Clause compromissoire : la présentation de défenses au fond avant de soulever l’exception d’arbitrage emporte renonciation tacite à s’en prévaloir (CA. com. Casablanca 2022)

Réf : 64919

Identification

Réf

64919

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5316

Date de décision

28/11/2022

N° de dossier

2021/8202/2960

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un appel contre un jugement ayant déclaré une action en paiement de surestaries irrecevable en raison d'une clause compromissoire, la cour d'appel de commerce examine les conditions de la renonciation tacite au bénéfice de cette clause. Le tribunal de commerce avait fait droit à l'exception d'arbitrage soulevée par le défendeur. L'appelant soutenait que l'intimé avait renoncé au bénéfice de la clause en soulevant, avant toute exception, des défenses au fond, notamment en contestant l'ensemble des demandes et en invoquant l'application d'une loi étrangère. La cour retient que l'exception d'arbitrage doit, au visa de l'article 327 du code de procédure civile, être soulevée avant toute défense au fond. Dès lors que l'intimé a, dans ses premières écritures, contesté le bien-fondé de la demande en paiement et soulevé une question de conflit de lois, qui constitue une défense au fond, il est réputé avoir renoncé à se prévaloir de la clause compromissoire. La cour écarte également l'exception de prescription biennale tirée des règles de Hambourg, au motif que le litige, portant sur des frais de surestaries, ne relève pas du contrat de transport mais du contrat de vente commerciale, et se trouve donc soumis à la prescription quinquennale de l'article 5 du code de commerce. Statuant sur le fond, la cour constate la faute de l'acheteur dans le retard au déchargement et le condamne au paiement des frais correspondants. Le jugement est donc infirmé et la demande en paiement partiellement accueillie.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت الطاعنة بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 27 ماي 2021 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء تحت عدد 4207 في الملف عدد 6535/8236/2020 والقاضي برفض طلب الطعن بالزور وبعدم قبول الطلب الأصلي.

وحيث تقدمت الطاعنة بمقال رام الى إصلاح خطا مادي وذلك بتضمين المذكرات المدلى بها بجلسة 22/11/2021 و 13/12/2021 و 27/12/2021 و 02/03/2022.

في الشكل :

سبق البت فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وقائع النازلة ووثائقها والحكم المطعون فيه أن الطاعنة تقدمت بمقال افتتاحي مسجل ومؤداة عنه الرسوم القضائية في 11/09/2020 تعرض خلاله أنه سنة 2014 باعت للمدعى عليها بضاعة من حبوب الذرة على متن السفينة التجارية المسماة (إ. ه.) التي نقلت البضائع من الأرجنتين الى ميناء الدار البيضاء. وتم تسليم البضائع الى المدعى عليها. وانها أرسلت للمدعى عليها إيجابا عن طريق المراسلة الالكترونية تضمن العقد رقم 866-44 -شاملا للبند التحكيمي رقم 28- على أن توقع عليه المدعى عليها وترجعه اليها. غير أن المدعى عليها امتنعت عن توقيع وإرسال العقد الموقع رغم عديد المطالبات. وأنه بالرغم من عدم التوقيع فإن الطرفين شرعا في تنفيذ عقد البيع، وأنها سلمت البضاعة الى ميناء الدار البيضاء كما هو متعاقد عليه بين الطرفين. و أن المدعى عليها تقاعست عن تفريغ البضاعة خلال الاجل التعاقدي، فنتج عن ذلك أجال تفريغ إضافية بواقع 75103,20 دولار أمريكي. وأن المدعى عليها لم تقم بأداء آجال التفريغ الإضافية للمدعية، بالرغم من عدید المطالبات، وأنها أقامت دعوی مطالبة بالوفاء بالدين، تم تسجيلها بتاريخ 11 شتنبر 2020 لدى كتابة ضبط المحكمة التجارية بالدار البيضاء. وتم تبليغ الأطراف بها بشكل صحيح. وأن المدعى عليها أدلت بجلسة 14 يناير 2021 بجوابها على المقال الافتتاحي. وملخص ما جاء فيه أنها حسب الترتيب الذي جاء في المذكرة الجوابية: انها تنازع في جميع مطالب المدعية وطالبت ردها جملة وتفصيلا. وهو دفع موضوعي. و تدفع بوجوب اعمال قواعد الاسناد وتطبيق القانون الإنجليزي على النازلة. وهو دفع موضوعي. وتدفع بالاختصاص المكاني لمحاكم إنجلترا. وتدفع بالاختصاص النوعي للتحكيم. وتلتمس الحكم بعدم اختصاص المحكمة التجارية للدار البيضاء نوعيا ومكانيا للنظر في الدعوى. و ارفقت المدعى عليها مذكرتها بصورة شمسية من العقد رقم 866-44 وملحقاته . وتقدمت المدعية بمذكرة طعنت خلالها في الصورة الشمسية للعقد الذي أدلت به المدعى عليها بواسطة طلب الزور الفرعي وتحقيق الخطوط، وصرحت "انها لم تتوصل من قبل بأصل الوثيقة الموقعة من المدعى عليها أو بصيغتها الالكترونية أو بأي قبول صريح لها من طرف المدعى عليها. كما أنها لم توقع على أصل الوثيقة ولم تضع ختمها عليها. وبعد اتمام مسطرة الزور الفرعي وتقديم الطرفين لمستنتجاتهما.

وبعد تمام الاجراءات المسطرية صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفته الطاعنة مستندة على أن المحكمة الابتدائية انتهت الى عدم قبول الدعوى بعلة وجود شرط تحكيم متضمن في عقد موقع من الطرفين. ودون أن تسلمها بأن العقد موقع من طرفها. وأن المستأنف عليها لم تطالب بعدم قبول الدعوى، وإنما طالبت بالحكم بعدم اختصاص المحكمة التجارية بالدار البيضاء نوعيا ومكانيا، وبذا تكون محكمة البداية حكمت للمستأنف عليها بما لم تطالب به. وتكون بذلك المحكمة قد صرحت تلقائيا بعدم القبول لوجود شرط تحكيمي، في حين أن المستأنف عليها طالبت بالحكم بعدم الاختصاص النوعي والمكاني. وأن الدفع بعدم الاختصاص النوعي يتوجه نحو المحكمة لحملها بالامتناع عن نظر الدعوى لانتفاء سلطتها بينما الدفع بعدم قبول الدعوى يتوجه نحو الخصم لإنكار سلطته في استعمال حق الدعوی . و المقرر قانونا بالفصل الثالث من ق م م، وأن المحكمة مقيدة بطلبات الخصوم، وتبت في حدود طلباتهم. والثابت من ملف القضية أن المستأنف عليها لم تطالب بعدم قبول الدعوى لوجود اتفاق على التحكيم. والمقرر قانونا واجتهادا أن طلب عدم قبول الدعوى لوجود التحكيم ليس من النظام العام، ولا يمكن للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها. والواضح من الحكم المستأنف أن محكمة البداية اثارت عدم القبول من تلقاء نفسها. ولم تتقيد بطلب المدعى عليها، وصرحت تلقائيا بعدم القبول وتكون بذلك قد أخطأت في تطبيق الفصلين 3 و327 من ق م م.

ومن جهة ثانية ان دفع المستأنف عليها بالتحكيم جاء بعد دفعين في الجوهر، وهما المنازعة في جميع طلبات ودفوعات الطاعنة، وطلب ردها. والدفع بتطبيق القانون الإنجليزي. وقد استقرت اجتهادات القانون الدولي الخاص أن القانون الأجنبي واقعة مادية وأن الدفع بوجوب تطبيقه دفع في الموضوع، يجوز إبداءه في أي مرحلة من مراحل الدعوى. وأن المقرر بالفصل 327 من ق م م، أن الدفع بعدم القبول تأسيسا على وجود شرط تحكيمي، وجب أن يدفع به الطرف المتمسك به قبل أي دفع في الموضوع. وأن المستأنف عليها دفعت بوجود الاتفاق على التحكيم بعد دفعين في الجوهر، وأنها تعد متنازلة ضمنيا عن اللجوء الى التحكيم. لذا، فإن محكمة البداية خرقت بحكمها الفصل 327 من ق م م. وسارت عكس ما استقر عليه قضاء محكمة النقض.

بشأن الزور الفرعي: أن المحكمة الابتدائية قضت برفض طلب الزور الفرعي، بعلة أن الممثل القانوني للطاعنة صرح بأن التوقيع صادر عنه وإن كان صورة ضوئية scanne، وصرح بأن الختم يعود الى الشركة ولم يطعن بالزور الفرعي في مضمون الوثيقة. غير أن الصورة الضوئية للتوقيع scanné لا تقوم مقام التوقيع بخط اليد، ولا يعتد بها كتوقيع الكتروني. فضلا على أن الطاعنة صرحت بأن التوقيع صورة ضوئية Scanne من توقيعها وهو ما لم تنازع فيه المستأنف عليها. وأن التوقيع لم يكن بخط اليد ولم يكن حضوريا، وأن لا شيء في الملف يثبت أن هذا التوقيع Scanne تم وضعه على الوثيقة من طرف الطاعنة نفسها. بل بإمكان أي كان تذييل الوثيقة به. وأنها صرحت في مجلس القضاء أنها لم تضع الختم على الوثيقة، ولئن كان الختم ختم الشركة. وأن الأختام الموضوعة على العقد لا تغني عن التوقيع الأصلي ويعتبر وجودها كعدمه. وذلك اعمالا للفصل 426 من ق ل ع . لذلك، فإن قضاة البداية، قد جانبوا الصواب فيما استنتجوه من أن الوثيقة موقعة بيد الممثل القانوني للطاعنة. ولم يطبقوا الفصول 426 من ق م م و 417-1 و417-2 من ق ل ع، بشكل صحيح. أما عما أورده الحكم الابتدائي من عدم طعنها في مضمون الوثيقة، فإنه مخالف لمحتوى وثائق الملف، اذ أن مناط دفعها بالزور الفرعي هو بطلان الاتفاق على التحكيم (البند 28 من العقد). وأنها تمسكت في طعنها بأن عقد البيع غير موقع لكنه تام، باستثناء بند التحكيم رقم 28. وأن الاتفاق على التحكيم باطل لأنه لا يستوفي شرط الكتابة. وأن بند التحكيم رقم 28 عقد قائم بذاته مستقل عن العقد الذي يتضمنه.

أما بشأن بطلان الاتفاق على التحكيم: أن المحكمة الابتدائية انتهت الى عدم قبول الدعوى بعلة صحة شرط التحكيم. وأن الأمر يتعلق بشرط التحكيم طبق الفصل 316 من ق م م وليس "اتفاق التحكيم" المنصوص عليه في الفصل 314 من ق م م . وان الأمر يتعلق اتفاق تحكيمي دولي وأنها شركة إماراتية، وأنه لا مجال لإعمال الفصلين 314 و 316 على نازلة الحال، اذ أنهما يهمان التحكيم الداخلي. بل وجب اعمال اتفاقية نيويورك 1958. والفرع الثاني من الباب الثامن من ق م م (الفصول 327- 39 الى 54) وقد حرصت الاتفاقية الدولية بشأن التحكيم نيويورك 1958 على تجنب استعمال مصطلحي "شرط التحكيم" و "عقد التحكيم" بل استخدمت مصطلحا واحدا هو "اتفاق التحكيم" يستوعبهما معا. ولقد نصت المادة الثانية من الاتفاقية على شرط الكتابة لصحة الاتفاق على التحكيم أيا كان شكله . و أن شرط الكتابة ينسحب أيضا على البند التحكيمي. وهو ما ليس واضحا من الترجمة العربية، التي لربما تفسر على أن شرط التوقيع وتبادل المراسلات يهم فقط مشارطات التحكيم . وأن الاتفاق على التحكيم، ولئن جاء على شكل بند في عقد، فإنه عقد حقيقي مستقل له شروط صحته ولا يفترض التراضي بشأنه بل تشترط فيه الكتابة، أي التوقيع من الطرفين أو تبادل المراسلات بالايجاب والقبول. وأن التراضي بشأن بند التحكيم لا يفترض بالفصلين 25 و28 من ق ل ع. ولا يوثر بطلان الاتفاق على التحكيم بدوره في تمام العقد المتضمن له. وأنه من مبادئ القانون الدولي الخاص أن الاتفاق على التحكيم عقد مستقل عن العقد الذي يتضمنه. وأنه في اطار القانون الدولي الخاص، فإن الاتفاق على التحكيم، سواء كان بندا في عقد (شرط تحكيم) أو عقدة خارج عقد المعاملة التجارية (مشارطة تحكيم)، يخضع لشرط الكتابة ويطاله البطلان اذا لم يكن هناك تطابق حقيقي بين ايجاب وقبول طرفيه. وأن سوء نية المستأنف عليها واضح، حيث أنها احتفظت بالعقد لنفسها، ولم تشأ الرد على ايجابها بشأن التحكيم. وأن العقد رقم 866-44 المتضمن للبند التحكيمي رقم 28 غير موقع من الطرفين، وأنه لم يرد في رسائل متبادلة. وذلك لأن ما على العقد مجرد صورة ضوئية scannée من توقيع الطاعنة، وأن المستأنف عليها لم تشأ ارسال العقد الموقع من طرفها ولم تشأ أن تحيطها علما بقبولها الصريح لاختيار التحكيم. وذلك بالرغم من العدید من مطالباتها بموافاتها بالعقد الموقع من طرف المستأنف. وانها أرسلت العقد رقم 866-44 المتضمن للبند التحكيمي رقم 28 الى المستأنف عليها، وهي واقعة لم تنازع فيها هذه الأخيرة، وأنها لم تتلق أي رد بالقبول على الايجاب المرسل الى المستأنف عليها. فإن الاتفاق على التحكيم بالمراسلة لم يستوف أيا من شروط تمامه المنصوص عليها في الفصلين 24 و 30 من ق.ل.ع وفي المادة الثانية من اتفاقية نيويورك. وان الأمر يتعلق بعقدين مستقلين بعضهما عن البعض، ولئن حوتهما نفس الوثيقة المقدمة للمستأنف عليها بواسطة المراسلة، وهما: الاتفاق على البيع، والذي لم يتم توقيعه، لكن التراضي بشأنه نابع من شروع الطرفين في تنفيذه، اعمالا للفصلين 25 و28 من ق ل ع ولذا فبنوده تامة وصحيحة، باستثناء بند التحكيم رقم 28. والاتفاق على التحكيم (بند التحكيم رقم 28)، والذي لم يتم توقيعه ولم يتم توقيع الوثيقة التي تضمنته، وأن الايجاب المقدم بشأنه بالمراسلة من طرف الطاعنة لم يقابله قبول صريح من طرف المستأنف عليها. وأنه لا يطبق عليه الفصلين 25 و 28 من ق ل ع وأنه لا يستوفي شروط المادة 2 (2) من معاهدة نيويورك 1958. ولا ينال من ذلك أن يأتي على شكل عقد محرر داخل أو خارج عقد البيع. لذا، فإن المحكمة التجارية بالدار البيضاء لم تطبق المادة 2 من اتفاقية نيويورك بشكل صحيح. وخرقت كذلك الفصول 24 و 25 و 28 و 30 من ق ل ع (بخصوص التعاقد بالمراسلة) و الفصلين 426 و425 من ق ل ع (بخصوص التوقيع بخط اليد وعدم الاعتداد بالطابع. وأن الاتفاق على البيع رقم 866-44 باستثناء البند التحكيمي رقم 28 - تام وصحيح، بمجرد شروع الطاعنة والمستأنف عليها في تنفيذه. وأن الاتفاق على البيع رقم 866-44 نص على وجوب تفريغ البضاعة من السفينة في ظرف ثلاثة أيام. تحتسب من تاريخ وصول الباخرة. وأن بيان الوقائع فصل الزمن الفعلي المستعمل في تفريغ البضاعة في 8,56 يوما أي بتجاوز قدره 5,56 يوم. وأحال عقد البيع في تحديد قيمة آجال التفريغ اليومية الى مشارطة الايجار. وأن الايجار اليومي للسفينة حسب مشارطة الايجار المدلى بها هو 13500 دولار. وهو قيمة آجال التفريغ لليوم الواحد. لذا يتعين على المستأنف عليها أداء مبلغ آجال التفريغ الإضافية وهو 13500 مضروب في 5,56 يوم وهي 75103,20 دولار أمريكي أو ما يعادلها 723769 درهم مغربي. لذلك فالطاعنة تلتمس الغاء الحكم المستأنف وتصديا، الحكم بما يلي: قبول طلب الزور الفرعي، والقول بأن العقد غير موقع من الطرفين وغير وارد في رسائل متبادلة . ومعاينة تنازل المستأنف عليها عن اللجوء الى التحكيم. ومعاينة بطلان الاتفاق على التحكيم والقول بصحة بنود عقد البيع الأخرى . والحكم بمطالبها في المقال الافتتاحي من وجوب أداء المدعى عليها لفائدتها لمبلغ 75103,20 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم المغربي 723769.54 مع الفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق والنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليها الصائر.

وأجابت المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 13/09/2021 أن المحكمة التجارية لما قضت بعدم قبول الدعوى بناء على وجود شرط اللجوء للتحكيم، وبسبب إثارتها لوجود شرط التحكيم، فإنها تكون بذلك قد طبقت القانون تطبيقا سليما، وطبقا للفصل 327 من قانون المسطرة المدنية . فالمحكمة ملزمة دائما بتطبيق القانون المطبق على النازلة المعروضة أمامها، ومادام أن الفصل 327 من قانون المسطرة المدنية نص صراحة على أن المحكمة ملزمة وجوبا بالحكم بعدم قبول الدعوى عند تمسك الطرف المدعى عليه بوجود شرط التحكيم، فإن المحكمة التجارية تكون بذلك قد طبقت القانون تطبيقا سليما لما قضت بعدم قبول الدعوى بناء على الفصل 327 من قانون المسطرة المدنية حينما تمسكت بالدفع المتعلق بوجود شرط التحكيم، وإن كانت لم تلتمس في مذكرتها الجوابية بصفة صريحة الحكم بعدم قبول الدعوى فإنها تمسكت بوجود شرط التحكيم وأثارته قبل أي دفع أو دفاع في الموضوع. وإن ما تحاول الجهة المستأنفة الترويج له بكونها لم تلتمس صراحة الحكم بعدم قبول الدعوى وأن المحكمة لما قضت بعدم قبول الدعوى دون طلبها ذلك تكون بذلك قد خرقت القانون وحكمت بأكثر ما طلب منها. فإن جميع هذه المغالطات لا تنبني على أساس قانوني صحيح وتفسير سليم لروح النص القانوني. ذلك أن المشرع في الفصل 327 من قانون المسطرة المدنية لما ألزم وجوبا المحكمة بالحكم بعدم قبول الدعوى بطلب من المدعى عليه إذا تعلق الأمر بوجود شرط او اتفاق التحكيم بين الطرفين، فذلك يعني أن الطرف المدعى عليه يكفيه أن يثير وجود شرط أو اتفاق التحكيم بين الطرفين و التعبير عن رغبته أمام القضاء في امتناع المحكمة المعروض عليها النزاع عن البت في النزاع لوجود شرط التحكيم ولو لم يشر في ملتمسه بشكل صحيح إلى الأثر القانوني المترتب عن تمسكه بوجود شرط التحكيم. فالعبرة بالمعاني لا بالمباني، فيكفي أن تستشف المحكمة طلبات الأطراف من مذكراتهم بشكل واضح بغض النظر عن طريقة تعبيرهم عن هذه الطلبات. وإذا كانت قد تمسكت أمام محكمة الدرجة الأولى بوجود شرط التحكيم وتشبثها بصفة صريحة بمسطرة التحكيم الدولي وان العقد الرابط بين الطرفين يلزمهما باللجوء إلى مسطرة التحكيم الدولي وذلك من خلال مذكرتها الجوابية المدلى بها لجلسة 14/01/2021 فإن ذلك يجسد طلبها بامتناع المحكمة الإبتدائية عن البت في الطلب لوجود شرط التحكيم، وهو ما استجابت له عن حق محكمة الدرجة الأولى وقضت بعدم قبول الدعوى في تطبيق سليم لمقتضيات الفصل 3 و 327 من قانون المسطرة المدنية .

بخصوص الدفع المتعلق بإثارة دفع وجود اتفاق التحكيم بعد دفعين في الموضوع: إن من بين الأسباب التي تحاول المستأنفة أن تؤسس عليها استئنافها زعمها أن ها أثارت وجود اتفاق التحكيم بعد عرضها لدفعين في الموضوع وهما المنازعة في جميع طلباتها وطلب ردها. و الدفع بتطبيق القانون الإنجليزي. وان هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة في شيء وتنبني على تحريف بين لما ورد في مذكرتها الجوابية في محاولة يائسة لإيهام المحكمة بصحة هذه الدفوع. فالبرجوع إلى المذكرة الجوابية عن المقال الإفتتاحي المدلى بها بجلسة 14/01/2021 فإن أول دفع تمسكت به هو الدفع بعدم الاختصاص المكاني، وليس الدفع بمطالبة المحكمة التجارية بالدار البيضاء تطبيق القانون الإنجليزي حسب ما تحاول المستأنفة الترويج له. وإن كان ما تعتبره المستأنفة أن الدفع بتطبيق قانون معين يبقى دفعا موضوعيا، فإنها لم تدفع بهذا الدفع بتاتا، بل دفعت بعدم الإختصاص المكاني للمحكمة التجارية بالدار البيضاء وأن الإختصاص ينعقد للمحاكم الإنجليزية حسب ما هو مضمن بالعقد الرابط بين الطرفين. وأن الدفع بعدم الاختصاص المكاني يبقى هو كذلك دفعا شكليا يجب إثارته قبل أي دفع أو دفاع وليس دفعا موضوعيا. مما يجعل ما تتمسك به المستأنفة بهذا الخصوص لا أساس له من الصحة في شيء وينبني على تحريف مضمون مذكرتها الجوابية عن ما هو مضمن بها حقيقة، مما يتعين معه رد هذا الدفع أيضا.

أما بخصوص ماتزعمه كذلك بكون الطاعنة نازعت في جميع طلبات المستأنفة فإن هذا الزعم لا أساس له وليس في مذكرتها الجوابية أي دفع موضوعي سابق للدفوع الشكلية التي تمسكت بها في هذه المذكرة، مما يجعل هذا الدفع مآله الرد أيضا کسابقه.

اما بخصوص أسباب الإستئناف المتعلقة بالزور الفرعي: إن من جملة ما تناقشه المستأنفة في مقالها الإستئنافي وتؤسس عليه استئنافها هو ما يتعلق بالتوقيع الصادر عنها وختم الشركة الذي ذيل به العقد الرابط بين الطرفين. فقد أثارت المستأنفة أن الصورة الضوئية للتوقيع لا تقوم مقام التوقيع بخط اليد ولا يعتد بها كتوقيع إلكتروني، وانه لم يكن بخط اليد ولم يكن حضوریا. لكن جميع هذه الوقائع والامور تمت مناقشتها خلال جلسة البحث أمام مجلس القضاء موضوع الحكم التمهيدي الذي لم يتم استئنافه. وبالتالي فإن مناقشة أسباب استئناف مبنية على ما راج خلال جلسة البحث دون الطعن بالإستئناف في الحكم التمهيدي القاضي بإجراء بحث مع الطعن بالإستئناف في الحكم الإبتدائي القطعي ضمن نفس الآجال ، يجعل الحكم التمهيدي بإجراء بحث قد تحصن ضد أي طعن أو مناقشة ما ترتب عن هذا الحكم وما راج خلال جلسة البحث وذلك طبقا للفصل 140 من قانون المسطرة المدنية. وبصفة احتياطية، فإن محكمة الدرجة الأولى حققت في الدعوى من خلال إجراء بحث وبنت قناعتها اليقينية من خلال البحث و التحقيق مع الأطراف بخصوص التوقيع و خاتم الشركة المذيل به العقد. وقد اقر ممثل الشركة المستأنفة أمام المحكمة بان التوقيع توقيعه وان الخاتم خاتم الشركة مما يجعل تصريحه هذا إقرارا قضائيا أمام هيئة المحكمة، وهو ما اعتبرته المحكمة التجارية عن صواب.

اما بخصوص بطلان اتفاق التحكيم: تتمسك الجهة المستأنفة ببطلان اتفاق التحكيم أو شرط التحكيم لكون العقد غير موقع من الطرفين، وتعتبر أن اتفاق التحكيم هو عقد مستقل بذاته و يفترض التراضي بشانه وتشترط فيه الكتابة وقوع إيجاب و قبول من الطرفين مستدلا من خلال العقد بتوقيعهما او من خلال مرسلات متبادلة تفيد ذلك. لكن المستأنفة تناست أنها هي من بادرت إلى توقيع العقد المبرم بين الطرفين والمتضمن الشرط التحكيم وهو ما يعتبر إيجابا من طرفها. كما أنها ذيلت العقد بتوقيعها أيضا كما هو ثابت من خلال التوقيع المذيل به العقد الرابط بين الطرفين. وأنها هي من بادرت بتنفيذ مقتضيات العقد بارسال البضاعة، ونظرا لكون الطرفين سبق لهما التعامل في هذا الإطار، فإن المستأنفة بادرت إلى تنفيذ العقد مما لا يسمح لها الآن المطالبة ببطلان اتفاق التحكيم تطبيقا لقاعدة المفرط أولى بالخسارة. فلو كانت فعلا تتحرى الحصول على قبول صريح الشرط التحكيم في العقد على النحو الذي تتمسك به الآن من خلال استئنافها لما بادرت وقتها إلى تنفيذ العقد وارسال البضاعة. ومادام أنها بادرت إلى تنفيذ العقد وتمت العملية التجارية بين الطرفين فإن ذلك يعتبر قرينة قوية على قبول الطرفين لما ضمن بالعقد ولا مجال لتمسك المستأنفة بعدم نفاذ جميع شروط العقد اتجاهها وقد وقعته و أشرت عليه، وقامت بتنفيذ مقتضياته. بل الأكثر من ذلك فإن العقد المدلى به في الملف فإنه يحمل توقيع الطرفين البائع والمشتري، ويكفي فقط الرجوع إلى العقد المدلى به لتقف المحكمة على وجود توقيع المستأنفة و توقيعها بالعقد. وهو ما يجعل جميع ما تتمسك به المستأنفة من أسباب لا أساس له من الصحة في شيء لا واقعا أو قانونا، مما يتعين معه رد الإستئناف و تأييد الحكم الإبتدائي. وتحميل المستأنفة الصائر.

واجابت المستأنفة بواسطة نائبها بمذكرة جوابية بجلسة 27/09/2021 جاء فيها أن اجتهادات محكمة النقض استقرت على أن عدم استئناف الحكم التمهيدي لا يمنع من مناقشة النتيجة التي أسفر عنها الإجراء المذكور. فإن دفع المستأنف عليها بهذا الشان لا يقوم على اساس ويتعين رده.

أما بشان الحكم بما لم يطلبه الاطراف. فقد دفعت المستأنف عليها بأن محكمة البداية كانت على صواب لما حكمت بعدم قبول الدعوى تأسيسا على دفع الخصم بعدم الاختصاص. ولا ينال من ذلك أن القاضي يقوم التكييف القانوني لوقائع النازلة، لأن التكييف القانوني يهم وقائع النازلة مع الامتناع عن تغيير طلبات الأطراف. وهو ما لم تفهمه المستأنف عليها. وذلك حسب النص الكامل للفصل 3 من ق م م .

أما بشأن اثارة الدفع بشرط التحكيم بعد دفعين في الموضوع : تزعم المستأنف عليها أنها لم تقم بأي دفوعات موضوعية قبل الدفع بشرط التحكيم. لكن الثابت من المذكرة الجوابية المقرونة بالدفع بعدم الاختصاص، أن المستأنف عليها دفعت بوجوب رد طلبات الطاعنة "جملة وتفصيلا". وهو دفع موضوعي وجواب صريح على جوهر المقال الافتتاحي. وقد كان على المستأنفة - إن كانت حقا لا تريد الخوض في الموضوع أن تلوذ بالصمت فيما يخص مطالبها ، وأن تركز على ما تزعمه من وجوب اللجوء الى التحكيم. وهو ما لم تفعله. ويتوجب رد مزاعم المستأنف عليها. كما أن الثابت أيضا من نفس المذكرة، أن المستأنف عليها طالبت بوجوب تطبيق القانون الإنجليزي. وهو دفع موضوعي بإعمال قواعد الاسناد الوطنية. بغض النظر عن عدم وجاهته. ويتبين أن دفع المستأنف ضدها لا يعدو كونه محاولة بائسة لتحريف الثابت من مستندات الملف. وأنها ناقشت الموضوع قبل الدفع بعدم الاختصاص. ويناسب رد الدفع.

اما بشأن الزور الفرعي : انها تتمسك بما نعته في مقالها الاستئنافي عن نتائج جلسة البحث. وتؤكد أن المستند الذي أدلت به المستأنف عليها لا يحمل توقيعها بخط اليد، وانه لم يرد في مراسلات متبادلة وأن اتفاق التحكيم مختل شكلا مما يترتب عنه بطلانه. وتطالب من المحكمة، واعمالا للأثر الناشر للاستئناف، أن تأمر بإجراء بحث في القضية لمعاينة الوقائع المادية والملابسات المحيطة بالمستند المذكور. ولتحقيق الأفعال الذي قامت المستأنف عليها بإضافة توقيعها عليه والادلاء به للمحكمة. والتي، في حال ثبوتها، تعد أفعالا مجرمة بالفصل 553 القانون الجنائي بشأن التوقيع على بياض.

اما بشأن اتفاق التحكيم أن المستأنف عليها اختلطت عليها المفاهيم والمفردات القانونية. فلا غبار على أن الطاعنة أرسلت إيجابا بالعقد، لكنها لم تتلق قبولا من طرف المستأنف عليها الى هذا اليوم. اما عن تنفيذ العقد، فما لا تستوعبه المستأنف عليها هو أن الاتفاق التحكيمي عقد مستقل عن الوثيقة التي حوته وجمعته مع عقد البيع، وأن الاجتهاد الوطني والمقارن استقرا على أن الشروع في تنفيذ عقد البيع لا يغير شيئا من أن الاتفاق علی التحكيم لا يصح إلا بتوافر شروطه الشكلية المسطرة في المادة 2-2 معاهدة نيويورك 1958. وهي التي لم تتوافر في المستند في نازلة الحال، والذي لم يوقع من الطرفين ولم يرد في مراسلات متبادلة. ولا ينال من ذلك أن يأتي على شكل عقد محرر داخل أو خارج عقد البيع. ويتعين رد هذا الدفع الذي لا يقوم على أساس. لذلك فالطاعنة تلتمس رد جميع دفوعات ودفاعات ومزاعم المستأنف عليها. وتتمسك بما ادلت به سلفا في الملف وتؤكد المطالب. وتلتمس من المحكمة الأمر تمهيديا بإجراء بحث في النازلة لتبيان أوجه الحق بخصوص المستند الذي سبق الطعن فيه بالزور امام قضاة اول درجة. و الغاء الحكم المستأنف. والحكم وفقا لمقالها الاستئنافي.

وعقبت المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 11/10/2021 أن الحكم التمهيدي القاضي بإجراء بحث يدخل في اطار تحقيق مسطرة الزور الفرعي التي تقدمت بها المستأنفة خلال المرحلة الابتدائية وفقا لمقتضيات الفصل 89 و ما يليه من قانون المسطرة المدنية . وبالتالي فإن عدم استئنافه مع الحكم الفاصل في الموضوع ينتج عنه تنازل المستأنفة عن مسطرة الطعن بالزور الفرعي التي تقدمت بها خلال المرحلة الابتدائية مما يجعل الاستئناف غير مقبول شكلا لأن مناط المناقشة الأساسية للمستأنفة هو عدم اقرارها بتوقيع حضوري لممثلها القانوني على العقد و ملحقاته او الطعن فيه بالزور الفرعي. ومادام انها لم ترتئي الطعن في الحكم التمهيدي مع الحكم القطعي وفقا للفصل 140 من قانون المسطرة المدنية فإنه لم يبق لطلب استئنافها أي موضوع. و من جهة أخرى فإن البحث المأمور به خلال المرحلة الابتدائية في اطار تحقيق مسطرة الزور الفرعي أسفر على ثبوت اعتراف ممثل المستأنفة بصحة العقد و ملحقاته و بتوقيعه علیه و تعزيز ذلك التوقيع بوضع طابع الشركة على العقد. لذلك لا يمكن للمستأنفة القول أو الادعاء أن الحكم التمهيدي لم يفصل في أي نقطة موضوعية مما لا تأثير له على الفصل في موضوع النزاع بل ان الحكم التمهيدي بث في طلب رئيسي و أساسي للمستأنفة و هو الطعن بالزور الفرعي و قرر الاستجابة الى ممارسة مسطرة الزور الفرعي وفقا لما تنص عليه الفقرة الثانية من الفصل 89 من قانون المسطرة المدنية . ومن جهة أخرى ارتأت المستأنفة الرجوع الى مناقشة ما قضى به الحكم الابتدائي من التصريح و الحكم بعدم قبول الطلب على اعتبار أنها طلبت الحكم بعدم الاختصاص النوعي للمحكمة التجارية استنادا الى شرط التحكيم و لم تطلب التصريح بعدم قبول الطلب. أما بالنسبة لتطبيق القانون و المسطرة فإن للمحكمة سلطة واسعة في ذلك مستمدة من الفصل 3 المذكور . و بالرجوع الى مقتضيات الفصل 327 من قانون المسطرة المدنية فإن المشرع هو الذي وجه المحكمة إلى أنه في حالة اثارة دفع متعلق بالتحكيم من قبل أحد طرفي الدعوى قبل الدخول في جوهر النزاع فإنه يتعين عليها أن تصرح بعدم قبول الدعوى مهما كانت الطلبات المقدمة من طرف من أثار الدفع بعدم اختصاص المحكمة للبث في النزاع بناء على شرط التحكيم. وانها تؤكد ما جاء في أجوبتها السابقة بمقتضى مذكرتها المدلى بها بجلسة 13/09/2021 و مذكرتها الحالية.

أما بخصوص مزاعم المستأنفة أنها قد تكون تقدمت بالدفع بعدم اختصاص المحكمة التجارية للبت في النازلة بعد مناقشة الموضوع فإنه لا أساس لذلك من الصحة. ذلك أنها أصلا لم تثر أي دفوع في موضوع النزاع الذي يدور بينها وبين المستأنفة و اقتصرت على اثارة دفعين شكليين يتعلقان بالاختصاص النوعي و المكاني للمحكمة التجارية رغم أن المستأنفة حاولت أن تجرها الى مناقشة جوهر الدعوى في مذكرتها المدلى بها خلال المرحلة الابتدائية بجلسة 2021/1/28. و قد حاولت المستأنفة كعادتها أن تعمل على تحريف ما جاء في ديباجة مذكرة العارضة المدلى بها بجلسة 14/01/2021 من أن جميع ما جاء في مقال المدعية مجرد مزاعم لا أساس لها من الصحة بأنها تدخل في مناقشة موضوع النزاع. الا أن التعبير في مطلع مذكرتها بأن مزاعم المدعية لا أساس لها من الصحة لا تعتبر دخولا في مناقشة الموضوع النزاع. وأنه الم يحدد المشرع في قانون المسطرة المدنية أي ترتيب يتعلق باثارة الدفوع الشكلية هل هو الدفع بعدم الاختصاص النوعي أو عدم الاختصاص المكاني. كما لم يأت بالمقتضيات المتعلقة بالتحكيم في الفصل 327 من قانون المسطرة المدنية أنه يجب اثارة الدفع المتعلق بعدم الاختصاص النوعي للمحكمة بناء على شرط التحكيم بصفة أولية على الدفع بعدم الاختصاص المكاني. الا أن المستأنفة تريد أن تقلب جميع المفاهيم و المبادئ المقررة في قانون المسطرة المدنية بهدف السعي وراء الغاء حكم المحكمة التجارية و لو كانت ضدا على القانون مما يتعين معه التصريح و الحكم باستبعاد هذه الدفوع.

أما بشأن الطعن بالزور الفرعي زعمت المستأنفة أنه من حقها أن تناقش ما قضى به الحكم التجاري بهذا الخصوص رغم عدم استئنافها للحكم التمهيدي مع الحكم الفاصل في الموضوع. وأن الحكم التمهيدي لم يكن حكما هامشيا و لا غير منتج في الدعوى وانما هو يتعلق بتطبيق مسطرة الطعن بالزور الفرعي و تفعيل الاجراءات القانونية الخاصة بذلك. و بالتالي فإن عدم استئنافه مع الحكم الفاصل في الموضوع يعتبر تنازلا من طرف المستأنفة على مواصلة الطعن بالزور الفرعي في الوثائق و لا يخول لها حق مناقشة ما قضت به المحكمة التجارية. لكن و من باب المناقشة فإن مزاعم المستأنفة أن السند الذي أدلت به لا يحمل توقيع ممثلها القانوني بخط اليد و لم يرد في مراسلات متبادلة فإنها مزاعم لا أساس لها من الصحة و تسير في عكس اتجاه ما أسفر عليه البحث المجری من طرف المحكمة التجارية و اعترافات الممثل القانوني لشركة (أ. ي.). وأنها تتساءل لماذا تريد المستأنفة أن تطعن بصفة مجانية في اقرار الممثل القانوني للمستأنفة في أنه الموقع على الوثيقة و أن الطابع هو يخص الشركة و في الآثار القانونية المترتبة على ذلك الاقرار. كما أن جميع المعاملات التي تمت بين العارضة و بين شركة (أ. ي.) كانت تتم بنفس الطريقة التي تم بها التوقيع على العقد من طرف الممثل القانوني للمستأنفة. و بالتالي فإن محاولة المستأنفة الطعن في التوقيع الصادر عن ممثلها القانوني الرغم من اعترافه القضائي لا أساس له من الصحة كما أن مطالبتها باجراء بحث جديد في القضية لمعاينة الوقائع المادية والملابسات المختصة بالمسك المذكور لا أساس لها من الصحة . ذلك ان البحث الذي أمرت به المحكمة التجارية ليس بحثا يتعلق بإثبات الدين ولا بظروف ابرام التعاقد لكي تتم المطالبة من طرف المستأنفة بإجراء بحث جديد وانما هو بحث خاص في اطار تفعيل مسطرة الطعن بالزور الفرعي و لا يؤمر به مرتين. كما زعمت المستأنفة كذلك بخصوص العقد الموقع بين الطرفين أنها بالفعل أرسلت ايجابا من أجل تطبيق مسطرة التحكيم في أي نزاع قد يقع بين الطرفين و تطبيق القانون الانجليزي الا أنها لم تتلق عنه قبولا لحد الآن بالرغم أنه تم تنفيذ العقد و قامت بتوصيل الطلبية و تسلمت مقابل ثمن النقل. وزعمت أيضا أن الاتفاق على التحكيم أو شرط التحكيم مستقل عن العقد اذ أن الشروع في تنفيذ العقد لا يغير شيئا من أن الاتفاق على التحكيم لا يصح الا بتوافر شروطه المسطرة في المادة 2.2 من معاهدة 8 يونيو 1958. و مرة اخرى فقد ورد في تعليل المحكمة التجارية جواب على مزاعم المستأنفة و الذي لم تقدم في شأنه أي جواب. و من جهة أخرى فإن هذا التحكيم لا يخضع لقواعد التحكيم في قانون المسطرة المدنية المغربي و انما وفقا للقوانين الانجليزية كما هو متفق عليه بين الطرفين. و بالتالي فإن الدفوع المثارة بشأن عقد التحكيم أو شرط التحكيم يتعين اثارتها أمام محكمة التحكيم التي يمكن أن يعرض عليها النزاع. ذلك أن المحكمة التجارية ملزمة بالبث فقط في اطار الفصل 327 من قانون المسطرة المدنية بالبت في موضوع الاختصاص من عدمه و ليس الخوض في مناقشة موضوع التحكيم. لهذه السباب فهي تلتمس الحكم باستبعاد جميع دفوع المستأنفة وتاييد الحكم التجاري وتحميل المستأنفة كافة الصوائر.

وعقبت الطاعنة بواسطة نائبها بجلسة 18/10/2021 أنه بشأن حقيقة ما صرحت به خلال جلسة البحث أنها تحيلها الى الفقرات 77 الى 81 من مذكرتها التعقيبية المدلى بها خلال جلسة 27 شتنبر 2021. وتضيف أنه يثبت من مقال الطعن بالزور الفرعي، أن طعنها بالزور الفرعي مؤسس على بطلان الاتفاق على التحكيم، لعدم استيفائه شرط الكتابة. ولا ينال من ذلك صحة عقد البيع، الذي شرع الطرفان في تنفيذه. و ان الثابت من محضر جلسة البحث أن ممثلها القانوني صرح أنه لم يسبق له أن وقع بخط يده على اتفاق التحكيم، وأن التوقيع المتضمن في الوثيقة المتحجج بها من طرف الخصم هو صورة ضوئية من توقيعه. و أن الممثل القانوني للمستأنف عليها صرح في جلسة البحث أن الطاعنة ( شركة (أ. ي.)) دأبت في معاملاتها التجارية على ارسال صور scan من العقود عبر البريد الالكتروني الى المستأنف عليها (شركة (ا. م. م.)) لكي يتم توقيعها بخط اليد قبل اعادتها الى الطاعنة ليتم توقيعها بخط اليد (الفقرة الخامسة من الصفحة الثانية من محضر جلسة البحث). مما ينفي أي تعاقد سابق باعتماد توقيع العارضة بصورة ضوئية. ومما يؤكد ضرورة التوقيع بخط اليد من الطرفين. وأن ما سلف يدل على أن المستأنف عليها اضافت صورة ضوئية من توقيع الممثل القانوني للطاعنة الى العقد المرسل اليها، ثم وقع الممثل القانوني للمستأنف عليها بخط اليد المستند، ثم تم الإدلاء به الى المحكمة. دون أن يتضمن العقد المدلى به توقيع ممثلها القانوني بخط اليد. أما عن الختم (الطابع) فوجوده كعدمه، ولا شيء في الملف قد يثبت أنه قد وضع من طرف ممثلها القانوني فضلا على أنه أنكر أنه قد يكون وضعه ولئن صرح أنه ختم الشركة. لذا فإن دفوعات المستأنف عليها بهذا الشأن لا تعدو كونها محاولات يائسة لتحريف الثابت من أوراق الملف. ويصير من المناسب ردها.

اما بشأن خطأ محكمة أول درجة في تطبيق القانون: فإن الظاهر من دفوعات المستأنف عليها أنها لا تستوعب المبدأ القانوني الثابت والمستقر الذي مناطه أن الشروع في تنفيذ عقد البيع غير الموقع لا ينتج عنه صحة الاتفاق على التحكيم - الذي لم يوقع من الطرفين ولم يرد في ارساليات متبادلة. وتحيلها بهذا الصدد الى الفقرات من 39 الى 56 من المقال الاستئنافي والى الاجتهادات المرفقة بالمقال الاستئنافي. وتصمم على ما جاء فيها. وتضيف أن الفقه والاجتهاد الوطني والمقارن، استقروا على أن الاتفاق على التحكيم عقد مستقل عن عقد البيع وإن حوتهما وثيقة واحدة. لذا فإن قضاة البداية اخطأوا لما استنتجوا صحة الاتفاق التحكيمي من صحة عقد البيع غير الموقع. وخرقوا مبدأ استقلالية الاتفاق التحكيمي عن عقد البيع. وخرقوا المادة 2 من اتفاقية نيويورك 1958. وخرقوا كذلك الفصول24 و 25 و 28 و 30 من ق ل ع (بخصوص التعاقد بالمراسلة) والفصلين 426 و425 من ق ل ع (بخصوص التوقيع بخط اليد وعدم الاعتداد بالطابع). وطبقوا الفصل 314 والفصل 316 من ق م م، المتعلقين بالتحكيم الداخلي (الوطني) في غير موضعهما، على اتفاق تحكيم دولي. مما يبرر الغاء الحكم المستأنف .

اما بشأن ما تزعمه المستأنف عليها حول قاعدة "اختصاص - اختصاص": فالثابت أن مبدأ "اختصاص - اختصاص" يؤخذ به حصرية إذا كانت مسطرة التحكيم جارية. أما في نازلة الحال، فإنه لا وجود لمسطرة التحكيم، وبالنتيجة فإن المحاكم المغربية مختصة للبت والفصل في بطلان الاتفاق على التحكيم. ويتعين رد دفع المستأنف عليها بهذا الشأن، لهذه العلة .

أما بشأن الحكم التمهيدي وبشأن الحكم بما لم يطلبه الأطراف و بشأن التنازل الضمني عن التحكيم. فإنها تحيل الى مقالها الاستئنافي والى مذكرتها التعقيبية المدلی ابها خلال جلسة 27 شتنبر 2021. وتصمم على ما جاء فيهما.

أما بشأن مطالب الطاعنة فقد أدلت سلفا ببيان الوقائع ومشارطة الايجار وبالإشعار بالجاهزية اثباتا لواقعة التأخير في تفريغ البضاعة لمدة 5,56 يوم. و أن المستأنف عليها لم تطعن بمقبول في المستندات المدلى بها من طرفها . وأنها أدلت رفقته برسالة من شركة استغلال الموانئ تثبت عدم ارسال المستأنف عليها للعدد الكافي من الشاحنات اللازمة لتفريغ البضاعة. كما أدلت بالإضافة، رفقته بنظير من الفاتورة عدد 224 المستخرجة من دفاترها الحسابية الممسوكة بانتظام، والتي تثبت أيضا أن المستأنف عليها مدينة لها بمبلغ 75103,20 دولار أمريكي عن آجال التفريغ الإضافية surestaries. كما ادلت كذلك رفقته برسالة من ملاك السفينة التجارية (إ. ه.) تثبت أنها أدت أجرة النقل النهائية شاملة لآجال التفريغ الإضافية الى ملاك السفينة. لذا يتعين على المستأنف عليها أداء مبلغ آجال التفريغ الإضافية وهو 13500 يوميا مضروب في 5,56 يوم وهي 75103,20 دولار أمريكي أو ما يعادلها 723769 درهم مغربي. لذلك فهي تلتمس رد جميع دفوعات ودفاعات ومزاعم المستأنف عليها. وتتمسك بما ادلت به سلفا في الملف وتؤكد المطالب.

وعقبت الطاعنة بواسطة نائبها بجلسة 28/10/2021 بمذكرة جاء فيها أنها تدلي بتقرير خبرة بحرية يبين حساب آجال التفريغ الإضافية للسفينة موضوع الدعوى. وأنها تؤكد على أن المستأنف عليها تنازلت ضمنية عن خيار التحكيم وذلك بجوابها على المقال الافتتاحي بالإنكار والنفي، وذلك قبل اثارة الدفع المتعلق بشرط التحكيم المزعوم. كما تتمسك الطاعنة بأوجه دفاعها ودفوعاتها السالفة بما فيها بطلان الاتفاق على التحكيم. وتلتمس رد جميع دفوعات ودفاعات ومزاعم المستأنف عليها. وتتمسك بما ادلت به سلفا في الملف وتؤكد المطالب . والأمر تمهيديا بإجراء بحث في النازلة لتبيان أوجه الحق بخصوص المستند الذي سبق الطعن فيه بالزور أمام قضاة اول درجة و الغاء الحكم المستأنف وتصديا الحكم بما طالبت به في المقال الافتتاحي من وجوب أداء المدعى عليها لفائدتها لمبلغ 75103,20 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم المغربي 723769.54 مع الفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق والنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليها الصائر علن درجتي التقاضي. وادلت بتقرير خبرة.

وعقبت المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 01/11/2021 أن المستأنفة مازالت تتمسك بالطعن بالزور الفرعي ملتمسة اجراء بحث دون ان تكون قد استأنفت الحكم التمهيدي القاضي بإجراء بحث خلال المرحلة الابتدائية مما يحول دون امكانية مناقشتها لنقط قانونية بني علي الحكم التمهيدي ورغم ذلك فمطالبها خلال المرحلة الاستئنافية لم تأت باي جديد وتلتمس من جديد اجراء بحث دون تبیان السبب الذي تهدف اليه من خلال ملتمسه بإجراء بحث خلال هذه المرحلة. والحال أنها وخلال جلسة البحث صرح الممثل القانوني للمستأنفة صراحة السيد منير (ح.) بان التوقيع صادر عنه . في حين صرح السيد أبو (و.) بان التوقيع له لكنه مجرد سورة سكان اي صورة ضوئية للتوقيع وصرح ممثل المدعية بان العقود يمكن أن تكون هذه العقود اما عن طريق سكان أو بالطريقة العادية. ولم يتبين من خلال التصاريح الواردة في محضر جلسة البحث أن هناك أي تزویر مادام الطرف المستأنف اقرا بكون التوقيعات صادرة عنه وانه درج على ابرام العقود سواء بالطريق العادية او عن طريق سكان. وبذلك فلا وجود لأي تزوير طال العقود المدلى بها من طرف العارضة وبذلك وجب ترتيب الاثر القانوني الصادر عنها في حق الأطراف المتعاقدة ومنها ضرورة الالتزام بالتحكيم كإجراء أولى قبل سلوك أي مسطرة قضائية. غير أن المستأنفة يبدو أنها تراجعت عن تصريحات ممثليها القانونين المصرح بها خلال جلسة البحث واصبحت تدعي بوجود صورة ضوئية من توقيعه وانها هي من اضافت توقيع المستأنفة على العقد المرسل اليها. غير أن التناقض في التصريحات غير ثابت باي دليل ذلك مادام أن الممثلين القانونين للمستأنفين انفسهم لم ينازعوا في التوقيع الوارد على العقد وصرحوا بانه يخصه وانهم دأبوا على توقيع العقود سواء عن الطريق العادي او عن طريق سكان أي الصورة الضوئية . وان البحث المجرى خلال المرحلة الابتدائية في اطار تحقيق مسطرة الزور الفرعي أسفر على ثبوت اعتراف ممثل المستأنفة بصحة العقد و ملحقاته و بتوقيعه عليه و تعزيز ذلك التوقيع بوضع طابع الشركة على العقد وان تصریح المستأنف خلال جلسة البحث يعتبر بمثابة اقرار قضائي يغني عن اي منازعة من جدید. وبالتالي فلا مجال للادعاء بأن الحكم التمهيدي لم يفصل في أي نقطة موضوعية مما لا تأثير له على الفصل في موضوع النزاع بل ان الحكم التمهيدي بت في طلب رئيسي و اساسي للمستأنفة و هو الطعن بالزور الفرعي و قرر الاستجابة إلى ممارسة مسطرة الزور الفرعي وفقا لما تنص عليه الفقرة الثانية من الفصل و8 من قانون المسطرة المدنية واسفر على اقرار المستأنفة بالوثيقة موضوع الطعن بالزور الفرعي. وفي غياب كل ذلك تكون جميع الدفوع المثارة من طرف المستأنفة لا اساس لها من الصحة ما يتعين معه الحكم بردها والحكم بتأييد الحكم الابتدائي في جميع ما قضى به. هذا وتجدر الاشارة الى ان المستأنفة أصبحت تطالب ببطلان شرط التحكيم فان هذا الطلب الذي يجب أن يقدم کدعوی مستقلة في اطار اجراءات التحكيم وليس اثناء استئناف حكم في الموضوع خارج مسطرة التحكيم ذلك انه لكلا المسطرتين طريق خاص يجب سلوكه لممارسة كل طعن وفق المسطرة التي حددها القانون ومادامت المستأنفة لم تتقدم باي دعوى لبطلان اتفاق او التحكيم او شرطه فلا حق لها في سلوك هذه المسطرة خلال المرحلة الاستئنافية لدعوی مستقلة مما يتعين رد هذا الدفع لعدم جديته والحكم بتأييد الحكم الابتدائي في جميع ما قضى به. كما اعتبرت المستأنفة كذلك أن اثارة العارضة للدفع بعدم الاختصاص المكاني و بأن القانون الواجب التطبيق في النازلة حسب العقد الموقع بين الطرفين هو القانون الانجليزي قبل اثارة الدفع بعدم الاختصاص النوعي للمحكمة اعتبارا الشرط التحكيم قد يعتبر دفعا موضوعيا. وانها سبق لها أن أجابت عن هذه النقطة بالقول بان المشرع في قانون المسطرة المدنية لم يحدد أي ترتيب يتعلق بإثارة الدفوع الشكلية هل هو الدفع بعدم الاختصاص النوعي أو عدم الاختصاص المكاني. كما أن مقتضيات المتعلقة بالتحكيم في الفصل 327 من قانون المسطرة المدنية أنه يجب اثارة الدفع المتعلق بعدم الاختصاص النوعي للمحكمة بناء على شرط التحكيم بصفة أولية على الدفع بعدم الاختصاص المكاني. الا أن المستأنفة تسعى بكل الطرق الممكنة والغير الممكنة لقلب المفاهيم العجل الحكم المستأنف وكأنه صدر بشكل مخالف للقانون. ذلك أن المحكمة التجارية ملزمة بالبت فقط في اطار الفصل 327 من قانون المسطرة المدنية بالبت في موضوع الاختصاص من عدمه و ليس الخوض في مناقشة موضوع التحكيم. و بالتالي فإن دفوع المستأنفة لا أساس لها من الصحة مما يتعين معه التصريح و الحكم باستبعادها جملة و تفصيلا

و من حيث التقادم: فإنه سبق لها ان تقدمت بها خلال في مذكرتيها لجلستي 13/09/2021 وجلسة 11/10/2021 فإنها تتقدم بدفع جديد وهو الدفع بالتقادم وهو دفع بالموضوع يمكن لها أن تتقدم به في أي مرحلة من مراحل التقاضي .

ذلك أنه بالرجوع لمقال المستأنفة نجد أنه ورد في مقالها :"حيث قامت العارضة في 2014 ببيع وبنقل بضاعة من حبوب الذرة على متن السفينة (إ. ه.) التي استأجرتها لنقل هذه البضائع من الأرجنتين الى ميناء الدار البيضاء.. " ويبدو من ذلك أن عملية النقل تمت سنة 2014 في حين أن المستأنفة لم تتقدم بمقالها الافتتاحي الى بتاریخ 11/09/2020 أي بعد مرور أكثر من خمس سنوات. في حين أن الفصل 20 من اتفاقية هامبورغ حددت التقادم في سنتين وبذلك فان الدعوى قد طالها التقادم لمرور سنتين ما بين تاريخ وصول البضاعة وتاريخ المطالبة القضائية عملا بالفصل 20 من اتفاقية هامبورغ . وبذلك فان مطالب المستأنفة يكون قد طالها التقادم المسقط وان التقادم دفع موضوع يمكن الاطراف التمسك به في أي مرحلة من مراحل التقاضي مما يتعين معه الحكم بسقوط الحق للتقادم. وانه لذلك يكون طلب المستأنفة قد طالها التقادم المسقط والحكم برفض الطلب.

وعقبت الطاعنة بواسطة نائبها بجلسة 22/11/2021 أن سبب الدعوى فى نازلة الحال ناشئ عن عقد البيع عدد 44-866 وبالخصوص البند القائل بوجوب تفريغ البضاعة من عنابر السفينة في ظرف ثلاثة أيام من حين وصولها الى الميناء والبند القائل بأن البيع تم بصيغة C&F مع التسليم بميناء الدار البيضاء. وهو ما ثبت بالوثائق المدلى بها من طرفها في مذكرتيها السابقتين، والتي لم تنازع فيها المستأنف عليها. وأن الدعاوى الناشئة عن عقود البيع تتقادم بخمس سنوات. ولا مجال لإعمال التقادم المنصوص عليه في معاهدة هامبورغ على دعوى عقد البيع. واستقر القضاء المقارن في مجال التجارة الدولية على أن منبع التزام مشتري البضاعة بأداء آجال التفريغ الإضافية هو عقد البيع. ونذكر من الاجتهادات قرار محكمة النقض الفرنسية عدد 607 13 96 بتاريخ 28 ابريل 1998 والذي أتى فيه أن التزام المشتري بأداء آجال التفريغ الإضافية منبعه عقد البيع. وأن الدين المطالب به نشأ حين الانتهاء من التفريغ. أي بتاريخ 27 شهر غشت 2014 ، وذلك ثابت من المستندات المدلى بها من لدنها والتي لم تنازع فيها المستأنف عليها . وانها أرسلت للمستأنف عليها عدة مطالبات غير قضائية قاطعة للتقادم منها مطالبة بتاريخ 25 دجنبر 2018 ، مرسلة الى السيد الحسين (وا.) بصفته المسؤول عن المشتريات لدى المستأنف عليها رفقته الرسالة الالكترونية. و مطالبة بتاريخ 29 دجنبر 2018 مرسلة الى السيد منير (ح.)، الممثل القانوني للمستأنف عليها. وأن مطالبة بتاريخ 27 مارس 2019 مرسلة الى السيد منير (ح.)، الممثل القانوني للمستأنف عليها. والتي تضمنت تفصيلا بالآجال الإضافية المطالب بها مع عبارة "المرجو" الأداء" رفقته الرسالة الالكترونية والتفصيل. وذلك بعد فشل محاولات الصلح. لذا فإن دفع المستأنف بالتقادم غير منتج وتلتمس رده. وتتمسك بما جاء في مذكراتها ومقالاتها وتؤكد على مواقفها ومطالبها. وتنازع فيما جاء في مذكرة المستأنف عليها. وادلت بمراسلات الكترونية مع الترجمة القانونية.

وبناء على المذكرة التي تقدمت بها المستانف عليها بواسطة نائبها بجلسة 13/12/2021 انه بالرجوع الى الوثائق المدلى بها رفقة هذه المذكرة نجد انها مجرد رسائل الا الكترونية تعود لسنة 2018 وسنة 2019 ولا وجود لما يفيد توصلها بها ولا تدخل ضمن الإجراءات القضائية او الشبه القضائية القاطعة للتقادم هذا فضلا على انها ورغم ذلك تمت ارسالها خارج اجل التقادم المحدد في سنتين المنصوص عليه في المادة 20 من اتفاقية هامبورغ. وبذلك فلا يعتد بها سواء كوسيلة قاطعة للتقادم ولا من حيث كونها تحمل تواريخ بعد مرور اجل التقادم المحدد في سنتين. وبذلك مادامت عملية النقل البحري والتفريغ تمت سنة 2014 وبمرور اجل سنتين تكون جميع المطالب قد طالها التقادم المسقط. اما باقي الدفوع المتمسك بها من كون سبب الدعوى هو عقد البيع هو ادعاء لا أساس له من الصحة ذلك ان النزاع يخضع لمدونة التجارة البحرية ولاتفاقية هامبورغ وهي نص خاص وان النص الخاص يقيد النص العام وان القانون الخاص هو الأولى بالتطبيق. ذلك انه بالرجوع لمقال المستأنفة نجد انه ورد في مقالها: "حيث قامت العارضة في 2014 ببيع وبنقل بضاعة من حبوب الذرة على مثن السفينة (إ. ه.) التى استأجرتها لنقل هذه البضائع من الارجنتين الى ميناء الدار البيضاء...". ويبدو من ذلك ان عملية النقل تمت سنة 2014 في حين ان المستأنفة لم تتقدم بمقالها الافتتاحي الى بتاريخ 11/09/2020 اي بعد مرور اكثر من خمس سنوات في حين ان الفصل 20 من اتفاقية هامبورغ حددت التقادم في سنتين وبذلك فان الدعوى قد طالها التقادم لمرور سنتين ما بين تاريخ وصول البضاعة وتاريخ المطالبة القضائية عملا بالفصل 20 من اتفاقية هامبورغ. والشخص الذي يحمل مسؤولية له أن يقيم دعوى تعويض حتى وإن انقضت مدة التقادم المنصوص عليها في الفقرات السابقة إذا أقيمت الدعوى في حدود المهلة المسموح بها في قانون الدولة التي تتخذ فيها الإجراءات على أنه يجب ألا تقل المهلة المسموح بها عن 90 يوما تبدأ من اليوم الذي قام فيه الشخص الذي يقيم دعوى التعويض المذكورة بتسوية المطالبة أو اليوم الذي أبلغ فيه بإعلان الدعوى المقامة عليه. و تسقط بالتقادم أية دعوى تتعلق بنقل بضائع بموجب هذه الاتفاقية إذا لم تتخذ إجراءات التقاضي أو التحكيم خلال مدة سنتين .2 تبدأ مدة التقادم من يوم قيام الناقل بتسليم البضائع أو بتسليم جزء منها ، أو في حالات عدم تسليم البضائع ، من آخر يوم كان ينبغي أن يسلمها فيه. ونصت عليه المادة 244 فقرة 1 من انه “تنقضي الدعاوى الناشئة عن عقد النقل البضائع بحرا بمضي سنتين من تاريخ تسليم البضائع أو من التاريخ الذي كان يجب أن يتم فيه التسليم كما قرر تقادم دعاوى الرجوع. وجاءت الفقرة الأولى من المادة 244 شامله لكل الدعاوى التي تستند إلي حق ينشئه عقد نقل البضائع بالبحر، فلم يقتصر التقادم على دعاوى المسئولية فقط ولا على دعاوى المسئولية عن الأضرار التي تحدث أثناء فترة المسئولية، سواء كانت هلاك بنوعيه (كلي-جزئي) للبضائع أو تلف أو تأخير في تسليمها، ولا على الدعاوى التي توجه إلي الناقل وحده، وإنما يشمل التقادم كل دعوى تنشأ عن عقد النقل البحري. وبذلك فان مطالب المستأنفة يكون قد طالها التقادم المسقط وان التقادم دفع موضوع يمكن للأطراف التمسك به في أي مرحلة من مراحل التقاضي مما يتعين معه الحكم بسقوط الحق للتقادم.

وبناء على تعقيب الطاعنة بجلسة 27/12/2021 أن المستندات المدلى بها هي رسائل الكترونية لها نفس حجية الرسائل الورقية. وأن العنوان الالكتروني المرسل اليه يحتوي على اسم الممثل القانوني للمستأنف عليها منير (ح.) وعلى اسمها. أما بشأن التوصل، فإن المستأنف عليها قد توصلت برسالة 26 مارس 2019 وأجاب عنها السيد منير (ح.) بصفته الممثل القانوني للمستأنف عليها بتاريخ 27 مارس 2010 برسالة الكترونية . الا أن هذا الدفع لا أساس له لأنه من جهة أولى فإن سبب الدعوى هو تجاوز المستأنف عليها أجال التفريغ المحددة في عقد بيع البضاعة، مما نتج عنه أجال تفريغ إضافية حدد عقد بيع البضاعة في بنده السادس وما يليه طريقة حسابها. ولذا فإن الدعوى ناشئة عن عدم وفاء المستأنف عليها بالتزام تعاقدي جاء في عقد بيع البضاعة. ومن جهة ثانية، لم تبين المستأنف عليها البنود التعاقدية في عقد النقل التي تحدد طريقة حساب آجال التفريغ الإضافية. ولذا يناسب رد دفع المستأنف عليها بهذا الشأن. ودفعت المستأنف عليها، تأسيساً على مزاعمها الخالية من الصحة أعلاه، بأن قواعد هامبورغ تطبق على نازلة الحال، وذلك سعياً منها لدعم دفعها بالتقادم بسنتين المنصوص عليه في معاهدة هامبورغ. غير أن هذا الدفع لا يقوم على أساس، وأن المادة 2 من معاهدة هامبورغ تحدد نطاق تطبيقها على عقود النقل البحرى وأن المادة 1 من نفس المعاهدة تعرف عقد النقل البحري بأنه عقد منعقد بموجب سند شحن، وأن المادة 15 تحدد شكليات سند الشحن أو ما يقوم مقامه. وأن تطبيق قواعد هامبورغ على المسؤولية الغير التعاقدية محصور بالمادة 7 في الدعاوى المقامة ضد الناقل البحري والمعلوم أن المستأنف عليها المقامة ضدها الدعوى ليست ناقلاً بحرياً. وأن منشأ الحق الذي نطالب به هو عقد بيع البضاعة والذى هو عقد مستقل عن عقد النقل، فإنه لا مجال لتطبيق قواعد هامبورغ، ويطبق وجوباً التقادم المنصوص عليه في المادة 5 من مدونة التجارة. وأن المستأنف عليها، لما باءت محاولاتها الأخرى لتحوير الدعوى بالفشل، دفعت بتطبيق المادة 244 من مدونة التجارة البحرية. غير أن المستأنف عليها اغفلت أن تلك المادة 244 قد الغيت بموجب ظهير 26 يوليوز .1922 وأنها لربما قصدت المادة 263 من مدونة التجارة البحرية والتي نصت على تقادم الدعاوى الناشئة عن مشارطات الايجار بسنة واحدة من وقت الوصول الفعلي أو المحتمل وحيث أن الملف خال مما قد يثبت أن المستأنف عليها قد تكون طرفاً في مشارطة الايجار وحيث أن الثابت من أوراق الملف أن منشأ الحق المطالب به هو عقد بيع البضاعة لا مشارطة الايجار. وقد سبق للعارضة أن أدلت باجتهاد لمحكمة النقض الفرنسية (فقرة 111 من المذكرة السابقة) يوضح أن سبب مطالبة بائع البضاعة بأجال التفريغ الإضافية هو عقد بيع البضاعة لا مشارطة الايجار ولذا فإننا نلتمس رد دفع المستأنف عليها الخالي من الجدية. وأنه يتبين أن لا مجال لإعمال قواعد هامبورغ وأنه لا يمكن تطبيق مدونة التجارة البحرية على نازلة الحال. ولكي تطمئن المستأنف عليها من عدم وجود نص خاص آخر قد يطبق على تقادم الدعوى الماثلة، فإن التقادم الحولي المنصوص عليه في الفصل 4-389 من ق ل ع يشترط لإعماله أن تكون المطالبة ناشئة عن عقد نقل. وحتى لو افترضنا جدلاً وتجاوزاً أن الدعوى قد تتقادم بالفصل أعلاه، ودائما فى إطار الجدل الموضوعي ودون التسليم بذلك، فإن هذا التقادم الحولي مبني على قرينة الوفاء والمعلوم أن المستأنف عليها نازعت في الدين وهدمت بمنازعتها قرينة الوفاء. ولما كان ذلك، فإنها تتمسك بأقوالها ومطالبها وتلتمس من المحكمة رد دفوعات المستأنف عليها والحكم للعارضة حسب مطالبها.

وبناء على تعقيب المستأنف عليها بمذكرة جوابية بجلسة 24/01/2022 أكدت خلالها ما سبق.

وبناء على المذكرة التوضيحية التي تقدمت بها الطاعنة والمرفقة بوثائق مدلى بها بجلسة 28 فبراير 2022 أنه قد اشارت المستأنف عليها إلى أن الحكم الابتدائي قضى بعدم قبول الطلب تأسيسا على أن المحكمة لا يمكن أن تصنع حججا للأطراف أن المحكمة لا يمكن أن تأمر بخبرة خلال المرحل الاستئنافية الا أن المقال الافتتاحي لم يتضمن أي إشارة إلى طلب خبرة . كما اشارت المستأنف عليها الى أنها قدمت مقالها الافتتاحي وفقا لأحكام المادة 4 من معاهدة هامبورغ. غير أنه بالرجوع الى الملف، يتضح أنه لا وجود لما تزعمه المستأنف عليها ولا وجود لإشارة الى معاهدة هامبورغ في المقال الافتتاحي .

أما عن سبب الدعوى، فالثابت من الملف أنه ناشئ عن عقد البيع. وكذلك بالمقرر بالفصل 511 من ق ل ع أن المشتري يتحمل مصروفات رفع البضاعة وتسلمها. وأن مناط إلزام المشتري بأداء آجال التفريغ الإضافية هو أنها تدخل ضمن مصاريف تسلم البضاعة. وأن هذا الالتزام هدفه خلق توازن بين التزام البائع في عقد النقل (الذي هو مدين بالآجال الإضافية للربان) وبين التزام البائع في عقد البيع (الذي هو دائن بها للمشتري). وأن الانكوترم 2000 المعروف بين التجار في البيوعات المماثلة على أن يتحمل المشتري تكاليف التفريغ في ميناء الوصول بما فيها ينص آجال التفريغ الإضافية وأن يؤديها للبائع في إطار عقد البيع. لذلك و نظرا لأن المستأنف عليها اجابت بالإنكار في جوهر الموضوع قبل اثارة الاتفاق على التحكيم مما يفسر على أنها متنازلة عن خيار التحكيم . ونظرا لأن المستأنف عليها لم تطالب بعدم قبول الدعوى تأسيسا على ما تزعمه من وجود اتفاق على التحكيم، وانما دفعت بعدم الاختصاص. ونظرا لأن الملف خال من أي اتفاق تحكيمي مكتوب او وارد في تبادل مراسلات ونظرا لأن نازلة الحال ناشئة عن عقد البيع الذي لا تنكر المستأنف عليها انها طرف فيه وأنه يسري عليها التقادم الخمسي المنصوص عليه في المادة 5 من م ت. ونظرا لأن المستأنف عليها ملزمة بدفع جميع تكاليف تسلم وتفريغ البضاعة إعمالا للفصل 511 من ق ل ع ولقواعد الانكوترم 2000 ولعقد البيع. ونظرا لأن مبلغ المطالبة محدد ومقدر بالخبرة العادية المدلى بها وكذلك بالفواتير المستخرجة من دفاتر الطاعنة الممسوكة بانتظام وسائر المستندات الأخرى التي لم تنازع فيها المستأنف عليها . وللأسباب الأخرى المثارة في الملف. لذا فهي تلتمس الحكم وفق مطالبها بعد الإلغاء والتصدي.

وعقبت الطاعنة بواسطة نائبها بجلسة 21/03/2022 انها سبق وأن نازعت في دفع الخصم امام محكمة أول درجة. ووضحت أن اختصاص المحاكم الإنجليزية محصور فقط في طلبات الاجراءات الداعمة Application for ancilliary relief ونفت ما زعمه الخصم من أن البند 27 يسند لاختصاص للمحكمة الأجنبية. ووضحت سابقا أن الترجمة غير دقيقة، مع حفظ حقوقها في مناقشتها وحيث أن العارضة التمست خلال المرحلة الابتدائية رد دفع المستأنف عليها بالاختصاص المكاني شكلاً وموضوعا. و أن الاستئناف ينشر الدعوى من جديد. و اجابت المستأنف عليها في الموضوع بالإنكار، وذلك قبل الدفع بعدم الاختصاص المكاني . وانها سبق وأن نعت على دفع المستأنف عليها بعدم الاختصاص المكاني أنه مختل شكلاً، وذلك لأنها أجابت فى الموضوع بإنكار ما نسب اليها، وذلك قبل الدفع بعدم الاختصاص المكاني. ويكفي الرجوع الى جواب المستأنف عليها على المقال الافتتاحي للتأكد من ذلك. ويناسب اذن عدم قبول دفع المستأنف عليها المتعلق بالاختصاص المحلي نظراً للعيب الشكلي الذي اعتراه.

من حيث بطلان البند 27 من العقد: حسب القانون الإنجليزي، لا تتوافر الشروط الشكلية للصحة في البند 27 من العقد. فقد دفعت المستأنف عليها بتطبيق القانون الإنجليزي على النازلة وحيث أن القانون الإنجليزي يحيل في مادة تنازع الاختصاص المكاني الدولي الى معاهدة لاهاي 30 يونيو 2005 المتعلقة بالاتفاق على الاختصاص المكاني الدولي . وأن يكون الاتفاق على الاختصاص المكاني كتابة أو منعقداً بموجب مراسلات متبادلة بأي من وسائل الاتصالات. وأن الاتفاق على الاختصاص المكاني مستقل عن العقد الذي دون فيه ومستقل عن باقي بنود العقد الأخرى. وانها سبق أن دفعت بأن الايجاب الذي ارسلته الى المستأنف عليها لا يتطابق ولا يقابله قبول كتابي صريح لبنود العقد وأن العقد لم يستوف شرط الكتابة، لذا فإن البندان 27 و 28 باطلا نظراً لعدم استيفائهما شرط الكتابة وشرط تبادل المراسلات ولا ينال ذلك من بنود العقد الأخرى، وذلك نظراً لاستقلال بند الاختصاص المكاني عدد 27 عن بنود العقد الأخرى. و أن البطلان من النظام العام يحكم به القاضي ولو لم يتمسك به الأطراف. فإن دفع المستأنف عليها بعدم الاختصاص المكاني غير منتج لاستناده الى بند باطل. ويتعين رده.

واحتياطياً في الموضوع: فقد استندت المستأنف عليها الى ترجمة غير دقيقة. و تمسك الخصم بالدفع بعدم الاختصاص المكاني ملتمساً من المحكمة التصريح بانعقاد الاختصاص للمحاكم الإنجليزية. وزعم ان عقد البيع يقول بأن "المحاكم الإنجليزية مختصة بجميع الطلبات. إلا أن الترجمة القانونية للبند 27 تقول "لمحاكم إنجلترا الاختصاص الحصري للبت في أي طلب للإجراءات الداعمة Application for ancillary relief ". وتتولى العارضة الادلاء بترجمة قانونية للبند 27. وأن محاكم إنجلترا مختصة حصرياً في البت في طلبات الإجراءات ولا ينعقد لها الاختصاص لباقى الطلبات.

ومن جهة ثانية: وجب تعريف الإجراءات الداعمة Application for ancillary relief. ويعرف الفصل 44 من قانون التحكيم الإنجليزي الإجراءات الداعمة على أنها: تلقى ادلة الشهود ؛ والحفاظ على الأدلة؛ وإصدار أحكام تتصل بالعقار موضوع الإجراءات أو بما يتصل بأية مسائل تظهر أثناء سريان الدعوى حول تفتيش أو تصوير، أو حفظ أو حجز أو احتجاز العقار، أو الأمر بأخذ عينات من العقار، أو القيام بأية ملاحظة أو إجراء تجارب عليها؛ ولهذا الغرض الإذن لأي شخص أو كيان للدخول إلى أي مرفق في حيازة أو تحت تصرف أي من أطراف التحكيم؛ وبيع أية منقولات موضوع الدعوى؛ وإصدار أمر قضائي مؤقت أو تعيين حارس قضائي. وهو ما وضحه المعهد الإنجليزي للتحكيم في احدى منشوراته.

ومن جهة ثالثة: حدد البند 27 من العقد نطاقاً ضيقاً لاختصاص المحاكم الانجليزية. وأنه بالرجوع الى البند 27 من العقد والى ترجمته القانونية، نجد أنه حدد نطاق الاختصاص المكاني للمحاكم الإنجليزية: -في طلبات الإجراءات الداعمة Application for ancillary relief باستثناء طلبات ضمان المطالبات والمطالبات المضادة - ولاية عامة بالنسبة للأشخاص المقيمين في أسكوتلندا أو في ايرلندا. ويتضح عدم صحة ما تزعمه المستأنف عليها من الاتفاق على الاختصاص المكاني.

ومن جهة رابعة : ينعقد الاختصاص لمكمة موطن المدعى عليه، في غياب اتفاق على خلاف ذلك. ويتضح مما سبق أن طلبات الإجراءات الداعمة Application for ancillary relief : لا تشمل الفصل في جوهر الموضوع. ولما كان الأمر يتعلق بالاختصاص المكاني في التجارة الدولية، فإن غياب أي شرط اتفاقي بشأن اسناد الاختصاص الى محكمة معينة مكانياً، تبقى محكمة موطن المدعى عليه هي المختصة مكانياً بنظر النزاع الناشئ عنه . " (قرار محكمة النقض عدد 652 جلسة 7 أكتوبر 2021 ملف تجاري عدد 2041/3/1/2019).

إقرار المستأنف عليها الكتابي بجزء من الدين: أن المستأنف عليها أقرت كتابياً بجزء من الدين، وذلك خلال مفاوضات الصلح التي جرت خلال شهر مارس 2019. وجاء في المراسلات المتبادلة اعتراف المستأنف عليها بجزء من الدين قدره 33894,66 دولار أمريكي بعلاقة مع فاتورة أجال التفريغ عدد DN0224B المدلى بها في الملف مع اقتراحها أداء 15554 دولار امريكي قصد التسوية الحبية. والثابت من أوراق الدعوى أن مفاوضات الصلح باءت بالفشل، وأنها رفضت اقتراح الأداء الجزئي. وأن الاعتراف بجزء من الدين يقطع التقادم بصحيح الفصل 382 من ق ل ع فإن المستأنف عليها قطعت التقادم الخمسي بتاريخ الإقرار 5 مارس 2019 ويناسب رد دفع الخصم بالتقادم مع الأخذ أسباب القطع الأخرى المثارة سابقاً .

لهذه الأسباب

، فهي تلتمس الحكم رد دفوعات المستأنف عليها والحكم بما يلي: الأمر تمهيدياً بإجراء بحث في النازلة لتبيان أوجه الحق بخصوص المستند الذي سبق الطعن فيه بالزور امام قضاة اول درجة. والغاء الحكم المستانف. وتصدياً، الحكم بمعاينة تنازل المستأنف عليها الضمني عن اللجوء الى التحكيم، لما اجابت بالإنكار على المقال الافتتاحي قبل اثارة شرط التحكيم. وعدم قبول دفع المستأنف عليها بعدم الاختصاص المكاني لأنها أثارته بعد جوابها بالانكار على المقال الافتتاحي. والقول بأن العقد غير موقع من الطرفين وغير وارد في رسائل متبادلة. ومعاينة بطلان بند الاختصاص عدد 27 البطلان من النظام العام. وترتيب الآثار القانونية، مع تمسكها بالتماس رد دفع الخصم بشأن الاختصاص المكاني والقول باختصاص محكمتكم الموقرة مكانيا للفصل في الدعوى الماثلة. ومعاينة بطلان بند التحكيم عدد .28 وترتيب الآثار القانونية، تمسك مع العارضة بالتماس رد دفع الخصم بشأن الاختصاص النوعي والقول باختصاص محكمتكم الموقرة نوعياً للفصل في الدعوى الماثلة. والحكم بما طالبت به في المقال الافتتاحي من وجوب أداء المدعى عليها لمبلغ 75103,20 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم المغربي 723769.54 مع الفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق والنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليها الصائر على درجتي التقاضي. وارفق مذكرتها بوثائق .

وبناء على إدراج الملف أخيرا بجلسة 04/04/2022 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة لجلسة 09/05/2022 فاصدرت محكمة الاستئناف قرارا تمهيديا بإجراء بحث بين الطرفين لاستجلاء بعض النقط الغامضة.

وبناء على ما راج بجلسة البحث.

وعقبت المستانف عليها بواسطة نائبها بجلسة 03/10/2022 انه خلال جلسة البحث تبين ان الطرف المستأنف مازال يتمسك بانه يقر بوجود عقد بين الطرفين غير انه ينازع في شرط التحكيم. غير ان هذا الدفع لا أساس له من الصحة ذلك انه مادام أنه يقر بوجود عقد بين الطرفين وبان المعاملة تمت بين الطرفين على أساس نفس العقد وتم أداء قيمة المبالغ الناتجة عن نفس العقد وتسلمت المستأنف عليها البضاعة موضوع التعاقد مقابل أداء الثمن الذي ادته للمستأنفة. غير ان هذه الأخيرة تحاول تجزئة العقد بالإقرار بوجود جزء منه والذي تم تنفيذه في حين تتنكر للشرط التحكيم الذي يعد فصل من العقد الذي لا يمكن تجزئته أصلا. والحال ان شرط التحكيم يمكن ان يرد في وثيقة مستلقة أو ضمن بنود العقد دون ان ينال من صحته في شيء وبما ان شرط التحكيم في نازلة الحال جاء ضمن بنود العقد وان العقد نافد بين الطرفين ومنتجا لجميع اثاره القانونية لاسيما وان الطرفان نفدا التزاماتهما المتقابلة الواردة في العقد. وان تصريح المستأنفة لا يختلف في شيء عن التصريح الذي سبق ان ادلت به خلال المرحلة الابتدائية والذي فسرته المحكمة الابتدائية بانه اقرارا قضائيا بصحة العقد البيع رقم 886.44 من حيث طابعها وتوقيع ممثلها القانوني وانها لم تطعن بالزور الفرعي في مضمون العقد فان طعنها بهذا الخصوص يكون غير مؤسس قانونا مما يتعين معه رفضه ويكون بذلك الحكم الابتدائي قد صادف الصواب ويتعين معه الحكم برد الاستئناف والحكم بتأييد الحكم الابتدائي في ما قضى به. لاسيما وان الحكم الابتدائي جاء معللا بشكل سليم مادام ان اتفاق الطرفين في عقد البيع 866.44 كان على عرض جميع النزاعات الناشئة عن تنفيذ هذا العقد على قواعد التحكيم وفقا لقواعد التحكيم 125, GAFTA أي قواعد تحكيم الاتحاد التجاري للأغذية والحبوب يعتبر شرطا للتحكيم الذي يعتبر طبقا للمادة 28 من عقد البيع الذي جاء محترما للفصل 317 من ق م م. ويكون بذلك سلوك مسطرة الطعن بالزور الفرعي في البند المتعلق بشرط التحكيم يعتبر دفعا مجانيا مادام ان المستأنفة تعترف ولا تنازع في وجود العقد الرابط بين الطرفين مما يتعين معه تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به ورد كل الدفوع الواردة في المقال الاستئنافي لعدم جديتها.

من حيث التقادم : انها مازالت تتمسك بالدفع بالتقادم ذلك انه بالرجوع لمقال المستأنفة نجد انه ورد في مقالها "حيث قامت في 2014 ببيع وبنقل بضاعة من حبوب الذرة على مثن السفينة (إ. ه.) التي استأجرتها لنقل هذه البضائع من الارجنتين الى ميناء الدار البيضاء..." ويبدو من ذلك ان عملية النقل تمت سنة 2014 في حين ان المستأنفة لم تتقدم بمقالها الافتتاحي الى بتاريخ 11/09/2020 اي بعد مرور اكثر من خمس سنوات. وبذلك فان مطالب المستأنفة يكون قد طالها التقادم المسقط وان التقادم دفع موضوع يمكن للأطراف التمسك به في أي مرحلة من مراحل التقاضي مما يتعين معه الحكم بسقوط الحق للتقادم. وان الممثل القانوني اكد خلال جلسة البحث عدم توصل الشركة باي رسالة انذار من اجل المطالبة بقيمة الدين موضوع النزاع مما يتعين معه رد أي دفع بقطع التقادم باية طريقة من طرف المستأنفة. وانه لذلك يكون طلب المستأنفة قد طالها التقادم المسقط والحكم برفض الطلب.

لهذه الأسباب

فهي تلتمس الحكم بعدم قبول الاستئناف. واحتياطيا في الموضوع الحكم باستبعاد جميع دفوع المستأنفة و تأييد الحكم المستانف. ومن حيث التقادم الحكم برفض الطلب للتقادم. وتحميل المستأنفة كافة الصوائر.

وعقبت الطاعنة بواسطة نائبها بجلسة 31/10/2022 أنه بخصوص الزور الفرعي: فإنها قد أجابت بشأنه في مذكرتها السابقة مما يتعين معه استبعاد المستند المطعون فيه بالزور من المناقشة. مع الإبقاء على العقد غير الموقع الذي أدلت به المستأنفة رفقة المقال الافتتاحي مع ترجمته القانونية .

و بخصوص بطلان شرط التحكيم: أنه بخصوص ما تمسكت به المستأنف عليها بأن التراضي على شرط التحكيم يستمد من تنفيذ العقد، لا من توقيعه فيحسن التوضيح أنه حسب مقتضيات المادة 2-2 من معاهدة نيويورك 1958 وحسب مقتضيات الفصل 313 من ق.م.م. فإنه لا يقبل من المستأنف عليها أن تحتج بشرط التحكيم الوارد في عقد غير موقع من الطرفين وغير وارد في رسائل أو برقيات متبادلة، ولو نفذ الطرفان سائر بنود العقد دون تحفظ. وأن الثابت حسب العقد عدد 866.44 الذي أدلت به المستأنفة رفقة المقال الافتتاحي، أن عقد البيع غير موقع وغير وارد في مراسلات متبادلة مما يتعين معه معاينة بطلان شرط التحكيم رقم 28 الذي تتمسك به المستأنف عليها. والقول بتمامية بنود عقد البيع الأخرى.

وبخصوص قطع التقادم الخمسي باعتراف المدين بحق الدائن: أنه بخصوص اعتراف المستأنف عليها بحق المستأنفة المطالب به، فإن الثابت حسب الرسالة الالكترونية التي وجهها الممثل القانوني للمستأنف عليها (منير (ح.)) [البريد الإلكتروني] الى الطاعنة بتاريخ 05/08/2019 - والتي لم تنف المستأنف عليها أنها متعلقة بالدين موضوع النزاع ولم تنكر أنها مرسلة من طرف ممثلها القانوني (منير (ح.)) ولم تنازع في تماميتها - أن المستأنف عليها اعترفت بجزء من الدين الناشئ عن الفاتورة عدد DN0224B، المتعلقة بآجال التفريغ الإضافية موضوع النزاع والمتعلقة كذلك بديون أخرى، حيث جاء في الرسالة: (يسجل الطرف الأول المستأنف عليها انشغال ذمته اتجاه الطرف الثاني (الطاعنة) بمبلغ 33894,66 دولار أمريكي لأداء فاتورة عدد DN0224B.). وأن من يملك الكل يملك الجزء.

و بخصوص قطع التقادم الخمسي بمطالبة قضائية: أنه بخصوص قطع التقادم الخمسي، فإن واقعة التأخر في تفريغ البضاعة استكملت عناصرها التكوينية بتاريخ الانتهاء الفعلي من التفريغ بتاريخ 29/08/2014. وأنه كما جاء في مذكرة الطاعنة السابقة، قد قامت المستأنفة بتاريخ 16/07/2019 بقطع التقادم الخمسي بمطالبة قضائية. مما يتعين معه، إعمالا لمقتضيات الفصل 381 و ما يليه من ق.ل.ع التصريح بأن المستأنفة قطعت التقادم الخمسي وأن الدعوى لم تسقط بالتقادم الخمسي.

وبشأن انكار المستأنف عليها التوصل بأي رسالة مطالبة: أنه بخصوص انكار المستأنف عليها التوصل بأي رسائل مطالبة، فإنه من جهة أولى: أدلت المستأنفة برسالة صادرة عن الممثل القانوني للمستأنف عليها (منير (ح.)) [البريد الإلكتروني] بتاريخ 27/03/2019 وهي جواب على رسالة المطالبة التي وجهتها له المستأنفة بتاريخ 26/03/2019. وأن المستأنف عليها لم تنازع في كون رسالة الجواب صادرة عن ممثلها القانوني ولم تطعن في تماميتها أو في تاريخها. وأن الثابت حسب رسالة الإجابة أعلاه أن نصها تضمن إعادة لنص رسالة المطالبة مع تاريخي التوصل والجواب مما يتبين معه بأن المستأنف عليها أقرت قضائيا بأنها أجابت عن الرسالة بتاريخ 27/03/2019 . و أن المستأنف عليا لم تطعن في تمامية رسالة الجواب ولم تدع انها غير صادرة عن ممثلها القانوني (منير (ح.) ) [البريد الإلكتروني]. مما يتبين معه أن المستأنف عليها توصلت بالمراسلات الالكترونية، ولا يسعفها الانكار أو الرجوع في الإقرار . ومن جهة ثانية: فإن المستأنف عليها، تعقيباً على نفس الرسائل الالكترونية والانذارات التي تخص الدين موضوع الدعوى الحالية وتخص أيضاً ديوناً أخرى .

أما بشأن قطع التقادم بمطالبة غير قضائية: أنه بخصوص الرسالة الالكترونية بتاريخ 26/03/2019 (في الملف)، فالثابت من الفاظها أنها موجهة بتاريخ 26/03/2019 من الممثل القانوني للمستأنفة إلى الممثل القانوني للمستأنف عليها (منير (ح.)). وأن المستأنف عليها أقرت قضائيا بالتوصل بهذه المراسلة الالكترونية المؤرخة في 26/03/2019 (كما تم تفصيله أعلاه). وأن الثابت حسب ظاهر الرسالة الالكترونية انها مطالبة بالأداء اذ جاء فيها ( المرجو أداء 227280,67 دولار أمريكي بالاطلاع وبواسطة تحويل بنكي فور استلام الفاتورة) وانها متعلقة بآجال التفريغ موضوع النزاع، مما يناسب معه رد ما تمسكت به المستأنف عليها من أن وأنها التصريح بأن المستأنفة قطعت التقادم بمطالبة غير المراسلات لا تتعلق بالدين موضوع النزاع. ومما يتعين معه قضائية توصلت بها المستأنف عليها واجابت عنها بالبريد الالكتروني بتاريخ 27/03/2019. وإعمالا للفصل 381 وما يليه من ق ل ع يتعين التصريح بأن الدعوى لم تسقط بالتقادم. لذلك ومن أجله فهي تلتمس البت في قبول الاستئناف بموجب الحكم التمهيدي رقم 377 الصادر بتاريخ 09/05/2022. وتلتمس الطاعنة قبول طلب إصلاح الخطأ المادي في الشكل. وفي الموضوع قبول طلب تصحيح الخطأ المادي شكلاً . وفي موضوعه بتصحيح الخطأ المادي الذي تسلل الى القرار التمهيدي والتضمين في صلب القرار لما جاء في المذكرات التي سقطت الاشارة لها سهوا . والغاء الحكم الابتدائي رقم 4207 الصادر بتاريخ 22 أبريل 2021 عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء في الملف رقم 6535/8236/2020 والحكم من جديد بما يلي: في الزور الفرعي : بالتصريح بأن المستأنف عليها لا تنوي استعمال المستند المطعون فيه بالزور الفرعي واستبعاده من المناقشة. وفي الاختصاص المكاني باختصاص هذه المحكمة مكانياً للبت في موضوع الدعوى. واحتياطيا معاينة بطلان بند الاختصاص. وفي التحكيم: معاينة تنازل المستأنف عليها عن شرط التحكيم. واحتياطيا معاينة بطلان شرط التحكيم. وفي الموضوع: بالحاق طلب اصلاح خطأ مادي بباقي الملتمسات، والحكم وفقها بقرار واحد.

وحيث عقبت الطاعنة بواسطة نائبها بجلسة 22/11/2022 أنها ترمي خلال هذه المذكرة الادلاء بمستنتجاتها بعد البحث المجرى في الدعوى. وكذلك الادلاء بوثائق حاسمة، وهي: - القرار عدد 622 الصادر عن المحكمة بتاريخ 14 فبراير 2022 في الملف عدد 3637/8202/2021 والقاضي بعدم قبول الطلب في الشكل - الحكم رقم 9132 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 15 أكتوبر 2019 في الملف رقم 7985/8234/2019 والقاضي بعدم قبول الطلب في الشكل. جذاذات تحويل بنكي مستخرجة من محاسبة بنك (ع. ب.) وبنك (ر. ب.).

بشأن الزور الفرعي: أنه بخصوص المستند المطعون فيه بالزور الفرعي، والمدلى به من طرف المستأنف عليها خلال جلسة 14 يناير 2021 في المرحلة الابتدائية رفقة مذكرتها الجوابية. فإن الفصل 95 من قانون المسطرة المدنية ينص على أنه إذا لم يضع الطرف أصل المستند المدعى فيه بالزور الفرعي استدعاه القاضي لوضعه بكتابة الضبط خلال ثمانية أيام اذا كان ينوي استعماله. إذا لم يقم بذلك في الأجل المحدد أجريت المسطرة كما لو أن الخصم صرح بأنه لا ينوي استعماله. و أن البين من المستند المطعون فيه أنه مجرد صورة شمسية لا تحمل التوقيع الأصلي للمستأنفة. و أن المستأنف عليها ظلت عاجزة عن الادلاء بأصل المستند. مما يتعين معه الغاء الحكم المستأنف وتصدياً التصريح بتنازل المستأنف عليها الضمني عن استعمال المستند المطعون فيه. واستبعاده من المناقشة.

وأنه بخصوص المستند غير الموقع والمتضمن للعقد عدد 866-44 موضوع النزاع، والذي يختلف عن المستند المطعون فيه بالزور الفرعي، والذي لم يكن محل أي منازعة أو طعن من لدن الخصم. فإن المستأنفة تؤكد تصريحها خلال جلسة البحث بأنها لا تزال تتمسك بالمستند غير الموقع المتضمن للعقد عدد 866-44 وبمضمونه باستثناء شرط تحكيم او اختصاص قد يتضمنه. وتنازع المستأنفة في تصريح الممثل القانوني للمستأنف عليها خلال جلسة البحث الذي يزعم فيه أنه قد توصل بالعقد في الصيغة التي ادلت بها المستأنف عليها المطعون فيها بالزور موقعا من طرف المستأنفة.

وانه بخصوص دفع المستأنف عليها بعدم الاختصاص المكاني، فإن الثابت حسب الفقرة الأولى من الصفحة الثانية من المذكرة الجوابية التي ادلت بها المستأنف عليها خلال جلسة 14 يناير 2021 أمام المحكمة التجارية أن المستأنف عليها صرحت بأن جميع ما جاء في مقال المدعية الإفتتاحي مجرد مزاعم لا أساس لها من الصحة ووجب ردها جملة وتفصيلا. والثابت من نفس الصفحة أن هذه المنازعة في موضوع الدعوى جاءت قبل الدفع بعدم الاختصاص المكاني. و أن الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية ينص على أنه (يجب على الأطراف الدفع بعدم الاختصاص النوعي أو المكاني قبل كل دفع أو دفاع) مما يكون معه الدفع قد اثير بصفة غير نظامية ويتعين رده . وان دفع المستأنف عليها نظامي. وهو أمر مستبعد. وأن المستأنفة تتمسك، احتياطيا، أنه بخصوص ما تمسكت به المستأنف عليها بوجود اتفاق على اختصاص المحاكم الإنجليزية. فإن الثابت حسب الترجمة الرسمية للمستند الذي تمسكت به المستأنف عليها، أن الاتفاق على اختصاص المحاكم الإنجليزية يسري فقط على الإجراءات الداعمة (applications for ancilliary relief) بخلاف الدعاوى في الموضوع وأن غياب أي شرط اتفاقي بشأن إسناد الاختصاص إلى محكمة معينة مكانياً، تبقى محكمة موطن المدعى عليه هي المختصة مكانياً بنظر النزاع الحالي. مما يتعين معه رد دفع المستأنف عليها بالاختصاص المكاني للمحاكم الإنجليزية والتصريح باختصاص هذه المحكمة.

بشأن الاختصاص النوعي: أنه بخصوص ما تمسكت به المستأنف عليها بعدم الاختصاص النوعي استناداً على وجود شرط تحكيم فإن الثابت حسب الفقرة الأولى من الصفحة الثانية من المذكرة الجوابية التي ادلت بها المستأنف عليها خلال جلسة 14 يناير 2021 أمام المحكمة التجارية، أن المستأنف عليها صرحت بأن جميع ما جاء في مقال المدعية الإفتتاحي مجرد مزاعم لا أساس لها من الصحة ووجب ردها جملة وتفصيلا والثابت من نفس الصفحة أن هذه المنازعة في موضوع الدعوى جاءت قبل الدفع بعدم الاختصاص النوعي استناداً على الدفع بوجود التحكيم. في حين أن الدفع بوجود شرط التحكيم يجب أن يثار قبل كل دفاع في الموضوع، وفق ما يقتضيه الفصل 327 من قانون المسطرة المدنية. مما يتعين معه رد الدفع الذي اثير بصفة غير نظامية. وأنه بخصوص شرط التحكيم الذي تتمسك به المستأنفة، وبفرض وجوده. فإنه من جهة اولى جاء في قرار محكمة النقض عدد 1003 الصادر في الملف 2005/1/3/59 بتاريخ 2008/07/09 أن (اللجوء الى القضاء ومناقشة موضوع الدعوى امامه يعد تنازلا ضمنياً عن التوجه للتحكيم). وينص الفصل 341 من قانون الالتزامات والعقود على أنه (يمكن أن يحصل الإبراء صراحة، بأن ينتج عن اتفاق أو توصيل أو أي سند آخر يتضمن تحلل المدين من الدين أو هبته إياه كما يمكن أن يحصل الإبراء ضمنيا، بأن ينتج من كل فعل يدل بوضوح عن رغبة الدائن في التنازل عن حقه. ومن جهة ثانية، تتمسك المستأنف عليها بالتحكيم الدولي، وانه تنص الفقرة الثانية من المادة الثانية من معاهدة نيويورك في نصها الرسمي على تعريف الاتفاق التحكيمي المكتوب بأنه ذلك المتضمن في عقد موقع من الطرفين أو متضمن في تبادل مراسلات. ويثبت من أوراق الملف أن المستند المطعون فيه بالزور الفرعي غير موقع من طرف المستأنفة، وأنه لا يوجد بالملف ما يثبت أن المستند وارد في مراسلات متبادلة. وأن شرط التحكيم الذي تتمسك المستأنف عليها على فرض وجوده لا يستوفي شرط الكتابة المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة الثانية من معاهدة نيويورك والتي تقابلها المادة 313 من قانون المسطرة المدنية. ولا يمكن للمستأنف عليها الاحتجاج به طالما أنه لم يرد في مراسلات متبادلة وطالما أن العقد الذي يحتوي الشرط التحكيمي ليس موقعا من الطرفين. وأن الثابت اجتهادا وبمقتضى الفصل 318 من ق م م أن الاتفاق على التحكيم عقد مستقل عن العقد الذي يتضمنه ويخضع لشروطه الخاصة من حيث ابرامه. مما يتعين معه التصريح يبطلان شرط التحكيم الذي تتمسك به المستأنف عليها. ورد الدفع بوجود التحكيم.

أما بشأن التقادم: أنه بخصوص انكار الممثل القانوني للشركة خلال جلسة البحث توصله بالمراسلات القاطعة للتقادم فإنه عملا الفقرة الثانية من الفصل 405 من قانون الالتزامات والعقود تنص على أن الإقرار الحاصل أمام قاض غير مختص، أو الصادر في دعوى أخرى، يكون له نفس أثر الإقرار القضائي القضائي . مما يستفاد منه أنها توصلت بالإنذارات. وأنه يثبت مما سبق أن المستأنفة قطعت التقادم الخمسي بمطالبتين موجهتين الى السيد منير (ح.)، الممثل القانوني للمستأنف عليها، الاولى بتاريخ 2018، والثانية بتاريخ 27 مارس 2019 توصل بهما وأجاب بشأنهما مما يناسب معه رد انكار الممثل القانوني للمستأنف عليها، والتصريح بأن دفع المستأنف عليها بالتقادم غير منتج.

أما بشأن الالتزام: أنه بخصوص تصريح الممثل القانوني للمستأنف عليها خلال جلسة البحث بأن لا علاقة له بالتفريغ شخصياً وأن مدير اللوجستيك لديه هو الذي يتكلف بالتفريغ. فإن الفقرة الأولى الفصل 85 من قانون الالتزامات والعقود تنص على أنه لا يكون الشخص مسؤولاً عن الضرر الذي يحدثه بفعله فحسب، لكن يكون مسؤولاً أيضا عن الضرر الذي يحدثه الأشخاص الذين هم في عهدته. و أن القاعدة القانونية تقول أن المتبوع مسؤول عن التابع. مما تثبت معه مسؤولية المستأنف عليها عن التأخر في التفريغ. وأن الثابت حسب فاتورة البضاعة التي قبلتها المستأنف عليها وأدت قيمتها، أن بيع البضاعة تم بصيغة Cout et Fret مع تحديد مكان التسليم بميناء الدار البيضاء إذ ينص السطر الأول من الفصل 580 من قانون الالتزامات والعقود على أنه يلتزم المشتري بتسلم الشيء المبيع في المكان والوقت اللذين يحددهما العقد. وينص الفصل 511 من ذات القانون على انه على المشتري مصروفات رفع الشيء المبيع وتسلمه، وكذلك مصروفات أداء الثمن وتلك التي يقتضيها الصرف والتوثيق والتسجيل ومصروفات التمبر اللازمة لرسم الشراء وعليه أيضا مصروفات التغليف والشحن والنقل. وتشمل مصروفات التسلم رسوم حق المرور "الترانزيت"، والمكوس والضرائب الجمركية التي يترتب عند انتقال الشيء ووصوله والكل ما لم يجر العرف أو الاتفاق بخلافه. وأن العرف التجاري يقتضي أيضاً أن يتكلف مشتري البضاعة في البيوع بصيغة Cout et Fret بمصاريف تسلم وتفريغ البضاعة بما فيها آجال التفريغ الإضافية SURESTARIES مما يتعين معه التصريح بمسؤولية المستأنف عليها عن تفريغ البضاعة في الآجال. و أن الفقرة 2 من الفصل 418 من قانون الالتزامات والعقود تنص على أن (الأحكام يمكنها حتى قبل صيرورتها واجبة التنفيذ أن تكون حجة على الوقائع التي تثبتها). أن الثابت حسب الفقرة 4 الصفحة 17 من القرار عدد 622 الصادر في الملف عدد 3637/8202/2021 بين نفس الأطراف وحول نفس المعاملة التجارية، أن المستأنفة أثبتت وجود الخطأ المتمثل في طول المدة المستغرقة لإفراغ البضاعة خلافاً للأجل المتفق عليه بين الطرفين المتمثل في ثلاثة أيام. مما يثبت معه التزام المستأنف عليها بالتفريغ خلال 3 أيام من تاريخ وصول البضاعة الى ميناء الدار البيضاء. ويثبت كذلك تجاوزها للمدة المتفق عليها. وأن الثابت حسب تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير المحلف المتخصص في الشؤون البحرية السيد عبد اللطيف (م.) (في الملف) أن تأخر المستأنف عليها في التفريغ، بالرغم من انذارها، نتج عنه زيادة في تكاليف التفريغ بما قدره 7510320 دولار أمريكي. مما يجعل المستأنفة محقة في استرداد التكاليف الزائدة. وأن الثابت حسب جذاذات التحويل البنكي المستخرجة من دفاتر بنك (ع. ب.) ومن دفاتر بنك (ر. ب.). أن المستأنفة سددت بتاريخي 29/07/2014 و01/10/2014 مبلغاً اجماليا قدره 1140032,64 دولار أمريكي لمجهز السفينة ((إ. ه.)) عن اجرتي النقل المؤقتة والنهائية شاملة للمبلغ الذي حددته الخبرة. مما يتعين معه الغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد على المستأنف عليها بأدائها للمستأنفة لآجال التفريغ الإضافية بواقع ما يعادل 7510320 دولار أمريكي. وأنه بخصوص تصريح الممثل القانوني للمستأنف عليها خلال جلسة البحث أن العقد لا ينص على فوائد، فإن الثابت من العقد - كما أدلت به المستأنفة خلال المرحلة الابتدائية على أن البند 44-866 ينص على أن يتم انهاء التفريغ خلال 3 أيام عمل ابتداء من تاريخ وصول السفينة والبند 8 من نفس على أن يتم احتساب آجال التفريغ الإضافية بالطريقة المنصوص عليها في مشارطة الايجار وأن البند 9 بنص على تسوية آجال التفريغ الإضافية في أجل أقصاه 45 يوما بعد تاريخ الشحن. مما يتبين معه أن المستأنف عليها ملتزمة عقدياً بأداء آجال التفريغ الإضافية. ويتعين معه الغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد على المستأنف عليها بأدائها للمستأنفة لآجال التفريغ الإضافية بواقع ما يعادل 75103,20 دولار أمريكي.

أما بشأن باقي تصريحات الممثل القانوني للمستأنف عليها خلال جلسة البحث: أنه، بالإضافة الى ما تم التعقيب بشأنه أعلاه، تنازع الطاعنة في التصريحات التي أدلى بها الممثل للمستأنف عليها خلال جلسة البحث جملة وتفصيلا. لذلك ومن أجله فهي تلتمس البت في قبول الاستئناف بموجب الحكم التمهيدي رقم 377 الصادر بتاريخ 09/05/2022. وفي الموضوع، الغاء الحكم المستانف والحكم من جديد في الزور الفرعي بالتصريح بأن المستأنف عليها لا تنوي استعمال المستند المطعون فيه بالزور الفرعي واستبعاده من المناقشة. وفي الاختصاص المكاني باختصاص هذه المحكمة مكانياً للبت في موضوع الدعوى. وفي التحكيم: معاينة تنازل المستأنف عليها عن شرط التحكيم. واحتياطيا معاينة بطلان شرط التحكيم. وفي الموضوع بأداء المدعى عليها لفائدتها لمبلغ 723769.54 درهم مع درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق وتحميل المستأنف عليها الصائر. وادلت بالقرار عدد 622 ، الحكم رقم 9132 وجذاذات تحويل بنكي مستخرجة من محاسبة بنك (ع. ب.) وبنك (ر. ب.).

وبناء على إدراج الملف بجلسة 31/10/2022 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة لجلسة 28/11/2022.

محكمة الاستئناف

حيث تمسكت الطاعنة بالأسباب المفصلة أعلاه

وحيث إنه وبخصوص تمسك الطاعنة بخرق مقتضيات المادة 3 من ق م م فهو مردود طالما أن المحكمة تبقى لها الصلاحية لتطبيق القانون المطبق على النازلة وطالما أن المستأنف عليها قد التمست التصريح بعدم الاختصاص المكاني والنوعي استنادا لشرط التحكيم الوارد بالعقد المبرم بين الطرفين فإن المحكمة لتصريحها بعدم قبول الدعوى استنادا لوجود شرط التحكيم تكون قد طبقت مقتضيات الفصل 327 من ق م م وما يليه عندما قضت بعدم قبول الدعوى.

لكن حيث إن المحكمة وإن كانت قد استعملت سلطتها القانونية في تطبيق القانون الواجب التطبيق إلا أنها بتصريحها بعدم قبول الدعوى استنادا لاتفاق الطرفين على شرط التحكيم تكون قد خرقت مقتضيات الفصل 327 من ق م م المذكور اعلاه والذي جاء فيه أن الدفع بوجود شرط التحكيم يجب أن يثار قبل اي دفع في الموضوع وهو التوجه الذي ذهب إليه العمل القضائي لمحكمة النقض في القرار عدد 1003 الصادر في الملف عدد 59/1/2005 والذي جاء فيه : "الدفع بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم هو دفع يجب أن يثار قبل الجواب في الموضوع الدفع بعدم قبول الدعوى لوجود شرط تحكيمي يعد دفعا من نوع خاص، مناقشة الموضوع أمام القضاء الرسمي قبل الادلاء بالدفع يعد تنازلا ضمنيا من الطرفين عن اللجوء إلى التحكيم" وأن هذا التوجه هو الذي سارت عليه محكمة الاستئناف في إطار القرار الصادر بين نفس الأطراف وحول نفس المعاملة والتي دفعت خلاله المستانف عليها بنفس الدفع المتعلق بشرط التحكيم فقضت محكمة الاستئناف في قرارها عدد 622 بتاريخ 24/02/2022 ملف 3637/8202/2021 برد الدفع بالتحكيم لاثارته بعد المنازعة في موضوع الدعوى وهو الأمر الثابت في نازلة الحال طالما أن إثارة الدفع جاءت بعد المنازعة في مطالب الطاعنة وايضا الدفع بتطبيق القانون الانجليزي وأن الأمر في هذه الحالة يتعلق بقاعدة الاسناد وهي قاعدة ذات طابع موضوعي مما يبقى معه الدفع المثار بعد الدفع في الموضوع في غير محله ويتعين رده والتصريح تبعا لذلك بالغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الطلب شكلا والحكم من جديد بقبوله شكلا.

وحيث إنه وبخصوص ما أثارته الطاعنة من الطعن بالزور في العقد المتضمن لشرط التحكيم وايضا بطلان اتفاق التحكيم فإنه فضلا على أن مناقشة السبب المذكور اصبحت غير ذات موضوع بعد رد الدفع المثار بشرط التحكيم وفقا لما هو مفصل أعلاه فإنه وفضلا على ذلك فإن الطاعنة بمباشرتها بتنفيذ التزامها بموجب العقد والذي يعتبر اساس التعامل بين الطرفين خاصة وان الطاعنة تقر بالعقد كما تقر بالمعاملة التي تمت بينهما على اساسه والتي تم بموجبها أداء قيمة المبالغ الناتجة عن العقد وتسلمت المستانف عليها البضاعة، وبالتالي فالطاعنة تبقى ملزمة بالعقد بجميع بنوده وشروطه بما فيها شرط التحكيم كما أن العقد المبرم بينهما يبقى صحيحا منتجا لاثاره في مواجهتها.

وحيث إنه وبخصوص تمسك المستانف عليها بالتقادم عملا بمقتضيات الفصل 20 من اتفاقية هامبورغ فهو مردود طالما أن النزاع لا يتعلق بعوار او خصاص او هلاك او تأخير في نقل البضاعة وإنما ينحصر النزاع في التأخير في تفريغ بضاعة والتأخير في تسوية قيمة سندات الشحن وهو نزاع ناشئ عن معاملة تجارية قائمة بين شركتين تجاريتين وبالتالي وجب إخضاعه لمقتضيات المادة الخامسة من مدونة التجارة التي تنص على أنه تتقادم الالتزامات الناشئة بمناسبة عمل تجاري بين التجار أو بينهم وبين غير التجار بمضي خمس سنوات ما لم توجد مقتضيات خاصة مخالفة وبالتالي فإن التقادم الخمسي يخضع لمقتضيات ق ل ع بخصوص قطعه إذ ينقطع بكل مطالبة قضائية وغير قضائية يكون لها تاريخ ثابت ومن شأنها ان تجعل المدين في حالة مطل لتنفيذ التزامه وطالما أن المستأنف عليها قد تاخرت في تنفيذ التزامها وذلك بالتأخير في تفريغ البضاعة وطالما أن الأمر يتعلق بمعاملة تمت في 2014 وأن التقادم الخمسي تم قطعه بموجب الرسائل الموجهة المستأنف عليها في شخص ممثلها القانوني خلال سنتي 2018 و 2019 وأن هذه الأخيرة قد ناقشت هذه الرسائل من خلال مناقشة نفس الوثائق بمناسبة قضية أخرى وبالتالي يبقى الدفع بالتقادم المثار بخصوص تطبيق الفصل 20 من الاتفاقية في غير محله ويتعين رده.

وحيث إنه وبخصوص الخطأ المنسوب إلى المستانف عليها فالثابت بالاطلاع على المقال الافتتاحي للطاعنة أنه يهدف إلى الحكم لها بآجال التفريغ الاضافية التي تهم تفريغ وتسليم بضاعة باعثها للمستأنف عليها خلال سنة 2014 وأن الثابت من خلال الوثائق ومن خلال ما راج بجلسة البحث المأمور به أمام محكمة الاستئناف أن الاتفاق بين الطرفين بموجب عقد البيع رقم 866/44 نص على وجوب تفريغ البضاعة من السفينة في ظرف ثلاثة ايام تحسب من تاريخ وصول الباخرة وأن الثابت ايضا أن افراغ البضاعة استغرق مدة أطول خلافا للأجل المتفق عليه بين الطرفين والمتمثل في ثلاثة ايام الأمر الذي يبقى معه الخطأ ثابت في حق المستأنف عليها جراء تماطلها في علمية تفريغ داخل الأجل المتفق عليه وتجاوزه من 3 ايام إلى 5,56 يوم وفقا لما هو ثابت من بيان الوقائع الذي فصل الزمن الفعلي المستعمل في عملية التفريغ مما تبقى معه مسؤولية المستأنف عليها عن التأخير ثابتة وهو الأمر الذي أكده القرار الاستئنافي عدد 622 بتاريخ 14/02/2022 ملف 3637/8202/2021 الصادر بمناسبة نفس النزاع.

وحيث إنه وبخصوص تحديد قيمة الضرر وطالما أن عقد البيع قد حدد قيمة آجال التفريغ اليومية استنادا إلى مشارطة الايجار وهو 13500 دولار كقيمة آجال التفريغ لليوم الواحد، وطالما أن المشتري يبقى ملزم بأداء آجال التفريغ الاضافية لكونها بكلفة اضافية للتفريغ مما تبقى معه المستانف عليها ملزمة بأداء تكلفة التفريغ الاضافية.

وحيث إنه ومن جهة ثانية ومن خلال الاطلاع على الخبرة المنجزة من طرف الخبير عبد اللطيف (م.) أن التاخير في علميات التفريغ نتج عنه زيادة في تكاليف التفريغ حددها الخبير في مبلغ 70425,45 دولار امريكي وذلك انطلاقا من مبلغ الاجال اليومية وايضا آجال التفريغ الاضافية المحددة في خمسة ايام و 13 ساعة و 53 دقيقة اي 5,2167 يوم مما تبقى معه المستانف عليها باعتبارها الطرف المشتري ومتسلمة البضاعة ملزمة بأداء تكاليف التفريغ الاضافية والمحددة بمقتضى تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير عبد اللطيف (م.) في مبلغ 70425,45 دولار.

وحيث إن المطالبة بشمول المبلغ المحكوم به بالفوائد القانونية غير مبرر مع المبلغ المحكوم به والذي يعتبر بمثابة تعويض عن ضرر التأخير في عمليات التفريغ.

وحيث يتعين جعل الصائر بالنسبة.

لهذه الأسباب

فإن وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل:

في الموضوع: باعتباره و الغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الطلب و الحكم من جديد بقبوله شكلا و في الموضوع باداء المستانف عليها لفائدة المستانفة ما يعادل مبلغ 70425.45 دولار أمريكي بالدرهم المغربي حسب سعر الصرف الجاري به العمل وقت الطلب و تحميلها الصائر بالنسبة وبرفض الباقي.

Quelques décisions du même thème : Procédure Civile