Transport maritime de vrac : La freinte de route s’apprécie selon la coutume du port de déchargement établie par expertise judiciaire (CA. com. Casablanca 2022)

Réf : 64594

Identification

Réf

64594

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4786

Date de décision

31/10/2022

N° de dossier

2021/8232/6253

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

En matière de transport maritime de marchandises en vrac, la cour d'appel de commerce est saisie d'un litige relatif à l'indemnisation d'un manquant à la livraison, qualifié de freinte de route par le premier juge qui avait rejeté la demande de l'assureur subrogé. L'appel principal soulevait la question de la preuve de l'usage exonératoire, tandis que l'appel incident contestait la qualité à agir de l'assureur au motif que le connaissement à ordre n'était pas endossé au nom de l'assuré. La cour censure le jugement en ce qu'il a établi l'existence d'un usage par référence à la seule jurisprudence, rappelant que l'usage, source formelle du droit, ne peut être prouvé par une source simplement interprétative. Elle retient, sur la base d'une expertise judiciaire, que la qualité de destinataire de l'assuré est suffisamment établie par la facture d'achat et sa mention au connaissement, conférant ainsi qualité à agir à l'assureur subrogé. La cour juge par ailleurs que si la clause de tolérance de poids stipulée dans le contrat de vente est inopposable au transporteur, tiers à ce contrat, la franchise prévue au contrat d'assurance doit en revanche être déduite de l'indemnité due, l'assureur ne pouvant recouvrer au-delà des sommes effectivement versées à son assuré. Le jugement est par conséquent infirmé, et le transporteur condamné à indemniser le manquant excédant la freinte de route déterminée par l'expert, sous déduction de la franchise d'assurance.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدم الطاعنان بواسطة نائبهما بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 3/12/2021 يستأنفان مقتضيات الحكم عدد 8125 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 22/9/2021، في إطار الملف عدد 5276/8234/2021، والقاضي شكلا بقبول الطلب وفي الموضوع برفضه.

وحيث تقدم المستأنف عليه بواسطة نائبه باستئناف فرعي مؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 24/1/2022.

في الشكل :

سبق البت في الشكل بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وقائع النازلة ووثائقها والحكم المطعون فيه ان الطاعنات تقدمت بمقال يعرضن فيه أنهما أمنتا حمولة مكونة من 4750,00 طن من القمح الصلب قصد نقلها على ظهر الباخرة "(ش. ف.)" من ميناء "CARTIER " بكندا في اتجاه ميناء الدار البيضاء وذلك بمقتضى وثيقة الشحن عدد 5)

أنه عند انتهاء عمليات إفراغ البضاعة بتاريخ 21/05/2019، لوحظ عليها خصاص في حدود 18.00 طن، كما يستفاد من تقرير المراقبة المنجز من طرف الخبير السيد عبد العلي (و. ت.)، الذي حدد قيمته في مبلغ 4986,00 دولار أمريكي وانه يستشف من هذا التقرير أن الخصاص المسجل على البضاعة طرأ وهي تحت حراسة الناقل البحري.

وأنه استنادا على مقتضيات المادة 5 من اتفاقية هامبورغ، فإن مسؤولية الناقل البحري ثابتة في النازلة. وأنهما التمستا، تبعا لذلك، الحكم على هذا الأخير بأدائه لهما مبلغ 47.734,16 درهم قيمة الخصاص، بما في ذلك صائر إنجاز الخبرة والبيان .

أن الناقل البحري التمس عدم قبول طلب العارضتين لانعدام صفتهما، وذلك استنادا على مقتضيات المادة 246 من القانون التجاري البحري. كما التمس كذلك ، عدم قبول الطلب في شقه المتعلق انجاز البيان لعدم وجود ما يبرره.

أما في الموضوع ، فانه التمس تمتيعه بقرينة التسليم المطابق و الصحه لعدم تدوين المرسل إليه وكذا متعهد الشحن و الإفراغ تحت الروافع لتحفظاتهما حالة البضاعة .

كما تمسك أيضا بمقتضيات المادة 461 من مدونة التجارة، معتبرا أن الخصاص اللاحق بالبضاعة، يدخل في نظرية عجز الطريق، ملتمسا تبعا لذلك رفض طلب المدعيات.

وبعد تبادل أوجه الدفع والدفاع، فإن السيد قاضي الدرجة الأولى أصدر حكمه المشار إلى منطوقه أعلاه فاستأنفته الطاعنات استئنافا اصليا و المستأنف عليها استئنافا فرعيا .

أسباب الاستئناف الأصلي :

فهي تعيب على الحكم على ان المحكمة برجوعها إلى الحيثيات المعتمدة في الحكم المستأنف، سيتبين له أن السيد قاضي الدرجة الأولى علل قضاءه على انه من الثابت من شهادة الوزن وتقرير الخبرة، أن البضاعة أفرغت بخصاص حدد في 18 طن بنسبة 0,37% ، وبعد خصم نسبة العجز الاتفاقي المحدد في 0,10 بالمائة من الحمولة ، تصبح نسبة الخصاص محددة في0,27 بالمائة. وأن المشرع قد كرس ضمن المادة 461 من مدونة التجارة نظرية عجز الطريق في ميدان النقل البري وجعلها سببا لإعفاء الناقل من المسؤولية، إذا كانت الأشياء المنقولة مما تتعرض بطبيعتها النقص في الوزن أو الحجم عند نقلها بحيث لا يسأل الناقل في هذه الحالة إلا بقدر النقص الذي يزيد عما جرى العرف على التسامح فيه و أن هذا الاستثناء يعمل به في ميدان النقل البحري ، واستقر عرف ميناء الوصول على إعفاء الناقل البحري من المسؤولية بقوة القانون و كلما توفرت مبررات الإعفاء.

وأنه لتطبيق نظرية ضياع الطريق لا بد من مراعاة نوع البضاعة وطريقة نقلها ومسافة النقل والظروف الأخرى المحيطة بعملية الشحن و الإفراغ لاعتبار النسبة التي نقصت من الحمولة تدخل في خصاص الطريق أم لا تدخل فيه. وأنه انطلاقا من العرف المستقر عليه في المادة البحرية و ما جرى عليه العمل القضائي بهذه المحكمة والمستشف من مجموع تقارير الخبرة التي أنجزت في نزاعات مماثلة أن نسبة الخصاص المسجل على البضاعة تدخل في نطاق عجز الطريق .

وانه في نازلة الحال ، فإن البضاعة المتكونة من القمح الصلب تم نقلها على شكل سائب ، وانه من الطبيعي أن تتعرض بسبب الظروف المحيطة بعملية النقل الى خصاص ناتج عن العوامل المشار اليها أعلاه والتي تؤدي لزوما الى ضياع جزء من البضاعة خلال الرحلة البحرية، وان الحمولة كانت كبيرة جدا ونسبة الضياع لم تتجاوز 0,37 % وبعد خصم نسبة العجز المؤقت المحدد في0,10 بالمائة من الحمولة ، تصبح نسبة الخصاص محددة في0,27 %، مما يتعين معه اعتبار الخصاص طبيعيا بسبب الظروف المذكورة ويندرج ضمن ضياع الطريق الذي يعفي الناقل البحري من المسؤولية. هذا فضلا على أن المرسلة والمرسل إليها اتفقتا على توقع وجود فرقا في الوزن وقبول التسامح فيه عند الافراغ يمكن أن يصل الى 3 % زيادة أو نقصانا "أن أول ملاحظة يمكن إثارتها تتمحور من مدى استفادة الناقل البحري امن اتفاق يهم الشاحن والمرسل إليه. وأن الناقل البحري لايمكنه أن يستفيد من التزامات الغير ، وذلك استنادا على مقتضيات المادة 228 من قانون الالتزامات والعقود. وأن السيد قاضي الدرجة الأولى، عندما حدد نسبة العجز في0,27% بعد خصم 0,10% من نسبة العجز الاتفاقي ، جعل الناقل البحري ، يستفيد من اتفاق لايهمه والأمر كذلك ينطبق على الاتفاق المبرم بين الشاحن والمرسل إليه بالنسبة الهامش التسامح المحدد في 3 % زيادة أو نقصانا. وانه استنادا على ما سلف، فان نسبة الخصاص التي يمكن مناقشتها تكون محددة في 0,37% من مجموع الحمولة.

ومن خلال التعليل الذي ساقه السيد قاضي الدرجة الاولى ، سيلاحظ انه تم اثبات العرف المحدد لنسبة عجز الطريق استنادا على الاجتهاد القضائي. وان العرف يشكل قاعدة قانونية و يشكل مصدرا رسميا لمصادر القانون بعد التشريع، في حين ان الاجتهاد القضائي يعتبر مصدرا غير رسمي لمصادر القانون.

انه استنادا عل ما سلف ، فان العرف الذي يشكل مصدرا رسميا للقانون، لا يمكن اثباته بواسطة الاجتهاد القضائي الذي يعد اقل درجة منه في مصادر القانون.

من جهة اخرى، فان الحكم الابتدائي حين اكد بان العرف في المادة البحرية وفق ما استقر عليه العمل القضائي بهذه المحكمة، يستشف من مجموع تقارير الخبرات المنجزة في نزاعات مماثلة، دون ان يثبت ذلك، يكون قد خالف مقتضيات المدة 476 من قانون الالتزامات و العقود.

أن الحكم الابتدائي حين أثبت العرف عن طريق الإجتهاد القضائي، يكون قد خالف القانون، مما سيعرض هذا الحكم للإلغاء. وانه تأسيسا على ما سلف، فإنه يتعين إلغاء الحكم الإبتدائي والحكم من جديد وفق مطالب العارضات المفصلة ابتدائيا.

احتياطيا :

و في حالة عدم الأخذ بهذا الدفع الأساسي، فإن العارضات ووفق ما أصبح متداولا في نوازل مماثلة، تلتمسن الأمر بإجراء خبرة تقنية لتحديد نسبة الخصاص المسجل على البضاعة التي تدخل في نظرية عجز الطريق. لذا فهي تلتمس القول بالغاء الحكم الابتدائي و الحكم من جديد على المستأنف عليه ربان السفينة (ش. ف.) بأدائه للعارضتين مبلغ 47.734,16 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب وتحميل المستأنف عليه الصائر. احتياطيا الأمر تمهيديا بإجراء خبرة تقنية لتحديد نسبة الخصاص المسجل على البضاعة والتي تدخل في الضياع الطبيعي للطريق مع حفظ حقهما في الإطلاع والتعقيب على مستنتجات الخبرة المأمور بها والبت في الصائر وفق القانون. مرفقة مقالها بنسخة عادية من الحكم المستأنف و صورة من القرار عدد 491 الصادر بتاريخ 03/05/2012 بالملف عدد 671/1/2011.

وأجاب المستأنف عليه بواسطة نائبه بمذكرة جوابية مرفقة باستئناف فرعي مؤداة عنه الرسوم القضائية جاء فيه ان المحكمة التجارية صادفت الصواب لما حددت عجز الطريق بخصوص النازلة في نسبة %0,21 بعد خصم نسبة 0,10% موضوع التسامح الاتفاقي ما بين المستأنفتين والمؤمن لديها مع التذكير أن المستأنفين حصرتا من تلقاء نفسهما مبلغ الطلب اعتبارا للإعفاء المذكور. وأنه بالرجوع إلى وثيقة تسوية الخصاص (Dispache) التي أدليتا بها في المرحلة الابتدائية فإنه ورد بها بكل وضوح و صراحة خصم نسبة الإعفاء الاتفاقي بحدود 0,10% لأداء تعويض منحصر في ما يقابل 0,27% من الحمولة. و إنها تسلمت وصلا للحلول محدد في مبلغ التعويض عن نسبة 0,27 كما هي محتسبة ضمن وثيقة تسوية العوار.

وإن شركتي التأمين بعدما استفادتا من الإعفاء الاتفاقي و حصرتا مطالبهما القضائية تبعا لذلك الإعفاء تحاول الآن الإثراء على حساب الغير و الاستفادة من المبلغ المقابل للإعفاء رغم أنه لم تؤده للمؤمن لديها.و تطبيقا للفصل 212 من قانون الالتزامات والعقود فإن الطرف الذي يؤدي التعويض يحل محل المستفيد من الأداء في حدود المبالغ المؤداة. وقد جاء بوصل الحلول التأكيد على نقل حقوق المؤمن في حدود التعويض المتسلم وبالتالي يتاكد ان شركة التأمين لم تحل محل المؤمن لديها إلا في حدود التعويض المؤدی وهو يقابل التعويض عن الخصاص بعد خصم نسبة الإعفاء الاتفاقي المحدد في 0,10% ليصبح مبلغ التعويض يمثل %0,27 من الحمولة فقط و المحدد في35.432,23درهم.

ومن جهة أخرى و بخصوص نسبة التسامح الاتفاقي المحدد في -/+ 3% المتفق عليه من طرف الشاحن والمرسل إليه فإن العارض يذكر على أن هذا الاتفاق يخص توقع و احتمال وجود فرق في الوزن عند التوصل وقبول التسامح فيه بالتالي تستبعد معه كل منازعة أو مطالبة في حالة وقوع خصاص يقل عن النسبة المتفق عليها كما هو الحال في النازلة الحالية.

و إن شركتي التأمين بأدائهما للمؤمن لديهما مبلغ التعويض رغم استثناء عقد البيع موضوع النقل والتأمين تكونان قد أدتا مبلغا غير مستحق للمؤمن لديهما. وبالتالي لا يمكن لهما الرجوع ضد الناقل البحري بالنسبة لحقوق غير مستحقة للمؤمن لديهما مما تكون المحكمة التجارية قد صادفت عين الصواب لما سجلت أن الخصاص اللاحق للبضاعة يقل عن نسبة التسامح الاتفاقي القائم ما بين المرسل إليه المرسل إليها وبالتالي غير قابل للتعويض عنه ويتعين التصريح والحكم بتأييد الحكم التجاري فيما قضى به من رفض الطلب على أساس عجز الطريق والتسامح الاتفاقي.

وعن دفع المستأنفة المؤسس على أن محكمة الدرجة الأولى لم تعلل حكمها بخصوص علمها بالعرف في شأن عجز الطريق فإن هذا الدفع لا يستند إلى أي أساس سليم و ورد متعارضة تماما مع مبدأ الإستلقاء بسبب عجز الطريق أو إن هذا التوضيح يؤكد على أن محكمة الدرجة الأولى كانت على صواب لما طبقت العرف السائد مستندة إلى ما تواتر في علمها بالعرف وهي تبث في مجموعة من القضايا المماثلة وبالتالي فإن المحكمة واستنادا لما تواتر لديها من دراسات و البث في قضايا مماثلة و علمها بالتقارير التقنية المنجزة في قضايا مماثلة تكون قد طبقت على الشكل السليم قاعدة الإعفاء من المسؤولية عن الخصاص الناتج عن عجز الطريق المسموح به بموجب العرف السائد بموانئ المغرب وكانت على صواب لما اعتبرت أن نسبة الخصاص اللاحق للبضاعة يقل عن النسبة المتسامح فيها حسب العرف الجاري به العمل بموانئ المغرب. وسبق له ان أدلى للمحكمة بلائحة صادرة عن مجموعة من الخبراء يحددون العرف السائد في نسبة 2% بالنسبة للحبوب المنقولة من أمريكا الى المغرب. وباستناد المحكمة للعرف السائد تكون غير ملزمة بسرد أو بيان الظروف الخاصة التي مرت بها الرحلة موضوع النزاع ذلك وأن مفهوم العرف محدد بعنصر الإستقرار والثبات والتعود على نفس العادة مدة من الزمان و متعارف و معترف به من طرف الكل. وإن عجز الطريق المنصوص عليه بالفصل 461 من القانون التجاري هو ضياع اعتيادي متعارف عليه يلحق بالطبيعة البضائع المنقولة في الوزن أو الحجم و هو نقص طبيعي لا مفر منه و لا يمكن تفاديه أو تجنبه أو الوقاية منه مهما كانت الوسائل أو الاحتياطات المتخذة لا يتحمله الناقل البحري.

والهدف من اعتماد الإعفاء بسبب عجز الطريق هو تفادي إثقال كاهل المحاكم والقضاء والموانئ والموردين والمصدرين والناقلين من عدد وكم هائل من النزاعات التي لا يمكن تجاوزها أو تفاديها أو تجنبها إلا بتفعيل و اعتماد مبدأ عجز الطريق المتعارف عليه أو خلافا لمزاعم و مؤاخذات المستأنفتين فإن العرف ثابت على إعفاء الناقل البحري وغير قابل للتغيير والاختلاف من نازلة إلى أخرى حسب خصائص كل نازلة. وأنه لا يمكن استبعاد تطبيق مبدأ عجز الطريق إلا إذا أثبت حسب الظروف و الوقائع أن النقص الحاصل لم ينشأ عن الأسباب التي تبرز التسامح أي أن الناقل البحري يتمتع بقوة القانون من نظرية عجز الطريق في حدود الأعراف الجاري بها العمل دون الحاجة إلى الإدلاء بأية حجة وأنه على من يزعم العكس أي أن الخصاص لم يكن ناتجا عن العجز الصادر في الطريق فعليه أن يثبت ما يدعيه.

ويتعين بالتالي استبعاد مزاعم المستأنفة في شأن تحديد واعتماد العرف بصفة قانونية من طرف المحكمة التجارية. وعليه فإن محكمة الدرجة الأولى، قد صادفت الصواب، حينما اعتبرت أن الخصاص اللاحق البضاعة موضوع النزاع يدخل في إطار عجز الطريق و يتعين بالتالي رد استئناف شركتي التأمين وعدم اعتباره و تأييد الحكم المستأنف في جميع مقتضياته.

من جهة أخرى: يذكر الناقل و يؤكد جميع الدفوع التي أثارها في المرحلة الابتدائية في الموضوع الرامية إلى الحكم برفض طلب المدعية وأنه يجدد التمسك بها في المرحلة الاستئنافية ويلتمس التصريح والحكم بتأييد الحكم المستأنف فيما قضی به من رفض الطلب.

ومن جهة ثانية فان الناقل البحري يستفيد من قرينة التسليم المطابق ذلك إن المرسل إليه تسلم الحمولة دون توجيه أي تحفظ للناقل البحري.

كما أن تقرير المعاينة المدلى به الصادر عن "شركة (ف. إ.)" تمت بصفة غير مشتركة مع الناقل البحري و أنجزت في مدة لاحقة للمدة التي كانت فيها الحمولة تحت حراسته و مسؤولية الناقل البحري مع التذكير أن تفريغ الشحنة انتهى في تاريخ 21 مارس 2019 بينما تقرير شركة (ف. إ.) أنجز بتاريخ 2019/06/27 أي بعد مرور أكثر من شهر من تاريخ الإفراغ.

كما أن الخبرة المنجزة من طرف "الخبير (و. ت.)" المستدل به من طرف المدعين لم تتم بصفة مشتركة وحضورية مع الناقل البحري حيث أنجزت في تاريخ 01/07/2019 أي أكثر من شهر من تاريخ الإفراغ مما لا يمكن مجابهته بها بالتالي فإنها غير قابلة لدحض قرينة التسليم المطابق المرسل إليه خاصة وأن وزن الحمولة تم في غيبة الناقل البحري بعد مرور مدة طويلة عن المدة التي يكون فيها الناقل حارسا عليها استنادا لمقتضيات المادة 4 من اتفاقية الأمم المتحدة.

كما أكد الناقل البحري أن متعهد الإفراغ "(م. س.)" لم تنجز بدورها أي تحفظ في مواجهة الناقل البحري كما لم تنجز أي ورقة التنقيط ولا بيان الفروق طبقا للشروط المنصوص عليها بموجب الفصل 77 من تنظيم الموانئ الوطنية.

وإن شهادة الوزن الصادرة عنها مؤرخة في 28 يونيو 2019 أي بعد مرور أكثر من شهر من تاريخ تسلمها الحمولة تحت الروافع و بالتالي تكون عديمة الاعتبار بالإضافة إلى أنها غير مبلغة أو موقعة من طرف الناقل البحري.

و إن شركة "(م. س.)" بصفتها متعهدة الإفراغ و الغير الذي توجب القوانين التسليم له الحمولة بميناء الوصول طبقا لما جاء بالمادة 4 من اتفاقية الأمم المتحدة فإنها لم تتقيد بالمقتضيات القانونية المنظمة للموانئ الوطنية و لم تنجز الوثائق اللازمة لتحديد وقت نشوء الضرر هل في المرحلة البحرية أم بعد التسليم إليها الحمولة تحت الروافع. وأنه تمسك بهذا الخصوص بالفصل والفقرة 5 منه من القانون عدد 15-02 المتعلق بالموانئ بإحداث الوكالة الوطنية للموانئ شركة استغلال الموانئ الذي جاء به يشمل الاستغلال المينائي (...)

5- المناولة المينائية التي تتكون من مجموع العمليات على ظهر السفن و على الرصيف لشحن أو إفراغ البضائع ) أو كذا بمقتضيات الفصل 76 من تنظيم الموانئ الوطنية التي تنص على أن: «عمليات الشحن و الإفراغ تقام عن طريق وسائل مستغل الميناء».) و أن المادة 4 من اتفاقية الأمم المتحدة تحدد فترة مسؤولية الناقل البحري و نصت على أنها تسنيمي بميناء الإفراغ بتسليمها لسلطة أو طرف ثالث توجب القوانين أو اللوائح السارية في ميناء التفريغ تسليم البضاعة إليه. و تطبيقا لهذه النصوص فإن على كل من المرسل إليه و "شركة (م. س.)" توجيه تحفظات في شأن الحمولة المسلمة لهما معللة و مبنية على أوراق التنقيط و بيان الفروق من أجل دحض قرينة التسليم المطابق التي يستفيد منها الناقل البحري. و في النازلة الحالية و في غياب التحفظات المذكورة و شهادة الوزن قابلة لمجابهتها ضد الناقل البحري و ورقات التنقيط و بیان فروق صادرة عن متعهد الإفراغ و في غياب كذلك معاينة مشتركة فإن الناقل البحري يتمتع بقوة القانون بقرينة التسليم المطابق لما جاء بوثيقة الشحن في مواجهة كل من متعهد الإفراغ و الخزن و المرسل إليه.و بالنسبة للدفع بتضمین سند المتن تحفظ ربان الباخرة بعبارة "Said to be" "يقال أنه" ثم " "ما يقال كسائر أو الوزن مجهول" يؤكد العارض تمسكه به و تفعيل مقتضيات المادة 16 من اتفاقية الأمم المتحدة خصوصا و أن شركتي التأمين عجزنا عن إثبات وقوع الخصاص بوثائق قابلة لمجابهتها من السائل البحري وكذا عجزها عن إثبات وقت نشوء الضرر المزعوم هل في المرحلة البحرية أم قليل السن أو بعد التسليم مما يتعين معه تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الطلب.

أما بالنسبة للاستئناف الفرعي فإنه يستأنف بدوره فرعيا الحكم عدد 8127 الصادر بتاريخ 21/9/2021 عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء في الملف عدد 5276/8234/2021 القاضي بقبول الدعوى. وأنه قد تقدم العارض في المرحلة الابتدائية بدفع بانعدام الصفة لم تجب عليه المحكمة التجارية مما تكون معه محكمة الدرجة الأولى قد أضرت و خرقت بحق العارض في الدفاع و استبعدت دفعا أثير أمامها بطريقة قانونية دون أي تعليل سليم. و أن شركة التأمين المدعية لا تتوفر على الصفة لعدم إثبات أن المؤمنة لديها "شركة (ج.)" هي مالكة الحمولة و صاحبة الحق في مقاضاة الناقل البحري.

و أن وثيقة الشحن موضوع النزاع صادرة "لإذن" (To order) بالتالي لم تحدد الطرف المالك للحمولة مع الإشارة إلى أن "شركة (ج.)" ورد اسمها بوثائق الشحن بصفتها فقط الطرف الذي يتعين التبليغ إليه الإشعارات المتعلقة بالنقل بالعبارة "Notify adress".كما تمسك بمقتضيات الفصل 246 من القانون التجاري البحري الذي يلزم بتظهير وثيقة الشحن الصادرة الإذن لتحديد الطرف الحامل للوثيقة و صاحب الحق في التسليم إليه لحمولة المنقولة.

و بین الناقل أن وثيقة الشحن موضوع النزاع غير مظهرة رغم أنها صادرة الإذن" و بالتالي فإن صفة صاحب الحق غير ثابتة في النازلة. كما تمسك العارض بمقتضيات الفصل 368 من القانون التجاري البحري الذي يشترط بيان التوكيل في حالة وجوده داخل أجل 3 أيام من تاريخ إبرام عقد التأمين. إلا أن المحكمة التجارية قضت بقبول الطلب شكلا معللة حكمها بكون فاتورة شراء البضاعة تبين أنها باسم الشركة المؤمنة لدى المدعيتين و أن إبرام التأمين لفائدتها و بهذه الصفة خولت لشركة التأمين صلاحية التأمين على البضائع المنقولة لحسابها و قبضت التعويضات المستحقة عن الآخر. إلا أن هذا التعليل جاء مجانبا للصواب و خارقا للقانون ذلك أن صفة أطراف عقد النقل تستخرج و تثبت من خلال بيانات تذكرة الشحن ولا تثبت من خلال وثائق لم يكن فيها الناقل البحري طرفا فيها كما هو الحال بالنسبة لفاتورة الشراء و عقد التأمين اللذان استندت إليهما المحكمة الدرجة الأولى للتصريح بأن شركة "(ج.)" التي تحل محله شركتي التأمين المدعيتين لها الصفة في مقاضاة الناقل البحري.

وأن الناقل يؤكد دفوعه بخصوص عدم إثبات صفة شركة "(ج.)" حيث أنها لم تظهر وثيقة الشت طبقا لشروط الفصل 246 من القانون التجاري البحري و إن بيان اسمها أمام الخانة المخصصة بالطرف الذي يتعين التبليغ بعنوانه "Notifyadress" لا يثبت إلا صفتها لتلقي الإرساليات في خصوص إجراءات النقل ليس إلا. وأنه يتمسك و يؤكد على أن صفة أطراف عقد النقل لا يمكن أن تثبت إلا بناء على بيانات عقد النقل وفي حالة إصدار وثيقة الشحن الإذن" تثبت صفة المرسل إليه بمقتضى تظهير الوثيقة و في غياب التظهير كما هو الحال في النازلة الحالية تبقى صفة المرسل إليها صاحبة الحق في مقاضاة الناقل البحري غير ثابتة.و إن استنتاج صفة المرسل إليه من خلال أي وثيقة دون وثيقة الشحن يشكل استنتاجا خارقا للقانون.

و من جهة أخرى فهو يعيب على المحكمة التجارية عدم الجواب على دفعة الرامي إلى عدم قبول الدعوى بخصوص أتعاب الخبير و مصاريف بيان الخسائر تنفيذا للفصل 212 من قانون الالتزامات و العقود مع العلم أن وصل الحلول منحصر في مبلغ التعويض و لا يشمل مبلغ أتعاب الخبير ولا ملغ التعويض عن بيان الخسائر.وإن المحكمة التجارية بقبولها الدعوى بخصوص مبالغ غير مشمولة في عقد الحلول ودون الجواب أو الإشارة عن دفع العارض قد خرقت بذلك مقتضيات الفصل 50 من قانون المسطرة المدنية الذي يلزم أن تكون الأحكام معللة و أن تشير إلى دفوع الأطراف.

لهذه الأسباب

يلتمس العارض الحكم برد استئناف شركة التأمين المستأنفة أصليا و عدم اعتباره والحكم بتأييد الحكم المستأنف فيما قضی به من رفض الطلب مع تحميل المستأنفة أصليا جميع الصائر.

حول الاستناف الفرعي: في الشكل : قبول الاستئناف القرعي لنظامية في الموضوع: الحكم بإلغاء الحكم عدد 8125 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 21 2021/09 في الملف عدد 5276/8234/2020 فيما قضى به من قبول الطلب.

وبعد التصدي الحكم بعدم قبول الدعوى لانعدام صفة المؤمن لديها المستأنفة الأصلية وفي كل الأحوال الحكم بعدم قبول التعويض عن اتعاب الخبير و بيان الخسائر و تحميل المستأنف عليها فرعيا جميع الصائر.

وعقب الطاعنان بواسطة نائبهما بجلسة 14/2/2022 أن كل ما اثاره الناقل البحري عديم الأساس القانوني فبخصوص نسبة الخصاص، وكما أوضحت العارضتان في استئنافهما، فإنها محددة في نسبة 0,37% وأن نسبة 0,10% لايمكن للناقل البحري الإستفادة منها، وبالتالي خصمها من نسبة 0,37 % أن نسبة التسامح الاتفاقي لايمكن بأي حال من الأحوال أن تغيير الحقائق وينتج عنها دون أدنى سند احتساب نسبة الخصاص على ضوء خصم نسبة 0,10%. أن التسامح الاتفاقي لايهم إلا المؤمن والمؤمن له ، ولا يمكن أن يؤثر بأي شكل من الاشكال على الكيفية التي يحتسب بها الخصاص المسجل على البضاعة. من جهة أخرى ، فإنه وبالرغم من كون الحكم الابتدائي لم يأخذ بما تمسك به الناقل البحري بخصوص مقتضيات المادة 19 من اتفاقية هامبورغ ، فإن العارضتين تؤكدان على أن الدفع المستمد من هاته المادة غير مجد.

وأنه بالرجوع الى تقرير المراقبة المنجز من طرف الخبير السيد عبد العالي (و. ت.) ، سيلاحظ على أن البضاعة أفرغت مباشرة من قعر السفينة في اتجاه شاحنات يتم وزن حمولتها قبل الخروج من الميناء.أن عملية الافراغ تمت بحضور طاقم السفينة وبالتالي ، فإن الحاجة لتنظيم اي احتجاج غير متوفرة كما نصت على ذلك الفقرة الثالثة من المادة أعلاه .أنه تأسيسا على ما سلف ، فإن العارضتين لايسعهما إلا تاكيد ما ورد في استئنافهما.

اما حول الاستئناف الفرعي :

في الموضوع : أن ما أثاره الناقل البحري بخصوص صفة العارضتين اللتين اعتبرهما حلتا محل طرف لاصفة له ، فإن هذا الدفع لا أثر له في النزاع الحالي.

ذلك أنه بخصوص صفة المؤمن لها شركة (ج.) ، فإن المحكمة برجوعها الى وثيقة الشحن ، سند الدعوى الحالية ، سيلاحظ على أنه تم التنصيص فيها على اسمها بصفتها متلقية للبضاعة ، وبالتالي فإنه لا مجال للاحتجاج بمقتضيات المادة 246 من القانون التجاري البحري. إضافة إلى ذلك ، فإن المحكمة برجوعها الى فاتورة الشراء ، سيتاكد له على أنها تضمنت اسم شركة (ج.) بصفتها مقتنية البضاعة موضوع النزاع الحالي مع الإشارة الى نوعية ووزن هذه البضاعة واسم السفينة التي ستتكلف بعملية النقل الفائدة هاته الأخيرة.أنه من خلال ما سلف، فإن صفة الطرف المؤمن له متوفرة، وبالتالي فإن الحكم الابتدائي، لما قضى بقبول الدعوى شكلا، يكون قد صادف الصواب. مما يتعين رد استئناف الناقل البحري والحكم وفق ما ورد في استئناف الطاعنتين.

و عقب الناقل البحري بواسطة نائبه بجلسة 7/3/2022 أنه دفع المستأنفة على نسبة التسامح الاتفاقي لا يمكن الاستفادة منه فإن هذا الدفع لا يستند إلى أي أساس سليم فكما وضح العارض سابقا أنه بالرجوع إلى وثيقة تسوية الخصاص (Dispache) المدلى بها في المرحلة الابتدائية فإنه ورد بها بكل وضوح و صراحة خصم نسبة الإعفاء الاتفاقي بحدود 0,10 % وأنها سلمت وصلا للحلول محدد في مبلغ التعويض نسبة

0,27 % أي بعد خصم نسبة الاستفتاء الاتفاقي المحدد في0,10% ووفقا لمقتضيات الفصل 212 من قانون الالتزامات والعقود فان الطرف الذي يؤدي التعويض يحل محل المستفيد من الأداء في حدود المبالغ المؤداة.

تبعا لذلك فإن المحكمة التجارية صادفت الصواب لما حددت عجز الطريق بخصوص النازلة في نسبة 0,27% بعد خصم نسبة 0,10% موضوع التسامح الاتفاقي.

من جهة أخرى دفعت المستأنفات أن الإفراغ تم بحضور طاقم السفينة و بالتالي فإنه لا حاجة لتنظيم أي احتجاج فإن هذا الدفع عديم الأساس القانوني ذلك أنه بالرجوع إلى تقرير المعاينة المدلى به الصادر عن "شركة (ف. إ.)" تمت بصفة غير مشتركة مع الناقل البحري وأنجزت في مدة لاحقة عن التي كانت فيها الحمولة تحت حراسة العارض كما تم توضيحه سابقا. وأن الخبرة المنجزة من طرف "الخبير (و. ت.)" المستدل بها من طرف المستأنفة لم تتم هي الأخرى بصفة مشتركة وحضورية مع الناقل البحري. وأنه وفقا لمقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 19 من اتفاقية الأمم المتحدة فإنه: «(...) إذا كانت قد أجريت بصورة مشتركة من الطرفين عملية معاينة أو فحص لحالة البضائع وقت تسليمها إلى المرسل إليه انتفت الحاجة إلى توجيه الإخطار الكتابي عما يتم التحقق منه أثناء المعاينة أو الفحص المذكور من هلاك .

وأنه في النازلة الحالية لا يوجد ما يثبت أن عملية المعاينة تمت بصفة مشتركة مع العارض العدم توقيع العارض على محضر الحضور أو المعاينة. ونظرا لانتقاء أي تحفظ الناقل البحري طبقا للمادة 19 من اتفاقية الأمم المتحدة. وتبعا لذلك فإن العارض يستفيد من قرينة التسليم المطابق.أما عن دفع المستأنفة بكون أن صفة الطرف المؤمن له متوفرة فإن هذا الدفع غير جدير بالاعتبار فكما سبق تبيانه أن وثيقة الشحن صادرة "لإذن To order" بالتالي لم تحدد الطرف المالك للحمولة مع الإشارة إلى أن "الشركة (ج.)" ورد اسمها بوثائق الشحن بصفتها فقط الطرف الذي يتعين أن توجه له الاشعارات المتعلقة بالنقل بالعبارة "Notifyadress" و ليس كما تزعم المستأنفات متلقية البضاعة.

وأنها لم تظهر وثيقة الشحن طبقا لشروط الفصل 246 من القانون التجاري البحري و أن بيان اسمها أمام الخانة المخصصة بالطرف الذي يتعين التبليغ بعنوانه لا يثبت إلا صفتها لتلقي الإرساليات في خصوص إجراءات النقل ليس إلا.

لهذه الأسباب

فنه يلتمس رد جميع دفوع المستأنفات والحكم وفق مذكرات العارض ومقال استئنافه الفرعي.

وبناء على إدراج الملف بجلسة 7/3/2022 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة لجلسة 21/3/2022 فأصدرت محكمة الاستئناف قرارا تمهيديا بإجراء خبرة حضورية بواسطة الخبير السيد عبد اللطيف ملوكي حددت مهامه في الانتقال إلى ميناء إفراغ البضاعة وذلك قصد معرفة العرف السائد به بخصوص عجز الطريق بالنسبة لمادة القمح الصلب مع بيان ظروف الرحلة وطبيعة البضاعة والوسائل المستعملة في الإفراغ، وفي حالة تجاوز الخصاص المسجل على البضاعة النسبة المعتبرة عجزا للطريق تحديد التعويض المستحق عن النسبة الزائدة.

وبناء على تقرير الخبير المذكور والذي انتهى خلاله إلى تحديد نسبة عجز الطريق في 0,25 % والتعويض المستحق في 3676,93 درهم.

وعقبت الطاعنات بواسطة نائبها بجلسة 18/7/2022 أن السيد الخبير وبعد انتقاله الى ميناء التفريغ، فإنه لم يقم بالتحريات اللازمة لمعرفة العرف السائد في هذا الميناء بخصوص نظرية عجز الطريق ولم يبحث كذلك في الوسائل المستعملة في هذا الميناء وما لها من تأثير على كمية البضاعة المفرغة وأن السيد الخبير واعتمادا على تقرير المراقبة المنجز من طرف الخبير السيد (و. ت.)، فإنه اكتفى بإعادة ما دون بهذا التقرير بخصوص عمليات الإفراغ والوسائل المستعملة وأن السيد الخبير لم يبين المعايير التي اعتمدها في تحديد نسبة الضياع التي تدخل في العجز الطبيعي للطريق في 0,25 % من مجموع الحمولة وأن النتيجة التي توصل إليها الخبير السيد عبد اللطيف ملوكي لا تستند على أي معيار تقني ولا تعززها الأعراف السائدة في ميناء الإفراغ بالنسبة للمواد المماثلة وأن السيد الخبير ولحرمانها من أي تعويض عن الضرر اللاحق بالبضاعة المؤمن عليها، فإنه حدد نسبة الخصاص في 0,25 % مضيفا لها نسبة 0,10 % التي تمثل شرط الإعفاء، ليخلص على ان الكمية التي يحق المطالبة بالتعويض عليها تكون محددة في 1,37 طن وأن تحديد شرط الإعفاء لا يهم إلا طرفي عقد التأمين، أي المؤمن والمؤمن له، وبالتالي فان الناقل البحري الذي يعد أجنبيا عن هذا العقد لا يجوز له التمسك ببنود هذا العقد. ومن خلال ما سلف، فان الخبرة المنجزة من طرف السيد عبد اللطيف ملوكي لم تف بالغرض المطلوب منها ولم تتقيد بالنقط المحددة في المهمة الموكولة للخبير، وبالتالي فانه يتعين استبعاد هاته الخبرة، والأمر بإجراء خبرة جديدة تسند لخبير يتسم بالموضوعية.

واحتياطيا وفي حالة الأخذ بما ورد بتقرير الخبير السيد عبد اللطيف ملوكي، فإنه سيلاحظ بأن كيفية احتساب التعويض أضرت بمصالح الطاعنات وأنه وتجاوزا وحتى لو أخذنا بمبدأ الإعفاء المحدد بمقتضى عقد التأمين في 0,10 %، فإن هاته النسبة يجب حذفها من التعويض الإجمالي الذي يتعين صرفه للمؤمن له وأنه حسب تقرير الخبرة ، فان النسبة التي لا تدخل في عجز الطريق محددة في 6128 طن وأن التعويض المقابل لهاته النسبة يحتسب كالتالي: 2674,13 درهم × 6.128 طن = 16.387,06 درهم وبعد خفض نسبة الإعفاء المحددة في 0,10 %، فإن التعويض المستحق للعارضات يحتسب كالتالي :

16387,06 درهم × 0,10 = 1638,70 درهم

16387,06 درهم - 1638,70 درهم = 14748,35 درهم

وأنه استنادا على ما سلف، فإن التعويض المستحق لها يكون محددا في مبلغ 14748,35 درهم، يضاف إليه صائر الخبرة وإنجاز البيانين، أي ما مجموعه 27.050,28 درهم.

لهذه الأسباب

فهي تلتمس التصريح باستبعاد خبرة السيد عبد اللطيف ملوكي مع الأمر بإجراء خبرة جديدة تسند لخبير أكثر موضوعية وحفظ حقها في الاطلاع والجواب على ضوء الخبرة التي سيأمر بها. واحتياطيا حصر التعويض المستحق لها في مبلغ 14748,35 درهم، يضاف إليه صائر الخبرة وانجاز البيان، أي ما مجموعه 27050,28 درهم والبت في الصائر وفق القانون.

وعقب الناقل البحري بواسطة نائبه بجلسة 5/9/2022 أنه وقبل أن يثير ملاحظاته في شأن خلاصات الخبير يود أن يذكر مرة أخرى ما جاء باستئنافه الفرعي بخصوص انعدام صفة شركة التأمين المدعية اعتبارا لعدم إثبات صفة الشركة المؤمنة لديها "(ج.)" التي لا تتوفر على أي حق في مواجهة الناقل البحري. وأنه قد أثار في مذكراته السابقة الملاحظة أن وثائق الشحن كلها صادرة لأمر وأنها غير مظهرة لفائدة "شركة (ج.)" مما يتأكد معه أن هذه الأخيرة لم تكتسب صفة المرسل إليها صاحبة الحق بخصوص الحمولة المنقولة متن الباخرة. كما يتمسك بدفعه الرامي إلى عدم اعتبار مصاريف أتعاب الخبير المعين من طرف شركة التأمين بصفة انفرادية والذي أنجز تقريرا بخصوص معاينة لم يجرها بصفة مشتركة مع الناقل البحري ووقت انتهاء مسؤولية الناقل البحري تحت الروافع. كما يؤكد دفوعه الموضوعية المثبتة أن الخصاص اللاحق للبضاعة قد وقع بعدما خرجت من تحت حراسته وعهدته مع العلم أنه لا يوجد بالملف أي تحفظ موجه للناقل البحري لا من طرف المرسل إليه ولا من طرف متعهدة الإفراغ شركة استغلال الموانئ "Marsa Maroc" وأنه لم تتم أي معاينة مشتركة وقت انتهاء مدة حراسة الناقل البحري على الحمولة أي تحت الروافع. وصرح الخبير " السيد ملوكي" المعين من طرف المحكمة بتقريره أن "شركة (ج.)" قبلت البضاعة عند وصولها بميناء الدار البيضاء بدون تحفظات وأضاف ان متعهدة الإفراغ " شركة استغلال الموانئ" قامت بتفريغ البضاعة من عنابر الباخرة إلى الشاحنات بواسطة مضخات مخازن الحبوب وتم وزن الحمولة قبل خروجها من الميناء وتسليمها إلى المرسل إليه وسجل الخبير أن الحمولة أفرغت من تاريخ 17 ماي 2019 إلى تاريخ 24 يونيو 2019 واعتمد على شواهد الوزن الصادرة عن "شركة استغلال الموانئ" رغم أنها ليست لها أية قوة إثباتية ذلك أنها غير موقعة وغير مؤرخة مما لا يمكن معها تحديد وقت وقوع الوزن هل لما كانت الحمولة تحت مسؤولية الناقل البحري أم بعد تسليمها لمتعهدة الإفراغ تحت الروافع. وعلى كل حال يستخلص من تقرير الخبير أن شركة استغلال الموانئ "مارسا ماروك" هي التي قامت بعملية الإفراغ وأنه يذكر بالمادة 4 من اتفاقية الأمم المتحدة الفقرة 3 منها التي تحصر مدة مسؤولية الناقل البحري إلى حين تسليمها إلى سلطة

أو طرف ثالث توجب القوانين السارية في ميناء التفريغ تسليم البضائع إليه هذا الطرف الذي هو في النازلة الحالية شركة (م. ح.). وإن الناقل البحري لا يتحمل مسؤولية الخصاص الذي يلحق الحمولة بعد التسليم لمتعهد الإفراغ والتخزين خصوصا وأنه لم يوجه له هذا الأخير أي تحفظ في شأن الحمولة المسلمة له تحت الروافع هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن من المؤكد كذلك أن المرسل إليه لم يوجه بدوره أي تحفظ للناقل البحري في خصوص حالة وحجم أو وزن الحمولة المسلمة له ذلك ما أكده الخبير المعين من طرف المحكمة كما أن متعهدة الإفراغ لم تنجز أوراق تنقيط ولم توجه أي تحفظ للناقل البحري ويشير العارض إلى مقتضيات الفصل 77 من تنظيم الموانئ الوطنية الذي نص على أنه : تتم عمليات شحن وإفراغ جميع البضائع عن طريق تنقيط حضوري بمقتضى ورقات التنقيط موقعة ومؤشر عليها من طرف مستغل الميناء وممثل الناقل البحري وفي غياب وثيقة التنقيط فلا يمكن الادعاء بأن رسالة التحفظ قانونية معللة وجدية وأنه وقع الخصاص أثناء الرحلة البحرية. وإنه لم تتم أي معاينة مشتركة مع الناقل البحري وقت التسليم للبضاعة الذي تمت حسب ما هو مؤكد من طرف الخبير "السيد ملوكي" من تاريخ 17 ماي إلى تاريخ 24 يونيو 2019 وقت خروج الشاحنات من الميناء مع التذكير أن تقرير الخبير المعين من طرف المدعية منجز ليس وقت التسليم بل في تاريخ لاحق يرجع إلى 27 يونيو 2019. وأن الخبير المعين من طرف المحكمة لم يعتمد لتحديد الخصاص على أي تقرير وزن تحت الروافع الذي يتعين القيام به بصفة مشتركة حيث تنتهي مدة حراسة ومسؤولية الناقل البحري طبقا للمادة 4 من اتفاقية الأمم المتحدة. وأنه اعتمد على شواهد وزن صادرة عن متعهدة الإفراغ اعتبرها منجزة وقت خروج الشاحنات من الميناء رغم أنها غير مؤرخة ولا تكتسي أي حجية لعدم توقيعها من طرف مصدرتها المزعومة. وعلى كل حال فإن الوزن المسجل عند خروج الشاحنات من الميناء غير قابل لمجابهته ضد الناقل البحري لعلة أن مسؤوليته تنتهي بتسليم الحمولة لمتعهد الإفراغ وهي متن الباخرة وإن عدم توجيه تحفظات للناقل وعدم إنجاز معاينة مشتركة وقت التسليم وعدم وزن الحمولة تحت الروافع حيث تنتهي مسؤولية الناقل وتنتقل لمتعهد الإفراغ ثم إلى للمرسل إليه يجعل الناقل البحري يتمتع بقرينة التسليم المطابق تنفيذا لمقتضيات المادة 4 و19 من اتفاقية الأمم المتحدة. وأن استنتاج الخبير في خصوص الخصاص اللاحق للحمولة يجعل الضرر المطالب به مشكوكا فيه حيث أنه لم تدل شركة التأمين بوثائق وزن الحمولة تحت الروافع وقت تسليمها لمتعهد الإفراغ ولا أوراق التنقيط التي يتعين على هذا الأخير أن ينجزها تحت الروافع. وأنه يتمسك بجميع دفوعه الرامية إلى التصريح بإعفائه من كل مسؤولية نظرا لأن الخصاص لحق البضاعة بعدما خرجت من تحت حراسته وأن المرسل إليه ومتعهد التخزين لم يتحفظا في شأن البضاعة المسلمة لهما ولم تنجز أوراق التنقيط ولم تجر أي معاينة مشتركة وقت وزن الحمولة والتسليم وبالتالي يبقى تحديد الخصاص وكذا وقت نشوئه غير ثابتين في النازلة.

أما فيما يخص خلاصات الخبير وبالرغم من أن الخصاص المزعوم قد وقع بعد الإفراغ فإنه يؤكد أنه قد اعتبر الخبير أن عجز الطريق محدد في 0,25 % وصرح أنه اعتمد على العرف السائد في ميناء الوصول دون أن يبين ما هو السند الذي اعتمد عليه في خصوص العرف. وأكثر من ذلك فقد وضح الخبير في خلاصاته أنه لم يعثر على أية وثيقة (شهادة التحليل) تبين النسبة المئوية للرطوبة في ميناء الشحن وبميناء الإفراغ ونسبة الغبار وهي عناصر أساسية لتحديد نسبة التشتت والتبخر المتوقعة. وفي الواقع اعتمد الخبير على رأيه الخاص خلافا لما صرح به للمحكمة من أنه تعرف على العرف السائد بالميناء وقام بتحديده للعرف دون أن يأخذ بلائحة الخبراء المدلى بها من طرف العارض ولا بالدورية عدد 5460/312 الصادرة عن إدارة الجمارك. كما أنه بالرجوع إلى مجموعة من التقارير التي أنجزها نفس الخبير على نفس الحمولة ونفس المسافة والظروف التي نقلت بها البضاعة نجد أنه توصل فيها إلى أن النسبة العجز محددة في 0,30% في حين أنه في نازلة الحال اعتبر أن العجز محدد فقط في 0,25 % فقط رغم أن العرف مستقر ولا يمكن تغييره من نازلة لأخرى. وبالتالي فإن تحديده لنسبة العجز في 0,25 % لا يستند إلى أي أساس ولا يطابق العرف أبدا. ويذكر العارض أن العرف هو العادة الثابتة المستقر عليها ومتعودة مدة من الزمان ويعرفها الكل وقد جرى العمل بأن عجز الطريق محدد في نسبة 1% من البضاعة على الأقل وذلك ما كرسه الاجتهاد القضائي القار في الميدان البحري وأما لائحة تحديد العرف في شأن عجز الطريق المدلى بها في النازلة موثقة من طرف العديد من الخبراء قد حددوا العرف السائد بموانئ المغرب في شأن مادة القمح الصلب من كندا إلى موانئ المغرب في 2% بالنسبة للحمولة المتكونة من الحبوب. أما الدورية الصادرة عن إدارة الجمارك تحت عدد 5460/312 المشار إليها بالفاتورة موضوع الحمولة بالعبارة : « According to the circulaire 5460/312 discharge quantity might show a tolerance of +/- 3% » فإنها دورية صادرة عن إدارة الجمارك وتسمح بالإعفاء عن أداء الرسوم الجمركية في حدود التسامح المشار إليه بعقد الاستيراد اعتبارا للخصاص المتوقع والمعتبر عجز معقول حسب الأعراف التجارية. وفي النازلة فقد اتفق أطراف العقد أي الشاحن والمرسل إليه على تسامح في قدر +/- 3% وإن الدورية الجمركية لها طابع رسمي تأخذ بالعجز المتفق عليه من طرف أطراف العقد كعجز يطابق أعراف التجارة. وإن الخبير اكتفى برأيه دون الأخذ بالمعطيات الموضوعية بخصوص نوع الحمولة ودون الأخذ بالعرف ولا بالدورية الجمركية عدد 5460/312 ولم يبرز للمحكمة بصفة جدية العرف السائد بميناء الوصول أي العادة الثابتة المستقر عليها ومتعودة وتجاهل جميع الوثائق المثبتة للعرف المسلمة من طرف العارض. هذا وقد صرح الخبير مغلطا المحكمة أن وثائق الشحن خالية من أي تحفظ في حين أنه بالرجوع إليها يظهر بكل وضوح أنها تتضمن تحفظ "Said to be" أي "يقال أنه" ثم "ما يقال كائن أو الوزن مجهول" وهو التحفظ يترتب عليه تطبيق المادة 16 من اتفاقية الأمم المتحدة. والأخطر من ذلك فقد ارتأى الخبير أن يحمل الناقل البحري مسؤولية الخصاص حيث صرح أنه على الناقل البحري أن يؤدي التعويض الذي حدده، وبالتالي تجاوز إطار اختصاصاته التقنية لينظر في مسألة تطبيق القانون الذي هو من الاختصاص المطلق للمحاكم. وبالتالي يتعين استبعاد تقرير الخبير عبد اللطيف ملوكي لعدم المصداقية والجدية والكفاءة ولعدم الإجابة على تساؤل المحكمة في شأن تحديد العرف ولعدم الأخذ بتحديد العرف الوارد بلائحة الخبراء المدلى بها في 2% من الحمولة ولا بالدورية عدد 5460/312 والتي تحدد العجز المتوقع في النسبة المتفق عليها بعقد النقل والتصريح والحكم أن الخصاص اللاحق للبضاعة يدخل في إطار عجز الطريق يعفي عنه الناقل البحري من كل مسؤولية ويدخل في الوزن المتسامح فيه بقوة القانون وكذا تعاقديا في إطار الإعفاء التعاقدي Franchise. مرفقا مذكرته بصورة الدورية عدد 5460/312 وصورة من اجتهاد قضائي.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 31/10/2022.

محكمة الاستئناف

في الاستئناف الأصلي :

حيث أسست الطاعنة استئنافها على ما تم بسطه أعلاه.

وحيث إن الثابت قانونا وقضاء أن العرف باعتباره مصدرا رسميا من مصادر القانون لا يمكن إثباته عن طريق الاجتهاد القضائي والذي يعتبر مصدرا غير رسمي للقانون وبالتالي أقل درجة من العرف وأن المحكمة المصدرة للحكم المطعون فيه اعتمدت في تحديد نسبة عجز الطريق للمادة المنقولة على ما جرى به العمل القضائي المستشف من مجموع تقارير الخبرة التي أنجزت في نزاعات مماثلة رغم إشارتها ضمن تعليل الحكم أنه لابد من مراعاة نوع البضاعة وطريقة نقلها ومسافة النقل والظروف الأخرى واعتمدت تقارير أنجزت في نوازل مماثلة بالرغم من أن معرفة الظروف المماثلة لكل رحلة لا يمكن تحقيقه إلا بالاطلاع على وثائق الملف بخصوص كل نازلة الأمر الذي تكون معه قد جانبت الصواب لما اعتبرت نسبة 1 % هي النسبة المعتبرة عجزا للطريق لمادة القمح وتعميمها على مجموع النوازل مما يتعين معه استنادا للأثر الناشر للاستئناف وتماشيا مع قرارات محكمة النقض المتواترة بخصوص عجز الطريق وفي إطار إجراءات التحقيق الأمر بإجراء خبرة بواسطة الخبير عبد اللطيف ملوكي وذلك قصد الانتقال الى ميناء الإفراغ ومعاينته العرف السائد بميناء الإفراغ بشأن النسبة المتسامح بشأنها للمادة المنقولة موضوع النزاع .

وحيث خلص الخبير المنتدب في تقريره أن نسبة الخصاص الطبيعي لمادة القمح الصلب وفق عرف ميناء الوصول هي 0,25 % محددا التعويض المستحق للطاعنة بعد خصم نسبة الإعفاء المحددة في عقد التأمين في مبلغ 3676,93 درهم.

وحيث إنه وبالرجوع إلى تقرير الخبرة يتبين أنه جاء مستوفيا لشروطه الشكلية والموضوعية وأن الخبير اطلع على الوثائق المتعلقة بالرحلة البحرية وأخذ بعين الاعتبار في احتساب نسبة عجز الطريق مواصفات البضاعة ووسائل نقلها وإفراغها وكيفية شحنها بميناء الشحن وأيضا بميناء التفريغ ومدة الرحلة البحرية وكيفية تفريغها بواسطة مضخات مخازن الحبوب ووزنها وشحنها في الشاحنات قبل خروجها من الميناء واعتبر الخبير في تحديده لنسبة الضياع الطبيعي تبخر وتجفف البضاعة حسب مدة الرحلة البحرية والمناطق الجغرافية التي أبحرت فيها السفينة وتطاير وتشتت الغبار.

وحيث إنه وبخصوص منازعة الطاعنات في كيفية احتساب الخبير للتعويض المستحق فهو مردود طالما أن الخبير قد اعتمد في تحديده على مجموع وزن البضاعة عند الشحن ومجموع وزن البضاعة المفرغة وقيمة وكمية البضاعة الضائعة بميناء التفريغ مع الأخذ بعين الاعتبار نسبة عجز الطريق ونسبة شرط الإعفاء لينتهي استنادا لمجموع العناصر إلى تحديد التعويض وباعتبار النسبة غير المعفاة في المبلغ المحدد في تقريره مما يتعين معه رد الدفوعات المثارة في هذا الإطار.

وحيث إنه وبخصوص ما عابته الطاعنة على الحكم وكذا تقرير الخبرة بخصوص احتسابهما نسبة الإعفاء المنصوص عليها في عقد التأمين فهو مردود طالما أن الثابت من شهادة التأمين أنها تضمنت الاتفاق بين المؤمن والمؤمن له على شرط الإعفاء التعاقدي بنسبة 0,10 % وأن العمل القضائي لهذه المحكمة قد سار على اعتبار أنه طالما أن الدعوى الحالية تتعلق بدعوى الرجوع التي تقدمها المؤمنات في إطار الفصل 367 من مدونة التجارة البحرية في إطار ما يسمى بدعوى الرجوع على الغير المتسبب في الضرر لاسترداد ما تم أداؤه للمؤمن لها في إطار عقد التأمين فإنه انطلاقا من ذلك لا يحق للمؤمنات استرداد إلا ما أدته للمؤمن له ومادام وصل الحلول تضمن نسبة الإعفاء 0,10 % كخلوص التأمين فإن النسبة المذكورة وجب خصمها لعدم استفادة المؤمنات منها وفقا لما ذهب إليه العمل القضائي لهذه المحكمة بمقتضى قرار استئنافي عدد 1388 صادر بتاريخ 18/6/2020 ملف عدد 4205/8232/2019 مما يبقى معه احتساب الخبير لمبلغ التعويض مع اعتبار نسبة خصم عجز الطريق ونسبة خلوص التأمين مبرر ويتعين الاعتماد عليه.

وحيث يتعين اعتبارا لما سبق التصريح بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بأداء المستأنف عليه لفائدة المستأنفات مبلغ 3676,93 درهم عن أصل الخسارة يضاف له مبلغ 2701,93 درهم عن صائر إنجاز البيان و9600 درهم عن صائر الخبرة أي ما مجموعه 15978,86 درهم.

وحيث إن الطاعنات تبقى محقة في الفوائد القانونية من تاريخ القرار.

وحيث يتعين جعل الصائر بالنسبة.

في الاستئناف الفرعي :

حيث تمسكت الطاعنة فرعيا بالأسباب المفصلة أعلاه.

وحيث إنه وبخصوص السبب المتعلق بانعدام الصفة وبمقتضيات الفصل 246 من القانون التجاري البحري فهو مردود طالما أن المؤمن لها مشار إليها بمقتضى سند الشحن بصفتها متلقية البضاعة وأن صفتها أيضا ثابتة من خلال فاتورة الشراء باعتبارها مقتنية البضاعة موضوع الشحن مما تبقى معه الصفة ثابتة للطاعنات باعتبارها حلت محل المتلقي للبضاعة ويبقى السبب المثار في غير محله ويتعين رده.

وحيث إنه وبخصوص ما تمسكت به الطاعنة فرعيا من عدم أحقية الطاعنات الأصلية في المطالبة بواجبات الخبرة وكذا بيان الخسائر فهو أيضا سبب مردود على مثيرته طالما أن المؤمنات تبقى محقة في استرجاع كافة المبالغ التي تم صرفها في إطار عقد التأمين الذي يربطها بالمؤمن لها وتشمل هذه المصاريف أصل الخسارة وصائر الخبرة وصائر إنجاز البيان وذلك عملا بمقتضيات الفصل 367 من القانون التجاري البحري وأن العمل القضائي لهذه المحكمة قد سار في هذا الاتجاه (قرار صادر بتاريخ 28/7/2021 ملف 3182/8232/2020).

وحيث إنه وبخصوص تمسك الناقل البحري باستفادته من قرينة التسليم المطابق لعدم تنظيم الاحتجاج فهو مردود أمام إدلاء المؤمنات بما يثبت إنجاز خبرة بخصوص البضاعة المتضررة.

وأما بخصوص تمسك الناقل البحري بمسؤولية متعهد الشحن والإفراغ فهو أيضا مردود طالما أن الأمر يتعلق بنقل بضاعة على شكل خليط أفرغت مباشرة من قعر السفينة على متن الشاحنات وبالتالي لا مجال للقول بمسؤولية الطرف الثالث أمام إثبات خضوع البضاعة لإفراغ مباشر.

وحيث إنه وبخصوص تمسك الطاعن بأن نسبة الخصاص تقل عن 3 % المنصوص عليها بموجب فاتورة الشراء فهو مردود طالما أن مقتضيات العقد تتعلق بطرفيه البائع والمشتري ولا يستفيد الناقل البحري من نسبة التسامح المذكورة باعتباره أجنبي عن الاتفاق المذكور.

وحيث إن الاستئناف الفرعي يبقى اعتبارا لذلك غير مستند على أساس قانوني لذا يتعين التصريح برده مع تحميل رافعه الصائر.

لهذه الأسباب

حكمت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت علنيا انتهائيا وحضوريا.

في الشكل : سبق البت فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 21/3/2022.

في الموضوع : برد الإستئناف الفرعي وتحميل رافعه الصائر وباعتبار الإستئناف الأصلي وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به والحكم من جديد على المستأنف عليه ربان الباخرة (ش. ف.) بأدائه لفائدة المستأنفات مبلغ 15978,86 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ القرار وتحميله الصائر بالنسبة ورفض الباقي.

Quelques décisions du même thème : Commercial