Réf
60924
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
2956
Date de décision
04/05/2023
N° de dossier
2023/8201/407
Type de décision
Arrêt
Thème
Mots clés
Responsabilité contractuelle, Résiliation unilatérale, Perte de profit, Force obligatoire du contrat, Faute contractuelle, Dommages-intérêts, Contrat de partenariat, Confirmation du jugement, Condition suspensive, Appréciation souveraine des juges
Source
Non publiée
Saisi d'un appel principal et d'un appel incident contre un jugement ayant constaté la résolution d'un contrat de partenariat commercial et alloué des dommages-intérêts, la cour d'appel de commerce se prononce sur la qualification de l'acte et l'imputabilité de l'inexécution. Le tribunal de commerce avait retenu la faute du propriétaire du terrain dans la rupture.
L'appelant principal soutenait que l'acte n'était qu'une simple promesse de contracter et que l'inexécution était imputable à son cocontractant, tandis que l'appelant incident sollicitait la majoration de l'indemnité. La cour retient que l'accord, bien que soumis à des conditions suspensives, constitue un contrat de partenariat parfait et non une simple promesse.
Elle relève qu'il incombait à l'appelant d'accomplir en premier lieu les diligences nécessaires à l'obtention des autorisations administratives. Sa décision de résilier unilatéralement le contrat et de s'engager avec une entreprise concurrente constitue dès lors un manquement engageant sa responsabilité.
La cour estime que l'indemnité allouée répare adéquatement la perte de chance subie, le gain manqué invoqué par l'intimée étant jugé hypothétique. Le jugement est par conséquent confirmé.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث تقدم عبد الحق (غ.) بواسطة نائبه بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 17/01/2023 ستأنف بمقتضاه الحكم عدد 10596 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 02/11/2022 في الملف عدد 1074/8201/2022 القاضي بمعاينة فسخ عقد الشراكة المؤرخ في 2018/10/15 وباداء المدعى عليه لفائدة المدعية مبلغ 100.000,00 درهم كتعويض وتحميله الصائر ورفض باقي الطلبات.
وحيث تقدمت شركة ا.ا. بواسطة نائبها باستئناف فرعي مؤدى عنه بتاريخ 15/03/2023 تستأنف بموجبه فرعيا فرعيا الحكم المذكور .
في الشكل :
حيث لا يوجد بالملف ما يفيد تبليغ الحكم للطاعن ، و اعتبارا لكون الاستئناف مستوف لباقي الشروط الشكلية المتطلبة قانونا من صفة وأداء، فهو مقبول .
و حيث أن الإستئناف الفرعي تابع للإستئناف الأصلي و بدور معه و جودا و عدما و اعتبارا لكونه مستوف لكافة الشروط القانونية ، فهو مقبول
في الموضوع :
حيث يستفاد من وثائق الملف ومن الحكم المطعون فيه أن المستأنف عليها شركة ا.ا. تقدمت بواسطة نائبها بمقال للمحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت من خلاله أنها قامت بتاريخ 15 أكتوبر 2018 بإبرام عقد مع المدعى عليه عبد الحق (غ.) بمقتضاه سيتم إنشاء واستغلال محطة للوقود تحت علامة م.ا. المملوكة للعارضة على عقار المدعى عليه ذي الرسم العقاري عدد 40/32455 والكائن بـ [العنوان] بركان وأن تنفيذ العقد المذكور أعلاه كان مشروطا بالحصول من طرف المدعى عليه على رخصة البناء وشهادة بتخصيص العقار لنشاط غير فلاحي إلا أن العارضة وفي انتظار تحقق الشرط المذكور أعلاه، فوجئت بكون المدعى عليه قد شرع في بناء وتشييد محطة وقود على نفس العقار موضوع العقد الذي يجمعه بالعارضة، ولكن تحت علامة تجارية أخرى منافسة الأمر الذي دفع العارضة إلى إنذار المدعى عليه بهذا الخصوص وطلب منه بأن يتقيد بالتزاماته العقلية وينفذها وأن المدعي عليه وبالرغم من إنذاره استمر في خرق، لمقتضيات العقد الذي يجمعه بالعارضة كما هو ثابت من خلال محضر المعاينة المنجز بناء على أمر قضائي من طرف المفوض القضائي محمد (ش.) بتاريخ 9 شتنبر 2021 والذي عاين وجود محطة بنزين مكتملة البناء تحمل العلامة التجارية و. ليكون بذلك المدعى عليه لم يوف بالتزاماته التعاقدية اتجاه العارضة بل الأكثر من ذلك فإن المدعى عليه قد أرسل إلى العارضة بتاريخ 18/08/2021 وثيقة صادرة عنه ومصححة الإمضاء من طرفه بتاريخ 2021/01/05 يقر فيها أنه قام بفسخ العقد الذي يربطه بالعارضة وأن المدعى عليه بخطئه هذا يكون قد ألحق بالعارضة ضررا متمثلا في تفويت الكسب والربح التي كانت ستحققه، على الأقل طيلة سريان مدة العقد موضوع الدعوى المحددة في 20 سنوات، لو لم يتخلف المدعى عليه عن تنفيذ التزاماته العقدية، وذلك بالنظر إلى أن هذا الأخير التزم بالتزود حصريا من العارضة بالوقود ومواد التشحيم، على ألا تقل طلبياته الشهرية عن 150 متر مكعب من الوقود وطن واحد من مواد التشحيم الأمر الذي يجعل العارضة مستحقة للتعويض عن ذلك، وتبقي محقة في اللجوء إلى المحكمة قصد معاينة فسخ العقد الذي يجمعها بالمدعى عليه بصفة منفردة وتعسفية من طرف هذا الأخير مع الحكم لفائدتها بتعويض عن ذلك لا يقل عن مبلغ 1059378،00 درهم ، ملتمسة الحكم بمعاينة فسخ عقد الشراكة التجارية المؤرخ في 2018/10/15 الذي يجمع الطرفين بصفة منفردة وتعسفية من طرف المدعى عليه و الحكم بأداء المدعى عليه لفائدة العارضة مبلغ 1.059.378,00 درهم كتعويض عن الأضرار التي لحقتها جراء عدم تنفيذه لالتزاماته العقدية وفسخه التعسفي للعقد المؤرخ في 15/10/2018 والحكم بالنفاذ المعجل مع تحميل المدعى عليه الصائر.
بناء على إدلاء نائب المدعية بمذكرة الإدلاء بجلسة 20/04/2022 جاء فيها أن شركة ا.ا. تدلي للمحكمة الوثائق التالية: صورة من عقد شراكة تجارية وصورة من الإنذار الموجه إلى المدعى عليه ومحضر تبليغه له و صورة من الأمر و من محضر المعاينة وصورة من الوثيقة المسماة "فسخ عقد اتفاق".
بناء على إدلاء نائب المدعى عليه بمذكرة جواب بجلسة 06/07/2022 جاء فيه أن المدعية حينما تتحدث عن عقد شراكة، فإنها تكون قد انطلقت من معطی خاطئ، حيث أن الاتفاق المؤرخ في 15-10-2018 هو مجرد وعد بإبرام عقد شراكة وأنه لا سبيل للحديث عن عقد ملزم ومكتمل الأركان قبل تحقق الشروط اللازمة لإبرامه، وفي مقدمتها قيام السبب ومحل الالتزام، إذ أن العقود لا تقام على المتمنيات أو الافتراضات وأن عقد الشراكة لا يقوم ولا يتحقق إذا غابت أركانه وشروطه، وخاصة إذا كانت المعاملة معلقة على تحقق شروط قائمة على إرادة أي طرف، كما هو الحال في هذه النازلة، أي أنه لا سبيل للحديث عن التعاقد الملزم إذا كان العقد رهين بحصول المدعية على رخص الاستغلال دون تحديد آجالاتها، أو النتائج المترتبة عند عدم احترام تلك الآجال وجاء في مقدمة الوعد بالشراكة، وتحديدا في بنده الأول، الفقرة الأولى مایلی "حق استغلال محطة الخدمة تحت لول م.ا. مع التحفظ بشأن الترخيصات المتطلبة من وزارة الطاقة والمعادن لفائدة ا.ا. من أجل بيع المنتجات والخدمات ." وأن الاتفاق معلق على شرط قائم على إرادة طرف واحد، وهو الحصول على الترخيصات من وزارة الطاقة والمعادن ونص المشرع في الفصل 112 من ق ل ع على أن الالتزام يكون باطلا إذا كان وجوده معلقا على محض إرادة الملتزم وأن الوعد الذي تم ربطه بمشيئة المدعية في الحصول على رخص الاستغلال بدون تحديد ذلك بأجل معين، أو بأثر منتج جعل الاتفاق باطلا وأن الشركة المدعية التزمت وفي حالة إبرام العقد النهائي بتجهيز وتسليم المواد للاستغلال أو التجارة، إلا أنها لم تحدد وقت ومدة حصولها على الرخص، التي تحتم على العارض بدوره الحصول على الرخص الخاصة به من أجل البناء والتخصيص ولا يوجد في الوعد بالشراكة أي ذكر لموعد الحصول على الرخص والآجالات المتعلقة بها، وماهي نوع الجزاءات عن الإخلال بهذه الشروط وأن العارض يتساءل على أنه لو سایر طروحات المدعية ، هل كان يجوز له أن ينتظر إلى أمد غير معين ، ويظل محروما من استغلال عقاره وأن المدعية أشارت إلى أن الإنذارات الموجهة للعارض، إلا أنها لم تبرز هل أن تحركها جاء بعد فسخ الوعد بالشراكة أومن قبله؟ وهل أنها عرضت وصفا للإجراءات القانونية المطالبة بإبرام العقد النهائي بعد أن حصلت على الرخص وأنها لحد الآن لم تدل بما يدل على أنها فعلا حصلت على الرخص المنصوص عليها في البند الأول من مشروع الاتفاق، للقول بأن الشرط المانع أو الواقف قد تحقق أم لا خلال أجل معقول حسب المفهوم القانوني، لكن شيء من ذلك من لم يتحقق لكن لما فسخ العارض الاتفاق بسبب إخلال المدعية بالتزاماتها هرعت إلى إقامة هذه الدعوي الكيدية بغرض محاولة الإثراء بدون سبب على حساب العارض وأن المعطيات الحقيقية للنازلة، تدل على أن العلاقة هي مجرد وعد بالشراكة قائم على تحقيق مجموعة من الشروط، أهمها حصول المدعية على الرخص من وزارة الطاقة والمعادن وبذلك فإن الاتفاق تم تعليقه على الإرادة الشخصية الطرف واحد، وإنه بذلك كان باطلا باطل وتم فسخه وأن المدعية زعمت على أن العارض ارتكب خطأ أدى إلى الإضرار بها، ولذلك طالبت بتعويض عن ذلك وأنه إذا تمسكت المدعية بالمسؤولية العقدية، فإنه لا مناص من الأخذ بمقتضيات الفصلين 234 و235 من ق ل ع، إذ أن الطرف المدعي ملزم بإثبات بأنه أدى أو عرض أداء ماكان ملتزما به من جانبه وإذا زعمت المدعية بأن العارض أخل بالتزاماته، فإنها كانت مطالبة بإثبات أنها أحرزت على الرخص من وزارة الطاقة والمعادن، وأنها عرضتها على العارض، وطالبته بالشروع في البناء من أجل الاستغلال ومن الثابت قانونا وقضاء إذا كان الاتفاق معلقا على شرط واقف، فإن أول ما كان يجب على المدعية عرضه هو إثبات أن الشرط قد زال، وأنها أحرزت على الرخص للاستغلال، وأنها جاءت خلال أجال معقولة لمطالبة العارض بتنفيذ ما هو ملتزم به من جانبه وأنه لم تستطع المدعية إثبات أنها أبلغت العارض وبالطرق القانونية ، بأنها حصلت على رخص الاستغلال المنصوص عليها في البند الأول من مشروع الاتفاق فتبعا للفصلين المذكورين أعلاه لا يجوز لها الحديث عن خطأ العارض، طالما آنها هي التي كان يجب عليها أولا الحصول على رخص الاستغلال من أجل أن تعطي للعارض أجلا من أجل قيامه بالبناء والتخصيص وأن المدعية أخلت بالتزاماتها ولم تف بها حسب الاتفاق بين الطرفين، مما يجعل طلبها غير مقبول ومن جهة ثانية فإن المدعية أقرت بأن العارض أبلغها بواقعة انفساخ الاتفاق لتخلف الشرط الواقف الذي أفسده، وعليه فلا يمكن أن ينسب للعارض أي خطأ أو تقصير وإذا اختارت المدعية السير في مضمار القول بالمسؤولية التقصيرية، فلا بد من تحقق ثلاثة شروط الخطأ والضرر والعلاقة السببية وأن الوعد بالشراكة معلق على شرط واقف، أي أنه لا يشرع فيه ولا ينتج أي أثر إلا إذا تحقق الشرط وأبرم عقد نهائي ملزم يحدد تفاصيل المعاملة وأن الواقع يشهد على أن الوعد بالشراكة، وليس عقد الشراكة، غير ملزم وأن المدعية هي التي أخلت بالتزاماتها وإذا كان الوعد بالشراكة لم يحدد أي أجل لتحقيق الشرط الواقف فقد نص الفصل 127 من ق ل ع على ما يلي " إذا لم يحدد للوفاء بالالتزام أجل معين ، وجب تنفيذه حالا ما لم ينتج الأجل من طبيعة التزام أو من طريقة تنفيذه ..." لا يوجد بالملف ما يدل على أن المدعية حثت العارض أو أنذرته من أجل الشروع في الحصول على الرخص الخاصة به، كما أنها لم تدل بما يفيد على أنها بادرت إلى الحصول على الرخص الخاصة بالاستغلال من وزارة الطاقة والمعادن ونص الفصل 129 من ق ل ع على إبطال الالتزام إذا ترك تحديد الأجل الإرادة المدين أو كان مناطا بأمر يتوقف حصوله على مشيئته عن انعدام الضرر وتبعا لمقتضيات الفصل 77 من ق ل ع فإنه وعند ثبوت الخطا وتحققه فإن المتضرر ملزم بإقامة الحجة على الضرر الذي أصابه مباشرة وأن الضرر المادي أو المعنوي الناتج مباشرة بسبب الخطأ يجب أن يكون حقيقيا وملموسا وحالا وأن الأضرار المحتملة التي لا يمكن حصرها أو تحديدها لا تدخل في نطاق الفصل المذكور وأن المدعية لما عجزت عن إبراز أي نوع من الأضرار التي أصابتها من جراء فسخ الوعد بالمشاركة ، اضطرت إلى الحديث عن الاحتمال والافتراض بإسناد النظر للمستقبل في القول على أنها حرمت من التقديرات التي يجوز أن تكون قد عولت عليها وأن الضرر المعبر عنه حسب مفهوم ومنطوق الفصل 77 وما بعده من ق ل ع يقوم على أساس ما هو قائم وحال وأن أبسط الاحتمالات عند فسخ الاتفاق على الوعد بالمشاركة يتيح للمدعية البحث عن بقعة أرضية أخرى، لإقامة مشروع تسويق منتوجاتها وأنه لا يوجد أي أثر ملموس لفسخ الوعد بالاتفاق على الشراكة إذ أن العارض لم يفوت عليها أية فرصة ولم يحصل لها أي ضرر مادي أو معنوي يمكن تقويمه ، ملتمسا عدم قبول الطلب أو عدم القبول بعد التأكد من توفر جميع شرطة القانونية شكلا وموضوعا الحكم برفض الطلب لعدم جديته وتحميل المدعية الصائر.
بناء على إدلاء نائب المدعية بمذكرة تعقيب بجلسة 20/07/2022 جاء فيها أنه بالإضافة إلى كون كل مزاعم المدعى عليه غير ثابتة بأية وسيلة من وسائل الإثبات المعتبرة قانونا وغير مرتكزة على أي أساس قانوني سليم فإن المدعى عليه أقر قضائيا بفسخه للعقد الذي كان يربطه بالعارضة بصفة منفردة دون أن يكون قد وجه اللعارضة قبل ذلك أي إنذار بتنفيذ التزاماتها التعاقدية التي يزعم أنها لم تنفذها، حتى يمكن له اعتبارها في حالة مطل بعد عدم الاستجابة لمقتضيات هذا الإنذار داخل الأجل المحدد فيه، وذلك طبقا لمقتضيات الفصل 255 من قانون الالتزامات والعقود كما أن المدعى عليه لم يسلك المسطرة القانونية المنصوص عليها في الفصل 259 من قانون الالتزامات والعقود، حتى يستصدر حكما قضائيا يقضي بفسخ العقد الذي كان يربطه بالعارضة، وبالتالي التحلل من الالتزامات الملقاة على عاتقه بمقتضاه، حيث نص الفصل المذكور على ما يلي إذا كان المدين في حالة مطل82 كان للدائن الحق في إجباره على تنفيذ الالتزام، مادام تنفيذه ممكنا. فإن لم يكن ممكنا جاز للدائن أن يطلب فسخ العقد، وله الحق في التعويض في الحالتين إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن إلا في جزء منه، جاز للدائن أن يطلب إما تنفيذ العقد بالنسبة إلى الجزء الذي مازال ممكنا، وإما فسخه وذلك مع التعويض في الحالتين وعلاوة على ذلك تطبق القواعد المقررة في الأبواب المتعلقة بالعقود الخاصة. لا يقع فسخ العقد بقوة القانون، وإنما يجب أن تحكم به المحكمة ليبقى الثابت في نازلة الحال أن المدعى عليه قد أخل بالفعل بالتزاماته العقدية، الناتجة عن العقد، الصحيح والمستوف لكافة أركانه وشروطه القانونية، الذي سبق له وأن أبرمه مع العارضة بتاريخ 15 أكتوبر 2018، والذي قرر فسخه بصفة منفردة وتعسفية، دون اللجوء إلى المساطر القانونية المخصصة لذلك، ودون أن يثب بأية وسيلة من وسائل الإثبات القانونية أن قراره ذلك، بالرغم من عدم صحته في جميع الأحوال القانونية، كان بسبب خطأ أو تقصير يعزى إلى العارضة، كما يزعم ذلك وأن عدم وفاء المدعى عليه بالتزاماته اتجاه العارضة وقيامه بفسخ العقد الذي كان يربطه بها بصفة منفردة وتعسفية يجعل العارضة مستحقة للتعويض بقوة القانون، كما ينص على ذلك صراحة الفصل 263 من قانون الالتزامات والعقود يستحق التعويض، إما بسبب عدم الوفاء بالالتزام، وإما بسبب التأخر في الوفاء به وذلك ولو لم يكن هناك أي سوء نية من جانب المدين وأنه على عكس مزاعم المدعى عليه، فإن العارضة بالفعل تكبدت أضرارا متمثلة في تفويت الكسب والربح التي كانت ستحققه، على الأقل طيلة سريان مدة العقد موضوع الدعوى المحددة في 20 سنوات، لو لم يتخلف المدعى عليه عن تنفيذ التزاماته العقدية، وذلك بالنظر إلى أن هذا الأخير التزم بالتزود حصريا من العارضة بالوقود ومواد التشحيم، على ألا تقل طلبياته الشهرية عن 150 متر مكعب من الوقود وطن واحد من مواد التشحيم، كما هو منصوص عليه في البند 5 من العقد موضوع الدعوى وأن تفويت الكسب والربح إذا كان ناتجا مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام يعتبر ضررا موجبا للتعويض، طبقا لمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 264 من قانون الالتزامات والعقود، الذي ينص على ما يلي الضرر هو ما لحق الدائن من خسارة حقيقية وما فاته من كسب متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام. وتقدير الظروف الخاصة بكل حالة موكول لفطنة المحكمة التي يجب عليها أن تقدر التعويضات بكيفية مختلفة حسب خطأ المدين أو تدليسه ، ملتمسة رد كل مزاعم ودفوعات المدعى عليه الحكم وفق الطلب.
و بعد تبادل الأطراف لباقي المذكرات ، صدر بتاريخ 02/11/2022 الحكم المذكور موضوع الطعن بالاستئناف.
أسباب الاستئناف
حيث تنعى الطاعنة على الحكم المستأنف نقصان التعليل الموازي لانعدامه ذلك أن الحكم المستأنف بني على أساب متناقضة وغير واضحة ومتضاربة في النتائج.
وقد بدأت الحيثيات بالقول بأنها برجوعها إلى الاتفاق المؤرخ ب 15/10/2018 وجدت عقدا ناجزا ومنجزا وليس مجرد وعد بالشراكة، واتضح لها في نفس الوقت على أنه معلق على شروط واقفة ومحددة باجالات منها حصول العارض على رخصة إنشاء البناية وألزمت المستأنف عليها بالحصول على رخصة الاستغلال.
وإذا كان الأمر بالوصف الذي حددته المحكمة أي أن الاتفاق المؤرخ في 15/10/2018 ليس مجرد اتفاق على وعد بالشراكة، وأنه على حد تعبير ناجزا ومنجزا، فإنها لم تبين كيف يجوز القول بأن العقد ناجز بالرغم من أنه معلق على شروط تعود لإرادة كلا الطرفين بل لإرادة طرف ثالث وهو السلطات الإدارية إلا أن العارض وإن التزم بالحصول على الرخص للشروع في البناء فإن إرادته ليست حرة، بل أنها مقيدة بإرادة الإدارة الترابية وسلطات التعمير أجل استصدار تلك الشواهد التي تتطلب الإدلاء في نفس الوقت بالرخص المستأنف عليها. على عاتق شركة البترول التي هي حيث أن العارض إذا أراد الحصول على شهادة بناء محطة بيع البترول والمواد البترولية فإنه لا مناص له من الإدلاء بالرخص التي ستصدرها المستأنف عليها من وزارة الطاقة والمعادن والمؤسسات الأخرى ذات الصلة باستغلال موضوع المحطة.
ومهما يكن من أمر فإن التزام الطرفين معلق على شروط متبادلة، وأن المحكمة لم تتأكد من هو الطرف الذي كان يجب عليه أن يفي بالتزامه أهو العارض صاحب الأرض التي ستقام عليها المحطة أنم الشركة صاحبة العلامة التي عليها الحصول على رخص الاستغلال.
وان المحكمة التجارية في حكمها المستأنف لم تبين من هو الطرف الذي كان يجب عليه أن يبادر في تحقيق الشروط الواقعة على عاتقه، ولم تبرز الأسباب التي دعتها إلى القول بأن الاتفاق كان ناجزا ومنجزا مع وجود الشروط المذكورة.
وعلى فرض أن العارض التزم بالحصول على رخصة البناء خلال أجل معين، فهل هذا الالتزام المعلق على إرادة الغير أي السلطات الترابية يعد ناجزا ومنجزا.
وأن ما يدخل في نطاق صحة التزامه هو تصريح طلبات البناء المطابقة للاستغلال، إلا أنه لا يتحكم في جواب الإدارة المعنية بتسلم تلك الرخص ومايدخل في دائرة إرادتها.
ومن جهة ثانية فإن حصول العارض على رخصة البناء لابد له وبصفة مسبقة من إدلائه برخص قبول استعمال تلك المنشأة في الاستغلال المتعلق بمحطة الوقود ، حيث أن الرخص الأولى تختص بها المستأنف عليها.
وأن السؤال الذي لم تجب عنه محكمة الدرجة الأولى وهو من هو الطرف الذي كان عليه أن يحقق الشروط الخاصة به.
وأن ما هو ثابت في النازلة هو أن المستأنف عليها لم تشعر العارض بحصولها على الإذن بالاستغلال المستعمل في طلب رخصة البناء والتشييد، وأنها من جهة أخرى لم تشعره بالرغبة في الإبقاء على الاتفاق، بالرغم من انقضاء المدة المعقولة لتحقيق الشرط الفاسخ، وان محكمة الدرجة الأولى شهدت على فسخ الاتفاق المؤرخ في 15-10-2018 إلا أنها لم تبين أسباب هذا الفسخ ، ولم تذكر تاريخ سريان هذا الفسخ، وأن المحكمة لكي تعلل حكمها ملزمة ببيان أن فسخ الاتفاق الذي سماه العارض وعدا بالشراكة وقع الإشهاد على بطلانه وفقا للفصل 306 من ق.ل.ع لأنه مخالف للقانون طالما أنه معلق على محض إرادة أحد الطرفين أو السلطات الإدارية، وإذا كانت المحكمة التجارية قد أضفت على الاتفاق الواقع بين الطرفين وصفا معلوما، فإنها إذا قضت بفسخه تكون ملزمة بذكر الوصف الذي أعطته طبيعته، أي بيان هل أنه ناتج عن البطلان أو الإبطال أم جاء تبعا لطلب الأطراف، وإذا قضت بالإشهاد على انفساخ العقد لابد أيضا من تحديد تاريخ هذا الفسخ لأنه هو الذي ينتج الأثر، خاصة فيما يتعلق بالتعويض إذا جاز التفكير فيه، وإذا كانت المحكمة التجارية قد قررت الإشهاد على انفساخ الاتفاق موضوع النزاع فلا مندوحة من بيان هل إن هذا الإشهاد حدث نتيجة بطلان أو عدم تحقق الشروط المعلقة على إرادة الأطراف أو الغير مع تحديد تاريخ وقوع الفسخ نظرا للنتائج المترتبة عن ذلك.
وأن المحكمة التجارية لم تبرز في حكمها أسباب وقوع الفسخ، لأن الإشهاد عليه يدل على وقوعه، ولم تحدد تاريخه، فإنها تكون قد جعلت حكمها غير معلل لا سيما وأن الجواب عن هذه النقط يعتبر أساسيا وضروريا في تعيين الأثر المترتب عن الفسخ.
ومن جهة ثالثة فإن المحكمة التجارية قضت على العارض بأداء تعويض قدره 100.000.00 درهم انطلاقا من سلطتها التقديرية، إلا أنها لم تبرز الأسباب والعلل التي اعتمدتها في إصدار الحكم بالتعويض غير أن هذه السلطة فقيرة بالبيان وذكر الوسائل القانونية المعتمدة في استعمال هذه السلطة، وإذا كان الأمر يتعلق بنوع من الإخلال بالالتزامات فإن القانون رتب عن ذلك ضررا ، والمستأنف عليها لم تحدد نوع الضرر الذي أصابها، لأن التعويض هو رديف للضرر، أي أنه لا يحكم به لمجرد شبهة، وإنما يكون دائما مقرونا يحجم الضرر المترتب عن الإخلال، وأن المحكمة التجارية لم تبرز ما هو الضرر الذي أصاب المستأنف عليها بالرغم من أن العقد انفسخ ولو من تاريخ شروع العارض في البناء.
وبالرغم من الدفوع التي أثارها العارض الذي أثبت أن الاتفاق ولد ميتا لأنه معلق على إرادة الغير، وبالرغم من أنه تحدى المستأنف عليها أن تدلي بأية حجة عن الضرر الذي أصابها والناتج مباشرة عن انفساخ الاتفاق، فإن المحكمة جارية قدرت التعويض بصفة جزافية في مبلغ كبير وجسيم بالنسبة للعارض وهو 100.000.00 درهم.
وأن المحكمة التجارية اعتبرت أن تعاقد العارض مع شركة أخرى، أو شروعه في البناء على مرأى ومسمع من المستأنف عليها فيه خرق سافر للاتفاق، حيث أن مجرد القول بأن العارض تعاقد مع شركة منافسة لا يتحقق معه القول بحدوث الضرر، لأن المنافسة بين الشركات البترول شيء مشروع بل محمود وهو مطمح يجب تحققه من أجل القضاء على آفة الاحتكار، حيث لا توجد في القانون أية قيود على تشييد محطات البترول، وبذلك فإن العلة التي استعملتها المحكمة الابتدائية زائدة وغير مجدية ولا يمكن اعتمادها في الحكم بالتعويض.
وبخصوص انعدام الأساس القانوني، فان المحكمة التجارية فيما ذهبت إليه بأن العارض هو من وجب عليه تحقيق شرط الحصول على رخص البناء بصفة أوليه طبقا لمقتضيات الفصل 235 من ق ل ع حسب معطيات الاتفاق موضوع النازلة لكن إذا كانت الأحكام التجارية أو المدنية يجب أن تبني على أسس قانونية وواقعية متينة، وأن المحكمة لا تساير خروقات الأطراف ومزاعمهم، فإن المحكمة لتحقيق هذا الهدف ملزمة بالتأكد ومن خلال طبيعة نوع المعاملة من الطرف الذي عليه المبادرة إلى تنفيذ الالتزام أو عرض أنه قام بما هو ملزم به من جانبه، ولو كان الاتفاق قد أشار إلى أن العارض هو أول من يجب عليه أن يحصل على رخص البناء، فإن نوع المعاملة يفرض أن يكون تشييد المحطة مرفق برخصة ولو مؤقتة لتخصيص البناء لمحطة وقود.
وان الثابت أن السلطة الترابية لا يمكن أن تأذن بالبناء أو التشييد لأي مرفق إلا إذا عرفت مسبقا نوع الاستعمال أو يوافق قانون التعمير بالمنطقة أو أن الموقع حسب التصميم المديري هو الذي يحدد نوع البناء وسعته وطوله ونوع الاستغلال المنوى استعماله.
وأن طبيعة المعاملة المستخلصة من نوع العقود التي تفرضها شركات بيع البترول فإن شرط حصول صاحب الأرض على رخصة البناء يقتضي الحصول مسبقا على الرخصة المؤقتة للاستغلال التي هي من اختصاص المستأنف عليها، وأن المحكمة التجارية لما قالت بأن العارض هو أول المبادرين إلى الحصول على رخصة البناء وغيرها، فإنها تكون قد بنت حكمها على غير أساس.
وحتى لا يقع التداخل بين أسباب الاستئناف، فإن الحكم جاء غير معلل وغير مستند على أساس لما رأت أن خطأ العارض يتمثل في فسخ الاتفاق، وأن الضرر ناتج عن التعاقد مع شركة أخرى منافسة.
وحول خرق القانون وخاصة الفصول 2-1231230 7877117-119-112 من ق ل ع، فان المحكمة التجارية لما اطلعت على الاتفاق موضوع النازلة رأت على أنه معلق على شروط منها إحراز العارض والمستأنف عليها على الرخص خلال أجل معين بالنسبة للعارض وغير مضبوطة بالنسبة للمستأنف عليها.
وأن المحكمة حملت العارض مسؤولية عدم وفائه بالتزاماته عندما أقدم على فسخ الاتفاق والتعاقد مع شركة أخرى منافسة إلا أنها لم تجب بشكل صريح وواف على دفوع العارض، وانتهت في نفس الوقت إلى خرق الفصول 112 و 114 و 117 من ق ل .ع.
وإذا كان الاتفاق أو العقد بصفة عامة معلق على شرط متوقف على إرادة أحد الطرفين أو الغير، فإنه يعتبر باطلا بطلانا مطلقا حسب مقتضيات الفصل 306 من نفس القانون إذ جاء في الفصل 114 أنه اذا انقضى الأجل أي الشرط فإن الاتفاق يأخذ مصارين : أما أن يصبح نهائيا إذا لم يصرح أحد الطرفين بفسخه وإما على العكس من ذلك فإنه يعتبر كأنه لم يكن إذا عبر أحد الطرفين على فسخه.
وعند تطبيق النص على الواقعة موضوع النازلة يتجلى على أن العقد انفسخ بتوفر الحالتين معا، لأن الأجل قد انتهى وأن العارض عبر عن فسخ التعاقد الطرف الآخر كان على علم بذلك، وأن محكمة الدرجة الأولى أساءت تطبيق الفصلين 230 و 231 من قانون -112-114-117 الالتزامات والعقود ، وخرقت بالتالي الفصول -112 114 - 117 من نفس القانون.
اما بخصوص خرق الفصلين 77 -78 من ق ل ع، فان الثابت وطبقا للفصلين المذكورين ولما سرى عليه العمل القضائي فإن المسؤولية التقصيرية الناتجة عن الإخلال بالالتزامات يقضي ضرورة إثبات الخطأ والضرر والعلاقة السببية وبغض النظر على أن الاتفاق موضوع النازلة خلق ميتا بسبب بطلانه، لأنه معلق على شروط تعود لإرادة الطرفين والغير فإن التعويض الذي حكمت به المحكمة التجارية في حكمها المستأنف بني على أسباب غير صحيحة، لأنه وعلى فرض وجود شائبة فسخ العقد من جانب واحد، فإن الطرف المستأنف عليه لم يبرر نوع الضرر الذي أصابه وبصفة مباشرة من جراء ما نسبه للعارض.
وأن الضرر يجب أن ينتج مباشرة عن الخطأ لكن حيث أن المحكمة التجارية رأت على أن الضرر يتمثل في تعاقد العارض مع شركة منافسة، فإنها تكون قد بنت حكمها على غير أساس وانتهت إلى خرق الفصلين 77 و 78 من ق.ل.ع، لأن العارض غير مسؤول عن المنافسة الموجودة بين شركات توزيع المحروقات، ولأنه لا يوجد أي نص قانوني يمنعه من التعاقد مع أية جهة أخرى.
وأن المنافسة هنا مشروعة ومحمودة ولا يمكن أن تكون مادة للمطالبة بالتعويض، حيث أكثر من كل هذا فإن المستأنف عليها لم تحدد لحد الآن نوع الضرر الذي أصابها ولا حجمه ولا قدره، ملتمسة إلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بعدم قبول الطلب. واحتياطيا الحكم برفض الطلب.
وبجلسة 16/03/2023 أدلى المستأنف عليها بواسطة نائبها بمذكرة جوابية مع استئناف فرعي جاء فيها أن كل أسباب الاستئناف والدفوعات المثارة من طرف المستأنف في مقاله الاستئنافي، ليس من شأنها أن تغير من النتيجة الحتمية والقانونية لخطئه المتمثل في فسخ العقد الذي كان يربطه بالعارضة بصفة انفرادية ودون أن يسلك المساطر القانونية المخصصة لذلك.
وان المستأنف أقر قضائيا خلال المرحلة الابتدائية بفسخه للعقد الذي كان يربطه بالعارضة بصفة منفردة، دون أن يكون قد وجه لهذه الأخيرة قبل ذلك أي إنذار بتنفيذ التزاماتها التعاقدية التي يزعم أنها لم تنفذها ، حتى يمكن له اعتبارها في حالة مطل بعد عدم الاستجابة لمقتضيات هذا الإنذار داخل الأجل المحدد فيه، وذلك طبقا لمقتضيات الفصل 255 من قانون الالتزامات والعقود.
كما أن المستأنف لم يسلك المسطرة القانونية المنصوص عليها في الفصل 259 من قانون الالتزامات والعقود حتى يستصدر حكما قضائيا يقضي بفسخ العقد الذي كان يربطه بالعارضة وبالتالي التحلل من الالتزامات الملقاة على عاتقه بمقتضاه، حيث نص الفصل المذكور، ليبقى الثابت في نازلة الحال أن المستأنف قد أخل بالفعل بالتزاماته العقدية الناتجة عن العقد الصحيح والمستوف لكافة أركانه وشروطه القانونية، الذي سبق له وأن أبرمه مع العارضة بتاريخ 15 أكتوبر 2018 والذي قرر فسخه بصفة منفردة وتعسفية دون اللجوء إلى المساطر القانونية المخصصة لذلك، ودون أن يثب بأية وسيلة من وسائل الإثبات القانونية أن قراره ذلك، بالرغم من عدم صحته في جميع القانونية، كان بسبب خطأ أو تقصير يعزى إلى العارضة كما يزعم ذلك. الأحوال وأن عدم وفاء المستأنف بالتزاماته اتجاه العارضة وقيامه بفسخ العقد الذي كان يربطه بها بصفة منفردة وتعسفية يجعل العارضة مستحقة للتعويض بقوة القانون كما ينص على ذلك صراحة الفصل 263 من قانون الالتزامات والعقود يستحق التعويض، إما بسبب عدم الوفاء بالالتزام، وإما بسبب التأخر في الوفاء به وذلك ولو لم يكن هناك أي سوء نية من جانب المدين.
من جهة أخرى فإن ألفاظ وعبارات العقد موضوع الدعوى الحالية صريحة ولا تحتاج إلى أي تفسير من طرف المستأنف، ويكفي الرجوع إلى بنود العقد المبرم بين الطرفين حتى يتبين أنه عقد شراكة علق على شروط واقفة بمفهوم الفقرة الأولى من الفصل 107 من قانون الالتزامات والعقود
كما أنه وخلافا لمزاعم المستأنف فإن الشرط الواقف هو أمر مستقبل غير محقق الوقوع ، وإذا لم يحدد له أجل أمكن أن يتحقق في أي وقت ولا يصبح متخلفا إلا إذا أصبح من المؤكد عدم تحققه في المستقبل، وهذا ما أكدته محمة النقض من خلال قرارها الصادر بتاريخ 18/04/1990 تحت عدد 889 في الملف المدني عدد 86/2970 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 46 الصفحة 15 وطالما أن المستأنف قام بفسخ العقد الذي يربطه بالعارضة، دون أن يثبت قبل ذلك بأن السلطات الإدارية لن تمنحه رخصة البناء وشهادة بتخصيص عقاره لنشاط غير فلاحي، أي أن الشروط الواقفة المحددة في العقد موضوع الدعوى لن تتحقق في المستقبل، ودون أن يتبع المساطر القانونية من أجل التحلل من التزاماته الملقاة على عاتقه بمقتضى العقد المذكور، فإن فسخه هذا لا يمكن أن يعتبر إلا فسخا تعسفيا خاصة بعدما ثبت من خلال محضر المعاينة المدلى به في الملف خلال المرحلة الابتدائية، أنه شرع في بناء وتشييد محطة وقود على نفس العقار المتعاقد بشأنه مع العارضة ولكن تحت علامة تجارية أخرى منافسة لها.
وأن عدم وفاء المستأنف بالتزاماته اتجاه العارضة وقيامه بفسخ العقد الذي كان يربطه بها بصفة منفردة وتعسفية يجعل العارضة مستحقة للتعويض بقوة القانون كما ينص على ذلك صراحة الفصل 263 من قانون الالتزامات والعقود المشار إليه أعلاه.
وأنه على عكس مزاعم المستأنف، فإن العارضة بالفعل تكبدت أضرارا متمثلة في تفويت الكسب والربح التي كانت ستحققه على الأقل طيلة سريان مدة العقد موضوع الدعوى الحالية المحددة في 20 سنة، لو لم يتخلف المستأنف عن تنفيذ التزاماته العقدية، وذلك بالنظر إلى أن هذا الأخير التزم بالتزود حصريا من العارضة بالوقود ومواد التشحيم، على ألا تقل طلبياته الشهرية عن 150 متر مكعب من الوقود وطن واحد من مواد التشحيم، كما هو منصوص عليه في البند 5 من العقد موضوع الدعوى.
وان تفويت الكسب والربح إذا كان ناتجا مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام يعتبر ضررا موجبا للتعويض، طبقا لمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 264 من قانون الالتزامات والعقود الأمر الذي يجعل جميع أسباب استئناف ودفوعات المستأنف الواردة بمقاله الاستئنافي غير منتجة وغير مؤسسة قانونا ويناسب ردها ويجعل الحكم المستأنف الذي عاين فسخ العقد الذي كان يربط الطرفين من طرف المستأنف بصفة تعسفية وقضى عليه بأداء تعويض عن ذلك لفائدة العارضة وجيه وقانوني ويناسب بعد رفض الاستئناف الحالي، تأييده فيما قضى به مع تعديله وفق ملتمسات العارضة المضمنة في استئنافها الفرعي.
وبخصوص حول الاستئناف الفرعي، فان محكمة الدرجة الأولى، بعدما عاينت أن خطأ المستأنف عليه فرعيا والمتمثل في عدم تنفيذه لالتزاماته والفسخ التعسفي لعقد الشراكة الذي ربطه بالعارضة في مخالفة لقاعدة القوة الملزمة للعقود المنصوص عليها في الفصلين 230 و 231 من قانون الالتزامات والعقود والتعاقد من جديد مع شركة منافسة لها بالتزود الحصري إضرارا بها قد فوت عليها فرصة ربح محقق وجني المنافع المادية التي كان سيدرها عليها العقد وفق التفصيل الوارد به وحملته المسؤولية الكاملة عن فعله الضار هذا، قضت عليه فقط بمبلغ 100.000.000 درهم جبرا لكافة الأضرار، وهو مبلغ ضئيل وجسامة الضرر الذي لحق بالعارضة والذي حددت هذه الأخيرة مبلغ التعويض عنه في مبلغ لا يقل عن 1.059.378 درهم كما هو مسطر في مقالها الافتتاحي للدعوى الحالية ذلك أن تفويت الكسب والربح إذا كان ناتجا مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام يعتبر ضر را موجبا للتعويض، طبقا لمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 264 من قانون الالتزامات
وأن العارضة بالفعل تكبدت ضررا مباشرا عن عدم وفاء المستأنف عليه فرعيا بالتزامه، متمثل في تفويت الكسب والربح الذي كانت ستحققه على الأقل طيلة سريان مدة العقد موضوع الدعوى المحددة في 20 سنة، لو لم يتخلف المستأنف عليه فرعيا عن تنفيذ التزاماته العقدية، وذلك بالنظر إلى أن هذا الأخير التزم بالتزود حصريا من العارضة بالوقود ومواد التشحيم على ألا تقل طلبياته الشهرية عن 150 متر مكعب من الوقود وطن واحد من مواد التشحيم ، كما هو منصوص عليه في البند 5 من العقد موضوع الدعوى ليكون بذلك المستأنف عليه فرعيا قد ألحق بالعارضة خسارة حقيقية وفوت عليها کسب ربح بيعها له كل شهر ولمدة 20 سنة على الأقل 150 متر مكعب من الوقود وطن واحد من مواد التشحيم، كما هو منصوص عليه في البند 5 من العقد الذي كان يجمع الطرفين المذكور أعلاه.
وإذا ما احتسبنا الربح الصافي الأدنى الذي كانت ستجنيه العارضة من بيعها لمادة الوقود فقط إلى المستأنف عليه في إطار العقد الذي كان يربط الطرفين والذي قام المستأنف عليه فرعيا بفسخه تعسفيا، بعد أن أخل بالتزاماته وتعاقد مع شركة أخرى منافسة إضرارا بها، سنجد أن المستأنف عليه فرعيا قد فوت على العارضة كسب ربح صافي محدد على الأقل فى مبلغ 2.520.000.00 درهم ذلك أن الربح الصافي الأدنى الذي يحققه بيع لتر واحد من الوقود محدد في 0,7 درهم، حسب الثابت من الصفحتين 86 و 87 من رأي مجلس المنافسة عدد 22/3/ حول الارتفاع الكبير في أسعار المواد الخام والمواد الأولية في السوق العالمية وتداعياته على السير التنافسي للأسواق الوطنية - حالة المحروقات الغازوال والبنزين المنشور بالموقع الإلكتروني لمجلس المنافسة.
وأنه باعتبار أن المتر المكعب الواحد يعادل 1000 لتر وبإجراء العملية الحسابية التالية 150 متر مكعب × 1000 لتر × 12 شهرا X 20 عاما 0,70 درهم سنجد أن الربح الصافي الأدنى الذي خسرته العارضة بالنسبة لعدم تنفيذ المستأنف عليه فرعيا لالتزامه الخاص بتزوده حصريا من العارضة بمادة الوقود محدد في مبلغ 2.520.000.00 درهم ليتبين أن مبلغ التعويض الإجمالي المطالب به من طرف العارضة بمقتضى مقالها الافتتاحي للدعوى الحالية والذي حددته بكل اعتدال في مبلغ 1.059.378 درهم لا يكفي حتى لجبر الخسارة الحقيقية والربح الذي فوته عليها المستأنف عليه ،فرعيا الناتجين مباشرة عن عدم تنفيذه لالتزامه بتزوده بمادة الوقود من العارضة، وذلك بشرائه على الأقل 150 متر مربع شهريا منها ولمدة 20 سنة، دون احتساب الضرر الذي لحق العارضة جراء عدم تنفيذ المستأنف عليه فرعيا كذلك لالتزامه بالتزود بمواد التشحيم من العارضة وذلك بشرائه على الأقل 1 طن منها شهريا ولمدة 20 سنة كذلك، وبالتالي فإن مبلغ 100.000.00 درهم المحكوم به ابتدائيا كتعويض هزيل جدا مقارنة بحجم الضرر الذي لحق العارضة والناتج مباشرة عن عدم وفاء المستأنف عليه فرعيا بالتزاماته الأمر الذي يجعل الحكم المستأنف قد جانب الصواب عند تحديده لمبلغ التعويض المستحق للعارضة، مما يناسب تعديله وذلك بالرفع من التعويض المحكوم به ابتدائيا إلى مبلغ 1.059.378 درهم المطالب به من طرف العارضة في مقالها الافتتاحي، ملتمسة الحكم برفض الاستئناف وفي الاستئناف الفرعي تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به مع تعديله وذلك بالرفع من التعويض المحكوم به لفائدة العارضة إلى مبلغ 1.059.378 درهم المطالب به من طرفها في مقالها الافتتاحي للدعوى الحالية مع تحميل المستأنف عليه كافة الصوائر.
وحيث أدرج الملف بجلسة 13/04/2023 ألفي خلالها بمذكرة تعقيبية لدفاع المستأنف عليها أكدت من خلالها دفوعها السابقة تسلم نسخة منها دفاع المستأنف عليها ، مما تقرر معه اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 04/05/2023.
محكمة الاستئناف
بخصوص الأستئنافين الأصلي و الفرعي
حيث ينعى المستأنف أصليا على الحكم نقصان التعليل المعد بمثابة انعدامه بدعوى أن المحكمة مصدرته لم تبين من هو الطرف الذي كان يجب عليه أن يبادر إلى الوفاء بالتزامه أولا هل صاحب الأرض التي ستقام عليها المحطة أم الشركة صاحبة العلامة التي عليها الحصول على رخص الإستغلال ، كما أنها لم تبرز الأسباب التي دعتها الى القول بأن الاتفاق كان ناجزا و منجزا و ليس مجرد وعد بالشراكة رغم تعليقه على شروط متبادلة ، فضلا عن أنها المحكمة لم تبين أسباب فسخ الإتفاق .
و حيث تنعى المستأنفة فرعيا على الحكم هزالة التعويض المحكوم به مقارنة بحجم الضرر اللاحق بها و الناتج مباشرة عن عدم وفاء المستأنف عليه فرعيا بالتزامه .
و حيث أنه بالرجوع إلى عقد الشراكة المبرم بين الطرفين فإنه حدد كافة الشروط لإنجاز الشراكة المذكورة إذ تضمن الشروط الواقفة والأجالات المتفق عليها و حدد التزامات المستأنف أصليا في الحصول على رخصة إنشاء البناية التي ستقام عليها المحطة وإنجاز شهادة بكون الأرض ليست فلاحية في حين التزمت المستأنفة فرعيا بإنشاء بناية محطة التزويد وفقا لدفتر التحملات و كذا الحصول على الرخصة اللازمة لذلك داخل أجل أقصاه ستة أشهر من تاريخ توقيع العقد ، ثم البدء في الأشغال داخل أجل أقصاه 120 يوما من تاريخ الحصول على الرخصة المذكورة و إنهاء الأشغال داخل أجل 24 شهر من التاريخ السالف الذكر ، وبالتالي فإن العقد المبرم بين الطرفين هو عقد ناجز و تام الأركان فعلق على شروط واقفة حسب مفهوم الفصل 107 من ق.ل.ع ، مما يبقى معه دفع المستأنفة أصليا بأنه مجرد وعد بالبيع لا أساس له و يتعين استبعاده .
و حيث أن الثابت من العقد المبرم بين الطرفين أن المستأنف أصليا كان هو الملزم أولا تنفيذ إلتزامه بالحصول على الترخيص بإنشاء المحطة ، غير أنه لم ينفد التزامه، إذ أنه ودون أي سابق إشعار قام بتوجيه رسالة فسخ للمستأنفة فرعيا بتاريخ 25/12/2020 بإرادته المنفردة و عمد إلى التعاقد مع شركة تزويد محروقات أخرى بعلامة تجارية منافسة لها كما هو ثابت من محضر المعاينة المنجز من طرف المفوض القضائي محمد (ش.) بتاريخ 09/09/2021 ، مما يعد إخلالا من جانبه بالتزامه يرتب مسؤوليته و يبقى تبعا لذلك دفعه بأن المستأنف عليها فرعيا هي الملزمة بالتنفيذ أولا مردود.
و حيث أنه بخصوص ما أثاره المستأنف أصليا من منازعة في التعويض المحكوم به بدعوى عدم وجود مبرراته لانعدام الضرر و كذا المستأنفة فرعيا بدعوى أنه هزيل ، فإن إخلال المستأنف أصليا بالتزامه ألحق بالمستأنفة فرعيا ضررا يتمثل في تفويت فرصة الربح الذي كانت سيجنيه من الشراكة إضافة إلى الانتظار قرابة سنتين دون جدوى ، مما يتيعن معه رد الدفع المثار من طرف المستانف أصليا و يبقى تبعا لذلك التعويض المحكوم به مناسب لجبر الضرر اللاحق بالمستأنفة فرعيا ورد منازعتها بشأنه لأن الربح الذي تدعي بأن المستأنف فوته عليها غير محقق و احتمالي .
لهذه الأسباب
فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تقضي وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا :
في الشكل : قبول الاستئنافين الاصلي والفرعي.
في الموضوع : بردهما وتأييد الحكم المستأنف مع ابقاء صائر كل استئناف على رافعه.
65991
La résiliation d’un contrat d’entreprise pour faute du prestataire, établie par expertise judiciaire, est justifiée et ouvre droit à réparation au profit du maître d’ouvrage (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
05/11/2025
65990
Action en partage des bénéfices d’un fonds de commerce indivis : la demande des cohéritiers est soumise à la prescription de quinze ans et non à la prescription quinquennale des créances périodiques (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
04/12/2025
65983
Le simple dépôt d’une plainte pénale, sans mise en mouvement de l’action publique, ne justifie pas le sursis à statuer sur l’action civile (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
25/09/2025
65982
Preuve en matière commerciale : L’inscription d’une facture dans la comptabilité du débiteur vaut preuve de la créance, même en l’absence de signature (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
04/11/2025
65981
La reconnaissance de dette par un protocole d’accord et un paiement partiel rend inopérant le moyen tiré de la prescription (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
13/11/2025
65980
L’inexécution par le vendeur de son obligation de délivrance de la chose vendue, après paiement intégral du prix par l’acheteur, justifie la résolution judiciaire du contrat de vente (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
05/11/2025
65974
Le commissionnaire de transport reste responsable de la perte de la marchandise jusqu’à sa livraison effective, y compris lorsqu’elle est entreposée chez un tiers dépositaire (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
08/12/2025
65972
Bail commercial : La mise en demeure de payer le loyer adressée par le nouveau propriétaire à l’occupant constitue un aveu extrajudiciaire de l’existence du bail (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
25/09/2025
65970
L’action en paiement des surestaries de déchargement, fondée sur le contrat de vente, est soumise à la prescription quinquennale de droit commercial et non à la prescription biennale du contrat de transport (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
13/11/2025