La contradiction entre les motifs et le dispositif d’un arrêt, qui relève du pourvoi en cassation, ne constitue pas un cas d’ouverture du recours en rétractation (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 55413

Identification

Réf

55413

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

3133

Date de décision

04/06/2024

N° de dossier

2024/8232/906

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisie d'un recours en rétractation contre un arrêt ayant confirmé la condamnation d'un assuré à réparer les préjudices consécutifs à un incendie, la cour d'appel de commerce était amenée à se prononcer sur les conditions d'ouverture de cette voie de recours extraordinaire. La demanderesse en rétractation invoquait, d'une part, l'existence d'une contradiction entre les motifs et le dispositif de l'arrêt et, d'autre part, la survenance d'un dol processuel résultant de l'utilisation d'un rapport d'expertise argué de faux.

La cour d'appel de commerce écarte le premier moyen en rappelant que la contradiction visée par l'article 402 du code de procédure civile comme cause de rétractation est celle qui, affectant le seul dispositif de la décision, en rend l'exécution impossible. Elle juge qu'une contradiction entre les motifs, ou entre les motifs et le dispositif, constitue un vice de motivation relevant du pourvoi en cassation mais non du recours en rétractation.

La cour rejette également le moyen tiré du dol processuel, au motif que l'arrêt attaqué n'avait pas fondé sa décision sur le rapport d'expertise litigieux mais sur l'autorité de la chose jugée attachée à une décision antérieure. Elle retient en outre que le dol n'est une cause de rétractation que s'il est découvert après le prononcé de la décision, ce qui n'était pas le cas.

En conséquence, le recours en rétractation est rejeté.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث بتاريخ 02/02/2024 تقدمت [شركة ا.ت.م.] بواسطة محاميها بمقال مسجل ومؤدى عنه الرسم القضائي تطعن من خلاله بإعادة النظر في القرار الاستئنافي عدد 6204 الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 13/11/2023 في الملف عدد 501/8218/2022 القاضي برد الاستئنافين وبتأييد الحكم المستأنف وتحميل كل مستأنف صائر استئنافه

في الشكل :

حيث بلغت طالبة اعادة النظر [شركة ا.ت.م.] بالقرار الاستئنافي المطعون فيه بتاريخ 02/01/2024 حسب الثابت من غلاف التبليغ المرفق بالمقال مما يكون معه طعنها بالتماس اعادة النظر بتاريخ 02/02/2024 حسب البين من تأشيرة كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء قد تم داخل الأجل القانوني كما أرفق مقال الطعن بوصل يثبت ايداع مبلغ الغرامة في مبلغ 2500 درهم كما استوفى المقال سائر الشروط الشكلية المتطلبة قانونا مما يكون معه حريا التصريح بقبول طلب إعادة النظر شكلا.

وبناء على القرار التمهيدي عدد 807 الصادر بتاريخ 03/10/2022 القاضي بإجراء خبرة بواسطة الخبير [الزهري الوعدودي].

وبناء على المذكرة بعد الخبرة المدلى بها من دفاع المستأنفة بجلسة 02/10/2023عرض فيها أنه بالرجوع الى مضمون تقرير الخبرة وخلاصاته فإن الطاعنة تلاحظ أساسا بأنه قد قام باحترام المقتضيات الشكلية المتطلبة لإنجاز الخبرة القضائية المأمور بها طبقا لمقتضيات المادة 63 من قانون المسطرة المدنية من جهة أولى كما أن هذا التقرير قد احترم ماهية القرار التمهيدي المؤطر للخبرة القضائية وذلك بالإجابة على جميع النقط التقنية والقانونية التي طرحتها المحكمة من أجل تمكينها من بسط رقابتها على جميع عناصر النازلة موضوع النزاع ومن جهة ثانية فإن السيد الخبير قد قام بالانتقال الى مقر الشركة المؤمن لها وذلك بحضور جميع أطراف الدعوى اللذين تم استدعائهم بصفة قانونية وقام ممثل الشركة بعرض شريط وصور تؤرخ لوقوع الحريق وعاينها مجموع الحاضرين كما قام السيد الخبير بمعاينة الموقع الذي تدعي [شركة ب.ط.م.] أنه تعرض للحريق والمحاذي [شركة ط.] كما انتقل الخبير القضائي الى زنقة بانكوك حيث يتواجد مقر [شركة ط.] لمعاينة البناية التي يتواجد بها المحول الكهربائي وقام بمعاينته حسب ماهية القرار التمهيدي. كما أكد السيد الخبير كذلك توصله بجميع الوثائق سواء تلك التي توجد بملف المحكمة أو تلك التي تم تقديمها له من أطراف الدعوى. وأشار كذلك الى توصله بتصريحات كتابية صادرة عن الطاعنة أو تلك التي وضعتها بين يديه [شركة ل.]. وحيث أن السيد الخير وبناء على المعاينات التي قام بها لمقر [شركة ب.ط.م.] أو إلى المحول الكهربائي واستنادا الى الوثائق المدلى بها من طرف جميع أطراف الدعوى فإنه توصل الى خلاصات أساسية تعتبر حجر الزاوية في النزاع الحالي أو النزاعات الأخرى المتفرعة عنه والمرتبطة بمسؤولية الحريق الواقع بتاريخ 2016/01/05 بمخازن [شركة ط.] وهي خلاصات تقنية منتجة لآثارها القانونية الكاملة بين جميع الأطراف لالتصاقها بصميم المهمة المنوطة به أن السيد الخبير قد قام بداية بدراسة محضر الضابطة القضائية المنجز من طرف الشرطة القضائية لسيدي البرنوصي التي عاينت موقع الحريق. وأن هذا المحضر الذي قام بإحصاء الشركات التي تسرب إليها الحريق استثنى المؤمن لها شركة BEL TRANSFO MAGHREB ولا توجد من بين الشركات المتضررة منه. وبالتالي، فإن مادية الحادثة بالنسبة لهذه الشركة تبقى غير مؤكدة حسب الوثائق الرسمية للنازلة وخصوصا ، محضر الضابطة القضائية الذي تم إنجازه يوم الحريق وان معاينة الشريط والصور المقدمة من طرف ممثلي الشركة المؤمن لها والتي تؤرخ لوقوع الحريق أكدت بأن الاضرار الحاصلة لها كانت نتيجة للكميات المهمة من الماء التي استعملها رجال الوقاية المدنية والتي تسربت بشكل كبير الى الجهة المتضررة لهذه الشركة إضافة الى قيام رجال الوقاية المدنية من فتح بعض المنافد للتدخل من جهة الشركة المتضررة من أجل المساعدة في إخماد الحريق وحيث بالتالي، فإن الأضرار المزعزمة لا علاقة لها بالحريق موضوع الدعوى وأن السيد الخبير قد قام كذلك بالإجابة على سؤال طرحه القرار التمهيدي بخصوص نقطة تقنية جوهرية مفادها هل سبب الحريق هو المحول الكهربائي المتواجد [بشركة ط.] وأن السيد الخبير قد قام كما سبقت الإشارة إليه بمعاينة هذا المحول بانتقاله الى محل تواجده بزنقة بانكوك وتطرق الى خصوصياته كما أنه قام بدراسة الوثائق والتقارير المنجزة حول علاقة هذا المحول بالحريق الواقع بتاريخ 05/01/2016 وقام بدراسة جميع العناصر التقنية المثارة بمناسبة مناقشة أسباب الحريق علاقة بالمحول الكهربائي المذكور وأكد بأن معاينته للمحول ودراسته لهذه الوثائق سمحت له بالتأكيد على أنه لم يكن هناك أي انتشار للحريق انطلاقا من القوس الكهربائي وعدم حدوث الحريق داخل المركز الكهربائي وأشار السيد الخبير الى أن جميع العناصر التقنية الأخرى التي قام بالاطلاع عليها قد أكدت أن القوس الكهربائي الذي يزعم أنه كان سببا في لحريق وعلى العكس من ذلك فإنه قد نتج بعد اندلاع الحريق أي أن الحريق قد وقع خارج المحول الكهربائي وهي حقيقة علمية وقف عليها السيد الخبير بعد دراسته لجميع التقارير التقنية المقدمة له وقام بتحليلها واخضاعها للبحث والمقارنة التي تمت من طرف الخبراء المختصين في وهو مما سمح له بتقديم خلاصاته حول هذه النقطة الجوهرية بشكل لا يترك أي مجال للشك كالتالي : "أنه من خلال نتائج المعاينات وتحليلات الخبراء المذكورة بهذا التقرير ومعلومات أخرى بالملف تتعلق بنشوب الحريق وتمدده في المعمل يوم 05/01/2016 فإن نشوب الحريق لا يعود للمحول الكهربائي ولا يعود للأجهزة التي توجد بداخل البناية POSTE DE RECEPTION ELECTRIQUE وأن نشوب الحريق يعود لأسباب أخرى لم يتم تحديدها وتبقى أسبابا مجهولة " وأن هذه الخلاصة الأخيرة الى جانب الخلاصات الأخرى التي تضمنها تقرير الخبرة القضائية المنجزة من طرف الخبير القضائي [عبد اللطيف قيضي] تؤكد صحة وسلامة الطعن المقدم من طرف الطاعنة ضد الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بتاريخ 28/01/2021 وملتمساتها المضمنة بمقالها الاستئنافي ومختلف محرراتها الكتابية ، ملتمسة المصادقة على تقرير الخبرة القضائية المؤرخ في 26/08/2023 من طرف السيد [عبد اللطيف قيضي] شكلا وموضوعا لاحترامه للمقتضيات الشكلية المتطلبة قانونا ولاحترامه للمهمة المؤطرة له بناء على قرار المحكمة التمهيدي بتاريخ 03/10/2022 والاشهاد بعدم مسؤولية [شركة ل.] عن الواقع بتاريخ 05/01/2016 بمخازن [شركة ط.]. التصريح بعدم مسؤولية [شركة ل.] عن أية أضرار قد حصلت [لشركة ب.ط.م.] نتيجة هذا الحريق أو لأسباب أخرى خارجة عن إرادتها وإلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم من جديد بإخراج الطاعنة من الدعوى.

وبناء على المذكرة بعد الخبرة المدلى بها من دفاع [شركة ل.] بجلسة 02/10/2023عرض فيها أن الخبير انتقل الى مقر الشركة المذكور بحضور جميع الأطراف، وطلب منهم تسليمه تصريح كتابي يحدد موقفهم وأن المحامي الموقع اسفله بعث باسم [شركة ل.] تصريحا كتابيا مرفقا بمحضر شرطة من جهة، وبصور للمكان الموجود به المحول الكهربائي وأنه بالرجوع الى ذلك التصريح وخصوصا محضر الشرطة وأن [شركة ل.]، لي شرفني ان أدلى لكم بتصريحها بخصوص الخبرة التي أمرت بها محكمة الاستئناف التجارية للقيام بمقتضى قرارها الصادر بتاريخ 03/10/2022 في الملف 2022/8218/501 انها تخص الجواب نقطتين: 1- هل الحريق الذي وقع بتاريخ 06/01/2016 تسرب إلى مقر شركة BEL TRANSFO 2- هل الحريق تسبب فيه المحول الكهربائي المتواجد [بشركة ط.] أم يرجع لأسباب أخرى وبخصوص الجواب على السؤال الأول يتبين من القرار التمهيدي انه كلفكم بالتحقيق هل الحريق تسرب من [شركة ط.] إلى شركة BEL TRANSCO/MAGHREB وأن الحجة القاطعة على انعدام تسرب الحريق من [شركة ط.] إلى هذه الشركة هو محضر المعاينة الذي أنجزته الشرطة القضائية يوم الحريق أي يوم 2016/01/05 والذي تبين منه أن الشركات التي تسرب لها الحريق هي : [شركة د.ب.] - [شركة خ.ش. VCP] - [شركة ح.] - [الشركة ا.ت. RANACOM] وانه يتبين من محضر الشرطة المرفق. أنه لا وجود لشركة TRANSFO/MAGHREB BEL بين من تلك الشركات وأن الطاعنة بعد حصولها على هذا المحضر في الفترة الأخيرة فهي جادة في التقدم بشكاية للنيابة العامة ضد BEL TRANSFO/MAGHREB وضد كل من استفاد او شارك في الحصول على تعويض غير مستحق له والذي يشكل جرمة النصب وأن محضر الشرطة القضائية هو حجة قاطعة على عدم تسرب الحريق الى BEL TRANSFO/MAGHREB علما ان محضر الشرطة هو وثيقة رسمية لا يطعن فيها إلا بالزور فعليها الطعن فيه بالزور وبخصوص السؤال الثاني انه بعد الذي شب [بشركة ط.] عين الخبير [تورسة لغليمي] الذي اعتبر بكون تسبب فيه المحول. وهو التقرير الذي توبع بسبب من طرف النيابة العامة بجريمة تقديم رأي كاذب وفتح لتلك المتابعة الملف الجنحي عدد 2021/2101/444 والمعين في جلسة 14/09/2023 وأن الطاعنة تدلي بصور للمحول الذي ادعى الخبير [تورسة] انه انطلق منه الحريق. والتي يتبين ان داخل المحول لم تلحقه أي نيران وأنه يتبين من الصور التي اتخذت من داخل المحل أنه لا وجود لأي حريق بداخله مادام أن الحائط الداخلي للمحول لا وجود فيه أي إثر الحريق وان التجهيزات الكهربائية الموجودة بالداخل لم تحرق وبقيت على حالتها مع أنها مصنوعة من البلاستيك وأنه يتبين من تلك الصور أن المحول الموجود لدى [شركة ط.] لم يحترق. وبالتالي لم يكن هو المتسبب في الحريق الذي شب [بشركة ط.] وان مخزن [ط.] الذي شب به الحريق فإن سببه فإن سببه يرجع إلى ما وقع بداخل مخزن الخشب [الشركة ط.] وليس للمحول علما أن المحول هو نفسه في ملك [شركة ط.] هي ملك [شركة ط.] هي المسؤولة عليه وعلى أي بخصوصه كما هو واضح من الفصل 4 من عقد الاشتراك الذي يجمع من موكلتي [وشركة ط.] وأن الخبير أنجز تقريره وعاين بحضور جميع الأطراف بما فيهم المدعية ان الحريق الذي تسبب في [شركة ط.] لم ينتقل الى شركة BEL TRANSFO/MAGHREB ، الاضرار . إن المحول الكهربائي لم يكن هو تسبب الحريق إذ ضمن في خلاصة تقريره في الفقرة الأخيرة من الصفحة 14 ما يلي " انه من خلال نتائج المعاينات وتحليلات الخبراء المذكورين بهذا التقرير "ومعلومات أخرى بالملف تتعلق بنشوب الحريق وتحدده في المعمل يوم 05/01/2016 فإن نشوب الحريق لا يعود للأجهزة التي توجد بداخل" "البناية " POSTE DE RECEPTION ELECTRIQUE وأن نشوب الحريق يعود لأسباب أخرى لم يتم تحديدها وتبقى أسباب مجهولة ويتبين من ذلك التقرير صحة ما تمسكت به الطاعنة بواسطة مقالها الاستئنافي، ملتمسة الحكم للعارضة وفق ما ورد في مقالها الاستئنافي والتصريح الكتابي للعارضة المرفق بمحضر الشرطة وكذا بالصور المأخوذة من مكان الحريق هو مرفق مع تقرير الخبرة .

وبناء على المذكرة بعد الخبرة المدلى بها من دفاع المستأنف عليها بجلسة 16/10/2023 عرض فيها في ما يتعلق بسبب الحريق فإن عدم التزام الخبير بأسس موضوعية وتقنية بخصوص سبب الحريق وبالرجوع الى البيانات الواردة في تقرير الخبرة تجسده المعطيات الآتية أن الصفحة 4 الفقرة الرابعة ورد فيها بالحرف ما يلي: حسب تقرير ومعاينة الضابطة القضائية لم يكن تسرب للحريق من [ط.] الى [شركة ب.ط.م.] وقت المعاينة القضائية حوالي الثالثة صباحا من يوم 05/01/2016 ولكن الحريق لم يتم إخماده كليا بعد عدة أيام، لكن لم أجد ما يفيد تسرب الحريق الى [شركة ب.ط.م.] ولم أعاين خلال زيارتي تسرب الحريق الى [شركة ب.ط.م.] " ويتضح من الفقرة الأنفة الذكر ان الخبير يقر بان إخماد الحريق والسيطرة عليه استوجب عدة أيام وهو ما يدل على ضراوته وعلى انتشاره ومن البديهي ان لا يقف خلال معاينته على تسرب الحريق الى الشركة المذكورة لمضي أكثر من ست ( 6 ) سنوات على وقوعه وبعد ان قامت الشركة المتضررة بإصلاح ما لحق بمنشأتها من أضرار وفق الثابت من الفواتير وان ما ورد في تقرير الخبرة من كون المحول الكهربائي لا علاقة له بالحريق تدحضه الوثائق المرفقة بمذكرة الطاعنة المدلى بها ابتدائيا لجلسة 10/05/2022 والتي ترقى الى دليل على مسؤولية [شركة ل.] وأن الخبرة المنجزة على يد [مكتب ت.] تكتسي طابعا تواجهيا في ما تمت بحضور كل من الخبير السيد [العمراني] عن [مكتب الخبرة ا.] الممثل [لشركة التامين ا.س.] مؤمنة [شركة ط.] والخبير السيد [الجمعاوي] عن [مكتب الخبرة إ.] عن نفس شركة التامين بوصفها مؤمنة [لشركة ت.] وأن [مكتب الخبرة إ.] بعث إلى [مكتب للخبرة ت.] " TEXA ·برسالة مؤرخة 16/03/2016 أكد ضمنها في الفقرة الأخيرة منها على مسؤولية [شركة ل.] هذا فضلا عن أن محكمة الاستئناف التجارية وفق قرارها عدد 2801 المؤرخ 29/05/2018 المدلى به خلال المسطرة الابتدائية حسمت في الجانب المسؤول عن الحريق وتحديدا [شركة ل.] وبناء على القرار الاستئنافي أدناه والمرتبط به من حجية فان مسؤولية [شركة ل.] عن وقوع الحريق لا تدع مجالا للجدل او الشك وفي كل الأحوال فان الخبير لم يحسم في سبب الحريق وبالتالي فان سببه يرجع موضوعيا وقانونا الى المحول الكهربائي التابع [لشركة ل.] واعتبارا لما سبق ومن هذا الوجه تلتمس الطاعنة الأمر بإجراء خبرة مضادة قصد الوقوف على مصدر الحريق وسببه وما نجم عنه من خسائر بالنسبة [لشركة ب.ط.م.] استنادا الى الوثائق المدرجة بالملف ومن حيث الأضرار الناتجة عن الحريق تجدر الإشارة بدءا الى ان الخبير لم يطلع على الدفاتر التجارية للمتضررة [شركة ب.ط.م.] كما لم يطلع على الفيديو الذي وافته به الأخيرة وأن الطاعنة تقدمت بدعوى الرجوع على المسؤول عن الضرر طبقا للمادة 47 من مدونة التأمينات بناء على تقرير الخبرة الحضورية المنجزة على يد [مكتب الخبرة ت.] الذي لم تكن موضوع أي طعن بالإضافة الى الفواتير طيه التي تؤكد على حجم الخسائر اللاحقة بالمؤمنة والتي تتجاوز المبلغ المطلوب استرجاعه ويناسب من هذا الوجه أيضا الأمر تمهيديا بإجراء خبرة جديدة لتحديد قيمة الأضرار اللاحقة [شركة ب.ط.م.] بعد الوقوف على سبب الحريق لهذه الأسباب ، ملتمسة الأمر بإجراء خبرة مضادة تسند الى خبير مختص في الحرائق تكون مهمته الوقوف على سبب او أسباب الحريق وما نتج عنه من خسائر طالت بناية ومنشات [شركة ب.ط.م.] .

أرفقت ب: صور فواتير بالخسائر اللاحقة [بشركة ب.ط.م.] .

و بناء على إدراج الملف بجلسة 16/10/2023 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة و حجزها للمداولة لجلسة 30/10/2023 مددت لجلسة 13/11/2023.

فأصدرت محكمة الإستئناف التجارية قرارها تحت عدد 6204 القاضي برد الاستئنافين وبتأييد الحكم المستأنف وتحميل كل مستأنف صائر استئنافه . وهو المطعون فيه باعادة النظر من لدن الطالبة [شركة ا.ت.م.] بمقتضى مقالها وذلك للاسباب التالية:

أسباب اعادة النظر

حيث اوضحت الطالبة انه حول وجود تناقض بين أجزاء القرار: فإنه برجوع محكمة الاستئناف إلى القرار المطلوب إعادة النظر فيه ستلاحظ بأنه يتضمن تناقضا واضحا بين اجزائه وأن هذا التناقض يستوجب عملا بالفقرة الثانية من الفصل 402 من ق.م.م اعادة النظر فيه. فبخصوص التناقص الأول: فإنه يستخلص من التعليل بشكل واضح أن سبب الأضرار التي لحقت [شركة ب.ط.م.] هي المياه التي استعملت لاخماذ النيران المتواجدة [بشركة ط.] ، وأن اعتماد المحكمة على هذا الجزء من التقرير يقتضي بالضرورة اعمالا للمنطق السليم في ترتيب النتائج على المقدمات أن يذهب قرارها في اتجاه إلغاء الحكم الابتدائي في ما قضى به والحكم من جديد برفض الطلب لكنها نحت منحى آخر تناقض مع ما سبق ان اعتمدته وقررت تأييد الحكم المستأنف. وأن هذا التناقض يفتح المجال لإعادة النظر عملا بمقتضيات الفصل 402 من ق.م.م . وأنه يستخلص من هذا التعليل بأن محكمة الإستئناف أسست قناعتها بأن الأمر يتعلق بدعوى المسؤولية التقصيرية أي أنه نزاع مدني وبالتالي تتقادم بمضي 5 سنوات. لكن في نفس الوقت لم تطبق ذات القواعد المتعلقة بالمسؤولية التي تشترط إثبات الخطأ والضرر وهي بصدد تحديد المبلغ الواجب على العارضات منح للمستأنفات. وأن القرار المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي لم يبين كيف تبين له أن مبلغ 524.382,20 درهم له مبرر واقعي وحقيقي وليس فيه زيادة غير مشروعة وإلا ما المانع ألا يحكم على العارضات بعشرات الملايير من الدراهم لو طلبتها المستأنف عليهما ، إذا ما اعتبر القرار المطعون فيه أن مهمته هي المصادقة على طلب المستأنف عليها بالتمام والكمال، بدون أن يقوم بمهمة الحكم المتمثلة في تحقيق الدعوى عن طريق الأمر بالخبرة كما ينص على ذلك القانون. و أنه من جهة أخرى تناقض مع القرار التمهيدي الصادر عن نفس المحكمة عدد 807 الصادر بتاريخ 03/10/2022 بإجراء خبرة من طرف السيد [عبد اللطيف يقضي] لتحديد ما إذا كان الحريق قد امتد الى الشركة المعنية بالأمر وما إذا كان سببه المحول الكهربائي لا يرجع لأسباب أخرى. وأن التناقض الذي يرقى إلى درجة سبب من أسباب إعادة النظر هو التناقض الذي يقع بين أجزاء نفس الحكم، أي بين حيثياته أو وقائعه من جهة، وبين منطوقه كما اقرت بذلك محكمة النقض في قراره عدد 1249 بتاريخ 20/06/2001 في الملف عدد 1998/480 منشور بالتقرير السنوي للمجلس الأعلى 2001 الصفحة 116. وأن هذا التناقض يفتح المجال لإعادة النظر عملا بمقتضيات الفصل 402 من ق.م.م، كما اقر ذلك القضاء في عدة مناسبات (قرار عدد 171 صادر بتاريخ 09/02/1982 عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في الملف المدني عدد 81/305 منشور برابطة القضاة عدد 11/10 الصفحة 98).

وبخصوص التناقض الثاني: فإن قرار محكمة الاستئناف التجارية، تضمن تناقضا آخرا في أسس تعليله، وذلك حينما أشار في الفقرة الثانية من الصفحة 35 : وبالتالي فإنه لتطبيق قاعدة الجنائي يعقل المدني ينبغي ان يتوفر عنصر الوحدة في الموضوع بين الدعويين وان يكون البت في الدعوى المدنية متوقفا على البت في الدعوى الجنائية بحث يكون ما يثبت من فعل جرمي دليلا حاسما في الدعوى المدنية وانه في نازلة الحال فإن الحسم في مسؤولية [شركة ل.] لم يستند على تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبر [تورسا] وانما اعتمد مجموعة من التقارير التي اكدت الضرر. لتأتي في الفقرة الأخيرة وتشير إلى: وأن متابعة الخبير او الأشخاص المذكورين لا تأثير لها على البت في الدعوى الحالة لوجود قرينة قانونية لا تقبل إثبات ما يخالفها وفقا لما هو مفصل أعلاه وذلك بمقتضى قرار حائر لقوة الأمر المقضي به. واعتبار القرار ان متابعة الأشخاص موضوع المتابعة ليست لها تأثير على المسؤولية التي تم الحسم فيها بمقتضى قرار مكتسب لقوة الشيء المقضي به يتعارض مع تعليلها برد الدفع بإيقاف البت. ذلك ان المحكمة مقتنعة ان التقرير موضوع المتابعة وان كان يشكل جزء من قناعتها في تحميل الطاعنة المسؤولية، لكنها اعتبرها في النفس الوقت ان المسؤولية الجنائية لهؤلاء الأشخاص غير ذات جدوى وهو ما يؤسس لصور من صور التناقض.

وحول ثبوت التدليس أثناء تحقيق الدعوى مما أثر على سلامة القرار القضائي الطعين، فمن حيث الأساس القانوني للدفع بالتدليس أثناء تحقيق الدعوى: فانه من المسلم به قانونا أن وقوع التدليس والغش من الخصم أثناء تحقيق الدعوى من شأنه التأثير في مقرر قضائي ، من الحالات التى يجوز فيها التماس إعادة النظر طبقا للفصل 402 من ق.م.ع. وأن هذا النعي في محله ، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التدليس المبيح لالتماس إعادة النظر وفقاً لنص الفصل 402 يشترط فيه ضمنيا أن يتم اثناء تحقيق الدعوى الادلاء بوثيقة مؤسسة على عمل احتيالي يقوم به المدلس ضده ينطوي على ارتكاب الغش ضد خصمه الذي لطالما بين للمحكمة أن هناك غشاً قد تم تدليس يعمد إليه الخصم ليخدع المحكمة ويؤثر فى عقيدتها فتتصور الباطل صحيحاً وتحكم بناء على هذا التصور لصالح من للمحكمة أن هناك غشاً قد تم كشفه و ينبغي دحضه. كما أنه من المقرر فقها أن ما بني على باطل يظل باطلا ولو كان مقررا قضائيا حائزا لحجية و وقوة الشيء المقضي بها، وهو الامر الذي جعل كل التشريعات الكونية تسن مؤسسة الطعن باعادة النظر، ولو كان التدليس مستترا في جوهر اجراء سليم ظاهر. والأكثر من ذلك فان الثابت هو كون الغش يبطل التصرفات و الآثار المترتبة عنها، و هي قاعدة قانونية سليمة ولو لم يجر بها نص خاص في القانون ، وتقوم على اعتبارات خلقية واجتماعية في محاربة الغش والخديعة والاحتيال وعدم الانحراف عن جادة حسن النية الواجب توافرها في التصرفات والإجراءات وعموماً صيانة لمصلحة الأفراد والجماعات ، ولذا يبطل الاخذ بمستنتجات خبرة مزورة و لو جاءت مضمنة في مقرر قضائي ، رغم استيفائها ظاهرياً لأوامر القانون حتى لا يصل إلى مرحلة استغلاله في تحقيق الدعوى هضما و اقبارا لحقوقهما. و أن تقدير عناصر الغش والتدليس اثناء تحقيق الدعوى إثباتاً ونفياً من المسائل التي تستقل بها محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض مادامت تستند في هذا التقدير إلى اعتبارات سائغة لها أصلها الثابت ، ومن شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التي خلصت إليها بما يكفى لحمل قضائها ، وأنه من المقرر قانونا وقضاء أنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع شأنها التأثير في الدعوى وتمسك بدلالتها ، فالتفت الحكم عن التحدث عنها كلها أو بعضها مع ما قد يكون لها من دلالة ، فإن تعليلها و تسبيها يكون مشوباً بالقصور. وان أساس تحقيق الدعوى هو المام القضاء بوقائع النازلة حتى يتسنى له ايجاد القانون الواجب التطبيق، وان القضاء بعدم التفاته لدفوعهما بشأن زورية تقرير الخبرة و ما ترتب عنه من آثار قضائية، يكون قد أخطأ في فهم الواقع في الدعوى مما أدى به إلى الخطأ في تطبيق القانون ، وحجبه ذلك عن بحث دفاعهما الجوهري المؤيد بالدليل العلمي المعتبر الذي لو اعتمدته محكمة القرار الطعين لتغيير به وجه الرأي في الدعوى ، مما يعيبه أيضاً بالقصور في التسبيب والتعليل بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن.

ومن حيث الوجود الواقعي للتدليس أثناء تحقيق الدعوى. ومن خلال مادية التدليس بثبوت زورية خبرة [تورسة لغلمي]: فإن بالرجوع الى الخبرة التي أنجزها السيد [تورسة لغلمي] يتبين انه تم اعتبارها ضمنيا وسيلة اثبات مسؤولية [شركة ل.] عن الحريق نظير ما تزعمه من ملكية العارضة المذكورة للمحول الكهربائي ومسؤوليتها على الحريق وعلى الأضرار التي تزعم أنها لحقت بالمؤمن له. وانه عن قراءة خبرة الاستاذة [تورسة] ستتأكد المحكمة انها لم تذكر مباشرة اسم [شركة ل.] باعتبارها هي المسؤولة عن الحريق، وبالتالي هي المسؤولة عن الأضرار. وإنما استعمل الخبير بعض الصيغ لتحميل [شركة ل.] مسؤولية الحريق, وهو الاستعمال الذي توبع من اجله من قبل النيابة العامة كما سبق بيانه. وأن تقرير خبرة [تورسة] لم يصدر أي مقرر قضائي بالمصادقة المباشرة عليه حتى يمكن أن يصبح حجة يمكن الاحتجاج بها. و من غير الضروري التذكير أن قاضي المستعجلات الذي أصدر الأمر القضائي بتعين الخبير [تورسة لغليمي] بتاريخ 23/03/2016 في الملف 2016/8101/505، اكتفى فقط بتعيين اسم الخبير المذكور وحدد النقط تقنية يجب عليه ان يقدم بشأنها رايا تقنيا. وليس ان يقرر في المسؤولية. ولم يرجع ذلك التقرير لقاضي المستعجلات الذي امر به لكي يصادق عليه يصبح له قيمة حجة قضائية. ولم تصادق عليه المحكمة التجارية. ولم تصادق عليه محكمة الاستئناف. و أن خلو الملف من أي مقرر قضائي يكون قد صادق على تقرير خبرة [تورسة لغنيمي] يجعل منه وثيقة تقنية ليس لها اي حجية. وليس وسيلة من وسائل الاثبات المنصوص عليها في الفصل 404 من ق.ل.ع. وبانتفاء صفة الاثبات على ذلك التقرير يؤدي الى اعتباره اجراء من إجراءات التحقيق المنصوص عليها في الفصل 55 وما بعده من قانون المسطرة المدنية. والذي ليس له أي طابع الزامي ضد [شركة ل.]. وان الأخطر من ذلك، هو أن هذه الخبرة التي تم استغلالها أثناء تحقيق الدعوى مشوبة بالغش والتدليس السافرين. وان الخبير [تورسة لغنيمي] حرف الوقائع التي عاينها في مكان الحريق. وضمن تقريره وقائع لم يعاينها. وقدم رايا كاذبا في تقريره ..... لخدمة مصالح شركة أخرى هي [شركة ت.] التي يملكها نفس الأشخاص الذين يملكون [شركة ط.] طرفي دعاوى الرجوع. وان هذا التحريف هو الذي أدى بمحكمة الاستئناف التجارية إلى أن تحكم لفائدة [شركة ت.] الغير موجودة في مكان الحريق بمبلغ 55.376.435,38 درهم وهو المبلغ الذي توصلت به تلك الشركة الصورية فعليا أي [شركة ت.] والتي تستعمله اليوم للوصول إلى مطالبها غير المشروعة. وأنه بإجراء مقابلة بين الاحداث والوقائع المتعلقة بالحريق موضوع هذا النزاع، كما وقعت فعلا وبين الكيفية التي قدم بها الخبير [تورسة لغنيمي] تلك الوقائع في تقريره يتبين منها اوجه التحريف التي قام بها الخبير المذكو . ويتبين ان ما طالبت به [شركة ل.] كان يرمي الى التحقق علميا من الظروف التي وقع فيها الحريق ومعرفة مصدره علميا وكذا التحقق من سبب وقوع القوس الكهربائي. وأن قاضي المستعجلات استجاب لطلب [شركة ل.] وأصدر أمرا بتاريخ 01/03/2016 قضى فيه بتعيين الخبير السيد [بديس الطيب]، وكلفه بإجراء كل المعاينات المشار إليها في مقال [شركة ل.]، وهو الأمر موضوع الملف 2016/4/5730 . و أن الخبير [بديس الطيب], وبالنظر لأجل 15 يوما الذي حدده قاضي المستعجلات, استدعي خبير شركة التأمين وممثل [شركة ل.] للقاء عند باب المحول الكهربائي [لشركة ط.] قصد انجاز مهمته. وبالفعل انتقل الجميع يوم 03/03/2016 الى الموقع الذي اندلع فيه الحريق قصد اجراء المعينات التي امر بها قاضي المستعجلات. غير أن الخبير فوجئ بكون مسير [شركة ط.] يمنعه من انجاز مهمته. وان ما ضمنه الخبير [بديس] المعين من قبل قاضي المستعجلات في تقريره يؤكد ويثبت أن مسير [شركة ط.] أقفل الباب الخاص [لشركة ل.] من الداخل حتى لا يتمكن الخبير [بديس] المعين من قبل قاضي المستعجلات من القيام بمهمته ولا يمكن [شركة ل.] من الدخول الى الغرفة التي يوجد بها التجهيزات الكهربائية. وأن مسير [شركة ط.] منع الخبير من دخول الغرفة التي توجد بها التجهيزات الكهربائية من الباب الخاص بالشركة. وان مسير [شركة ط.] منع الخبير من انجاز المهمة التي كلفته بها المحكمة. علما انه مالك للمحل ويمسك مفاتيحه. و يتبين من الوقائع المشار إليه أعلاه، والذي هو عرض حقيقي لأنه مبني على الوثائق غير المنازع فيها من أي طرف. وأنه لم تنجز أي خبرة قضائية بعد إخماد الحريق بعد اليوم الحادي عشر من اندلاع الحريق أي يوم إطفائها نهائيا. وأن مسير [شركة ط.] منع الخبير المعين من طرف المحكمة من الدخول إلى الغرفة الموجود بها التجهيزات الكهربائية قصد انجاز المعاينات العلمية والتقنية الكفيلة بتحديد ظروف وأسباب الحريق. وذلك بمنعه من معاينة الواقع الحقيقي بعد الحريق. وانه لا وجود لأي تقرير علمي يثبت ان الحريق بدأ فعلا انطلاقا من المحول الكهربائي. وأن منع مسير [ط.] الخبير المعين من قبل المحكمة من إنجاز مهمته القضائية هو حجة قاطعة على كونه أراد أن يخفي على المحكمة وعلى الخبير حقيقة سبب الحريق الذي انطلق من خارج المكان الذي توجد به المحول. وان هذه الوقائع الثابتة بالوثائق سيتم تحريفها من قبل الخبير [تورسة لغنيمي] لتخدم الخطة الإجرامية المتحدث عنها أعلاه وهو ما ستبينه العارضات كذلك بواسطة الوثائق الصادرة عن المدعية.

فالتحريف الأول للوقائع ويتمثل في اقتحام الخبير لشركة اخرى غير مذكورة في الامر الاستعجالي الذي عينه وهي شركة تحمل اسم "[ت.] "، وهو الاقحام الذي يمكن قراءته في آخر فقرة من الصفحة 3 من تقريره والتي ضمن فيها أسماء الأشخاص الذين وجه لهم الاستدعاء من تلقاء نفسه. وما دام ان الامر الاستعجالي الذي عينه لم يطلب منه استدعاء أي احد. و هم الأشخاص الذين حضروا انجاز الخبرة و من بينهم [طاوي (ع.)] بينما المقال المرفوع إلى قاضي المستعجلات هو مرفوع باسم [شركة ط.] فقط. وان الأمر الاستعجالي الذي عين الخبير [تورسة] صدر لفائدة [شركة ط.] وحدها.

والتحريف الثاني للوقائع يتمثل في كون الخبير اعطى للشركة التي أقحمها من تلقائيا نفسه أي [ت.] صفة المتضررة إذ ضمن في الفقرة الأخيرة من الصفحة 4 من تقرير تحت عنوان التعريف بالشركة المتضررة. و يتعلق الأمر [بشركة ط.]. لكن عندما ننتقل إلى قراءة الفقرة الثانية من الصفحة الخامسة من تقريره نجده كتب فيها: "تتواجد [شركة ت.] بدورها بزنقة بانكوك المنطقة الصناعية عين السبع الدار البيضاء على مساحة 2800 تتكون من طابق سفلى وسدة مبنية بتجهيزات حديدية مغطاة (بطولة) بها سدة مكونة من أرضية خشبية". بينما لم يبين الخبير في تقريره كيف عرف بتواجد [شركة ت.] في مكان الحريق مع انه انتقل إلى ذلك المكان لأول مرة في حياته بعد 3 اشهر من إطفاء الحريق. وبعد تنظيف البقعة الأرضية والتي أصبحت خالية من أي شيء. علما ان الامر الذي عينه لم يذكر فيه اسم هذه الشركة. وكيف عرف بكون [شركة ت.] كانت تتواجد فوق مساحة 2800 متر مربع، بينما الصورة التي اخدت يوم انتقاله الى مكان الحريق تبين وجود ركاما بمكان الحريق. بينما الامر الاستعجالي كلفه بمعاينة ما وقع [لشركة ط.] التي طلبت تعيينه وليس [شركة ت.]. وكيف عرف بكون مكان تواجد [شركة ت.] يتكون من طابق سفلي وسدة بينما الصور التي أرفقها بتقريره تبين أن ما عاينه ما هو الا ركام ليس فيه ما يثبت وجود لا طابق سفلي ولا سدة ولا غيرها. وكيف عرف بكون مكان الحريق كانت تتواجد به شركة أخرى غير تلك التي طلبت تعيينه, تسمى [ت.]. وانها توجد في بناءات تتكون من سدة مكونة من أرضية خشبية, في الوقت الذي ضمن في تقريريه بكون النار همت كل الشركة. أي الشركة التي طلب المعاينة وهي [شركة ط.]. وكيف وضع في الصفحة 5 من تقريره, رسما بينيا للطابق الأرضي و " MEZANINE " التي يدعي بكون [شركة ت.] كانت تتواجد بها بينما أن تاريخ تعينه وانتقاله تم بعد عدة شهور من الحريق ومن تنظيف الأرض التي وقع فيها الحريق.

و التحريف الثالث للوقائع : أن الخبير [تورسة] وضع رسما بيانيا للمكان الذي توجد به الغرفة المبنية من الاسمنت في الصفحة 6 وهو ما يفهم منه أنه عاين وشاهد ما يرسمه. لكن انه بالرجوع إلى ذلك الرسم يتبين منه أن الأرض الذي قام بإنجاز الخبرة عنها قسمها إلى قسمين: جزء أولي ذكر فيه انه يوجد به البناء الذي توجد به الأجهزة الكهربائية. وجزء الثاني: أشار فيه إلى اسم TAOUIBAT. مع أن مقال الدعوى الرامي الى إجراء المعاينة هو مرفوع من طرف [شركة ط.] فقط. والأمر الاستعجالي أمر بتحديد الأضرار اللاحقة [بشركة ط.] . فلماذا أقحم الخبير شركة أخرى في تقريره لا وجود لها لا في المقال ولا في الامر الاستعجالي الذي عينه. ومكنها بتقريره من استصدار القرار الاستئنافي الذي قضى لها بما يقرب من 6 ملايير سنتيم كما سبق بيانه اعلاه. وان من المعلوم أن مهمة الخبير هي تقنية أي انه هو عين القاضي الذي يرى بها الواقع المتنازع فيه بين الأطراف, تطبيقا للفقرة الأخيرة من الفصل 59 من قانون المسطرة المدنية, والتي تلزمه بأن ينقل للمحكمة ما عاينه تقنيا. وليس ان يضمن في تقريره مالا وجود له في مكان المعاينة. فهل عاين الخبير [تورسة] وجود [شركة ت.] في المحل المحروق، وهل عاين انها كانت تتواجد في الطابق الأرضي والميزانين، وهل عاين أن هذه الطوابق مجهزة بالخشب. وهل عاين أنها كانت تتواجد في 2800 متر مربع . و بما انه لا يمكنه ان يعاين كل ذلك لأنه انتقل الى محل الحريق بعد ما يزيد على ثلاثة اشهر من تاريخ إطفاء الحريق و تنظيف مكانه فإنه يكون قد ضمن في تقرريه وقائع لم يشاهدها وهو ما يعتبر تحريفا للوقائع . وأن ما يؤكد أن الخبير كان يعلم بكون المحل لا يوجد به أي شركة تسمى [ت.] هو ما ضمنه في الفقرة الأولى من الصفحة 7 من تقريره والتي كتب فيها خلية تحويل [ط.] (D) وخلية الحماية [ط.] (C) وخلية استرجاع [ل.] ذهاب (B) وخلية استرجاع [ل.] (وصول) (A). ويتبين أن الخبير لم يجد أي عداد للكهرباء خاص [بشركة ت.]. فلماذا حشر اسم هذه الشركة في تقريره وأعطاها صفة المتضررة. وهو التقرير الذي اعتمد عليه للقول بان [شركة ل.] هي المسؤولة عن الحريق الذي لحق [شركة ت.]، والذي حصلت هذه الأخيرة بناء عليه على مبلغ 55.376.435,38 درهم . وان وجه التحريف سيثبت على الخبير بكل قوة أنه في الوقت الذي ادعى بكونه وجد في مكان الحريق شركة تسمى [ت.], فإنه لم يبين من اين كانت تتزود بمادة الكهرباء تقنيا. ولماذا لم يذكر في تقريره بكون هذه الشركة لا تتوفر على أي عداد باسمها داخل المحول.

والتحريف الرابع الوقائع : أن ما ضمنه الخبير في تقريره وهو يجيب على سؤال المحكمة حول مكان بداية الحريق في الصفحة 9 من تقرير ومن 3 صور فوتوغرافية أعطى للأولى رقمين: رقم 3 عندما كتب ملاحظته باللغة العربية, و أعطى لنفس الصورة رقم 4 وعندما كتب ملاحظته باللغة الفرنسية . كما أعطى للصورة الثانية على اليسار رقم 3 وأعطى للصورة الثالثة في اسفل الصفحة رقم 5. و أن وجه التحريف يتبين مما يلي: بخصوص الصورة رقم 4 و 3 كتب باللغة الفرنسية : ."Photo 4 vue globale de la cellule aux impacts d'arc électrique sur les câbles et les murs". وهو ما يعني صراحة باللغة العربية "نظرة عامة على الخلية مع أثار القوس الكهربائي على الأسلاك الكهربائية والحيطان". لكن الخبير ترجم في تقريره الى اللغة العربية ما كتبه بالفرنسية, وهي اللغة العربية التي ستعتمدها المحكمة باعتبارها هي اللغة الرسمية وملزمة للمحكمة ما يلي: " صورة رقم 3 نظرة شاملة للخلية مكان انطلاق القوس الكهربائي". وهكذا حرف كلمة " IMPACTS" التي تترجم ب " اثار " واستبدلها بكلمة " مكان انطلاق القوس" أي انه حدد أن النار انطلقت من المكان الذي تشير اليه الصورة الحاملة لرقمين 4 و 3 وهو نفس التحريف في كتابته النص العربي الذي سيلاحظ في الصورة 3 .

و التحريف الخامس للوقائع: أن مهمة الخبير هي مهمة تقنية و يجب عليه أن ينقل للمحكمة ما عاينه فعلا أو ما هو مثبت علميا وبالحجج العلمية لكن الخبير ضمن في تقرير يكون مكان انطلاق القوس الكهربائية كان من الغرفة التي توجد بها التجهيزات الكهربائية. بدون ان يبين في تقريره كيف تبث له ذلك وكيف حدث هذا القوس. كما لم يشر الى الأسباب التي أدت الى حدوثه. فكيف عرف نقطة انطلاق الحريق. بينما هو لم ينتقل الى مكان الحريق إلا بعد إطفائه وتنظيف المكان . أي بعد ما يزيد على ثلاثة أشهر. مع ملاحظة أنه لا يذكر في تقريره تاريخ انتقاله الى مكان الحريق حتى يمكن التثبت من مراقبة صحة ما كتبه في تقريره. خصوصا و انه عندما انتقل الى مكان الحريق كان المكان قد تم تنظيفه كما يتبين من الصورة المدلى بها.

و التحريف السادس للوقائع : أن الخبير كتب في الصفحة 10 من تقريره وهو يجيب على سؤال الأمر الاستعجالي بخصوص تحديد أسباب الحريق ما يلي: "3- بداية الحادث - القوس الكهربائي وقع داخل خلية استرجاع [ل.] الوصول (A) حوالي 2H30 صباحا. كما هو واضح من جدول المراقبة المدلى به من طرف [ل.] بناء على طلبه - انطلق الحادث بقوس الكهرباء مع تناثر شظايا ومواد معدنية مجهزة مباشرة في جميع الاتجاهات كان له تأثير مباشر على وسائل الربط ( les borne de raccordement ) فوق جدران الخلية والعازل الكهربائي من نوع سيراميك وعلى الشباك - وصول المواد المعدنية المنصهرة المتناثرة إلى النوافذ كفضاء مليء بغبار النجارة ورواسبها الشيء الذي أدى إلى تطور الحريق إلى داخل معمل النجارة. كما ضمن الخبير في نفس الصفحة صورة وضع لها اسم "Exemple d'arc de basse tension بينما كتب باللغة العربية التي سيعتمدها القضاء جملة أخرى هي: "خيوطا مشتعلة ". بينما الفرق كبير بين معنى ما كتب بالفرنسية. وبين ما كتب باللغة العربية. وهو الفرق الذي أثر في القرار الصادر ضد العارضتين عندما اعتبر ان الحريق بدا بالقوس الكهربائي وحكم على العارضات بمبلغ 55.376.435,38 درهم استفادت منه [شركة ت.].

والتحريف السابع للوقائع : يتمثل في كون الخبير نقل فقط جزء من المعلومات التي سلمتها له [شركة ل.], واختار من الجدول الذي سلمته له العارضة فقط المعلومة المتعلقة بكون ما سماه القوس الكهربائي يكون قد وقع في 2H30. لكن انه بالرجوع الى الصورة التي سلمت للخبير وكذا التقرير العلمي الذي هو بمثابة تصريح [لشركة ل.] للخبير، يتبين منه انه تضمن معطيات علمية اخرى تتمثل في ان [شركة ل.] والخبير وباقي الأطراف لم يتمكنوا من معاينة التجهيزات الداخلية [لشركة ط.] من اجل فحصها والإحاطة بجميع ملابسات الحادثة ومعرفة مصدر الحريق وتحديد أسبابه. وان تلك التجهيزات تم تنحيتها من قبل [ط.]. وبقصد اعدام أي دليل او مؤشر من شانه ان يفسر ويوضح سبب ومصدر حدوث الحريق. كما ان ذلك التقرير والجدول وضح للخبير بان القاطع الكهربائي الخاص [بشركة ط.] والموجود بداخل مخزن الشركة. كان في وضعية وسيطة بين زر مفتوح "ON" وزر مغلق " OFF" مما يؤكد بان القاطع اشتغل بكيفية تلقائية بسبب عطب كهربائي داخل التجهيزات الداخلية [لشركة ط.] . وانه لو كان الامر كما تم ادعاؤه بأن القاطع تم تشغيله يدويا من طرف [شركة ط.] فان الزر سيكون في وضعية "OFF" وليس في وضعية وسطية كما تمت معاينته. وان القوس الكهربائي الذي حدث في حبال الوصول وقع بعد التحرك التلقائي للقاطع الكهربائي والذي تحرك بسبب حدوث عطب كهربائي داخل التجهيزات الداخلية في مخزن [شركة ط.] و هو ما تسبب في حدوث الحريق. وبعد ذلك وقع القوس الكهربائي. اذ لو كان العكس هو ما وقع فعلا، أي حدوث القوس الكهربائي أولا, فان القاطع الكهربائي لن يشتغل ابدا، لان وقوع القوس الكهربائي أولا من الناحية الزمنية سيؤدي تلقائيا الى حدوث انقطاع التيار الكهربائي للشبكة الخارجية. وهي الأمور التقنية التي يؤكدها الجدول المسلم للخبير و الذي لا يشير بتاتا الى وجود أي قوس كهربائي كما يزعم الخبير و انما يشير الى انقطاع التيار الكهربائي. وأنه جزم بكون الحادث انطلق بقوس الكهرباء ولم يستعمل كلمة الحريق. وأنه لم يبين ما هو هذا الحادث الذي انطلق من قوس كهربائي. وكيف حدث هذا القوس الكهربائي. علما أن هذا التساؤل مشروع عندما ترجع إلى الرسالة المجهولة التي تم التوصل بها, والتي تتحدث على عملية عمدية لافتعال الحريق قصد الاستفادة من التأمين. وفرضا أن كلمة "الحادث " يقصد بها الخبير الحريق، فهو في تقريره خلص الى ان الحريق انطلق من تناثر شظايا ومواد معدنية منصهرة (اي مشتعلة ) في جميع الاتجاهات مما كان له تأثير مباشر على وسائل الربط الكهربائي, أي ان وسائل الربط هذه هي التي تلقت الشظايا وليس منها انطلق الحريق. فكيف رأى بعينيه وصول المواد المعدنية المنصهرة المتناثرة إلى النوافذ. وكيف رأى يكون النوافذ كانت مليئة بغبار النجارة ورواسبها. وكيف عاين أن كل ذلك تطور الى حريق، والحال انه لم ينتقل الى مكان الحريق الا بعد إطفائه وتنظيفه بما يزيد على 3 اشهر. وعلما رجال المطافئ اطفأوا الحريق باستعمال الماء أي أن الماء غسل كل أطراف مكان الشركة وبالتالي تم غسل النوافذ مما سماه الخبير بغبار النجارة. وأن الخبير ادعى بكون وصول المواد المعدنية المنصهرة إلى النوافذ المليئة بالغبار أدى إلى تطور الحريق إلى داخل معمل النجارة، مع أن مكان تواجد الأجهزة الكهربائية هو بعيد جدا عن داخل ما سمي بالمعمل لان المعاينة التي كلف بها انصبت على المخزن وليس على المعمل. فلماذا لم يبين الخبير كيف تمكن ما سماه ب " تناثر المواد المعدنية المنصهرة " أن تصل الى نافدة المحول علما ان نافدة المحول بعيدة عنها من جهة وعلما كذلك ان بقاءها مشتعلة ولا يتعدى علميا جزء من الثانية، وهي المعلومة التي يعرفها الخبير حق المعرفة واخفاها ولم يذكرها في تقريره.

والتحريف الثامن للوقائع : أن الخبير حشر بتقريره صورة تشير حسب تصريحه لواقعة وقوع قوس كهربائي مع تناثر الشظايا لكن هذه الصورة مؤخودة من الإنترنيت ولا علاقة لها بالنازلة من جهة أولى. كما أنها تتعلق بوقوع تيار كهربائي court-circuit وليس لقوس كهربائي من جهة ثانية. وان هذه الصورة تتعلق بوقوع تيار كهربائي داخل خلية للتيار المنخفض Basse Tension والتي تعرف قوة كبيرة في حين أن التيار الكهربائي الذي يزود المحول هو من النوع المتوسط Moyenne Tension من جهة ثالثة. وأنه يستحيل وقوع ما تم وصفه بالصورة الخادعة.

والتحريف التاسع للوقائع : أن الخبير وهو يجمع خلاصة ما عاينه وكذا المعلومات التقنية التي وقف عليها بصفته خبير تقني ومعين من قبل قاضي المستعجلات، ضمن في الصفحة 12 من تقريره تلك الخلاصة التالية: "لم تلاحظ أي أثار للدخان على الحائط الخارجي لمركز التحويل الكهربائي المتواجد بجانب الشارع فيها الأضرار اللاحقة من جراء الحريق فوق الحائط المؤدي لمعمل النجارة جد مهمة". وأن وجه هذا التحريف للوقائع يتبين من كون الخبير عاين بعد إطفاء الحريق، وأن الحائط الخارجي لمكان تواجد التجهيزات الكهربائية ليس به أي أثار للدخان. كما عاين بأن أثار الدخان توجد على الحائط المؤدي لمعمل النجارة ووصفها بجد مهمة. فكيف فسر الخبير أن الحريق انطلق من مكان الأجهزة الكهربائية المتواجدة بداخل غرفة المحول. لأنه إذا كان الأمر كذلك فيتعين أن تكون أثار الدخان توجد في كل غرفة تواجد الأجهزة الكهربائية، خاصة وان الغرفة المذكورة تتواجد بها تجهيزات بلاستيكية. وهي التجهيزات التي لم يلحقها أي حريق. او اثار للحريق. علما ان هذه التجهيزات تتكون من مواد قابلة بطبيعتها للاشتعال والاحتراق . وان الخبير و إن ثبت له أن آثار الدخان توجد فقط في الحائط المؤدي للمعمل ولا وجود لها في باقي حيطان بداخل البناء الذي يوجد به المحول إلا انه ضمن في الصفحة 10 يكون الحريق خرج من نوافذ المحل الذي يوجد به الأجهزة الكهربائية. وان هذه الخلاصة تفرض أن تكون أثار الدخان بادية بداخل المبنى الذي يوجد به المحول الكهربائي بكامله، وهو الامر المتناقض مع كونه لا حظ فقط اثار الدخان على الحائط المؤدي الى داخل المعمل. وان الخبير عاين يكون الاحبال الكهربائية المخصصة لتزويد التجهيزات الداخلية [لشركة ط.] المتواجدة اسفل القاطع الكهربائي لم تضرر من داخل المركز بل تضررت فقط عند خروجها من المركز في اتجاه مخزن [شركة ط.]، مما يدل على الحريق كان خارج الغرفة التي توجد بها التجهيزات الكهربائية وليس بداخلها. مما يكون قد حرف الوقائع التي عاينها بنفسه. وأنه مما يؤكد أن الخبير حرف الوقائع انه ضمن في الصفحة 13 صورة للمصنع بعد إطفاء الحريق أعطاها رقم 6 وكتب عليها بكل وضوح ما معناه: " إن اثار علو النار من منطلقها من معمل النجارة". بينما في الصفحة 10 من تقريره كتب فيه بكون الحريق خرج نوافذ المحل الذي توجد به التجهيزات الكهربائية في داخل المصنع. إذ كتب في الفقرة الثالثة من تلك الصفحة ما يلي: " وصول المواد المعدنية المنصهرة المتناثرة إلى النوافذ كفضاء مليء بغبار النجارة ورواسبها الشيء الذي أدى إلى تطور الحريق إلى داخل معمل النجارة. فهل الحريق انطلق من المعمل ام ان الحريق دخل الى المعمل. وأن عملية تحريف الوقائع المشار إليها أعلاه كان الغرض منها أن يصل إلى الخلاصة التي ضمنها في الصفحة 15 من تقريره والتي جزم فيها باليقين التام وغلط المحكمة مستعملا جملة " إن الأبحاث " حتى يوهم من يقرا تقريره بكون خلاصته مبنية على اساس بحث علمي لا منازعة فيه. إذ ضمن في خلاصته ما يلي: "إن الابحاث أوصلتنا إلى معرفة سبب الحريق والتي نحددها فيا يلي: انفجار القوس الكهربائي داخل خلية الاسترجاع [ل.] الوصول A مع تناثر شظايا منصهرة في جميع الاتجاهات ( الحائط ، الشباك، والجدران...الخ). وأن تناثر الشظايا المنصهرة وصل إلى نوافذ ببيت المحول المملوءة بالنجارة وغبار الخشب الشيء الذي أدى إلى تطور الحريق بسهولة إلى داخل معمل النجارة. وأن الشظايا المنصهرة والمتناثرة وصلت إلى النوافذ كفضاء غني بغبار النجارة ورواسبها أدت إلى تطور الحريق بسهولة إلى داخل معمل النجارة جاعلا منه مركزه الرئيسي بفعل النشاط الطبيعي لهذه الوحدة والذي ساعد بدوره على تهييج وتطور الحريق في جميع الانحاء". وأن هذه الخلاصة هي التي اعتمدها القرار الاستئنافي الذي ايده قرار محكمة النقض الذي اعتمده القرار الطعين. وأن أوجه تحريف الوقائع وتناقض الخبير فيما ضمنه في باقي صفحات يتبين أنه أخفى كيف ثبت له وكيف جزم بان انفجار القوس الكهربائي قد وقع بدون تدخل خارجي, وهل يمكن علميا, وهو خبير في الكهرباء, ان ينفجر القوس الكهربائي بدون تدخل خارجي بشري او غيره . وباعتباره خبير في الكهرباء لم يبين متى يقع القوس الكهربائي, وهل يقع تلقائيا بدون تدخل أي احد و أي شيء, ام لا بد من تدخل إما شخص او شيء معين. ولماذا لم يبحث في هذه النقط التقنية الداخلة في اختصاصه واعطى للقاضي خلاصة مخالفة للقواعد العلمية في حوادث الكهرباء، عندما ادعى بكون القوس الكهرباء منه بدأ الحريق. وبخلاف تحريفات الخبير [تورسة لعليمى] المضللة للعدالة و المستعملة في التدليس أثناء تحقيق الدعوى، فان الخبير الفرنسي [ROBERT (M.)] بعد اطلاعه على تقرير الخبير [تورسة] بخصوص هذه النقط استنتج بأنه لا يمكن تصور إمكانية وقوع انفجار القوس كهربائي لأسباب تقنية صرفة . كما لاحظ الخبير الفرنسي أن نافذة التهوية لم يلحقها أي شيء من الحريق المزعوم داخل محل الآليات الكهربائية. ولاحظ أن الباب الداخلي الذي يؤدي للشركة قد نزع من مكانه كما لاحظ إزالة المربعات الزجاجية (32 مربع) التي كانت مثبتة فوق ذلك الباب وكذلك ذوبان المربعات علاوة على احتراق العازل الكهربائي للخيوط ذات التوتر المتوسط BT الآتية من القاطع الكهربائي الرئيسي [لط.]. كما لاحظ الخبير الفرنسي أن الباب المؤدي للطريق لم تلحقه أي نيران. وأن تحريف الوقائع هذا سيؤكده كذلك الخبير المغربي الدكتور [الموساوي] الخبير في الكهرباء، في تقريره المؤرخ في 11/11/2016 والذي ضمن فيه أسباب العلمية التي تؤدي الى وقوع القوس الكهربائي و التي تحاشى الخبير [تورسة] الكلام عليها في تقريره. وأكد الخبير [الموساوي] في تلك الصفحة أن من بين أسباب وقوع القوس الكهربائي مرور في التيار الكهربائي لشحنة زائدة surcharge. وإذا وقع فإنه يشمل كل الزبناء المرتبطين بنفس مركز التزويد أي ما يعرف ب la boucle. وان ما يثبت انعدام وجود أي surcharge وهو أن أي احد من جيران [شركة ط.] لم يقع عنده أي قوس كهربائي مع ان كل الجيران يتزودون من مركز التزويد. بينما الخبير [تورسة] أخد صورة للمكان و التي تبين اثار النيران في جزء من أجزاء المحل الذي توجد به التجهيزات الكهربائية بينما الأجهزة الكهربائية الأخرى في نفس الغرفة لم يلحقها أي حريق او قوس كهربائي. كما أن الخبير [الموساوي] انتهى إلى نفس خلاصة الخبير الفرنسي بخصوص كيفية وقوع القوس الكهربائي . وان الخلاصة العلمية والواقعية لما ذكر أعلاه هو ان القوس الكهربائي حدث بين الحبلين بسبب تسرب الادخنة المنبعثة والناجمة عن الحريق الذي دخل الى المحول الكهربائي نتيجة كهربة الهواء الفاصل بينهما بفعل الدخان النجم عن الحريق الواقع بداخل مخزن [شركة ط.]. وذلك بعد اشتغال القاطع الكهربائي الخاص [بشركة ط.] . واذن فالقوس الكهربائي هو نتيجة للحريق وليس سببا له اعتبارا لكون القوس الكهربائي لا يتصور علميا حدوثه بكيفية فجائية وتلقائية وبدون سبب خارجي.

ومن حيث ثبوت التدليس أثناء تحقيق الدعوى لدى المحكمة مصدرة القرار الطعين: فان الخبير المعين قد أجاب بشكل مستفيض بخصوص هذه النقطة، اذ خلص الى ان سبب الحريق يعود لأسباب مجهولة ولا يمكن البتة ان يكون المحول الكهربائي سببا فيه. وان مؤدى ذلك هو نتيجتان لا ثالث لهما. وانعدام مسؤولية [شركة ل.] و لو سلما افتراضا ان المحول في ملكيتها. وان التحقيق في الدعوى لم يتم استغراقه امام ورود أسباب مجهولة للحريق بصريح ما خلص اليه السيد الخبير. لكن المحكمة مصدرة القرار الطعين قررت ان تناقض نفسها باعمال خلاصات وثائق هي نفسها شككت فيها بامرها باجراء خبرة جديدة تجبها ، ودون استغراق ما لها من سلطة لتعميق التحقيق في الدعوى، خصوصا و ان الخبير المعين قد أقر أسباب مجهولة للحريق ، وهو الامر الذي يستلزم مواصلة التحقيق والا كان الركون الى تغليب حجج واهية تدليسا و اقبارا و انكارا للعدالة. وان اجتهاد محكمة النقض و ان كان حريصا على اعتبار مستنتجات الخبرة تؤخذ على سبيل الاستئناس، فان ذلك مكفول بحسن تعليل استبعاد الخبرة، واقعا وقانونا. وأن المحكمة مصدرة القرار الطعين قد أمرت بإجراء الخبرة الفنية التي عهدت الى السيد [عبد اللطيف قيضي] بعد ان ادركت غياب الحقيقة الواقعية بملف النزاع مما جعلها تباشر التحقيق في الدعوى، و الذي ما ان آلت فيه الخبرة الى غير حيث انه ينبغي باختصار إعادة النظر في مجموع جوانب النازلة. وهكذا، وبهذه العلل مجتمعة يكون سبب الطعن بإعادة النظر للتدليس أثناء تحقيق الدعوى سائغا و جديرا بالاعتبار. والتمست لأجل ما ذكر إلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بعدم قبول الطلب. واحتياطيا برفضه. واحتياطيا جدا الامر بإرجاع الملف لمحكمة الدرجة الاولى قصد البث فيه من جديد احتراما لمبدأ التقاضي على درجتين لتتمكن المحكمة الابتدائية من تأسيس حكمها على إجراء خبرة ثلاثية تقنية تسند لخبراء في الكهرباء مع حفظ حقوقها للتعقيب على الخبرة. وادلت بنسخة طبق الأصل من القرار المطلوب إعادة النظر فيه مع صورة لغلاف التبليغ. وتوصيل يشهد بإيداع الغرامة المنصوص عليها في الفصل 403 من ق.م.م. وشهادة ضبطية بمضمون المتابعة الموجهة للخبير [الغنيمى تورسة]. وصورة من القرار التمهيدي رقم 807 وصورة من تقرير الخبرة المنجزة من طرف الدكتور [عبد اللطيف قيضي].

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف [شركة التأمين ا.] بواسطة دفاعها بجلسة 19/03/2024 جاء فيها حول التناقض في أجزاء الحكم، ومن حيث الرد على التناقض الأول: فانه خلافا لما تدعيه الطالبة فانه لا وجود لأي تناقض سواء بين حيثيات القرار او بين أجزائه. وأن ما تمسكت به الطاعنة لا يعتبر سببا لإعادة النظر بل يدخل في مفهوم نقصان التعليل او فساده وهذا الموجب من أسباب النقض لا من أسباب إعادة النظر.

و من حيث الرد على السبب الثاني: فان مناقشة أمد التقادم لا يعتبر موجبا لإعادة النظر بل من موجبات النقض اذ ان ما تعيبه الطاعنة على القرار الاستئنافي هو خرق القانون الداخلي حسب الفقرة 1 من الفصل 359 من ق.م.م.

وحول ادعاء التدليس أثناء تحقيق الدعوى: فلا علاقة لتقرير الخبرة المنجز على يد الخبير السيد [تورسة لغنيمي] بالنازلة. وان الطالبة لم تدل بما يثبت الزورية او التدليس في حقها كإدلائه خلال المسطرة بوثائق مزورة او تثبت زوريتها.

وحول تحريف الوقائع : فإن القرار الاستئنافي أورد الوقائع باعتماد الوثائق المدرجة بالملف علما ان المحكمة لها صلاحية البت في المسؤولية وعدم الأخذ بتقرير الخبير الذي يقصد من خلاله ما يتعلق بمادية الحادث لا غير.

واحتياطيا حول تقديمها طلبا إضافيا خلال المرحلة الابتدائية بناء على طلب الإدخال: ففي حال ما إذا تقرر التراجع عن القرار الاستئنافي في شقه المتعلق بمسؤولية المؤمنة لدى الطاعنة فانها تلتمس البت وفق ما جاء في طلب الإدخال المدلى به بجلسة .2021/5/10 والتمست لأجل ما ذكر الأمر أساسا برفض طلب إعادة النظر. واحتياطيا وفي حال التراجع عن القرار الاستئنافي البت وفق ما جاء في الطلب الأصلي الذي تقدمت به ابتدائيا. وادلت بصورة قرار محكمة النقض حول شروط التدليس.

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى من طرف طالبتي اعادة النظر بواسطة دفاعهما بجلسة 07/05/2024 جاء فيها حول وجاهة وجدية السبب المستمد من وجود تناقض بين أجزاء القرار : فقد ردت المطلوبة في الطعن على التناقض الأول الذي شاب القرار بأنه لا يعدو أن يكون منازعة في التعليل السليم حينما استبعدت المحكمة تطبيق المادة 36 من مدونة التأمينات على اعتبار أنها تتعلق بالتقادم بين طرفي عقد التأمين أي المؤمن والمكتتب وليس الأغيار. لكن هذا الدفع مردود عليها، لأن التناقض الأول السابق إثاراته وهو تناقض بين أجزاء القرار. ذلك أن المحكمة مصدرة القرار أسست تعليلها على حيثيات متناقضة تهدم القرار من أساسه. فهي قد اعتبرت من جهة أولى أن النزاع يرتبط بالمسؤولية التقصيرية حينما ردت الدفع المؤسس بتقادم دعوى المطلوبة في الطعن، لكن من جهة ثانية لم تطبيق ذات القواعد المتعلق بالمسؤولية التقصيرية وخاصة الفصلين 77 و 98 من قانون الالتزامات والعقود التي تشترط إثبات الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما وهي بصدد تحديد مبلغ التعويض الواجب أدائه للمطلوبة في الطعن. خاصة وأن الفصل 47 من مدونة التأمينات ألزمها بواجب مراقبة تحقق المسؤولية بكافة عناصرها من خطأ وضرر وعلاقة سببية، وهو ما لم يتم من خلال أطوار المسطرة باعتماد المحكمة على وثائق ومستندات تهم طرفا أجنبيا عن الدعوى. لذلك يكون القرار قد بني على حيثيات متناقضة توجب إعادة النظر فيه. وان هذا التوجه هو الذي سار عليه الإجتهاد القضائي لمحكمة النقض في العديد من قراراته. ومن جهة ثانية لم ترد المطلوبة في الطعن بمقبول على وجه التناقض الثاني والثالث والرابع لذلك فإنهما تأكدان ما سبق لهما أن اثارته ضمن مقال الطعن بإعادة النظر. فالقرار الاستئنافي جاء متضمنا تناقضا آخر عندما اعتبر بأن النزاع ليس له طابع مدنيا بل طابع تجاري ويدخل اختصاص المحكمة التجارية وليس المدنية، ورد الدفع بعدم اختصاص المحكمة التجارية الذي سبق لهما ان تمسكتا به، لكنه طبق قواعد القانون المدني عليه. وانه لا يمكن للقرار المطعون فيه أن يعتبر بواسطة حكم نهائي ان النزاع المعروض عليه نزاع تجاري وليس نزاعا مدنيا، لكنه يطبق عليه قواعد القانون المدني. وأن تطبيق القرار المطعون فيه الفصل 106 من ق.ل.ع هو تسليم منه بأن النزاع مدني، على قرار نفس المحكمة النهائي في الاختصاص. لأن التقادم المنصوص عليه في الفصل 106 يهم القضايا المدنية، أي المعروضة أمام القضاء المدني وليس القضايا التجارية المعروضة امام المحاكم التجارية وخاصة قضايا التأمين الذي يطبق عليها المادة 36 من مدونة التأمينات. وان القانون المغربي خص النزاعات المتعقلة بعقود التأمين بأجل خاص للتقادم نص عليه الفصل 36 من مدونة التأمينات حدده في سنتين لرفع كل الدعاوى المرتبطة بعقد التأمين بدون استثناء. ومادام أن القرار المطعون فيه قد سبق له ان حسم في الطبيعة التجارية للنزاع بكونه لا يخضع للقواعد القانون المدني التي منها الفصل 106 من ق . ل . ع ، فقد كان عليه بالتالي أن يخضع النزاع للتقادم الذي حدده له المشرع بكل وضوح في المادة 36 من مدونة التأمينات. وأن القرار المطعون فيه وهو يحاول رد الدفع بتطبيق المادة 36 من مدونة التأمينات مطبقا على النزاع المعروض عليه اجال التقادم المخصصة للنزاعات المدنية، تناقض مع اعتباره للصبغة التجارية للنزاع التي تفرض عليه استبعاد القواعد المدنية، وبنى قراره على أسس أو دعامات متنافرة متعارضة بحيث لا يعرف على أي منها يمكن حمله. ومن جهة ثالثة فإن القرار شابه تناقض واضح هام بين المنطوق والتعليل تمثل في أن منطوق المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه جاء متضمنا رفض طلب إيقاف البت إلى حين البت في المسطرة الجنحية الرائجة في حق الخبير [الغنيمي تورسة] وممثلي [شركة ت.] [وط.] بسبب أفعال التدليس والنصب المقترفة من قبلهم بمناسبة جريان المسطرة وهو الطلب الذي قدم وفق الإجراءات والشكليات المتطلبة قانونا، بعلة أن هذه المتابعة لن تنال من حجية القرار رقم 2801 الصادر في الملف عدد 2017/8202/2496. في حين أنها اعتمدت نفس تقرير الخبرة المؤسس عليها القرار المحتج به للقول بتحقق المسؤولية. وهي نفس الوثائق التي تشكل مادية الأفعال الجرمية محل المسطرة الجنحية الرائجة. لذلك تكون المحكمة مصدرة القرار بسلوكها هذا المنحى قد أسست للتناقض بين المنطوق والتعليل. وقد سبق للمجلس الاعلى في قراراته السالفة الذكر أن اعتبر ان التناقض الواقع بين الحيثيات والمنطوق يشكل سبب من أسباب إعادة النظر. مما تبقى معه مزاعم المطلوبة في الطعن بكون التناقض بين حيثيات التعليل لا يؤخذ به هو فهم خاطئ للسبب المبني عليه الطعن بإعادة النظر . ذلك أن التناقض المثار يهم منطوق القرار والتعليل، فالمنطوق أتى حاملا في طياته رفض طلب إيقاف البث معتمدا في ذلك على عدم وجود تأثير للمسطرة الجنحية على المسؤولية. لكنه في نفس الوقت أسس قراره على تقرير خبرة أنجزه خبير متابع أمام المحكمة الزجرية بالدار البيضاء من أجل الإدلاء ببيانات كاذبة أدت إلى تغليط المحكمة فكيف تؤسس المحكمة مصدرة القرار قناعتها على وثائق تضمنت رأيا كاذبا أدت إلى تغليط المحكمة نفسها. وأن هذا يشكل أبرز صورة من صور التناقض الموجب للإعادة النظر، ويبرز بجلاء العدالة المتسرعة التي تهدم مبدأ الأمن القضائي الذي تسعى كل مكونات منظومة العدالة إلى تعزيزه حماية للاستثمار.

وحول وجاهة وجدية السبب المستمد من وجود تدليس أثناء تحقيق القرار : فقد ردت المطلوبة في الطعن على هذا السبب المثار بانها لم تكن طرفا في المساطر القضائية السابقة، وأن الوقائع المتمسك بها قد سبق لهما ان تمسكتا بهما وتمت مناقشتها أمام محكمة الإستئناف التي ردتها. لكنه دفع مجانب للصواب، ذلك أنه من جهة أولى يتعين بداية التذكير بأن المقصود بالتدليس في مفهوم البند الثاني من الفصل 402 من ق.م.م هو العمل الاحتيالي المخالف للنزاهة ومبدأ حسن النية الذي يفرضه الفصل 5 من ق.م.م على كل متقاض في ممارسة الإجراءات القضائية. وأن الظاهر من صياغة الفقرة الثانية من الفصل 402 من ق.م.م أنها لا تحدد الجهة التي يجب أن يكون التدليس قد صدر منها وإنما تشترط فيه أن يكون ذلك التدليس قد وقع أثناء تحقيق الدعوى. ووأن يكون التدليس هو الذي أدى إلى اتخاذ القرار المطلوب إعادة النظر فيه. وأن تكون المطلوبة في الطعن قد استفادة من ذلك القرار. وأن التدليس أثناء تحقيق الدعوى حاصل من جهة أولى بفعل المطلوبة في الطعن التي أدلت وتمسكت بالقرار رقم 2801 المؤرخ في 29/05/2018 الصادر عن محكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء المستند على تقرير خبرة [الغينيمي تورسة]، مدعية أن المسؤولية تم الحسم فيها والحال أنها كانت على علم بأن ذلك القرار مؤسس على عمل احتيالي لتخدع المحكمة وتؤثر على عقيدتها فتتصور الباطل صحيحا وتحكم بناء على هذا التصور لصالحها. وأن مؤدى ما ذكر أن تحقيق الدعوى قد لحقه تدليس من خلال إدلاء المطلوبة في الطعن بوثائق لإثبات مزاعمها بحسم المسؤولية تعلم أنه قد تم التوصل لها بشكل تدليسي وهي موضوع متابعة حاليا من طرف السيد وكيل الملك. ثم من جهة ثانية فإن التدليس واقع من خلال عدم اتخاذ المحكمة مصدرة القرار ما يفرض عليها واجبها من تحقيق الدعوى، ذلك أن الدعوى الحالية تتعلق بطلب المطلوبة في الطعن بالرجوع لاستيفاء ما سبق لها أن أدته لفائدة [شركة ب.ط.م.] بناء على نفس الوثائق موضوع المتابعة الجنحية والتي أدت إلى تغليط المحكمة مصدرة القرار الطعين. وأن استحقاق المبالغ المطلوبة يتطلب تحقق عدة شروط حسب الفصل 47 من مدونة التأمينات وهي أن يتم أداء التعويض فعلا للمؤمن له. وان تتحقق مسؤولية الغير (العارضتين في مواجهة المؤمن لها) عن الأفعال موضوع منحها مبلغ التعويض. وأن الثابت من الإجراءات المتخذة في الملف أن المحكمة مصدرته لم تجري التحقيق اللازم سواء لمراقبة حجم الضرر اللاحق بالمؤمن لها [شركة ب.ط.م.] او مدى قيام مسؤولية العارضتين عن تلك الأضرار، مكتفية بالتصديق على طلبها كما رفعته والوثائق المدلى بها رغم ما يشوبها من بطلان وزورية. وأن التطبيق العادل للقانون يفرض عليها التحقق بنفسها من عناصر قيام مسؤوليتهما في ظل دفوعهما الجدية والمساطر القضائية التي لازالت سارية بخصوص ملابسات استصدار الوثائق المحتج بها . وأنه من جهة ثالثة، فقد بلغ لعلم المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه أن أسباب صدور هذا القرار هي الآن موضوع مسطرة جنحية تأكد فيها ضلوع أطراف القرار رقم 2801 في النصب عليهما وتأكد فيها أيضا أن الخبير قدم معطيات غير حقيقية، دلس فيها على المحكمة من عدة صور ليصدر القرار حاملا حقيقة غير واقعية. لكنها قررت رد طلبهما الرامي للإيقاف رغم فرضية وقوعها في الغلط مرة أخرى باعتمادها نفس الوثائق التدليسية. وأنها بفعلها هذا فهي قد تسرعت في قضائها وغلبت مركز المطلوبة في الطعن رغم ما انتهى إلى علمها من أفعال جرمية جدية تقدح في الدليل الوحيد الذي ارتكزت عليه. مما يجعل قرارها غير مبني على اليقين التام، ويكون من العدالة الرجوع فيه. وأنه من المقرر قضاء أن ما بني على باطل فهو باطل ولو كان مقرر قضائي، لأجله أوجد المشرع مسطرة الطعن بإعادة النظر، لإعادة تمحيص أسباب صدور القرار لتجد أنه فعلا وقوع تدليس ولو أنه جاء مستترا في لباس إجراء سليم الظاهر. وأن الغش يبطل التصرفات والآثار المترتبة عنها، وهي قاعدة قانونية تقوم على اعتبارات خلقية واجتماعية في محاربة الغش والخديعة والاحتيال وعدم الانحراف عن جادة حسن النية الواجب توافرها في التصرفات والإجراءات عموماً صيانة لمصلحة الأفراد والجماعات، ولذا يبطل الأخذ بمستنتجات خبرة مزورة ولو جاءت مضمنة في مقرر قضائي رغم استيفائهما ظاهرياً لأوامر القانون حتى لا يصل إلى مرحلة استغلاله في تحقيق الدعوى هضما واقبارا لحقوقهما. وأن تقدير عناصر الغش والتدليس اثناء تحقيق الدعوى إثباتاً ونفياً من المسائل التي تستقل بها محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض مادامت تستند في هذا التقدير إلى اعتبارات سائغة لها أصلها الثابت، ومن شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي خلصت إليها بما يكفي لحمل قضائها، وأنه من المقرر قانونا وقضاء أنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات من شأنها التأثير في الدعوى وتمسك بدلالتها ، لم يلتفت لها الحكم كلها أو بعضها مع ما قد يكون لها من دلالة ، فإن تعليلها وتسبيبها يكون مشوباً بالقصور، خصوصا ان حجية القرار القانونية جاءت مبنية على وثائق تم اعتبارها تدليسية و أوقعت نفس المحكمة في الخطأ. وان أساس تحقيق الدعوى هو المام القضاء بوقائع النازلة حتى يتسنى له ايجاد القانون الواجب التطبيق. وأن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه بعدم التفاتها لدفوعهما الجوهرية المؤيد بالدليل العلمي المعتبر بشأن زورية تقرير الخبرة وما ترتب عنه من آثار قضائية، يكون قد انطلي عليها الفعل التدليسي بدورها . ومن جهة رابعة، دفعت المطلوبة في الطعن أن ما دفعت به الطالبيتن كان موضوع مناقشة أمام المحكمة المصدرة للقرار الطعين وبالتالي فإن الأمر لا يعدو أن يكون إعادة مناقشة ما جاء فيه لكنها مجرد مزاعم واهية، فالمناقشة السابقة شابها عمل تدليسي تمثل عنصره المادي في تقرير الخبير [الغنيمي تورسة] المعتمد عليه من المحكمة للقول بمسؤولية [ل.] عن وقوع الحريق. وأن الخبير [الغنيمي تورسة] مؤطر مسؤولية [ل.] لازال موضوع متابعة أمام المحكمة الزجرية بالدار البيضاء بجنحة تقديم رأي كاذب للمحكمة وإقرار وقائع يعلم أنها مخالفة للحقيقة وكل من [عبد القادر (ط.)]، [إدريس (ط.)]، [شركة ت.] بالنصب واختلاس عمدا قوى كهربائي مفتوح له الملف عدد 444/2101/2021 المدرج من أجل المناقشة بجلسة 10/05/2024 القاعة رقم 6 صباحا. وأن مواجهة [شركة ل.] بهذا القرار لتقرير مسؤوليتها عن الحادثة تم بالإستناد على الخبرة المنجزة من طرف الخبير [الغنيمي تورسة] المذكور، الذي أثبتت المتابعة والمناقشات التي تمت على إثرها قيامه فعلا بتغيير الحقيقة بسوء نية في تقرير الخبرة ومشاركته للشركة [ت.] في النصب على العارضة. و صرح الخبير [الغنيمي تورسة] المتابع من أجل تقديم رأي كاذب للمحكمة بأنه: «أنه أنجز الخبرة ولم يعاين وجود حريق أو اثاره لكون الخبرة أنجزت بعد أربعة أشهر من وقوع الحريق ... وبأنه قام بالاعتماد فقط على الوثائق المدلى بها من طرف المدعية.» بينما صرح [طاوي (ع.)] ممثل [شركة ت.] [وشركة ط.] المتابع من أجل النصب بأن «المحول الكهربائي في ملكية [ط.] وان [شركة ت.] لا تتوفر على أي عقد اشتراك.» وللإشارة فإن [شركة ت.] موضوع متابعة بسرقة التيار الكهربائي. كما صرح الخبير [العمراني]، مستشار [شركة ا.س.] المعتمد على خلاصاته من طرف المحكمة الإبتدائية ومحكمة الإستئناف ضمن القرار الطعين انه حدد تلك المبالغ دون اللجوء الى أي خبرة حضورية وتواجهية، وأكد بأنه قام بتحديد الأضرار والتعويض بناء على الوثائق المدلى بها من طرف الشركة المتضرر فقط دون إجراء أي معاينة. وأن التصديق على قرار رغم وجد مسطرة جنحية رائجة أفرزت معطيات جديدة لاحقة على صدور القرار، سيترتب عنه لا محال الإضرار بمصالح العارضة مما يتعين معه الحكم بالرجوع في القرار الطعين. وأن توالي الجلسات في الملف الزجري أدى إلى تأكيد معطى أساسي أن [شركة ت.] كانت تتواجد بصفة غير قانونية وتقوم باختلاس الكهرباء وهو ما سيمكن من تغيير أسباب الحريق بالنظر الى الربط العشوائي لهذه الشركة بالتيار الكهربائي عبر المحول الكهربائي المتواجد [بط.] وبترخص منها رغم المنع الصريح لتفويت التيار للغير حسب عقد الاشتراك، كما تأكد بأن السيد [تورسة لغنيمي] قد ضمن تقريره بيانات كاذبة. وأن أداء المبالغ المطالب بها من شأنه توليد وضعية يصعب الرجوع عنها بعد الحكم المنتظر صدوره. والتمستا التصريح والحكم وفق ملتمساتهما الواردة في مقال الطعن بإعادة النظر . وادلت بصورة من محضر .

وبناء على المذكرة الادلاء بما يفيد سبقية البت المدلى بها من طرف المطلوبة في اعادة النظر [شركة التأمين ا.] بواسطة دفاعها بجلسة 07/05/2024 جاء فيها ان أسباب إعادة النظر المعتمدة من طرف الطالبتين هي نفسها المستدل بهما من طرفهما ووقع الحكم برد تلك الأسباب وفق القرار الاستئنافي وفق القرار الاستئنافي عدد 6037 المؤرخ في 13/12/2018 وبالتالي فان اعتماد الطاعنتان نفس الأسباب التي سبق البت فيها من أثره القول برفض الطلب اعتبارا لحجية الأمر المقضي به لاسيما وانه ليس بالملف ما يفيد ان القرار الاستئنافي وقع إلغائه او تعديله بسلوك طرق الطعن المتاحة لاسيما وان محكمة الاستئناف سبق لها وفق القرار المدلى به أن حسمت في موضوع المسؤولية بتحميلها للطاعنتين. والتمست لذلك الإشهاد على تأكيدها لدفوعها السابقة. والإشهاد على القرار الاستئنافي رفقته وما يترتب عنه من حجية وبالتبعية الحكم برفض الطلب لعدم ارتكازه على أساس. وادلت بصورة القرار عدد 6037.

وبناء على تبادل الأطراف لباقي المذكرات المدرجة بالملف ومن خلالها كل طرف يؤكد دفوعه السابقة.

وبناء على ادراج القضية بجلسة 22/05/2024 حضرها ذ/ [اوبوجمعة] عن ذ/ [سيد عثمان]. وحضر ذ/ [الصدري] عن ذ/ [طبيح] . و حضر ذ/ [شكري] عن ذ/ [الفردوس] .و حضرت ذة/ [زعيتر] عن ذ/ [صابيق]. و الفي بالملف بمستنتجات ختامية لذ/ [بلقاضي] بالملف الذي حضر عنه ذ/ [اوبنجاه] تسلم الحاضرون نسخة منها . و أدلت ذة/ [زعيتر] عن ذ/ [صابيق] و [طبيح] بمذكرة تعزيزية لطلب اعادة النظر تسلم الحاضرون نسخة منها و أكد ذ/ [طبيح] و ذ/ [صابيق] بطلب رام للمرافعة الشفوية أدلت به ذة/ [زعيتر] عنهما، فتقرر حجز القضية للمداولة والنطق بالقرار بجلسة 04/06/2024. والتي خلالها أدلت المستانفتان بمذكرة تعقيبية بواسطة دفاعها افادت من خلالها أن القرار عدد 6067 والقرار عدد 416/3 ادلت بهما المطلوبة في الطعن تعزيزا لدفعها بسبقية البت، وأنهما تؤكدان بأن الدفع بسقية البت في الطعن منعدم الاساس القانوني والواقعي ومجانب للصواب. ذلك أن القرار رقم 416/3 الصادر بتاريخ 23/07/2019 عن محكمة النقض يهم أطراف اخرى وليست المطلوبة في الطعن طرفا فيه. كما أن القرار رقم 6037 المستدل به من المطلوبة في الطعن صدر في طلب الطعن باعادة النظر الموجه ضد القرار رقم 2801 وهو قرار مستقل بذاته عن القرار 6204 محل الطعن الحالي. وأن [شركة التأمين ا.] لم تكن طرفا لا في القرار رقم 2801 ولا في القرار 6037 الصادر في الطعن الممارس سابقا. وان اسباب الطعن باعادة النظر الحالي هي صدور القرار عدد 6204 متضمنا عدة صور للتناقض والتدليس الثابت أثناء تحقيق الدعوى وهي اسباب متخلفة تماما عن الأسباب المتمسك بها ضمن القرار 6037 والقرار رقم 416/3. وان قوة الشيء المقضي به تثبت للاحكام النهائية بتوافر الشروط المنصوص عليها ضمن الفصل 451 من ق ل ع. والتمست لذلك الحكم وفق مقال اعادة النظر واحتياطيا الأمر بايقاف البت في الطعن الحالي الى حين صدور حكم نهائي في الدعوى العمومية موضوع الملف عدد 444/2101/2021.

محكمة الاستئناف

حيث اسست الطالبة [شركة ا.ت.م.] طعنها باعادة النظر على سببين 1-وجود تناقض بين اجزاء القرار 2- وقوع تدليس اثناء تحقيق الدعوى.

وحيث بداية فإن الدفع بسبقية البت المثار من طرف المطلوبة في إعادة النظر [شركة التأمين ا.] يبقى دفعا غير مبني على اساس سليم لأن الثابت أن القرار المستدل به صدر بشأن طلب الطعن بإعادة النظر الموجه ضد القرار رقم 1801 وهو قرار مستقل عن القرار 6204 محل الطعن باعادة النظر الحالي مما يكون معه الدفع المثار بخصوص سبقية البت غير ذي اعتبار ويتعين عدم الالتفات اليه.

وحيث بخصوص السبب الأول المتعلق بوجود تناقض بين أجزاء القرار فهو سبب غير مؤسس، فالمعلوم قانونا أن التناقض بين اجزاء القرار أو الحكم الذي يشكل سببا من اسباب اعادة النظر هو التناقض الواقع في منطوق القرار والذي يستحيل معه تنفيذه أما التناقض الواقع بين الحيثيات فيما بينها وبين المنطوق فإنه يشكل فسادا في التعليل وهو بذلك تعد سببا للطعن بالنقض وليس لالتماس اعادة النظر.

ورد في قرار لمحكمة النقض: (( لكن حيث إن محكمة الاستئناف لم تقتصر في مناقشتها للسبب الأول المعتمد في اعادة النظر المتمثل في وجود تناقض في اجزاء نفس الحكم ولم تعتمد في قضائها في رد السبب المذكور على ما استدل به في الوسيلة من تعليل بل ردته بما جاء في تعليلها الغير المنتقد في الوسيلة القائل " فضلا عن ذلك فإن التناقض المقصود في اعادة النظر هو أن يكون منطوق الحكم متناقضا بعضه البعض بحيث يستحيل تنفيذه الأمر المتقدم في منطوق القرار الاستئنافي...)) مما تكون معه المحكمة قد ردت السبب المذكورة ايضا بعلل غير منتقدة وهي كافية في تبرير ما انتهت اليه من رفض السبب المذكور مما تبقى معه الوسيلة غير جدير بالاعتبار (قرار عدد 804/2 مؤرخ في 25/12/2014 ملف تجاري عدد 368/3/2/2013 غير منشور أشار اليه [عمر ازوكار] ضمن الموسوعة الكاملة لقانون المسطرة المدنية الجزء الثاني البند 2709 ص 207 و 208.

وحيث تبعا لما فصل أعلاه فإن المقصود بالتناقض بين أجزاء القرار المطعون فيه طبقا للفصل 402 من ق.م.م (فقرة 5) هو أن يتضمن القرار الواحد مقتضيات متناقضة يستحيل معها تنفيذه أما إذا كان هناك تناقض في منطوق القرار وحيثياته فهذا يحل باب الطعن بالنقض لأن هذا التناقض يوازي انعدام التعليل.

انظر قرار محكمة النقض عدد 108 الصادر في 24/10/1964 مجموعة 2 ص 222 المنشور ضمن مؤلف المسطرة المدنية في شروح قانون المسطرة المدنية [أدولف ريولط] ص 281

فالمقصود من مقتضيات الفصل 402 من ق ل ع إذن هو أن يكون منطوق القرار موضوع طلب إعادة النظر متناقضا بعضه البعض بحيث يستحيل تنفيذه كالحكم بإبطال الإنذار بالإفراغ والحكم في نفس الوقت بإفراغ المدعى عليه من المحل التجاري أو ان تقضي المحكمة ببطلان تقرير الخبرة وتستند على ذلك التقرير في تحديد التعويض.

(راجع قانون المرافعات المدنية والتجارية للاستاذ [نبيل اسماعيل عمر] الصفحة 644 وما بعدها [عبد الوهاب العثماني] قواعد المرافعات الصفحة 940 وما بعدها).

وارتباطا بنازلة الحال، فمحكمة الاستئناف مصدرة القرار موضوع طلب اعادة النظر اشارت صراحة الى أنه بغض النظر عن التقرير المنجز من طرف الخبير [عبد اللطيف قيضي] فإن المسؤولية عن نشوب الحريق ثابتة بموجب قرار نهائي اثبت مسؤولية [ل.] عن الحريق باعتبارها المسؤولة عن المحول الكهربائي والمكلفة بصيانته. مستبعدة بذلك تقرير الخبير فيما خلص اليه فالمحكمة لم تعتمد تقرير الخبير [عبد اللطيف قيضي] سواء في النتيجة التي خلص اليها بخصوص عنصر المسؤولية أو فيما يخص احتساب التعويضات لعدم اطلاعها على الدفاتر التجارية للشركة المؤمن لها واعتمدت عناصر اخرى مما يكون معه التناقض المثار كسبب لاعادة النظر غير ثابت في نازلة الحال.

وحيث يبقى كذلك التناقض الثاني والثالث المؤسس عليهما السبب المتعلق باعادة النظر غير ثابتين بالنظر لما فصل أعلاه، فمتابعة الاشخاص من قبل النيابة العامة لا تاثير له على المسؤولية التي تم الحسم فيها بمقتضى قرار مكتسب لقوة الشيء المقضي وبالتالي فإن ذلك لا يشكل بالبات والمطلق أي تناقض في منطوق القرار موضوع طلب اعادة النظر.

وحيث على هذا الأساس وتبعا لما فصل أعلاه فإن التناقض المتمسك به من طرف الطالبة وبغض النظر عن ثبوته من عدمه ينصب على التعليل دون منطوق القرار وبالتالي فلا يشكل مانعا عن تنفيذ القرار المطعون فيه ولا يصلح سببا للطعن باعادة النظر.

وحيث بخصوص السبب الثاني لطلب اعادة النظر والمتمثل في وقوع تدليس اثناء تحقيق الدعوى فيبقى بدوره غير قائم في نازلة الحال، فالثابت قانونا أن التدليس الذي يكون منتجا هو الذي يترتب عن اخفاء وقائع اثناء تحقيق الدعوى من شأنها أن تؤثر في مسار الدعوى، والحال أن محكمة الاستئناف مصدرة القرار موضوع طلب اعادة النظر لم تعتمد على تقرير خبرة الخبير [تورسة لغنيمي] بدليل ما ورد في حيثيات القرار " ص 35 ".

((وحيث انه وبخصوص التعويض المحكوم به فإنه وبغض النظر عما جاء في تقرير الخبير [عبد اللطيف قيضي] .... فهو غير ذي موضوع طالما أنه قد تم الحسم نهائيا في مسؤولية [ل.] عن الحريق باعتبارها المسؤولة عن المحول الكهربائي والمتعلقة بصيانته الأمر الذي يتعين معه استبعاد تقرير الخبرة فيما قضى به في هذا الإطار ونفس الأمر بالنسبة لما جاء في تقرير الخبرة بخصوص احتساب التعويضات... مما ارتأت معه المحكمة استبعاد ما جاء بتقرير الخبرة في هذا الإطار عملا بالسلطة المخولة للمحكمة قانونا في الأخذ بتقرير الخبرة او استبعاده)).

وحيث يتضح ان وثيقة الخبرة لم تكن محل مناقشة من طرف المحكمة، فهي لم تعتمدها في إقرار مسؤولية [شركة ل.] وبالتبعية مسؤولية الطالبة خلافا لما تمسكت به هذه الأخيرة بمقالها، فالمسؤولية ثابتة بموجب قرار نهائي اكتسب قوة الشيء المقضي به.

وحيث ترتيبا على ما ذكر فإن التدليس هو الوسائل المستعملة من طرف الخصم في الدعوى بقصد تضليل المحكمة وايقاعها في الخطأ فيكون ذلك هو الباعث على اصدارها لحكمها على النحو الذي جاء به والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تعتمد تقرير الخبرة سواء المنجز من طرف الخبير [تورسة الغنيمي] أو تقرير الخبير [عبد اللطيف قيضي] في إقرار المسؤولية بل استمدت قرارها القاضي بالمسؤولية انطلاقا من القرار النهائي الصادر في الموضوع والذي اقر مسؤولية [ل.] عن الحريق وعلى الخبرة المنجزة من طرف [مكتب ط.] الذي اتسم بالحضورية والفورية لانه انجز إبان الحريق واستندت في تقدير التعويض على الفواتير المثبتة لحجم الخسارة المسجلة آنذاك، مما يكون معه السبب المعتمد عليه والمتمثل في وقوع تدليس أثناء تحقيق الدعوى غير ذي أساس سليم ويتعين عدم الالتفات إليه.

وحيث ان الخلاصة مما سبق ان المقصود بالتدليس كسبب من أسباب إعادة النظر هو أن تكون الوقائع التي لها أهميتها في الفصل في النزاع خافية على طالب إعادة النظر طيلة الدعوى ولم تتح له الفرصة لتقديم أوجه دفاعه بشأنها، أما الوقائع التي نوقشت أمام المحكمة وأبدت وجهة نظرها بخصوصها وحددت موقفها بشأنها وأتيح للأطراف كذلك فرصة مناقشتها فإنها لا يمكن أن تشكل سببا من أسباب إعادة النظر وبالتالي فتقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير [تورسة] كان محل مناقشة واثيرت بخصوصها عدة دفوع وانتقادات من الطرفين ونوقش بشكل مفصل ثم إن المحكمة بنت قضاءها بالمسؤولية والتعويض على عناصر أخرى وفق المفصل أعلاه مما يجعل الأمر لا يشكل تدليسا في مفهوم الفصل 402 من ق م م، ثم ان التدليس يجب ان يكتشف بعد صدور الحكم مناط الطعن وهو الأمر الغير الثابت في نازلة الحال.

((التدليس الذي يبرر قبول اعادة النظر هو التدليس المؤثر في الدعوى والذي يعد هو السبب الرئيسي الذي اثر في اتجاه المحكمة، ويجب أن يكشف التدليس بعد صدور الحكم المطلوب اعادة النظر فيه أما إذا اكتشف التدليس أثناء سريان المسطرة فإنه من حق المدلس عليه أن يدفع بالتدليس ويصحح الوضع وإلا اعتبر مقرا بما اعتبره فيما بعد تدليسا وبالتالي فلا يقبل منه)) الأمر الذي يجعل السبب المتمثل في وقوع تدليس اثناء تحقيق الدعوى غير ثابت في نازلة الحال.

قرار محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) عدد 59 بتاريخ 14/01/2014 ملف تجاري عدد 763/03 منشور بمجلة المحامي عدد 52 ص 228.

وحيث تكون اسباب اعادة النظر المقدمة من طرف الطالبة غير مبنية على اساس سليم مما يستدعي رفضها وتغريم الطالبة مبلغ 2500 درهم وتحميلها الصائر.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت علنيا انتهائيا وحضوريا

في الشكل: قبول الطلب

في الموضوع: برفضه وتغريم الطالبة مبلغ 2500 درهم وتحميلها الصائر.

Quelques décisions du même thème : Procédure Civile