Location de biens meubles : Le preneur qui résilie le contrat reste redevable d’une indemnité d’exploitation jusqu’à la restitution effective des biens loués (CA. com. Casablanca 2021)

Réf : 68396

Identification

Réf

68396

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

6444

Date de décision

28/12/2021

N° de dossier

2021/8202/2381

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un litige consécutif à la résiliation unilatérale d'un contrat de location de palettes de manutention, la cour d'appel de commerce se prononce sur l'étendue de l'obligation de restitution du preneur et sur l'indemnité d'occupation subséquente. Le tribunal de commerce avait condamné le preneur à la restitution d'une quantité de matériel déterminée par expertise et au paiement d'une indemnité.

L'appel portait principalement sur le nombre de palettes restant en possession du preneur et sur les modalités de calcul de l'indemnité. La cour écarte les conclusions de l'expertise pour retenir, sur la base d'un écrit du preneur valant aveu, un nombre supérieur de palettes initialement livrées.

Elle rejette le moyen tiré de l'usure normale du matériel, considérant que le preneur, faute de prouver la destruction des biens ou le refus du bailleur de les reprendre, demeure tenu de son obligation de restitution. Pour l'indemnité d'occupation, la cour retient que face au refus du preneur de communiquer ses chiffres d'affaires, il convient de se fonder sur la moyenne des facturations mensuelles de l'année précédant la rupture.

Le jugement est par conséquent réformé, le nombre de palettes à restituer et le montant des indemnités étant revus à la hausse, et la cour fait droit aux demandes additionnelles du bailleur pour les périodes d'occupation postérieures.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت الطاعنة شركة (ب. ج. س.) بواسطة نائبها بمقال استئنافي مع طلب إضافي مؤدى عنهما الرسوم القضائية بتاريخ 20/04/2021 تستأنف بمقتضاه الحكمين الصادرين عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء في الملف عدد 4521/8202/2019 الأول تمهيدي تحت عدد 1617 بتاريخ 08/10/2019 القاضي بإجراء خبرة بواسطة الخبير السيد سعيد (ف.)، والثاني قطعي تحت عدد 1889 بتاريخ 03/03/2020 القاضي بإرجاع المستأنف عليها للطاعنة 4756 لوح خشبي تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 500 عن كل يوم تأخير أو امتناع عن التنفيذ، وبأدائها للطاعنة مبلغ 239.702,40 درهم كتعويض عن استغلال اللوحات الخشبية عن المدة من فاتح أكتوبر 2018 إلى متم دجنبر 2019 وتعويضا عن التماطل قدره 20.000,00 درهم وتحميلها الصائر ورفض باقي الطلبات.

وحيث تقدمت المستأنف عليها شركة (ل. ه. م.) باستئناف فرعي مؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 15/06/2021 تستأنف بمقتضاه فرعيا الحكم المشار إلى مراجعه ومنطوقه أعلاه.

وحيث تقدمت شركة (ب. ج. س.) بواسطة نائبتها بطلب إضافي مؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 02/11/2021.

في الشكل :

حيث سبق البت في الاستئناف بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي عدد 668 الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 20/07/2021.

وحيث قدم الطلب الإضافي المؤرخ في 02/11/2021 وفق الشروط الشكلية المتطلبة قانونا، مما يتعين التصريح بقبوله شكلا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المطعون فيه أن المدعية شركة (ب. ج. س.) تقدمت بواسطة نائبها بمقال افتتاحي للدعوى لدى المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت فيه أنها متخصصة في كراء لوحات المناولة الخشبية، وأنه في إطار معاملاتها التجارية اتفقت مع شركة (ل. ا.) والتي أصبحت تحمل اسم (ل. ه. م.) على تزويدها على سبيل الكراء بلوحات المناولة الخشبية حسب الثابت من الشهادة الصادرة عنها بتاريخ 24 يوليوز 2015، وأنه إعمالا لذلك أكرت للمدعى عليها 7700 لوحة خشبية من أجل استعمالها بمعمل الاسمنت التابع لها بمكناس حسب الثابت من وصولات التسليم، وأن عملية فوترة واجبات کراء اللوحات الخشبية تتم حسب وزن الإسمنت المبيع بالطن، إذ اتفق الطرفان على تحديد قيمة 2.80 درهم دون احتساب الرسوم لكل طن حسب الثابت من الفواتير السابقة المؤداة لفائدة المدعية، وأن الفوترة تتم عقب إمداد الشركة المكترية للشركة المدعية بحجم المبيعات التي تم شحنها على متن اللوحات الخشبية بالطن لتطبيق السعر المتفق عليه، وأنه بتاريخ 18 يونيو 2018 توصلت برسالة من المدعى عليها تخبرها أنها وبصفة أحادية تفسخ العلاقة التعاقدية الرابطة بينها، وأن المدعية وجهت للمدعى عليها مراسلة جوابية تتحفظ وتوضح فيها شروط قبول فسخ العلاقة التعاقدية والتي حددتها في إرجاع اللوحات الخشبية المكتراة وعددها 7700 لوحة خشبية، وإرجاع اللوحات الخشبية على الحالة التي كانت عليها في بداية العلاقة الكرائية، فأنذرتها أنه في حالة الإخلال بهذين الشرطين ستحفظ حقها في المطالبة بالتعويض الكفيل بجبر الأضرار الناجمة عن ذلك، وبالرغم من وضع حد للعلاقة التعاقدية الرابطة بينها وبين المدعية لم تقم بإرجاع لوحات المناولة الخشبية موضوع العلاقة الكرائية وظلت تتحوز بها وتستمر في استغلالها دون أن تؤدي مقابل استغلالها بعد تاريخ الفسخ، وبتاريخ 19 دجنبر 2018 قامت المدعية بتوجيه رسالة إنذارية للمدعى عليها تنذرها بمقتضاها بإرجاع 7700 لوحة خشبية(Palettes ) موضوع العلاقة الكرائية المفسوخة أحاديا من قبلها وتطالبها بأداء واجب استغلالها إلا أن رسالة المدعية بقيت دون جدوى، مما تكون معه المدعية محقة في اللجوء إلى المحكمة من أجل مطالبة المدعى عليها طبقا لأحكام الفصل 66 من قانون الالتزامات والعقود لإرجاع 7700 لوحة خشبية موضوع العلاقة الكرائية المفسوخة أحاديا من قبل شركة (ل. ه. م.) مع مطالبتها بأداء مقابل استغلال اللوحات الخشبية خلال المدة التي تتراوح من فاتح أكتوبر 2018 إلى متم شهر مارس 2019 اعتمادا على معدل حجم المبيعات المحققة من قبل المدعي عليها في 12 شهرا السابقة عن تاريخ الفسخ لعدم توفر العارضة على حجم المبيعات وجب فيها62.062,20 x 6 = 372.372,20 درهم دون احتساب الرسوم كما يصير المجموع بعد احتساب %20 عن الضريبة على القيمة المضافة 446.847,84 درهم مع حفظ حقها بخصوص المطالبة بالتعويض عن الاستغلال عن المدة اللاحقة إلى غاية إرجاعها فعليا، ملتمسة قبول المقال شكلا وموضوعا الحكم على المدعى عليها بإرجاع 7700 لوحة مناولة خشبية موضوع العلاقة الكرائية المفسوخة أحاديا من قبلها وذلك بإيداعها بمستودع المدعية الكائن بدوار [العنوان] حد السوالم تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 30.000 درهم عن كل يوم تأخير أو امتناع عن التنفيذي والحكم على المدعي عليها بأداء مبلغ 446.847,84 درهم كتعويض عن استغلال اللوحات الخشبية خلال المدة التي تتراوح من فاتح أكتوبر 2018 إلى غاية متم شهر مارس 2019 مع حفظ حقها بخصوص المدة اللاحقة إلى غاية إرجاعها فعليا للوحات المناولة الخشبية والحكم على المدعى عليها بأدائها لفائدة العارضة تعويضا عن الأضرار اللاحقة بها جراء التماطل في إرجاع اللوحات الخشبية تقدره بكل اعتدال في مبلغ 50.000 درهم وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليها الصائر.

وعقبت المدعى عليها بواسطة نائبها بجلسة 11/06/2019 أنه حول اهتلاك الألواح الخشبية موضوع الكراء، فإن ما أخفته المدعية على المحكمة هو أن الألواح الخشبية موضوع الكراء يتم استهلاكها واهتلاكها بعد عدد معين ومدة محددة من الاستخدام، ذلك أن المتعارف عليه والمعترف به من قبل المدعية -في مراسلاتها التي أخفتها على المحكمة - هو أن الألواح الخشبية موضوع الكراء تتعرض " بالضرورة " للتلف بعد استغلالها في دورات معينة بشكل طبيعي، والدليل ذلك أن بونات التسليم المنجزة من قبل المدعية تتضمن عدد محدد من الألواح الخشبية المسلمة إلى المدعى عليها، عدد محدد من القطع الخشبية، قطع الغيار قصد ترقيع الألواح الخشبية بعد انكسارها نتيجة الاستخدام الطبيعي وأكياس من المسامير المستخدمة في ترقيع الألواح الخشبية بعد استخدامها، وأن المدعية تسلم إلى المدعى عليها الألواح الخشبية، كما أنها تقوم بإصلاحها بعد تعرضها للكسر الذي يحدث بعد استخدامها في تحميل ونقل الاسمنت، بحيث يتم تحمل ما زنته 1500 كيلوغرام أي طن ونصف من الإسمنت على كل لوح، وبالتالي تتعرض للكسر بعد مدة يسيرة من الاستخدام، علما أن هذه الألواح تكون قابلة للإصلاح في المرحلة الأولى من دورات الاستغلال ثم تصبح بعد ذلك غير قابلة للإصلاح وتهتلك وتنتهي مدة العمل بها، وعملية الاهتلاك هذه هي ما تفسر تسليم المدعية الألواح الخشبية لها على دفعات متلاحقة بحيث أن كل دفعة تكون مرفقة بقدر من الأخشاب والمسامير لإصلاحها وإطالة عمرها، وذلك حتى تغطي الخصاص الناتج عن تهالك الدفعة التي سبقتها، علما أن مصنع المدعى عليها يشتغل بقدرة إنتاجية ثابتة وفي كل الأحوال لا يمكن أن تتجاوز مدة استغلال الألواح الخشبية عن سنتين من تاريخ تسلمها وذلك حتى بعد تدارك ما يمكن إصلاحه من كسور، وأن العلاقة التجارية بين الطرفين أخذت هذا المعطي بعين الاعتبار بحيث التزمت المدعية بالقيام بإصلاح الألواح الخشبية المسلمة إلى المدعى عليها متى كان ذلك ممكنا وضمنت بونات التسليم قطع الغيار والمسامير المستخدمة في هذه العملية، ودأبت على تسليم الألواح الخشبية على دفعات لتغطية الخصاص الناتج اهتلاكها، وأن المدعية تعلم جيدا أن مآل الألواح الخشبية موضوع الكراء بعد استخدامها هو الكسر والاهتلاك بحيث ينتهي عمرها الافتراضي بعدما تتحول إلى قطع خشبية، كما أن المدعية بحكم طبيعة نشاطها تعلم بهذا الأمر وتتعاقد على أساسه، إذ أنها تلتزم تبعا لذلك بإطالة عمر الألواح الخشبية وذلك عبر تغيير الأجزاء المكسورة في مرحلة أولى قبل أن تصبح غير قابلة للإصلاح والاستعمال، كما أن هذا الأمر انعكس على عملية تسليم الألواح الخشبية الجديدة التي كانت تتم بالموازاة مع اهتلاك الدفعة القديمة، وأن المدعية مقرة في مراسلاتها أن الألواح الخشبية موضوع الكراء تعرضت للاهتلاك بفعل استخدامها الطبيعي، بحيث صرحت في مراسلتها المؤرخة في شهر مارس 2018 أن قسما من الألواح تعرض للاهتلاك واقترحت في المقابل عليها بموجب هذه المراسلة الإلكترونية أداء مبلغ محدد لنقل ملكية الجزء الذي بقي صالحا من الألواح وذلك على إثر توصلها برسالة الفسخ، غير أن المبلغ المقترح من المدعية لم يتناسب مع عدد الألواح الخشبية التي كانت بين يدي المدعى عليها عند فسخ العلاقة التجارية بين الطرفين (مع العلم أن هذه العلاقة انتهت بعد انصرام مهلة الإخطار في متم شتنبر 2018 ) إذ بقي بحوزة المدعى عليها ما مجموعه 1500 لوح خشبي رفضت المدعية استردادها، وقد اعترفت هذه الأخيرة في مراسلتها المؤرخة في مارس 2018 أن مدة استغلال الألواح الخشبية هي 15 شهرا، وأنها تصبح غير قابلة للإصلاح أو الاستغلال بعد مرور هذه المدة لأنها تتعرض للاهتلاك، وهذا الاعتراف يثبت للمحكمة طبيعة المنقول موضوع الكراء الذي تنتهي صلاحيته بمرور 15 شهرا من الاستغلال، كما يكشف طبيعة المعاملة التجارية المنصبة على ألواح خشبية يؤدي استعمالها الطليعي إلى اهتلاكها بمرور 15 شهرا، وعلى هذا الأساس فإن طلب المدعية الرامي إلى استرداد الألواح الخشبية على الحالة التي سلمت فيها إلى المدعى عليها وكأن الأمر يتعلق بعقد كراء كلاسيكي ينطوي على سوء النية ويخالف طبيعة العلاقة التجارية بين الطرفين، ذلك أن الطرفين قد علما بطبيعة المنقول موضوع الكراء الذي يهلك بسبب استعماله الطبيعي واتفقا على قيام المدعية بعملية إصلاح الألواح الخشبية التي تتعرض للكسر نتيجة الاستعمال الطبيعي لها مادامت قابلة للإصلاح، بحيث تضمنت بونات التسليم إلى جانب الألواح الخشبية قطع الغيار الخشبية والمسامير وعلى هذا الأساس يستحيل إرجاع الألواح الخشبية على حالتها بعد استعمالها الطبيعي، خاصة وأن جزءا كبيرا منها تعرض للاهتلاك بسبب استعماله بشكل عادي وطبيعي، وتبعا لذلك يكون طلب المدعية غير مرتكز على أساس وجديرا بالرفض. وحول رفض المدعية استرداد الألواح الخشبية المتواجدة بين يدي المدعى عليها، وبناء على طبيعة المعاملة التجارية بين الطرفين وطبيعة المنقول موضوع الكراء فإن عدد الألواح الخشبية المتواجد بين يدي المدعى عليها أثناء فسخ عقد الكراء وإلى غاية يومه هو 1500 لوح وقد عرضت على المدعية تسلمه، غير أن هذه الأخيرة رفضت ذلك واقترحت على المدعى عليها في مراسلتها المشار إليها أعلاه تملك هذه الألواح مقابل مبلغ مالي يتجاوز المليون درهم وهو ما رفضته هذه الأخيرة، وأن المبلغ المقترح من قبل المدعية لا يتناسب مع قيمة الألواح الخشبية المستعلمة، علما أن قيمة اللوح الجديد لا تتجاوز 180 درهم، وأن شركة (ل. ه. م.) قد عرضت على المدعية في مجموعة من المراسلات استرداد هذه الألواح الخشبية بالتزامن مع فسخ العلاقة الكرائية غير أن هذه الأخيرة امتنعت عن ذلك وعلى هذا الأساس، فإن المدعى عليها تجدد دعوتها الموجهة إلى المدعية بضرورة استرداد الألواح وعددها 1500 لوح خشبي وهي تتحمل كامل المسؤولية عن رفضها. وحول عدم استحقاق المدعية لطلب التعويض عن الاستغلال زعمت المدعية أن المدعى عليها رفضت رد الألواح الخشبية موضوع الكراء وأنها استمرت في استغلالها بعد فسخ العلاقة التجارية بين الطرفين، ملتمسة الحكم لفائدتها بمبلغ 446.847,84 درهم عن الاستغلال المزعوم في المدة في أكتوبر 2018 إلى مارس2019 مع حفظ حقها في طلب التعويض عن المدة اللاحقة، غير أنه برجوع المحكمة إلى رسالة الفسخ وكذا المراسلات الرائجة بين الطرفين تجد أن المدعى عليها قد طلبت من المدعية استرداد الألواح الخشبية التي بقيت قيد الاستعمال إلى غاية تاريخ الفسخ وعددها الإجمالي 1500 لوح وذلك بالتزامن مع فسخ علاقتهما، وفي المقابل فإن المدعية رفضت استرداد هذه الألواح واقترحت على المدعى عليها اقتنائها بمقابل مبالغ فيه مقرة (أي المدعية) بضرورة اهتلاك الألواح الخشبية بعد استعمالها بشكل طبيعي ورغبة في التخلص منها مع الإثراء على حسابها. هذا وأن المدعى عليها لم تقم باستغلال الألواح الخشبية موضوع النزاع وذلك منذ حلول تاريخ الفسخ وقامت بإيداعها رهن إشارة المدعية، وبناء على انتفاء واقعة استغلال الألواح الخشبية موضوع النزاع من قبل المدعى عليها بعد تاريخ الفسخ وثبوت عرضها على المدعية بمناسبة انتهاء العلاقة التجارية بين الطرفين فإن الطلب الحالي يبقى غير جدير بالاعتبار، ملتمسة عدم قبول الطلب شكلا وموضوعا أساسا برفض الطلب وتحميل رافعته الصائر واحتياطيا بإجراء بحث في النازلة.

وبناء على إدلاء المدعية بمذكرة تعقيب مع طلب إضافي بواسطة نائبتها بجلسة 25/06/2019 أوردت فيها انه فيما يخص الدفع باهتلاك الألواح الخشبية موضوع الكراء دفعت المدعى عليها باهتلاك الألواح الخشبية موضوع العلاقة الكرائية وحاولت كذلك تفسير توصلها بدفعات متوالية من اللوحات الخشبية باهتلاك الدفعات السابقة دون إثبات مزاعمها، ذلك أنه نظرا للطلب المتنامي على مادة الإسمنت كانت المدعى عليها تطالب المدعية بتزويدها بعدد إضافي من اللوحات الخشبية الخاصة بالمناولة قصد تمكينها من سد حاجيات زبائنها من ذات المادة، وأن مسألة الاهتلاك تبقى منتفية في نازلة الحال، على اعتبار أن المدعية كانت تؤمن مصلحة صيانة اللوحات الخشبية بمعمل الإسمنت التابع للمدعى عليها بمكناس حيث كانت تتوفر على عمال قارين مهمتهم الوحيدة هي إصلاح وصيانة اللوحات التي لحقها ضرر جراء استعمالها بشكل يجعلها صالحة كما أعدت له وتنفيذا لالتزام المدعية التعاقدي بتمكين الطرف المكتري من استغلال الشيء المكترى على النحو المتعاقد بشأنه، ويكفي الرجوع إلى الفقرة الثانية من الشهادة الصادرة عن المدعى عليها والتي تنص على صراحة على تواجد ورش الإصلاح اللوحات الخشبية، وتدلي بشواهد العمل وعقود الشغل المتعلقة بمستخدميها اللذين كانوا يعملون بمعمل المدعى عليها بمكناس لتأمين إصلاح وصيانة الألواح الخشبية، وكذا بمحاضر الصلح المنجزة أمام مفتش الشغل عقب تسريحهم جراء فسخ المدعى عليها لعقد الكراء الرابط بينهما وبين المدعية، وأن المدعى عليها لم تثبت الاهتلاك المزعوم حتى تتمكن المدعية من مناقشته ويبقى زعمها باهتلاكها عقب 15 شهرا على غير أساس ويعوزه الإثبات، وأن المدعى عليها لا زالت تتحوز باللوحات الخشبية موضوع العلاقة الكرائية رغم مبادرتها إلى فسخ عقد الكراء بصفة أحادية ودون سبب مشروع، ولم تثبت مبادرتها إلى إرجاعها طبقا لما يقتضيه القانون، مما يجعلها تقع تحت طائلة مقتضيات المادة 66 من قانون الالتزامات والعقود وملزمة بإرجاع المنقولات المكتراة وأداء التعويض عن استغلالها عن المدة التي تتحوز بها وتستغلها بعد فسخ العقد. وأن المدعى عليها تقر في جوابها بكونها كانت تؤمن صيانة وإصلاح اللوحات الخشبية بشكل يضمن استمرارية استغلالها من طرفها، وأن المدعى عليها لم تثبت واقعة الاهتلاك ولم تثبت إشعارها للمدعية بذلك في إبانه مما يعدم مزاعمها. بالإضافة إلى أنه من الآثار الطبيعية لانقضاء عقد الكراء إرجاع الأشياء المكتراة للطرف المكري، وحول الزعم برفض المدعية استرداد الألواح الخشبية المتواجدة بين يديها، فإنه زعم على غير أساس، ذلك أنه يكفي المحكمة مراجعة الرسالة الإنذارية الموجهة من طرف المدعية إلى المدعى عليها عن طريق مفوض قضائي لتقف على امتناعها وتماطلها في إرجاع الألواح الخشبية المكتراة عقب انقضاء العلاقة الكرائية،كما أنه لم يسبق لها أن عرضت على المدعية استرداد الألواح الخشبية، ولم تثبت أيضا امتناع المدعية المزعوم من قبلها، علما أن عدد الألواح الخشبية المكتراة محدد في 7700 درهم لوحة خشبية حسب الثابت من وصولات التسليم المدلى بها رفقة المقال الافتتاحي للدعوى. وحول الزعم بعدم استحقاق المدعية لطلب التعويض عن الاستغلال، فقد اكتفت المدعى عليها بإنكار استحقاقها لواجب استغلال الألواح الخشبية التي لا زالت تتحوز بها وتستغلها رغم مبادرتها لفسخ العلاقة الكرائية بصفة أحادية، وحاولت المدعى عليها قلب عبء الإثبات بالقول بكون المدعية ملزمة بإثبات استغلالها للألواح الخشبية لكنه ما دام أنها قد أثبتت استمرار تحوز المدعى عليها بالألواح الخشبية المكتراة بعد فسخ العلاقة الكرائية، فإن واجبات استغلالها تبقى مستحقة، وأنه إعمالا لمقتضيات المادة 440 من ق.ل.ع فإن عبء إثبات انقضاء الالتزام يبقى على عاتق المدعى عليها التي تقر باستمرار تحوزها بالألواح الخشبية إلى غاية الآن، وهو ما يبرر المطالبة بالتعويض عن الاستغلال وكذلك تقدم المدعية بطلبها الإضافي المتعلق بالمدة اللاحقة عن رفع مقال الدعوى تبعا للتحفظ الوارد بالمقال الافتتاحي. وحول الطلب الإضافي، فإن المدعى عليها تقر باستمرار تحوزها بالألواح الخشبية موضوع العلاقة الكرائية المفسوخة انفراديا من قبلها كما أنها لا زالت تستغل ذات الألواح ما دام أنها لا زالت تتحوز بها، وبالتالي تكون محقة في التقدم بطلبها الإضافي للمطالبة بالحكم عليها بأدائها لفائدتها مقابل استغلال اللوحات الخشبية خلال المدة المتراوحة بين فاتح أبريل 2019 إلى غاية متم يونيو 2019 وجب فيها 186.186,60x 3 = 62.062,20 درهم، فيصير المجموع بعد احتساب 20% عن الضريبة على القيمة المضافة هو223.423,92 درهم، ملتمسة رد كافة دفوع ومزاعم المدعى عليها والحكم وفق الطلب. وحول الطلب الإضافي بقبوله شكلا وموضوعا الحكم على المدعى عليها بأدائها لفائدة المدعية مبلغ 223.423,92 درهم كتعويض عن استغلال اللوحات الخشبية خلال المدة التي تتراوح بين فاتح أبريل 2019 إلى متم يونيو 2019 مع حفظ حقها بخصوص المدة اللاحقة إلى غاية إرجاعها فعليا للوحات المناولة الخشبية وشمول الحكم بالنفاذ المعجل على الأصل والحكم وفق ملتمساتها المسطرة بالمقال الافتتاحي للدعوى.

وبناء على باقي المذكرات، وبعد التعقيب على الخبرة المنجزة من طرف الخبير السيد سعيد (ف.)، واستيفاء الإجراءات المسطرية أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء الحكم المشار إلى مراجعه ومنطوقه أعلاه، وهو الحكم موضوع الطعن بالاستئناف الحالي.

أسباب الاستئناف

حيث جاء في أسباب الاستئناف أنه لئن وقف الحكم المستأنف على صحة طلبات الطاعنة سواء فيما يخص استرجاع لوحات المناولة الخشبية أو فيما يخص التعويض عن الاستغلال وكذلك التعويض عن التماطل، إلا أن ذات الحكم قد جانب الصواب على مستوى كل شق حيث اتسم تعليله بالفساد الموازي لانعدامه، ذلك أن المستأنف عليها، وفي إطار تقاضيها بسوء نية نعت على تقرير الخبرة عدم خصمه 1760 لوح خشبي للمناولة التي زعمت أنها أرجعتها للعارضة من أجل إصلاحها وصيانتها، متمسكة بنفس وصولات التسليم التي اعتمدها الخبير في خصم 1760 لوحة مناولة خشبية، وقد أثر هذا الزعم سلباعلى تعليل الحكم المستأنف إذ اعتمدت محكمة البداية على المحضر المؤرخ في 24/09/2018 المرفق بتقرير الخبرة للقول بأن المستأنف عليها قد أرجعت للعارضة 1734 لوح خشبي، وقامت بخصم ذات العددمرة ثانية من عدد لوحات المناولة الخشبية الذي حدده الخبير بعد خصم لوحات المناولة الخشبية المشار إليها بالجدول المضمن بالصفحة 7 من تقرير الخبرة. كما أنه بمراجعة محضر إرجاع المعدات المؤرخ في 24/09/2018المتعلق بإرجاع المعدات تبعا لنهاية العقد سيتبين أنه لا يتعلق بتاتا بإرجاع لوحات المناولة الخشبية المتعارف على تسميتها بالفرنسية palettes de manutention إذ تضمن صراحة مجموعة من المعدات ووسائل العمل إضافة إلى عدد من قطع الخشب المخصصة للتركيب والصيانة في مجال الإصلاح لأن هناك فرق شاسع بين قطع الخشب المخصصة للاستعمال في صناعة لوحات المناولة الخشبية والتي يصطلح عليها باللغة الفرنسية ب planche à palettes en boisولوحات المناولات الخشبية المسماة palettes des manutention. فضلا عن ذلك، فإن الأمر لا يعدو أن يكون سوء تقدير لمضمون المحضر المؤرخ في 24/90/2018الذي أثر سلبا وبصفة مباشرة على ما قضت به محكمة البداية بخصوص عدد لوحات المناولة الخشبية التي لازالت في حوزة المستأنف عليها الذي قضت بإرجاعه للعارضة. وكذلك فإن الخصم الذي قام به الخبير في عدد لوحات المناولة الخشبية يبقى غير مبرر، على اعتبار أن وصولات التسليم التي اعتمدها في ذلك لا تفيد إرجاع لوحات المناولة بعد الإصلاح، وإنما تفيد تزويد المستأنف عليها بلوحات مناولة خشبية جديدة إضافية على اعتبار أن إصلاح لوحات المناولة الخشبية التي كانت بحوزة المستأنف عليها بمعملها بمكناس كان يتم داخل نفس المعمل عن طريق أجراء تابعين لها باستعمال أدوات ومعدات ومواد أولية تؤمنها العارضة، وخير دليل على عدم صحة ما سار إليه تقرير الخبرة هوعدم إدلاء المستأنف عليها بوصولات التسليم التي حازت بمقتضاها العارضة ذات الأعداد من لوحات المناولة الخشبية قصد الإصلاح المزعوم، والتي من المفروض أن توقع عليها العارضة بالتسلم قصد الإصلاح لتقوم فيما بعد بإرجاعها بعد إصلاحها، إذا ما تم مسایرة مزاعم المستأنف عليها جدلا، وبالتالي فإن كلا من تقرير الخبرة المنجز ابتدائيا وتعليل الحكم المستأنف قد جانبا الصواب فيما يخص عدد لوحات المناولة الخشبية التي لا زالت في حوزة المستأنف عليها، والتي تبقى من واجبها للعارضة عقب انقضاء العلاقة الكرائية تبعا للفسخ الأحادي للعقد الذي صدر عنها. وحول واجبات استغلال لوحات المناولة الخشبية، فإن الحكم المستأنف قد جانب الصواب فيما قضی به من مقدار التعويض عن الاستغلال وذلك لسببين : أولهما يتمثل في اعتماد عدد لوحات المناولة الخشبية في احتساب التعويض، إذ أن الثابت من خلال الفواتير السابقة بين الطرفين والتي سبق أداؤها أن عملية الفوترة تتم على أساس عدد الأطنان المبيعة من الإسمنت، والتي يفترض أن تكون المستأنف عليها قد قامت بتحميلها على متن لوحات المناولة الخشبية المملوكة للعارضة، والتي يتم ضربها في قيمة الوحدة المحددة اتفاقا كواجب للكراء للطن الواحد والمحدد في مبلغ2.80 درهم دون احتساب الرسوم hors taxes و3.36درهم مع احتساب الرسوم TTCوذلك بغض النظر عن عدد لوحات المناولة الخشبية المكتراة، وبالتالي يكون الحكم المستأنف مجانبا للصواب فيما قضى به من اعتماد عدد اللوحات عن الاستغلال، الشيء الذي يتعين معه تعديله بهذا الخصوص، والسبب الثاني يتمثل في طريقة الحساب المعيبة، إذ أنه بمراجعة تعليل الحكم المستأنف بخصوص طريقة احتساب التعويض عن الاستغلال، سيتبين أن هذه العملية قد شابها خطأ جوهري أثر بصفة كبيرة على حاصل ذات العملية، ذلك أنه ثبت لمحكمة الدرجة الأولى أن عملية الفوترة كانت تتم على أساس رقم المعاملات بالطن بخصوص كمية الإسمنت المبيع من قبل المستأنف عليها، وذلك بسعر 2.80 درهم دون احتساب الرسوم HORS TAXE و3,36 درهم مع احتساب الرسوم TTC، وأنه بدل اعتماد معدل المبيعات المحقق خلال 12 شهرا السابقة عن فسخ العقد لكون المستأنف عليها رفضت تزويد الخبير برقم معاملاتها عن المدة اللاحقة عن فسخ العقد واستمرارها في حيازة لوحات المناولة الخشبية والذي حددته العارضة في 62.062,20 الناتج عن جمع قيمة الفواتير المؤداة عن ذات المدة وقسمتها على 12 للحصول على معدل الفوترة الشهري الذي قامت بضربه في عدد الأشهر التي استمرت وتستمر المستأنف عليها في حيازة واستغلال لوحات المناولة الخشبية، قام الحكم المستأنف بعملية حسابية مؤداها ضرب عدد لوحات المناولة الخشبية في سعر وحدة الكراء بالطن والمحدد في عدد الأشهر المطالب بالتعويض عن الاستغلال بخصوصها، ذلك أن الفوترة كانت تتم عن طريق ضرب رقم المعاملات والمبيعات من الإسمنت بالطن في الوحدة المتفق عليه للكراء بغض النظر عن عدد لوحات المناولة الخشبية المكتراة، ويكفي الرجوع إلى الفواتير المرفقة بالمقال الافتتاحي للدعوی ولتقرير الخبرة، والتي سبق أداؤها من قبل المستأنف عليها عن طريق الكمبيالات المدلى بنسخها للوقوف على طريقة احتساب واجبات الكراء أثناء قيام العلاقة الكرائية، وواجبات الاستغلال عقب فسخها واستمرار تحوز المستأنف عليها بها واستغلالها دون موجب حق، ومادام أن المستأنف عليها لم تمد الخبير برقم المبيعات بالطن من مادة الإسمنت خلال فترة الاستغلال بعد فسخ عقد الكراء، فإن اعتماد العارضة على المعدل السنوي المحقق خلال السنة الماضية عن فسخ العلاقة الكرائية يبقى الوسيلة الموضوعية الوحيدة لتحديد التعويض عن الاستغلال المطالب به. وحول التعويض عن التماطل، فإن التعويض المحكوم به لا يغطي الأضرار اللاحقة بالعارضة جراء حرمانها من استغلال معداتها موضوع الدعوى. وحول الغرامة التهديدية المحكوم بها، فقد التمست العارضة من خلال مقالها الافتتاحي تحديد غرامة تهديدية قدرها 30.000 درهم عن كل يوم امتناع أو تأخير غير مبرر عن التنفيذ قصد حث المستأنف عليها على تنفيذ المحكوم به، علما أن الغرامة التهديدية تعتبر وسيلة قانونية لحث المحكوم عليه وإجباره ليقوم بتنفيذ ما يقتضي تدخله شخصيا من القيام بعمل أو بالامتناع عن عمل، وبهذه الصفة فإنه من المفروض أن يكون هناك تناسب بین طبيعة الإجراء المحكوم به وقيمته وتداعياته المالية ومبلغ الغرامة التهديدية المحكوم بها، وهو الأمر المنتفي في نازلة الحال، لأن الغرامة التهديدية المحددة في 500 درهم لن تفي بالغرض التي أسستها محكمة البداية من أجله، على اعتبار أن إجمالي قيمتها الشهرية لا يتعدى15.000,00درهم (500x 3 درهم =15.000,00) وهو ما لا يبلغ ربع معدل المقابل الشهري عن الاستغلال إذ أنه في هذه الحالة ستتمسك المحكوم عليها بتطبيق الغرامة التهديدية والامتناع عن إرجاع لوحات المناولة الخشبية مقابل أداء مبلغ الغرامة التهديدية الزهيد مقارنة مع واجب الاستغلال الشهري المستحق، حسبما تم بيانه أعلاه وهو ما سيعدم الأثر القانوني للغرامة التهديدية والغرض الذي أقرها الاجتهاد القضائي من أجله. ومن حيث الطلب الإضافي، فإن المستأنف عليها لا زالت تتحوز إلى غاية الآن بما مجموعة 7700 لوحة مناولة خشبية مملوكة للعارضة عقب انقضاء العلاقة الكرائية، وبذلك تبقى الطاعنة محقة في التقدم بالطلب الإضافي الحالي قصد المطالبة بالحكم على المستأنف عليها بأدائها لفائدة العارضة التعويض عن استغلال لوحات المناولة الخشبية عن المدة من فاتح يناير 2020 إلى متم شهر مارس 2021 وجب فيها : معدل المبيعات السنوي في غيابها تمكين العارضة من رقم مبيعات 62.062,50 x 15 = 930.933 درهم، لهذه الأسباب تلتمس تأييد الحكم المستأنف فيما قضی به من حكم على المستأنف عليها بإرجاعها للعارضة لوحات المناولة الخشبية مع تعديله بالرفع من عدد لوحات المناولة الخشبية المحكوم بإرجاعها للطاعنة من 4756 إلى 7700 لوحة مناولة خشبية تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 30.000 درهم عن كل يوم امتناع أو تأخير عن التنفيذ، وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من أداء التعويض عن استغلال اللوحات الخشبية عن المدة من فاتح أكتوبر 2018 إلى متم دجنبر 2019 مع تعديله وذلك بالرفع من مبلغ التعويض عن الاستغلال المحكوم به من 239.702,40 درهم إلى 930.933 درهم، وتأييد الحكم المستأنف مع تعديله جزئيا فيما قضى به من تعويض بالرفع من مبلغ التعويض المحكوم به من 20,000 درهم إلى 50.000 درهم. وحول الطلب الإضافي، الحكم على المستأنف عليها بأدائها لفائدة العارضة تعويضا عن استغلال لوحات المناولة الخشبية موضوع الدعوى عن المدة من فاتح يناير 2020 إلى متم شهر مارس 2021 وجب فيها 930.933 درهم مع تحميل المستأنف عليها الصائر.

وأجابت المستأنف عليها بواسطة نائبها بمذكرة تعقيب مع استئناف فرعي أوردت فيها أنه بخصوص الاستئناف الأصلي، فإنه من حيث الشكل، فإن الطلب الإضافي يهدف إلى التعويض عن الاستغلال المزعوم للألواح الخشبية، وهو طلب قدم لأول مرة أمام محكمة الاستئناف عن المدة من يناير 2020 إلى مارس 2021، خاصة وأن للعارضة مطاعن جدية ووسائل قانونية، منها ما يتصل بطبيعة النزاع ومنها ما يخص الظرفية الاقتصادية وظروف الإغلاق التام بسبب تداعيات الجائحة، التي تجعل استغلال ألواح المستأنفة أصليا مستحيلا، وهو طلب يحرم العارضة من حق مناقشته على درجتين، ولا يدخل في زمرة الطلبات الجديدة التي يمكن تقديمها أمام محكمة الاستئناف لأول مرة، مما يتناسب معه التصريح بعدم قبول الطلب وتحميل رافعته الصائر، مع إسنادها النظر للمحكمة لبسط رقابتها على المقال الاستئنافي الأصلي من أجل التثبت من استيفائه كافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا تحت طائلة التصريح بعدم قبوله. ومن حيث الموضوع، فإن الوسائل المثارة في الاستئناف الأصلي لا ترتكز على أساس، ففيما يتعلق بعدد الألواح الخشبية موضوع العلاقة التجارية، فإن العارضة أكدت طيلة مراحل الدعوى أن الألواح المسلمة إليها البالغة 6490 لوح إنما هي وسائل عمل قابلة للاستهلاك والهلاك بمناسبة الاستخدام الطبيعي والاعتيادي لها أرجعت منها 1760 لوح قصد الإصلاح واهتلك الباقي منها بفعل الاستعمال بحيث يتواجد بين يدي العارضة 1500 لوح فقط، ودليل ذلك هو أن المستأنف عليها كانت ترسل مع كل دفعة من الألواح حزمة من وسائل ترميمها، ومن بين ذلك قطع خشبية ومسامير ومعدات عمل وشخص متخصص في النجارة يقوم بترميمها، وهو موضوع بونات التسليم والفواتير، وأن عدد الألواح المتواجدة فعلا بين يديها إبان فسخ العلاقة التجارية ولجوء العارضة إلى استخدام الألواح البلاستيكية الأكثر مقاومة، هو 1500 لوح وهي رهن إشارة المستأنفة، علما أن هذه الأخيرة ترفض استردادها على الرغم من رسائل الإنذار. وفيما يخص واجبات استغلال لوحات المناولة الخشبية، فإن طلب المستأنفة لا أساس له، لأن العارضة لا تتحوز سوی 1500 لوح خشبي بعد هلاك باقي الألواح على مر العلاقة التجارية الرابطة بين الطرفين، ناهيك عن مطالبة العارضة للمستأنفة أصليا بوجوب سحب هذه الألواح من مخازنها المتواجدة في وحدتها الصناعية، وذلك في كافة محرراتها خصوصا الرسالة الموجهة إلى المستأنفة في شخص دفاعها التي توصلت بها بتاريخ 03/07/2020 والتي بقيت دون جدوى.وقد راسلت العارضة المستأنفة شخصيا في وقت سابق وتعذر تبليغها قبل أن تراسلها في شخص نائبها، كما أن العارضة لم تعد تستخدم ألواح المستأنفة أصليا، وطلبت منها استرجاعها، وأن الألواح الخشبية المملوكة للمستأنفة أصليا توجد رهن إشارتها، وأنذرتها بغاية إرجاعها،غير أن هذه الأخيرة امتنعت عن تسلمها، حتى تتقدم بالطلب الإضافي الحالي الذي يهدف إلى الإثراء على حساب العارضة، فمن جهة أولى لم تكن العارضة تستغل ألواح المستأنف عليها بل طلبت منها استرداد الألواح ال 1500 المتواجدة بين يديها، بحيث تقول العارضة باستعمال الألواح البلاستيكية.ومن جهة أخرى فإن النسيج الاقتصادي الوطني كان مشلولا بفعل تداعيات جائحة كورونا منذ مارس 2020 إلى غاية متم هذه السنة ولا يزال يعاني من هذه التداعيات، مما يكون معه الطلب الحالي غير مرتكز على أساس. وفيما يخص طلب التعويض عن التماطل والغرامة التهديدية، فإن العارضة لم ترتكب أي تقصير في التزاماتها ولم تتماطل في إرجاع الألواح الخشبية المملوكة للمستأنفة، لأن هذه الأخيرة رفضت استردادها على الرغم من رسائل الإنذار، مما يكون معه التماطل غير ثابت في حقها والتزاماتها منفذة على أكمل وجه، فالألواح الخشبية المتواجدة بين يدي العارضة هي 1500 وهي رهن إشارة المستأنفة أصليا، وبالتالي يتبين للمحكمة عدم جدية الوسائل المثارة من قبل المستأنفة أصليا وعدم استحقاقها لأي تعويض. وفي الاستئناف الفرعي، ففيما يتعلق بفساد تعليل الحكم المستأنف الموازي لانعدامه، واهتلاك الألواح الخشبية موضوع النزاع باستثناء 1500 لوح، فإن النزاع الحالي يكتسي طبيعة خاصة، ذلك أن الألواح الخشبية التي انصب عليها الكراء تستهلك وتتعرض للكسر بفعل استعمالها الطبيعي، وأن ما أخفته المستأنف عليها فرعيا على محكمة الدرجة الأولى وكذا على السيد الخبير هو أن الألواح الخشبية موضوع الكراء يتم استهلاكها واهتلاكها بعد عدد معین ومدة محددة من الاستخدام، ذلك أن المتعارف عليه والمعترف به من قبل المستأنفة أصليا في مراسلاتها هو أن الألواح الخشبية موضوع الكراء تتعرض " بالضرورة " للتلف بعد استغلالها لدورات معينة بشكل طبيعي، ودليل ذلك أن بونات التسليم المنجزة من قبل المستأنفة أصليا تتضمن عدد محدد من الألواح الخشبية المسلمة إلى العارضة، عدد محدد من القطع الخشبية، قطع الغيار قصد ترقيع الألواح الخشبية بعد انكسارها نتيجة الاستخدام الطبيعي وأكياس من المسامير المستخدمة في ترقيع الألواح الخشبية بعد استخدامها، وأن المستأنف عليها فرعيا تسلم إلى العارضة الألواح الخشبية، كما أنها تقوم بإصلاحها بعد تعرضها للكسر الذي يحدث بعد استخدامها في تحميل ونقل الأسمنت، بحيث يتم تحمل ما زنته 1500 كيلوغرام أي طن ونصف من الإسمنت على كل لوح، إذ تتعرض للكسر بعد مدة يسيرة من الاستخدام، والجدير بالذكر أن هذه الألواح تكون قابلة للإصلاح في المرحلة الأولى من دورات الاستغلال، ثم تصبح بعد ذلك غير قابلة للإصلاح وتهلك وتنتهي مدة العمل بها، وأن عملية الاهتلاك هذه هي ما تفسر تسليم المستأنف عليها فرعيا الألواح الخشبية للعارضة على دفعات متلاحقة، بحيث أن كل دفعة تكون مرفقة بقدر من الأخشاب والمسامير لإصلاحها وإطالة عمرها، وذلك حتى تغطي الخصاص الناتج عن تهالك الدفعة التي سبقتها، مع العلم أن مصنع العارضة يشتغل بقدرة إنتاجية ثابتة، وفي كل الأحوال لا يمكن أن تتجاوز مدة استغلال الألواح الخشبية عن 15 شهرا من تاريخ تسلمها، وذلك حتى بعد تدارك ما يمكن إصلاحه من كسور. كما أن العلاقة التجارية بين الطرفين أخذت هذا المعطى بعين الاعتبار، بحيث التزمت المستأنف عليها فرعيا بالقيام بإصلاح الألواح الخشبية المسلمة إلى العارضة متى كان ذلك ممكنا، وضمنت بونات التسليم قطع الغيار والمسامير المستخدمة في هذه العملية، ودأبت على تسليم الألواح الخشبية على دفعات لتغطية الخصاص الناتج اهتلاكها. كما أن المستأنف عليها فرعيا تعلم جيدا أن مآل الألواح الخشبية موضوع الكراء بعد استخدامها هو الكسر والاهتلاك، بحيث ينتهي عمرها الافتراضي بعدما تتحول إلى قطع خشبية وبحكم طبيعة نشاط المستأنف عليها فرعيا فهي تعلم بهذا الأمر وتتعاقد على أساسه، إذ أنها تلتزم تبعا لذلك بإطالة عمر الألواح الخشبية عبر تغيير الأجزاء المكسورة في مرحلة أولى قبل أن تصبح غير قابلة للإصلاح والاستعمال، وينعكس هذا الأمر على عملية تسليم الألواح الخشبية الجديدة التي كانت تتم بالموازاة مع اهتلاك الدفعة القديمة، وما يؤكد موقف العارضة هو استرجاع المستأنف عليها فرعيا للألواح الخشبية وترقيعها قبل ردها إلى العارضة، وهو الثابت من خلال بونات تسليم الألواح موضوع الإصلاح وذلك على امتداد العلاقة التجارية الرابطة بين الطرفين.وأن عملية الإصلاح هذه التي كانت تتم بشكل مستمر تثبت أن الألواح الخشبية كانت تتعرض لاهتلاك مع توالي الاستخدام وتتحول إلى مجرد قطع خشبية غير قابلة للاستخدام، وعلى هذا الأساس فإن طلب المستأنف عليها فرعيا الرامي إلى استرداد الألواح الخشبية على الحالة التي سلمت فيها إلى العارضة، ليس له أي أساس، علما أن المستأنف عليها فرعيا مقرة في مراسلاتها أن الألواح الخشبية موضوع الكراء تعرضت لاهتلاك بفعل استخدامها الطبيعي، بحيث صرحت في مراسلتها المؤرخة في شهر مارس 2018 أن قسما من الألواح تعرض للاهتلاك واقترحت في المقابل على العارضة بموجب هذه المراسلة الإلكترونية أداء مبلغ محدد لنقل ملكية الجزء الذي بقي صالحا من الألواح، وذلك على إثر توصلها برسالة الفسخ، غير أن المبلغ المقترح من المستأنف عليها فرعيا لم يتناسب مع عدد الألواح الخشبية التي كانت بين يدي العارضة عند فسخ العلاقة التجارية بين الطرفين، وقد اعترفت المستأنف عليها فرعيا في مراسلتها المؤرخة في مارس 2018 أن مدة استغلال الألواح الخشبية هي 15 شهرا، وأنها تصبح غير قابلة للإصلاح أو الاستغلال بعد مرور هذه المدة بحيث تتعرض للاهتلاك، وهذا الاعتراف يثبت للمحكمة طبيعة المنقول موضوع الكراء، الذي تنتهي صلاحيته بمرور 15 شهرا من الاستغلال، كما يكشف طبيعة المعاملة التجارية المنصبة على ألواح خشبية يؤدي استعمالها الطليعي إلى اهتلاكها بمرور 15 شهرا. وعلى هذا الأساس يستحيل إرجاع الألواح الخشبية على حالتها بعد استعمالها الطبيعي خاصة وأن جزءا كبيرا منها تعرض للاهتلاك بسبب استعماله بشكل عادي وطبيعي، وتبعا لذلك يكون طلب المستأنف عليها فرعيا غير مرتكز على أساس وجدير بالرفض، والحكم المطعون فيه على غير أساس. وبخصوص رفض المستأنف عليها فرعيا استرداد الألواح الخشبية المتواجدة بين يدي العارضة 1500 لوح، فإن عدد الألواح الخشبية المتواجد بين يدي العارضة أثناء فسخ عقد الكراء وإلى غاية يومه هو 1500 لوح، وقد عرضت على المستأنف عليها فرعيا تسلمه بموجب رسالة الفسخ، غير أن هذه الأخيرة رفضت ذلك وارتأت أن تتقدم بطلب رام إلى الإثراء على حسابها، وأن بقاء 1500 لوح خشبي بين يدي العارضة منذ تاريخ الفسخ إلى غاية يومه، راجع إلى رفض المستأنف عليها فرعيا استردادها على الرغم من مطالبتها بذلك في رسالة الفسخ، علما أن العارضة لم تستعمل هذه الألواح منذ تاريخ الفسخ، وهي تجدد طلبها إلى المستأنف عليها فرعيا بضرورة استردادها. وقد راسلت المستأنف عليها فرعيا مرة أخرى بتاريخ 03/07/2020 من أجل استرداد الألواح وتوصلت بالمراسلة بين يدي نائبها، وقد وجهت نفس المراسلة إلى عنوان المستأنف عليها فرعيا قبل ذلك، ورجع الإشعار بملاحظة، كما أن فسخ العلاقة التجارية بين الطرفين من أساسه كان لضرورة تجارية وعملية، اقتضت استعمال الألواح البلاستيكية الأكثر تحملا والأطول عمرا بدل الألواح الخشبية وعلى هذا الأساس لا تستحق المستأنف عليها فرعيا أي مقابل عن بقاء هذه الألواح المحددة في 1500 لوح بين يدي العارضة بسبب رفضها استردادها. وحول استرداد المستأنف عليها فرعيا لقطع الألواح الخشبية بعد الفسخ، فقد أخفت هذه الأخيرة على المحكمة وعلى الخبير قيامها باسترداد 1760 ولوح خشبي على مراحل ثابتة بموجب بونات تسلیم قصد إصلاحها، بالإضافة إلى عدد من قطع غيار الألواح الخشبية التي تعرضت للكسر، وذلك تبعا لفسخ العلاقة التجارية بين الطرفين، دون 1500 ألواح المشار إليها أعلاه والتي لازالت قابلة للاستخدام، وقد كان رد هذه القطع الخشبية إلى المستأنف عليها فرعيا موضوع محضر إرجاع مؤرخ في 24/09/2018 وكذا بونات التسليم، وتبعا لذلك يتبين أن المستأنف عليها فرعيا استردت هذه الألواح، كما يتأكد أن الألواح الخشبية كانت تتعرض فعلا للكسر ولم يكن لها أن تبقى في حوزة العارضة منذ سنة 2013 إلى سنة 2018، مع العلم أن آخر دفعة توصلت بها العارضة كانت بتاريخ2016/04/30قبل أن يتم فسخ العلاقة التجارية سنة.2018 فضلا عن ذلك، فإن المستأنف عليها فرعيا لا تسترجع سوى الألواح القابلة للإصلاح قصد القيام بالمطلوب، غير أن الألواح المتضررة بشكل بالغ والتي لا تقبل الإصلاح فإنها لا تأخذها بالحسبان في بونات الإرجاع، وتنتهي فترة استغلالها بشكل طبيعي. كما ملتمس إجراء بحث بحضور الطرفين كان مناطه تنویر النزاع بخصوص هذه النقطة، والعارضة تجدد ملتمسها أمام محكمة الاستئناف.وحول عدم استحقاق المستأنف عليها فرعيا لطلب التعويض عن الاستغلال، فإنه بالرجوع إلى رسالة الفسخ وكذا المراسلات الرائجة بين الطرفين والرسالة الصادرة عن نائب العارضة إلى المستأنف عليها فرعيا في شخص نائبتها بتاريخ2020/07/03 يتضح أن العارضة طلبت منها استرداد الألواح الخشبية التي بقيت قيد الاستعمال إلى غاية تاريخ الفسخ وعددها الإجمالي 1500 لوح وذلك بالتزامن مع فسخ علاقتهما. وفي المقابل، فإن المستأنف عليها فرعيا رفضت استرداد هذه الألواح هذا وأن العارضة لم تقم باستغلال الألواح الخشبية موضوع النزاع منذ حلول تاريخ الفسخ، وقامت بإيداعها رهن إشارة المستأنف عليها فرعيا، كما أن هذه الأخيرة اكتفت باسترداد القطع الخشبية موضوع محضر الإرجاع مؤرخ في2018/09/24 ، وبذلك فإن طلب التعويض عن الاستغلال يبقى غير جدير بالاعتبار. ومن جهة أخرى، فقد تقدمت المستأنف عليها فرعيا بطلب إضافي متعلق باستغلال الألواح الخشبية عن أشهر أبريل وماي ويونيو 2019، وذلك في الوقت الذي طلبت منها العارضة استرداد الألواح الخشبية بعد فسخ العلاقة التجارية البالغ عددها 1500 لوح، وأن طلب المستأنف عليها فرعيا لا يرتكز على أي أساس، لكون العارضة توقفت عن استغلال الألواح الخشبية بمجرد فسخ العلاقة التجارية، كما طلبت من المستأنف عليها فرعيا استرداد هذه الألواح، فطلب العارضة الموجه إلى المستأنف عليها فرعيا بضرورة استرداد الألواح يفيد أنها لم تعد تستخدمها، وأن امتناع المستأنف عليها فرعيا عن استرداد الألواح الخشبية البالغ عددها 1500 لوح، يجعلها متحملة لكامل المسؤولية عنها، خاصة وان العارضة انتقلت إلى استعمال الألواح البلاستيكية الأكثر صلابة وتحملا، وبرجوع المحكمة إلى رسالة الفسخ وكذا المراسلات الرائجة بين الطرفين، تجد أن العارضة قد طلبت من المستأنف عليها فرعيا استرداد الألواح الخشبية التي بقيت قيد الاستعمال إلى غاية تاريخ الفسخ وعددها الإجمالي 1500 لوح وذلك بالتزامن مع فسخ علاقتهما، كما أكدت هذا الطلب في محرراتها، وفي المقابل فإن المستأنف عليها فرعيا رفضت استرداد هذه الألواح واقترحت على العارضة اقتنائها بمقابل مبالغ فيه. كما أن مراسلة المستأنف عليها فرعيا تفيد أن الألواح الخشبية تتعرض للتلف نتيجة استعمالها الطبيعي، ورفضت استردادها مقترحة تفويتها إلى العارضة مع العلم أن هذه الأخيرة قررت التوقف عن استخدام الألواح الخشبية بشكل مطلق، وبالتالي فإن الطلب الحالي يبقى غير جدير بالاعتبار، لهذه الأسباب تلتمس من حيث الشكل في الطلب الإضافي التصريح بعدم قبوله وتحميل رافعته الصائر. وموضوعا رد الاستئناف الأصلي وتاييد الحكم الابتدائي مع اعتبار الاستئناف الفرعي. وفي الاستئناف الفرعي، التصريح بإلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به وبعد التصدي أساسا التصريح برفض طلب المستأنف عليها فرعيا وتحميلها الصائر. واحتياطا الحكم تمهيديا بإجراء خبرة تقنية في النازلة تحدد مهمة الخبير في معاينة الألواح الخشبية الخاصة بالمستأنف عليها فرعيا وتحديد عمرها الافتراضي وعدد دورات استغلالها قبل تعرضها للهلاك في ضوء طبيعة استعمالها، والحكم بإجراء بحث في النازلة بحضور الطرفين من أجل الوقوف على الطبيعة الخاصة للعلاقة التجارية الرابطة بين الطرفين وطبيعة الألواح الخشبية ومدة صلاحيتها وقوة تحملها واهتلاكها.

وبجلسة 06/07/2021 أدلت الطاعنة بواسطة نائبتها بمذكرة رد تعقيب أوردت فيها أن المستأنف عليها ضمنت مذكرة تعقيبها مع استئناف فرعي نفس المزاعم الواهية التي سبق لها أن تمسكت بها خلال المرحلة الابتدائية، والتي تبث عدم صحتها على حالتها وعلاتها، فبخصوص الدفع بعدم قبول الطلب الإضافي، فإنه يبقى نظاميا من الناحية الشكلية لتوافره على كافة الشروط المتطلبة قانونا خصوصا منها الشروط المنصوص عليها في مقتضيات المادة 143 من قانون المسطرة المدنية، ما دام أنه يعتبر امتدادا ودفاعا عن الطلب الأصلي، وما دامت المستأنف عليها تتحوز عن غير حق بألواح المناولة الخشبية المملوكة للعارضة. ومن حيث الموضوع، فإنه بمراجعة عناصر جواب المستأنف عليها على استئناف الطاعنة ومقاربتها بعناصر طعنها المضمنة باستئنافها الفرعي، يتبين أنها متطابقة إلى حد التكرار. وحول عدد الألواح الخشبية (PALETTES) موضوع العلاقة التجارية، فإن الطاعنة تؤكد ما جاء بمقالها الاستئنافي. وحول واجبات استغلال لوحات المناولة الخشبية، فإن الرسالة المؤرخة في 03/07/2020 تعتبر مجرد رد فعل سلبي على دفع العارضة المضمن بمذكرتها المدلى بها بجلسة 25/06/2019. كما أن ذات الرسالة تبقى غير ذات أثر نظرا للتحفظ الذي تضمنته عند التوصل بها، خصوصا وأنها وردت بعد رفع الدعوى القضائية الحالية، وخلال سريانها. إضافة إلى كون عدد الألواح الخشبية المضمن بها لا يرقى إلى العدد الحقيقي الواجب إرجاعه للعارضة عقب فسخ العلاقة الكرائية بمبادرة من المستأنف عليها، وأنها جاءت کرد فعل على دفع العارضة أمام المحكمة بجلسة 25/06/2019. وقد أدلت العارضة برسالة إنذارية رفقة مقالها الافتتاحي تطالب من خلالها المستأنف عليها بإرجاع لوحات المناولة الخشبية عقب فسخها لعقد الكراء والتي بقيت بدون جدوى علما أن تبليغ ذات الرسالة قد تم بتاريخ 19 دجنبر 2018، وتبعا لذلك فإن العارضة تؤكد عناصر طعنها بالاستئناف المتعلقة بواجبات الاستغلال سواء من حيث اعتماد رقم المعاملات المحقق في مبيعات الإسمنت أو ما يتعلق بطريقة الاحتساب المعيبة التي شابت تعليل الحكم المستأنف. وحول الزعم باهتلاك الألواح الخشبية موضوع النزاع باستثناء 1500 لوح، فإن المستأنفة فرعيا كانت تطالب العارضة بتزويدها بعدد إضافي من اللوحات الخشبية الخاصة بالمناولة قصد تمكينها من سد حاجيات زبائنها من مادة الاسمنت، وأن مسألة الاهتلاك تبقي منتفية في نازلة الحال على اعتبار أن العارضة كانت تؤمن مصلحة صيانة اللوحات الخشبية بمعمل الإسمنت التابع للمستأنفة فرعيا بمكناس حيث كانت تتوفر على عمال قارين مهمتهم الوحيدة هي إصلاح وصيانة اللوحات التي لحقها ضرر جراء استعمالها بشكل يجعلها صالحة، كما أعدت له وتنفيذا لالتزام الطاعنة التعاقدي بتمكين الطرف المكتري من استغلال الشيء المكتري على النحو التعاقدي بشأنه، ويكفي الرجوع إلى الفقرة الثانية من الشهادة الصادرة عن المستأنف عليها، التي تنص صراحة على تواجد ورش إصلاح اللوحات الخشبية، وقد أدلت الطاعنة بشواهد العمل وعقود الشغل المتعلقة بمستخدميها الذين كانوا يعملون بمعمل المستأنف عليها بمكناس لتأمين إصلاح وصيانة الألواح الخشبية وكذا بمحاضر الصلح المنجزة أمام مفتش الشغل عقب تسريحهم جراء فسخ المستأنف عليها لعقد الكراء الرابط بينها وبين المستأنفة فرعيا التي لم تثبت الاهتلاك المزعوم حتى تتمكن العارضة من مناقشته ويبقى زعمها باهتلاكها عقب 15 شهرا على غير أساس ويعوزه الإثبات، علما أن المستأنفة فرعيا لا زالت تتحوز باللوحات الخشبية موضوع العلاقة الكرائية رغم مبادرتها إلى فسخ عقد الكراء بصفة أحادية ودون سبب مشروع، ولم تثبت مبادرتها إلى إرجاعها طبقا لما يقتضيه القانون، مما يجعلها تقع تحت طائلة مقتضيات الفصل 66 من قانون الالتزامات والعقود، وملزمة بإرجاع المنقولات المكتراة وأداء التعويض عن استغلالها عن المدة التي تتحوز بها وتستغلها بعد فسخ العقد، وأن المستأنفة فرعيا تقر في مقالها بكون العارضة كانت تؤمن صيانة وإصلاح اللوحات الخشبية بشكل يضمن استمرارية استغلالها من طرفها، وأنها لم تثبت واقعة الاهتلاك ولم تثبت إشعارها للعارضة بذلك في إبانه، مما يعدم مزاعمها، ومن الآثار الطبيعية لانقضاء عقد الكراء إرجاع الأشياء المكتراة للطرف المكري. وحول الزعم برفض الطاعنة استرداد الألواح الخشبية المتواجدة بين يديها،فهو زعم على غير أساس، ذلك أنه يكفي للمحكمة مراجعة الرسالة الإنذارية الموجهة من طرف العارضة إلى المستأنفة فرعيا عن طريق مفوض قضائي لتقف عن امتناعها وتماطلها في إرجاع الألواح الخشبية المكتراة عقب انقضاء العلاقة الكرائية، وأنه خلافا لمزاعم المستأنف عليها فإنه لم يسبق لها أن عرضت على الطاعنة استرداد الألواح الخشبية، ولم تثبت امتناع الطاعنة المزعوم من قبلها، علما أن عدد الألواح الخشبية المكتراة محدد في 7700 درهم لوحة خشبية حسب الثابت من وصولات التسليم المدلى بها رفقة المقال الافتتاحي للدعوی. وحول الزعم بعدم استحقاق المستأنفة لطلب التعويض عن الاستغلال، فقد اكتفت المستأنف عليها بإنكار استحقاقها لواجب استغلال الألواح الخشبية التي لا زالت تتحوز بها وتستغلها رغم مبادرتها لفسخ العلاقة الكرائية بصفة أحادية، وحاولت المستأنف عليها قلب عبء الإثبات بالقول بكون الطاعنة ملزمة بإثبات استغلالها للألواح الخشبية، لكنه ما دام أنها قد أثبتت استمرار تحوز المستأنف عليها بالألواح الخشبية المكتراة بعد فسخ العلاقة الكرائية، فإن واجبات استغلالها تبقى مستحقة ذلك أنه ما فائدة استمرار تحوز المستأنف عليها بها رغم إنذارها بصفة قانونية بإرجاعها، وأنه إعمالا لمقتضيات المادة 440 من ق.ل.ع فإن عبء إثبات انقضاء الالتزام يبقى على عاتق المستأنف عليها التي تقر باستمرار تحوزها بالألواح الخشبية إلى غاية الآن، وهو ما يبرر المطالبة بالتعويض عن الاستغلال وكذلك تقدم العارضة بطلباتها الإضافية المتعلقة بالمدة اللاحقة عن رفع مقال الدعوى تبعا للتحفظ الوارد بالمقال الافتتاحي على اعتبار أن المستأنفة فرعيا تقر باستمرار تحوزها بالألواح الخشبية موضوع العلاقة الكرائية المفسوخة انفراديا من قبلها، وما دامت المستأنفة فرعيا لا زالت تستغل ذات الألواح وتتحوز بها، فإن الطاعنة تبقى محقة في التقدم بطلباتها الإضافية عن المدة التي تثبت تحوزها بها، علما أن المستأنفة فرعيا قد أحجمت عن تمكين الخبير من الوثائق المحاسبية التي يمكن من خلالها تحديد رقم المبيعات الحقيقي الذي على أساسه يتم تحديد القيمة الكرائية للوحات المناولة الخشبية التي لا زالت تتحوز بها، رغم مبادرتها لفسخ العلاقة التعاقدية، مما يعتبر معه إقرارا منها بثبوت العلاقة التعاقدية، كما أن الأداءات السابقة التي تشير إلى أن الأداء يتم عن طريق احتساب رقم المعاملات المحقق من قبل المستأنفة فرعيا بالطن الواحد وتطبيق سعر2.80 درهم على كل طن للوصول إلى واجبات الكراء التي يجب فوترتها، وذلك أنه أمام امتناع المستأنفة فرعيا عن تمكين الطاعنة وبعدها الخبير من رقم معاملاتها دفع المستأنفة إلى اعتماد معدل رقم المبيعات المحقق خلال المدة السابقة كما تم بيان ذلك في المقال الافتتاحي، وبالتالي تحديد قيمة التعويض الموازي لاستمرارها في حيازة واستعمال الألواح الخشبية بعد انقضاء العلاقة التعاقدية عقب فسخها أحاديا للعقد الرابط بين الطرفين، لأجل ذلك تلتمس التصريح برد الاستئناف الفرعي وتحميل رافعته الصائر والحكم وفق ملتمساتها المسطرة بمقالها الاستئنافي وطلبها الإضافي.

وبناء على القرار التمهيدي عدد 668 الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 20/07/2021 قصد تحديد الألواح الخشبية المسلمة للمستأنف عليها أصليا وتحديد القيمة الكرائية الشهرية لهذه الألواح مع بيان العناصر المعتمدة في احتسابها وتحديد عدد الألواح الخشبية التي تم إرجاعها بعد الاطلاع على وثائقي الارجاع ثم احتساب المبلغ المستحق عن استغلال الالواح الخشبية مع مراعاة الاتفاقات السابقة والاستناد إلى طريقة احتسابها وتحديد المديونية المستحقة على ضوء ذلك.

وبناء على تقرير الخبير المودع بكتابة ضبط هذه المحكمة والذي خلص فيه الخبير إلى أن عدد الألواح الخشبية المسلمة للمستأنف عليها محدد في 6640 لوحة خشبية حسب الوارد في وصولات التسليم وأن هذا العدد يصل إلى 7700 من خلال الرسالة الإلكترونية الصادرة عن المستأنف عليها بتاريخ 19/05/2018 وأنه بخصوص تحديد القيمة الكرائية فقد أكد الخبير أن عملية الفوترة كانت تتم عبر ضرب عدد أطنان الإسمنت المباع في سعر الوحدة المحدد في 2,80 درهم دون احتساب الرسوم للحصول على القيمة الكرائية الشهرية.

وبجلسة 02/11/2021 أدلت شركة (ل. ه. م.) بواسطة نائبها بمستنتجات بعد الخبرة جاء فيها أن الخلاصة التي انتهى إليها الخبير تبقى بعيدة كل البعد عن الواقع ومنافية للقانون ووصل إليها دون اعتبار التزامات الطرفين التي توقفت عن النفاذ بمجرد فسخ العلاقة التجارية، ذلك أن المستأنفة وبمجرد توصلها برسالة الفسخ الصادرة عن العارضة بتاريخ2018/06/18والتي تدخل حيز التنفيذ بتاريخ2018/09/25قامت بوضع حد لخدمة الصيانة، بحيث قامت بتاريخ2018/09/24بسحب ورشة الصيانة بكامل تجهيزاتها واسترجعت قطع الغيار والآلات، وهو الثابت من خلال محضر إرجاع المعدات الموقع عليه من قبلها المتضمن لجرد كامل بالمعدات ووسائل الصيانة التي قامت المستأنفة أصليا باسترجاعها بما في ذلك 4200 لوح خشبي مسطرة في المحضر.كما قامت المستأنفة أصليا بإنهاء عقدي شغل الأجيرين المتخصصين في الصيانة السيد يونس (ب.) والسيد مرتضى (م.)، بحيث مكنت الأول من تعويض عن الفسخ قدره20,000درهم بتاريخ 24 شتنبر 2018، كما منحت الثاني تعويضا عن الفسخ قدره 11.000 درهم بتاريخ 20 شتنبر 2018، وهو الأمر الثابت من خلال محضري اتفاق مبرم في إطار الصلح التمهيدي النهائي لدى السيد مفتش الشغل. فضلا عن ذلك، يتبين أن المستأنفة أصليا أنهت خدمة الصيانة وفككت ورشتها وفصلت أجيريها المتخصصين في ذلك، بمجرد توصلها برسالة فسخ العلاقة التجارية التي جمعتها بالعارضة.وأن خدمة الصيانة تبقى أساسية وجوهرية لكي تتحقق فرضية استغلال الألواح الخشبية نظرا لتعرضها للكسر نتيجة الاستعمال الاعتيادي، وأن خدمة الصيانة تكون على درجة عالية من الأهمية في العلاقة التجارية الرابطة بين الطرفين، إلى درجة قدرت المستأنفة قيمتها في1.207.460درهم خلال المدة من 2013 إلى غاية فسخ العلاقة التجارية، وهو الثابت من خلال جدول التقديرات المنجز من قبل المستأنفة أصليا. كما أن عملية استغلال الألواح الخشبية لا تتم إلا إذا توفرت خدمة الصيانة، ناهيك عن توقف العارضة عن استغلاها بناء على فسخ العلاقة التجارية وتبعا لأسباب أخرى. بالإضافة إلى أن طلب المستأنفة أصليا يكون مخالفا لقانون، وخاصة الفصل 231 و 234 و 235 من قانون الالتزامات والعقود. فضلا عن ذلك فإن مناط الدعوى الحالية هو المطالبة بالتعويض عن خدمة لم تقم المستأنفة أصليا بتقديمها، الأمر الذي يكون معه الطلب غير مؤسس وجدير بالرفض. وبخصوص امتناع المستأنفة أصليا عن استرجاع ألواحها الخشبية رغم إنذارها، فانه بمجرد توصل المستأنفة أصليا برسالة الفسخ بتاریخ2018/06/18وجهت رسالة إلى العارضة بتاريخ 05/07/2018 تقدمت فيها بطلب مستحيل التنفيذ، إذ طلبت منها رد كافة الألواح المسلمة لها بعدد 7700 لوح مع ضرورة تسليمها على حالتها الجديدة قبل استخدامها، وهذا الشرط الوارد في مراسلة المستأنفة أصليا مرده إلى رغبتها في الإثراء على حساب العارضة عبر وضعها في موقف تعجيزي، وقد اكتفت المستأنفة أصليا باسترجاع وسائل الصيانة دون 1500 لوح خشبي التي بقيت بحوزة العارضة، وتبعا لذلك قامت العارضة بتجديد طلبها الرامي إلى استرجاع المستأنفة أصليا لألواحها الخشبية بحيث وجهت رسالة غير سرية إلى المستأنفة أصليا في شخص دفاعها توصلت بها بتاريخ 03/07/2020 غير أنها بقيت دون جدوى، وقد رفضت المستأنفة أصليا كافة المحاولات الصادرة عن العارضة من أجل استرجاع الألواح الخشبية البالغ عددها 1500 لوح والتي توقفت عن استخدامها منذ فسخ العلاقة التجارية، والدلیل على ذلك هو بقاؤها سليمة منذ شهر أكتوبر 2018 إلى غاية يومه، بحيث لو تم استخدامها دون صيانة لتعرضت للكسر، وبالتالي تبقى المستأنفة أصليا هي المسؤولة عن عدم استرجاع الألواح الخشبية، ويكون طلبها موضوع الدعوى الحالية مجرد محاولة لإثراء بلا سبب. وبخصوص انتقال العارضة إلى استخدام الألواح البلاستيكية بدل تلك الخشبية، فهي تؤكد عدم استخدامها للألواح الخشبية الخاصة بالمستأنفة أصليا وتعزز موقفها بما يثبت انتقالها إلى اعتماد الألواح البلاستيكية بدلا عنها، وذلك بالنظر إلى مميزاتها الفنية وقدرتها على التحمل أكثر من الألواح الخشبية، بحيث قامت باعتمادها بالموازاة مع فسخ العلاقة التجارية الرابطة بالمستأنفة أصليا، وهو الثابت من خلال بونات الطلب المرفقة طيه. وتبعا لذلك فإن العارضة لم تقم باستغلال ألواح المستأنفة الخشبية، وانتقلت عوضا عن ذلك إلى استخدام الألواح البلاستيكية، وبالتالي لا يمكن الركون إلى موقف المستأنفة أصليا بالقول أن العارضة قامت باستغلالها الخشبية بعد فسح العلاقة التجارية في الوقت الذي كانت فيه خدمة الصيانة منعدمة، وفي الوقت الذي بقيت فيه هذه الألواح البالغ عددها 1500 في حالة سليمة منذ سنة 2018 إلى غاية يومه، وأمام ثبوت استخدامها للألواح البلاستيكية بدل الألواح الخشبية موضوع الدعوى، وبذلك يكون تقرير الخبرة الحسابية قد أغفل نقطا تقنية وحسابية هامة للحسم في وجود المديونية من عدمه. وبخصوص إغفال السيد الخبير لواقع اهتلاك الألواح الخشبية موضوع الكراء وتوقف خدمة الصيانة، فقد عاين إرفاق دفعات الألواح الخشبية بلوازم إصلاحها بما في ذلك القطع الخشبية والمسامير ووجود أجيرین متخصصين لهذه الغاية، كما عاين محضر استرجاع أدوات ووسائل الصيانة التي كانت تستخدمها المستأنفة أصليا في إصلاح الألواح الخشبية، وذلك بمجرد انفصام العلاقة التجارية، إلا أنه أغفل ترتيب أثر ذلك في تقريره، وذلك بان اعتبر العارضة قد استمرت في استخدام ألواح المستأنفة على الرغم من توقف خدمة الصيانة، مع العلم أن هذه الألواح الخشبية موضوع الكراء يتم استهلاكها واهتلاكها بعد عدد معين ومدة محددة من الاستخدام.وأن الألواح الخشبية موضوع الكراء تتعرض " بالضرورة " للتلف بعد استغلالها لدورات معينة بشكل طبيعي، والدليل ذلك أن بونات التسليم المنجزة من قبل المدعية تتضمن عدد محدد من الألواح الخشبية المسلمة إلى العارضة، وعدد محدد من القطع الخشبية في قطع الغيار قصد ترقيع الألواح الخشبية بعد انكسارها نتيجة الاستخدام الطبيعي، وأكياس من المسامير المستخدمة في ترقيع الألواح الخشبية بعد استخدامها، وقد أوقفت المستأنفة خدمة الصيانة وقامت بفصل أجرائها المكلفون بذلك، في الوقت الذي تطالب فيه بمقابل خدمة لم تقم بالوفاء بها.وأن اهتلاك الألواح الخشبية يرجع إلى الاستعمال العادي والمألوف لها، كما أن المستأنفة أصليا عالمة تماما بطبيعة استخدام هذه الألواح وعمرها الافتراضي، ولا تكون العارضة مسؤولة عن ذلك عملا بالفصل 679 من ق.ل.ع، وتبعا لذلك يبقى طلب المستأنفة أصليا غير مرتكز على أساس وجدير بالرفض، لهذه الأسباب تلتمس في الاستئناف الأصلي من حيث الشكل التصريح بعدم قبول الطلب الإضافي وتحميل رافعته الصائر. ومن حيث الجوهر رد الاستئناف مع اعتبار الاستئناف الفرعي. وفي الاستئناف الفرعي، إلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به وبعد التصدي أساسا التصريح برفض طلب المستأنف عليها فرعيا وتحميلها الصائر. واحتياطا الحكم تمهيديا بإجراء خبرة تقنية في النازلة تحدد مهمة السيد الخبير في معاينة الألواح الخشبية الخاصة بالمستأنف عليها فرعيا وتحديد عمرها الافتراضي وعدد دورات استغلالها قبل تعرضها للهلاك في ضوء طبيعة استعمالها وتبعا لتوقف خدمة الصيانة، والحكم بإجراء بحث في النازلة بحضور الطرفين وكذا أجراء المستأنف عليها فرعيا المتخصصين في عملية الصيانة السادة يونس (ب.) ومرتضى (م.) من أجل الوقوف على الطبيعة الخاصة للعلاقة التجارية الرابطة بين الطرفين وطبيعة الألواح الخشبية ومدة صلاحيتها وقوة تحملها واهتلاكها وتوقف خدمة الصيانة.

وبنفس الجلسة أدلت شركة (ب.) بواسطة نائبها بمستنتجات بعد الخبرة مع طلب إضافي جاء فيها أن المستأنف عليها قد أقرت من خلال مراسلتها الإلكترونية المؤرخة في 18/05/2018 والجدول الملحق بها أن عدد الألواح الخشبية التي تحوزها هو 7700 لوحة مناولة خشبية.كما سيتأكد للمحكمة أن عملية فوترة واجبات کراء الألواح الخشبية كانت تتم عبر ضرب عدد الأطنان المبيعة شهريا من مادة الإسمنت في سعر الوحدة المتفق عليه والمحدد في مبلغ 2,80 درهم دون احتساب الرسوم. كما أنه في غياب تمكين العارضة والخبراء سواء منهم الخبير الذي تم انتدابه ابتدائيا أو الخبير المنتدب في إطار المرحلة الحالية من التقاضي من رقم المعاملات المحقق بالطن المبيع من قبل المستأنف عليها فإن العارضة اعتمدت المتوسط الأقل قيمة وذلك باعتماد متوسط الفوترة عن الإثني عشر شهرا الأخيرة السابقة عن فسخ العلاقة التجارية والذي تبلغ قيمته62.062,23درهم شهريا دون احتساب الرسوم HORS TAXES والذي يتحصل عليه بضرب متوسط عدد الأطنان المبيعة الشهري الذي حدده الخبير في 22.165 طن في سعر الوحدة المحدد في2,80 درهم دون احتساب الرسوم، وبالتالي يمكن استخلاص أن المستأنف عليها تبقى مدينة للعارضة بمستحقات الإستغلال الشهرية بحساب 62.062,23 درهم دون احتساب الرسوم أي مبلغ 74.474,67 باحتساب الرسوم بعد تطبيق سعر الضريبة على القيمة المضافة المحدد في 20 %. وقد أغفلت المطالبة بواجبات الضريبة على القيمة المضافة عن واجبات الاستغلال موضوع طلبها الإضافي الملحق بالمقال الاستئنافي بحساب:93.0933 درهم × 20 % = 6،186.186 درهم. كما أن العارضة تبقي محقة في التقدم بطلبها الإضافي التالي قصد المطالبة بالحكم على المستأنف عليها بأدائها واجبات استغلال ألواح المناولة الخشبية وامتناعها عن إرجاعها للعارضة عن المدة اللاحقة عن المدة المطالب بها وهي المدة من فاتح أبريل 2021 إلى متم شهر أكتوبر 2021. وحول الطلب الإضافي، بخصوص التعويضات عن الاستغلال المطالب بها عن المدة من فاتح يناير 2020 إلى متم شهر مارس 2021، فقد طالبت العارضة بمقتضی طلبها الإضافي المقرون بالمقال الاستئنافي بمبلغ 930.933 درهم كتعويض عن الاستغلال عن المدة من فاتح يناير 2020 إلى متم شهر مارس 2021 والذي تحصل عليه كالتالي : 62.062,23 × 15 شهرا = 930.933 دون احتساب الرسوم، وقد أغفلت العارضة المطالبة بقيمة الضريبة على القيمة المضافة عن ذات المبالغ على اعتبار أنها موضوع فوترة من قبل العارضة والتي وجب فيها مبلغ 186.186,6درهم والناتج عن تطبيق نسبة %20 كالتالي:

930.933 × 20 % = 186.186،6 درهم.

وحول المطالبة بواجبات الاستغلال عن المدة من فاتح شهر أبريل 2021 إلى متم أشهر أكتوبر 2021، فإنه بتطبيق متوسط الفوترة الشهري المحدد من قبل الخبير في مبلغ 62.062,23 درهم دون احتساب الرسوم وضربه في عدد الأشهر من فاتح أبريل 2021 إلى متم شهر أكتوبر 2021 يكون مجموع واجبات الاستغلال عن هذه المدة محددا كالتالي:

62.062,23 × 7 أشهر = 434.435,61 درهم دون احتساب الرسوم.

وانه بتطبيق نسبة%20 بخصوص الضريبة على القيمة المضافة يصبح المبلغ المستحق كالتالي : 434.435,61 درهم × 20 % = 86.887,12 درهم.

434.435,61 درهم + 86.887,12 (ض.ق.م) = 521.322,73 درهم، وبالتالي تلتمس الحكم على المستأنف عليها بأدائها لفائدتها واجبات استغلال لوحات المناولة الخشبية عن المدة من فاتح ابريل 2021 إلى متم شهر أكتوبر 2021 بحساب 521.322,73 شاملة للرسوم.

وعليه، وأخذا بعين الاعتبار مجموع الطلبات المقدمة في هذا الباب فإن مستحقات العارضة عن واجبات استغلال الألواح المناولة الخشبية عن المدة الفاصلة بين فسخ العلاقة التعاقدية والتي تبتدئ من فاتح أكتوبر 2018 إلى غاية متم شهر أكتوبر 2021 كما يلي:

62.062,23 درهم × 37 شهرا = 2.296.302,51 درهم دون احتساب الرسوم.

وانه بتطبيق نسبة 20% عن الضريبة على القيمة المضافة يكون مجموع واجبات الاستغلال المستحقة للعارضة كالتالي: 2.296.302,51 درهم × 20 % = 459.260,50 درهم.

2.296.302.51 درهم + 459.260,50 (ض.ق.م) = 2.755.563,12 درهم شاملة للرسوم.وأن العارضة تؤكد للمحكمة أن حرمانها من استغلال ألواح المناولة الخشبية طيلة المدة اللاحقة عن فسخ العلاقة التعاقدية مع المستأنفة قد ألحق بها أضرارا جسيمة حيث فوت عليها فرصا مهمة للربح على اعتبار أنها في حاجة ماسة إلى ألواح المناولة الخشبية موضوع الطلب لتلبية طلبيات مجموعة من الزبناء، وتؤكد العارضة أوجه استئنافها الرامية إلى الرفع من قيمة الغرامة التهديدية بشكل يمكن من حث المستأنف عليها على تنفيذ مقتضيات المقررات القضائية الصادرة في حقها بخصوص إرجاع ألواح المناولة الخشبية كاملة في أقرب وقت ممكن، لهذه الأسباب تلتمس الحكم على المستأنف عليها بأدائها لفائدة العارضة مبلغ 186.186,60 درهم عن الضريبة على القيمة المضافة عن واجبات الاستغلال المتعلقة بالمدة موضوع الطلب الإضافي الملحق بالمقال الاستئنافي من فاتح يناير 2020 إلى متم شهر مارس 2021 والحكم على المستأنف عليها بأدائها لفائدة العارضة مبلغ 521.322,73 درهم شامل للرسوم عن واجبات استغلال لوحات المناولة الخشبية عن المدة من فاتح أبريل 2021 إلى متم شهر أكتوبر 2021 وتحميل المستأنف عليها كافة الصوائر.

وبجلسة 16/11/2021 أدلت شركة (ب. ج. س.) بواسطة نائبها بمذكرة تأكيدية مفادها أن المستأنف عليها أدلت بمستنتجات بعد الخبرة ضمتها دفوعا لا ترتكز على أساس، فبخصوص دفع المستأنف عليها بتوقف العارضة عن تنفيذ التزاماتها بمجرد فسخ العلاقة التجارية، فهو دفع يثير استغراب العارضة على اعتبار أنه من الطبيعي أن توقف هذه الأخيرة عن خدمة الصيانة وتطالب باسترجاع لوحات المناولة موضوع العلاقة الكرائية المفسوخة من قبل الشركة المكترية. وبخصوص الزعم بمطالبة العارضة بواجبات استغلال لوحات المناولة الخشبية رغم إقرارها باحتفاظها بها دون سبب مشروع بعد فسخها للعلاقة الكرائية، فهذه المزاعم لن تنطلي على المحكمة ما دام أن العارضة تطالب بواجبات استغلال ذات اللوحات وليس واجبات الكراء ما دام أن المستأنف عليها قررت فسخ العلاقة التعاقدية والاحتفاظ بالشيء المكرى دون وجه حق وتستمر في استغلاله. أما بخصوص دفع المستأنف عليها باهتلاك ألواح المناولة الخشبية فيبقى على غير أساس كما سلف بیان ذلك في سابق محرراتها، وقد دفعت المستأنف عليها بكونها انتقلت إلى استخدام الألواح البلاستيكية بدل تلك الخشبية، وهو أمر لا يعني العارضة في شيء على اعتبار أن المستأنف عليها لازالت تتحوز بألواح المناولة المملوكة للعارضة وتمتنع صراحة عن إرجاعها بناء على مزاعم واهية، ويكفي الرجوع إلى ما أدلت به من وثائق للوقوف على أن الأمر يتعلق فقط بيونات طلب، وبالتالي يتعين التصريح برد كافة مزاعم المستأنف عليها والحكم وفق ملتمسات العارضة.

وبناء على إدراج الملف بجلسة 16/11/2021، حضر الأستاذ (ر.) عن الأستاذة إيمان (ع.) وأدلى بمذكرة تأكيدية حازت الأستاذة (خ.) عن الأستاذ (ت.) نسخة وأكدت ما سبق، وتخلف الأستاذ (ز.) رغم التوصل لجلسة يومه، فتقرراعتبار القضية جاهزة وتم حجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 14/12/2021 مددت لجلسة 28/12/2021.

محكمة الاستئناف

في الاستئنافين الأصلي والفرعي لارتباطهما :

حيث تمسك الطرفان بأوجه الاستئناف المبسوطة أعلاه.

وحيث إن مناط دعوى المستأنفة أصليا كما صاغته بصحيفة دعواها هو الحكم على المستأنف عليها أصليا بإرجاعها لفائدتها 7700 لوحة مناولة خشبية وذلك بإيداعها بمستودعها تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 30.000,00 درهم عن كل يوم تأخير وامتناع عن التنفيذ، وبأدائها مبلغ 1.117.119,63 درهم كتعويض عن استغلال اللوحات عن المدة من فاتح أكتوبر 2018 إلى متم دجنبر 2019 وتعويض عن الضرر قدره 50.000 درهم مؤسسة طلبها على وجود معاملة تجارية بين الطرفين تتمثل في إكرائها للمستأنف عليها أصليا لوحات خشبية من أجل استغلالها في نشاطها المتعلق بنقل الأسمنت.

وحيث تمسكت الطاعنة أصليا سواء ابتدائيا أو استئنافيا أن مجموع اللوحات الخشبية التي سلمتها للمستأنف عليها أصليا هو 7700 لوح، والتي امتنعت عن أداء مستحقات الكراء بعدما قامت بفسخ المعاملة الرابطة بينهما بتاريخ 18/06/2018، في حين نازعت المستأنفة فرعيا في عدد الألواح المسلمة لها، كما نازعت في المديونية مؤسسة ذلك على كون اللوحات الخشبية المسلمة لها من طرف المستأنفة أصليا قد هلكت نتيجة لطبيعة العمل المخصصة له ، وأنه لم يبقى لديها سوى 1500 لوح خشبي، وأنه سبق لها أن راسلت الطاعنة أصليا من أجل استرجاعها، لكنها امتنعت عن ذلك.

وحيث إن محكمة البداية اعتبرت في تعليلها أنه بجرد أوراق التسليم المدلى بها من طرف الطاعنة أصليا والمؤسسة على دفاترها الحسابية، خلص الخبير إلى تحديد عدد اللوحات المسلمة للمستأنف عليها في 6490 لوح خشبي، وأنه من خلال الاطلاع على الوثائق المرفقة بالخبرة يتبين من خلال محضر إرجاع المعدات المنجز من طرف المستأنف عليها أصليا لفائدة المستأنفة، والموقع من طرف هذه الأخيرة والمؤرخ في 24/09/2018، أنه تم إرجاع 1734 لوح خشبي، وبالتالي فإنه بخصم مجموع اللوحات الثابت إرجاعها بموجب المحضر أعلاه وعددها 1734 من مجموع اللوحات المسلمة للمستأنف عليها والمحدد بمقتضى الخبرة المنجزة في الموضوع وعددها 6490، فإن مجموع اللوحات الخشبية التي تكون بحوزة المستأنف عليها هو 4756 لوح. وعلى هذا الأساس تم احتساب التعويض المستحق لفائدة الطاعنة أصليا ابتدائيا.

وحيث نازع كلا الطرفان في عدد الألواح الخشبية التي تم إرجاعها، وبالتالي في احتساب التعويض عن الاستغلال.

وحيث أمرت هذه المحكمة قبل البت في الدفوع المثارة وفي إطار إجراءات التحقيق في الدعوى الأمر بإجراء خبرة حسابية للتحقق من دفوعات الطرفين، خلص من خلالها الخبير المعين إلى أنه أمام عدم إبرام الطرفين لعقد مفصل يقنن طرق وکیفیات علاج المعاملات والعلاقات بينهما، وعدم إدلاء شركة (ل. ه.) بأية وثيقة موقع عليها مع شركة (ب. ج. س.) يتم بموجبها تحديد الألواح التي لم تعد قابلة للاستخدام كما هو الحال عند تسليم الألواح وأمام غياب رسائل جوابية على مطالب (ب. ج. س.) باسترجاع ألواحها، وأيضا في غياب خلال طيلة مدة التعامل لأية مراسلة من طرف (ل. ه.) تشير إلى عدد الألواح التي لم تعد قابلة للاستخدام والمطالبة بتعويضها، وأمام عدم تقديم شركة (ل. ه.) لأية وثيقة لحساباتها مع شركة (ب.) تثبت مزاعمها مثلاGRAND LIVRE، فإنه يمكن اعتبار أن شركة (ب. ج. س.) محقة في مطالبها لاسترجاع ألواحها لكن في حدود 6490 وحدة وللحصول على تعويضات على المدة التي تم الاحتفاظ بألواحها لكن على أساس رقم المبيعات الحقيقي لشركة (ل. ه.)، وبالتالي فعدد ألواح المناولة الخشبية المطالب بالحكم بإرجاعها للعارضة يبقى ثابتا في حق المستأنف عليها.

وحيث طبقا لنص الفصل 66 من ق.م.م. فان نتيجة الخبرة غير ملزمة للمحكمة ويمكن لهذه الأخيرة أن تأخذ منها ما تراه مناسبا ومطابقا للواقع والقانون وتطرح ما تراه مخالفا لذلك، وهو ما ذهب إليه المجلس الأعلى سابقا محكمة النقض حاليا في قرار له تحت عدد 214 بتاريخ 07/02/2001 في الملف عدد 2191/2000 (منشور بالتقرير السنوي للمجلس الاعلى).

وحيث إنه بخصوص السبب المستمد من كون المستأنف عليها تحتفظ ب 6.490 لوح خشبي وليس 7700 لوح خشبي المسلم لهذه الأخيرة التي تتقاضی بسوء نية، وزعمت أنها أرجعت 1760 لوحة مناولة خشبية وهو ما أثر على تعليل الحكم المستأنف، فإن محكمة البداية اعتمدت على المحضر المؤرخ في 24/09/2018 المرفق بتقرير الخبرة للقول بان عدد الباليتات التي تم إرجاعها تبلغ 1734 لوح خشبي، وبالتالي فان مجموع الباليتات الخشبية التي بحوزة المستأنف عليها هو 4756 لوح خشبي، وبالتالي فقد صح ما عابته الطاعنة على الحكم المستأنف بخصوص هذا السبب ذلك أنه بالرجوع إلى وثائق الملف يتبين أن عدد الألواح الخشبية المسلمة لشركة (ل. ه.) هو 7700 لوحة خشبية : 6490 لوحة مسلمة حسب أذونات التسليم المرفقة بتقرير الخبرة المنجزة خلال هذه المرحلة، وأن الثابت حسب الرسالة الإلكترونية المتبادلة بين الطرفين بتاريخ 18/05/2018 أن شركة (ه.) توصلت ب 7700 لوحة مناولة خشبية وهو ما لم تنازع فيه المستأنف عليها بمقتضى مذكرتها بعد الخبرة، مما يعتبر إقرارا منها بأن عدد اللوحات المسلمة لفائدتها يبلغ ما قدره 7700 لوحة مناولة خشبية.

وحيث إن المحكمة تأخذ بالخبرة في حدود ما تراه مناسبا ومنسجما مع باقي معطيات ووثائق الملف وكذا النقط القانونية التي تبقى لها الصلاحية للبت فيها دون الخبراء.

وحيث إنه وخلافا لما نحا إليه الخبير المعين، فإنه بالاطلاع على وثائق الملف ولا سيما محضر إرجاع المعدات الموقع من طرف الطاعنة في 24/09/2018 والذي يقر به الطرفان، فإنه يتبين أن المستأنف عليها أرجعت 1734 لوحة خشبية، وبالتالي يتعين خصم 1734 لوحة خشبية من أصل 7700 لوحة تم تسليمها للمستأنف عليها، وبالتالي فان عدد اللوحات الخشبية التي بحوزة المستأنف عليها أصليا هو 5966 لوحة خشبية، وليس 6490 كما خلص إليه الخبير عن غير صواب، وليس أيضا 4756 التي توصل إليها الحكم المستأنف عن غير صواب كذلك، بعدما اعتمد على تقرير الخبرة المنجزة ابتدائيا دون مناقشة الرسالة الالكترونية المؤرخة في 18/05/2018 التي تقر من خلالها شركة (ل. ه. م.) بأنها توصلت ب 7700 لوح خشبي من المستأنفة أصليا، مما يتعين معه تعديل الحكم المطعون فيه فيما قضى به في هذا الشق، واعتبار أن عدد اللوحات الخشبية التي يتعين إرجاعها و تحديد التعويض بخصوصها هو 5966 لوح خشبي.

وحيث إنه بخصوص الدفوع المثارة من طرف المستأنف عليها فمحضر الإرجاع المدلى به يحتوي فقط على 1734 قطعة خشبية، مما تبقى معه ملزمة بأداء مقابل استغلالها ل 5966 لوح خشبي الغير الثابت إرجاعه للطاعنة أصليا، وأنه بثبوت احتفاظها ب 5966 لوح خشبي من مجموع اللوحات المسلمة لها، رغم فسخها للعقد الرابط بين الطرفين، وعدم إدلائها بما يفيد امتناع الطاعنة أصليا عن استرجاعها، فإن التزامها بأداء واجبات الاستغلال يبقى قائما، ويبقى طلب الطاعنة أصليا الرامي إلى الحكم على المستأنف عليها أصليا بإرجاعها لها اللوحات الخشبية وأداء مقابل الاستغلال مبررا ومحكمة البداية قد صادفت الصواب فيما ذهبت إليه من الاستجابة لطلب الطاعنة أصليا.

وحيث إنه بخصوص ما تمسكت به الطاعنة فرعيا من كون الألواح الخشبية تتعرض للاهتلاك وأن عمرها الافتراضي هو 15 شهرا، فإن الملف خال من أية وثيقة أو مراسلة تثبت أن العمر الافتراضي للألواح الخشبية هو 15 شهرا، وأن واقعة اهتلاك الألواح هي واقعة مادية يمكن إثباتها بكافة وسائل الإثبات، وانه وإن تبث أن الألواح المسلمة للطاعنة فرعيا تتم صيانتها من طرف المستأنف عليها فرعيا، غير أن ذلك لا ينهض حجة على القول بالهلاك الكلي للألواح الخشبية، ذلك أن الثابت من وثائق الملف أن المستأنف عليها فرعيا تقوم بإرجاع اللوحات بعد إصلاحها من أجل إعادة استغلالها.

وحيث إنه بخصوص تمسكت به المستأنفة فرعيا من مخالفة الحكم المطعون فيه لمقتضيات الفصل 679 من ق.ل.ع، فإنه لئن كان المكتري لا يسأل عن الهلاك والتعيب الحاصل للشيء المكری متى كان ذلك نتيجة الاستعمال المألوف للشيء، فإنه يبقى مردودا أمام عدم إدلائها بما يثبت هلاك الألواح الخشبية المكراة لها، وانه كان حريا بها في حالة هلاكها وعدم صلاحيتها للاستغلال فيما أعدت له أن تقوم بإرجاعها للمستأنف عليها فرعيا، علما أن الملف خال من أية وثيقة أو إنذار يفيد إشعار المستأنف عليها فرعيا باسترجاع اللوحات الخشبية وامتناعها عن ذلك، وخلافا لذلك فإنه بالرجوع إلى الوثائق المرفقة بتقرير الخبرة المنجزة يتين أن الطاعنة أصليا أنذرت المستأنف عليها أصليا بتاريخ 19/12/2018 من أجل إرجاعها لها اللوحات الخشبية وأداء واجبات استغلالها.

وحيث إن نسبة استغلال اللوحات الخشبية يتم احتسابها على أساس المعاملات، وأنه في غياب إدلاء المستأنف عليها برقم المعاملات المحقق من قبلها بالطن عن المدة اللاحقة عن فسخ عقد الكراء واستمرار تحوزها بالألواح الخشبية التي كانت مكراة لها، فانه يتعين اعتماد معدل رقم المبيعات المحقق خلال 12 شهرا السابقة عن فسخ العلاقة الكرائية في عملية فوترة واجبات استغلال الألواح الخشبية والبالغ قدره 62.062,20 درهم غير شامل للرسوم شهريا حيث يتم ضربه في سعر2,80 درهم دون احتساب الرسوم حسب المتفق عليه بغض النظر عن عدد الألواح الخشبية المكتراة.

وحيث إن الثابت حسب الفواتير المؤداة سابقا من طرف المستأنف عليها أن تحديد القيمة الكرائية يتم بناء على وزن الإسمنت الذي تم بيعه من طرف شركة (ل. ه. م.) باعتبار أن كميات الإسمنت التي يتم بيعها تشحن باستعمال الألواح الخشبية، واستنادا إلى اعتماد متوسط المبيعات خلال الفترة من 12 شهر السابقة للعقد وهي الفرضية التي استند عليها السيد الخبير بتقريره، وبالتالي فإنه واعتمادا على الجدول المدلى به من طرف الطاعنة نفسها والمعزز بصور فواتير فقد تم احتساب الكراء على خدمات شحن (265.981,00 ) طن بمعدل (22.165,00) طن شهريا وتمت فوترة ( 265.981,00) طن × ( 2,80) ثمن الطن الواحد - (744.746.00) درهم أي أن مبلغ الكراء الشهري عن هذه الفترة محدد في (62.062,23) درهم.

وحيث انه واستنادا لتقرير الخبرة بتحديد مبلغ الكراء الشهري بالاعتماد على متوسط المبيعات خلال فترة 12 شهر السابقة للعقد والمحدد في (62.062,23) درهم وأمام ثبوت إرجاع المستأنف عليها أصليا (1734) لوح خشبي، فان المبلغ المستحق هو (62.062,23) درهم × 12 شهر عن المدة من 01/10/2018 إلى 12/2019 وجب عنها مبلغ (930.933,45) درهم.

وحيث إن ما تم النعي بخصوص ما تضمنته الخبرة يبقى غير سديد، باعتبار أنها جاءت مستوفية لشروطها الشكلية القانونية ما عدا الشق الذي استبعدته هذه المحكمة بشأن عدد الباليتات المسلمة للمستأنف عليها، لما ثبت لها من خلال وثائق الملف خلاف ما خلص إليه السيد الخبير، وأن الخبير المعين عند القيام بإنجاز مهمته تفحص الوثائق المستدل بها بعدما تخلفت الطاعنة فرعيا عن مده بأية وثيقة محاسبية، وعمد إلى تحليل الوثائق المحاسبية المقدمة إليه، وخلص بالتالي إلى تحديد المديونية المستحقة، ويكون ما تمسكت به الطاعنة فرعيا بهذا الخصوص أيضا مردود ما لم تثبت أن الأمر خلاف ما انتهت إليه الخبرة بدليل إثباتي كما أنها لم تدل بخلاف الوارد بها، واستنادا لما ذكر يبقى ما تمسكت به الطاعنة فرعيا من أسباب غير مرتكز على أساس سليم والحكم المستأنف كان صائبا ويتعين تأييده في مبدئه مع تعديله وذلك بالحكم على شركة (ل. ه. م.) بإرجاعها 5966 لوحة مناولة خشبية لفائدة المستأنفة الأصلية عوض 4756 المحكوم به ابتدائيا مع رفع المبلغ المحكوم به من (239.702,40) درهم إلى (930.933,00) درهم كتعويض عن استغلال اللوحات الخشبية عن المدة من فاتح أكتوبر 2018 إلى متم دجنبر 2019.

في الطلب الإضافي الأول :

حيث تقدمت الطاعنة أصليا بطلب إضافي تلتمس من خلاله الحكم على المستأنف عليها بأدائها لفائدتها مبلغ 930.933 درهم عن استغلال لوحات المناولة الخشبية عن المدة من فاتح يناير 2020 إلى متم مارس 2021.

وحيث إنه واستنادا لما تم تفصيله أعلاه، وأمام عدم إثبات إرجاع اللوحات الخشبية، فإن المستأنفة أصليا تبقى مستحقة لواجبات استغلال لوحات المناولة الخشبية عن المدة اللاحقة أي من يناير 2020 إلى متم مارس 2021 وجب عنها مبلغ (930.933,00) درهم بحسب (62.062,50) درهم × 15 شهر.

في الطلب الإضافي الثاني :

حيث تقدمت الطاعنة أصليا بطلب إضافي ثاني بعد الخبرة تلتمس من خلاله الحكم على المستأنف عليها بأدائها لفائدتها مبلغ 434.435,61 درهم عن استغلال لوحات المناولة الخشبية عن المدة من ابريل 2021 إلى متم أكتوبر 2021.

وحيث إنه واستنادا لما تم تفصيله أعلاه، وأمام عدم إثبات إرجاع اللوحات الخشبية، فإن المستأنفة أصليا تبقى مستحقة لواجبات استغلال لوحات المناولة الخشبية عن المدة من ابريل 2021 إلى متم أكتوبر 2021 وجب عنها مبلغ 434.435,61 درهم كتعويض عن استغلال لوحات المناولة الخشبية.

وحيث إن باقي الطلبات غير مبررة ويتعين التصريح برفضها.

وحيث إن خاسر الدعوى يتحمل صائرها.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تقضي وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا :

في الشكل: سبق البت في الاستئنافين الأصلي والفرعي والمقال الإضافي بالقبول وبقبول الطلب الإضافي الثاني المؤرخ في 02/11/2021.

في الموضوع : باعتبار الأصلي جزئيا وتعديل الحكم المستأنف وذلك بالحكم على المستأنف عليها شركة (ل. ه. م.) بإرجاعها 5966 لوحة مناولة خشبية لفائدة المستأنفة الأصلية وبأدائها مبلغ 930.933,00 درهم كتعويض عن استغلال اللوحات الخشبية عن المدة من فاتح أكتوبر 2018 إلى متم

دجنبر 2019 وتأييده في الباقي، ورد الاستئناف الفرعي مع إبقاء الصائر على رافعته.

في الطلب الإضافي الأول بأداء المستأنف عليها أصليا شركة (ل. ه.) لفائدة المستأنفة أصليا مبلغ 930.933 درهم كتعويض عن استغلال لوحات المناولة الخشبية عن المدة من يناير 2020 إلى متم مارس 2021 وتحميلها الصائر.

وفي الطلب الإضافي الثاني بأداء المستأنف عليها أصليا لفائدة المستأنفة أصليا مبلغ 434.435,61 درهم كتعويض عن استغلال لوحات المناولة الخشبية عن المدة من ابريل 2021 إلى متم أكتوبر 2021 وتحميلها الصائر ورفض باقي الطلبات.

Quelques décisions du même thème : Commercial