Contrat de gardiennage : le manquement à l’obligation de prévention des incendies engage la responsabilité de la société de sécurité en cas de matériel inadapté (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 76336

Identification

Réf

76336

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

3992

Date de décision

19/09/2019

N° de dossier

2019/8232/2138

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 78 - 88 - 230 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats

Source

Non publiée

Résumé en français

Statuant sur renvoi après cassation, la cour d'appel de commerce retient que l'obligation de prévention des incendies, stipulée dans un contrat de gardiennage, emporte pour le prestataire une obligation de moyens de se doter d'un matériel d'intervention adéquat. Le tribunal de commerce avait initialement rejeté l'action subrogatoire de l'assureur, faute de retenir une faute de la société de gardiennage dans le déclenchement de l'incendie. Liée par le point de droit tranché par la Cour de cassation, la cour de renvoi devait déterminer si le prestataire avait manqué à son obligation contractuelle de prévention. Au visa de l'article 230 du dahir des obligations et des contrats, la cour considère que l'impossibilité pour le préposé de la société de gardiennage d'atteindre le foyer de l'incendie, en raison d'un tuyau d'eau trop court, caractérise un manquement à cette obligation. Dès lors, la cour engage la responsabilité contractuelle du prestataire sur le fondement des articles 78 et 88 du même code, son manquement étant la cause directe du préjudice subi par l'assurée. L'assureur, subrogé dans les droits de sa cliente après indemnisation, est par conséquent fondé à obtenir le remboursement des sommes versées. La cour infirme en conséquence le jugement entrepris, condamne la société de gardiennage à indemniser l'assureur et fait droit à l'appel en garantie contre son propre assureur de responsabilité.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث انه بمقتضى مقال استئنافي مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 25/5/2015 استأنفت المستأنفة بواسطة محاميها الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البياضاء تحت عدد 15220 بتاريخ 09/10/2014 ملف رقم 3861/31/2014 والقاضي برفض الطلب وتحميل رافعته الصائر

في الشكل :

حيث قدم الاستئناف وفق الشكل المنصوص عليه قانونا فهو مقبول شكلا.

وفي الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن الحكم المستأنف أن المستأنفة تقدمت بواسطة محاميها بمقال افتتاحي للدعوى مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 25/4/2014 تعرض فيه أنها تؤمن شركة (ت. م.) عن الأخطار في ملك شركة (ت.) لحريق عندما كانت متوقفة بأحد مرائبها الكائن ببوشنتوف بالدار البيضاء ولتحديد قيمة الخسائر والأضرار تم تعيين مكتب الخبرة (ط.) الذي خلص الى أن قيمة الخسائر في حدود مبلغ اجمالي قدره:542.523,50 درهم ،وأن العارضة سبق أن أدلت لمؤمنتها قيمة التعويض في حدود المبلغ المذكور،مقابل وصل الأداء والحلول محلها في الرجوع على الغير المتسبب في الحادثة وأن مسؤولية وقوع الحريق تقع كاملة على عاتق شركة (ف. س.) التي كانت مكلفة من طرف المؤمن لها شركة (ت.) بحراسة المراب الذي وقع به الحريق وبدل العناية الكافية للوقاية من الحرائق بمقتضى العقد المبرم بينهما بتاريخ 01/01/2011 ،وأن تنفيذ هذا الالتزام الممثل في الوقاية من الحريق يتطلب من المدعى عليها توفير التجهيزات الضرورية لذلك ومن ابسطها مطافئ الحريق وخراطيم المياه،وأنه يتضح من خلال محضر الضابطة القضائية أن شركة (ف. س.) أخلت بأبسط هذه الالتزامات وساهمت في تفشي الحريق واتيانه على شاحنتي المؤمن لها وأن المسؤول عن الحادثة هو مستخدم الشركة المدعى عليها الذي كان يتولى الحراسة والذي اعترف بعدم تمكنه من اخماد النار التي شبت بالشاحنة لكون خرطوم المياه كان قصيرا ،وهو ما يدل على تقصير المدعى عليها،اذ لو كان طول الخرطوم على الأقل كافيا لكان باستطاعة مستخدم المدعى عليها اخماد الحريق منذ بدايته ،وأن مسؤولية المدعى عليها ثابتة بمقتضى الفصول 78 و88 و263 من ق ل ع ،وأن العارضة طالبت من المدعى عليها استرجاع المبلغ المؤدى دون جدوى مما تكون معه محقة في تعويض عن المماطلة ،والتمست قبول الطلب شكلا ،وموضوعا الحكم على شركة (ف. س.) بأدائها بالاضافة الى الفوائد القانونية مبلغ 542.523,50 درهم ،وتعويض عن المماطلة قدره 2.000,00 درهم وشمول الحكم بالنفاذ المعجل ،وتحميل المدعى عليه الصائر وارفقت المقال بأصل تقرير الخبرة مرفق بمحضر الضابطة القضائية ،وبعقد الحراسة وأصل وصل الأداء والحلول ،ورسالة موجهة الى شركة (ف. س.) ونسخة من شيكات.

وبناء على المذكرة الجوابية مع مقال ادخال في الدعوى المؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 19 يونيو 2014 والتي جاء فيها أن التصريحات المضمنة في محضر الضابطة القضائية أكدت أن السبب المباشر في حصول الحريق يرجع الى انعدام الصيانة للشاحنات وأن أغلبها لا يتوفر على مفاتيح التشغيل الشيء الذي يجعل السائقين يعمدون الى ربط أسلاك التشغيل بشكل مباشر من أجل تشغيلها ونفس الشيء بالنسبة للانارة التي تعتمد على نفس التقنية السابقة ،ومن جهة ثانية فان تقرير الخبير المنجز من قبل مكتب (ت.) أكد أن السبب في حدوث الحريق هو تماس كهربائي وبالتالي فان العارضة ليست مسؤولة عن الخسائر الناجمة عن الأضرار اللاحقة بهذا الحريق ،ومن جهة ثالثة فالعقد الرابط بين العارضة وشركة (ت.) المؤرخ في 1 يناير 2011 يحدد مهام العارضة في البند الأول في حراسة ومراقبة مباني شركة (ت. م.) في الدار البيضاء ،وبالتالي فان الاضرار اللاحقة باالشاحنتين تقع على عانق المدعية باعتبارها مؤمنة الأخطار بمقتضى عقد التأمين الرابط بينهما ،وأن العارضة بواسطة مستخدميها تدخلت بشكل ايجابي في محاولة منها لاخماد الحريق الذي أتى على الشاحنتين المشار اليها يعد تنفيذا للعقد بكل بنوده ،وان العقد لا يشير لامكانية أداء العارضة لأي تعويض عن الأضرار الممكن حدوثها داخل الشركة ،فضلا على أن نتائج البحث خلصت الى أن أسابا الحريق مجهولة وترجع لتماس كهربائي الشيء الذي يجعل الفصول المحن جبها لا تنطبق على نازلة الحال ،وأن أداء المدعية للخسائر الناجمة عن هذا الحريق يدخل ضمن تحملها للأضرار الناتجة عن خطأ المؤمن له باعتباره مؤمنتها ،وأن مطالبة اللامشروعة للمبلغ المحدد في مقالها الافتتاحي يعد اثراء بلا سبب على حساب العارضة الشيء الذي يتعين معه رفض طلبها لعدم ارتكازه على أساس واقعي ولا قانوني .

وبناء على المذكرة المدلى بها من قبل نائب المدعية بتاريخ 14/07/2014 والتي أكد خلالها ما سبق مضيفا أن مستخدمي المدعى عليها قد اكتشفوا بداية الحريق وحاولوا اطفاءها باستعمال خرطوم الماء غير أن هذا الأخير كان قصيرا مما حال دون وصول المياه للشاحنة ،وأن الحريق انتقل بشكل سريع الى الشاحنة المتوقفة عل الجانب،وأن تدخل المستخدمين التابعين لمدعى عليها قد اتسم بالبطء وعدم المسؤولية المتجليات أساس في استعمال خرطوم قصير ،وأن العقد الرابط بين الشركة (ت.) وتقوم على التزامات محددة لتنفيذ هذا العقد ومن بينها الوقاية من الحرائق ،ولتنفيذ هذا الالتزام فان المدعى عليها كانت ملزمة بتوفير التجهيزات والمعدات الضرورية التي تستعمل لاطفاء الحريق والتي لم تكن المدعى عليها توفر عليها أو حتى البسيطة منها،وكان حريا بالمدعى عليها أن تضع رهن اشارة مستخدميها جميع المعدات المذكورة ،وأن المدعى عليها قد أخلت بالتزاماتها ،مما يجعل الخطأ الصادر عنها ثابت والسبب المباشر عن الأضرار اللاحقة بشركة (ت.) ،والتمس رد دفوع المدعىة عليها والحكم وفق المقال الافتتاحي.

وبناء على المذكرة التعقيبية لنائب المدعى عليها المدلى بها بجلسة 18/09/2014 ، والتي أكدت من خلالها ما سبق مضيفة أن مزاعم المدعية غير جدية اذ أن السبب الرئيسي في الحريق هو انعدام صيانة الشاحنة وأن شركة (ت.) نفسها لم تحكمل العارضة مسؤولية الحريق ليقينها أن الشاحنات متهالكة هي السبب في حدوث التماس الكهربائي ،وأن شركة (ت.) مالكة الشاحنات رجعت على شركة التأمين الملكية الوطنية باعتبارها مؤمنها عن الأضرار التي يمكن أن تلحق بها اجراء الحرائق بمقتضى عقد التأمين الرابط بينهما الشيء الذي يجعل مطالب المدعية غير مشروعة باعتبارها تتحمل كافة الخسائر والاضرار التي تلحق بمؤمنها ،وفيما يخص مقال الادخال فعلى فرض صحة مزاعم المدعية فانها تحل محلها في أداء كافة التعويضات ان كان لها موجب الشيء الذي يوضح بجلاء أن مطالب المدعية لا تستند على أي أساس واقعي ولا قانوني وأن هدفها الأساسي هو الاثراء بلا سبب والتمس الحكم وفق ما سبق.

وبعد استيفاء الاجراءات المسطرية صدر الحكم المستأنف والذي استأنفته المستأنفة مركزة استئنافها على الأسباب التالية :

اسباب الاستئناف

بخصوص مسؤولية المستأنف عليها عرضت المستأنفة بكون تقرير الخبرة أشار الى أن مستخدمي المستأنف عليها اكتشفوا بداية اندلاع الحريق بالشاحنة وأنهم حاولوا اطفاء الحريق باستعمال انبوب الماء الا أنه كان قصيرا مما حال دون وصول المياه الى الشاحنة وأن الحريق انتقل بشكل سريع الى الشاحنة الاخرى ومسؤولية الحريق تقع كاملة على المستأنف عليها والتي كانت مكلفة من قبلها بالحراسة والمراقبة وأن تدخل مستخدميها اتسم بالبطء وعدم المسؤولية وعدم توفر المستأنف عليها على المعدات اللازمة لإطفاء الحريق وخاصة أنها التزمت في اطار العقد بالوقاية من الحريق وهو مالا يمكن أن يتم الا باستعمال جميع الوسائل الكفيلة بتنفيذ هذا الالتزام ،والحكم المستأنف اعتبر أن المستأنف عليها ملتزمة بموجب العقد بالوقاية من أسباب الحريق لا القيام بعمليات الاطفاء ولتنفيذ الالتزام المتعلق بالوقاية من الحريق فالمستأنفة عليها ملزمة بتوفير جميع المعدات الكفيلة بتحقيق ذلك وتقصيرها في ذلك يبقى مسؤوليتها قائمة . والتمست إلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد وفق مقالها الافتتاحي وأدلت بنسخة حكم .

وبناء على مذكرة جواب المستأنف عليها المدلى بها من قبل محاميها بجلسة 23/11/2015 تعرض فيها أن محضر الضابطة القضائية أكد أن السبب المباشر للحريق هو انعدام صيانة الشاحنات وأن أغلبها لا يتوفر على مفاتيح التشغيل ونفس الشيء بالنسبة للإنارة والحكم كان صائبا عندما اعتبر أن أساب الحريق هي الحالة المتهالكة للشاحنات وانعدام الصيانة كما أن مكتب الخبرة (ط.) خلص الى كون السبب في حدوث الحريق هو تماس كهربائي مما يجعل مسؤوليتها منعدمة و لا دخل لها في الخسائر الناجمة عن الحريق وحسب العقد فهي مكلفة بحراسة ومراقبة مباني المستأنفة حسب البند الأول من العقد وحسب نفس العقد فهي ليست مكلفة بإخماد الحرائق التي قد تنشب في معدات المستأنفة وهي حسب العقد ليست ملزمة بأداء أي تعويض كما أن أسباب الحريق ترجع لتماس كهربائي والتمست تأييد الحكم المستأنف .

وبجلسة 14/12/2015 أدلت المستأنفة بمذكرة تعقيب جاء فيها أنها لم يسبق لها الدفع بكون المستأنف عليها هي المسؤولة عن إضرام الحريق ولكن تدفع بمسؤوليتها عن إخماده لأنها لم توفر التجهيزات الضرورية للوقاية منه لكون خرطوم الماء الذي استعمله مستخدموها كان قصيرا كما أن التدخل اتسم بالبطء كما أنها كلفت حسب العقد بمهام الحراسة والمراقبة ومن بين هذه المهام الوقاية من الحرائق ولتنفيذ هذا الالتزام فالمستأنف عليها كانت ملزمة بتوفر التجهيزات اللازمة وتقصيرها يجعل مسؤوليتها قائمة .

وبناء على إدراج الملف أخيرا بجلسة 14/12/2015 حضرها نائب المستأنفة وأدلى بمذكرة تعقيبيه تسلم نائب المستأنف عليها نسخة منها والتمس أجلا واعتبرت المحكمة القضية جاهزة ليتم حجزها للمداولة لجلسة 18/1/2016 مددت لجلسة 22/2/2016 فأصدرت محكمة الاستئناف قرارها بتأييد الحكم المستأنف القاضي برفض الطلب بالعلل الآتية:

"حيث استندت المستأنفة في استئنافها على الأسباب المفصلة أعلاه .

وحيث ان الثابت من خلال وثائق الملف أن الحريق اندلع في الشاحنة الأولى بسبب تماس كهربائي بسبب سوء حالتها الميكانيكية وانعدام عمليات الصيانة ،ومن الشاحنة الأولى انتقل إلى الشاحنة الثانية التي كانت متوقفة بالقرب منها وبذلك فانه ينعدم أي خطأ مباشر صادر عن المستأنف عليها في اندلاع الحريق ،أما بخصوص تقصيرها في إخماد الحريق فان الثابت من خلال وثائق الملف أيضا أن مستخدمي المستأنف عليها قد اتصلوا بمصالح الوقاية المدنية المكلفة بإخماد الحرائق فور اكتشاف الحريق كما أنهم تدخلوا بالوسائل المتوفرة أمامهم بمقر المستأنفة في محاولة لإخماد الحريق دون أن يتمكنوا من ذلك وذلك بسبب عدم نجاعة التجهيزات المتوفرة وبالرجوع الى العقد الرابط بين المستأنفة والمستأنف عليها فهو يلقي على الأخيرة بمقتضى فصله الأول مهام المراقبة والحراسة لمقار المستأنفة بمدينة الدار البيضاء و هو يخلو من أي بند او مقتضى يلقي على المستأنف عليها مهام الوقاية من الحرائق أو إخمادها ،وبذلك فان مسؤولية المستأنف عليها تكون منعدمة في الحريق موضوع النزاع و ما تترتب عنه من أضرار وهو ما انتهى إليه وعن صواب الحكم المستأنف مما يستدعي تأييده ورد الاستئناف.

وحيث يبقى الصائر على رافعته".

فتقدمت الطاعنة بالطعن بالنقض في القرار المذكور قصد قرار محكمة النقض بالعلل الآتية " أن العقد الذي يربط بين مؤمنة الطالبة والمطلوبة تضمن التزام هذه الأخيرة بالوقاية من أسباب الحريق وبذلك تكون المحكمة بتعليلها أعلاه قد خرقت الفصل 230 ق.ل.ع. وعرضت قرارها للنقض.

وعقبت الطاعنة بعد النقض بجلسة 11/07/2019 أن قرار محكمة النقض رقم 7/3 الصادر بتاريخ 09/01/2019 في الملف عدد 164/3/3/2018 الذي قضى بنقض القرار الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدارالبيضاء رقم 1081 في الملف عدد 3077/8232/2015 بت وفق ما يقتضيه القانون عملا بالفقرة الثانية من الفصل 369 من ق.م.م. وأن النقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض هي عدم اعتبار محكمة الاستئناف التجارية لكون العقد الذي يربط المستأنفة والمستأنف عليها يتضمن التزام هذه الأخيرة أي المستأنف عليها بالوقاية من أسباب الحريق وبذلك تكون قد خرقت مقتضيات الفصل 230 من ق.ل.ع. وأنه حقا أكدت محكمة النقض في قرارها أن العقد الذي يربط بين مؤمنة الطالبة والمطلوبة تضمن التزام هذه الأخيرة بالوقاية من أسباب الحريق وبذلك تكون المحكمة بتعليلها أعلاه قد خرقت الفصل 230 من ق.ل.ع. وعرضت قرارها للنقض. وأن محكمة النقض قد نقضت القرار لعدم اعتباره لالتزام المستأنف عليها بالوقاية من أسباب الحريق، تكون بذلك محكمة النقض قد طبقت عن صواب المبدأ الراسخ في قانون الالتزامات والعقود ألا وهو كون العقد شريعة المتعاقدين كما ينص عليه الفصل 230 من ق.ل.ع. وأنه برجوع المحكمة الى العقدة رقم 1120 الخاصة بالمراقبة والحراسة الموقعة بين المستأنف عليها وشركة (ت.) سيتبين ان البند الثاني يحدد المهام المستندة الى المستأنف عليها والمتمثلة أساسا في الإشراف على حراسة جميع المرافق والمنقولات التابعة لشركة (ت.) تقوم على التزامات محددة لتنفيذ هذا العقد ومن بينها الوقاية من الحرائق. وأنه لتنفيذ هذا الالتزام المتمثل في الوقاية من الحرائق فإن المستأنف عليها كانت ملزمة بتوفير التجهيزات والمعدات الضرورية التي تستعمل لإطفاء الحريق، وأن المستأنف عليها لم تكن تتوفر على أي من التجهيزات أو المعدات ولو تلك البسيطة منها مثل مطفأة الحريق أو خراطيم مياه طويلة بشكل كاف، وبالتالي يكون تقصير المستأنف عليها في تنفيذ الالتزامات الملقاة على عاتقها بموجب العقدة مثبتا لمسؤوليتها عن الحريق وان القول بغير ذلك يعد ضربا من العبث. وتأسيسا عليه تكون المستأنف عليها قد أخلت بالتزامات الناشئة بشكل صحيح بينها وبين شركة (ت.) مما يجعل الخطأ الصادر عنها ثابتا في الملف الحالي والسبب المباشر في الأضرار اللاحقة بشركة (ت.) والتي تكبدتها بدون وجه حق. وان محكمة الاستئناف التجارية مصدرة القرار الذي أبطلته محكمة النقض في نازلة الحال بقولها بعدم وجود التزام على عاتق المستأنف عليها بتوفير التجهيزات والمعدات الضرورية التي تستعمل لإطفاء الحريق تكون قد خرفت عقدا واضح الألفاظ. وأنه تأسيسا على العقدة رقم 1120 الخاصة بالمراقبة والحراسة والموقعة بين المستأنف عليها وشركة (ت.) وخصوصا البند الثاني منها وبإخلال المستأنف عليها بالتزامها بتوفير التجهيزات والمعدات الضرورية التي تستعمل لإطفاء الحريق، يتعين القول والحكم وفق ما سطرته الطاعنة في مقالها الاستئنافي وذلك بالحكم بإلغاء الحكم المستأنف والتصريح من جديد بتحميل المستأنف عليها مسؤولية الحادث والحكم وفق المقال الافتتاحي للدعوى.

وعقبت المستأنف عليها بعد النقض بجلسة 12/09/2019 أنه برجوع المحكمة الى النقطة القانونية المثارة من طرف محكمة النقض والتي عابت على إثرها القرار المنقوض من كونه أغفل مقتضيات المادة الثانية من العقد 1120 لكونها محكمة قانون ليس إلا. ذلك أن محكمة النقض عابت على القرار المنقوض التعليل الذي خلصت فيه الى النتيجة وليس نتيجة لأنه للقول بكون المستأنف عليها كانت هي المتسببة في اندلاع الحريق ينبغي أن يصدر خطأ منها و وجود علاقة سببية بين هذا الخطأ والضرر الذي أصاب مؤمنة المستأنفة ، في حين أن الثابت من وثائق ملف النازلة أن الحريق كان نتيجة تماس كهربائي نتيجة للحالة المتهالكة للشاحنتين ولا دخل بالتزامها بمقتضى المادة الثانية من العقد عدد 1120 بها، وهذا يعني أنه ليس هناك ما يمنع محكمة الإحالة من النظر في وثائق الملف من جديد للقول بأن الالتزام لوقاية من أسباب الحريق لم تكن السبب المباشر في اندلاع الحريق الذي تتحمله بصفة كاملة شركة (ت.). وان المطالبة باسترجاع مبلغ التأمين من طرف المستأنفة في مواجهة الطاعنة ليس له محل ولا سند إلا إذا كانت هذه الأخيرة هي المتسببة في اندلاع الحريق، في حين أن الثابت من وثائق ملف النازلة أنها ليست المسؤولة عن ذلك وان النقطة المثارة من طرف محكمة النقض لا تشير الى ذلك الشيء الذي يخول لمحكمة الإحالة باعتماد تعليل جديد ينفي المسؤولية عنها عن اندلاع الحريق بشكل لا يتعارض مع قرار الإحالة لمحكمة النقض. وأنه بخصوص عدم صحة مزاعم المستأنفة بشأن الأضرار اللاحقة بالشاحنتين، فقد دفعت المستأنفة في مستنتجاتها بعد النقض بكون إلزام العارضة بالوقاية من الحريق تستدعي توفيرها التجهيزات والمعدات الضرورية التي تستعمل لإطفاء الحريق. وانه برجوع المحكمة مرة أخرى الى العقد رقم 1120 يتبين ان تفسير المستأنفة للبند الثاني منه هو تفسير مغلوط لأن الوقاية من الحريق ليس بالضرورة ان تكون ملزمة بإطفاء الحريق عند حدوثه، لأن حدوث تماس كهربائي وسرعة اندلاع الحريق كان سببا لتهالك الشاحنتين بعيدا كل البعد عما ضمن في البند الثاني من العقدة عدد 1120 لأن المسؤولية تقع على عاتق شركة (ت.) وحدها ولا دخل للمستأنف عليها بذلك، ناهيك أنه لا يوجد بالملف ما يفيد تقصيرها أو إهمالها في تسببها في اندلاع الحريق الشيء الذي يعدم أي خطأ وارد من جانب هاته الأخيرة والذي يترتب عنه انعدام مسؤوليتها عن الأضرار اللاحقة بالشاحنتين. وتأسيسا عليه تكون جميع مزاعم المستأنفة لا أساس لها لأنها قامت بما يلزمها القيام وكذلك مستخدموها حاولوا التدخل بالإمكانيات المتوفرة للحد من انتشار الحريق فتكون معه مسؤوليتها عن الخسائر اللاحقة بالشاحنتين منعدمة تماما، مما يتعين معه رد جميع مزاعم المستأنفة لعدم ارتكازها على أساس سليم والقول والحكم بتأييد الحكم الابتدائي في جميع ما قضى به.

وبناء على إدراج الملف بجلسة 12/09/2019 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة بجلسة 19/09/2019.

محكمة الاستئناف

حيث قضت محكمة النقض بنقض القرار الاستئنافي المشار إلى مراجعه أعلاه بعلة أن العقد الذي يربط بين مؤمنة الطالبة والمطلوبة تضمن التزام هذه الأخيرة بالوقاية من أسباب الحريق وبذلك تكون المحكمة بتعليلها قد خرقت مقتضيات الفصل 230 ق.ل.ع. وعرضت قرارها للنقض.

وحيث إنه وعملا بمقتضيات الفصل 369 فإن محكمة الاستئناف ملزمة بالتقيد بنقطة الإحالة والنقض.

وحيث إن الثابت من خلال الوثائق أن الطاعنة هي مؤمنة لشركة (ت. م.) عن الأخطار والأضرار موضوع بوليصة التأمين عدد 044 20129222 4000 ، وأن شاحنتين مملوكتين للمؤمن لها قد تعرضتا للحريق عندما كانتا متوقفتين بأحد مرائبها الكائن ببوشنتوف وأن الشركة المستأنف عليها هي التي كانت مكلفة من طرف المؤمن لها بحراسة المرأب الذي وقع به الحريق.

وحيث إن أساس المسؤولية في النازلة هو إحلال المستأنف عليها وتقصيرها بواجب الوقاية من الحريق أو إخماده، وهو الالتزام المنصوص عليه بمقتضى العقد الرابط بين الطرفين تحت رقم 1120 الخاص بالمراقبة والحراسة، والذي تضمن في بنده الثاني ما مفاده أن المستأنف عليها ملزمة بالإشراف على حراسة جميع المرافق والمنقولات التابعة لشركة (ت.) ومن بينها الوقاية من الحرائق .

وحيث إنه وعملا بمقتضيات الفصل 230 ق.ل.ع. فإن الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة لمنشئيها ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون.

وحيث إن تمسك المستأنف عليها بأن سبب اندلاع الحريق بعيد عما ضمن في البند الثاني من العقد وبأن المسؤولية تقع على شركة (ت.) وأنه لا يوجد بالملف ما يفيد أي تقصير أو إهمال من جانبها هي دفوعات مردودة على مثيرتها طالما أن الثابت من خلال الوثائق أن المستأنف عليها لم تكن تتوفر على التجهيزات والمعدات الضرورية التي تستعمل لإطفاء الحريق خاصة وأن مستخدميها حاولوا إطفاء الحريق، إلا أن أنبوب الماء كان قصيرا لم يصل الى الشاحنتين وفقا لما هو ثابت من خلال تصريحات مستخدمها لدى الضابطة القضائية .

وحيث إن المستأنف عليها وعملا بمقتضيات الفصلين 78 و 88 ق.ل.ع، تبقى مسؤولة عن الأضرار اللاحقة بالشاحنتين نتيجة الحريق استنادا الى التزامها بالوقاية المنصوص عليه بموجب العقد المبرم مع المؤمن لها وذلك نتيجة تقصيرها في تنفيذ الالتزامات الملقاة على عاتقها وعدم توفير التجهيزات والأدوات الكفيلة بإخماد الحريق، مما يبقى معه الحكم مجانبا للصواب فيما قضى به من رفض الطلب لمخالفته لمقتضيات الفصول 78 و88 و 230 ق.ل.ع، ويتعين معه التصريح بإلغائه والحكم من جديد بمسؤولية المستأنف عليها عن الأضرار المباشرة الناتجة عن الحريق والثابتة بمقتضى الخبرة المنجزة.

وحيث إن الطاعنة قد استندت في مطالبها الى حلولها محل المؤمن لها في المطالبة بالتعويضات المستحقة عن الأضرار المسجلة اعتمادا على وصل الحلول الذي يفيد أداء التعويضات للمؤمن لها ، وأن هذه الأضرار ثابتة وناتجة عن خطأ المستأنف عليها وتقصيرها في تنفيذ التزامها بموجب عقد الحراسة والمتمثل في الوقاية من أسباب الحريق وفقا لما سلف بيانه أعلاه، وبالتالي وفي غياب أية منازعة في الخبرة المنجزة وفي قيمة الخسائر المحددة بمقتضاها ، فإن الطاعنة تبقى محقة في المطالبة بأداء المستأنف عليها لفائدتها هذه المبالغ والمحددة في 542.523,50 درهم.

وحيث إن الطاعنة غير محقة في المطالبة بالفوائد القانونية والتعويض عن المبالغ المحكوم بها والتي تكتسي طابع تعويض عن الخسائر المسجلة.

وحيث إنه وبخصوص مقال الإدخال فقد أدلت المستأنف عليها بما يفيد أنها تؤمن مسؤوليتها لدى شركة (ت. م. و.) حسب بوليصة عدد 2022010014 الوسيط شركة (ا.).

وحيث إنه لا منازعة بخصوص الضمان مما ترى معه المحكمة إحلالها محل مؤمنها في الأداء.

وحيث يتعين تحميلها الصائر

لهذه الأسباب

فإن وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا وبعد النقض والإحالة.

في الشكل :

في الموضوع: باعتباره وإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بأداء المستأنف عليها للمستأنفة مبلغ 542.523,50 درهم وتحميلها الصائر ورفض طلب التعويض مع إحلال مؤمنتها في الأداء.

Quelques décisions du même thème : Civil