Expertise judiciaire : la violation du principe du contradictoire entraîne la nullité du rapport et impose à la cour de renvoi de réévaluer le préjudice sur la base d’une nouvelle expertise (CA. com. Casablanca 2020)

Réf : 69267

Identification

Réf

69267

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

179

Date de décision

20/01/2020

N° de dossier

2019/8232/1332

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisie sur renvoi après cassation, la cour d'appel de commerce se prononce sur l'étendue de la responsabilité du gestionnaire d'un bassin portuaire et l'évaluation d'un préjudice matériel dont la preuve directe est contestée. Le tribunal de commerce avait condamné l'autorité portuaire à l'indemnisation intégrale sur la base d'une première expertise qui fut par la suite annulée.

En appel, l'autorité portuaire et son assureur soutenaient l'absence de preuve de la présence des équipements endommagés sur les lieux au moment du sinistre. La cour écarte ce moyen en retenant qu'une correspondance émise par l'autorité portuaire au lendemain de l'incident vaut reconnaissance de la matérialité des faits et des dommages.

Procédant toutefois à sa propre évaluation du préjudice, elle limite l'indemnisation aux seuls biens matériellement présentés au nouvel expert et correspondant aux constatations d'un rapport amiable initial, excluant les matériels déclarés disparus faute de justificatifs. La cour annule également la condamnation au paiement des intérêts légaux, rappelant qu'ils constituent une réparation et qu'il ne peut y avoir de double indemnisation pour un même préjudice.

Le jugement est en conséquence réformé, avec une réduction du montant de l'indemnité principale et une infirmation sur le chef des intérêts.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث تقدمت الطاعنة شركة (ت. س.) بواسطة نائبها الأستاذ سيد عثمان (ز.) بمقال استئنافي مؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 02/06/2016 تستأنف بمقتضاه الحكمان الصادران عن المحكمة التجارية بالدارالبيضاء في الملف عدد 5339/8202/2013 الأول تمهيدي الصادر بتاريخ 27/05/2014 القاضي بإجراء خبرة والثاني البات في الجوهر عدد 1 الصادر بتاريخ 05/01/2016 فيما قضى به من الحكم على المدعى عليها في شخص ممثلها القانوني لفائدة المدعية تعويضا قدره 622.162,00 درهم مع الفوائد القانونية وجعل الصائر على عاتقها وإحلال شركة (ت. س.) محلها في الأداء في حدود مبلغ 603.497,14 درهم ورفض باقي الطلبات.

وحيث تقدمت الوكالة الوطنية للموانئ بدورها بواسطة نائبها الأستاذ حسن (ش.) بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 02/06/2016 تستأنف بمقتضاه الحكمين التمهيدي والقطعي المشار إليهما وإلى منطوقهما أعلاه.

في الشكل:

سبق البث بقبول الاستئنافين الاصليين شكلا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المستأنف انه بتاريخ 29/10/2012 تقدمت المدعية شركة (أ. و. م.) بواسطة نائبها الأستاذ نوفل (ري.) بمقال أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت فيه أنها تعاقدت مع شركة (ك.) من أجل إصلاح وصيانة الباخرة المسماة (و. ذ.) وأنه بتاريخ 04/06/2012 وقع حادث بالحوض اليابس الشيء الذي أحدث أضرارا بالباخرة. وبما ان الحوض اليابس ترجع ملكيته للمدعى عليها فإن العارضة قامت بمراسلة هذه الأخيرة من أجل إجراء خبرة قصد تحديد قيمة الخسائر لكن دون جدوى وأنجزت خبرة في الموضوع من طرف الخبير السيد عبد السلام (د.) الذي حدد قيمة الخسائر في 873.830 درهم وأن العارضة قامت بتوجيه إنذار للمدعى عليها من أجل أداء قيمة الخسائر المحددة في مبلغ 902.830 درهم بقي بدون جدوى، ملتمسة الحكم على المدعى عليها بأدائها لفائدتها المبلغ المذكور بالإضافة إلى تعويض عن التماطل قدره 100.000 درهم مع النفاذ المعجل والإكراه البدني في الأقصى والصائر. وأرفقت المقال بنسخة من تقرير الخبرة- إنذار شبه قضائي ونسخ من رسائل.

وأجابت المدعى عليها بواسطة نائبها بمذكرة دفعت من خلالها بعدم الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية.

وبتاريخ 26/12/2012 أصدرت المحكمة حكما يقضي باختصاصها نوعيا للبت في الطلب تم الطعن فيه بالاستئناف، فأصدرت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 26/03/2013 قرارا يقضي بعدم الاختصاص للبت في الاستئناف وبإرجاع الملف للمحكمة التجارية بالدار البيضاء.

وبعد إشعار نواب الأطراف بالإدلاء بما بقي لديهم من أجوبة وردود أدلى نائب المدعى عليها بمذكرة جواب مع مقال إدخال شركة (ت. س.) في الدعوى باعتبارها مؤمنة عن مسؤوليتها المدنية لدى هذه الأخيرة موضحة بكون المدعية لم تقم بإدخال العون القضائي للمملكة مما تكون معه دعواها غير مقبولة شكلا. وأرفقت المذكرة بعقد التامين ورسالة التصريح بالحادث.

وبجلسة 19/11/2013 أدلى نائب المدعية بمقال إصلاحي يصلح بمقتضاه المقال وذلك بتقديم الطلب بحضور الوكيل القضائي للمملكة.

وأجابت المدعى عليها بمذكرة أكدت فيها على انها لم يسبق لها ان وافقت على أية أضرار حصلت على معدات المدعية، لكون شركة (ت. س.) هي المؤهلة لمعاينة كل الأضرار التي حصلت على تجهيزات الباخرة، مما جعل شركة التأمين تعين الخبير السيد (ج.) الذي قام بالمعاينة و تقويم الأضرار. وأن الخبرة المنجزة من طرف المدعية لم تكن موضوعية وحضورية وبالتالي فهي غير ملزمة لها، ملتمسة الحكم برفض الطلب واحتياطيا احلال شركة (ت. س.) محلها في الأداء.

وبعد تبادل المذكرات بين الطرفين أصدرت المحكمة حكما تمهيديا بتاريخ 27/5/2014 يقضي بإجراء خبرة بواسطة الخبير عبد اللطيف ملوكي الذي أعد تقريرا خلص فيه إلى تحديد التعويض المستحق للمدعية عن الأضرار اللاحقة بها في مبلغ 622.162,00 درهم.

وبعد تعقيب الطرفين ومناقشة القضية أصدرت المحكمة الحكم المشار اليها أعلاه وهو الحكم المطعون فيه بالاستئناف.

أسباب الاستئناف

حيث جاء في أسباب الاستئناف الذي تقدمت به الطاعنة شركة (ت. س.)، ان الحكم المستأنف صدر مشوبا بخرق القانون لخرقه لإجراءات مسطرية جوهرية وآمرة بشأن التقاضي وانعدام التعليل فيما قضى به من الاعتماد على خبرة السيد عبد اللطيف ملوكي على الرغم من عدم اتسامها بالحضورية وعدم موضوعيتها وعدم جديتها وخرقه للقانون وفساد التعليل فيما قضى به من قيام مسؤولية الوكالة الوطنية للموانئ، ومن ثمة الحكم بالتعويض.

وانه بالنسبة للسبب الأول المبني على خرق الحكم المستأنف لمقتضيات الفصل 77 و79 من ق.ل.ع. وكذا خرق مقتضيات ظهير 28/04/1961 المتعلق بشرطة الموانئ وكذا ظهير 23/11/2005 بإحداث الوكالة الوطنية للموانئ، فان للمسؤولية المدنية قواعد وأحكام تنظمها وبشكل عام لا يمكن الحديث عن انعقاد المسؤولية المدنية دون توافر أركان انعقادها من خطأ ترتب عنه ضرر مع وجود علاقة سببية مباشرة بين الخطأ والضرر، وانه لا يمكن بتاتا مناقشة قيام المسؤولية مع ترتيب النتائج الضرورية عنها بخصوص التعويض ما لم يثبت مدعي الضرر وجود خطأ تسبب في ضرر، يتعين بدوره إثباته لا فقط التصريح بحصوله، وفي قضية الحال، فان الضرر المدعى به لم يتم أبدا حصوله فعلا وحقيقة ذلك ان المستأنف عليها تزعم ان ضررا لحقها جراء التلف الذي طال مجموعة من آلياتها وتجهيزاتها إثر غمر مياه البحر 04/06/2012 للحوض اليابس حيث كانت تقوم بصيانة الباخرة (و. ذ.) والحال ان الحادث بتاريخ 04/06/2012 وقع في الحوض اليابس داخل ميناء الدار البيضاء وبمقتضى ظهير 23/11/2005 عهد للوكالة الوطنية للموانئ بإدارة وتسيير الموانئ، وان النص القانوني المذكور حدد طريقة إثبات الحوادث داخل المياه. وبالفعل فان الظهير المذكور أكد على ان التثبت من الحوادث يتم عن طريق محاضر تثبت الضرر والمسؤول عنه وتكون منجزة من قبل من خوله القانون الصفة لانجازها كما تضمنت ذلك مقتضيات ظهير 28/04/1961، في حين ان ملف النازلة خال من أي محضر يفيد وقوع الحادث والأضرار المترتبة عنه، على الأقل فيما يخص المستأنف عليها شركة (أ. و. م.)، ولا يكون كافيا الزعم المجرد بحصول ضرر، وإنما يتعين على المستأنف عليها إثبات ما تدعيه من ضرر. وفي قضية الحال وعلى الرغم من تعدد المتدخلين من خبراء على اختلاف اختصاصاتهم، فانه لم يسبق إثارة تعرض آليات وتجهيزات المستأنف عليها لأي ضرر. وأكثر من هذا، فان تقرير البحر، المدلى به من قبل الطاعنة تضمن بشكل مفصل ظروف وملابسات الحادث والمتضمن أيضا لجرد بالأضرار والخسائر، غير انه لا يشير إلى حصول أي ضرر أو تلف لمعدات المستأنف عليها. وباستقراء تقرير خبرة نور الدين (ع.) المدلى به من قبل الطاعنة في المرحلة الابتدائية لم يتضمن بدوره أية إشارة لا من قريب ولا من بعيد لأية اضرار تكون قد لحقت معدات وتجهيزات مزعومة للمستأنف عليها، وان نفس الشيء يصح بالنسبة لتقرير الخبرة الحضورية التي أنجزها الخبير (بز.) والتي لم تتطرق لأي ضرر يكون قد لحق آليات ومعدات المستأنف عليها. وأكثر من هذا، فان محاضر الاجتماعات خالية من أي إشارة إلى الأضرار التي تدعيها المستأنف عليها. وعلى الرغم من ذلك، وضدا على القانون الذي يفرض ضرورة إثبات الحوادث وما خلفته من أضرار عن طريق محاضر يحررها من خولهم القانون صراحة الصفة في ذلك فقد استخلص الحكم المطعون فيه من العدم تعرض آليات المستأنف عليها للضرر. ويتضح مما سلف خرق الحكم المستأنف للمبادئ التي ترتكز عليها المسؤولية وطرق الإثبات، مما يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به والحكم من جديد برفض الطلب.

وبخصوص السبب الثاني المبني على خرق الحكم المستأنف لإجراءات مسطرية جوهرية من شأن عدم احترامها المساس بحقوق الدفاع، فان الطاعنة دفعت وتمسكت في المرحلة الابتدائية بخرق مقتضيات الفصل 61 من قانون المسطرة المدنية الذي نص بشكل واضح على انه " إذا لم يتأت للخبير القيام بالمهمة المسندة إليه أو لم يقبل القيام بها عين القاضي خبيرا آخر بدلا منه وأشعر الأطراف فورا بهذا التغيير " وفي قضية الحال، فان الطاعنة لم يتم تبليغها لا بالحكم التمهيدي القاضي بإجراء خبرة الصادر بتاريخ 27/05/2014 ولا أيضا بالأوامر بالاستبدال المتعددة. كما دفعت الطاعنة وتمسكت بكون عدم احترام المحكمة للمقتضيات الآمرة المنصوص عليها في الفصل 61 وما يليه من قانون المسطرة المدنية يجعل من الحكم الذي سيصدر باطلا وان الاجتهاد القضائي القار بدوره أكد القاعدة القانونية المذكورة وكرسها كما يتضح من قرار المجلس الأعلى عدد 1129 بتاريخ 08/07/2009 موضوع الملف التجاري عدد 680/3/1/2007 الذي ورد به على ان " كل حكم تمهيدي أو قرار بتعيين خبير أو استبداله من طرف محكمة الموضوع يتعين تبليغه وجوبا إلى أطراف الدعوى. "

" يترتب عن عدم تبليغ الأطراف بقرار تعيين الخبير أو استبداله بطلان جميع الإجراءات اللاحقة والمتعلقة بالخبرة المنجزة من قبل الخبير قضاء. " وعلى الرغم من قانونية الدفع المذكور، فان الحكم المستأنف تجاهله ولم ير حتى ضرورة الإشارة إليه أو الجواب عنه، مما يجعله خارقا لمقتضيات قانونية جوهرية ومنعدم التعليل، وللاعتبارات المذكورة يتعين التصريح بإلغاء الحكم التمهيدي وكذا الحكم البات في الجوهر، مما يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الأمر بإرجاع الملف للمحكمة التجارية للبت فيه من جديد طبقا للقانون.

وبخصوص السبب الثالث المبني على انعدام التعليل وفساده، فان الطاعنة دفعت وتمسكت ببطلان الخبرة القضائية لعدم موضوعيتها، كما أثبتت دفعها من خلال تدقيقها في الخبرة المعتمدة والوثائق المرفقة بها، وبالفعل فقد أوضحت الطاعنة وأثبتت ان قيمة الضرر الذي خلص إليه الخبير غير ثابت إطلاقا لاعتماده على فواتير لا علاقة لها بالآليات المزعوم تعرضها للتلف واحتسابه لمبالغ غير ثابتة بمقتضى فواتير صحيحة، ناهيك عن اعتماده على نفس الفاتورة أكثر من مرة. وباستقراء تعليل الحكم المستأنف يتضح انه لم يتطرق إلى دفع الطاعنة. وكما هو الحال بالنسبة للضرر فعلى الرغم من عدم إثباته فقد اعتبر الحكم المستأنف حدوثه وثبوته، ونحى نفس المنحى بشأن قيمته، وبالفعل فان الحكم المستأنف لم يكلف نفسه مناقشة الخبرة القضائية وما نعته عنها الطاعنة، مكتفيا بالمصادقة عليها واعتمادها، علما انه ينبغي ان تكون الأحكام دائما معللة وفق ما نص عليه الفصل 50 من ق.م.م. وان تعليل الأحكام يكون عن طريق الرد والجواب على دفوع الأطراف خصوصا إذا كانت قانونية وقدمت بشكل نظامي، والتمس دفاع المستأنفة في الأخير التصريح بقبول الاستئناف شكلا لنظاميته وموضوعا بإلغاء الحكم المستأنف في جميع ما قضى به وبعد التصدي الحكم بإرجاع الملف إلى المحكمة التجارية للبت فيه من جديد طبقا للقانون واحتياطيا جدا بإلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الأمر بإجراء خبرة بواسطة خبير مختص بقصد التأكد من الأضرار الحقيقية مع تحديد قيمتها وحفظ حق المستأنفة في الإدلاء بمستنتجاتها على ضوء الخبرة التي يتم إنجازها مع تحميل المستأنف عليهما الصائر. وأرفق المقال بنسخة من الحكم المطعون فيه.

وبناء على إدراج القضية بعدة جلسات، من بينها جلسة 20/09/2016 حضر خلالها نائبا الطرفين وألفي بالملف مقال استئنافي مؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 02/06/2016 مدلى به من طرف نائب الوكالة الوطنية للموانئ جاء فيه بعد عرض موجز لوقائع الدعوى، انه من حيث خرق مقتضيات المادة 63 من ق.م.م.

فان المادة 63 من ق.م.م. تنص على ضرورة استدعاء الخبير لكل الأطراف وحضورهم لكل الإجراءات التي يقوم بها، وذلك من باب الحفاظ على حقهم في الدفاع، غير انه بالرجوع إلى تقرير الخبرة المذكورة يتضح ان الخبير قام باستدعاء الوكالة الوطنية للموانئ، وباقي الأطراف إلى مكتبه وذلك لإجراء جلسة أولية بالفعل تم عقد الجلسة الأولى بمكتب الخبير والتي عرفت الآتي : ان ممثل الشركة أكد على انه مسؤول بمديرية الشؤون البشرية وليس له أي دراية بهذا الملف مؤكدا ان تصريح الشركة سيدلي به كتابة خلال أسبوع. وان الأطراف اتفقوا على ان يخبرهم الخبير بتاريخ انتقاله إلى الشركة قصد إجراء المهام التي نص عليها الحكم التمهيدي غير ان استدعاء الوكالة لم يتم ولم تعلم بأي تاريخ لإجراء معاينة الآلات المذكورة كما تم الاتفاق عليه إلى ان توصلت بتقرير الخبرة والذي جاء فيه انه انتقل بحضور الأطراف وعاين الآلات المتضررة والحال ان هذه الوكالة لم تحضر، مما يجعل من هذه الخبرة خبرة غير حضورية بالنسبة لها. وان عدم استدعاء الوكالة الوطنية للموانئ لمعاينة الآلات المدعى أنها متضررة، يعد خرقا صريحا لتنصيصات المادة 63 من ق.م.م. والتي نصت على انه " يجب على الخبير تحت طائلة البطلان، ان يستدعي الأطراف وكلائهم لحضور إنجاز الخبرة مع إمكانية استعانة الأطراف بأي شخص يرون فائدة في حضوره. ومعنى ذلك ان الخبير ملزم بموجب القانون بان يستدعي الأطراف في كل مراحل انجاز الخبرة، ولما كان الحكم التمهيدي عدد 1294 القاضي بإجراء الخبرة السالف ذكرها قد حدد مهام الخبير في استدعاء الأطراف والانتقال إلى مقر الشركة لمعاينة الآلات المتضررة، فانه كان عليه ان يستدعي الوكالة لحضور جلسة للمعاينة وهو الأمر الذي لم يتم أخذه بعين الاعتبار، مما يجعل خبرته معرضة للبطلان، وفي هذا الاتجاه قضت محكمة النقض في قرارها عدد 26 بتاريخ 29/03/1977 في الملف عدد 129 ما يلي : " يكون ماسا بحقوق الدفاع وموجبا للنقض الحكم المطعون فيه الذي اعتمد خبرة أجراها الخبير دون استدعاء الأطراف للحضور، وان استدعاء الأطراف للحضور عند القيام بالخبرة ضروري ولو كانت الخبرة فنية. وان إبطال الخبرة التي لا ترعى استدعاء الأطراف للحضور يمس بحق أساسي حماه القانون وهو حق الدفاع، ولو ان الوكالة الوطنية للموانئ حضرت في تلك الجلسة لأثارت انتباه الخبير إلى ضرورة ان تقدم الشركة له ما يفيد ان الآلات موضوع المعاينة هي تلك الآلات التي تدعي الشركة أنها تضررت خلال الحادث المؤرخ في 04/06/2012 والحال انه بالاطلاع على الخبرة المذكورة لم يقم الخبير بأي إجراء يرمي إلى التحقق من هذا الأمر واكتفى فقط بمعاينة الآلات التي قدمتها له الشركة المذكورة.

من جهة أخرى، فقد ضمن الخبير السيد ملوكي في تقريره ان السيد (ع.) يمثل الوكالة الوطنية للموانئ، والحال ان هذا الأخير يمثل شركة (ت. س.) ولا يجوز بأي حال من الأحوال اعتباره ممثلا لهذه الوكالة. وبما ان الوكالة الوطنية للموانئ كانت طرفا في النزاع القائم كان على الخبير استدعاء من يمثلها لحضور إجراءات الخبرة.

وبخصوص ادعاء شركة (أ. و. م.) بان الوكالة وافقت على قيمة الأضرار التي حددها الخبير (د.)، فان هذا الادعاء لا أساس له من الصحة، ذلك ان الوكالة لم تعبر ولو لمرة واحدة عن موافقتها عن قيمة الأضرار التي لحقت بمعدات شركة (أ. و. م.) كما لا يمكن لهذه الخبرة إثبات ادعاءاتها. وان الوكالة الوطنية للموانئ لا يمكنها ان تبدي موافقتها على تقييم الأضرار التي حددها الخبير (د.) وذلك بسبب أنها مؤمنة على مثل هذه الأخطار لدى شركة (ت. س.) التي تعتبر المختصة والمؤهلة الوحيدة لتحديد وتقييم الأضرار.

وان تقرير الخبرة الذي أنجزه خبير شركة (أ. و. م.) تعتبر خبرة من جانب واحد، لم يتم خلالها حضور أطراف النزاع، وبالتالي لا يمكن مواجهة الوكالة بهذه الخبرة كون الخبير لم يراع المسطرة التواجهية المتبعة في مثل هذه الحوادث. وتبعا لهذه التوضيحات يتأكد ان موضوع الأضرار المزعومة التي تدعيها شركة (أ. و. م.) لم تكن موضوع أية خبرة حضورية تجمع الطرفين.

من جهة أخرى، وجب التأكيد بان المعدات والآليات التي تدعي شركة (أ. و. م.) أنها تضررت جراء الحادث لم يسبق ان قام أي طرف بتحديد عدد وطبيعة هذه الآليات وبالتالي تقدير الأضرار اللاحقة بها. وحتى لو افترضنا جدلا ان الوكالة الوطنية للموانئ مسؤولة عن هذا الحادث، فكيف يمكن إثبات ان الآليات موضوع التعويض هي فعلا تلك الآليات التي كانت تتواجد بالحوض الجاف عند وقوع الحادث علما وكما سبق تفصيله أعلاه، لم يتم أبدا إجراء عملية جرد أو إثبات حال لتأكيد تواجد الآليات المزعومة بالحوض المذكور. واحتياطيا، من حيث الحكم القاضي على العارضة بأداء الفوائد القانونية، فان طلب المستأنف عليها يتمثل في المطالبة بتعويض ما زعمته من أضرار، وان المحكمة قضت بالإضافة إلى مبلغ التعويض هذا بالفوائد القانونية التي تعتبر فقها وقانونا تعويضا عن الضرر. وانه لا يجوز الحكم بتعويض ثاني عن تعويض أول، مما يتعين معه التصريح بإلغاء الحكم على العارضة بالفوائد القانونية لعدم وجود أساس قانوني لذلك، والتمس دفاع المستأنفة في الأخير التصريح بقبول الاستئناف شكلا لنظاميته وموضوعا إلغاء الحكم المستأنف لعدم ارتكازه على أساس واحتياطيا جدا برفض طلب الفوائد القانونية مع تحميل المستأنف عليها الصائر. وأرفق المقال بنسخة من الحكم المطعون فيه وغلاف التبليغ.

وبناء على مذكرة جواب المستأنف عليها المدلى بها بواسطة نائبها بجلسة 18/10/2016 جاء فيها ردا على المقال ان الوكالة الوطنية للموانئ نعت على الحكم المطعون فيه خرقه لمقتضيات الفصل 63 من ق.م.م، في حين ان الخبرة المنجزة ابتدائيا أنجزت بصفة حضورية وتواجهية احترمت فيها كافة مقتضيات الفصل 63 من ق.م.م. وهو الشيء الذي تثبته مرفقات الخبرة المذكورة، مما يجعل دفع الطاعنة بهذا الخصوص غير ذي أساس ويتعين رده، وأنه بخصوص دفع الطاعنة المذكورة بعدم صحة ادعاء العارضة بانها قد وافقت على قيمة الأضرار التي حددها الخبير (د.)، فانه تجدر الإشارة إلى ان العارضة أشارت في تصريحها الكتابي المدلى به ابتدائيا إلى ان الطاعنة قد وافقت على إجراء خبرة بواسطة السيد عبد السلام (د.) بعد إقرارها صراحة بمادية الحادث، مستدلة برسالة مؤرخة في 06/06/2012 ولم يسبق للعارضة ان صرحت بان الطاعنة وافقت على قيمة الأضرار موضوع الخبرة، مما يجعل دفعها بهذا الخصوص غير ذي أساس ويتعين رده. وبخصوص دفع الطاعنة الثانية شركة (ت. س.) بخرق الحكم المستأنف للقانون فيما قضى به من تعويضات للعارضة، لعدم وجود ما يثبت الضرر الذي تعرضت له آليات وتجهيزات العارضة الموجبة للتعويض، فان هذا الدفع مردود وتكذبه وثائق الملف، بما فيها الخبرة المنجزة بواسطة الخبير السيد عبد السلام (د.) المدلى بها من طرف العارضة والتي وافقت على إجرائها الوكالة الوطنية للموانئ، وكذا الخبرة التي قضت المحكمة الابتدائية والمنجزة بواسطة الخبير السيد عبد اللطيف ملوكي الذي شرح بالتفصيل كافة الأضرار اللاحقة بآليات وتجهيزات العارضة، مما يجعل دفع الطاعنة بهذا الخصوص غير جدير بالاعتبار ويتعين رده، كما ان دفع الطاعنة الثانية بخرق مقتضيات الفصل 61 من ق.م.م. الذي يتجلى في عدم تبليغها بالحكم التمهيدي القاضي بإجراء خبرة ولا حتى أمر باستبدال الخبير المنتدب، فان هذا الدفع مردود، بالنظر إلى وثائق الملف التي تشير صراحة إلى ان الطاعنة تم تبليغها باستدعاء لحضور الخبرة المنجزة بواسطة الخبير السيد عبد اللطيف ملوكي، وان هذه الأخيرة حضرتها وأدلت بتصريحاتها، مما يجعل دفعها بخرق مقتضيات الفصل 61 من ق.م.م. غير ذي أساس ويتعين رده.

وبخصوص ما نعته الطاعنة من انعدام تعليل الحكم المستأنف وفساده فيما لم يناقش دفعها الرامي للإبطال لتعليلها قانونيا، فان الحكم المطعون فيه صادف الصواب فيما قضى به مما يتعين معه رد الاستئنافين وتأييد الحكم الابتدائي مع ما يترتب على ذلك قانونا.

وبناء على مذكرة تعقيب الوكالة الوطنية للموانئ المدلى بها بواسطة نائبها بجلسة 08/11/2016 جاء فيها ردا على دفوعات المستأنف عليها شركة (أ. و. م.) ان الخبرة المنجزة ابتدائيا أنجزت بصفة حضورية وتواجهية والحقيقة ان الخبير لم يقم باستدعاء الوكالة الوطنية للموانئ ولم تعلم بأي تاريخ لإجراء معاينة الآلات المذكورة طبقا لما أمر به الحكم التمهيدي رقم 1294 والذي نص على استدعاء الأطراف والقيام بمعاينة التجهيزات المملوكة لشركة (أ. و. م.) وتحديد الخسائر اللاحقة بها وعوض التوصل بالاستدعاء لحضور المعاينة، توصلت الوكالة بتقرير الخبرة والذي جاء فيه انه انتقل بتاريخ 03/11/2015 بحضور الأطراف وعاين الآلات المتضررة، والحال ان هذه الوكالة لم تحضر هذه الخبرة التي تعتبرها أحادية، اما الحضور الذي يستدل به الطرف المطلوب بالاستئناف فيتعلق بالجلسة الأولية التي تم عقدها بمكتب الخبير بتاريخ 13/10/2015 والتي عرفت الآتي : ان ممثل الشركة أكد على انه مسؤول بمديرية الشؤون البشرية لدى شركة (أ. و. م.) ليس له أي دراية بهذا الملف مؤكدا ان تصريح الشركة سيدلي به كتابة. وان الأطراف اتفقوا على ان يخبركم الخبير بتاريخ انتقاله إلى الشركة قصد إجراء المعاينة التي نص عليها الحكم التمهيدي المذكور. وان عدم استدعاء الوكالة الوطنية للموانئ لمعاينة الآلات يعد خرقا صريحا لمقتضيات المادة 63 من ق.م.م. وحول الادعاء بموافقة الوكالة على إجراء خبرة، فانه بالرجوع إلى مذكرة جواب المطلوبة في الاستئناف يتبين أنها أكدت ان الوكالة قد وافقت على إجراء خبرة. وان هذا الادعاء

لا أساس له من الصحة ذلك ان الوكالة لم تعبر ولو مرة واحدة عن موافقتها عن الأضرار التي لحقت بمعدات شركة (أ. و. م.) وذلك لسبب وجيه وهو ان جميع الاجتماعات واللقاءات التي تمت بحضور أطراف النزاع وخبرائهم كانت حول اتخاذ الإجراءات اللازمة من اجل تأمين الباخرة (و. ذ.) والحوض الجاف وذلك تفاديا لتفاقم الخسائر. وقد استدلت المستأنف عليها في ادعائها المذكور على رسالة مؤرخة ب 06/06/2012 غير انه بالرجوع إلى ذات الرسالة يتبين أنها تناقض ادعاءات الشركة المذكورة ذلك ان الاجتماعات التي انعقدت كانت لغاية تامين سلامة الباخرة وتقليل الخسائر التي قد تلحق بها وليس كما ادعت الشركة أنها خصصت لإجراء خبرة على الأضرار التي لحقت بآلياتها، وان الوكالة الوطنية للموانئ لا يمكنها ان تبدي موافقتها على الأضرار التي حددها الخبير (د.) وذلك بسبب أنها مؤمنة على مثل هذه الأخطار لدى شركة (ت. س.)، التي تعتبر المختصة والمؤهلة الوحيدة لتحديد وتقييم الأضرار كما لا يمكن لهذه الأخيرة إثبات ادعاءاتها. وحول مادية تواجد الآليات المتضررة، وجب التأكيد في هذا الصدد بان المعدات والآليات التي تدعي شركة (أ. و. م.) أنها تضررت جراء الحادث لم يسبق ان قام أي طرف بتحديد وطبيعة هذه الآليات وبالتالي تقدير الأضرار اللاحقة بها، فالمستأنف عليها لم تدل بما يثبت تضرر آلياتها لا بواسطة محاضر ولا بواسطة جرد أو إثبات حال كما هو جار به العمل في مثل هذه النوازل. وحتى انه على فرض ان الوكالة الوطنية للموانئ تتحمل جزءا من المسؤولية عن الحادث فكيف يمكن إثبات ان الآليات موضوع التعويض هي فعلا تلك الآليات التي كانت تتواجد بالحوض الجاف عند وقوع الحادث علما، وكما سبق تفصيله أعلاه لم يتم أبدا إجراء عملية جرد أو إثبات حال لتأكيد تواجد الآليات المزعومة بالحوض المذكور، لأجله تؤكد كل ما جاء مفصلا في مقالها الاستئنافي وكل ما ورد في المقال الاستئنافي لشركة (ت. س.)، وتلتمس لذلك الحكم وفق ما جاء في الاستئنافين والأمر بإجراء خبرة جديدة وفقا لمقتضيات الفصلين 61 و63 من ق.م.م.

وبناء على إدراج القضية بجلسة 20/12/2016 ألفي خلالها بالملف مستنتجات النيابة العامة الرامية إلى التصريح بتأييد الحكم المستأنف وحضر نائبا الطرفين وأدلى نائب المستأنف عليها بمذكرة أكد فيها دفوعاته السابقة، فتقرر حجز القضية للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 17/01/2016 وتمديدها لجلسة 07/02/2017، فأصدرت محكمة الاستئناف قرارها بالعلل الآتية :

" في الاستئناف المقدم من طرف شركة (ت. س.) :

حيث تمسكت الطاعنة بالأسباب المبسوطة أعلاه.

وحيث ان ما تمسكت به الطاعنة من كون الحكم المستأنف قضى بالتعويض لفائدة المستأنف عليها رغم عدم وجود ما يثبت الضرر المدعى به يبقى دفعا في غير محله، ذلك انه بالرجوع إلى تقرير الخبرة المأمور بها ابتدائيا والمنجزة من طرف الخبير السيد عبد اللطيف ملوكي يلفى ان هذا الأخير أشار في تقريره إلى انه عاين حالة الآليات والتجهيزات التي أصبحت غير صالحة بسبب تعرضها لأضرار في الحوض اليابس والناجمة عن عطب الأبواب العازلة للمياه، وبذلك تكون مادية الأضرار المتنازع في شأنها ثابتة بمقتضى تقرير الخبرة المنجز ابتدائيا، وبالتالي تكون مسؤولية الوكالة الوطنية للموانئ ثابتة أيضا لتوفر عناصر المسؤولية المتمثلة في ثبوت خطأ في جانبها يتمثل في عدم القيام بإصلاح العطب الحاصل في الأبواب العازلة للمياه باعتبارها المالكة للحوض اليابس الذي كانت توجد فوقه الباخرة المتضررة، اما الضرر كعنصر ثان متطلب لقيام المسؤولية فيتمثل في الأضرار اللاحقة بآليات وتجهيزات الباخرة التي أصبحت غير صالحة حسب الثابت من تقرير الخبرة المنجزة في النازلة، مما تكون معه مسؤولية الوكالة الوطنية ثابتة في النازلة وفقا لمقتضيات الفصلين 77 و 78 من قانون الالتزامات والعقود وما أثارته الطاعنة بهذا الخصوص غير ذي أساس.

وحيث انه بخصوص ما وقع التمسك به من عدم تبليغ الطاعنة بالحكم التمهيدي القاضي بإجراء خبرة وخرق الفصل 61 من قانون المسطرة المدنية فان الغاية من تبليغ الحكم التمهيدي إلى طرفي النزاع وكذا إشعارهم بقرار استبدال الخبير الذي لم يتأت له القيام بالمهمة المسندة إليه أو لم يقبل بها هي تمكينهم من ممارسة حقهم في تجريح الخبير، وفي النازلة الحالية ما دام ان الطاعنة لم تدع أي ضرر يكون لحقها من عدم إشعارها بقرار استبدال الخبير ولم تعلن أنها كانت تنوي استعمال حقها في تجريحه، يبقى ما أثارته بهذا الخصوص غير جدير بالاعتبار ويتعين رده.

وحيث انه بخصوص ما عابته الطاعنة على الحكم المستأنف من فساد التعليل الموازي لانعدامه بدعوى انه لم يناقش دفعها الرامي إلى بطلان الخبرة المنجزة لعدم موضوعيتها، فانه لما كان الثابت للمحكمة المصدرة للحكم المطعون من أوراق الملف المعروضة أمامها وخصوصا تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير السيد عبد اللطيف ملوكي ان هذا الأخير استدعى كافة الأطراف لحضور إجراءات الخبرة وفق مقتضيات الفصل 63 من ق.م.م. معتمدا في تحديد قيمة الأضرار على الفاتورات المقدمة إليه والتي لم تدل الطاعنة بما يخالفها، فان المحكمة تكون على صواب حينما اعتمدتها، وما أثارته الطاعنة بهذا الخصوص غير ذي أساس.

وحيث انه بالاستناد إلى ما ذكر يكون مستند الطعن على غير أساس وبالتالي يكون الحكم المستأنف صائبا فيما قضى به في مواجهة الطاعنة، ويتعين لذلك تأييده مع تحميلها الصائر.

2. في الاستئناف المقدم من طرف الوكالة الوطنية للموانئ.

حيث خلافا لما تمسكت به الطاعنة من ان الحكم المستأنف خرق مقتضيات الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية، فانه بالرجوع إلى تقرير الخبرة المأمور بها ابتدائيا والمنجز من طرف الخبير السيد عبد اللطيف ملوكي يلفى ان هذا الأخير استدعى الطرفان ووكلائهما للحضور لإجراءات الخبرة ليوم 13/10/2015 وان ممثل الطاعنة حضر فعلا في اليوم المحدد لإجراء الخبرة، وان الخبير انتقل رفقة كافة الأطراف بما فيهم السيد عبد الحميد (ع.) بصفته ممثلا لشركة (ت. س.) وكذا الوكالة الوطنية للموانئ بتاريخ 09/11/2015 إلى مقر الشركة المستأنف عليها من أجل معاينة التجهيزات والآليات المتضررة، وبذلك تكون الخبرة عكس ما تدعيه الطاعنة قد أنجزت بصفة حضورية وتواجهية، مما يتعين معه رد ما أثير بهذا الخصوص.

وحيث انه خلافا لما تمسكت به الطاعنة، فان الثابت من تقارير الخبرة المدلى بها في الملف ان الباخرة المملوكة للمستأنف عليها شركة (أ. و. م.) قد لحقتها أضرار بسبب انفتاح الأبواب العازلة للمياه، وهي الواقعة التي لم تنكرها الطاعنة الوكالة الوطنية للموانئ والتي أقرت في رسالتها المؤرخة في 06/06/2012 بحصول تلك الأضرار، مما لا مجال معه للدفع بعدم إثبات مادية الأضرار المتنازع في شأنها، ويتعين لذلك رد السبب المثار بهذا الخصوص لعدم وجاهته.

وحيث انه فيما يخص ما قضى به الحكم من فوائد قانونية، فقد صح ما عابته الطاعنة على الحكم المستأنف بهذا الخصوص، ذلك ان المستأنف عليها تطالب بمقتضى مقالها الافتتاحي بتعويضها عن الأضرار اللاحقة بالباخرة المملوكة لها المسماة " (و. ذ.) " بسبب انفتاح الأبواب العازلة، وان الفوائد القانونية تعتبر هي الأخرى تعويضا عن عدم الوفاء بالتزام نقدي وهو ما يعد في حد ذاته تعويضا وبما انه لا يمكن تعويض الشخص عن نفس الضرر مرتين، الأمر الذي يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من فوائد قانونية والحكم من جديد برفض الطلب بشأنها مع تأييد الحكم في باقي مقتضياته لمصادفته الصواب مع تحميل الطاعنة الصائر ".

وقضت باعتبار الاستئناف المقدم من طرف الوكالة الوطنية للموانئ جزئيا وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من فوائد قانونية والحكم من جديد برفض الطلب بشأنها وتأييده في الباقي. وبرد الاستئناف الذي تقدمت به شركة (ت. س.) وتحميلها الصائر.

فتقدمت الوكالة الوطنية للموانئ بالنقض في القرار الاستئنافي وصدر قرار محكمة النقض المشار إليه أعلاه بعلة أن المحكمة لم تبين من أين استقت كون الشخص المذكور اسمه في تقرير الخبرة والمسمى

عبد الحميد (ع.) يمثل في نفس الوقت الوكالة الوطنية للموانئ وشركة التأمين والحال أن هذه الأخيرة نفت تمثيله لها وتمسكت أن معاينة الآليات محل النزاع أتت في غيبتها وبذلك فالخبرة التي اعتمدتها المحكمة في قضائها مخالفة لمقتضيات الفصل 63 ق.م.م وهو ما يستوجب نقض القرار المطعون فيه.

وعقبت الطاعنة شركة (ت. س.) بعد النقض بواسطة نائبها أن الملف معروض على أنظار محكمة الحال، بعد قرار النقض والإحالة عدد 574 الصادر بتاريخ 07/11/2018 في الملف رقم 217/3/3/2018 وأن قرار محكمة النقض يمكن محكمة الحال من بسط يدها على القضية والبت فيها من جديد وأن القيد الوحيد يتمثل في عدم إمكانية اعتماد تقرير خبرة السيد عبد اللطيف ملوكي لكون محكمة النقض بتت بشأنه مخالفا للفصل 63 من قانون المسطرة المدنية ومن ثمة أصبح في حكم العدم، وان الطاعنة والحالة هذه تتقدم بمستنتجاتها بعد النقض لتؤكد وتتمسك بأوجه طعنها بالاستئناف وأنها تتمسك بكافة أسباب طعنها بالاستئناف وفق ما هو مفصل في مقالها بالطعن بالاستئناف.

وحول السبب الأول للاستئناف المبني على خرق مقتضيات الفصلين 77 و79 من قانون الالتزامات والعقود وكذا خرق مقتضيات ظهير 28/04/1961 المتعلق بشرطة الموانئ، إن ملف النازلة خال من أي محضر يفيد وقوع الحادث والأضرار المترتبة عنه، على الأقل فيما يخص المستأنف عليها شركة (أ. و. م.) وأنه وعلى الرغم من تعدد المتدخلين من خبراء على اختلاف تخصصاتهم فإنه لم يسبق إثارة تعرض آليات وتجهيزات المستأنف عليها لأي ضرر، وأكثر من هذا فإن تقرير الخبير المدلى به من قبل الطاعنة، تضمن بشكل مفصل ظروف وملابسات الحادث والمتضمن أيضا لجرد بالأضرار والخسائر، غير أنه لا يشير إلى حصول اي ضرر أو تلف لمعدات المستأنف عليها.

وباستقراء تقرير خبرة نور الدين (ع.) المدلى به من قبل الطاعنة في المرحلة الابتدائية، يتأكد أنه لم يتضمن بدوره أية إشارة لا من قريب ولا من بعيد لأية أضرار تكون قد لحقت معدات وتجهيزات مزعومة للمستأنف عليها وأن نفس الشيء يصح بالنسبة لتقرير الخبرة الحضورية التي أنجزها الخبير (بز.) والتي لم تتطرق لأي ضرر يكون قد لحق آليات ومعدات المستأنف عليها وأكثر من هذا فإن محاضر الاجتماعات خالية من اي إشارة إلى الأضرار التي تدعيها المستأنف عليها، وعلى الرغم من ذلك وضدا على القانون الذي يفرض ضرورة إثبات الحوادث وما خلفته من أضرار عن طريق محاضر يحررها من خولهم القانون صراحة الصفة في ذلك، فقد استخلص الحكم المطعون فيه ، من العدم، تعرض آليات المستأنف عليها للضرر.

وحول سبب الاستئناف المبني على انعدام التعليل وفساده، فقد دفعت الطاعنة وتمسكت ببطلان الخبرة القضائية لعدم موضوعيتها ذلك أن الخبير القضائي خلص إلى أن قيمة المعدات المتضررة بعد تخفيض قيمتها بنسبة 30 % يصل إلى 622.162,00 درهم وباطلاع المحكمة على الوثائق المرفقة بتقرير الخبرة ستعاين بالتأكيد عدم تمحص الخبير القضائي وتدقيقه في الفواتير المستدل بها من قبل المستأنف عليها حاليا وأن الخبير القضائي اعتمد نفس الفاتورة وضمها لوثائق الملف أكثر من مرة وأنه ضمن الفواتير المدلى بها لا اثر لمضخة هيدروليكية بمبلغ 44.464,00 درهم وأنه ضمن الفواتير المدلى بها لا اثر لمضخة كهربائية بمبلغ 244.329,40 درهم وأنه ضمن الفواتير المدلى بها لا اثر لمضخة هيدروليكية يدوية بمبلغ 15.150,00 درهم وأنه ضمن الفواتير المدلى بها لا اثر لمضختان غاطستان بمبلغ 79.408,00 درهم وأن الحكم المستأنف لم يكلف نفسه مناقشة الخبرة القضائية وما نعته عنها الطاعنة مكتفيا بالمصادقة عليها واعتمادها وليس ضروريا الإشارة إلى أنه ينبغي أن تكون الأحكام دائما معللة وفق ما نص عليه الفصل 50 من قانون المسطرة المدنية وأن تعليل الأحكام يكون عن طريق الرد والجواب على دفوع الأطراف، خصوصا إذا كانت قانونية وقدمت بشكل نظامي.

لهذه الأسباب فهي تلتمس الإشهاد لها بما تضمنته مذكرتها الحالية والقول والقرار وفق مقالها بالطعن بالاستئناف وتحميل المستأنف عليهم الصائر.

وعقبت الوكالة الوطنية للموانئ بواسطة نائبها بعد النقض بمذكرة أوضحت خلالها أن الخبرة المنجزة تمهيديا من طرف الخبير عبد اللطيف ملوكي لم تكن تواجهية خرقا للفصل 63 من قانون المسطرة المدنية وبالتالي لا يمكن لها أن تؤدي إلى أي أثر قانوني في مواجهتها وأن محكمة النقض سايرت دفوعاتها وقضت بأن الخبرة التي اعتمدتها المحكمة في قضائها مخالفة لمقتضيات الفصل 63 من ق.م.م

وهو ما يستوجب نقض القرار المطعون فيه وأن الفصل 369 من ق.م.m ينص على أنه إذا بت المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) في نقطة قانونية تعين على المحكمة التي أحيل عليها الملف أن تتقيد بقرار المجلس الأعلى في هذه النقطة، وبناء على ذلك فإن الخبرة القضائية التي أدت إلى صدور الحكم المستأنف أصبحت باطلة وأن دعوى شركة (أ. و. م.) أصبحت بدون إثبات ويتعين التصريح برفضها.

لهذه الأسباب فهي تلتمس إلغاء الحكم المستأنف الصادر بتاريخ 05/01/2016 عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء في الملف رقم 5339/8202/2013 وبعد التصدي الحكم برفض طلب شركة (أ. و. م.) مع تحميلها الصائر.

وأدلت بقرار محكمة النقض عدد 574/3.

وعقبت المستأنف عليها بعد النقض بجلسة 2/5/2019 أن قرار محكمة النقض اعتبر أن الخبرة التي اعتمدتها محكمة الاستئناف في قضائها، جاءت مخالفة لمقتضيات الفصل 63 من ق.م.م، حينما لم تبين من أين استقت كون المسمى عبد الحميد (ع.) (الذي حضر معاينة الآلات موضوع دعوى التعويض) يمثل في نفس الوقت الوكالة الوطنية للموانئ وشركة (ت. س.)، والحال أن الوكالة الوطنية للموانئ تنفي تمثيله لها، وتمسكت بكون معاينة الآلات محل النزاع تمت في غيبتها وأن الأمر يتعلق بمدى احترام الخبرة التي بنت عليها المحكمة قضاءها لمقتضيات الفصل 63 من ق.م.م وأن هذا يقتضي الاحتكام لتقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير عبد اللطيف ملوكي ومرفقاتها وأنه بالرجوع إلى وثائق الخبرة المذكورة ومشتملاتها يتضح أن الخبير عبد اللطيف ملوكي استدعى كافة الأطراف وتم تعيين يوم 13/10/2015 كموعد للخبرة وأن الخبرة احترمت مقتضيات الفصل 63 من ق.م.م، مادام أن الخبير استدعى كافة الأطراف وتوصلوا داخل الأجل القانوني، بل وحضورا ووقعوا على ورقة الحضور وأنه بتاريخ 13/10/2015 عندما حضر الأطراف لإنجاز الخبرة حدد معهم الخبير موعدا، فتوافق كافة الأطراف لتحديد يوم 09/11/2015 من أجل الانتقال لمعاينة الآلات موضوع النزاع، وأنه بتاريخ 09/11/2015 حضر كل من السيد عبد الحميد (ع.) ممثلا قانونيا لشركة (ت. س.) والوكالة الوطنية للموانئ والسيد عمر (ا. ف.) ممثلا قانونيا لها والسيد (بك.) ممثلا قانونيا أيضا وأن الخبير عندما أشار إلى كون السيد عبد الحميد (ع.) يمثل كل من الوكالة الوطنية للموانئ وشركة (ت. س.) فإن ذلك كان بناء على تصريح هذا الأخير. وأنه مادامت الوكالة الوطنية للموانئ تنفي أن يكون السيد عبد الحميد (ع.) يمثلها، ويمثل فقط شركة (ت. س.)، فإن ذلك لا يعيب الخبرة في شيء، لأن الوكالة الوطنية للموانئ تتحمل مسؤوليتها في عدم الحضور لمعاينة الآلات رغم ثبوت حضورها لجلسة الخبرة الأولى، وتبليغها من طرف الخبير بموعد الانتقال للمعاينة، ومادام الثابت أن الخبير استدعى كافة الأطراف وفق ما تنص عليه مقتضيات الفصل 63 من ق.م.م وان قرار محكمة النقض يعيب فقط على محكمة الاستئناف عدم تبيان احترام الخبرة لمقتضيات الفصل 63 من ق.م.م، وهو الأمر الثابت من خلال وثائق الخبرة، ويبقى استئناف الوكالة الوطنية للموانئ غير مبني على أساس ويتعين رده جملة وتفصيلا.

لذا فهي تلتمس الحكم وفق مستنتجات وملتمساتها قبل النقض مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونا.

وأدلت بصورة من استدعاءات حضور كافة أطراف النزاع لجلسة الخبرة المنجزة ابتدائيا بتاريخ 13/10/2015 وصورة من محضر الحضور لجلسة الخبرة بتاريخ 13/10/15 المتضمن لتوقيعات كافة أطراف النزاع، بمن فيهم السيد عبد الحميد (ع.) الممثل القانوني لشركة التأمين وكذا السيد مصطفى (رش.) الممثل القانوني للطاعنة.

وبناء على ملتمس النيابة العامة الرامي الى اجراء خبرة ميكانيكية على الباخرة.

وبناء على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 9-5-2019 والقاضي بإجراء خبرة ميكانيكية على الباخرة بواسطة الخبير احمد نصر الله.

وبناء على قرار المحكمة باستبدال الخبير احمد نصر الله بالخبير جلال عبد الوهاب.

وبناء على تقرير الخبير المذكور والذي انتهى خلاله الى تحديد قيمة الخسائر المسجلة في 585907,80 درهم.

وعقبت الوكالة الوطنية للموانئ بواسطة نائبها بجلسة 6-1-2020 انه رغم مطالبة السيد الخبير جلال عبد الوهاب الشركة المدعية بموافاته بالوثائق التي تثبت ان المعدات والآليات التي تدعي أنها تضررت كانت متواجدة بالورش الجاف اثناء الحادث، لم تقم هذه الاخيرة بالادلاء بالوثائق المثبتة، لذلك وعند الاطلاع على الوثائق المدلى بها، يتبين انها مجرد خطابات متبادلة بين الوكالة والشركة المدعية مرفقة بتقرير منجز من قبل مؤمن الشركة وهي خبرة مجاملة لا تلزم الوكالة، وكذا تقرير خبرة منجز في اطار المرحلة الابتدائية الملف عدد 16103/6/2012 والذي استند عليه الحكم عدد 01 بتاريخ 05-01-2016 والقرار الاستئنافي عدد 811 المنقوض بالقرار 574/3 الصادر عن محكمة النقض، لعلة عدم احترام مبدأ الحضورية، وان الوثائق المدلى بها لا تمثل بداية حجة، فكيف لها ان تكون دليلا على تواجد الآليات بالورش وقت الحادثة ، وعليه فإن الشركة عاجزة كل العجز عن اثبات تلك الآليات بالورش المذكور يوم الحادث.

وانه خلال اولى جلسات الخبرة المعهودة الى السيد الخبير جلال عبد الوهاب، تم الاتفاق على ان تدلي الشركة بكل الوثائق المثبتة لتواجد الآليات المدعى انها تضررت في الورش المذكور وقت الحادث، وغني عن التوضيح ايضا ان تلك الوثائق يجب ان تكون لها من الحجية ما يفيد تواجدها في المكان والزمان المذكورين ، غير ان الشركة لا تتوفر على تلك الوثائق لعلة انها لم يلحق بآلياتها اي ضرر وان دعواها ككل مجرد ادعاء ومحاولة منها الاثراء بلا سبب على حساب هذه الوكالة، وان الوثائق المقبولة قانونا والتي تنتج آثارها القانونية وحجتها امام الاطراف هي المعاينات المنجزة من قبل المفوضين القضائيين وقت الحادثة او تلك المعاينات المنجزة في اطار مقتضيات المادة 148 من قانون المسطرة المدنية.

والحال اننا امام وثائق من صنع الشركة ولا ترقى الى مرتبة الاثبات القانوني لواقعة تضرر آليات الشركة كي يتم الاعتماد عليها من اجل التعويض.

ان الوكالة الوطنية للموانئ تعرضت على اللائحة المقدمة من قبل الشركة وتحفظت على مضمونها، وان الآليات المعروضة وقت المعاينة متعارضة مع اللائحة المقدمة من قبل الشركة ، هذا الاتجاه بما وقف عليه السيد الخبير نفسه من اختلاف في طبيعة وقياسات بعض الآليات وعددها، حيث جاء في النقط الرابعة والخامسة والسادسة من الصفحة 5 من تقرير الخبرة خلال المعاينة انه لم نجد بالفعل الكثير من الآليات والمعدات المدرجة في اللائحة بدعوى انجرافها مع المياه وقت الحادث او السرقة او اتلافها وهناك اختلاف بين الآليات والمعدات المدرجة في اللائحة وتلك المعروضة للمعاينة خاصة ما تعلق منها بالسلالم الحديدية ( اختلافات في القياسات والعدد) وبالنسبة لبعض المعدات الخاصة بالصباغة فأغلبها تعرض للسرقة حسب مسؤول الشركة. هذا، وقد اكدت الشركة المذكورة خلال المعاينة بأن مجموعة من الآليات قد تمت سرقتها، ومع ذلك ثم اعتمادها من قبل الخبير دون ان تدلي له الشركة المدعية بمحاضر السرقة وقتها والمرفوعة الى الاجهزة الامنية المختصة.

احتياطيا جدا بخصوص المبالغ المقدرة من طرف الخبير فقد اقر في تقريره على انه اعتمد في تحديد قيمة الخسائر والاضرار التي لحقت بالمدعية على استنتاجات وتخمينات ، دون الاعتماد على معايير موضوعية مبنية على اسس، هذه المعايير الموضوعية الزم الخبير نفسه بها لما طالب الشركة المدعية بأن توافيه بما يثبت تواجد الآليات المدعى انها تضررت في الورش المذكور وقت الحادث.

وان الخبير اكد ان الشركة لم توافيه بأي مستند كفيل بالآليات ، وبالتالي فإن الخبرة التي حددت مبالغ الآليات المتضررة في قيمة 585.907,80، تكون غير ذات اساس يسندها وتمثل تناقضا بينا بين ما اشترطه الخبير وما يرفضه القانون، وبين ما خلص اليه في تقريره في هذا الصدد وان السيد الخبير اعتمد في خبرته على لائحة هي في الاصل من صنع المستأنف عليها واعتبر ان تلك الآليات هي عادة تكون مستعملة في اشغال اصلاح السفن، لكن موضوع الخبرة ليس تحديد الأدوات التي يتم استعمالها في اصلاح السفن، بل تلك التي تضررت فعليا جراء الحادث، ولما كانت المدعية غير قادرة على موافاة الخبير بما يثبت مادية الاضرار اللاحقة بالآليات، فإن الحديث عن اللائحة المعتمدة هو والعدم سيان، وهو ما أكدته الوكالة الوطنية للموانئ منذ بداية هذا النزاع.

لهذه الاسباب ومن اجلها فهي تلتمس الغاء الحكم المستأنف الصادر بتاريخ 05/ 01/2016 عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء في الملف رقم 5339/8202/2013 وبعد التصدي الحكم برفض طلب شركة اوراش ومعامل المغرب مع تحميلها الصائر، مرفقة مذكرتها بنسختان مستخرجتان من تقرير الخبرة حول مطالبة السيد الخبير ادلاء المدعية بالوثائق المثبتة لوجود آلياتها اثناء الحادث.

وعقبت شركة (ت. س.) بعد الخبرة بجلسة 13-01-2020 بأنها تعيب على الخبير القضائي عدم تقيده بالنقط التقنية التي حددها القرار التمهيدي باجراء خبرة وبالفعل ان القرار التمهيدي امره بمعاينة الآليات والمعدات التي تعرضت للضرر مع تحديد قيمة الخسائر.

كما انه لم يعاين الآليات التي تزعم المستأنف عليها انها تعرضت لأضرار، الانكى انه على الرغم من عدم اثبات المستأنف عليها تواجد الآليات التي تزعم انها تعرضت للضرر او للتلف بالورش، وعلى الرغم من تأكيده على وقعة عدم الاثبات، فإنه مع ذلك اعتمد لائحة معدات اعتمدها خبير سابق، قضت محكمة النقض بعدم امكانية اعتماد تقرير خبرته لأنها لم تكن حضورية، بالاضافة لما سلف فقد لاحظت شركة (ت. س.) ومعها الوكالة الوطنية للموانئ الاختلاف البين بين الآليات المتضمنة باللائحة مع تلك المزعوم انها تضررت، اكثر من هذا، فقد حدد الخبير القضائي تعويضات عن آليات غير موجودة أساسا بدعوى انها تعرضت للانجراف مع المياه او انها سرقت والحال انه لا يكون كافيا الزعم المجرد بحصول ضرر وانما يتعين على المستأنف عليها اثبات ما تدعيه من ضرر.

وانه في قضية الحال، وعلى الرغم من تعدد المتدخلين من خبراء على اختلاف تخصصاتهم فإنه لم يسبق إثارة تعرض آليات وتجهيزات المستأنف عليها لأي ضرر وان تقرير البحر، المدلى به من قبل الطاعنة، تضمن بشكل مفصل ظروف وملابسات الحادث والمتضمن ايضا لجرد بالاضرار والخسائر، غير انه لا يشير الى حصول اي ضرر او تلف لمعدات المستأنف عليها، من جهته فإن تقرير خبرة نور الدين (ع.) المدلى به من قبل الطاعنة في المرحلة الابتدائية ، بدوره لم يتضمن اية اشارة لا من قريب ولا من بعيد لأية اضرار تكون قد لحقت معدات وتجهيزات مزعومة للمستأنف عليها، وان نفس الشيء يصح بالنسبة لتقرير الخبرة الحضورية التي انجزها الخبير (بز.) والتي لم تتطرق لاي ضرر يكون قد لحق آليات ومعدات المستأنف عليها .

واكثر من هذا فإن محاضر الاجتماعات خالية من اي اشارة الى الاضرار التي تدعيها المستأنف عليها من ثمة لا يمكن اعتماد تصريح المستأنف عليها المجرد من كل اثبات ضدا على مختلف الوثائق بالملف وضدا على القواعد المقررة للاثبات.وان اثبات الحوادث ينبغي ان يكون مطابقا لما تضمنته مقتضيات ظهير 28/04/1961 المتعلقة بشرطة الموانئ وكذا مقتضيات ظهير 23/11/2005 بإحداث الوكالة الوطنية للموانئ، بالاضافة لما سلف فإن عبء اثبات الضرر يقع على عاتق مدعيه كما ان اثبات الضرر لا يكون بالتصريح المجرد وانما عن طريق الادلاء بوثائق ثبوتية صحيحة.

لهذه الاسباب فهي تلتمس الاشهاد لها بما تضمنته مذكرتها الحالية والقول والقرار وفق مقالها بالطعن بالاستئناف وتحميل المستانف عليهم الصائر.

وعقبت المستأنف عليها بعد الخبرة بجلسة 6-1-2020 ان الخبير المنتدب انجز مهمته بشكل حضوري ووجاهي بين الاطراف، ووضع تقريره الذي تقيد فيه بالمهمة المناطة به من طرف المحكمة، وانتهى فيه الى تحديد قيمة الخسائر والاضرار اللاحقة بالعارضة في مبلغ 585.907.80 درهم.

وانه والحالة هاته، فإن الخبرة المنجزة من طرف الخبير جلال عبد الوهاب، جاءت مطابقة للخبرة المنجزة من طرف الخبير السيد عبد اللطيف ملوكي، مما يجعل الحكم المستأنف مصادفا للصواب ويتعين تأييده.

وبناء على ادراج الملف بجلسة 13-1-2020 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة لجلسة 20-01-2020.

محكمة الاستئناف

بالنسبة لاستئناف الوكالة الوطنية للموانئ.

حيث قضت محكمة النقض بنقض القرار الاستئنافي بعلة ان المحكمة لم تبين من اين استقت كون الشخص الذي حضر الخبرة والمسمى عبد الحميد (ع.) يمثل في نفس الوقت الطاعنة وشركة التأمين والحال ان هذه الاخيرة نفت تمتيله لها وتمسكت ان معاينة الآليات محل النزاع اتت في غيبتها وبذلك فالخبرة التي اعتمدتها المحكمة في قضائها مخالفة لمقتضيات الفصل 63 من ق.م.م وهو ما يستوجب نقض القرار المطعون فيه.

وحيث ان محكمة الاستئناف ملزمة بنقضه مقيدة بنقطة الاحالة عملا بمقتضيات الفصل 369 من ق.م.م.

وحيث امرت محكمة الاستئناف بعد النقض تقيدا بنقظه الإحالة باجراء خبرة تقنية من اجل معاينة الباخرة المسماة (و. ذ.) وكذا الآليات والتجهيزات التي كانت تستخدم في اصلاحها وتحديد الخسائر اللاحقة بها جراء الحادث الواقع بتاريخ 4-6-2012 والناتج عن تسرب المياه مع تحديد قيمة هذه الخسائر بالاستعانة بوثائق الملف.

وحيث انجز الخبير تقريره الذي حدد خلاله قيمة مجموع الخسائر في 585907,80 درهم.

وحيث عقبت الوكالة الوطنية للموانئ بعد الخبرة بأن الضرر غير ثابت لعدم ادلاء المستأنف عليها للخبير بالوثائق التي تثبث ان المعدات والآليات قد تضررت اثناء تواجدها بالورش الجاف اثناء الحادث.

وحيث تبت للمحكمة من خلال الاطلاع على الخبرة المنجزة ان الخبير لم يتمكن من معاينة الباخرة فيه لعدم وجودها بالميناء اذ غادرت الميناء بعد الحادث ولم تعد اليه مما تعدر عليه القيام بمعاينتها كما اكد الخبير ان المعاينة همت فقط الآليات والتجهيزات المتضررة جراء الحادث والمصرح بها من طرف المستأنف عليها الاولى. واكد ايضا ان هذه الاخيرة لم تمكنه من الوثائق التي تتبت ان الآليات والمعدات المتضررة كانت موجودة بالورش الجاف. وبأن الوثيقة التي استند اليها هي الخبرة المنجزة من طرف الخبير عبد اللطيف ملوكي والتي تطابق اللائحة الموجودة في تقرير الخبير عبد السلام (د.) كما اضاف انه اثناء المعاينة لم يجد العديد من الآليات والمعدات المدرجة في اللائحة المقدمة اليه بدعوى انجرافها مع المياه وقت الحادث او السرقة او اتلافها داخل المدة الزمنية التي قضتها في التخزين داخل الورش وبأن هناك اختلاف بين الآليات والمعدات المدرجة في اللائحة وتلك المعروضة للمعاينة خاصة منها ما يتعلق بالسلالم الحديدية ( اختلاف في القياسات والعدد) وبالنسبة لبعض المعدات الخاصة بالصباغة ان اغلبها تعرض للسرقة حسب تصريحات مسؤولي الشركة.

وحيث انه وبخصوص تمسك الطاعنة بأن المستأنف عليها لم تدل بما يثبت ان المعدات المتضررة كانت تتواجد بالورش الجاف اثناء الحادث فهو مردود اعتبارا لوثائق الملف وخاصة الخبرة المنجزة من طرف الخبير عبد السلام (د.) ان الآليات كانت متواجدة بالرصيف الجاف عندما داهمتها المياه الناتجة عن تسرب مياه البحر في الوقت الذي كانت تخضع فيه الباخرة لعمليات الاصلاح والصيانة.

وحيث ان الطاعنة وبمقتضى رسالتها المؤرخة في 6-6-2012 قد اقرت بمادية الحادثة وايضا مادية الاضرار المتنازع في شأنها مما يبقى معه السبب المثار حول مادية الحادثة او المنازعة حول وقوعه في الرصيف الجاف من عدمه مردود قانونا .

وحيث انه وبخصوص منازعة الطاعنة بعد النقض والخبرة المنجزة استئنافيا بأن الوثائق المدلى بها لا تمثل دليلا على تواجد الآليات بالورش وقت الحادثة وبأن الضرر اللاحق بالآليات والمعدات غير ثابت فهو مردود طالما ان الثابت من خلال الوثائق وخاصة الخبرة المنجزة من طرف الخبير عبد السلام (د.) المنجزة ابان الحادثة ان الخبير وبتاريخ الحادثة اي 4-6-2012 الساعة الثالثة زوالا انتقل الى الحوض الجاف وعاين الآليات والمعدات المتضررة بالورش الجاف بالشركة المستأنف عليها بعد اخراجها من السفينة مما تبقى معه المنازعة حول تضرر الآليات والمعدات غير مبرر ويتعين رده .

حيث انه وبخصوص تمسك الطاعنة بالاختلاف بين أليات المتضمنة باللائحة المقدمة من طرف المستأنف عليها وتلك المعروضة للمعاينة وايضا بخصوص المنازعة في المبالغ المقدرة من طرف الخبير فالثابت من خلال الاطلاع على الخبرة المنجزة من طرف الخبير جلال عبد الوهاب انه اعتمد في تقديره للأضرار على اللائحة المقدمة له من طرف المستأنف عليها وكذا الخبرة المنجزة من طرف الخبير عبد اللطيف ملوكي والتي تم استبعادها بمقتضى القرار الصادر عن محكمة النقض اعلاه مما ارتأت معه المحكمة اعتماد الخبرة المنجزة استئنافيا على سبيل الاستئناس ومن تمة دراسة التعويضات المستحقة على ضوء الآليات التي تمت معاينتها فعلا من طرف الخبير اثناء تقديمها له وايضا استئناسا بالخبرة المنجزة من طرف الخبير عبد السلام (د.) وبخصوص المعدات والآليات التي تمت معاينتها من طرفه بتاريخ الحادث.

وحيث ارتأت المحكمة وبعد دراسة الخبرة المنجزة ومطابقتها مع الخبرة المنجزة بتاريخ الحادث حصر التعويضات عن الضرر بخصوص الآليات والمعدات التي تم تقديمها للمعاينة فعلا وبعد استبعاد التعويض عن السلالم الحديدية نظرا للاختلاف الوارد بخصوصها في اللائحة وتلك المعروضة للمعاينة وايضا المحددة بمقتضى خبرة السيد عبد السلام (د.) وكذا استبعاد التعويضات عن الآليات التي لم يتم تقديمها للمعاينة بدعوى انجرافها او سرقتها خاصة وان هذه الآليات والمعدات تمت معاينتها من طرف الخبير عبد السلام (د.) الذي اكد في تقريره ان الآليات والمعدات تمت معاينتها بشركة (أ. و. م.) بعد اخراجها من السفينة ووضعها فوق اليابسة. هذا فضلا على ان المستأنف عليها وبخصوص الادعاء بسرقة آلياتها المشار اليها في اللائحة لم تدل بما يفيد انجاز اية محاضر بشأن السرقة الى الجهات الامنية.

وحيث ان مجموع التعويضات المستحقة واعتبارا للحيثيات اعلاه تنحصر فقط 392652,16 درهم مما يتعين معه تعديل الحكم وذلك بحصر المبلغ المحكوم به في المبلغ المذكور.

وحيث انه وبخصوص ما قضى به الحكم المطعون فيه من فوائد قانونية فالثابت من خلال الاطلاع على المقال الافتتاحي للمستأنف عليها ان المبالغ المطالب بها تتعلق بتعويضات عن الاضرار اللاحقة بالباخرة والمعدات والآليات نتيجة انفتاح الابواب العازلة وبالتالي فالامر يتعلق بتعويض عن الضرر وطالما ان الفوائد القانونية هي بمثابة تعويضات عن ضرر التأخير في الوفاء بالالتزام وانه لا يسوغ تعويض الشخص عن نفس الضرر مرتين مما يبقى معه الحكم مجانبا للصواب فيما قضى به من فوائد قانونية الامر الذي يتعين معه التصريح الغاؤه في هذا الشق من الحكم والحكم من جديد برفض الطلب بشأنها.

وحيث يتعين تحميل المستأنف عليها الصائر بالنسبة.

بالنسبة لاستئناف المقدم من طرف شركة (ت. s.).

حيث تمسكت الطاعنة بالاسباب المفصلة في مقالها الاستئنافي.

وحيث انه وبخصوص ما تمسكت به الطاعنة من عدم اثبات الضرر المدعى به فالثابت من خلال الوثائق وكذا الخبرة المنجزة بناء على القرار الاستئنافي اعلاه ان الضرر ثابت بخصوص مجموعة من الآليات التي عاينها الخبير جلال عبد الوهاب والتي جاءت متطابقة من حيث البيانات الخاصة بها مع ما جاء بتقرير الخبير عبد السلام (د.) المنجزة بتاريخ الحادثة سواء من حيث المعلومات الخاصة بها وكذا بياناتها وان الخبير حدد التعويض عنها بعد خصم قيمة الاستغلال من قيمتها الحقيقية بتاريخ الحادثة سواء من حيث المعلومات الخاصة بها وكذا بياناتها و بعد خصم قيمة الاستغلال من قيمتها الحقيقية بتاريخ الشراء. كما ان هذه الآليات والمعدات قد لحقها الضرر اثناء تواجدها بالحوض اليابس نتيجة تسرب المياه بفعل العطب اللاحق بالابواب العازلة وبالتالي فمادية الحادثة ثابتة وكذا مسؤولية الوكالة الوطنية للموانئ ايضا ثابتة لتوافر عناصرها المتمثلة في قيام الخطأ في حقها نتيجة عدم القيام بإصلاح العطب الحاصل في الابواب العازلة للمياه باعتبارها المالكة للحوض اليابس الذي كانت تتواجد به الباخرة المتضررة وايضا فالضرر ثابت نتيجة تضرر مجموعة من الآليات التي كانت متواجدة داخل السفينة والتي تم اخراجها ونقلها الى الورش التابع للمستأنف عليها.

وحيث انه وبخصوص السبب المثار حول عدم قانونية الخبرة المنجزة ابتدائيا فالثابت مما سلف بيانه اعلاه ان محكمة الاستئناف قد اصدرت بعد النقض قرارها التمهيدي باجراء خبرة جديدة والتي انجزها الخبير جلال عبد الوهاب وفقا لمقتضيات الفصل 63 من ق.م.م مما جاءت معه مستوفية لشروطها الشكلية المتطلبة قانونا.

وحيث انه وبخصوص تمسك الطاعنة بعد الخبرة المنجزة استئنافيا بعدم مطابقة الآليات المدرجة باللائحة المقدمة للخبير مع تلك المعروضة للمعاينة فالثابت من خلال ما سبق بيانه في اطار الاستئناف المقدم من طرف الوكالة الوطنية للموانئ ان المحكمة اعتمدت الخبرة المنجزة من طرف الخبير جلال عبد الوهاب على سبيل الاستئناس واعتمدت في تحديد التعويضات على قيمة الآليات المقدمة للمعاينة والتي جاءت مطابقة من حيث بياناتها مع تلك المحددة من طرف الخبير عبد السلام (د.) وحددت هذه القيمة انطلاقا من قيمتها بعد مدة الاستغلال مع استبعاد التعويضات المحتسبة عن الآليات التي لم يتم تقديمها للمعاينة بعلة تعرضها للسرقة او انجراف المياه بعدما ثبت للمحكمة ان هذه الآليات والمعدات كانت متواجدة فعلا اثناء انجاز الخبرة الاولى وان الخبير عبد السلام (د.) قد عاينها بعد اخراجها ووضعها بأوراش المستأنف عليها وفي غياب ما يثبت تعرضها للانجراف او السرقة بمقتضى محاضر السرقة او غيرها.

وحيث يتعين لذلك التصريح بحصر اخلال شركة (ت. س.) محل مؤمنتها في اداء المبالغ المحددة اعلاه بعد خصم نسبة 3% خلوص التأمين المتفق عليها بعقد التأمين اي مبلغ 380872,6 درهم.

وحيث يتعين جعل الصائر بالنسبة.

لهذه الأسباب

تصرح وهي تبت علنيا وحضوريا وبعد النقض والاحالة.

في الشكل:

في الموضوع: باعتبارهما و تعديل الحكم المستأنف جزئيا فيما قضى به من تعويض و ذلك بحصر المبلغ المحكوم به على الوكالة الوطنية للموانئ في 392652.16≠ درهم≠ و إلغائه فيما قضى به من فوائد قانونية والحكم من جديد برفض الطلب بشأنها و بحصر الإحلال بالنسبة لشركة (ت. س.) المستأنفة محل مؤمنتها في الاداء في حدود مبلغ 380872.6≠ درهم≠ مع التأييد في الباقي و جعل الصائر بالنسبة.

Quelques décisions du même thème : Procédure Civile