Office du juge administratif : le contrôle de légalité exclut le pouvoir d’accorder une autorisation que l’administration est seule compétente à délivrer (Cass. adm. 2003)

Réf : 18661

Identification

Réf

18661

Juridiction

Cour de cassation

Pays/Ville

Maroc/Rabat

N° de décision

302

Date de décision

05/03/2003

N° de dossier

194/5/1/2002

Type de décision

Arrêt

Chambre

Administrative

Abstract

Base légale

Article(s) : 382 - Dahir portant loi n° 1-74-447 du 11 ramadan 1394 (28 septembre 1974) approuvant le texte du code de procédure civile (CPC)

Source

Revue : الإشعاع | N° : 27 | Page : 217

Résumé en français

Statuant en chambres réunies sur le fondement de l’article 382 du Code de procédure civile, la Cour Suprême annule pour excès de pouvoir un arrêt de sa chambre administrative. Après avoir jugé le recours recevable au motif que la chambre statuait en appel et non en cassation, la Haute Juridiction rappelle la frontière intangible entre le contrôle juridictionnel et les prérogatives de l’administration active.

Il est jugé qu’en autorisant directement une société à importer et broyer une cargaison de blé, au lieu de se borner à contrôler la légalité d’un éventuel refus de l’autorité administrative compétente, les juges se sont substitués à celle-ci. Cet empiètement sur les attributions du pouvoir exécutif, qui méconnaît le principe de séparation des pouvoirs, caractérise l’excès de pouvoir et justifie l’annulation de la décision attaquée.

Résumé en arabe

قرارات الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، وهي تبت كدرجة استئنافية في الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية،  تخضع للإحالة بقصد إلغاء الأحكام التي يتجاوز فيها القضاة سلطاتهم التي يقوم  بها الوكيل العام  للملك  لدى المجلس الأعلى بأمر من وزير العدل طبقاً للفصل 382 من ق.م.م.
إذا كان من اختصاص القاضي الإداري البت في طلبات إلغاء قرارات السلطة  الإدارية بسبب تجاوز السلطة وكذا فحص شرعية القرارات الإدارية (الفصل 8 من قانون المحاكم الإدارية)، فإنه ليس من  صلاحياته منح ترخيص للقيام بعمل، ما دام الترخيص المطلوب تستأثر بمنحه السلطة الإدارية، عملاً بمبدأ فصل السلطات.
إن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، وهي تبت استينافياً، قد  حلت محل السلطة الإدارية التي يرجع إليها حق التقرير في منح الإذن بإخراج القمح المحجوز بمطامير ميناء  الدار البيضاء والإذن للطالبة  بطحنه  قبل أن تستصدر في هذا  الشأن قراراً من الجهة الإدارية المختصة، مما يعد تدخلاً في صميم عمل الإدارة، وبالتالي تجاوزاً من مصدري القرار لسلطاتهم، مما يتعين معه التصريح بإلغاء قرارها، عملاً بمقتضيات الفصل 382 من ق.م.م.

Texte intégral

القرار عدد 302، الصادر عن المجلس الأعلى في 25/03/2003، ملف  194/5/1/2002
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى بغرفتيه، في جلسته العلنية، أصدر القرار الآتي نصه:
بين: السيد الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى…………الطالب.
وبين: مؤسسة ابن الزايدية في شخص ممثلها، مقرها بأسفي، شارع علال بن عبد الله، رقم 17.
نائبتها الأستاذة شمس الضحى اليوبي، محامية بهيئة الدار البيضاء مقبولة لدى المجلس الأعلى ………المطلوبة.
بحضور:
ـ الدولة المغربية، ممثلة في شخص السيد الوزير الأول الوزارة الأولى بالرباط.
ـ السيد وزير الفلاحة والإصلاح الزراعي، بمقر وزارة الفلاحة بالرباط.
ـ السيد وزير الإقتصاد والمالية بمقر وزارة المالية بالرباط.
ـ مديرية مراقبة الجودة بمركز الحدود بوزارة الإقتصاد والمالية بالرباط.
ـ مخازن الحبوب بميناء الدار البيضاء في شخص ممثلها بالدار البيضاء.
نائبهم الأستاذ محمد الناصري محام بهيئة الدار البيضاء، مقبول لدى المجلس الأعلى.
ـ مكتب الحبوب والقطاني في شخص ممثله بالرباط.
ـ العون القضائي للمملكة، بمكاتبه بوزارة المالية بالرباط.
الوقــائع
بناءً على طلب الإلغاء من أجل تجاوز السلطة المؤرخ في 31/12/2001 من طرف السيد الوكيل العام  للملك  لدى  المجلس الأعلى، الرامي إلى إحالة قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدد 984 الصادر بتاريخ 22/06/2000 في الملف الإداري عدد 165/4/1/2000 من أجل إلغائه لتجاوز القضاة لسلطاتهم عملاً بمقتضيات الفصل 382 من ق.م.م.
وبناءً على مذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 13/02/2002 من طرف الأستاذة شمس الضحى اليوبي دفاع المطلوبة مؤسسة ابن الزايدية والرامية أساساً في الشكل: إلى عدم قبول الطلب، واحتياطياً في الموضوع برفضه.
وبناءً على مذكرتي الجواب المدلى بهما تباعاً بتاريخ 04/02/2002 و21/02/2002 من طرف الأستاذ محمد الناصري دفاع المدخلين في الدعوى (الدولة المغربية، السيد وزير الفلاحة والإصلاح الزراعي،  السيد  وزير  الإقتصاد  والمالية،  مديرية الجودة بمركز الحدود بوزارة الإقتصاد، مخازن الحبوب بميناء الدار البيضاء).
وكذا بناءً على مذكرة التعقيب المدلى بها بتاريخ 11/06/2002 من طرف السيد الوكيل القضائي للمملكة.
تلك المذكرات الرامية إلى تأكيد ملتمس السيد الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى.
وبناءً على قرار السيد الرئيس الأول للمجلس الأعلى المؤرخ في 06/03/2002 بإحالة الحكم في القضية على  هيئة قضائية مكونة من غرفتين (الغرفة الإدارية القسم الثاني والغرفة الإجتماعية).
وبناءً على المستندات المدلى بها في الملف.
وبناءً على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 18/03/2003 وتبليغه.
وبناءً على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 25/03/2003.
وبناءً على المناداة على الأطراف ومن ينوب عنهم.
وبعد تلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر السيد يوسف الإدريسي والإستماع إلى ملاحظات المحامي العام الأول السيد أحمد بنيوسف.
وبعد المداولة طبقا للقانون
حول الدفع بعدم القبول:
حيث جاء في المذكرة الجوابية للمطلوبة ( مؤسسة  ابن الزايدية )  بأنه  يتضح  من  تنصيصات  الفصل 382 من ق.م.م أن المقصود بالأحكام التي يمكن أن تخضع لمقتضيات الطعن بالإلغاء هي التي تصدر عن محاكم الموضوع.
ومن المعلوم أن هناك فرقاً دقيقاً بين هذه المحاكم  ومؤسسة المجلس الأعلى. فمحاكم الموضوع تطبق القواعد  القانونية  على القضايا والنزاعات المعروضة عليها بعد تكييف  الدعوى وتحديد طبيعتها، في حين أن  المجلس  الأعلى،  باعتباره  محكمة للنقض، يراقب مدى تقيد المحاكم  بالتطبيق  السليم  للقواعد  والنصوص  القانونية،  وكيفية  تأويلها  وتفسيرها تبعاً للأسباب المحددة على سبيل الحصر في الفصل 359 من ق.م.م، والتي من بينها سبب الشطط في استعمال السلطة.
وإذا كانت بعض قرارات المجلس الأعلى قد قبلت مثل هذا الطعن، فإن المجلس عاد انطلاقاً من سنة 1995 إلى تكريس المبدأ الراسخ والذي مؤداه، أن الطعن في موضوع الفصل 382 المذكور إذا كان مستساغاً، بل ضرورياً وحيوياً، في مواجهة الأحكام الصادرة عن محاكم الموضوع، والتي قد لا يطعن فيها أمام المجلس الأعلى، أو لا يتناول الطعن فيها النواحي المخلة بالنظام العام، والتي قد يتجاوز فيها القضاة سلطتهم، فإن قرارات المجلس الأعلى باعتباره أعلى  هيـئة  قضائية  تراقب مدى تقيد محاكم الموضوع بالتطبيق السليم للقانون، وتسهر على حسن تطبيقه وتأويله  وتفسيره، لا يمكن أن ينسب إلى  مصدريها تجاوز السلطات، وبالتالي لا يمكن اخضاعها للمسطرة المنصوص عليها في 382 من ق.م.م
( رفقته القرار عدد 224 الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 18/05/1995 في الملف 10436/94).
لأجله تلتمس العارضة التصريح بعدم قبول الطلب.
لكن حيث إن القرار موضوع الطعن صدر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى وهي تبت كدرجة استئنافية في الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية، مما يكون معه الدفع المثار على غير أساس.
في الموضوع:
حيث يستفاد من وثائق الملف أنه بناء على أمر السيد وزيرالعدل المضمن في الرسالة عدد 24492 بتاريخ 19/10/2001 الموجهة إلى السيد الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى بهدف إحالة قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى الصادر بتاريخ 22/06/2000 في الملف عدد 165/4/1/2000 من أجل إلغاء القرار المذكور عملاً بمقتضيات الفصل 382 من ق.م.م بسبب تجاوز القضاة لسلطاتهم.
وبناء على ذلك تقدم السيد الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى بملتمسه الذي عرض فيه ما يلي:
في العاشر من شهر ماي 1996 أجرت مصلحة حماية النباتات ومراقبة البذور والأغراس التابعة  لمديرية  المراقبة  والجودة بمركز الحدود بالدار البيضاء تحاليل على عينة مأخوذة من شحنة قمح طري كانت قد استوردته مؤسسة ابن الزايدية من الهند يبلغ وزنها 20.948 طن، وقد أثبتت هذه التحاليل أن القمح الطري المستورد مصاب بفطر  » تيليتا انديكا  »  المضر  بزراعة الحبوب لتسببه في مرض: « سوسة الكرنال » نسبة إلى مدينة كارنال الهندية.
ونظراً لكون هذا الفطر المحظور دخوله إلى التراب المغربي يصيب  زراعة  القمح  فيلحق  بالإنتاج  ضرراً كبيراً،  كما أن انتشاره يسهل بشتى الوسائل، بما في ذلك النقل والطحن، واستهلاك النخالة  كمادة للعلف،  فإن  المصلحة  المذكورة أصدرت قراراً بإرجاع تلك الشحنة أو إتلافها، مستندة في ذلك على الإتفاقيات الدولية والنصوص القانونية واللوائح التنظيمية…
إلا أن المستوردة مؤسسة ابن الزايدية نازعت في مشروعية هذا القرار وباشرت مساطر قضائية منها:
الطعن في مقرر الإبعاد أو الإتلاف (ملف عدد 233/96)، مرتكزة في ذلك بشكل أساسي على عدم اختصاص  مصلحة حماية النباتات لمراقبة شحنة القمح التي مصدرها عقد صفقة بينها وبين المكتب الوطني للحبوب والقطاني، وهو ما اعتبرته الإدارة في جوابها غير منتج ما دام القرار الإداري عدد 43 وتاريخ 10/05/1996 السالف الذكر لا يتعلق لا بإنشاء عقد  الصفقة ولا بتنفيذ بنوده، وإنما هو صادر عن سلطة إدارية أجنبية عن أطراف الصفقة، مما يكون معه  قرار  هذه  السلطة  قراراً مستقلاً تماماً عن عقد الصفقة، وصادراً عن سلطة الضبط الإداري التي أوكل إليها القانون إجراء التفتيش الصحي والأمر بإرجاع أو إتلاف كل شحنة حاملة للأنواع الضارة في القائمة الملحقة بالقرار عدد 467.48 بتاريخ 19/03/1984 الذي  جاء في الفصل الثالث منه: ترجع أو تتلف بحسب اختيار المرسل إليه وعلى نفقته الإرساليات التي يعتبر موظف  المصلحة الرسمية لحماية النباتات أنها حاملة للأنواع الضارة المبينة بالقائمة الملحقة بهذا القرار…
وبناء على هذه المعطيات أصدرت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء حكمها تحت عدد 719 قضت فيه  برفض  الطلب، وبعد استيناف الحكم المذكور أمام الغرفة الإدارية، والذي فتح له ملف عدد 1333/96، انتهى بإصدار هذه  الغرفة قراراً تحت عدد 691 وتاريخ 02/07/1998 قضى بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه فقط في جزئه المتعلق  بالإتلاف، فيما  أكد  مشروعية أبعاد القمح المذكور خارج التراب الوطني (صحبته نسخة من القرار)،  وذلك  اعتماداً  على  ما  خلصت  إليه  مجموعة من الخبرات منها: خبرتان أمر بهما المجلس الأعلى في هذا الملف بواسطة حكمه التمهيدي عدد 357 وتاريخ 24/04/1997، قام بها الخبير السيد اشرحابي عبد الرحيم، وكذا الحكم  التمهيدي 1607 وتاريخ 27/11/1997 التي  عهد بها للدكتور محمد الفايد الأستاذ بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة والمختص في ميدان تحليل الفطريات، أكدتا وجود فطر تيليتاانديكا وحذرتا من خطورته على زراعة القمح بالتراب المغربي، ونصحتا بإعادة نقله عبر البحر إلى دول  أخرى لا تخشى  هذا الخطر،  وهي الدول والمناطق التي لا تعرف زراعة الحبوب التي يمكن للفطر أن يصيبها، والتي لا تتصل براً مع المناطق التي تزرع فيها الحبوب أو المناطق الخصبة على العموم.
وعلى الرغم من ذلك، وفي الوقت الذي كان من المفروض أن تنفذ مؤسسة ابن الزايدية منطوق القرار القضائي  المذكور، تقدمت بدعوى أمام المحكمة الإدارية بالدار البيضاء فتح لها ملف عدد 385/98 طلب فيها الإذن لها  بطحن القمح  المصاب داخل التراب الوطني، وذلك تحت إشراف ومسؤولية المكتب الوطني للحبوب والقطاني.
وبتاريخ 26/01/2000 أصدرت محكمة الدرجة الأولى حكماً قضت فيه برفض الطلب، معتمدة في ذلك على السابقة القضائية السالفة الذكر، أي القرار عدد 961 وتاريخ 02/07/1998، استأنفته مؤسسة ابن الزايدية أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى فتح له ملف عدد 165/5/2000 وتاريخ 23/03/2000 أصدرت هذه الأخيرة حكماً تمهيدياً تحت عدد 465 يأمر بإجراء خبرة على نفس القمح وتحديد ما إذا كانت عملية طحنه كفيلة بإزالة  جميع  المواد  الفطرية  التي  يحتوي  عليها،  وبالتالي إمكانية استهلاكه داخل التراب الوطني.
وعلى عكس كل  التوقعات،  فقد  قضت  الغرفة  الإدارية  بواسطة  قرارها  عدد 984  وتاريخ 22/06/2000  بإلغاء  الحكم المستأنف الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، وتصدياً بالإذن للمؤسسة المذكورة  بطحن  القمح المستورد المحجوز بصوامع البيضاء، تحت إشراف ومراقبة الإدارة، وذلك بالرغم من تعارض هذا الحكم مع قرار المجلس الأعلى  الذي  قضى بمشروعية الإدارة فيما يخص الإبعاد. فالقرار القضائي المذكور المؤرخ في 22/06/2000 هو الحكم المعني بالطعن من أجل تجاوز القضاة لسلطاتهم…
وإن الوسائل المعتمدة لتأسيس هذا الطعن هي:
1) استجابة القضاء لطلب مؤسسة ابن الزايدية بالإذن لها بإدخال القمح  المصاب  إلى التراب  الوطني  والقيام  بطحنه،  يعد تدخلاً منه في مجال هو من صميم عمل الإدارة، وتجاوزاً بيناً لحدود سلطة القضاة.
2) عرقلة عمل إداري أقر القضاء بمشروعيته بحكم حائز لقوة الشئ المقضي به، يعد تجاوزاً بمفهوم الفصل 382 من ق.م.م.
3) تجاوز تطبيق ما هو منصوص عليه بالمقتضيات القانونية والتنظيمية والإتفاقات الدولية وخلق تدبير جديد غير منصوص عليه.
4) التنكر للقواعد التي تنظم الإتفاقيات الدولية.
في شأن الوسيلة الأولى:
يعيب الطالب على القرار المطعون فيه كون القضاء استجاب لطلب مؤسسة ابن الزايدية  بالإذن  لها  بإدخال القمح المصاب إلى التراب الوطني والقيام بطحنه، مما يعد تدخلاً منه في مجال هو من صميم عمل الإدارة، وتجاوزاً لحدود  سلطته. ذلك أن الإدارة كأداة تقنية وقانونية بين أيدي الحكومة تستأثر من موقعها هذا بالإختصاص في ممارسة سلطات الضبط الإداري، ولها الحق في اتخاذ أساليب مختلفة لتقييد أو تنظيم النشاط الفردي أو السماح بالحظر أو المنع، أو واجب اشعار السلطة المختصة مقدماً، أو التقيد بتوجيهات محددة في شأن نشاط معين، وأبرز هذه الأساليب ضرورة الحصول على إذن أو  ترخيص من قبل الجهة المختصة…
وإن المشرع بواسطة النصوص التشريعية والتنظيمية قد خول للإدارة حق حماية المزروعات  من  الفطريات  الفتاكة، وذلك بممارسة سلطات الضبط الإداري المتجلية في أعمال وإجراءات المراقبة والتفتيش الصحي للأغراس والنباتات  عند دخولها التراب الوطني، أو خلال عبورها منه، وأوكل ذلك  لأجهزة  إدارية  عينها  بمقتضى  قرار  تنظيمي  ( قرار رقم 94/3073 الصادر عن وزير الفلاحة بتاريخ 04 غشت  بتحديد  اختصاصات  وتنظيم  المصالح  الخارجية  لوزارة الفلاحة )  وأعطاها صلاحيات الإذن بمرور أي شحنة مستوردة إذا ما تبين خلوها من الفطريات أو الأمراض الضارة أو الأمر بإرجاعها وإتلافها في حالة العكس.
وما دام الأمر كذلك فإن الإذن بإدخال القمح الذي استوردته مؤسسة ابن الزايدية إلى التراب الوطني والقيام بطحنه لا يمكن أن تمنحه إلا السلطة الإدارية المختصة. إلا أن المؤسسة المذكورة فضلت التوجه مباشرة إلى القضاء الإداري ملتمسة الإذن لها باستخراج القمح المتواجد بمطامير الميناء بالدار البيضاء، قصد طحنه بإحدى المطاحن في قطر لا يتعدى 5 كيلومترات من الميناء، تحت إشراف المكتب الوطني للحبوب والقطاني.
ويظهر من خلال تفصيل طلب مؤسسة ابن الزايدية الذي راجعت القضاء بشأنه بأنه  يرمي  إلى الحصول بواسطة القضاء على إذن باستخراج القمح المتواجد بمطامير الدار البيضاء، وهو إذن يعد من  صميم  التراخيص  التي  تستأثر  بها  الإدارة. وينبغي التأكيد هنا على أن القمح المطالب  باستخراجه قصد  طحنه  بإحدى  المطاحن  في  قطر لا يتعدى 5 كيلومترات من الميناء محجوزٌ بمطامير الميناء بالدار البيضاء التي توجد داخل الميناء المذكور، والذي يعد منطقة حرة، ولا يعتبر في  حكم القانون من التراب الوطني. وبمعنى أوضح أن القمح موضوع الطلب لم يطأ بعد التراب الوطني ولم يدخل إليه.
وأن الغرفة الإدارية في قرارها المستهدف بالطعن من أجل التجاوز حلت محل الجهاز الإداري المكلف بالإذن بالقيام  بالعمل المذكور، ورخصت بذلك لمؤسسة ابن الزايدية، علماً بأن الترخيص لها  بطحن  القمح  يعني  لزوماً  الإذن  لها  بإدخاله إلى التراب الوطني الذي لم يكن قد دخله بعد. فالقاضي الإداري ليس له أن يرخص أو يأذن بإجراء تستأثر به  السلطة الإدارية. فهو لا يمكن أن يحل محل الإدارة في إجراء ما هو من صميم اختصاصها كما هو الحال في النازلة، لأن  كل ذلك يتنافى مع مبدإ فصل السلطات.
فالقضاء الذي هو حامي الحريات العامة لا يلجأ إليه إلا في حالة المنازعة  في  مشروعية  القيام  بعمل معين أو الإمتناع عن القيام به الذي يبقى من صلاحيات  السلطة  الإدارية  وينسجم  مع  اختصاصاتها  باعتبارها  الساهرة  على  حماية  النباتات.
فالقرار عدد 984 الصادر بتاريخ 22/06/2000 في الملف رقم 165/4/1/2000 عن الغرفة الإدارية، حين أذن للمعنية بالأمر بما طلبته، يكون قد تجاوز حدود ولايته وحل محل الإدارة  في  تسيير  شؤونها  وأخل  بالإستقلال  المتبادل  بين  السلطتين الإدارية والقضائية الذي من أهم دعائمه أن تستقل كل سلطة منهما باختصاصاتها وبما هو منوط بها.
فالأمر ما كان ليثار بالحدة التي هو عليها في الواقع لو أن مؤسسة ابن الزايدية راجعت أولاً جهة الإدارة، وطالبت بالإذن لها بما سلف، ورفض طلبها من طرف الجهاز الإداري المختص صراحة أو ضمناً، وقامت بعد ذلك بالطعن في هذا  القرار أمام القضاء الإداري، ومارس هذا الأخير رقابته على مشروعية قرار الإذن بالطحن في حدود ما هو مسموح له به.
أما وأن يتم التوجه رأساً إلى القضاء بطلب تحتكر الإدارة اختصاص النظر فيه والتقرير بشأنه، ويستجاب لطلبها  بالبساطة الواردة بالقرار المستهدف بالطعن، ويضمن منطوقه ترتيبات وإجراءات إدارية مصاحبة للإذن بالطحن  تعد  من  أخص ما تختص به الإدارة، فلا مراء أن هذا هو قمة التجاوز الذي استحدث الفصل 382 من ق.م.م من أجل إزالته وتقويمه، وخرقه لمبدإ فصل السلط المكرس دستورياً وقاعدة أصيلة مفادها أن القاضي يحكم ولا يدير.
وقد سبق للمجلس الأعلى في قراره عدد 244 وتاريخ 18 ماي 1995 الصادر في الملف الإداري  رقم 10456/5/1/94 أن اعتبر التجاوز يتحقق كلما خرج القاضي الإداري عن حدود اختصاصاته، وتطاول على  اختصاصات السلطة التشريعية أو التنفيذية ولو عرضاً، وهو أمر تحقق في النازلة، إذ أن الإذن بإدخال القمح المصاب إلى التراب الوطني من أجل طحنه يعد تطاولاً على اختصاص تملك السلطة التنفيذية حق التقرير فيه.
لأجله، يلتمس الطالب التصريح بأن القرار المطعون فيه يتسم بعيب تجاوز السلطة وتبعاً لذلك الحكم بإلغائه، مع ما يترتب عن الإلغاء من آثار قانونية.
حيث تبين صحة ما عابه الطالب على القرار المطعون فيه، ذلك أنه إذا كان من اختصاص القاضي الإداري البت في طلبات إلغاء قرارات السلطة الإدارية بسبب تجاوز السلطة، وكذا فحص شرعية القرارات الإدارية   ( الفصل 8 من قانون المحاكم الإدارية)، فإنه ليس من صلاحياته منح ترخيص للقيام بعمل، ما دام الترخيص  المطلوب  تستأثر  بمنحه  السلطة  الإدارية، عملاً بمبدأ فصل السلطات.
وحيث إن التجاوز في استعمال السلطة يكمن في خرق القاضي للحدود التي حصر القانون  سلطته  في  إطارها، فإن لجوء مؤسسة ابن الزايدية مباشرة إلى القضاء الإداري بطلبها الرامي إلى إخراج القمح  المحجوز بمطامير  ميناء  الدار البيضاء والإذن لها بطحنه قبل أن تستصدر في هذا الشأن قراراً من الجهة الإدارية المختصة.
تكون الغرفة الإدارية وهي تبت استينافياً، التي استجابت للطلب بناءً على  القرار  عدد 984 المؤرخ  في 22/06/2000 في الملف عدد 165/4/1/2000، قد حلت محل السلطة الإدارية التي يرجع إليها حق التقرير فيه، مما يعد تدخلاً في صميم عمل الإدارة، وبالتالي تجاوز القضاة مصدري القرار المذكور المطعون فيه سلطاتهم،  مما  يتعين  معه  التصريح  بإلغائه،  عملاً بمقتضيات الفصل 382 من ق.م.م.
لهذه الأسباب
ومن غير حاجة للرد على باقي الوسائل.
قضى  المجلس  الأعلى  بإبطال  القرار المطعون  فيه عدد 984 الصادر بتاريخ 22/06/2000 في الملف الإداري  عدد 165/4/1/2000، مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية، ويجري الإبطال على جميع الأطراف كما يصرح بأنه لا داعي لاستخلاص الصائر.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور  أعلاه  بقاعة  الجلسات  العادية  بالمجلس  الأعلى  بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد عبد الوهاب عبابو رئيس الغرفة الإجتماعية رئيساً، والسيد أحمد حنين رئيس الغرفة الإدارية، والمستشارين السادة يوسف الإدريسي مقرراً والحبيب بلقصير وسعيد نظام ومليكة  بنزاهير،  وبوعمري  بوشعيب ولحسن أبو مريم، وعائشة بن الراضي،  وكسوس  عبد  الرحمان،  وبمحضر  المحامي  العام  الأول  السيد  أحمد  بنيوسف وبمساعدة كاتب الضبط السيد سعيد حماموش.

Quelques décisions du même thème : Administratif