Transport maritime de marchandises : la coutume de la freinte de route doit être prouvée par expertise au cas par cas et non par la seule jurisprudence (CA. com. Casablanca 2020)

Réf : 68611

Identification

Réf

68611

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

1078

Date de décision

05/03/2020

N° de dossier

2019/8232/4340

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

La cour d'appel de commerce retient que le juge du fond ne peut déterminer la freinte de route admise par l'usage en se fondant exclusivement sur sa propre jurisprudence. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande en indemnisation de l'assureur subrogé, au motif que le manquant constaté entrait dans la tolérance d'usage, fixée par le juge au vu d'une pratique judiciaire constante.

La cour censure ce raisonnement en rappelant que l'usage, source formelle du droit, ne peut être prouvé par la jurisprudence, qui n'en est qu'une source interprétative. Elle souligne que la détermination de la freinte de route, qui varie selon la nature de la marchandise, la durée du voyage et les moyens de manutention, impose au juge de procéder aux investigations nécessaires, le cas échéant par une expertise.

Faisant droit à la demande d'expertise formulée en appel, la cour homologue les conclusions du rapport qui fixe la freinte d'usage pour le voyage litigieux à un taux inférieur au manquant réel. Dès lors, la responsabilité de plein droit du transporteur maritime est engagée pour la part du manquant excédant cette freinte, faute pour lui de rapporter la preuve qu'il a pris toutes les mesures nécessaires pour éviter le dommage en application des règles de Hambourg.

Le jugement est par conséquent infirmé et la cour, statuant à nouveau, condamne le transporteur à indemniser l'assureur.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

بتاريخ 19 غشت 2019 تقدمت الطاعنات أعلاه بواسطة نائبها بمقال مؤدى عنه الصائر القضائي تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء تحت عدد 4193 بتاريخ 24/04/2019 القاضي بقبول المقال الاصلي و مقال ادخال الغير في الدعوى شكلا و في الموضوع برفضهما و ابقاء الصائر على رافعهما .

حيث سبق البت في الشكل بقبول الاستئناف بمقتضى القرار الصادر بتاريخ 31/10/2019 تحت عدد 936.

في الموضوع :

حيث يستفاذ من وقائع النازلة ووثائقها و الحكم المطعون فيه أن المستأنفات تقدمت بواسطة نائبها بمقال مسجل و مؤدى عنه الصائر القضائي بتاريخ 21/02/2019 عرضت فيه أنها أمنت بطلب من شركة (أ.) بضاعة تم نقلها بمقتضى سند شحن على ظهر الباخرة و التي وصلت الى ميناء الدار البيضاء بتاريخ 22/02/2017 غير انه وجد بها خصاص عند جعلها رهن اشارة الشركة المؤمن لها بتاريخ 10/03/2017 و الذي تمت معاينته بواسطة الخبير الذي انجز تقريره الحضوري بالنسبة لجميع الاطراف والتي خلصت الى ان الناقل البحري هو من يتحمل مسؤولية الخصاص الحاصل للبضاعة و انها ادت احتراما لالتزاماتها التعاقدية مبلغ 133.244,36 درهم عن الخسارة و كذا مبلغ 4000,00 درهم من قبل صائر تصفية العوار و مبلغ 54.300,00 درهم عن صائر الخبرة، لاجله تلتمس الحكم على المدعى عليه بادائه لفائدتها مبلغ 191.544,36 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب و الصائر و النفاذ المعجل.

وارفق المقال بوصل تصفية صائر العوار – وصل اداء صائر الخبرة – تقرير خبرة - شهادة تامين – سند شحن – فاتورة شراء– شهادة وزن عند الشحن – تقريري خبرةوزن عند الافراغ .

و بناء على ادلاء نائب المدعى عليه بمذكرة جوابية مع مقال ادخال الغير بجلسة 13/03/2019 جاء فيها ان شركات التامين حلت محل شركة (أ.) التي ليست هي الطرف المرسل اليه و ان هذه الاخيرة ليست سوى طرف يشعر NOTIFY بوصول الباخرة الى الميناء و بالتالي لا يمكن قبول الطلب الا اذا تبت ان وثيقة الشحن قد تم تظهيرها لفائدة للشركة المؤمنة لدى المدعيات، و انه بالرجوع الى الفواتير الخاصة بالبضاعة سيتبين انه في اسم شركات اخرى لا علاقة لها بالمؤمن لها التي حلت المدعيات محلها و انه في غياب ما يفيد تظهير وثيقة الشحن تكون المدعيات قد حلت محل من لا صفة لها، كما انه لا وجود لاية رسالة احتجاج تكون قد وجهت للناقل البحري طبقا لمقتضيات المادة 19 من اتفاقية همبورغ يستفيد من قرينة تسليم مطابق وان شركة (س.) المتعهدة بالافراغ لم تاخذ أي تحفظ تحت الروافع مما يجعل الربان يتمتع بقرينة التسليم المطابق، و ان نسبة الخصاص لا تتعدى 0,33 % و هي نسبة تدخل في نطاق ضياع الطريق الذي يعفي الناقل من اية مسؤولية، و في مقال ادخال الغير في الدعوى فان متعهدة الشحن و الافراغ استعملت اليات بها عيوب تسمح بتشتيت البضاعة و انه وجه 4 رسائل احجتاج احتج بها عن ذلك و ارفقه بصور فوتوغرافية معزز ذلك بتقرير خبرة حضر عمليات الافراغ، لاجله يلتمس التصريح بعدم قبول الطلب و احتياطيا رفضه موضوعا و في مقال ادخال الغير بادخال المدخلة في الدعوى و التصريح بقبوله و موضوعا بتحميلها مسؤولية الخصاص المسجل على البضاعة و تحميلها الصائر.

و ارفقت المذكرة بشهادة ختم العنابر – 4 رسائل احتجاج – تقرير خبرة – صور فوتوغرافية.

و بناء على ادلاء نائب المدعيات بمذكرة تعقيبية بجلسة 20/03/2019 جاء فيها ان المؤمن لها اسمها وارد في في سند الشحن مما يمنحها و مؤمنتها الصفة الكاملة في مقاضاة الربان و يبقى الدفع بهذا الخصوص مردود، و ان المعاينة الحضورية للاضرار بواسطة خبرة على ظهر الباخرة و خلال عمليات الافراغ تغني عن اية رسائل احتجاج كما انه بالرجوع الى تقرير الخبرة سيتبين ان البضاعة خضعت لافراغ مباشر من عنابر الباخرة مباشرة الى شاحنات المؤمن لها مما يجعل شركة استغلال الموانئ اجنبية عن عملية الافراغ و يبقى قرينة المسؤولية المفترضة على عاتق الربان، اما بخصوص نسبة الخصاص فانه ينبغي الامر باجراء خبرة تقنية لتحديد نسبة عدز الطريق مع حفظ حقها في التعقيب على مستنتجاتها، لذلك يلتمس الاستماع الى الحكم وفق ما سبق تفصيله اعلاه.

و بعد تبادل المذكرات و الردود صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفته شركات التأمين و أبرزت في أوجه استئنافها أن المحكمة الابتدائية لم تصادف الصواب فيما قضت به من أن نسبة الخصاص الحالي المحددة في 0,336 % من الوزن الاجمالي للبضاعة تدخل في نطاق عرف عجز الطريق و الذي حددته من تلقاء نفسها في نسبة 1 % والحال أنه إذا كان العرف هو بمثابة قانون و هو بهاته الصفة مصدر رسمي له فإنه لا يمكن اثباته عن طريق مصدر غير رسمي للقانون و الذي يشكله الاجتهاد القضائي ، مهما تواتر هذا الاخير بناء على مبدأ تراتبية القوانين وبالتالي اسبقية العرف كمصدر رسمي للقانون على الاجتهاد القضائي كمصدر غير رسمي للقانون . و التمست في الشكل الحكم بقبول الاستئناف و في الموضوع القول بأنه مبني على اساس قانوني سليم و الحكم من جديد بالغاء الحكم المطعون فيه وبعد التصدي الحكم أساسا وفق مطالبها المفصلة في مقالها الافتتاحي للدعوى مع جعل الصائر على عاتق المستأنف عليهما و احتياطيا الأمر باجراء خبرة تقنية لتحديد عرف نسبة عجز الطريق المطبقة في النازلة الحالية و مبلغ التعويض الذي يوافق النسبة المذكورة مع حفظ حقها في التعقيب على مستنتجاتها. و ارفقت مقالها بصورة طبق الاصل من الحكم المطعون فيه .

وأجاب ربان الباخرة بواسطة نائبه بأن شركات التأمين المستأنفة لا يمكنها أن تتجاهل الاخطار المتعلقة بنقل بعض المواد مثل الحبوب و التي يستحيل اجتناب نقص في حجمها و كميتها كيفما كانت الظروف و الاحوال . و أنه كيفما كانت نسبة الخصاص الملحوظة فإنها حتما ستكون ناتجة عن طبيعة البضاعة و المخاطر التي تتعرض لها ليس فقط نتيجة التقلبات الجوية أو تأثير الحرارة و الجفاف بل كذلك الاجراءات المتعددة التي تخضع لها البضاعة . وأن الحكم الابتدائي حلل هذه الظاهرة الطبيعية بصفة مقنعة معتمدا في ذلك بصفة خاصة على التجربة القضائية. وأنه لا يجب أن يغيب عن الذهن أن الأمر يتعلق ببضاعة كانت منقولة في شكل خليط ولم تكن محمية داخل اكياس و معرضة للاتلاف سيما إذا كانت موضوع اجراءات متعددة. وأن التجربة اثبتت وجود خصاص مهم ناتج عن الاجراءات السابقة ويمكن أن تبلغ نسبته أكثر من 2 في المائة. و أن الخبير المعين من طرف شركات التأمين اعتمد على وجود نقص في الوزن و لا حاجة بالتالي لاجراء خبرة قضائية من اجل التأكد من نوع الخصاص وأن المشكل المطروح لا يتعلق بالملف الحالي ذلك أن مئات الملفات المشابهة له قد عرضت على القضاء و أخذ منها خبرة كافية تجعله يتوفر على سلطة تقديرية تساعده على الفصل في هذا النوع من القضايا بصفة موضوعية و محايدة. وأن العارض زيادة في الحجة يلفت نظر المحكمة إلى أن البضاعة عند شحنها قد وضعت داخل عنابر مقفلة بالرصاص و أن هذا الاختام تمت ازالتها بميناء الافراغ من طرف المرسل اليه دون أي تحفظ مما يدل أن البضاعة المشحونة هي نفسها التي تم افراغها. وأنه من المستحيل بأن يحدث خصاص في البضاعة نتيجة اخطاء الربان ودون العوامل الطبيعية التي تدخل في نطاق تطبيق الفصل 461 المذكور أعلاه . وأنه إذا كان قد حدث خصاص كيفما كانت نسبته، فإن ذلك حتما سيكون ناتجا عن طبيعة البضاعة و ما يمكن أن يطرأ عليها من تغيير في الحجم أو الوزن لاسباب طبيعية و عادية , واحتياطيا جدا فإن العارض في جميع الاحوال يتمسك ببقية دفوعه الاساسية الوارد شرحها في مذكراته الموضوعة في المرحلة الابتدائية و من جملتها عدم قبول طلب شركات التأمين لانعدام صفتها في الادعاء بسبب كونها حلت محل شركة (أ.) في التزاماتها و حقوقها وأن هذه الاخيرة لم تكن هي المرسل اليه و المعلن عنه في وثيقة الشحن في الخانة الحاملة لعنوان كونسينيي، و انعدام تحفظات شركة استغلال الموانئ ، و كون التحفظات المتخلذة كان لها طابع احتياطي محظ، وأن وثيقة الشحن كانت تحمل شرط ما يقال كائن المنصوص عليه في الفصل 265 من القانون البحري الشيء الذي يجعل الكمية المشحونة فعليا غير معروفة .و التمس التصريح بعدم قبول الاستئناف و احتياطيا رده و تأييد الحكم المستأنف.

واجابت شركة (س.) بواسطة نائبها بأن موضوع الدعوى هو العوار المزعوم أنه لحق القمح أثناء الرحلة و الذي حددته المستأنفات في نسبة 0,33 % اعتمادا على تقرير الخبير السيد التهامي (و.) هذا الاخير الذي انجز الخبرة بناء على طلب شركات التأمين و تقريره أدلت به المستأنفات و تحتج به و من ادلى بحجة فهو قائل بها . وأن الحكم المستأنف اعتمد على هذا التقرير و اعتبر أن العجز المزعوم لا تتجاوز نسبته 0,33 % و هي نسبة جرى عرف النقل البحري على التسامح فيها و على اعفاء الناقل من المسؤولية عنها و بالفعل فإن الشيء المنقول على متن البواخر يفقد جزءا من وزنه سواء بطبيعته أو بطول الرحلة أو بفعل أحوال الطقس . و أنه يجب التنبيه أن دعوى المستأنفات دعوی حلول أي أنها ليست مستندة على حق أصلي، بل هي مستندة على حق متفرع عن الحق الأصلي وأنها تقادمت لعدم تقديمها داخل أجل 90 يوما المحدد في الفصل 262 من القانون التجاري البحري. ذلك أن دعوى المؤمن تجاه المسئول عن الضرر لا تجد لها مكانا إلا في إطار دعوى الحلول، أي حلول المؤمن محل المؤمن له تجاه المسئول عن الضرر، طبقا لما تنص عليه المادة 39 من مدونة التأمين. وإذا كان الأمر كذلك، فإن المؤمن لها شركة (أ.) مالكة الذرة المستوردة لم تتقدم بأية دعوي، ولم تطالب بأي شيء لا تجاه العارضة ولا تجاه ربان الباخرة، وأنها لم تفعل ذلك لأن حقها قد سقط بالتقادم، لعدم رفعها الدعوى داخل أجل 90 يوما المنصوص عليه في الفصل 262 من القانون التجاري البحري، المتعلق بتقادم دعوی المطالبة بالتعويض عن العوار.

وأنه بغض النظر عن عدم الإدلاء بما يثبت تنظيم احتجاج معلل، وبما يثبت تبلغيه خلال أجل 8 أيام من تاريخ وضع الشيء المنقول تحت تصرف المرسل اليه ، فإن دعوى المرسل إليه، أي شركة (أ.) وهي صاحبة الحق الأصيل، قد سقطت بالتقادم وتبعا لذلك، فإن الحق في الحلول، حق فرعي، والفرع يتبع الأصل وجودا وعدما . وأن التقادم سبب من أسباب انقضاء الالتزام طبقا لما ينص عليه الفصل 319 من قانون الالتزامات والعقود. و أنه وسيلة دفاع في الجوهر، ولا يفوت أوان أثارته، ويجوز التمسك به أمام محكمة الدرجة الثانية ولو لأول مرة، بغض النظر عن كون الحكم يعتبر غيابيا في حق العارضة خلافا للوصف الذي أضفته عليه المحكمة مصدرته . والتمست تأييد الحكم الابتدائي و لو باستبدال العلة المبني عليها الحكم عند الاقتضاء .

وبناء على القرار التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 31/10/2019 و القاضي باجراء خبرة لتحديد العرف السائد بميناء الوصول الجاري به العمل، و تحديد نسبة الضياع المتسامح بشأنه بخصوص الرحلات البحرية المماثلة للرحلة موضوع النزاع و ايضا تحديد التعويض المستحق عن النسبة الزائدة في حالة ثبوتها عهد بها للخبير عبد اللطيف ملوكي.

وبناء على تقرير الخبير المعين الذي خلص في تقريره ان نسبة عجز الطريق حسب العرف السائد بميناء الوصول هي 0,30 من مجموع الحمولة. وأن الضياع الذي اعتراه بميناء التفريغ هو 107,978 طن و انه باعتبار نسبة عجز الطريق المحددة اعلاه في 0,30 في المائة فان النقص بالبضاعة هو 11,706 طن. و انه تأسيسا على ان قيمة الطن الميتري للبضاعة بمبلغ 1919,138 درهم، فان التعويض المستحق عن الخصاص هو بقيمة 22273,51 درهم.

وبناء على مذكرة تعقيب نائب المستأنفات بعد الخبرة و التي التمس بمقتضاها الحكم بالمصادقة على تقرير الخبرة و الحكم وفق جميع المطالب المفصلة في المقال الافتتاحي و الاستئنافي.

وبناء على مذكرة الأستاذ (ح.) و (ز.) عن ربان الباخرة (ل.) و التي جاء فيها ان هذا التقدير يتنافى ليس فقط مع مجموعة من التقارير الموضوعة أمام نفس المحكمة بل مع ما سبق للخبير المذكور أن اقترحه بنفسه في ملفات متعددة. و انه من أجل إبراز الخطأ الجسيم الذي وقع فيه و المتناقض مع أخلاقيات الخبراء المعهودة يكفي التذكير بنتائج خبرات انجزت بالنسبة لنفس البضاعة و تقرير الخبير عبد العالي (و. ت.) الموضوع في الملف رقم 5651/8232/2015 الرائج امام محكمة الاستئناف التجارية بالدارالبيضاء ، ذلك ان النسبة المقترحة بلغت 0,8 في المائة .و تقرير لنفس الخبير موضوع في الملف رقم 4706/8232/2015 الرائج امام محكمة الاستئناف التجارية بالدارالبيضاء ، ذلك ان النسبة المقترحة بلغت 1,50 في المائة .و تقرير الخبير نور الدين (ع.) الموضوع في الملف رقم 6089/8232/2015 الرائج امام محكمة الاستئناف التجارية بالدارالبيضاء ، فالنسبة المقترحة بلغت 1,25 في المائة. و انه بالنسبة لمحكمة الاستئناف التجارية بالدارالبيضاء، فإن العارض يشير فيما يلي إلى القرار الصادر عنها بتاريخ 17/11/2015 في الملف رقم 5762/8232/2014 يتضمن التعليل الاتي " و حيث اسفرت نتائج الخبرة المأمور بها من طرف هذه المحكمة لتحديد نسبة الخصاص اللاحق بالبضاعة المنقولة في 0,6821 % و تحديد نسبة الخصاص الطبيعي في النازلة في 1 % وهو ما تكون معه نسبة الخصاص اللاحق بالبضاعة تدخل في نسبة الخصاص الطبيعي "و ان هذا من شانه أن يعطي فكرة حول مدى تحيز الخبير المعين لصالح شركات التأمين على حساب أصحاب البواخر . و أنه لو كان يتحلى بحد ادنى من النزاهة الفكرية لما اقترح النسبة المذكورة بما أنه كخبير لا يمكنه ان يجهل الاجراءات المتعددة التي تتعرض لها البضاعة منذ شحنها بمقر البائع إلى غاية إفراغها بميناء الافراغ.و أنه فيما يخص الحبوب بصفة خاصة والتي لم توضع داخل أكياس فإن التجربة أكدت على وجود نسبة خصاص فعلية تتراوح مابين 2 و 5 في المائة يستحيل إجتنابها وذلك كيفما كانت الإحتياطات والتدابير الممكن إتخاذها. و أنه ما دام الامر يتعلق بمسألة تخضع للعرف ، فإنه يرجع للقضاء وحده تحديد هذا العرف. و انه في جميع الاحوال فإن الخبرة المنجزة باطلة ذلك ان الخبير لم يراع مقتضيات المادة 63 من قانون المسطرة المدنية و بصفة خاصة الفقرة الثالثة التي تنص على أنه يضمن الخبير في محضر مرفق بالتقرير أقوال الأطراف وملاحظاتهم ويوقعون معه "عليه مع وجوب الإشارة إلى من رفض منهم التوقيع.

و أن هذا الإجراء ضروري ويترتب عن عدم مراعاته بطلان الخبرة، كما هو الحال في هذه النازلة.

و أن العارض أثبت من خلال محرراته السابقة أن جزءا من النقص المسجل على البضاعة المفرغة كان بسبب التشتيت الذي تسبب فيه أعوان شركة إستغلال الموانئ. وأنه أثبت ذلك من خلال رسائل الإحتجاج والصور المثبتة و كذا بتقرير الخبرة المدلى به. و أنه إذا كانت المادة 5 تجعل مسؤولية الناقل مفترضة فإن نفس المادة جعلت تلك المسؤولية منتفية إذا أثبت الناقل أنه إتخد جميع الإحتياطات لمنع وقوع الضرر أو الخصاص. وأنه أثبت أيضا أن العنابر بقيت مختومة منذ شحن البضاعة إلى حين وصول الباخرة إلى ميناء الإفراغ، مما تجعل مسؤوليته منتفية عن الخصاص المسجل وكذا عن النسبة التي لا تدخل في عجز الطريق. لذا فإنه يلتمس الأمر بإرجاع المهمة للخبير عبد اللطيف ملوكي من أجل إعتماده هذه الوثائق في إنجاز الخبرة أو الأمر بإجراء خبرة مضادة و تعيين خبير جديد أكثر نزاهة و حياد لكي يقوم بنفس المهمة. و احتياطيا، فإن الدفع المبني على عجز الطريق ليس له إلا طابع احتياطي، ذلك ان العارض قد اعتمد على مجموعة من الدفوع الاساسية التي وقع شرحها في مقاله الاستئنافي و مذكرته السابقة يؤكدها من جديد.

وبناء على مذكرة الأستاذ أبو (ق.) بعد الخبرة عن شركة (س.) و التي دفع فيها بأن الخبرة باطلة بطلانا مطلقا لعدم احترامها مقتضيات المادة 63 من قانون المسطرة المدنية.ذلك ان الخبير لم يتقيد بمقتضيات القرار التمهيدي و لم يقم باستدعاء العارضة ولا دفاعها.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت و حجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 05/03/2020.

محكمة الاستئناف

حيث تعيب الطاعنات على الحكم المستأنف عدم مصادفته الصواب فيما قضى به من رفض الطلب بعلة أن الخصاص المسجل بالبضاعة يندرج في إطار الضياع الطبيعي للطريق.

وحيث إنه وبخصوص السبب المثار حول الضياع الطبيعي للطريق ، فالثابت قانونا وقضاء أن العرف وخلافا لما ذهب إليه الحكم المستأنف وباعتباره مصدرا رسميا من مصادر القانون لا يمكن إثباته عن طريق الاجتهاد القضائي والذي يعتبر مصدر غير رسمي للقانون، وبالتالي أقل درجة من العرف، هذا فضلا على أن التحديد الذي اعتمده الحكم المستأنف للقول بإعفاء الناقل من المسؤولية بالنظر لكون نسبة الخصاص الحاصل هي 0,33% غير مبرر قانونا، خاصة أنه اعتمد فقط على الاجتهادات القضائية المتواثرة لمحكمة البداية والخبرات المنجزة في نزاعات مماثلة دون أن يستند في هذا الإطار على تقارير صادرة عن خبراء مختصين في الميدان البحري والذين لهم من الدراية والمعرفة في هذا المجال لتحديد النسبة المعقولة انطلاقا من ظروف النقل الخاصة بكل رحلة على حدى ونوعية البضاعة المنقولة والآليات المستعملة في الإفراغ.

وحيث ان العمل القضائي للمجلس الأعلى سابقا –محكمة النقض حاليا- اعتبر أن عرف ميناء الوصول المحدد لنسبة عجز الطريق بالنسبة لمادة تتعرض بطبيعتها لنقص في الوزن او الحجم بمجرد نقلها يختلف من رحلة بحرية لأخرى بحسب نوعية البضاعة المنقولة وطبيعتها والمسافة الفاصلة بين مينائي الشحن والإفراغ والمدة التي تستغرقها الرحلة البحرية ووسائل الشحن والإفراغ المستعملة وغيرها من المؤثرات التي قد تؤدي إلى تضاؤل طبيعي في وزن أو حجم البضاعة والتي على ضوءها تتقرر نسبة الضياع التي تكون هي عرف ميناء الوصول بالنسبة لرحلة بحرية معينة والرحلات المماثلة دون غيرها من الرحلات البحرية الأخرى ، وهذه الأمور يتعين على المحكمة إبرازها ولا يسوغ لها الاكتفاء بالقول بأن المحكمة تطبق العرف الذي كرسه الاجتهاد القضائي، وبأن عبء الإثبات بكون النسبة المعتمدة لا تدخل ضمن العرف يقع على المؤمنات بل ان المحكمة تبقى ملزمة بإجراء التحريات اللازمة الموصلة لعرف ميناء الوصول الجاري به العمل من أجل تحديد نسبة الضياع المتسامح بشأنه بخصوص الرحلات البحرية المماثلة للرحلة موضوع النزاع. (قرار عدد 491 صادر بتاريخ 03/05/2012 ملف عدد 671/2011).

وحيث أصدرت المحكمة في هذا الإطار قرارها التمهيدي المشار إليه أعلاه من أجل إجراء خبرة بواسطة الخبير عبد اللطيف ملوكي قصد تحديد نسبة الخصاص الذي يدخل ضمن القدر المتسامح بشأنه في عرف ميناء الوصول ، الذي خلص في تقريره أن النسبة التي تدخل في القدر المتسامح بشأنه بخصوص الرحلة موضوع النازلة في 0,30 % من الوزن الإجمالي للحمولة وحدد التعويض المستحق على النسبة الزائدة في مبلغ 22.273,51 درهم وذلك انطلاقا من طبيعة البضاعة المنقولة والتي هي عبارة عن مادة الذرة تم نقلها في عنابر السفينة وعرفت عمليات إفراغ مباشر تمت في ظروف حسنة وأيضا اعتبارا لوسائل الإفراغ المستعملة وهي مضخات مخازن الحبوب و تم وزنها و شحنها في الشاحنات قبل خروجها من الميناء.

وحيث إنه وبالرجوع إلى تقرير الخبرة تبين أن الخبير قد اطلع على الوثائق المتعلقة بالرحلة البحرية وحدد كيفية شحن البضاعة بميناء الولايات المتحدة الأمريكية وتاريخ مغادرة الباخرة الميناء وحدد تاريخ انطلاق الشحن وانتهاء عملية التفريغ ومدته و حدد نسبة العجز المعمول بها بالميناء انطلاقا من طبيعة البضاعة وظروف نقلها و ايضا اعتمادا على وسائل النقل المستعملة في التفريغ عند الوصول وكذا الوسائل التي استعملت لوزن الشاحنات قبل خروجها المباشر من الميناء.

وحيث يترتب على ذلك أن الناقل يستفيد من قرينة التسليم المطابق المبرر لإعفائه من المسؤولية لغاية نسبة 0,30 % فقط من الوزن الإجمالي للبضاعة أما النسبة الزائدة وفي غياب ما يثبت اتخاذه الاحتياطات اللازمة أثناء النقل والإفراغ فإن مسؤوليته تبقى قائمة عملا بمقتضيات المادتين 4 و5 من اتفاقية هامبورغ.

وحيث إنه وبخصوص ما تمسك به الناقل البحري من انعدام مسؤوليته وبأن النقص بالبضاعة المفرغة كان بسبب التشتيت الذي تسبب فيه اعوان شركة استغلال الموانىء فهو مردود عليه طالما أن المسؤولية في ميدان النقل البحري تقوم على أساس الخطأ المفترض والحال أنه في النازلة قد ثبت من تقرير الخبرة ان التفريغ كان بواسطة مضخات من عنابر السفينة الى مخازن الحبوب بالميناء ومن تم وزنها و شحنها في شاحنات المرسل اليه. ومن تم فإن البضاعة التي تعهد بنقلها قد لحقها خصاص أثناء الرحلة البحرية، وفي غياب ما يثبت اتخاذه الاحتياطات اللازمة قصد إيصالها وفقا للمواصفات والكيفية التي شحنت عليها، فإن مسؤوليته المفترضة أصبحت ثابتة في حدود نسبة العجز غير المعفاة مما يتعين معه رد الدفع المثار.

وحيث انه خلافا لما تمسكت به شركات التأمين من عدم احترام الخبير لمقتضيات الفصل 63 من ق م م في فقرته الثالثة بتحرير محضر باقوال الاطراف فان الخبير قام باستدعاء الأطرف لحضور اجراءات الخبرة و تخلفوا ، و اكتفى نوابهم بالادلاء بتصاريح كتابية مرفقة بالوثائق المتعلقة بالنزاع مما يكون الدفع بعدم تحرير محضر باقوال الأطراف غير منتج ويتعين رده.

وحيث انه بخصوص ما تمسكت به شركة (س.) المدخلة في الدعوى من ان الخبرة لم تكن حضورية في حقها فان الخبير انتدب لمجرد معاينة و التأكد من نسبة العرف السائد بميناء الوصول بشأن الخصاص الواقع بالبضاعة و المسموح به كأساس لضياع الطريق اعتمادا على وثائق الملف و الظروف و ملابسات الرحلة البحرية كالوسائل المتسعملة ومدة الرحلة وهي امور يعتمد فيها الخبير المنتدب على خبرته و تجاربه في هذا الاطار . وأن تحديده يختلف من رحلة الى اخرى بحسب الظروف التي عرفتها كل رحلة على حدى، مما تبقى معه خبرته مستوفية لشروطها الموضوعية و الشكلية المتطلبة قانونا.

وحيث انه خلافا لما تمسك به الناقل من ان النقص المسجل على البضاعة المفرغة كان بسبب التشتيب الذي تسبب فيه اعوان شركة استغلال الموانىء فان هذه الأخيرة لم تتدخل في عملية الافراغ التي تمت بواسطة مضخات و ان الخبرة المنجزة من السيد عبد اللطيف ملوكي بينت ان شهادة الوزن أكدت انه تم افراغ 32015,954 طن وهو نفس الأمر الذي أكدته الخبرة المنجزة من الخبير التهامي (و.)، مما يتعين معه رد الدفع المثار.

وحيث يتعين اعتبارا لما سبق التصريح باعتبار الاستئناف و الغاء الحكم المستأنف و الحكم من جديد بأداء الناقل البحري ربان الباخرة (ل.) مبلغ 22.273,51 درهم و مبلغ 4000 درهم عن صائر انجاز البيان و مبلغ 54300 درهم صائر الخبرة .

وحيث يتعين الحكم بالفوائد القانونية من تاريخ هذا القرار.

وحيث يتعين جعل بالنسبة و رفض باقي الطلبات.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا:

في الشكل:

في الموضوع: باعتبار الاستئناف و إلغاء الحكم المستأنف و الحكم من جديد باداء الناقل ربان الباخرة (ل.) للمستأنفات مبلغ 22.273,51 درهم. و كذا مبلغ 4000 درهم عن صائر انجاز البيان و مبلغ 54300 درهم عن صائر الخبرة ، مع الفوائد القانونية من تاريخ هذا القرار. وجعل الصائر بالنسبة و رفض باقي الطلبات.

Quelques décisions du même thème : Commercial