطار، وأنه خلافا لما أوردته من وقائع لا أساس لها بخصوص سقوطها من العربة، فهي قفزت من عربة القطار بعد أن مدت يدها لابنتها التي كانت ستسافر معها على متن نفس القطار حسب الثابت من محضر المخالفة المسجل في حقها والمدرج بملف القضية عملا بالفصل 20 من نفس الظهير ، إذ عاين العون المحلف مصطفى (ح.) أن الحادثة وقعت عندما قفزت المستأنف عليها من العربة الأخيرة للقطار 152 بعد انطلاقه، وهي الحالة الاستثنائية التي أوردها الفصل 485 من مدونة التجارة الذي أعفى مسؤولية الناقل من كل مسؤولية وجعلها على عاتق الضحية التي لم تحترم الأحكام والقوانين المنظمة لسير القطارات، إذ يلاحظ أن المشرع كان متشددا بأن جعل من النزول من القطار جريمة أدرجها في إطار المخالفات ولم يقتصر على اعتباره خطا عاديا بل أكثر ذلك فقد أوجد لها عقوبة أوردها في الفصل 19 من نفس الظهير.

وان الطاعن من باب الاحتياط، وفي حالة تجاوز المحكمة لدفوعه الجدية المبينة أعلاه يلتمس تطبيق مقتضيات ظهير 02/10/1984 بشأن التعويض عن الحوادث التي تتسبب فيها عربات برية ذات محرك، علما أن المحكمة حددت مبلغا جزافيا للمستأنف عليها، ودون أن تخضع ذلك التعويض لقواعد التقدير المحدد قانونا، ثم إنه مؤمن عن مسؤوليته المدنية لدى شركة ت.و. التي تم تقديم الدعوى في مواجهتها أيضا، وهو ما يبرر إدخالها في الدعوى لتبدي نظرها في القضية، وهو ملتمس يرمي إلى استدعاء شركة ت.و. للانضمام إلى الدعوى في مرحلتها الاستئنافية قصد مواجهتها بمطالب المستأنف عليها، وإحلالها محل الطاعن في حالة الحكم بأي مبلغ، ملتمسا إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي التصريح بسقوط الدعوى للتقادم وبعدم قبولها ورفضها والأمر بإجراء خبرة يعهد بها إلى خبير لتقييم الدعوى وفق البيان المفصل في صلب هذا المقال، وحفظ حقه في تقديم مستنتجاته بعد إنجاز الخبرة المطلوبة وتطبيق مقتضيات ظهير 02/10/1984 وتخفيض المبلغ المحكوم به إلى القدر المحدد بالمقتضيات القانونية الواجبة التطبيق وفق البيان المفصل في صلب هذا المقال وفي جميع الأحوال - إحلال شركة ت.و. محل الطاعن في الأداء في حالة الحكم بأي مبلغ وتحميل المستأنف عليها الصائر .

وبجلسة 07/03/2024 أدلت وزارة ن.ل. بمذكرة جوابية جاء فيها أن تدبير القضايا المتعلقة بالسكك الحديدية من اختصاص المكتب و.س.ح. بصفته مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي. وان وزارة ن.ل. لا علاقة لها بموضوع الدعوى، فيكون من المناسب إخراجها منها بدون قيد أو شرط.

وبجلسة 28/03/2024 أدلت شركة ت.و. بواسطة نائبها بمذكرة جوابية مع استئناف فرعي مؤدى عنه جاء فيها أنه بخصوص الاستئناف الأصلي، فإن المحكمة ستبت فيه وفقا لما يقتضيه القانون.

وفي الاستئناف الفرعي، فإن رد محكمة الدرجة الأولى على دفع العارضة بتقادم الدعوى جاء ناقص التعليل و مخالفا لمقتضيات قانونية صريحة حيث اعتبر الحكم المستأنف أن العقد الرابط بين طرفي الدعوى هو عقد تجاري استنادا للمادة 6 من مدونة التجارة ويتقادم بمرور خمس سنوات و بالتالي فلا مجال للدفع بالتقادم، والحال أن المدعية تراخت في رفع الدعوى الحالية إلى حين تاريخ 2021.07.17 و ذلك بعد انصرام أجل 365 يوما المنصوص عليه كأجل لتقادم هذا النوع من الدعاوى الناتجة عن عقد النقل بنص الفقرة الرابعة من الفصل 389 من قانون الالتزامات والعقود والذي يشكل استثناء من مقتضيات المادة 5 من مدونة التجارة والتي اعتبرت أن المعاملات بين التجار أو بينهم وبين غير التجار تتقادم بمضي خمس سنوات، إلا أن المشرع استدرك بالقول ما لم توجد مقتضيات خاصة مخالفة وهو الأمر المتحقق في نازلة الحال بإحالة من المادة 443 من نفس المدونة والتي عند تعريفها لعقد النقل راعت مقتضيات النصوص الخاصة من مادة النقل وهو المعطى الذي يجعل من الدعوى الحالية قد طالها التقادم ويناسب التصريح برفضها.

كما أن المدعية لم تحترم في إقامة دعواها أجل السنة في مواجهة الناقل لتستفيد من جبر الضرر الحاصل لها على إثر هذه الحادثة. وان الدعوى الحالية قد طالها التقادم وأصبحت غير مسموعة أمام القضاء ويناسب والحالة هاته القول بإلغاء الحكم المستأنف في جميع مقتضياته والحكم تصديا برفض جميع مطالب خدوج (ب.) لسقوط حقها بالتقادم. وبصفة احتياطية في حالة إثبات المدعية ما ينافي ذلك، فان العارضة تؤكد جملة وتفصيلا جميع ما ورد في كتابات المكتب و.س.ح. بخصوص مناقشته لمسؤولية الحادثة، ملتمسة تمتيعها بأقصى ما ورد فيها.

ومن جهة أخرى، فإنه وحسب محضر الضابطة القضائية، فإن السبب في وقوع الضرر للمدعية راجع إلى كونها حاولت تسلق درج القطار وهذا الأخير في حالة حركة الشيء الذي أدى إلى انزلاقها وسقوطها عرضيا فوق الرصيف وإصابتها بجروح مختلفة.

وأن المدعية في محاولتها امتطاء القطار وهو في حركة السير تكون قد أخلت بضوابط الارتفاق المخصصة لهذا الغرض، وتبعا للفصل 88 من قانون الالتزامات والعقود فإن المرء يسأل عن الضرر الحاصل من الأشياء التي في حراسته إلا إذا تبين أن الضرر يرجع إما لحدث فجائي أو لقوة قاهرة أو لخطأ الضحية وان السبب في حصول الضرر في هذه النازلة يرجع لخطأ المدعية التي تحدت تحرك وقوة القطار لتحاول الصعود من درجه وهذا الأخير في حالة حركة، مما تكون معه مسؤولة عن الضرر الحاصل لها من جراء هذه الحادثة، وفق ما تنص عليه المادة 485 من مدونة التجارة على أن الناقل يسأل عن الأضرار اللاحقة بشخص المسافر خلال النقل ولا يمكن إعفاؤه من هذه المسؤولية إلا بإثبات حالة القوة القاهرة أو خطأ المتضرر، وكذا الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود، الذي جاء فيه بأن المرء يسأل عن الضرر الحاصل من الأشياء التي في حراسته إلا إذ تبين أن الضرر يرجع إما لحدث فجائي أو لقوة قاهرة أو لخطأ الضحية، فضلا عن أنه وطبقا للفصل 16 من الظهير الشريف عدد 1.60.110 بتاريخ 28 أبريل 1961 المتعلق بالمحافظة على السكة الحديدية وأمنها وسلامتها ومراقبتها واستغلالها فإنه يمنع دخول العربات أو الخروج منها من جانب غير الجانب الذي هو معين لاستخدام القطار وأنه يمنع كذلك المرور من عربة إلى أخرى من ممرات غير الممرات المعدة لهذا الغرض وكذلك البروز من النوافذ و فتح الأبواب أو إبقائها مفتوحة إذا ما كان القطار في حالة سير.

وبصفة جد احتياطية في حالة توزيع مسؤولية هذه الحادثة، انتهت الخبيرة المنتدبة من قبل المحكمة الابتدائية الدكتورة نعيمة (ط.) في تقريرها إلى تحديد نسبة العجز الجزئي المستديم في 55 % والحال أن الخبرة لم تكن حضورية بالنسبة لجميع أطراف النازلة ولم تقم الدكتور نعيمة (ط.) بفحص الضحية بحضور جميع أطراف الدعوى، خلافا لمقتضيات الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية. ومن جهة ثانية فإن ما انتهت له الخبيرة غير مرتكز على أساس قانوني صحيح ويعتبر مبالغ فيه. وان المستشارة الطبية للعارضة الدكتورة نعيمة (د.) أنجزت خبرة طبية على الملف الطبي للضحية انتهت فيه إلى تحديد نسبة العجز المستديم فقط في 25% مؤكدة على أن الأعراض العصبية المضمنة بتقريري الدكتور أو (ع.) و الدكتورة (ط.) لا علاقة لهما بأضرار هذه الحادثة إذ أن هذه الأعراض نتجت عن تطور سابق لوقوع الحادثة ناتج عن مرض الروماتيزم أرتروز، وأن الدكتورة (ط.) لم تراع الأضرار الحقيقية التي حصلت للضحية من جراء هذه الحادثة ونتجت عنها نسبة العجز المستديم التي حددتها جزافيا في نسبة مرتفعة وصلت إلى 55 % وان الإصابات التي ظلت عالقة بالضحية من جراء الحادثة، باستثناء مرض الروماتيزم المزمن الذي كان عالقا بالمريضة قبل تاريخ وقوع الحادثة، لا يمكن أن تسفر على عجز جزئي مستديم تصل نسبته إلى 55 %، وبمراجعة الملف الطبي الأولي للضحية يتبين أن الأعراض التي ألمت بها تعتبر خفيفة وهمت كضمات بسيطة على مستوى الرأس وتم على إثر ذلك تثبيت نقط طبية برأسها من الخلف وان هذه الإصابات لا ترقى إلى ما انتهت إليه الخبيرة القضائية في تحديد نسبة عجز مستديم مرتفعة إلى غاية 55 %، لذلك يكون مناسبا إلغاء الحكم المستأنف بهذا الصدد والحكم تصديا بعدم المصادقة على خبرة الدكتورة نعيمة (ط.) والأمر بإجراء خبرة طبية جديدة على الضحية تكون حضورية وأكثر موضوعية مع تعهد العارضة بأداء مصاريفها، وتبعا لما فصل أعلاه فإن المدعية تتحمل أكبر قسط من مسؤولية هذه الحادثة مما يناسب معه الحكم تصديا بجعل أكبر جزء منها على عاتقها. وأن مبلغ التعويض المحكوم به لفائدة المستأنف عليها في مبلغ 500.000 درهم جاء مبالغ في تقديره بالنظر إلى نسبة العجز المستديم الذي بقي عالقا بالضحية من جراء الحادثة كما جاء غير منسجم مع ما استقر عليه القضاء في مثل هذه النازلة وغير مرتكز على أساس قانوني صحيح، وتبعا لذلك القول بتعديل الحكم المستأنف بهذا الخصوص والحكم تصديا بتخفيض المبلغ المحكوم به لفائدة الضحية إلى الحد المعقول مع إعمال نسبة المسؤولية الجديدة التي ستقضي بها المحكمة ومراعاة مقتضيات التعاقد التي تربطها بالمكتب و.س.ح. والتي تنص على خلوص التأمين و هو حسب المدونة الجديدة للتأمين قانون 17.99 في أحكامها العامة ومادتها الأولى ذلك المبلغ الذي يتحمله في جميع الأحوال المؤمن له عند أداء كل تعويض عن حادث، ملتمسة إلغاء الحكم المستأنف في جميع مقتضياته وبصفة احتياطية تعديله على النحو المسطر أسفله وبعد التصدي الحكم برفض جميع مطالب خدوج (ب.) وبصفة جد احتياطية الحكم بعدم المصادقة على خبرة الدكتورة نعيمة (ط.) و الأمر بإجراء خبرة طبية جديدة على الضحية، وفي جميع الحالات الحكم بجعل أكبر جزء من مسؤولية الحادثة على عاتق المستأنف عليها وتعديل الحكم المستأنف بهذا الخصوص والحكم بتخفيض المبلغ المحكوم به لفائدة الضحية إلى الحد المعقول، وحفظ حق العارضة في إثارة أي دفع أو عنصر يحمي مصالحها وجعل الصائر على من يجب.

وبجلسة 16/05/2024 أدلت شركة ت.و. بواسطة نائبها برسالة تأكيدية تؤكد من خلالها جملة وتفصيلا جميع ما ورد في كتاباته السابقة، ملتمسة تمتيعها بأقصى ما ورد فيها.

وبجلسة 20/06/2024 ادلت المستانف عليها خدوج (ب.) بواسطة نائبها بمذكرة جواب جاء فيها أن المستأنفين اصليا وفرعيا يغضان الطرف عن مقتضيات الفصل 389 من قانون الالتزامات والعقود الذي يتمسكان به والتي تتعلق بالبضائع وليس بالاشخاص وينص على ذلك بصريح العبارة في الفقرة 4 حيث جاء فيه ((تتقادم أيضا بسنة ذات ثلاثمائة وخمسة وستين يوما :

4 - الدعاوى التي تثبت من أجل العوار والضياع والتأخير وغيرها من الدعاوى التي يمكن أن تنشأ عن عقد النقل وتحسب مدة هذا التقادم ، في حالة الهلاك الكلي ابتداء من اليوم الذي كان يجب فيه تسليم البضاعة ، وفي غير ذلك من الأحوال ، ابتداء من يوم تسليم البضاعة للمرسل اليه أو عرضها عليه الاجل لرفع كل دعوى من دعاوي الرجوع هو شهر ، ولا يبدأ هذا التقادم إلا من يوم مباشرة الدعوى ضد الشخص الذي يثبت له الضمان في حالة النقل الحاصل لحساب الدولة ، لا يبدأ التقادم إلا من يوم تبليغ القرار الإداري متضمن للتصفية النهائية أو للآمر النهائي بالأداء )).

وأن مقتضيات الفقرة 4 المذكورة تتحدث بوضوح عن البضائع - العوار، الضياع، الهلاك الكلي - وهذه الحالات لا يمكن أن يوصف بها الأشخاص وإنما البضائع فقط، وتبعا لذلك فإن دعوى العارضة تخضع لمقتضيات المادة 6 من مدونة التجارة على اعتبار أن العقد الرابط بينها وبين المستأنف الأصلي عقد نقل وهو عقد يخضع للمادة 6 من مدونة التجارة.

ومن جهة اخرى، فان الثابت بمحضر الضابط أن الطاعنة صعدت القطار وبعد صعودها مدت يدها الى ابنتها من اجل تسلم حقيبتها والتي كانت هي الأخرى تنوي الركوب معها، لكن القطار انطلق في تلك اللحظة مما أدى الى سقوطها واصابتها في رأسها، فالقطار تحرك وأبوابه لازالت مفتوحة والعارضة كانت لا زالت تجلب امتعتها مما أدى الى سقوطها بعد تحرك القطار فلو أغلق القطار أبوابه قبل أن يتحرك لما تسبب في وقوعها وإصابتها، وبالتالي فان السبب المباشر والوحيد في وقوع الحادثة موضوع الدعوى يرجع الى مستخدمي مكتب و.س.ح. الذين أعطوا إشارة الانطلاق للقطار قبل التأكد من صعود المسافرين واغلاق أبوابه ، وبالتالي تبقى مسؤولية المستأنف الأصلي قائمة وثابتة كما جاء في مجموعة من القرارات الصادرة عن محكمة النقض.

فضلا عن ان الخبرة المنجزة من طرف المستشارة الطبية للمستأنفة انجزت دون معاينة العارضة، كما أن تقريرها لا يخلو من محاباة للمستأنفة والدليل على عدم مصداقية ما جاء فيه إذ يكفي الرجوع إلى ملفها الطبي الذي يشهد فيه طبيبها المعالج الدكتور عبد الله (ا.) بأن نسبة العجز الجزئي الدائم اللاحق بها يصل الى 70% وحددته الخبيرة (ط.) في 55% لتأتي في الأخير مستشارة المستأنفة وتحدده في 25% ويكفي معرفة العجز الذي بقي عالقا بها للتأكد من صحة نسبة 70% المحددة من طرف طبيبها المعالج .

وأنه من خلال الفحص السريري الذي قامت به الدكتورة (ط.) على العارضة عاينت مجموعة من الملاحظات من بينها (( صعوبة تنفيذ الحركات الدقيقة لكلتا اليدين مما يمنعها من ممارسة مهنة طب الاسنان )) وكما هو ثابت بالملف الطبي للعارضة أن سقوطها بسبب الحادثة موضوع الدعوى أدى إلى اصابتها في الدماغ وفي العمود الفقري مما أثر على قدراتها الحركية والحسية وأدى الى توقفها عن مزاولة عملها كطبيبة أسنان، والضرر لم يقتصر على عدم مزاولة مهنتها بل انه امتد الى عدم قدرتها على القيام بأبسط متطلبات الحياة اليومية وعدم القيام بأي عمل آخر حيث اصبحت عاطلة عن العمل وتحتاج الى العلاج باستمرار، ولا يمكن لحالتها الصحية أن تتحسن بل هي في تفاقم مستمر، ملتمسة رد استئناف المستأنفين وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به وتحميلهما الصائر.

وحيث أدرج الملف بجلسة 18/07/2024 حضر خلالها دفاع المستأنف وألفي بالملف بملتمس النيابة العامة الرامي إلى رد ما جاء في أوجه الاستئنافين الأصلي والفرعي، وتأييد الحكم المستأنف، مما تقرر معه اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 25/07/2024.

محكمة الاستئناف

في الاستئنافين الأصلي والفرعي :

حيث إنه بخصوص ما تتمسك به شركة ت.و. من تقادم الدعوى لان المستأنف عليها لم تتقدم بدعواها إلا بعد انصرام اجل 365 يوما المنصوص عليه في الفقرة الرابعة من الفصل 389 من قانون الالتزامات والعقود، الذي يشكل استثناءا من مقتضيات المادة الخامسة من مدونة التجارة، فان الثابت من وثائق الملف ان موضوع الدعوى الماثلة يخضع للتقادم المنصوص عليه في الفصل 106 من ق.ل.ع، الذي يحدد أمد التقادم عن التعويض عن الجرم وشبه الجرم في خمس سنوات وهي المدة التي لم تتحقق بعد في الدعوى الماثلة، مما لا محل معه للتمسك بمقتضيات الفقرة الرابعة من الفصل 389 المذكور، لأنه لا مجال لإعماله.

وحيث إنه بخصوص ما ينعاه الطاعنان على الحكم من عدم الجواب على دفوعهما بخصوص مسؤولية الحادثة، بدعوى أن المحكمة مصدرته اعتبرت أن خطأ المكتب و.س.ح. مفترض ويتعين تحميله كامل المسؤولية دون ان تناقش ما تمسكا به من أن السبب في حصول الضرر اللاحق بالمستأنف عليها يرجع لخطئها لأنها لم تحترم الأحكام والقوانين المنظمة لسير القطارات، فإن الثابت من وثائق الملف ان المستأنف عليها تعرضت لحادثة بمحطة القطار باكدال، إذ أنها أثناء صعودها للقطار انطلق هذا الأخير، فسقطت على الرصيف، وأنه بمقتضى المادة 485 من مدونة التجارة، فإن الناقل يلزم بضمان سلامة الراكب منذ ولوجه إلى القطار إلى غاية نقطة الوصول، وأن المستأنف عليها تعرضت للحادثة أثناء صعودها للقطار، وأن القطار انطلق وأبوابه لا زالت مفتوحة ودون تأكد مستخدميه من صعود كافة المسافرين وإغلاق أبواب القطار، مما يبقى معه مسؤولا عن كافة الأضرار التي أصابت المستأنف عليها طبقا لمقتضيات المادة 485 المذكورة، ولا مجال لمطالبته بتشطير المسؤولية، لأن المستأنف عليها لم ترتكب أي خطأ.

وحيث إنه بخصوص ما ينعاه الطاعنان على الخبرة المنجزة خلال المرحلة الابتدائية من خرق لمقتضيات الفصل 63 من ق.م.م، فإنه بالرجوع إلى التقرير المطعون فيه يلفى أن الخبيرة نعيمة (ط.) قامت باستدعاء المكتب و.س.ح. الذي توصل بتاريخ 30/03/2023 ودفاعه الأستاذ عمر الخضر الذي توصل بالاستدعاء الموجه إليه بتاريخ 24/03/2023 وكذا شركة ت.و. ودفاعها الأستاذ محمد جلال الكتاني اللذين توصلا بتاريخ 23/03/2023، مما تكون معه الخبيرة المذكورة قد احترمت مقتضيات الفصل 63 من ق.م.م. ويبقى الدفع المتمسك به لا أساس له ويتعين رده.

وحيث انه بخصوص ما أثاره الطاعنان من منازعة في الخبرة المنجزة، لأن التعويض المحكوم به مبالغ فيه، لأن الإصابات التي ظلت عالقة بالضحية من جراء الحادث لا يمكن أن تسفر على عجز جزئي مستديم تصل نسبته إلى 55 % علما أن المستشارة الطبية لشركة التأمين أنجزت خبرة طبية على ملف الضحية انتهت إلى تحديد نسبة العجز المستديم فقط في 25 %، وأن الأعراض المضمنة بتقرير الخبرة لا علاقة لها بالأضرار الناتجة عن الحادثة، فإنه بالرجوع إلى تقرير الخبيرة المنجز من طرف الخبيرة نعيمة (ط.)، فإن هذه الأخيرة وبعد اطلاعها على الملف الطبي للمستأنف عليها سيما الشهادة الطبية المسلمة لها مباشرة بعد الحادث وكذا الشهادة الطبية وشواهد التمديد من طرف الطبيب المتابع للضحية، وكذا بعد إخضاعها لفحص سريري، خلصت إلى أنها تعاني من صداع مزمن مصحوب بدوار، كما أنها تعاني من آلام في العمود الفقري والألم العصبي العضدي وإفرازات الاعتلال العصبي من كلتا اليدين ترتب عنه صعوبة في تنفيذ الحركات الدقيقة لكلتا اليدين وعدم القدرة على أداء الحركات المقصودة المكتسبة سابقا بسبب الإصابة في الدماغ.

وحيث إن الخبرة المذكورة جاءت مستوفية لكافة الشروط الشكلية وتمت بعد إخضاع الضحية لفحص سريري، مما لا محل معه لتمسك الطرف المستأنف بالخبرة المنجزة من طرف مستشار شركة التامين، لأنها تمت دون معاينة الضحية، مما يتعين معه استبعاد المؤاخذات المثارة من طرف الطاعنين بشأن الخبرة.

وحيث إن المستأنف عليها تمارس مهنة طب الأسنان ونظرا لما لحقها من أضرار جراء الحادث الذي نتج عنه صعوبة في تنفيذ الحركات الدقيقة لكلتا اليدين اللتين تعتبران العضويين المهمين في ممارسة نشاطها المهني الذي يعد مصدر عيشها، وأخذا بعين الاعتبار سنها (من مواليد 1965) يبقى التعويض المحكوم به مناسبا لجبر ما لحقها من أضرار، ويتعين ترتيبا على ذلك رد المنازعة المثارة من طرف المستأنفين بشأنه.

وحيث إنه بخصوص ما التمسه المكتب و.س.ح. من تطبيق مقتضيات ظهير 02/10/1984 بشأن التعويض عن الحوادث، فان الظهير المذكور يطبق على التعويض الممنوح للمصابين في الحوادث التي تسببت فيها عربات ذات محرك، وطالما أن الحادثة وقعت أثناء الصعود للقطار وليس فوق السكك الحديدية، فإنه لا مجال لإعمال مقتضيات ظهير 1984.

وحيث ترتيبا على ما ذكر، تبقى كافة الدفوع المثارة من طرف الطاعنين لا ترتكز على أساس ويتعين استبعادها والتصريح برد الاستئنافين الأصلي والفرعي وتأييد الحكم المستأنف مع إبقاء صائر كل استئناف على رافعه.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تقضي وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا :

في الشكل: قبول الاستئنافين الأصلي والفرعي.

في الموضوع : بردهما وتأييد الحكم المستأنف مع إبقاء صائر كل استئناف على رافعه.

Quelques décisions du même thème : Commercial