Transport maritime et carence de route : L’usage du port de destination, source de droit supérieure à la jurisprudence, doit être prouvé par une expertise tenant compte des circonstances propres à chaque voyage (CA. com. Casablanca 2020)

Réf : 69617

Identification

Réf

69617

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

2203

Date de décision

05/10/2020

N° de dossier

2020/8232/867

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

La question soumise à la cour d'appel de commerce portait sur la méthode de détermination du taux de freinte de route admis par l'usage dans un contrat de transport maritime. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande en indemnisation de l'assureur subrogé, considérant que le manquant constaté entrait dans la tolérance d'usage qu'il avait fixée en se fondant sur sa propre jurisprudence et sur des expertises produites dans des litiges similaires.

L'appelant contestait cette méthode, soutenant que l'usage, en tant que source formelle du droit, ne pouvait être établi par le seul recours à des précédents judiciaires et devait faire l'objet d'une expertise technique propre à chaque voyage. La cour d'appel de commerce retient que l'usage du port de destination, qui détermine la freinte de route exonératoire de responsabilité, ne peut être fixé de manière générale mais doit être apprécié au cas par cas.

Elle souligne que ce taux varie en fonction de la nature de la marchandise, de la distance, de la durée du voyage et des moyens de manutention. Se fondant sur les conclusions de l'expertise judiciaire qu'elle a ordonnée, la cour a fixé le taux de freinte admissible à un seuil inférieur au manquant constaté, engageant ainsi la responsabilité du transporteur pour l'excédent.

La cour écarte par ailleurs le moyen tiré de l'absence de protestation au sens de l'article 19 de la convention de Hambourg, rappelant que cette formalité n'a pour effet que de renverser la charge de la preuve du dommage, laquelle peut être rapportée par expertise. Le jugement de première instance est en conséquence infirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت الطاعنة بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 27/01/2020 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالبيضاء بتاريخ 04/12/2019 تحت عدد 11688 ملف تجاري عدد 10731/8234/2019 والقاضي برفض الطلب .

وحيث تقدم ربان الباخرة باستئناف فرعي مؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 27/02/2020 تستأنف بمقتضاه الحكم المشار إلى مراجعه أعلاه .

في الشكل:

سبق البث فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي.

في الموضوع:

حيث يستفاد من وقائع النازلة ووثائقها والحكم المطعون فيه ان المستأنفة تقدمت بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 23/10/2019 تعرض فيه أنها أمنت بطلب من شركة لوسيور كريسطال متكونة من زيت نوار الشمس وان هذه البضاعة نقلت حسب سند الشحن على ظهر الباخرة (أ. س.) التي وصلت إلى ميناء الدار البيضاء بتاريخ 30/11/2017 غير انه وجد بها خصاص عند جعلها رهن إشارة الشركة المؤمن لها بتاريخ 30/11/2017 والذي تمت معاينته بواسطة مكتب خبرة (س.) في تقريره الحضوري بالنسبة لجميع الأطراف والتي خلص إلى ان الناقل البحري

هم من يتحمل مسؤولية الخصاص الحاصل للبضاعة وانها الودية أدت احتراما لالتزاماتها التعاقدية مبلغ 379962,45 درهم وانه بالرغم من المحاولات فقد امتنع عن الأداء ، لأجله تلتمس الحكم على المدعى عليه بأدائه لفائدتها أصل الدين المذكور الفوائد القانونية من تاريخ الطلب والصائر والنفاذ المعجل وأرفق المقال بعقد حلول ووصل تصفية صائر العوار وتقرير خبرة وشهادة تأمين وسند شحن وفاتورة شراء البضاعة وصورة من تصريح جمركي .

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب المدعى عليه بجلسة 12/11/2019 جاء فيها ان شركة (د.) ليست المستودعة ولا الوكيلة للباخرة بل مراسلة فقط لنوادي الحماية وان توجيه الدعوى ضد العارض بعنوانها هو إجراء غير قانوني ويضر بمصالحه وان مآل الدعوى هو عدم القبول في حالة عدم إصلاح المسطرة، وأنه بالرجوع إلى وثائق الملف سيتبين أن المدعية لم تدل بأية رسالة احتجاج صادرة عن المرسل إليها أو عن متعهد الإفراغ طبقا للمادة 19 من اتفاقية هامبورغ موجهة له مما يجعله يتمتع بقرينة التسليم المطابق، وأنه بتوجيه رسالة الاحتجاج فيتمتع العارض بقرينة التسليم المطابق وتنقلب مسؤوليته من مسؤولية مفترضة إلى واجبة الإثبات كما أن الخبرة أجريت في غيبته لعدم استدعائه كما لا يوجد أي تقرير خبرة تحت الروافع من أحل معاينة البضاعة بصفة حضورية ومشتركة وان وثيقتي الشحن تتضمنان معا تحفظ الناقل البحري بشأن البضاعة المشحونة بالعبارة التالي:

The quantity.Measurement.weight.qulity.unknown أي أنه يجهل الكمية ووزن وجودة البضاعة المشحونة كما لا يوجد بالملف شهادة الوزن عند شحن البضاعة بميناء بوردو لإثبات الوزن للبضاعة المشحونة ونفس الأمر بميناء الإفراغ فضلا عن ان النقص المدعى حصوله يمثل نسبة 0,797% من الحمولة وهو ما يدخل بذلك في نسبة عجز الطريق إذ أن العرف السائد بموانئ المغرب ولائحة الخبراء المرفقة بالمذكرة يجعل الأنسبة المتسامح فيها في شأن الزيوت محددة في 1,50 بالمائة ملتمسة الحكم أساسا بعدم قبول الطلب واحتياطيا برفضه وأرفقت المذكرة بصورة شمسية من لائحة .

وبناء على إدراج الملف بعدة جلسات كانت آخرها بتاريخ 27/11/2019 تخلفت عنها نائبة المدعى عليها رغم الإعلام وحضر نائب المدعية وأدلى بمذكرة تعقيبية جاء فيها أن الربان توصل بواسطة ممثلته شركة (د.) بدليل إدلائه بمذكرته الجوابية مما ينفي عنه كل مصلحة في إثارة هذا الدفع طبقا للفصل 49 من ق م م وان المعاينة الحضورية للاضرار بواسطة الخبرة المنجزة على ظهر الباخرة وخلال عمليات الإفراغ تغني عن أية رسائل احتجاج وان دفعه بوجود شرط ما يقال كائن غير منصوص عليه في سند الشحن الذي يتضمن تنصيصا على وزن البضاعة المشحونة ويكون حجة على إثبات الوزن عند الشحن ومن جهة أخرى فالعرف هو قانون ينبغي على المحكمة أن تتأكد منه بواسطة خبرة تقنية لتحديد نسبة عجز الطريق ملتمسا الحكم وفق ما سبق.

وبعد انتهاء الإجراءات المسطرية صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفته الطاعنة مستندة على ان المحكمة الابتدائية لم تصادف الصواب فيما قضت به من رفض الطلب محددة من تلقاء نفسها ان عرف نسبة ضياع الطريق المعفية للمسؤولية، هي بنفس نسبة الخصاص في الملف الحالي 0,79% والحال أنه إذا كان العرف هو بمثابة قانون، وهو بهاته الصفة مصدر رسمي له، فإنه لا يمكن إثباته عن طريق مصدر غير رسمي للقانون والذي يشكل الاجتهاد القضائي، مهما تواتر هذا الأخير، بناءا على مبدأ تراتبية القوانين وبالتالي أسبقية العرف كمصدر رسمي للقانون، على الاجتهاد القضائي كمصدر رسمي للقانون ، وأن العرف ينشأ عنه قواعد قانونية ملزمة، وبما أن العادة لا تنشأ عنها قواعد قانونية فإن هذه التفرقة تترتب عنها نتائج نجملها كما يلي :

افتراض العالم بالقانون: بما أن العرف يعتبر قانونا، فلا يقبل من أحد العذر بجهله ..

افتراض علم القاضي بالعرف: من واجب القاضي تطبيق العرف دون أن يطلب منه ذلك، أو يتمسك به أحد الطرفين على اعتبار ان من واجب القاضي العلم بالعرف .

لا بد من إثبات العرف والاستدلال على وجوده حتى يمكن تطبيقه، وهذا لا يقع على الخصوم بل يقع على القاضي لأن العرف قانون وأول من يجب عليه العلم بالقانون هو القاضي ..

من حيث خضوع القاضي لرقابة محكمة النقض وذلك فيما يتعلق بالعرف باعتباره قانون: إلا أن هذه الرقابة التي تمارسها محكمة النقض كانت على خلاف لدى الفقهاء الفرنسيين في القرن الماضي، وهكذا عرضوا بشدة ونفوا ان تكون لمحكمة النقض رقابة على ما يقضي به القاضي من وجود العرف أو عدم وجوده أو في تطبيقه، ولكن سرعان ما عدل عن هذا الرأي وحد من إطلاقه عندما قام بعض الفقهاء بإعطاء محكمة النقض سلطة الرقابة على تطبيق العرف، دون سلطة الرقابة على وجوده التي تظل متروكة لقضاة الموضوع دون معقب ، إلا أن هذه الآراء كلها كانت محل نظرا لان العرف كالتشريع، لابد من التثبت من وجوده وتطبيقه ، ولهذا لم يسع الفقهاء إلا أن أخيرا وأن يقروا لمحكمة النقض سلطة رقابة القاضي على ما يطبقه من عرف وأيضا ما يتعلق بإثبات وجوده ، لأجله تلتمس الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعد التصدي وفي حكم جديد أساسا للاستماع إلى الحكم لها وفق مطالبها المفصلة في مقالها الافتتاحي للدعوى وكذا في مقالها لإدخال الغير في الدعوى مع جعل الصائر على عاتق المستأنف عليه واحتياطيا الأمر بإجراء خبرة تقنية لتحديد عرف نسبة عجز الطريق المطبقة في النازلة الحالية ومبلغ التعويض الذي يفوق النسبة المذكورة مع حفظ حقها في التعقيب على مستنتجاتها ، مدلي بصورة طبق الأصل قصد التبليغ للحكم المطعون فيه .

وأجابت الناقل بواسطة نائبه بمذكرة جوابية مرفقة باستئناف فرعي مؤداة عنه الرسوم القضائية جاء فيه أن المحكمة التجارية كانت عل صواب لما طبقت العرف وبينت أنها تعلم به وتأكدت من أن الخصاص يدخل في نطاق عجز الطريق المتعارف عليه وأن المحكمة لما لها من دراسة والبت في قضايا مماثلة وعلمها بالتقارير التقنية المنجزة في قضايا مماثلة تكون قد طبقت على الشكل السليم قاعدة الإعفاء من المسؤولية نظرا لعجز الطريق المسموح به عرفا بموانئ المغرب وأن محكمة الدرجة الأولى كانت على صواب لما اعتبرت ان نسبة الخصاص اللاحق للبضاعة يقل عن النسبة المتسامح فيها حسب العرف الجاري به العمل بموانئ المغرب، وبالتالي فإن محكمة الدرجة الأولى تأكدت من العرف في شأن نسبة عجز الطريق وتأكد لها أن نسبة الضياع اللاحق للبضاعة تدخل في إطار عجز الطريق المتواتر والمتعارف عليه في العديد من النوازل المماثلة هذا وسبق لها ان أدلى للمحكمة بلائحة صادرة عن مجموعة نمن الخبراء يحددون العرف في نسبة 1,5% بالنسبة للزيوت المنقولة من أوروبا إلى المغرب وان اجتهاد المحكمة والتأكد من العرف يتطابق تماما مع المبادئ القانونية المنظمة للعرف حيث ان العرف يعتبر قانونا ولا يقبل من أحد العذر بجهله وان من واجب القاضي تطبيق العرف دون ان يطلب منه ذلك على اعتبار أن من واجب القاضي العلم بالعرف وانه لابد من إثبات العرف والاستدلال على وجوده حتى يمكن تطبيقه وذلك يقع على القاضي لأن العرف قانون وأول من يجب عليه العلم بالقانون هو القاضي ويتعين بالتالي استبعاد مزاعم المستأنفات في شأن عدم تطبيق العرف وطلبه بإجراء خبرة تقنية لتحديد العرف وعلى كل حال فإن منازعة المستأنفات في تطبيق مبدأ عجز الطريق يبقى مجرد دفع غير مجدي ولا أثر له من الناحية القانونية ، بحجي ثان الناقل البحري يبقى مستفيدا من إعفاء عجز الطريق، الذي يعتبر استثناء للمسؤولية المفترضة التي جاءت بها المادة 5 من اتفاقية هامبورغ وذلك عملا بالفصل 641 من مدونة التجارة وبنت المحكمة التي طبقت مبدأ عجز الطريق مادام ان الخصاص يقل عن نسبة 1,5% تكون صادفت الصواب حيث تهدف إلى توحيد القضاء ولذلك تسجل العرف الجاري به العمل بالموانئ المغربية في شأن ضياع الطريق وذلك بالرجوع إلى النوازل المماثلة المطروحة عليها والوثائق المثبتة المدلى بها من طرف أطراف النازلة وأن هذا الضياع يمكن ان يحصل بسبب تطاير البضاعة بسبب الرياح، أو بسبب استعمال أليات الشحن والإفراغ، أو البقايا في قعر العنابر، او بسبب التنشيف أو التبييس أو العرف للضغط بسبب ثقل الحمولة أو بسبب تبخر الزيوت كما هو الحال في النازلة الحالية أو بسبب الفرق ما بين آليات الوزن بين ميناء الشحن وميناء التفريغ أو غير ذلك من الاسباب والأخطاء التي قد تعود إلى الأطراف المتدخلة في عملية الشحن والتفريغ واعتمادا على هذه العناصر يحدد العرف بمختلف الموانئ المغربية أو الدولية وان توحيد العرف ثم القضاء الهدف منه عدم تعرف المحكمة على خصائص النازلة بالتدقيق والاعتماد على العرف فقط وفي النازلة الحالية تبين للمحكمة أن نسبة الخصاص المسجلة وهي 0,79% من حمولة الزيوت تندرج في نطاق عجز الطريق طالما ان ملف النازلة يتعلق بمادة الزيوت المنقولة من أوروبا إلى موانئ المغرب وأن مفهوم العرف وهو محدد بعنصر الاستقرار والثبات والتعود على نفس العادة مدة من الزمان ومتعارف ومعترف به من طرف الكل وأن العرف غير قابل للتغيير والتحرك من نازلة إلى أخرى مما لا يدعو إلى تعيين خبير لتحديد العرف حسب ظروف النقل والعناصر الذاتية للبضاعة والمسافة وغير ذلك من معطيات النازلة وان دور الخبير إذا عين من طرف المحكمة هو ينحصر فقط في التأكد من العرف المعمول به بموانئ المغرب وتحديد التعويض المستحق عند الاقتضاء وان العارض يدلي مرة أخرى بصورة من لائحة تحدد عجز الطريق في شأن مختلف المواد موقع عليها من طرف مجموعة من الخبراء يعترفون بنسب عجز الطريق حيث تبين لهم ان مادة الزيوت المنقولة من أوروبا للمغرب تصاب بعجز الطريق في حدود 1,5% ، وعليه فإن محكمة الدرجة الأولى، قد صادف حكمها عين الصواب، لما اعتبرت ان الخصاص اللاحق للبضاعة موضوع النزاع يدخل في إطار عجز الطريق ويتعين بالتالي رد استئناف شركات التامين وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب شركات التأمين وبالنسبة للاستفادة من المادة 19 من اتفاقية الأمم المتحدة فإنه تقدم بمجموعة من الدفوع في المرحلة الابتدائية ولم تجب عليها المحكمة التجارية وبما ان الاستئناف ينشر الدعوى من جديد فإنه يتقدم ويؤكد الدفوع والتي تتجلى في ان الناقل البحري يتمتع بقرينة التسليم المطابق لعلة ان المرسل إليه لم يوجه له رسالة التحفظ بعد الإفراغ وتسليم البضاعة مخالفا بذلك مقتضيات الفصل 19 من اتفاقية الأمم المتحدة مع الملاحظة فضلا على انه لم تنجز أي خبرة حضورية تحت الروافع عند الإفراغ أو عند التسليم الفعلي للحمولة ويتعين الملاحظة أن التقرير الصادر عن شركة (س.ا.) المدلى به في النازلة من طرف شركة التأمين قد تم بصفة غير حضورية وبالتالي غير منتج لأي أثار قانوني في مواجهة الناقل البحري هذا وقد يستخلص من التقرير ان وزن البضاعة لم يتم تحت الروافع بل وقت خروج الشاحنات من الميناء وفي غياب رسالة التحفظ في مواجهة العارض وغياب تقرير خبرة منجز تحت الروافع بصفة حضورية أو أي وثيقة إثباتية لوقوع الخصاص قبل التسليم فيبقى الناقل البحري يتمتع بقرينة التسليم المطابق للمرسل إليه طبقا لما تنص عليه المادة 19 من اتفاقية الأمم المتحدة ومن جهة أخرى فإن العارض يثير الانتباه إلى أن وثيقة الشحن تتضمن تحفظ الناقل البحري في شأن وزن البضاعة وان المرسل إليه عجز أن يثبت بصفة قانونية الكمية المشحونة والمفرغة بميناء الوصول بالبيضاء ولم يدل بأي شهادة الوزن لا بميناء الشحن ولا بميناء الإفراغ وكل ذلك يدل على ان الحمولة أفرغت من عنابر الباخرة وهي في حالة جيدة وان النقص اللاحق لها وقع قبل الشحن وبعد الإفراغ وكذا بسبب مناولات الشحن والإفراغ مما يؤكد عدم مسؤولية الناقل عن الخصاص وتمتيعه بقرينة التسليم المطابق طبقا لما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة بالمادة 19 منها وبالتالي يتعين في كل الأحوال التصريح والحكم برفض الطلب الموجه ضد العارض وبالنسبة للاستئناف الفرعي فإن المحكمة التجارية اعتبرت ان الدفع المقدم من طرف العارض غير مؤسس طالما أنه مارس حقه في الدفاع ولم يثبت الضرر اللاحق به جراء استدعائه بعنوان شركة (د.) طبقا للفصل 49 من قانون المسطرة المدنية إلا أن المحكمة التجارية قد جانبت الصواب ذلك أن توجيه دعوى بعنوان ليس عنوان العارض هو بالذات إجراء غير قانوني ويمكن معه إلحاق ضرر في أية مرحلة من مراحل الدعوى والإجراءات التابعة لها خصوصا فيما يخص إجراء التبليغ وإنه يؤكد انه لا تربطه أية علاقة مع شركة (د.) وتبليغ المساطر والأحكام والقرارات الصادرة في النازلة إلى الشركة المذكورة سيتسبب في إلحاق أضرار هامة ويمس بحقوق الدفاع وان المحكمة جانبت الصواب لما قضت بقبول الدعوى رغم عدم إصلاح المسطرة من طرف المدعية وبالتالي يتعين التصريح والحكم بإلغاء الحكم التجاري موضوع الاستئناف في شقه المتعلق بقبول الدعوى المقدم من طرف شركة التأمين والحكم بعد التصدي بعدم قبول الدعوى شكلا ملتمسا الحكم بإلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به من قبول الدعوى وبعد التصدي الحكم بعدم قبولها مدليا بصورة من لائحة الخبراء .

وبناء على القرار التمهيدي عدد 225 الصادر بتاريخ 16-3-2020 والقاضي باجراء خبرة بواسطة نور الدين العماري المؤرخ في 1-9-2020 والذي انجز تقريرا انتهى خلاله الى تحديد نسبة العجز المسجلة 0,79% ونسبة عجز الطريق في 0,50 والتعويض المستحق في 138238,20 درهم.

وعقبت المستأنفة بواسطة نائبها بعد الخبرة بمذكرة التمست خلالها المصادقة على الخبرة المنجزة والحكم على المستأنف عليه بأدائه لفائدتها مبلغ 138236,20 درهم مع الفوائد القانونية والصائر.

وعقب المستأنف عليه بعد الخبرة بجلسة 28-9-2020 بمذكرة جاء فيها ان الخصاص اللاحق بالبضاعة وقع بعد ما خرجت من تحت حراسته وانه يتمتع بقرينة التسليم المطابق، وانه يؤكد ما سبق ان دفع به في مذكرته السابقة من عدم توجيه رسالة التحفظ قانونية وعدم مراقبة البضاعة بعد الإفراغ بصفة حضورية وبصفة محايدة.

وانه من المؤكد قانونا ان كل خصاص لوحظ بالبضاعة بعد الافراغ فإن الناقل البحري لم يكن مسؤولا عنه حيث تنتهي مسؤوليته وقت الافراغ وتسليمها للمرسل اليه وانه سبق وان اكد على انه لا يوجد بالملف ما يعاكس قرينة التسليم المطابق التي يتمتع بها الناقل البحري، وانه يذكر كذلك بتحفظه الوارد بوثيقة الشحن بالعبارة " Said to weight " اي " يقال انه يزن" بمعنى انه في هذه الحالة يكون على المرسل اليه ان يثبت ان الخصاص الذي يدعي بوجوده قد لحق البضاعة لما كانت تحت مراقبة الناقل البحري وذلك يجعل الناقل البحري يتمتع بقرينة التسليم المطابق تنفيذا لمقتضيات المادة 19 من اتفاقية الامم المتحدة خصوصا وانه لم تجر اي معاينة مشتركة ما بين المرسل اليه والناقل البحري وقت الافراغ وتحت الروافع حيث تنتهي مسؤوليته وتنتقل لمتعهد الافراغ والتسليم المباشر للمرسل اليه.

اما فيما يخص خلاصات الخبير وبالرغم من ان الخصاص المزعوم قد وقع بعد الافراغ فإن الخبير اعتبر ان عجز الطريق محدد في 0,50 % دون بيان مصدر معرفته او تقديره لهذه النسبة والمعلوم انه كان على الخبير ان يستند الى العرف السائد بميناء الوصول وانه سلم له لائحة تتضمن تحديد العرف المشهود عليه من طرف مجموعة من الخبراء، وان الخبير اعترف انه يبقى من الصعب تحديد نسبة النقض الناتج عن عجز الطريق المتسامح فيه واستند الخبير لتحديد العجز على خبرته والاحصائيات المتوفرة في الموضوع دون اي تدقيق ، وانه يستخلص من تقرير الخبير انه اعتمد على رأيه لا على العرف الجاري به بميناء الوصول مما يجعل خلاصاته غير مبنية على القانون ومخالفة للفصل 461 من القانون التجاري البحري وان لائحة تحديد العرف في شأن عجز الطريق موثقة من طرف العديد من الخبراء الذين حددوا العرف السائد بموانئ المغرب في شأن الزيوت المنقولة من اوروبا الى موانئ المغرب في 1,5 % من الحمولة، وان الخبير اكتفى برأيه دون الاخذ بالعرف، وذلك يدل على ان الخبير لم يبرز للمحكمة العرف السائد بميناء الوصول اي العادة الثابتة المستقر عليها ومتعودة، وبالتالي يتعين استبعاد تقرير الخبير نور الدين العماري لعدم المصداقية والجدية والكفاءة ولعدم الاجابة على تساؤل المحكمة في شأن تحديد العرف ولعدم الاخذ بتحديد العرف الوارد بلائحة الخبراء المدلى بها رفقته في 1,5% من الحمولة والتصريح والحكم ان الخصاص اللاحق للبضاعة وهي عبارة عن مادة زيت نوار الشمس يدخل في اطار عجز الطريق يعفى عنه الناقل البحري من كل مسؤولية ويدخل في الوزن المتسامح فيه بقوة القانون.

لهذه الاسباب فهو يلتمس الحكم بإعفاء الناقل البحري من كل مسؤولية تنفيذا للمادة 19 من اتفاقية الامم المتحدة والحكم برفض الطلب والحكم باستبعاد خلاصات الخبير والقول ان الخصاص يدخل بكامله في اطار عجز الطريق والحكم برفض الطلب الموجه ضده والحكم بتأييد الحكم الابتدائي وبرفض الطلب الموجه ضد الناقل البحري مع ابقاء الصائر على رافعه. رفقته صورة لائحة موثقة من طرف مجموعة من الخبراء في شأنه عجز الطريق.

وبناء على إدراج الملف بجلسة 18/09/2020 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة بجلسة 28/09/2020.

محكمة الاستئناف

في الاستئناف الاصلي.

حيث نعت الطاعنات على الحكم عدم مصادفته الصواب فيما قضى به من رفض الطلب المبلغ بعلة أن نسبة الخصاص المسجلة تندرج في إطار الضياع الطبيعي للطريق.

وحيث إنه وبخصوص السبب المثار حول الضياع الطبيعي للطريق ، فالثابت قانونا وقضاء أن العرف وخلافا لما ذهب إليه الحكم المستأنف وباعتباره مصدرا رسميا من مصادر القانون لا يمكن إثباته عن طريق الاجتهاد القضائي والذي يعتبر مصدر غير رسمي للقانون، وبالتالي أقل درجة من العرف، هذا فضلا على أن التحديد الذي اعتمده الحكم المستأنف للقول بإعفاء الناقل من المسؤولية بالنظر لكون نسبة الخصاص الحاصل تقل عن 1 % غير مبرر قانونا ، خاصة و أنه اعتمد فقط على الاجتهادات القضائية المتواثرة لمحكمة البداية والخبرات المنجزة في نزاعات مماثلة دون أن يستند في هذا الإطار على تقارير صادرة عن خبراء مختصين في الميدان البحري والذين لهم من الدراية والمعرفة في هذا المجال لتحديد النسبة المعقولة انطلاقا من ظروف النقل الخاصة بكل رحلة على حدى ونوعية البضاعة المنقولة والآليات المستعملة في الإفراغ.

وحيث إن العمل القضائي للمجلس الأعلى اعتبر أن عرف ميناء الوصول المحدد لنسبة عجز الطريق بالنسبة لمادة تتعرض بطبيعتها لنقص في الوزن أو الحجم بمجرد نقلها يختلف من رحلة بحرية لأخرى بحسب نوعية البضاعة المنقولة وطبيعتها والمسافة الفاصلة بين مينائي الشحن والإفراغ والمدة التي تستغرقها الرحلة البحرية ووسائل الشحن والإفراغ المستعملة وغيرها من المؤثرات التي قد تؤدي إلى تضاؤل طبيعي في وزن أو حجم البضاعة والتي على ضوءها تتقرر نسبة الضياع التي تكون هي عرف ميناء الوصول بالنسبة لرحلة بحرية معينة والرحلات المماثلة دون غيرها من الرحلات البحرية الأخرى ، وهذه الأمور يتعين على المحكمة إبرازها ولا يسوغ لها الاكتفاء بالقول بأن المحكمة تطبق العرف الذي كرسه الاجتهاد القضائي، وبأن عبء الإثبات بكون النسبة المعتمدة لا تدخل ضمن العرف يقع على المؤمنات بل إن المحكمة تبقى ملزمة بإجراء التحريات اللازمة الموصلة لعرف ميناء الوصول الجاري به العمل من أجل تحديد نسبة الضياع المتسامح بشأنه بخصوص الرحلات البحرية المماثلة للرحلة موضوع النزاع. (قرار عدد 491 صادر بتاريخ 03/05/2012 ملف عدد 671/2011).

وحيث أصدرت المحكمة في هذا الإطار قرارها التمهيدي المشار إليه أعلاه بإجراء خبرة قضائية من أجل تحديد نسبة الخصاص الذي يدخل ضمن القدر المتسامح بشأنه في عرف ميناء الوصول ، وأن الخبير نور الدين العماري حدد نسبة العجز المسجلة في 0,79% كما حدد النسبة التي تدخل في القدر المتسامح بشأنه بخصوص الرحلة موضوع النازلة في 0,50 % من الوزن الإجمالي للحمولة وحدد التعويض المستحق على النسبة الزائدة في 138236,20 درهم وذلك انطلاقا من طبيعة البضاعة المنقولة والتي هي عبارة عن مادة زيت نوار الشمس تم نقلها على شكل سائل وعرفت عمليات إفراغ مباشر تمت في ظروف مناخية ملائمة وأيضا اعتبارا لوسائل الإفراغ المستعملة.

وحيث إن الثابت بالرجوع إلى تقرير الخبرة أن الخبير قد اطلع على الوثائق المتعلقة بالرحلة البحرية وحدد كيفية شحن البضاعة و تاريخ انطلاق الشحن وانتهاء عملية التفريغ ومدته وأشار في تقريره أن الرحلة وعملية التفريغ تمت في ظروف ملائمة . كما أن الخبير وانطلاقا من طبيعة مهمته كخبير تقني متخصص في مجال النقل البحري والمعاملات داخل الميناء حدد نسبة العجز المعمول بها بالميناء انطلاقا من طبيعة البضاعة وظروف نقلها والتي تمت في ظروف حسنة وأيضا اعتمادا على وسائل النقل المستعملة.

وحيث انه وفضلا على ذلك فالأمر يتعلق ببضاعة استعمل في افراغها تقنية السحب عبر انابيب ثم ضخ البضاعة في شاحنات صهريج مباشرة وبحضور المتدخلين والخبراء المعنيين وسلمت للمرسل إليه وبالتالي فتحديد نسبة العرف يتأتى للخبير انطلاقا من الوثائق المدلى بها وأيضا إنطلاقا من تجربته كشخص مهني متخصص ومن معرفته المهنية في هذا المجال بالنسبة للرحلات المماثلة.

وحيث يترتب على ذلك أن الناقل يستفيد من قرينة التسليم المطابق المبرر لإعفائه من المسؤولية لغاية نسبة 0,50 % فقط من الوزن الإجمالي للبضاعة أما النسبة الزائدة وفي غياب ما يثبت اتخاذه الاحتياطات اللازمة أثناء النقل والإفراغ فإن مسؤوليته تبقى قائمة عملا بمقتضيات المادتين 4 و5 من اتفاقية هامبورغ.

وحيث إنه وبخصوص منازعة الناقل البحري في الخبرة المنجزة فتبقى منازعة غير جدية طالما أن المتعارف عليه في ميدان النقل البحري أن كل رحلة بحرية تستقل بظروف مغايرة تميزها عن الرحلات الأخرى منها مسافة النقل بين مينائي الشحن و ميناء الإفراغ والوسائل المستعملة في الإفراغ وطبيعة البضاعة المنقولة وبالتالي لا يسوغ للناقل البحري التمسك بكون الخبراء البحريين قد أصدروا بيانا مشتركا حددوا خلاله نسبة الإعفاء في المواد السائلة في 1,50% ما دام أن كل رحلة لها ظروفها والتي تختلف باختلاف العوامل التي مرت بها .

وحيث إن الخبرة المنجزة جاءت مستوفية لشروطها الشكلية والموضوعية لذا يتعين التصريح بالمصادقة عليها مع الحكم تبعا لذلك بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الطلب والحكم من جديد لفائدة المستأنفات بمبلغ 138236,20 درهم.

وحيث ان الطاعنات تبقى محقة في الفوائد القانونية من تاريخ القرار.

وحيث انه وبخصوص تمسك الناقل البحري باستفادته من المادة 19 من اتفافية الامم المتحدة لكون المرسل اليه لم يوجه له أي رسالة التحفظ فهو مردود ذلك ان المشرع وان اوجب في المادة 19 من اتفاقية هامبورغ توجيه رسالة الاحتجاج الى الناقل البحري بخصوص العوار او الخصاص الحاصل في اليوم الموالي لوضع البضاعة رهن اشارة المرسل اليه فإنه لم يرتب أي جراء على الاخلال بهذا الاجراء سوى تعطيل قرينة الخطأ المفترض من جانب الناقل البحري لتحل محلها قرينة الخطأ الواجب اثباته من طرف المرسل اليه الذي يمكنه اثبات الضرر لكافة وسائل الاثبات بما فيها الخبرة وانه بالرجوع الى وثائق الملف يتبين ان المرسل اليه قد اثبت الاضرار بواسطة خبرة مما يتعين معه رد الدفع المثار.

وحيث انه وبخصوص ما تمسك به الناقل البحري بأن وثيقة الشحن تتضمن شرط ما يقال كائن فهو مردود طالما ان هذا الشرط غير منصوص عليه في سند الشحن هذا فضلا على ان كمية البضاعة وقيمتها المنصوص عليها في سند الشحن مطابقته للكمية المثار اليها في الفواتير المرفقة مما يبطل معه الشرط المذكور ويبقى معه الناقل مسؤولا عن الخصاص المسجل خلال الرحلة البحرية.

وحيث يتعين تحميل المستأنف عليه الصائر مع رفض باقي الطلبات.

لهذه الأسباب

تصرح وهي تبت انتهائيا ،علنيا وحضوريا.

في الشكل

في الموضوع : باعتبار الاستئناف الاصلي والغاء الحكم المستأنف و الحكم من جديد بأداء المستأنف عليه للمستأنفات مبلغ 138236.20 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ القرار وتحميله الصائر وبرفض الباقي.

Quelques décisions du même thème : Commercial