Retrait des avantages en nature et déclassement : un licenciement déguisé justifiant le refus de travailler du salarié (Cass. soc. 2023)

Réf : 34463

Identification

Réf

34463

Juridiction

Cour de cassation

Pays/Ville

Maroc/Rabat

N° de décision

58

Date de décision

23/01/2023

N° de dossier

2021/1/5/1808

Type de décision

Arrêt

Chambre

Sociale

Abstract

Base légale

Article(s) : 24 - Dahir n° 1-03-194 du 14 rejeb 1424 (11 septembre 2003) portant promulgation de la loi n° 65-99 relative au Code du travail

Source

Ouvrage : القضايا الاجتماعية في ضوء العمل القضائي لمحكمة النقض لسنة 2023 | Auteur : زكرياء العماري دكتور في الحقوق | Edition : سلسلة دليل العمل القضائي | Année : 2024

Résumé en français

Le fait pour un employeur d’imposer à un cadre le retrait de ses avantages en nature (véhicule de fonction, frais) et sa relégation dans un bureau dévalorisant constitue une modification substantielle et unilatérale du contrat de travail. Une telle dégradation des conditions de travail s’analyse en un licenciement déguisé si le salarié refuse de la subir.

La Cour de cassation juge qu’un tel agissement excède le simple pouvoir de direction de l’employeur. Ce dernier est en effet limité par l’obligation de préserver la dignité du salarié, conformément à l’article 24 du Code du travail. En portant atteinte à la considération morale et au statut du cadre, l’employeur se rend responsable de la rupture, le refus du salarié étant la conséquence légitime de la faute patronale.

Résumé en arabe

إن قيام المشغل بفرض تجريد أحد أطره من امتيازاته العينية (كسيارة المصلحة والمصاريف المهنية) ونقله إلى مكتب يحط من قيمته، يشكل تعديلاً جوهرياً وانفرادياً لعقد الشغل. ويُعتبر هذا التدهور في ظروف العمل بمثابة فصل مقنع إذا رفض الأجير الخضوع له.

وترى محكمة النقض أن مثل هذا التصرف يتجاوز حدود سلطة المشغل في التسيير، فهذه الأخيرة مقيدة بواجب الحفاظ على كرامة الأجير طبقا لمقتضيات المادة 24 من مدونة الشغل. وبناء عليه، فمن خلال المساس بالاعتبار المعنوي للإطار ومكانته، يصبح المشغل مسؤولاً عن إنهاء العقد، حيث يعتبر رفض الأجير مواصلة العمل نتيجة مشروعة لخطأ المشغل.

Texte intégral

قرار عدد 58

مؤرخ في 2023/01/23

ملف اجتماعي عدد 2021/1/5/1808

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

إن محكمة النقض (غ.إج، ق.1)؛

بناء على مقال النقض المودع بتاريخ 2021/05/04 من طرف الطالبة (ت.) المذكورة أعلاه بواسطة نائبها، والرامي إلى نقض القرار رقم 623 الصادر بتاريخ 2021/02/18 في الملف عدد 2020/1501/360 عن محكمة الاستئناف بأكادير.

وبعد المداولة طبقا للقانون:

حيث يستفاد من أوراق القضية ومن القرار المطعون فيه، أن المطلوب في النقض تقدم بتاريخ 2019/06/17 بمقال افتتاحي ثم بمقال إصلاحي وإضافي، عرض فيها أنه كان يعمل لدى الطالبة (ت.) منذ 2003/03/01 بصفته مديرا مسيرا، مقابل أجرة شهرية محددة في 57.147.73 درهم، وأنه بتاريخ 2019/05/29 وبناء على طلب مدير الموارد البشرية قام بتسليم مفاتيح السيارة التابعة ل(ت.) من نوع ( … ) مع وثائقها وبطاقة البنزين وبطاقة الطريق السيار وجواز وبطاقة جوال (أ. م.)، وأنه بتاريخ 2019/06/04 توصل بقرار مفاجئ بتحويل منصبه من مدير مسير إلى بدون مهمة، في مقر عبارة عن بيت من زجاج بمحاذاة بيت حارس باب (ت.)، وأنه عند تردده على مقر العمل الجديد تبين له أنه تعرض لفصل تعسفي مقنع، خاصة أنه حرم من وسائل اشتغاله، وأنه بتاريخ 2019/06/10 اضطر إلى التوقف عن العمل، والتمس الحكم له بمجموعة من التعويضات. وبعد جواب الطالبة (ت.) بواسطة نائبها، جاء فيه أن (ت.) وضعت برنامجا لإعادة هيكلة أساليب تدبيرها وطرق إنتاجها وتسويق وضبط العلاقات الخارجية، وفي ذلك الإطار تم تكليف المطلوب بتطوير وحدات تجميع الحليب وإعادة تنظيمها وتفعيل التنسيق بين كل عمليات سلسلة تجميع الحليب، فهيأ لذلك فضاء للعمل بالبناية الجديدة بإحدى البنايات بنفس مقر (ت.)، ولما تم إخباره بذلك بمقتضى الرسالة المؤرخة في 2019/05/29، مع الاحتفاظ له على جميع الصلاحيات والامتيازات التي كان يحظى بها، إلا أنه رفض الأمر وبادر إلى وقف عمله ورفض الالتحاق بمقر عمله، وأنه بتاريخ 2019/06/10 حضر المطلوب لدى (ت.) قصد تسليمه السيارة الجديدة والوثائق المتعلقة بها، إلا أنه رفض تسلمها بعلة أنها لا تتناسب معه، فانصرف من جديد وغادر من تلقاء نفسه، فبادرت إلى إشعاره بالالتحاق بالعمل، وبتاریخ 2019/06/13 حضر إلى مقر العمل حيث عرض عليه مدير الموارد البشرية من جديد المهام المسندة إليه، فرفض قرار المشغلة باستئناف عمله، كما هو ثابت من محضر المعاينة، ملتمسة رفض الطلب. وبعد فشل محاولة الصلح بين الطرفين وانتهاء الإجراءات المسطرية، أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها القاضي بأداء (ت.) لفائدة المطلوب تعويضات عن الإخطار والفصل والضرر والعطلة السنوية مع تسليمه شهادة العمل تحت طائلة تعويض قدره 30.000.00 درهم، وبرفض باقي الطلبات. استأنفته (ت.) والمطلوب استئنافا أصليا، فقضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى من تعويض عن شهادة العمل والحكم من جديد برفض الطلب بشأنه وتأييده في الباقي، وهو القرار موضوع الطعن بالنقض.

في شأن وسائل الطعن بالنقض مجتمعة:

تعيب الطاعنة (ت.) على القرار المطعون فيه خرق القواعد الجوهرية التي تحكم عقود الشغل، ذلك أنه إذا كانت المحكمة قد استحضرت العنصر المميز لعقد الشغل الذي تحكمه قواعد التبعية، وهو ما يخول للمشغل سلطة تدبير المقاولة وتوجيهها وتحديد خطط العمل وكيفية تنفيذ العمل، فإن نفس المحكمة وبنفس التعليل أنكرت على المشغل ما هو من صميم سلطاته التي يمارسها من منطق التبعية، وذلك عندما اعتبرت أن تغيير مكاتب العمل والتغيير في سيارات العمل أو التقليص من بعض النفقات الزائدة، كبطائق الهاتف وجواز الطرق السيارة، فاعتبرت ذلك عناصر جوهرية يحرم المساس بها، تكون قد تناقضت بشكل واضح مع مفهوم عنصر التبعية، الذي يحكم العلاقة بين المشغل والأجير، فخرجت بذلك عن الإطار القانوني المعروض عليها، خصوصا وأن هذا النزاع عرض على مفتش الشغل، فحرر محضرا لم تشر المحكمة إليه، مما جعل حكمها مخالفا للقانون.

كما تعيب الطاعنة (ت.) على القرار فساد التعليل، ذلك أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع في مسار تدبيرها لعلاقتها بالمطلوب، وأدلت بعدة وثائق في الموضوع لم تشر إليها المحكمة في تعليلها، مما جعل حكمها ناقص التعليل، إذ أن محضر محاولة الصلح المنجز من طرف مفتش الشغل بتاريخ 2019/06/13 يتضمن تصريحات واضحة لممثلي (ت.) من أن المركز القانوني للمطلوب لم ينله أي مساس أو تغيير كمدير مساعد ل(ت.)، وأن جميع الامتيازات والحقوق المكتسبة التي يتمتع بها محتفظ بها، ومعززة بتعويضات عن التنقل، وفق ما جرى به العمل زيادة على وضع سيارة لائقة رهن إشارته، وهي سيارة جديدة من نوع  » …. « ، أما المطلوب فادعى أن (ت.) عمدت إلى تغيير موقع عمله ومهامه بشكل يراه تعسفيا، وأنها حرمته من بطاقة البنزين واشتراك الهاتف وبطاقة الطريق السيار والسيارة من نوع ( … )، ويطالب باسترجاعه لنفس مهامه السابقة مع نفس وسائل العمل والامتيازات التي كان يستفيد منها، كما أنه يحتج على مكان العمل الجديد، الذي يراه غير ملائم كمدير مساعد مكلف بالتجميع، وهكذا يظهر العيب في التعليل عندما تم تجاهل الوثائق التي تفرض واجب الفحص والدقة حتى تكون سلطة القاضي واضحة المبني وسليمة الأساس.

وتعيب الطاعنة (ت.) على القرار فساد التعليل وانعدام الأساس، ذلك أن موضوع النزاع ينصب حول استمرار عقد الشغل ومواصلته وفق إعادة هيكلة المؤسسة دون المساس بحقوق الأجراء وبالحقوق المكتسبة، وما دام أن النزاع في جوهره يتمحور حول مدى تأثير التغيرات الحاصلة في نظام الشغل وتثمينه على حقوق الأجير ومركزه القانوني وما ترتب عن ذلك من خسارة، فإن المحكمة ملزمة بتطبيق القانون، ولو لم يطلب منها وليس مسايرة المطلوب، الذي كان عليه أن يبادر إلى الطعن في عدم سلامة الإجراءات المتخذة داخل المقاولة، والتي مست بحقوقه، وأن مسايرة وجهة نظره دون فحصها والتأكد من مدى مساس التغييرات التي يدعي بها بمصالحه وحقوقه يعتبر تعليلا ناقصا، لأنه ليس استبدال سيارة أو استبدال لمكتب داخل المؤسسة أو وقف نظام العمل بالبنزين غير المحدد وبطائق الطرق غير المحددة وإخضاعها إلى نظام المراقبة والتحكم عملا جوهريا من شأنه أن يفضي إلى إنهاء عقد الشغل، كل ذلك لا يمكن اعتباره تعديلا جوهريا في عقد الشغل بدون إرادة الأجير.

كما تعيب الطاعنة (ت.) على القرار فساد التعليل والانحراف في بناء السلطة التقديرية، ذلك أنه يتبين من تصريح المطلوب المضمن بمحضر جلسة البحث أمام المحكمة الابتدائية، من كونه ليس له مشاكل مع مشغلته وأنه يعزي ما أقدمت عليه إلى التغييرات التي قامت بها على مستوى أطر (ت.)، وهذا التصريح يعزز ما أكدت عليه (ت.) في جميع مراحل القضية، من أن كل ما قامت به هو مراجعة طرق تسيير (ت.) ووضع أنظمة جديدة، مما شمل جميع أطرها بما فيهم المطلوب، وهذا يعني أن عقود الشغل مسترسلة وسارية المفعول دون أي تأثير، ويبقى على كل من يعتبر نفسه متضررا أن يطلب إصلاح الضرر، إما حبيا أو عن طريق القضاء، وحسب تعليل القرار، فإن أي خلاف يحصل حول طريقة تدبير المقاولة بين الأجير والمشغل يعتبر وضع حد لعلاقة الشغل، ويجعل الأجير في حل من الامتثال لتعليمات المشغل، مما جعل التعليل فاسدا.

وتعيب الطاعنة (ت.) أيضا على القرار سوء التقدير وانعدام التعليل، ذلك أنه يتبين من تعليل المحكمة مصدرته أن كل تغيير لسيارة بسيارة أخرى، وكل تغيير لمكتب بمكتب آخر ومراجعة نظام النفقات في الطرق، كجواز التنقل بالطرق السيارة وبطائق الهاتف، كلها عناصر جوهرية لعقد الشغل وأن المساس بها يؤدي إلى إنهاء عقد الشغل، في حين أن وثائق الملف تتضمن المحاضر التي عاینت ما عرض على المطلوب من وسائل العمل التي تجاوزت حاجیاته، کما هو مبين في المحاضر المؤرخة في 2019/05/30 و 2019/06/01 و 2019/06/03 و 2019/06/04، و 2019/06/07 و2019/06/08 و 2019/06/11 و2019/06/12 المطلوب الامتثال للعمل، وأكثر من ذلك أن المحضر المؤرخ في 2019/06/10 عاين وضع سيارة جديدة من نوع ( …. ) رهن إشارته، فرفض تسلم مفاتيحها وانصرف مغادرا مقر العمل، كما أن تعليل القرار يفيد بأن السيارة التي وضعت رهن إشارة المطلوب، حسب الصور الفوتوغرافية المدلى بها ليس في حالة جيدة ولا تتناسب ومهمته كإطار مسؤول بالشركة، والحال أن هناك محضر معاينة يفيد أن الأمر يتعلق بسيارة جديدة، وأمام غياب أي محضر تقني لوصف حالة السيارة وغياب أي أساس لتحديد ما يقصده الحكم بعبارة « أنها لا تتناسب ومهمة المستأنف عليها كإطار مسؤول بالشركة »، فاعتبرت ذلك تغييرا بصفة انفرادية لعقد الشغل.

كما تعيب الطاعنة (ت.) على القرار فساد التعليل، ذلك أنه لما كان من مبادئ قانون الشغل الحفاظ للمشغل بحق هيكلة مؤسسته بقصد تطوير أدائها ونجاعة إنتاجها وحق ترشيد المقاولة وترشيد النفقات ونهج الحكامة الجيدة، ولما كان الأجير ينازع في هذه الحقوق، فإن الأمر يستدعي حكما مستقلا خارج دعوى الفصل الذي لم يحصل، وهو النزاع المعروض على المحكمة، ويتضح أن تعليل القرار المطعون فيه لم يتناول جوهر النزاع ويحكم بتصحيح الأوضاع في ظل بقاء عقد الشغل وضمان استمراره، مما يجعل تعليله غير مفهوم وغير منطقي، وهو ما يفسر عدم الجواب على كافة الدفوع المثارة ابتدائيا واستئنافيا، خصوصا وأن (ت.) ما فتئت تتمسك باستمرارية عقد الشغل وتنفي أن تكون لديها أي إرادة في إنهائه، ولم يصدر عنها أي فعل مادي يمكن اعتباره سببا مبررا للإنهاء، وأن جميع الوثائق بما فيها تصريحات المطلوب تفيد أن عقد الشغل مازال قائما، وأن المطلوب امتنع عن الاستجابة للطلبات الموجهة إليه تحت ذريعة الرجوع إلى النظام القديم وإبقاء (ت.) تسير بالشكل الذي لم يعد يساير تحقيق أهدافها وتنفيذ برامجها، مما يتعين معه نقض القرار.

لكن، خلافا لما نعته (ت.) على القرار، فلئن كان للمشغل الحق في تسيير المقاولة، وفق ما يراه مناسبا لضمان استمراريتها، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتطويرها وتحسين إنتاجها، ولما كان العمل وسيلة لصيانة كرامة الإنسان، لا يجوز ممارسته في ظروف تنقص من كرامة الأجير، بصريح المادة 24 من مدونة الشغل، التي أوجبت على المشغل اتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية كرامة الأجراء داخل المقاولة، فإن الثابت من وثائق الملف كما هي معروضة على قضاة الموضوع، أن المطلوب كان يعمل لدى (ت.) بصفته مديرا مساعدا مكلفا بتجميع الحليب، ويستفيد من مجموعة من الامتيازات المرتبطة بهذه المهام، والمتمثلة في وسائل العمل الموضوعة رهن إشارته وكذا مصاريف التنقل، إلا أنه تم تجريده من السيارة رباعية الدفع وكذا بطائق الوقود والطريق السيار والهاتف النقال، حسب الثابت من محضر المعاينة المؤرخ في 2019/05/29، وعرضت عليه ناقلة أقل ميزة وأقل ملائمة، إذ شرع في استخدامها منذ سنة 2001، وقطعت مسافة كيلوميترية بلغت 379180 كلم، أفرشتها متسخة، حسبما يستفاد من محضر المعاينة المؤرخ في 2019/06/10، كما تم تغيير مكان عمله، الذي كان عبارة عن مكتب يتواجد بمقر (ت.)، على مستوى المكاتب المعدة لباقي المديرين والذي كان يشغله منذ التحاقه بالعمل، إلى مكتب بمدخل باب (ت.)، وفق الثابت من الصور الفوتوغرافية المدلى بها، وأن رفضه الاستمرار في العمل في ظروف تمس اعتباره المعنوي ولا تتلاءم ومهمته كمدير لدى (ت.)، يبقى مبررا، ويحل هذا التعليل المستمد من وثائق الملف محل التعليل المنتقد، والقرار لما خلص إلى أن إنهاء عقد الشغل كان من جانب (ت.) بصفة تعسفية، ورتب الآثار القانونية عن ذلك باستحقاق المطلوب للتعويضات المترتبة عن ذلك، كان مرتكزا على أساس ومعللا تعليلا سليما فيما انتهى إليه، وغير خارق للقانون، والوسائل على غير أساس.

لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض برفض الطلب وبتحميل (ت.) الصائر.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيدة رئيسة الغرفة مليكة بنزاهير والمستشارين السادة: أم كلثوم قربال مقررة والعربي عجابي وعتيقة بحراوي وأمال بوعياد أعضاء وبمحضر المحامي العام السيد عبد العزيز أوبايك وبمساعدة كاتب الضبط السيد خالد لحياني.

Quelques décisions du même thème : Travail