القرار عدد 339، المؤرخ في:19/03/2003، الملف التجاري عدد: 391/2001
باسم جلالة الملك
وبعد المداولة وطبقا للقانون
في شأن عدم قبول طلب نقض القرار التمهيدي،
حيث طعن الطالب بالنقض في القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 22/5/00 القاضي بإجراء خبرة، والقرار القطعي الصادر بتاريخ 4/12/00 عن استئنافية الجديدة تحت عدد 877 في الملف عدد 786/99 القاضي بتأييد الحكم المستأنف، دون أن يدلي بنسخة من القرار التمهيدي مما جعل مقال النقض الموجه ضده غير مقبول.
في شأن الدفع الشكلي المثار من المطلوب.
حيث التمس المطلوب بواسطة مذكرته الجوابية المودعة بتاريخ 20/8/02 التصريح بعدم قبول طلب القرارين التمهيدي والقطعي الصادرين على التوالي بتاريخ 22/5/00 و 4/12/00 لكون الطالب طعن فيهما أيضا بطريق إعادة النظر، مما لا يمكن معه ممارسة طعنين غير عاديين في وقت واحد.
لكن حيث إنه لا يوجد ما يمنع قانونا من ممارسة الطعن بالنقض والطعن بإعادة النظر ضد نفس القرار الصادر، والدفع على غير أساس.
في شأن الوسيلة الأولى،
حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن استئنافية الجديدة تحت عدد 877 بتاريخ 4/12/00 في الملف عدد 4/786/99، أن المطلوب أكرام عابد رفع دعوى لابتدائية سيدي بنور عرض فيها أنه توصل بإنذار عقاري من الطالب البنك الشعبي بالجديدة يطالبه فيه بأداء مبلغ 183.011،99 درهما مع الفوائد والجزاء التعاقدي والضريبة على القيمة المضافة، إلا أنه أدى جميع الديون وأصبح دائنا للبنك بمبلغ 1.458.42،42 درهما، ملتمسا الحكم بإبطال الإنذار العقاري والقول بأن الدين انتهى بالوفاء واحتياطيا إجراء خبرة حسابية، وتقدم المدعى بمقال إضافي التمس فيه الحكم له بمبلغ الفرق المذكور. وبعد تنازل المدعى عليه عن الإنذار العقاري وإصدار المحكمة لحكم تمهيدي وإنجاز الخبير لفندي لتقريره الذي حدد فيه المبالغ المدفوعة بدون استحقاق في 209.781،28 درهما، والتماس المدعي الحكم له بالمبلغ المذكور، قضت المحكمة بإلغاء الطلب الأصلي لكونه اصبح غير ذي موضوع، وفي الطلب الإضافي حكمت على المدعى عليه بأدائه للمدعى مبلغ 209.781،28 درهما مع الفوائد القـانونية ورفض طلب النفـاذ المعجل، أيدته محكمة الاستئناف بعد لجوئها لخبرة ثانية، بمقتضى قرارها المطعون فيه.
حيث ينعى الطاعن على القرار خرق مقتضيات الفصل 342 من ق.م.م. بدعوى أنه لا يوجد بالملف ما يدل على أن المستشار المقرر أعد تقريرا بشأن التحقيق الذي أجراه في القضية، هذا التحقيق الذي لا يمكن أن يعتبر مندمجا في القرار المطعون فيه، الشيء الذي يعني أنه لو كان موجودا واطلعت عليه المحكمة لكان لها رأي آخر في الموضوع، أما عبارة « بناء على تقرير المستشار المقرر الذي لم تقع تلاوته بإعفاء من الرئيس وعدم معارضة الطرفين » فهي مخالفة للواقع لأن محضر الجلسات لا يتضمن ما يفيد أن الرئيس أعفى المستشار المقرر من تلاوة التقرير وعدم معارضة الطرفين ذلك ولكون المطبوع الذي حرر فيه القرار هو مجرد نموذج مخالف للثابت من أوراق الملف، مما يشكل ذلك خرقا لقاعدة مسطرية اضر بحقوق الطالب وعرض القرار المطعون فيه للنقض.
لكن حيث إن القرار المطعون فيه الذي هو حجة رسمية أورد في ديباجته أنه بناء على تقرير المستشار المقرر الذي لم تقع تلاوته بإعفاء من الرئيس وعدم معارضة الطرفين مما يؤكد وجود التقرير بالملف واطلاع الهيئة عليه فتكون الوسيلة خلاف الواقع وغير مقبولة.
في شأن الوجه الأول للوسيلة الثانية،
حيث ينعى الطاعن على القرار خرق مقتضيات المادتين 4 و 9 من مدونة التجارة بدعوى أنه تمسك في جميع المراحل بعدم الاختصاص النوعي لتعلق النزاع بدعوى حسابية بين البنك الشعبي وزبونه نتيجة عقد قرض تجاري يرجع أمر النظر فيه للمحكمة التجارية بالبيضاء غير أن المحكمة الاستئنافية اعتبرت القرض مدينا لأن المطلوب ليس تاجر، ولكون النزاع يتعلق باسترداد مبلغ دفع بغير حق، وموقفها هذا يتعارض مع المادة الرابعة المذكورة التي تنص على أنه إذا كان العمل تجاريا بالنسبة لأحد المتعاقدين ومدنيا بالنسبة للمتعاقد الآخر طبقت قواعد القانون التجاري في مواجهة الطرف الذي كان العمل بالنسبة إليه تجاريا، وما دام البنك تاجرا فإن الاختصاص ينعقد للمحكمة التجارية، مع ملاحظة أن مدونة التجارة اعتبرت ضمن كتابها الرابع بعض العقود تجارية بالرغم من أنها غير كذلك، هذا ومن جهة أخرى فالمادة 9 من مدونة التجارة (هكذا) نصت على أن المحكمة التجارية تختص بالنظر في مجموع النزاع التجارية الذي يتضمن جانبا مدنيا، وبذلك تم الحسم بشأن النزاع المختلط الذي اسند بشأنه الاختصاص للمحكمة التجارية، مما يبقى معه تعليل المحكمة المذكور فاسدا وغير مقنع وخارقا لقواعد قانونية فيتوجب نقضه.
لكن حيث إنه بالنسبة للعقود المختلطة التي تعتبر تجارية بالنسبة لأحد أطرافها ومدنية بالنسبة للطرف الآخر كما هو الشأن في نازلة الحال، فإن التاجر لا يمكنه رفع دعواه في مواجهة غير التاجر سوى أمام المحكمة الابتدائية، بينما غير التاجر له الخيار بين رفع دعاواه أمام المحكمة التجارية أو أمام المحكمة المدنية، وهو ما اختاره المدعي (المطلوب) في هذه الخصومة، والمحكمة لما ثبت لها أن القرض منح من أجل السكنى للمدعي الذي هو غير تاجر، وأن النزاع يتعلق باسترداد مبلغ دفع بدون وجه حق، فاعتبرت بسبب ما ذكر الخصومة مدنية واستبعدت الدفع بعدم الاختصاص النوعي، تكون قد سايرت المبدأ المذكور، وبخصوص المادة 4 من م.ت. فهي تتعلق بتطبيق قواعد القانون التجاري على الذي كان العمل بالنسبة إليه تجاريا ولا تهم عرض النزاع المختلط على المحكمة التجارية، عل نظر مجموع النزاع الجاري الذي تضمن جانبا مدنيا، وليس لما يكون النزاع معروضا على المحكمة المدنية، فلم يخرق القرار أي مقتضى، والوجه من الوسيلة على غير أساس.
في شأن الوجه الثاني للوسيلة الثانية،
حيث ينعى الطاعن على القرار خرق مقتضيات الفصل 275 من ق.ل.ع.، بدعوى أن المطلوب حصل على قرضين الأول بمبلغ 20.000،00 درهم والثاني بمبلغ 70.000.00 درهم وأشار الخبير في تقريره إلى أن الحساب كان يعاني من قلة أو انعدام الرصيد الذي يمكنه أن يعطي الاستحقاق السنوي، غير أن المحكمة أكدت على تهاون البنك في تتبع القرض وفق الأعراف البنكية، وعلى فرض أن الحساب يتوفر على رصيد كاف فإن عدم سحبه من لدن الطالب لا يؤثر على مديونية المطلوب، باعتبار أن مطل الدائن لا يعفي المدين من التـزاماته الممثلة في حـرصه على اتخذا المبادرة لأداء ما بذمته طبقا لما هو وارد بالفصل 275 المذكور، وبالـرغم من تمسك البنك بالمقتضيات المذكورة إلا أن القرار لم يجب عنها الشيء الذي يشكل نقصا في التعليل يبرر نقضه.
في شأن الشقين الأول والثالث للوجه الثالث للوسيلة الثانية،
حيث ينعى الطاعن على القرار انعدام الأساس القانوني مقتضيات الفصل 4 من عقد القرض وتطبيقه تطبيقا خاطئا، بدعوى أن المحكمة اعتبرت أن البنك لم يثبت أن زبونه قصر في تموين رصيده بالحساب للقول بتقصيره في الأداء، إلا أن الخبرتين على الرغم من بطلانهما أشارتا إلى أن الرصيد كان يشكو دوما من الخصاص، وهذا كاف للقول بأن المطلوب قصر في تموين رصيده، وبالاطلاع على الفصل الرابع من عقد القرض الذي اعتمده الخبيران في تحميل الطاعن مسؤولية عدم تسديد أقساط القرض، يتبين أنه ينص على « أن التسديدات تكون إما نقدا بصناديق البنك أو عن طريق الاقتطاعات من الحساب الرئيسي للمقترض الذي يجب أن يكون ممونا بما فيه الكفاية، وبصدد الاقتطاعات فإن المقترض يعطي بمقتضى هذا العقد أمرا بالتحويل لا رجعة فيه للبنك إلى أن تسديد كل لديون » وهكذا يتضح من الفصل المذكور أنه لم يحدد طريقة معينه للأداء، ولم يعف المقترض من مديونيته نتيجة عدم قيام البنك باقتطاعات منظمة من الحساب، غير أن المحكمة اعتبرت أن هذا الأخير لما تهاون في تتبع القرض يكون قد تنازل عن حق استرداده ويتحمل وحده مسؤولية عدم الأداء، في حين لا يؤدي العقد لهذا المنحة، ولا يتضمن أي سند يحمل البنك مسؤولية عدم سحب المبالغ من رصيد المقترض خاصة وأن الأرصدة لم تكن كافية خلال الفترة الممتدة من 20/4/86 إلى 22/2/90 حسب خبرة صابر محمد، واثبت الخبير النعماني أن المطلوب هو المدين للبنك بمبلغ 205.766،38 درهما، فلم يبين القرار الأساس القانوني أو العقدي الذي اعتمده في تحميل الطـالب المسؤولية مما يشكل ذلك نقصانا في التعليل يوجب نقضه.
لكن حيث أورد القرار في مضمن تعليلاته « أن عقد القرض يثبت اقتراض المطلوب لمبلغ 70.000،00 درهم، وأنه أعطى الأمر للبنك للاقتطاع من حسابه مباشرة إلى أن تم أداء جميع الأقساط حسب الفصل 4 من العقد، ولم يثبت الطالب تقصيره في تموين رصيد حسابه، وأفاد الخبير أن حصول البنك على فائض بدون وجه حق بالإضافة لتوابع القرض الثاني غير المستحقة له نتيجة تهاونه في تتبع القرض وفق الأعراف البنكية خاصة وأن الأرصدة كانت كافية خلال مدة الاستحقاقات « فيكون قد أبرز الأساس الذي اعتمده بشأن تحميل البنك مسؤولية تهاونه في تتبع سداد القرض وعدم إثبات كون زبونه قصر في تطعيم حسابه بالمؤونة الكافية، وبذلك جاء معللا بما فيه الكفاية والشقين على غير أساس.
في شأن الشق الثاني للوجه الثالث والوجه الرابع للوسيلة الثانية،
حيث ينعى الطاعن عل القرار خرق مقتضيات الفصل 59 من ق.م.م. بدعوى أن محكمة الاستئناف أمرت بإجراء خبرة مضادة وعوض أن يتقيد الخبير بمقتضيات الفصل 59 المذكور المعدل بظهير 00/85 حمل الطالب المسؤولية العقدية الناتجة عن عدم سحب المبلغ المستحقة من حساب المطلوب لفائدته، ولم يحدد مبلغ الرصيد أثناء مرحلة الاستحقاق، واكتفى بتحديد مبلغ الفوائد القانونية عن المدة السابقة لتاريخ 20/11/89 معتبرا أنه لا حق للبنك في المدة اللاحقة لكونه مخطئ والمخطئ أولى بالخسارة، ولم يحدد المبالغ التي حولها المطلوب ووضعية رصيده، علما بأن الأمر بالتحويل المعتمد من الخبير لا يعطي المطلوب الحق في عدم الأداء ولا يعفيه من احتساب الفوائد القانونية ولا يحمل البنك أية مسؤولية، هذا في الوقت لذي لم يثبت في تقريره ان المطلوب كان يزود حسابه بانتظام بأقساط القرضين، لأنه في إطار الاستقلال القانوني للحسابات البنكية لا يمكن تحميل المسؤولية للبنك بشان عدم سحبه مبالغ من حساب ثان لزبونه قصد إضافتها لحساب القرض، فتكون الخبرة المجراة استئنافيا والأخرى المأمور بها ابتدائيا قد خرقتا الفصول 59 و 63 من ق.م.م. و 16 من قانون المالية لسنة 1982، لكون الخبير ليس قاضيا وليس من اختصاصه تحديد مسؤولية الطرفين التي هي من اختصاص القضاء، مما يجعلهما باطلتين، ويبقى القرار الذي اعتمدهما باطلا بدوره خاصة وأنه لم يجب على الدفوع المذكورة مكتفية بالقول أن الخبرتين أنجزا وفق الإجراءات المتطلبة دون تعليل مما يجعله ناقص التعليل، غير مرتكز على أساس حليف النقض.
لكن، حيث اعتبرت المحكمة أن الخبرتين أنجزتا وفق الإجراءات المتطلبة قانونا، وموقفها هذا يساير مضمونهما، إذ أبرز الخبير لفندي المعين ابتدائيا أن الزبون أدى للبنك قيمة القرض الأول وقدره 20.000.00 درهم، وبالنسبة للقرض الثاني الذي مبلغه 70.000.00 درهم فقد توصل البنك بما مجموعه 301.563.52 درهما، وبعد خصم مقبل 44 استحقاقا أي 91.782.24 درهما يبقى المبلغ المدفوع بدون استحقاق هو 209.781.28 درهما، وأورد الخبير بوشامة المنتدب استئنافيا أن البنك طبق الأمر بالتحويل الموقع من الزبون على القرض الأول وتهاون في تطبيقه على القرض الثاني في وقت كان الرصيد فيه كافيا لتغطية الاستحقاقين معا، فقام لبنك باقتطاعات مكثفة دون إخبار زبونه، ولتخوف هذا الأخير من بيع عقاره عمل على إيقاف الإنذار العقاري بسداد دفعتين نقديتين بمبلغ 205.766.35 درهما ليخلص إلى أن مبلغ الفائض على البنك إلى 212.694.25 درهما وهو نتيجة تهاونه في تتبع القرض وفق الأعراف البنكية، فيكون قرارها قد اعتمد خبرتين سليمتين أبرزتا وضعية رصيد المطلوب اثناء الاستحقاقات، وكيفية احتساب مبلغ الفائدة المستحقة والمبالغ المخولة الأخرى التي مونت الحساب » دون تجاوزهما مأموريتهما او بتهما في نقطة قانونية غير ما هو تقني وموكول لطبيعة مهمتهما الحسابية وبذلك لم يخرق أي مقتضى ولم يغفل ما أثير من دفوع والشق والوجه من الوسيلة على غير أساس.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى عدم قبول طلب نقض القرار التمهيدي والرفض في الباقي، وإبقاء صائره عل رافعه.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيدة الباتول الناصري رئيسا والمستشارين السادة: عبد الرحمان المصباحي مقررا وعبد اللطيف مشبال وزبيدة التكلانتي عبد الرحمان مزور وبمحضر المحامي العام السيدة فاطمة الحلاق وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فتيحة موجب.