Recours en rétractation : un document accessible dans un registre public ne constitue pas une pièce décisive retenue par l’adversaire (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 55115

Identification

Réf

55115

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

2684

Date de décision

16/05/2024

N° de dossier

2024/8232/1805

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisie d'un recours en rétractation contre un arrêt ayant prononcé la résiliation d'un bail commercial pour défaut de paiement des loyers, la cour d'appel de commerce se prononce sur les conditions d'ouverture de cette voie de recours. Le demandeur au recours invoquait la découverte d'une pièce décisive qui aurait été retenue par le bailleur, le dol de ce dernier et l'omission de statuer sur certains moyens.

La cour écarte le moyen tiré de la découverte d'un document décisif au sens de l'article 402 du code de procédure civile, en retenant que la pièce en question, une reconnaissance de paiement, n'était pas matériellement retenue par le bailleur dès lors que le preneur aurait pu l'obtenir par une simple démarche auprès d'une administration publique, son inaction relevant de sa propre négligence. Par voie de conséquence, le dol n'est pas caractérisé, le simple fait pour une partie de nier une allégation ne constituant pas une manœuvre frauduleuse lorsque la preuve contraire était accessible à son adversaire.

La cour rappelle en outre que l'omission de statuer ne vise que les chefs de demande et non les simples moyens de défense ou les demandes de mesures d'instruction. Le recours en rétractation est par conséquent rejeté.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدم عبد العزيز (ب.) بواسطة نائبه بمقال من أجل الطعن بإعادة النظر مؤدى عنه بتاريخ 18/03/2024 يطعن بمقتضاه ضد القرا الاستئنافي عدد 7019 الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 13/12/2023 في الملف عدد 2986/8219/2023 القاضي

في الشكل :

حيث قدم الطعن وفق كافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا من أجل وصفة وأداء، مما يتعين التصريح بقبوله شكلا.

في الموضوع :

يستفاد من وثائق الملف و الحكم المستأنف أن المستأنف عليها تقدمت بواسطة دفاعها بمقال أمام المحكمة التجارية بالرباط والمؤداة عنه الرسوم القضائية تعرض فيه أنها تكري للمدعى عليه المحل الكائن بالحوزية بلوك ف رقم 121 القنيطرة مقهى" ج.غ." بسومة شهرية قدرها 7000 درهم، وانه امتنع عن أداء الكراء منذ ماي 2021 الى متم فبراير 2022 وجب فيها مبلغ 70.000,00 درهم رغم انذاره ملتمسة لاجل ذلك الحكم عليه بادائه لها المبلغ المذكور، وبالمصادقة على الانذار المبلغ اليه وبافراغه هو ومن يقوم مقامه او باذنه من المحل المكترى مع شمل الحكم بالنفاذ المعجل وتحميله الصائر. وارفقت مقالها بوكالة التقاي، عقد كراء ، انذار ومحضر تبليغه.

وبناء على جواب المدعى عليه المرفق بطلب مضاد مؤداة عن الرسوم القضائية بتاريخ 06/06/2022 جاء فيه ان وكالة التقاضي المحتج بها من المدعية لا تتضمن معلومات محددة وبالتالي فلا يجب الاخذ بها، وفي الموضوع فان السومة الكرائية تم الاتفاق على تخفيضها الى مبلغ 6000 درهم بسبب الركود الذي كانت تعرفه المقهى، كما ان فترة الحجر الصحي تم الاتفاق على جعل السومة محددة في مبلغ 500 درهم شهريا، وبخصوص الاداء فانه كان يؤدي الواجبات الكرائية عن طريق تحويلات بنكية يدا بيد من طرف المستخدمة بالمحل السيدة فدوى (ك.) الى غاية شهر مارس 2022،حيث امتنع عن أداء الكراء بسبب قيام المدعية بقطع مادتي الماء والكهرباء عن المقهى مما حال دون استغلاله لها، وفي الطلب المضاد فان المدعية لما أقدمت على قطع الماء والكهرباء على المقهى المكترى فقد اخلت بالتزامها بضمان الانتفاع الهادئ بالعين المكراة، وانها بصنيعها هذا حرمته من استغلال المحل ملتمسا في الطلب الاصلي الحكم أساسا بعدم قبول الدعوى وفي الموضوع برفضه احتياطيا، وفي الطلب المضاد الحكم بفسخ عقد الكراء وبتعويض مؤقت قدره 5000 درهم والامر باجراء خبرة لتحديد قيمة التعويض عن الأضرار اللاحقة به من جراء عدم استغلال المحل مرفقا مذكرته ب 5 ايداعات بنكية ومحضر معاينة.

وبناء على تعقيب المدعية بواسطة نائبها جاء فيه انه لم يتم الاتفاق بينها وبين المدعى عليه على تخفيض السومة الكرائية، وان الاداءات المحتج بها من طرفه تخص مدد سابقة وليس المدة المطلوبة في النزاع الحالي، وفي الطلب المضاد فان المدعى عليه التزم بادخال عداد الماء والكهرباء، كما انه سبق وان تقدم بدعوى استعجالية لادخال عداد الماء والكهرباء فتم رفضها ملتمسة رد دفوعاته والحكم وفق طلبها ورفض طلبه المضاد شكلا وموضوعا وارفقت تعقيها بالتزام وكالة مفوضة ووكالة خاصة والتزامين ونسخة من بيان منطوق حكم استعجالي.

وبناء على تعقيب المدعى عليه بواسطة نائبه جاء فيه انه على فرض التزامه بإدخال عداد الماء والكهرباء فانه لا يسوغ للمدعية ان تقوم بقطع مادتي الماء والكهرباء على المحل خصوصا وانها اقرت امام المفوض القضائي الذي عاين انقطاع المداتين المذكورتين عن المحل انها قامت بهذا الفعل بعد ان تخلف المدعى عليه عن أداء واجب كراء مارس 2022 ، وان التوقيع المضمن بالاتزام ليس توقيعه وانه يتمسك بسلوك مسطرة الزور الفرعي بعد انجاز توكيل خاص ملتمسا الحكم برفض الطلب الاصلي وفي الطلب المضاد الاشهاد له بالطعن بالزور الفرعي في الالتزام مع ترتيب الاثر القانوني، مع الحكم تمهيديا باجراء بحث تستدعى له السيدة فدوى (ك.) للوقوف على قيمة السومة الكرائية والمبالغ التي كانت تتوصل بها المدعية.

وبعد مناقشة القضية الحكم المذكور استأنفه عبد العزيز (ب.) مؤسسا استئنافه على أنه دفع في المرحلة الابتدائية بانعدام وكالة التقاضي للمدعية عن أختها، وإن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قضت بقبول الطلب شكلا معتبرة انه مستوف لشروطه الشكلية دون البث في دفعه بخصوص انعدام وكالة التقاضي، وإن وكالة التقاضي هي وكالة خاصة تعطى من اجل إجراء قضية أو عدة قضايا أو التي لا تمنح للوكيل إلا صلاحيات خاصة طبقا للفصل 891 من قانون الالتزامات والعقود، كما انها حسب الفصل 892 من نفس القانون لا تخول صلاحية العمل إلا بالنسبة للأعمال التي تعينها وعلى الأخص فهي لا تعطي الصلاحية في قبض الدين أو إجراء الإقرار أو الاعتراف بالدين أو إجراء الصلح ما لم يصرح بمنحها للوكيل، وان الوكالة المدلى بها من طرف المستأنف عليها تخالف الشروط والأحكام المنصوص عليها الفصلين المذكورين مما يجعل الحكم القاضي بقبول الطلب شكلا دون التثبت من صحة الوكالة مجانب للصواب مما يتعين إلغاؤه.

كذلك ان المحكمة لم تستوعب جيدا دفوعه وما سطره في مذكراته، وذلك إنه لئن كان قد أقر بأن السومة الكرائية المضمنة بعقد الكراء هي 7000 درهم، إلا أنه أكد بأنه تم الاتفاق على التخفيض منها إلى مبلغ 6000 درهم وأن قوله لم يكن مجردا من الإثبات بل كان معضدا بما يفيد ذلك، وانه بالرجوع إلى الالتزامات المدلى بها من طرف المستأنف عليها نفسها فإن إحداها يتضمن التزام المكتري بأداء ما مجموعه 36.000 درهم والذي يمثل حسب ما جاء في الالتزام الواجبات الكرائية عن ستة (6) أشهر من الكراء وهى الأشهر التي تلت إغلاق المقهى بعد جائحة كرونا، و انه بإجراء عملية حسابية سيتبين أن الوجيبة الكرائية 6000 درهم وليست 7000 رهم. إذ أن حاصل ستة أشهر من الكراء 36.000 درهم بينما ضرب مبلغ 7000 درهم في 6 أشهر يكون الحاصل هو 42.000 درهم و ليس 36.000 درهم، كما أن الالتزام الذي أدلت به المستأنف عليها للدلالة على التزام العارض بإدخال عدادي الماء و الكهرباء للمحل تضمن هو الآخر التزاما بأداء كراء شهرين وهما شهري نونبر و دجنبر من سنة 2020 بما مجموعه 12.000 درهم أي بحسب سومة كرائية محددة في 6000 درهم وليس 7000 درهم.

أما فيما يتعلق بمبلغ 500 درهم (خمسمائة درهم) والتي أعربت المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه في حيثياتها عندما اعتبرت ان هذا المبلغ يشكل سومة كرائية في حد ذاته بينما الطاعن صرّح بشكل واضح و مفهوم ان مبلغ 500 درهم كان يضيفه إلى مبلغ الكراء الذي هو 6000 درهم بناءا على اتفاق بين الطرفين من اجل تسوية الأشهر التي عرفت إغلاق المقهى بفعل جائحة كورونا ، فكان يحول بالتالي مبلغ 6500 درهم ككراء إلى غاية أن تم تسوية متأخرات الأشهر اللاحقة لتاريخ الإغلاق بفعل جائحة كورونا ، و إن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه غيرت تصريحاته بخصوص انه تم الاتفاق على جعل السومة محددة في 500 درهم بالنسبة لفترة الحجر الصحي، مما نتج عنه الغلط في الحكم، فضلا عن ان العارض لم يطالب بالاستماع إلى الشاهدة بخصوص السومة الكرائية وإنما بخصوص الأشهر الكرائية المطالب بها وفق ما سيتم بيانه أدناه ، و إنه عطفا على كل ذلك تبقى الوجيبة الكرائية ثابتة من خلال ما تمت الإشارة إليه و من خلال اتفاق الطرفين و الذي تؤكده القرائن المشار إليها أعلاه.

وبخصوص التماطل والأداء، اعتبرت المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه أن المستأنف قد أدلى إثباتا لانقضاء التزامه بوصولات إيداع بالحساب البنكي للمدعية، وأن هذه الأخيرة قد نازعت فيها معتبرة أنها تخص مدد سابقة ، وإنه بالرجوع إلى المذكرة التي تضمنت هذه الوصولات وهي تلك المدلى بها لجلسة 07/06/2022 مذكرة جوابية مع طلب مضاد فان المستأنف لم يدل بالوصولات المؤرخة في 2020/9/25 و 2020/12/4 و 2021/3/17 إلاّ من اجل الدلالة على مقدار السومة الكرائية و ليس من اجل إثبات الأداء إذ كيف يعقل أن المستأنف عليها تطالب بكراء عن الفترة المتراوحة بين شهر ماي 2021 إلى فبراير 2022 و يدلي العارض بوصولات تهم سنة 2020 و 2021، بل إن المستأنف أشار إلى الغرض من الإدلاء بهذه الوصولات في آخر مذكرته تحت بند المرفقات ، وإن توصل المستأنف عليها بالواجبات الكرائية عن طريق تحويلات بنكية لشهر يناير 2022 و فبراير 2022 يفيد توصلها بالأشهر السابقة، و إن العارض أكد أن المستأنف عليها كانت تتوصل بواجباتها الكرائية بطريقتين إما بتحويلات بنكية أو يدا بيد من طرف المسيرة للمقهى و المسماة فدوى (ك.) و التي التمس العارض استدعاءها للاستماع إليها في إطار تحقيق الدعوى، و إنه باعتبار أن الأمر يتعلق بأصل تجاري فإن المحكمة المطعون في حكمها كان عليها أن تضع في اعتبارها مسألة حرية الإثبات في الميدان التجاري انسجاما مع أحكام المادة 334 من مدونة التجارة خاصة أمام دفع العارض بوفائه بالتزامه وخاصة كذلك أمام عدم توصل العارض بأي وصل مقابل أداء الكراء من طرف المكرية منذ إبرام عقد الكراء.

بخصوص المقال المضاد : فان الطاعن كان قد تقدم هو الآخر بمقاله المضاد يلتمس من خلاله القول بفسخ عقد الكراء طبقا للفصل 652 من قانون الالتزامات والعقود بناء على فعل المستأنف عليها التي أقدمت على قطع تزويد المقهى بمادتي الماء والكهرباء وحرمانه من الانتفاع بالمقهى مع التماس تعويضه جراء الأضرار اللاحقة به بعد تقويم ذلك من خلال خبرة فنية، وان المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قضت برفض الطلب بعلة أنه كان بإدخال عدادي الماء الكهرباء بمقتضى التزام مؤرخ في 16/12/2020 و ان تقاعسه عن تنفيذ التزامه لا يمكن ان يعزى لخطأ المكرية، وان العارض دفع بكون هذا الالتزام غير صادر عنه و أن التوقيع المذيل به لا يخصه و أكد ممارسته لمسطرة الزور الفرعي بخصوص هذه الوثيقة طبقا للفصل 92 من قانون المسطرة المدنية، وان العارض لم يتفق مع المستأنف عليها على إدخال عدادي الماء و الكهرباء للمقهى خاصة وان الأمر يتعلق من جهة بكراء أصل تجاري و من جهة ثانية فإن مدة العقد لم تكن تتجاوز سنة واحدة، بل إن المستأنف عليها نفسها أكدت في محضر تصريحها للمفوض القضائي عند معاينة قطع التيارين المائي و الكهربائي بناءا على أمر رئاسي صادر عن السيد رئيس المحكمة التجارية بالرباط إقدامها على قطع التيارين هو توقف المكتري عن أداء واجبات الكراء و ليس بسبب استنكافه عن تنفيذ التزامه بإدخال عدادين في اسمه، وان المحكمة لم تجب عن دفوع العارض بهذا الخصوص كما لم تكلف نفسها واجب تمحيص الوثائق بما يخدم قضاءها و يصادف الصواب دون إجحاف بحقوق الطرفين، وان إقرار المستأنف عليها وتصريحها بقولها إنها عمدت إلى قطع التيارين المائي والكهربائي كان ينبغي على المحكمة مراعاته ومعاملتها بإقرارها سيما و أن عقد الكراء مبرم بتاريخ 19/11/2018 و أن الالتزام المشار إليه أعلاه مؤرخ في 16/12/2020 مما يفيد أن المستأنف عليها كانت قد أقرت المكتري في استعمال عداد الماء والكهرباء و أداء مقابل انتفاعه أساسا بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعد التصدي القول برفض الطلب واحتياطيا القول وفي إطار التحقيق الدعوى بالاستماع للشاهدة فدوى (ك.) التي كانت تمكن المستأنف عليها من واجبات الكراء يداً بيد مع تحميل المستأنف عليه صائر الدعوى. وفي المقال المضاد بإجراء خبرة فنية للوقوف على سائر الأضرار اللاحقة بالعارض جراء توقفه عن استغلال المقهى بفعل تصرف المكرية مع حفظ حقه في الإدلاء بطلباته النهائية على ضوء الخبرة المنجزة.

وبخصوص الطعن بالزور الفرعي بالإشهاد للعارض على ممارسة مسطرة الزور الفرعي بخصوص الالتزام المصحح الإمضاء بتاريخ 2020/12/16 و الذي يتضمن التزام المكتري بإدخال عدادي الماء والكهرباء في اسمه مع ترتيب الأثر القانوني مع تحميل المستأنف عليها صوائر الدعوى. وأرفق المقال بنسخة عادية من الحكم الابتدائي المطعون فيه و أصل توكيل بالطعن بالزور الفرعي.

وبناء على مذكرة جوابية المدلى بها من طرف المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 04/10/2023 جاء فيها أنه وبناءا على العقد المبرم ما بين طرفي النزاع فان أداء وجيبات الكراء يتم إيداعها بحساب المستأنف عليها وبدالك فلا مجال للدفع بتسلم المبالغ المالية يدا بيد ولا باستدعاء الشهود من أجل اثبات واقعة الأداء إضافة الى أنه لا يجوز الاستماع الى شهادة الشهود لاثبات التحلل من التزام يفوق قدره 10000 درهم وأن الأداءات الدورية و الوجيبة الكرائية تؤدى بموجب وصولات لتكون حجة على الوفاء، و انه واقعة التماطل ثابتة بنازلة الحال لعدم وفاء المستأنف بأداء مستحقات تتجاوز الثلاثة أشهر وهو ما تبين للمحكمة الابتدائية و لم يدلي المستأنف بخلاف ذلك سواء خلال المرحلة الابتدائية أو خلال هذه المرحلة و انما اقتصر دفاعه على دفوعات لا أساس قانوني سليم لها، وان الوكالة المدلى بها تتوفر على جميع الاشتراطات القانونية المطلوبة قانونا و قضاءا و تتضمن صراحة حق تقاضي الموكول له أمام المحاكم بخصوص كراء المحل موضوع النزاع.

وفي الطعن في الزور الفرعي المقدم من طرف المستأنف فإنه يروم أساسا الى فسخ عقد الكراء بناءا على اخلال المستأنف عليها بالتزاماتها التعاقدية المنصوص عليها في عقد الكراء، وأنه من بين هذه الالتزامات أداء المستأنف لمستحقات الماء والكهرباء وهو الشيء الذي لم تبرأ ذمته منه وأن محاولة الزام العارضة بهذا المقتضى يعد اجحافا في حقها و اجبارها على القيام بعمل غير منصوص عليه في عقد الكراء ألا هو تزويد المحل بعدادي الماء والكهرباء اذ أن المتعارف عليه أن عقد الكراء ينصب على المحل وليس عقد توريد بالماء والكهرباء. وأن المستأنف لم يوضح للمحكمة ماهية هذه الأضرار والخسائر الناتجة عن عدم استغلاله لمادتي الماء والكهرباء في حين أن العارضة تكبدت خسائر مالية ومشاكل إدارية ناتجة عن عدم أداء مستحقات مادتي الماء والكهرباء ، وفي جميع الأحوال لا يمكن القول بفسخ عقد الماء والكهرباء مادام يمكن للمستأنف أن يقوم بإدخال عددي الماء والكهرباء باسمه وأن عقد الكراء لا يلزم العارضة بتوريده بمادتي الماء والكهرباء وأن امتناعها عن تمكين المستأنف من مادتي الماء والكهرباء كان نتيجة لعدم وفائه بأداء مستحقات الاستغلال وبدالك يكون المتسبب الأساسي في ذلك، وانه سبق للمستأنف أن أقام دعوى مستقلة بهذا الخصوص أمام المحكمة الابتدائية التجارية بالرباط برفض الطلب، وان المستأنفة تتمسك بما جاء في الوثيقة المطعون فيها بالزور الفرعي رغما عن كون هذا الطعن ليس الا محاولة منه لهروب إلا الأمام، ملتمسة رد دفوعات المستأنفة لكونها غير مؤسسة وتأييد الحكم المستأنف بما قضى.

وبعد تبادل الاطراف لباقي المذكرات، صدر بتاريخ 13/12/2023 القرار الاستئنافي موضوع الطعن بإعادة النظر.

أسباب الطعن بإعادة النظر

حيث يتمسك الطاعن بأنه أكد في جميع مراحل الدعوى أن المطلوبة غير دائنة له بأية مبالغ كرائية وأنه سبق لها أن توصلت بجميع الواجبات الكرائية المطالب بها في إبانها، فتقدمت بالرغم من ذلك بإنذار من أجل الأداء ثم بمقال من أجل المصادقة على الإنذار من أجل إعادة أداء نفس المبالغ مما ينم عن التقاضي بسوء نية.

وانه اكتشف مؤخرا وثيقة حاسمة تثبت وفاءه بالمبالغ الكرائية وذلك من خلال التزام صادر عن المطلوبة في الطعن مصحح الإمضاء بتاريخ 14/12/2021 والذي أخفته عن المحكمة في سائر مراحل الدعوى، والذي تضمن اعترافها بتوصلها بمبلغ 24.000 درهم الذي يمثل الواجبات الكرائية للمقهى المكتراة لأربعة أشهر وهي يوليوز وغشت وشتنبر وأكتوبر من سنة 2021 وان هذه الوثيقة لم تكن في حوزته مما يفسر عدم إدلائه بها في مراحل الدعوى السالفة، ولم تنته إلى علمه إلا من خلال المسماة فدوى (ك.) المستخدمة بالمقهى التي التمس الطاعن الاستماع لها دون أن تستجيب له المحكمة، وما يؤكد قوله هو أن المطلوبة في الطعن ما كانت لتتجرأ على المطالبة بالواجبات الكرائية عن الفترة الممتدة من شهر ماي 2021 إلى غاية شهر فبراير 2022،مع أنها توصلت بها لولا يقينها أن الطالب لن يستطيع إثبات أدائه لهاته الواجبات لعدم توفره على الإبراء الذي سبق أن أنجزته لفائدته، فقد تقدم بمقال مختلف إلى السيد رئيس المحكمة الابتدائية بالقنيطرة سجل تحت عدد 2024/1109/1298 من أجل إجراء معاينة لسجل تصحيح الإمضاءات بالملحقة الإدارية الأولى بالقنيطرة وتوجيه استجواب لرئيس المصلحة بها مع تسليم شهادة إدارية بما يفيد ذلك.

وفعلا ثبت أن المطلوبة في الطعن كانت قد وقعت التزاما يفيد توصلها بمبلغ 24.000 درهم من قبل كراء المقهى عن أربعة أشهر (يوليوز وغشت وشتنبر واکتوبر 2021) وهي نفس المدة المطالب بها في الإنذار وفي المقال، وهو ما دونه المفوض القضائي محمد (ه.) في محضره مرفقا إياه بنسخة من الالتزام مصادق على أصله من طرف السيد رئيس المصلحة، وان هذه الوثيقة الحاسمة في إثبات وفاء الطالب بالتزاماته الكرائية والتي كانت محتجزة من قبل المطلوبة التي تعمدت إخفاءها وحجبها ماديا تحت يدها قصد الإضرار به ومطالبة بما ليس من حقها، وهو ما نجحت فيه فعلا باستصدارها حكما ابتدائيا بالأداء والإفراغ والمؤيد استئنافيا علما انه تم إنجازها بتاريخ 14/12/2021، أي قبل عرض النزاع على المحكمة، وأن الطاعن اكتشفها بعد صدور القرار موضوع الطعن الحالي لتعد من مسببات الطعن بإعادة النظر، وان هذا الالتزام الذي يثبت تقاضي المطلوبة في الطعن بسوء نية مخالفة بذلك مقتضيات الفصل 5 من ق.م.م يؤكد من جهة صحة ما سبق للطالب أن دفع به في سائر مراحل الدعوى بخصوص خلو ذمته من جميع المبالغ الكرائية المطالب بها بمقتضى مقال المدعية، ومن جهة ثانية كون الوجيبة الكرائية أصبحت بعد الاتفاق الشفهي بينهما محددة في مبلغ 6000 درهم وليس 7000 درهم كما تم التنصيص عليه في العقد، ذلك ان حاصل أربعة أشهر من الكراء حسب السومة 6000 درهم هي 24.000 درهم بينما حاصل أربعة أشهر حسب مبلغ 7000 درهم التي رجحتها محكمة الاستئناف المطعون في حكمها هي 28.000 درهم.

ومن جهة ثالثة يبين هذا الالتزام الذي تضمن الوفاء بكراء أربعة أشهر من يوليوز 2021 إلى غاية شهر اکتوبر 2021 خلو ذمة الطاعن من الأشهر السابقة ماي ويونيو وذلك طبقا لمقتضيات الفصل 253 من قانون الالتزامات والعقود، مما يكون معه القرار الذي قضى على الطاعن بأداء مبالغ كرائية سبق له الوفاء بها طبقا لما يؤكده الالتزام المرفق بمحضر المعاينة والاستجواب غير مصادف للصواب فضلا عن وفائه بالمدد اللاحقة (نونبر ودجنبر من سنة 2021 ويناير وفبراير من سنة 2022) حسب الثابت من التحويلات البنكية التي كان يقوم بها أحيانا لفائدة المطلوبة في حالة عدم أدائها مباشرة بين يديها وأن المطلوبة لا يمكن أن يغيب عنها إنجازها لهذا الالتزام الذي ينفي رابطة المديونية عن الطالب وعمدت إلى تضليل العدالة بشكل أضر بمصلحة الطالب وذلك بحرمانه من الانتفاع بالأصل التجاري المكترى من اجل إفراغه منه دون وجه حق لتمسكها واحتكارها للالتزام الذي يبرئ ذمة الطلب، مما تكون معه الوسيلة المتمسك بها منتجة ويتعين معه إلغاء القرار المطعون فيه.

وعطفا عما سبق، فإن استمرار المطلوبة في المطالبة بالمصادقة على الإنذار بالأداء بالرغم من توصلها بالمبالغ الكرائية المطالب بها ووفاء الطالب بها حتى قبل توصله بالإنذار وتمسكها بأنها دائنة له بالواجبات الكرائية عن الفترة الممتدة من فاتح ماي 2021 إلى متم شهر فبراير 2022 حتى بالرغم من تذكيرها من قبل الطاعن من خلال مختلف مذكراته الجوابية والتعقيبية في مرحلتي التقاضي السابقتين، وأنه قد وفى لها بجميع تلك المبالغ، ليعد تضليلا للعدالة وتدليسا على المحكمة أثناء تحقيقها للدعوى، والتي نتج عنها صدور حكم ابتدائي وقرار استئنافي بالأداء والإفراغ عن غير صواب، اعتمادا على ما مارسته المطلوبة في الطعن من تحايل أثناء جريان المسطرة، وأن الطالب لم تتح له الفرصة لإظهار الحقيقة إلا بعد صدور هذا القرار، هذا وأن مجرد التضليل الكاذب وإنكار النقاط الأساسية والدفوع المنتجة التي أثارها الطالب من قبل المطلوبة يعتبر تدليسا شخصيا يجيز التماس إعادة النظر، كما أن نفي واقعة جوهرية في الدعوى وتظاهر المطلوبة وتصوير نفسها أنها دائنة وهو ما يفنده الالتزام التي سبق أن أنجزته بتاريخ 14/12/2021 والتي تضمن أداء كراء الأشهر من يوليوز 2021 إلى متم أكتوبر من نفس السنة والتي تغطي المدة المطالب بها قضائيا إلى جانب إنكارها التحويلات البنكية يعد تدليسا التماس إعادة النظر.

كما أن القرار المطعون فيه القاضي بأداء الطالب لمبلغ 57.000 من أصل 70.000 درهم المطلوبة بمقتضى المقال الافتتاحي للدعوى لما اقتصر في قضائه على البث في جزء من الدفع المتعلق بالسومة الكرائية لاعتماد مبلغ 7000 در هم بدل 6000 درهم رغم رجحان هذه السومة الأخيرة من خلال عدة قرائن، منها الالتزام المدلى به من طرف الطاعن والذي يتضمن مبلغ 36.000 درهم عن واجب كراء ستة أشهر حسب الاتفاق الجاري بين طرفي العقد ودون أن ثبت في صحة هذا الالتزام وتناقشه وترد عنه بمقبول وترتب على ضوء ذلك الآثار والنتائج القانونية الواجبة التطبيق يكون قرارها مجانبا للصواب ومتوفرا على إحدى أسباب إعادة النظر المتمثلة في إغفاله البث في أحد الطلبات. وان عدم جواب المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه على جزء من أسباب الطعن بالاستئناف بصفة قانونية ومبررة يدخل ضمن انعدام التعليل المبرر لإعادة النظر.

فضلا عن أن المحكمة لما صرفت النظر أيضا عن عقد جلسة بحث التي كانت ستجلي الحقيقة أو استدعاء الشاهدة فدوى (ك.) التي كانت على علم بواقعة أداء الطالب للواجبات الكرائية لأنها هي من كانت تقوم بالأداء أحيانا لفائدة المطلوبة نظرا لكون الشهادة تعتبر من أهم وسائل الإثبات في الحفاظ على الحقوق سيما في الميدان التجاري، الذي وسع من حرية الإثبات يكون القرار قد أغفل البث في هذا الطلب وأبرز توفر حالة إعادة النظر فيه، ملتمسا في الطلب الأصلي إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به وبعد التصدي الحكم من جديد بإلغاء الحكم المستأنف عدد 2249 في الملف عدد 1247/8207/2022 الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 04/10/2022 مع إرجاع مبلغ الغرامة وتحميل المطعون ضدها صوائر جميع مراحل الدعوى وفي الطلب المضاد الحكم بفسخ عقد كراء المقهى الكائنة بمنطقة الحوزية بلوك ف رقم 121 القنيطرة والمسماة " مقهى ج.غ. " لخرق شروط العقد والمقتضيات القانونية الموجبة للضمان والانتفاع الهادئ وساتحالة الانتفاع بالتالي بها وذلك منذ تاريخ مارس 2022 مع عدم أحقية المطلوبة بمطالبة الطالب بالواجبات الكرائية منذ هذا التاريخ، وبأحقيته في التعويض مع الحكم تمهيديا بإجراء خبرة حسابية للوقوف على سائر الأضرار التي تسببت فيها المطلوبة جراء مسؤوليتها في قطع إمداد المقهى بمادتي الماء والكهرباء مع حفظ حقه في الإدلاء بطلباته النهائية على ضوء الخبرة المنجزة مع جعل الصائر على عاتق المطلوبة في الطعن.

وبناء على إدراج الملف بجلسة 09/05/2024 حضر دفاع الطاعنة وتخلفت المطلوبة رغم التوصل، مما تقرر معه اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 16/05/2024.

محكمة الاستئناف

حيث أسس الطالب طعنه بإعادة النظر على اكتشاف وثيقة حاسمة كانت محتكرة لدى المطلوبة ووقوع تدليس من طرف هذه الأخيرة أثناء تحقيق الدعوى على اعتبار انه اكتشف التزاما صادرا عنها تضمن اعترافها بتوصلها بمبلغ 24.000 درهم الذي يمثل واجبات كراء المقهى لمدة 4 أشر (يوليوز وغشت وشتنبر وأكتوبر) وهي المدة المطالب بها في الإنذار، وأنه لم يعلم بالالتزام المذكور إلا عن طريق المسماة فدوى (ك.) المستخدمة بالمقهى، وان انكار المطلوبة توصلها بالواجبات الكرائية المذكورة وتمسكها بأنها دائنة له عن الفترة الممتدة من فاتح ماي 2021 لغاية متم فبراير 2022 يعد تدليسا من جانبها.

وحيث (( ان المفهوم الفقهي للوثيقة الحاسمة والمحتكرة لدى الطرف الآخر الواردة بالفقرة الرابعة من الفصل 402 من قانون المسطرة المدنية هو من جهة ان يكون لتلك الوثيقة لو قدمت للمحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه بإعادة النظر تأثير حاسم في تكوين قناعتها لتقضي للمتمسك بها وفق طلباته، وأن تكون من جهة أخرى محتكرة بفعل إيجابي للخصم وذلك للحيلولة دون تقديمها بحجزها ماديا تحت يده أو منع من يحوزها من تقديمها، مع شرط ان يكون قد استحال على الخصم ان يدلي بتلك الوثيقة أثناء سريان الدعوى وقبل صدور الحكم ...)) حسب ما جاء في قرار محكمة النقض – المجلس الأعلى سابقا – عدد 1923 في الملف عدد 1893/99 المنشور بالتقرير السنوي للمجلس الأعلى لسنة 2000، وان الثابت ان الالتزام المتمسك به من طرف الطالب وحسب إقراره حصل عليه بعد استصدراه لأمر بإجراء معاينة لسجل تصحيح الإمضاءات بالملحقة الإدارية الأولى بالقنيطرة وتوجيه استجواب لرئيس المصلحة بها، على إثره حرر المفوض القضائي محمد (ه.) محضرا بذلك أرفقه بنسخة من الالتزام وهو ما يفيد ان الوثيقة المذكورة لم تكن محتكرة بفعل إيجابي للخصم، وذلك بالحيلولة دون تقديمها بحجزها ماديا تحت يديه، بل كان بإمكانه الحصول عليها أثناء جريان الدعوى، وقبل صدور الحكم مما يعد تقصيرا من جانبه، وبالتالي فان الالتزام المؤسس عليه طلب إعادة النظر لا يدخل في مفهوم الوثيقة المحتكرة حسب مفهوم الفقرة الرابعة من الفصل 402 من ق.م.م، كما انه لا يشكل تدليسا ما دام كان بإمكان الطاعن الحصول على الالتزام والاستدلال به.

وحيث إنه بخصوص السبب المستند إليه من طرف الطاعن المتعلق بإغفال البث في أحد الطلبات، بدعوى ان المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تبت في صحة الالتزام المستدل به وتناقشه وترتب على ضوئه الآثار القانونية الواجبة التطبيق بخصوص مقدار السومة الكرائية، كما انها صرفت النظر عن طلبها الرامي إلى إجراء بحث واستدعاء الشاهدة التي كانت على علم بواقعة أدائه للواجبات الكرائية، فانه فضلا عن ان نظر المحكمة عند بتها في الطعن بإعادة النظر، ينحصر في الأسباب الواردة على سبيل الحصر في الفصل 402 من ق.م.م، ولا يتعداه لإعادة مناقشة القضية برمتها، فإن مفهوم اغفال البت في احدى الطلبات يتحدد انطلاقا من طلبات الاطراف،وليس من خلال دفوعهم وأن ما أثاره الطاعن أعلاه يعتبر بمثابة دفوع ولا يدخل في مفهوم إغفال البث في احد الطلبات.

وحيث ترتيبا على ما ذكر، تبقى الأسباب المستند إليها من طرف الطاعن في إعادة النظر غير مؤسسة، ويتعين تبعا لذلك التصريح برفض طلبه مع إبقاء الصائر على عاتقه وتغريمه مبلغ الوديعة.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تقضي وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا :

في الشكل: قبول الطلب.

في الموضوع : برفضه مع إبقاء الصائر على رافعه وتغريم الطالب مبلغ الوديعة.

Quelques décisions du même thème : Procédure Civile