L’ordonnance du juge-commissaire statuant sur la distribution des actifs doit être annulée pour défaut de réponse aux conclusions d’un créancier invoquant le privilège d’une créance postérieure (CA. com. Casablanca 2022)

Réf : 65247

Identification

Réf

65247

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5960

Date de décision

27/12/2022

N° de dossier

2021/8301/3520

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un appel contre une ordonnance du juge-commissaire statuant sur la répartition du produit de la réalisation d'actifs en liquidation judiciaire, la cour d'appel de commerce examine la contestation d'un créancier public et de l'avocat du syndic. Le premier juge avait ordonné la distribution des fonds aux seuls salariés de l'entreprise.

Les appelants soutenaient que leurs créances, nées postérieurement à l'ouverture de la procédure, devaient bénéficier du privilège de l'article 590 du code de commerce et être payées par préférence. La cour retient que l'ordonnance entreprise est entachée d'un défaut de motivation.

Elle constate que le juge-commissaire a omis de répondre, positivement ou négativement, au moyen tiré du privilège des créances nées pour les besoins de la procédure. De même, la cour relève que le premier juge n'a pas tranché la question de la nature et du rang de la créance d'honoraires, ni déterminé si elle constituait un frais de procédure devant être payé par priorité.

En conséquence, la cour d'appel de commerce annule l'ordonnance et renvoie le dossier au juge-commissaire afin qu'il statue à nouveau conformément à la loi.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون

بناء على مذكرة اوجه الاستئناف التي تقدم به الأستاذ عبد الحق (ن. ب.) بواسطة دفاعه والمؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 23/09/2021، يطعن بمقتضاه في الامر الصادر عن القاضي المنتدب لشركة (أ. د. ل.) بالمحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 06/04/2021 في الملف التجاري عدد 2021/8304/206 والقاضي بأمر بتوزيع منتوج بيع منقولات شركة (ل. أ. د. ل.) و المودع بحسابها المفتوح بصندوق هذه المحكمة وفق الشكل الآتي: - مبلغ 91.100,00 درهم لفائدة الخزينة عن الرسم على تصفية الأصول المبيعة . ومبلغ 819.900,00 درهم يوزع بالمحاصة على أجراء شركة (ل. أ. د. ل.) المضمنة أسماؤهم بالقائمة المعدة من طرف السنديك المؤشر عليها من طرف القاضي المنتدب بتاريخ 25/06/2020، بالإضافة إلى الأجيرتين كنزة (ك.) و فوزية (غ.) نائبهما الأستاذ محمد (ب.) ، مع الأخذ بعين الاعتبار للمبالغ الموزعة على أجراء القائمة بموجب أمر التوزيع عدد 246 الصادر بتاريخ 29/06/2020 في الملف رقم 145/8304/2020. وأمر كتابة الضبط بنشر البيان فورا بالجريدة الرسمية يفيد بأن هذا الأمر مودع بكتابة الضبط.

وبناء على باقي التصاريح المدلى بها من طرف كل من ادارة الجمارك والضرائب غير المباشرة عن المديرية الجهوية لطنجة تطوان الحسيمة وادارة الجمارك والضرائب غير المباشرة في شخص المديرة الاقليمية للجمارك بالرباط سلا و ادارة الجمارك عن المديرية الجهوية للدار البيضاء الميناء، والمعفاة كلها من أداء الصائر القضائي، والتي تطعن بمقتضاها في نفس الأمر المشار إليه اعلاه.

في الشكل :

حيث أدلت مديرية الجمارك والضرائب غير المباشرة بالدار البيضاء بتنازلها عن استئنافها ملتمسة ترتيب الآثار القانونية على ذلك.

وحيث إن التنازل المدلى به ورد نظاميا كما أنه لا يتعلق بحق مرتبط بالنظام العام الأمر الذي يتعين معه تسجيل تنازل المستأنفة عن تنازلها مع تحميلها صائر طعنها.

في استئناف إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة تطوان الحسيمة :

حيث إنه لما كان الفصل 142 من ق م م أوجب أن يشتمل مقال الطعن بالاستئناف على بيان الوسائل التي بني عليها الطعن فإنه يكون قصد بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن وتعرف تعريفا واضحا كاشفا عن المقصود منها كشفا وافيا نافيا عنها الغموض والجهالة وأن يبين منها السبب الذي اعترف الأمر المطعون فيه وموضحة منه وأثره في قضائه، ومن ثم فإن كل سبب من أسباب الاستئناف يجب أن يكون مبينا بيانا دقيقا، ولا غنى عن ذلك حتى ولو أحال الطاعن إلى المحررات المقدمة أمام قاضي الدرجة الأولى في الطعن ذاته، ولما كان كذلك فإن الطاعنة لم تورد في صحيفة طعنها مواطن مخالفة الأمر المطعون فيه للقانون كما لم تفصح عن ذلك الدفاع الذي تعيب على الأمر المذكور أنه أغفل الرد عليه حتى يمكن لمحكمة الاستئناف بسط رقابتها على ذلك.

وحيث تبعا لما ذكر يكون استئناف الطاعنة معيب لعدم بيان أوجهه ويتعين بالتالي التصريح بعدم قبوله مع تحميلها الصائر اعتبار لما آل إليه طعنها.

وحيث من جهة أخرى، ولما كانت مقتضيات المادة 668 من مدونة التجارة تتضمن صراحة أنه من حق الأطراف الطعن في الأمر القاضي بتوزيع منتوج التصفية داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ نشر الأمر المذكور بالجريدة الرسمية ولما كان من الثابت من وثائق الملف خلوه مما يفيد نشر المقرر بالجريدة الرسمية فإن الطعن المدلى به من طرف إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بالرباط سلا وكذلك الطعن المقدم من طرف الأستاذ عبد الحق (ن. ب.) مقدمين داخل الأجل المتطلب قانونا فيكون حريا التصريح بقبولهما من هذه الناحية.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الأمر المستأنف أنه بتاريخ 05/04/2021 تقدم سنديك التصفية القضائية لشركة (أ. د. ل.) بواسطة دفاعه بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي إلى القاضي المنتدب للتسوية القضائية عرضت من خلاله انه بناء على قرار القاضي المنتدب بفتح الملف للنظر في توزيع منتوج بيع منقول شركة (أ. د. ل.) وإدراجه بجلسة 05/04/2021 حضرها السنديك، و أفاد أنه بعد حصر قائمة ديون الأجراء و التأشير عليها من طرف القاضي المنتدب بتاريخ 25/06/2020 فقد تقدم الأستاذ (ب.) بالتصريح بديني الأجيرتين فوزية (غ.) وكنزة (ك.)، وقد تم إيداع مذكرة بهذا الصدد بتاريخ 25/03/2021، و أنه بذلك فإن مجموع أجراء (أ. د. ل.) يكون هو ذلك المضمن بالقائمة المذكورة بالإضافة إلى الأجيرتين المذكورتين وأنه لا يرى مانعا في توزيع منتوج بيع منقولات و يجب مراعاة المصاريف الاحتمالية للمسطرة.

وبعد مناقشة القضية أصدر القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية الامر المشار إلى مراجعه أعلاه الذي طعن فيه كل من الاستاذ عبد الحق (ن. ب.) وادارة الجمارك والضرائب غير المباشرة.

أسباب الاستئناف

بخصوص ما جاء في مذكرة بيان اوجه الاستئناف للاستاذ عبد الحق (ن. ب.):

حيث جاء في بيان أوجه الاستئناف حول خرق قواعد المسطرة المتعلقة بالبيع والتوزيع: إن إجراءات بيع أصول المقاولة المصفى لها تخضع لمسطرة تواجهية أمام القاضي المنتدب وذلك من خلال الإستماع لرئيس المقاولة أو استدعائه قانونا، وبعد الإطلاع على ملاحظات المراقبين. وإن الأمر موضوع الطعن الحالي استند على أمر قضائي سابق صادر عن القاضي المنتدب بالموافقة على بيع منقولات شركة (أ. د. ل.) المتواجدة بمقر الشركة بثمن إجمالي قدره 901.000,00 درهم بموجب الأمر عدد 526 بتاريخ 2020/12/17 في الملف عدد 2020/8304/328 وذلك لفائدة السيد طارق (ف.). وإن المسطرة المتبعة خلال مسطرة البيع شابتها عدة خروقات شكلية تتعلق بالإستدعاء وكذلك عدم حضور رئيس المقاولة والمراقبين. و إن المادة 656 من الكتاب الخامس من مدونة التجارة تنص على ضرورة الإستماع لرئيس المقاولة أو استدعائه قانونا، وكذلك الإطلاع على ملاحظات المراقبين قبل البت في مسطرة البيع المتعلقة بالمنقولات، إذ تنص المادة المذكورة على ما يلي: "يأمر القاضي المنتدب بالبيع بالمزاد العلني أو البيع بالتراضي للأموال الأخرى للمقاولة بعد الاستماع الرئيس المقاولة أو استدعائه قانونيا وبعد الاطلاع على ملاحظات المراقبين. يمكن للقاضي المنتدب أن يطلب عرض مشروع البيع بالتراضي علية قصد التأكد من احترام الشروط التي حددها ." و إن عدم استدعاء المراقبين لمسطرة البيع يجعل الدائنون في غفلة عن إجراءات البيع والتوزيع وبالتالي تضيع حقوقهم دون إمكانية استدراك الوضع في التوزيعات المتعلقة ببيع أصول المقاولة بشكل عام سواء تعلق الأمر ببيع العقارات أو المنقولات. و إن مقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة تتعلق كلها بالنظام العام ولا يجوز مخالفتها أو تجاوزها في كل الأحوال تحت طائلة عدم القبول. و تبعا لذلك يتعين الحكم بإلغاء الأمر المستأنف وبعد التصدي الحكم بإرجاع الملف للقاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بالرباط من أجل البت فيه وفقا للقانون.

وحول ثبوت الدين وضرورة إدراجه ضمن التوزيع: فإن دين العارض على شركة (أ. د. ل.) في شخص سنديك تصفيتها القضائية ثابت من خلال مجموعة من الوثائق الرسمية والتي لا يمكن المنازعة فيها إلا بالزور. وإن التعامل بين العارض بصفته محاميا وسنديك التصفية القضائية لشركة (أ. د. ل.) ابتدأ منذ تاريخ 03/12/2014، وهو تاريخ لاحق لحكم فتح مخطط الإستمرارية الذي كان بتاريخ 18/07/2013، بعد إبرام اتفاقية تحديد الأتعاب حول نيابته عن السنديك بخصوص مجموعة من الملفات تتعلق بمساطر تحميل الخصوم للمسيرين. كما تم بتاريخ 06/12/2014 ، وهو تاريخ لاحق لحكم فسخ مخطط الإستمرارية الذي كان بتاريخ 18/07/2013، التوقيع على اتفاقية تحديد الأتعاب بين الطرفين بخصوص مجموعة من الملفات المتعلقة بالطعن في الديون العمومية. وأنه ناب عن السنديك في مجموعة من المساطر أمام القضاء الجنحي والإداري والتجاري والمدني والإجتماعي إلا أنه لم يتمكن من استخلاص أتعابه المستحقة على الشركة المصفى بعد رفض السنديك أدائها لفائدته. وبتاريخ 09/08/2018 بعث لسنديك التصفية القضائية لشركة (أ. د. ل.) بإنذار بأداء اتعابه في مبلغ 6.545.208,17 درهم بواسطة مفوض قضائي كما يتبين من خلال رسالة الإنذار ومحضر التبليغ. وأمام عدم استجابة السنديك للإنذار الذي توصل به بتاريخ 09/08/2018 بادر إلى تقديم مسطرة تحديد الأتعاب أمام الجهات المختصة والتي صدر بشأنها مقررا بتحديد الأتعاب في مبلغ 1.122.775,20 درهم بتاريخ 12/03/2019 خارج الضريبة على القيمة المضافة والفوائد القانونية من تاريخ صدور المقرر المذكور. و خلال سريان المسطرة المذكورة بعث بتاريخ 20/10/2018 برسالة إنذار ثانية للسنديك يخبره فيها بأن دعوى تحديد الأتعاب معروضة على الجهات المختصة، وينذره في نفس الوقت بتكوين مؤونة لأداء أتعابه من منتوج بيع أصول المقاولة في انتظار بت الجهات القضائية المختصة في طلب تحديد الأتعاب المقدم من طرفه. وأن مقرر تحديد الأتعاب صادر عن جهة قضائية ابتدائية بدليل أن الجهة المذكورة بتت فيه باعتبارها قضاء ابتدائي، وهي مؤسسة النقيب الذي يبت في طلبات تحديد الأتعاب بصفته قضاءا ابتدائيا يطعن في مقرراته أمام محكمة الإستئناف. إضافة إلى ذلك فإنه أدلى أعلاه بمجموعة من الاتفاقيات حول الأتعاب المستحقة، والتي استند عليها في المطالبة بتحديد الأتعاب أمام مقيب هيئة المحامين بباريس. وأن الفصل 418 من قانون الإلتزامات والعقود يعطي للأحكام القضائية الصادرة عن جهات أجنبية الحجية القانونية ولو لم يتم تذييلها بعد بالصيغة التنفيذية، إذ ينص الفصل المذكور على ما يلي: "الورقة الرسمية هي التي يتلقاها الموظفون العموميون الذين لهم صلاحية التوثيق في مكان تحرير العقد، وذلك في الشكل الذي يحدده القانون. وتكون رسمية أيضا: 1 - الأوراق المخاطب عليها من القضاة في محاكمهم؛ 2 - الأحكام الصادرة من المحاكم المغربية والأجنبية، بمعنى أن هذه الأحكام يمكنها حتى قبل صيرورتها واجبة التنفيذ أن تكون حجة على الوقائع التي تثبتها." و لذلك يكون دينه ثابت وقائم ويتعين قبوله وإدراجه ضمن التوزيعات المتعلقة بمنتوج البيع الأصول المقاولة المصفي لها طبقا لمقتضيات المادة 667 من مدونة التجارة خاصة وأنه يعتبر دينا امتیازيا بطبيعته باعتباره يمثل أتعاب محام كما أنه ناشئا بعد فتح المسطرة. وأن ذلك ما خرقه الأمر المطعون فيه عندما استثنی دینه المبلغ للسنديك بشكل قانوني من التوزيعات السابقة ومن التوزيع موضوع الأمر المذكور، مما يتعين معه الحكم بإلغاء الأمر المستأنف وبعد التصدي الحكم بإرجاع الملف للسيد القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بالرباط من أجل البت فيه وفقا للقانون.

و حول ضرورة استيفاء دين المستانف بالأولوية لتوفره على طبيعة إمتيازية خاصة. وحول المادة 575 من مدونة التجارة المعدلة بالمادة 590 من نفس المدونة: خلافا لما اقتصر عليه الأمر المستأنف فإن دينه ناشئ بعد فتح المسطرة ومستحق الأداء فورا بشكل امتيازي في إطار المادة 575 من مدونة التجارة من الكتاب الخامس قبل تعديله وتعويض المادة المذكورة بالمادة 590 من نفس المدونة وذلك لأن دينه نشأ خلال سنة 2014 عند إبرام الإتفاقيات مع السنديك من أجل النيابة وتحديد المهام والأتعاب. وخضعت شركة (أ. د. ل.) بداية إلى التسوية القضائية بتاريخ 2009/09/30 كما يتبين من خلال الحكم عدد 152 الصادر في الملف عدد 129/18/2009 عن المحكمة التجارية بالرباط. كما تم حصر مخطط استمرارية الشركة المصفي لها بتاريخ 2011/10/21 بموجب الحكم عدد 87 الصادر في الملف عدد 2010/20/112 عن المحكمة التجارية بالرباط. وبعد ذلك تم الحكم بفسخ مخطط الإستمرارية بتاريخ 2013/07/18 بموجب الحكم عدد 38 الصادر في الملف عدد 34/22/2013 عن المحكمة التجارية بالرباط. و إضافة إلى أن دينه يتوفر على امتياز لنشوئه بعد الحكم بالتسوية القضائية وبعد الحكم بفسخ مخطط الإستمرارية وفقا للمادة 575 من مدونة التجارة، فانه كان يتوفر على امتياز آخر يتعلق بكونه يمثل أتعابا مستحقة لقاء الدفاع أمام القضاء لفائدة محام ينتمي إلى إحدى المهن القانونية، التي اعتبرها المشرع جزء من أسرة القضاء، ألا وهي مهنة المحاماة. وان دينه بهذه الصفة يبقى دين امتيازي ليس كبقية الدائنين ويستوفی بالاسبقية عنهم، خارج مقتضيات المساطر الجماعية، وإلا ما كانت من ضرورة لوجود المادة 575 من بين مواد مدونة التجارة و كذا المادة 590 المعدلة للمادة 575 المذكورة. و يتبين من خلال هذه المادة أن إلزام المشرع بسداد الديون الناشئة بصفة قانونية بعد الحكم بفتح المسطرة وذلك بالأسبقية على جميع الديون الأخرى، كما هو الشأن بالنسبة لدينه، يجعله دين يتوفر على امتياز يفوق الإمتيازات التي تمنحها الضمانات القانونية أو الإمتيازات القانونية الأخرى. و أنه رغم ذلك فإن الدين المتمثل في أتعابه كمحامي، نشأ بعد فتح المسطرة في مواجهة الشركة المصفي لها، بل إنه نشأ كذلك بطلب من السنديك نفسه و بموافقة القضاة المنتدبين كذلك رغم أن هذه الموافقة ليست ضرورية في نوازل مماثلة. وانه نشا في إطار الحفاظ على مصالح المسطرة، و المصالح الموجودة بها ذلك أن تدخل المستانف و قيامه بالدفاع عن مؤسسة السنديك لشركة (أ. د. ل.)، فإن هذه الأخيرة حصلت على منفعة مالية الشيء الذي سمح لها بإلغاء مجموعة من الديون منها ما هي عمومية و منها ما هي خاصة، و الحفاظ على أموال و أصول المقاولة المصفى لها. ونتيجة ذلك فإن الأولوية، الواردة سواء بالمادة 575 من مدونة التجارة السارية المفعول وقت نشوء دینه، و كذلك المادة 590 من مدونة التجارة التي عدلت المادة 575 المذكورة، تشمل دين العارض علما أن الشركة المصفى لها استفادت بشكل فعلي من الخدمات التي أنجزها لفائدته. و استقر العمل القضائي بجميع مستوياته على الأولوية التي تستفيد منها الديون الناشئة بعد فتح مسطرة معالجة صعوبة المقاولة، تسوية قضائية كانت أم تصفية قضائية، وادلى ببعض القرارات الصادرة عن القضاء المغربي و الفرنسي المقارن.

و حول الإمتياز المستمد من القواعد العامة الواردة بقانون الإلتزامات و العقود: يتبين أن امتیاز دینه مستمد من خلال إقراره قانونا بالمادة 590 من مدونة التجارة، ومؤكد كذلك من خلال الفصول 1242 و1243 و1244 و1248 من قانون الالتزامات والعقود والمادة 53 من قانون المحاماة رقم 28.08 ، ويكون نتيجة ذلك واجب الأداء بالأولوية عن جميع الديون الأخرى ولو كانت مضمونة برهون رسمية. والتمس لاجل ذلك إلغاء الأمر المستأنف ، وبعد التصدي الحكم بإرجاع الملف للسيد القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بالرباط من أجل البت فيه وفقا للقانون وذلك بإدراج دينه ضمن التوزيع المامور به من طرف الامر المستأنف وتحميل الصائر لمن يجب قانونا.

بخصوص ما جاء في مذكرة بيان اوجه الاستئناف ادارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بالرباط:

حيث جاء في مذكرة بيان اوجه الاستئناف أن المحكمة باعتمادها في حكمها على مقتضيات الفصل 382 من مدونة الشغل تكون قد جانبت الصواب، حيث اختصت الأجراء دون غيرهم من الدائنين بتوزيع منتوج بيع المنقول بغض النظر عن ترتيبهم وصفتهم، دون اعتبار لمقتضيات مدونة التجارة بخصوص الديون الناشئة بعد افتتاح مسطرة التسوية القضائية التي تمنحها الامتياز عن باقي الديون الأخرى، والتي تجد مستندها في رغبة المشرع لإيجاد ضمانة قانونية قوية توفر الحماية القانونية للدائن الناشئ دينه بعد فتح المسطرة، و علاوة على منحها حق الأسبقية في الأداء أعفى هذه الديون من أن تكون موضوع تصریح، اعتبارا لطبيعتها وسياقها، وهو ما ينطبق على ديون الإدارة الجمارك في نازلة الحال؛ و أن دين المديرية الإقليمية للرباط سلا يستجيب للشروط المشار إليها ضمن مقتضيات الفصل 590 من مدونة التجارة . و خلافا لما انتهى إليه الحكم المستأنف، كان على المحكمة الحكم بأداء دين المديرية الإقليمية للجمارك بالرباط لكونه مشمولا بحق الأولوية ويتوجب أداؤه بالأسبقية في إطار مقتضيات الفصل 590 من م ت باعتباره يستجيب لكل مقتضيات الفصل المذكور، وبذلك يكون تطبيق المحكمة لمقتضيات الفصلين 382 من مدونة الشغل و1248 من ق ل ع يمنح الأجراء الامتياز لاستيفاء ديونهم جاء مخالفا للقانون وفي غير محله؛ و أن القانون وحده يبقى المصدر لحق الامتياز، فدين المديرية الإقليمية للرباط سلا يتمتع بقوة القانون بحق الأسبقية لكونه الفعل المنشأ له يرجع لما بعد تاريخ فتح مسطرة التسوية في حق شركة (ل. ا. د. ل.)؛ كما لا يفوت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة أن تذكر بصدور قرار عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم 2204 وتاريخ 05 أبريل 2016 في إطار ملف شركة (ل. ج. م. د.) تحت عدد 2015/9301/4194 ، والذي أقر بعدم اختصاص القاضي المنتدب للبت في الديون الناشئة بعد فتح المسطرة، كما أكد على أن هذه الديون غير خاضعة لمسطرة التصريح والتحقيق. وأن اجتهاد قضاء محكمة النقض استقر على ان الديون الناشئة بصفة قانونية بعد صدور حکم فتح التسوية القضائية لا تخضع لمسطرة تحقيق الديون، ولا يفرض على الدائن التصريح بها، وانما يتم سدادها بالأسبقية على كل الديون الأخرى سواء أكانت مقرونة أم لا بامتيازات أو ضمانات، ويبقى من حق الدائن المطالبة بأداء دينه إما في مواجهة المقاولة المدينة أو في مواجهة السنديك حسب الأحوال . وهو ما أكده قرار محكمة النقض عدد 1254 الصادر بتاريخ 27/أكتوبر 2011 في الملف التجاري عدد 1695/3/1/2010, ولاجل ذلك التمست إلغاء الأمر المستأنف لكون التعليل غير مؤسس قانونا. وتمتيع الدين الناشئ لفائدة المديرية الإقليمية للرباط سلا بعد فتح مسطرة التصفية القضائية لشركة في (أ. د. ل.) بالأسبقية المنصوص عليها في الفصل 590 من مدونة التجارة. و امر سنديك التصفية بأداء دين العارضة الناشئ بعد فتح المسطرة بالأسبقية على باقي الدائنين.

وبناء على المذكرة المدلى بهام من طرف مديرية الجمارك والضرائب غير المباشرة بميناء الدار البيضاء بجلسة 09/09/2021 التمست من خلالها تسجيل تنازلها عن استئنافها وترتيب الاثر القانوني على ذلك.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف السنديك علي (و.) بجلسة 25/11/2021 والتي جاء فيها أن أتعاب الاستاذ (ن.) عن نيابته عن شركة (أ. د. ل.) التي له عنها أولوية في استخلاصها سبق له وأن توصل بها كاملة وبالتالي لم يعد دائنا بأي مبلغ عنها، فقد سبق أن صدرت أحكام قضائية تأمر له بصرف مبالغ أتعابه التي له فيها أولوية وقام بسحبها . و أن الأمر بالتوزيع شمل ديون العمال ولها رتبة الامتياز على امتياز أتعاب المحامي، باعتبار أنها دیون جاءت لاحقة عن تاريخ التسوية القضائية التي خضعت لها شركة (أ. د. ل.) كما جاءت لاحقة عن التصفية القضائية التي خضعت لها الشركة بعد التسوية، والأمر بالتوزيع حسم هذه النقطة لما اعتبر أن ديون العمال هي التي تحتل درجة الامتياز التي تسبق باقي الديون توجب معه توزيع المبلغ المتحصل عليه من المنقول على العمال. و أن قرار تحديد الأتعاب الصادر عن نقابة المحامين بباريس فكونه محرر بالفرنسية يكون والعدم سيان، إضافة لذلك فقد سبق للمحكمة التجارية أن بنت بشأن مستحقاته التي توصل بها. علما أن قرار تحديد الأتعاب غير قابل للتنفيذ ولم يحز الصيغة التنفيذية.

وفي موضوع قرار تحديد الأتعاب: فالمحكمة التجارية بالرباط بنت بشأن طلب تقدم به نفس الطاعن أسسه على قرار تحديد الأتعاب صادر أيضا من نقابة المحامين بباريس في مواجهة شركة (ل. ج. م. د.) جاء في حيثيات أمرها رقم: 62 بتاریخ: 2021/10/27 ملف رقم: 88/8313/2018 و 232/8313/2019 ما يلي: "وحيث وإن استصدر المحامي عبد الحق (ب. ن.) مقررا عن إحدى المحاكم الفرنسية يقضي بتحديد أتعابه في مواجهة السنديك علي (و.)، فإنه ودون البحث في مدى قابلية هذا المقرر حاليا للتنفيذ، هذه الأتعاب لا تتعلق بإجراءات تم القيام بها لفائدة السنديك علي (و.) خلال فترة إعداد الحل الممتدة من: 2009/09/30 إلى: 10/11/2011 ، ولا تعتبر من مصاريف المسطرة لأنه ما اعتبر من المصاريف صدرت بخصوصه الأوامر المشار إليها أعلاه، وبالتالي الرتبة التي تحتلها أتعاب المحامي وهي الرتبة الثامنة في الترتيب الوارد في المادة 1248 من قانون الالتزامات والعقود لا تخول للمحامي عبد الحق (ب. ن.) استخلاص هذه الأتعاب". وهذا التعليل ينطبق على نازلة الحال فشركة (ل. ج. م.) تعود لنفس مالكي شركة (أ. د. ل.)، ونيابة الاستاذ (ن.) تحددت بنفس التاريخ عن الشركتين معا الذين خضعا للتصفية القضائية وادلى بهذا الأمر فذلك تدعيما لعدم ارتكاز استئناف الطاعن على أساس من القانون. وأن الأمر بالتوزيع لم يكن الطاعن طرفا فيه وبالتالي لا تتوفر له الصفة لاستئنافه، فالطعن بالاستئناف تكون للأطراف التي صدر الأمر لفائدتها أو ضدها وبحضورها أما من لم يكن طرفا في الأمر حدد القانون طرقا أخرى للطعن فيه إذا تضررت مصالحه ليس من بينها الطعن بالاستئناف. و يكون من المناسب وللأسباب أعلاه ولما يجوز لمحكمتكم إثارته تلقائيا أو وجوبا قانونا أو واقعا رفض طلب الطاعن وعدم قبوله.

وحول طعن إدارة الجمارك: فان تنازلا قدم من طرفها كما أن ديون العمال لها أسبقية في الامتياز على ديون إدارة الجمارك، ولكونهما معا لم يكونا طرفا في الأمر المستأنف يكون طعنهما غير مقبول. لذلك ومن أجله يكون من المناسب الحكم برفض طلب الطاعنين وعدم قبوله.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف الاستاذ عبد الحق (ن. ب.) بواسطة دفاعه الاستاذة مريم (ا.) بجلسة 09/12/2021 جاء فيها حول الترافع أمام المحاكم التجارية: لقد حدد القانون المحدث للمحاكم التجارية القواعد العامة للتقاضي أمام هذه المحاكم، وهي قواعد تخص جميع المتقاضين يتعين على الكل احترامها سواء فيما يتعلق بالاختصاص النوعي أو المكاني وكذا قواعد المسطرة أمام هذه المحاكم. وأن المسطرة أمام المحاكم التجارية هي مسطرة كتابية تستلزم في إقامتها تنصيب محامي و تقديم المقالات والمستنتجات والمذكرات الدفاعية في جميع القضايا غير تلك المستثناة قانونا، و ذلك طبقا للمادة 13 من القانون المحدث للمحاكم التجارية ومقتضيات القانون المنظم لمهنة المحاماة، إذ نصت المادة المذكورة على ما يلي: "ترفع الدعوى أمام المحكمة التجارية بمقال مكتوب يوقعه محام مسجل في هيئة من هيئات المحامين بالمغرب، مع مراعاة الفقرة الثانية من المادة 31 من الظهير الشريف رقم 1.93.162 الصادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 ديسمبر 1993) المعتبر بمثابة قانون يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة." وجاء في المادة 31 من القانون المنظم لمهنة المحاماة أنه : "لا يسوغ أن يمثل الأشخاص الذاتيون والمعنويون والمؤسسات العمومية وشبه العمومية والشركات، أو يؤازروا أمام القضاء إلا بواسطة محام، ما عدا إذا تعلق الأمر بالدولة والإدارات العمومية تكون نيابة المحامي أمرا اختياريا". وأن مفهوم الدولة في هذا النص أطرته نصوص قانونية يسمح من خلالها للدولة في الفقرتين 4 و5 من الفصل 354 من قانون المسطرة المدنية المتعلق بشكليات طلبات النقض، إذ ينص هذا الفصل على ما يلي: "تعفي الدولة من مساعدة المحامي طالبة كانت أو مطلوبا ضدها وذلك خلافا لمقتضيات الفقرتين 1 و2 أعلاه. يوقع في هذه الحالة على مقالاتها ومذكراتها الوزير المعني بالأمر أو موظف منتدب لهذا الغرض ويمكن أن يكون هذا الانتداب عاما يشمل نوعا من القضايا " . وأنه في ما يتعلق بالقضاء الجنائي فقد نصت المادة 529 من قانون المسطرة الجنائية على ما يلي: "تعفي من مؤازرة المحامي كل من النيابة العامة والدولة سواء كانتا مدعيتين أو مدعی عليهما يتولى التوقيع على مذكرات الدولة عند عدم التجائها إلى محام، الوزير الذي يعنيه الأمر أو موظف مفوض له تفويضية خاصة". و أنه في نفس السياق نص الفصل 250 من مدونة الجمارك المتعلق بتمثيل إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بجلسات المحاكم في إطار متابعة الأفعال المخالفة للقوانين والأنظمة الجمركية: "يمكن أن تعين الإدارة من يمثلها في الجلسة، ويعرض ممثلها القضية على المحكمة ويودع طلباتها". مما يتضح من خلاله أنه لا يعتبر السنديك الذي هو جهاز بمسطرة صعوبة المقاولات ضمن مفهوم الدولة الذي جاء به الفصل 31 من القانون المنظم للمهنة و بالتالي تكون مذكرته المقدمة في الملف الحالي غير مقبولة شكلا لعدم استعانته بنيابة محام وتقديم المذكرة برأسيته الشخصية. و أن الدعوى الحالية لا تدخل ضمن الاستثناءات الواردة بما سبق ذكره، لتعتبر مذكرة المستأنف عليه وجودها کالعدم لعدم احترامها الشكليات المتطلبة قانونا و يستوجب وضعها رهن إشارة صاحبها لدى كتابة الضبط مع ما يترتب عن ذلك قانونا. وأن المحكمة في غنى عن إثارة الموقف المستقر و الثابت من خلال العمل القضائي المغربي في ما سبق ذكره، مما يجعل العارض يلتمس بكل احترام إبعاد ما أدلى به السيد علي (و.) بصفته سنديك شركة "(أ. د. ل.)" والذي لا يتوفر على صفة الترافع أمام المحاكم التجارية و نتيجة ذلك وضع ما أدلى به رهن إشارته لدى كتابة الضبط بالمحكمة.

واحتياطيا حول خرق مقتضيات المادة 142 من قانون المسطرة المدنية: ستلاحظ المحكمة أن السنديك المذكور ناقش مجموعة من الوقائع دون أن يدلي بما يثبتها خرقا لمقتضيات المادة 142 من قانون المسطرة المدنية. بالإضافة الى ذلك فان السنديك الذي يتقاضى بسوء نية في هذه النازلة يحاول يائسا الخلط بين عدة شركات مع ضمها بشكل رهيب مع شركة "(أ. د. ل.)" ذلك بأنه يحاول أن يناقش دیون شركة "(أ. د. ل.)" من خلال ديون شركة أخرى تسمى "(ل. د. د.)" دون أن يدلي بما يفيد علاقة شركة (ل. د.) بديون شركة "(أ. د. ل.)" لسبب واحد أن تلك العلاقة غير قائمة. وأن الشركتين التي خضعتا معا للتصفية القضائية، فإنهما مستقلتي الذمة و كل واحدة منهما لها حقوق و التزامات بعيدة كل البعد عن الأخرى. و نتيجة ما سبق ذكره و ثبوت خرق المادة 142 من قانون المسطرة المدنية و انعدام صفة شركة "(ل. د. د.)" في هذه النازلة، فان العارض يلتمس احتياطيا بعدم قبول كتابات السنديك شكلا و عدم صفة شركة (ل. د. د.)" لإدخالها في مناقشة هذه النازلة.

و في الموضوع : فقد اختلطت الأمور على سنديك الذي لا يميز بين الدين القائم بمقتضى اتفاقية أتعاب وتكليف محامي بمهمة و انجاز المهمة و كذلك حصر تحديد الأتعاب من طرف الجهات المختصة و بين الدين الذي صدرت حوله مقررات قضائية نهائية من اجل صرفه لفائدة العارض بناء على ملتمس سنديك التصفية القضائية ليس إلا. ولا يميز السنديك عن قصد بين المبالغ المالية المستحقة للصرف و المبالغ المالية الأخرى التي صدر حولها مقرر تحديدها علما أن كل ذلك يجب أن يدخل ضمن لائحة الدائنين. و لا يحق لجهاز السنديك أن يتجاهل أن انجاز لائحة التوزيع بين الدائنين هي في حد ذاتها اللائحة التي تحدد دائني الشركة الواجب الأداء لفائدتهم وفقا للقواعد المنضمة للتوزيع و أن استثناء أي من هؤلاء الدائنين من لائحة التوزيع يجعل بقوة القانون هذه اللائحة باطلة، و ما بني على باطل فهو باطل خاصة و أنه إجراء محدد بالعديد من القوانين الآمرة منها ما هو مؤكد بالكتاب الخامس من مدونة التجارة و منها ما هو مؤكد من خلال قانون الالتزامات و العقود تحت طائلة مسائلة منجز تلك اللائحة مدنيا و جنائيا . و تجدر الإشارة أن أتعاب العارض تتكون من نوعين، النوع الأول تبلغ قيمته 198649,00 درهم و هو ما تبقى لفائدته منذ أوامر بالصرف صادرة عن القاضي المنتدب بناء على طلب السنديك، أما النوع الثاني تبلغ قيمته 1.122775,20 درهم و هي قيمة الأتعاب التي صدر حولها مقرر تحديد الأتعاب عن نقیب هيئة المحاميين بباريس في إطار مسطرة حضورية و تواجهية. ويتعين تذكير السنديك بعد محاولته إخفاء حقائق حاسمة للتهرب بسوء نية عن مسؤوليته أن دينه ثابت بموجب اتفاقية تحديد الأتعاب في مساطر المسؤولية و تحميل الخصوم ضد المسيرين القانونيين و الفعليين لشركة "(أ. د. ل.)" و ضد الأغيار أشخاص طبيعيين أو معنويين بالقطاع العام أو بالقطاع الخاص، و هي اتفاقية أبرمت بين المستأنف و المستأنف عليه سانديك التصفية القضائية بتاريخ 2014/07/14 و مؤشر عليها من طرف القضاة المنتدبون، تلتها رسالتين لتفصيل الأتعاب حددت بموجبها أتعاب العارض في مساطر الطعن في الديون العمومية على التفصيل التالي: أتعاب جزافية، 30.000 درهم واجبة الأداء فورا عن كل ملف على حدى و أتعاب إضافية تؤدى على النتيجة بنسبة 2.5 % من المبالغ المالية التي تم تخفيضها أو إلغاءها من الديون موضوع الملفات الطالبة من طرف الإدارة ضد شركة "(أ. د. ل.)"، و تصبح هذه الأتعاب مستحقة الأداء فور توفر المقرر القضائي صبغة قوة السيئ المقضي به أي يكون حكما ابتدائيا لم يتم الطعن فيه بالاستئناف أو قرارا استئنافي. و أيضا بموجب نيابة المستأنف في مساطر المسؤولية و تحميل الخصوم ضد المسيرين القانونيين و الفعليين لشركة "(أ. د. ل.)" و ضد الأغيار أشخاص طبيعيين أو معنويين بالقطاع العام أو بالقطاع الخاص، إذ تم تحديد الأتعاب الجزافية في مبلغ 50.000 درهم واجبة الأداء فورا تم إتعابا إضافية حددت بنفس الطريقة المذكورة أعلاه. وصدر لفائدة العارض عدة أوامر من أجل أداء جزء من أتعابه التي أصبحت مستحقة.

و حول مبلغ الدين المتبقي بذمة السنديك: فقد سبق أن تقدم للبنك المغربي للتجارة الخارجية وكالة الرباط باوامر التحويل لمبالغ لفائدة العارض و هو ما أكده من جديد بكتابه الموجه لنفس المؤسسة البنكية. وأنه تنفيذا لأوامر القاضي المنتدب بالصرف و الأداء لنفس المبالغ. وتقدم لنفس المؤسسة البنكية بتاريخ 2016/06/27 ، بطلب تنفيذ المقررات القضائية بنسخة تنفيذية بالأوامر الصادرة في هذا الشأن. واتضح للعارض أن الأداءات لم تتم بعد مضي حوالي أزيد من سنتين مما جعله يتقدم بتاريخ 13/11/2018 يطلب مآل تلك التحويلات و هو ما أجابت عنه المؤسسة البنكية أنها لم تنجز التحويلات بسبب انعدام المؤونة بالحساب البنكي المفتوح من طرف نفس السنديك لدى نفس مؤسسة البنكية. وستلاحظ المحكمة عدم قيام السنديك كجهاز معين من طرف القضاء و كخبير قضائي بتصنيف هذا الوضع الذي يعتبر نصبا لما يتم انجاز أوامر لتحويل من حساب بنكي لا يتوفر على مؤونة. وأمام هذا الوضع و تفاديا للمساطر في مواجهة السنديك مدنية أو جنائية و بعد إخبار القاضي المنتدب بهذا الوضع بعد تواجد مؤونة بالحساب البنكي موضوع التحويل أصدر القاضي المنتدب أمرا جديد عدد 444 بتاريخ 2018/10/29، ليتم الأداء من حساب التصفية القضائية للشركة المصفى لها لدى صندوق المحكمة و أنجز السنديك ورقة المصروف عدد 164 بتاريخ 04/02/2019 فقط بمبلغ 251.662,50 درهم زاعما أن الشركة لا تتوفر على أكثر من ذلك . و بناء على مزاعم السنديك من انعدام السيولة الكافية قرر القاضي المنتدب بان يتم صرف المبلغ المتبقي فور توفر الشركة على سيولة جديدة، وبالإضافة إلى تجاهل السنديك عن وضعية الشركة المصفى لها عن قصد أو عن غير قصد فان المبلغ المتبقي أي ليس فقط دينا لفائدة العارض لا يخضع لأي مناقشة بل هو مبلغ يجب الأمر بصرفه فور توفر الشركة على سيولة كما هو. مما يتعين معه أن المحكمة ستلاحظ و تقول أن عدم ادراج العارض كدائن ضمن لائحة التوزيع يجعل هذه اللائحة باطلة إذ لا تنطبق مع الحقيقة و تستوجب الإلغاء مع ما يترتب عن ذلك قانونا. وبالإضافة إلى المبلغ المذكور أعلاه فان العارض دائن كذلك بمبلغ 1.122775,20 درهم كما هو الثابت من خلال المقرر الصادر عن نقیب هيئة المحامية بباريس علما أن تحديد الأتعاب هي بالحصر من اختصاص نقیب هيئة المحامين التابع لها المحامي المعني. و أنه بحكم انتماء العارض لهيئة المحاميين بباريس وفقا لاتفاقية الأتعاب المبرمة بين الطرفين و القانون المنضم لمهنة المحاماة بفرنسا و طبقا للبند 15 من قانون المهنة الفرنسي في فقرته السابعة التي جاء فيها ما يلي :

« Litiges relatives aux honoraires : 15.7-les litiges relatifs aux honoraires relèvent de la compétence du Bâtonnier du barreau auquel appartient l'avocat >>

مما يتضح معه أن العارض لم يتسلم أتعابه كاملة كما يدعي المستأنف عليه رغم المحاولات المتعددة والكثيرة التي قام بها، ما يترتب عنه ضرورة إدراجه ضمن التوزيع و منحه الأسبقية و الأولية في استخلاص أتعابه.

وحول الأوامر المستدل بها: فقد جاء في مذكرة المستأنف عليه أن العارض سبق أن توصل بأتعابه كاملة وارتكز في قوله على الأحكام القضائية التي أمرت بصرف مبالغ الأتعاب لفائدته. و استدل في قوله على الحكم رقم 17 بتاريخ 2018/01/15 ملف رقم 216/8304/2017 الذي جاء في منطوقه الإذن بأداء تسبيق عن الأتعاب لفائدة المستأنف مقابل نيابته عن مؤسسة سنديك التصفية القضائية لشركة " (ل. ا. د.)" محدد في مبلغ 30.000 درهم، ثم أدلى المستأنف عليه بحكم أخر رقم 444 بتاريخ 2018/10/29 في الملف عدد 298/8304/2018 الذي أمر بتغيير طريقة أداء المبلغ المحكوم به و لا يحتوي على ما يفيد توصل العارض بأتعاب، و مفاده أنه سبق فعلا أن أصدر القاضي المنتدب مجموعة من الأوامر حدد فيها أتعابا لفائدة المستأنف. وان هذا الاخير تقدم بالمقال الحالي لعدم توصله بتلك المبالغ رغم الأمر بصرفها له، و الذي من غير المستساغ الاستدلال بها من اجل القول بتوصله بالمبالغ. وأن الاستدلال في هذه الأمور يكون بوصل بالاستلام أو غيره من وسائل إثبات التوصل، و أن الأحكام التي جاء بها المستأنف عليه ضمن مذكرته هي مثبتة لاستحقاق العارض للمبالغ المنازع فيها ولا يمكن اعتبارها للقول بتوصل المستأنف بالمبالغ. و انه بارتكاز المستأنف عليه على الأحكام المذكورة للقول باستلام العارض لأتعابه كاملة يبقى قوله بذلك قولا مردودا و غير ذي أساس لقيام دفعه على أوامر لم تنفد بعد بأي طريقة كانت قضائية أو ودية، الى حينه. ويتضح مما سبق بسطه أن العارض دائن بمبلغ 198649,00 درهم و أن عدم إدراج دينه بلائحة الدائنين الواجب أدائها يجعل تلك اللائحة باطلة و يتعين الحكم بإلغاء الحكم المستأنف في هذا الشأن، هذا بالإضافة إلى عنصر الأولوية و الإمتياز اللذان يستفيد منهما العارض بصفته محامي . و يتعين تذكير السنديك أن الصفة تستمد إما من المصلحة أو من نص قانوني و أن صفة العارض قائمة بحكم أنه دائن و لن يفلح السنديك في تغير هذا الوضع و بالتالي فإن العارض محق في الطعن في هذا الأمر الصادر عن القاضي المنتدب و التدخل نتيجة ذلك في مال الأمر المطعون فيه. ولأن كان هذا الوضع يتعلق فقط بالدين المحدد بمقرر نقیب هيئة المحامين بباريس فإن العارض دائن بمبلغ 198649,00 درهم كما تم توضيحه بناء على أوامر صادرة عن القضاء المغربي باللغة العربية.

وحول تمتع دين العارض امتيازية خاصة: فقد أقر المستأنف عليه في مذكرته بأولويته في استخلاص ديونه قبل أن يتراجع عن ذلك بقوله أن ديون العمال لها رتبة الامتياز على امتياز أتعاب المحامي. وتنص المادة 575 من مدونة التجارة، المعدلة بالمادة 590 من نفس المدونة على انه "يتم سداد الديون الناشئة بصفة قانونية بعد صدور حكم فتح التسوية، بالأسبقية على كل ديون أخرى سواء أكانت مقرونة أم لا بامتيازات أو بضمانات". وأن دين العارض يتوفر على الصفة الإمتيازية لنشوئه بعد الحكم بالتسوية القضائية وفقا للمادة المادة 575 من مدونة التجارة المعدلة بالمادة 590 من نفس المدونة، بما فيها الأجور المستحقة لفائدة الأجراء، وذلك لأن دين العارض نشأ خلال سنة 2014 بعد مباشرة مسطرة التسوية القضائية. و خلافا لمزاعم المستأنف عليه فإن دين العارض ناشئ بعد فتح المسطرة ومستحق الأداء فورا بشكل امتيازي في إطار المادة 575 من مدونة التجارة من الكتاب الخامس قبل تعديله وتعويضه بالمادة 590 من نفس المدونة. وأن القانون لا يسري بأثر رجعي وأن المقتضيات القانونية التي تم التعاقد في إطارها و الواجبة التطبيق في مقتضيات المادة 575 من مدونة التجارة قبل النسخ والتعديل الذي لحق الكتاب الخامس من مدونة التجارة. إضافة إلى أن دين العارض يتوفر على امتياز الإمتيازات لنشوئه بعد الحكم بالتسوية القضائية وفقا للمادة 575 الواجبة التطبيق في نازلة الحال، فإنه كذلك يتوفر على امتياز بمقتضى قانون الالتزامات و العقود و آخر يتعلق بكونه يمثل أتعابا مستحقة لقاء الدفاع أمام القضاء لفائدة محام ينتمي إلى إحدى المهن القانونية، التي اعتبرها المشرع جزء من أسرة القضاء، ألا وهي مهنة المحاماة. وأن دين العارض بهذه الصفة يبقى دين امتيازي ليس كبقية الدائنين ويستوفي بالأسبقية عنهم، خارج مقتضيات المساطر الجماعية أمام القاضي المنتدب . و يتبين من خلال المادة 575 أعلاه إلزام المشرع بسداد الديون الناشئة بصفة قانونية بعد الحكم بفتح مسطرة التسوية القضائية وذلك بالأسبقية على جميع الديون الأخرى، كما هو الشأن بالنسبة لدين العارض، يجعله دين يتوفر على امتياز يفوق الإمتيازات التي تمنحها الضمانات القانونية أو الإمتيازات القانونية الأخرى خصوصا انه دين ناشئ بمناسبة مواصلة نشاط المقاولة . و أن الدين المتمثل في أتعاب المستأنف كمحامي، نشأ بطريقة قانونية بعد فتح المسطرة في مواجهة الشركة المصفى لها، بل إنه نشأ كذلك بطلب من السنديك نفسه و بموافقة القضاة المنتدبون كذلك رغم أن هذه الموافقة ليست ضرورية في نوازل مماثلة. ونتيجة ذلك فإن الأولوية، الواردة سواء بالمادة 575 من مدونة التجارة السارية المفعول وقت نشوء دين العارض، و كذلك المادة 590 من مدونة التجارة تشمل دينه علما أن الشركة المصفي لها استفادت بشكل فعلي من الخدمات التي أنجزها المستأنف لفائدة العارض. وعلما أنه من أهم الآثار التي تترتب على حق الأسبقية، أن الديون المشمولة بهذا الحق تؤدى في تاريخ الإستحقاق مهما كانت المرحلة التي قطعتها التسوية القضائية، بحيث أن هذه الديون لا تخضع للتقييد التي يخضع لها الدائنون السابقون لفتح مسطرة المعالجة ومن ضمنهما مؤسسة التصريح بحيث أن هذه الديون المتمتعة بحق الأولوية لا تخضع للتصريح بل تؤدي كما سبقت الإشارة في تاريخ الإستحقاق، وبالأسبقية على باقي الدائنين الآخرين سواء كانوا يحملون ضمانات أو امتیازات بما في ذلك الرهن الرسمي الذي يشكل أقوى ضمانة لتأمين الدين. و إن دين العارض يتوفر على الصفة الإمتيازية مما يتعين معه رد دفوع المستانف والقول وفق مقال العارض الإستئنافي.

وبخصوص تطبيق قانون الالتزامات و العقود. فقد متع قانون الالتزامات والعقود الدائن ذو امتياز من الأسبقية على كل الديون و ذلك من خلال الفصول 1242 و1243 و1244 ، حيث جاء ضمن الفصل 1242 أن "الأسباب القانونية للأولوية هي الامتيازات والرهون وحق الحبس. و نص الفصل 1243 على أن " الامتياز حق أولوية يمنحه القانون على أموال المدين نظرا لسبب الدين". و بناء على الفصل 1244 فان الدين الممتاز مقدم على كافة الديون الأخرى، ولو كانت مضمونة برهون رسمية وتتحدد الأفضلية بين الدائنين الممتازين على أساس الأنواع المختلفة للامتيازات. و أن الفصل 1248 يحدد الديون الممتازة في "الديون الممتازة على كل المنقولات هي التي ستذكر فيما بعد، وهي تباشر وفقا للترتيب التالي: "...ثالثا : المصروفات القضائية، كمصروفات وضع الأختام وإجراء الإحصاء والبيع وغيرها مما يلزم للمحافظة على الضمان العام ولتحقيقه..." و أن أتعاب المحامي تعتبر من بين المصروفات القضائية و الواجبة الأداء قبل كل الديون طبقا للمادة 53 من قانون تنظيم مهمة المحاماة الذي ينص على أنه :" تستفيد أتعاب المحامي، عند استيفاء الديون، من الامتياز المقرر في الفصل 1248 كما تم تعديله، من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود. يباشر هذا الامتياز وفق الترتيب الوارد في الفصل المذكور، وتحتل أتعاب المحامي الرتبة الثامنة في الترتيب".

و من حيث صفة العارض في الاستئناف: فقد تمسك المستأنف عليه بعدم صفة العارض في التقدم بالاستئناف لعدم وجوده ضمن الأمر بالتوزيع و لم يرتكز في ذلك على أي أساس قانوني. و أن الطعن في مقررات القاضي المنتدب خاضع لمقتضيات الفصل 731 من مدونة التجارة والذي ينص على أنه : "إذا كان الموضوع من اختصاص المحكمة التي فتحت المسطرة، فان الطعن ضد أوامر القاضي المنتدب يعرض على أنظار محكمة الاستئناف، و يخول الطعن للدائن و لرئيس المقاولة و للسنديك داخل اجل خمسة عشر يوما من تاريخ الإشعار بالنسبة للدائن و رئيس المقاولة و من تاريخ المقرر بالنسبة لسنديك ....". و جاء في القرار عدد 1092 المؤرخ في 2005/10/26 الملف التجاري عدد 148/3/1/2005 أن: "أوامر القاضي المنتدب يطعن فيها بتعرض الغير الخارج عن الخصومة أمام نفس الجهة المصدرة لها، ويطعن فيها بالاستئناف، لا بالتعرض أمام المحكمة التجارية المفتوح لديها مسطرة الصعوبة". ويعتبر المستأنف دائن بقوة القانون و بموجب أوامر لم يطعن فيها بأي من طرق الطعن العادية أو الغير العادية و من الواضح أن مصطلح الدائن في الفصل لا يقتصر على من أدرجت أسمائهم في التوزيع، بل هو شامل لجميع الدائنين بموجب سند قانوني ، و وفقا للقواعد الإجرائية فانه يعتبر طرفا في الدعوى كل من ثبت له مركز في نطاقها. مما يتضح معه إرادة المستانف عليه تضليل المحكمة بدفوع لا أساس لها من القانون من اول تعزيز موقفه الغير قانوني و التمادي و الاستمرار في التماطل في أداء أتعابه دون مراعاة للأضرار التي تنتج عن ذلك.

و من حيث قانونية مقرر تحديد الأتعاب: فقد زعم المستأنف عليه بأن المقرر المعتمد من طرف العارض في المطالبة بأتعابه غير مذيل بالصيغة التنفيذية ولم تتم ترجمته إلى اللغة العربية.

وحول ترجمة الوثائق الى اللغة العربية: فإن دفع المستأنف عليه لم يرتكز على أي أساس من القانون لكون إلزامية اللغة العربية تتجلى في المذكرات والمرافعات والمقالات، إذ جاء ضمن مقتضيات القانون رقم 3.64 بتاريخ 22 رمضان 1384 الموافق ل 26 يناير 1965 المتعلق بالتعريب والمغربة و التوحيد أكد في مادته الخامسة ما يلي : إن اللغة العربية هي وحدها لغة المداولات والمرافعات والأحكام في المحاكم المغربية. أما الوثائق فليس من الضروري ترجمتها إلا إذا تمت المطالبة المباشرة من طرف المحكمة. و إنه من الثابت قانونا وقضائيا أن اللغة العربية مطلوبة في المذكرات والمرافعات والمقالات وليس الوثائق، مما يتعين معه رد الدفع وفق مقال العارض الإستئنافي. و تجدر الإشارة أن السنديك كان حاضرا بمسطرة تحديد الأتعاب و ناقش كل ذلك بالغة الفرنسية ولا يعتبر مقرر تحديد الأتعاب إلا وثيقة ضمن مقرر ضمن وثائق الملف المثبتة لواقعة و ليس مذكرة أو مناقشة قانونية. و أن المناقشة الحالية تقتصر على الإخلال في قائمة الدائنين و لا تصب في مناقشة الدين موضوعا ، وبالتالي مهما كانت لغة تلك الوثيقة فإنها تعتبر مقبولة . ما يجعل دين العارض مؤسسا وفقا لمقتضيات قانون الالتزامات و العقود في هذا الباب بالاضافة أن سنده كذلك هي اتفاقيات الأتعاب في الموقعة من طرف السنديك والمؤشر عليها من طرف القضاة المنتدبون و رسائل تحديدي كيفية احتساب تلك الأتعاب و الفواتير المنجزة بناء على خدمات استفادت منها الشركة المصفاة و مكنتها من الحصول على منفعة مالية كما أنه لم يسبق للسنديك الى حينه القيام بأدنى منازعة حول تلك الفواتير و حول أتعاب العارض.

و حول التذييل بالصيغة التنفيذية الذي يتمسك به المستأنف عليه مخالف للقانون و لا مجال لمناقشته في نازلة الحال. ذلك أن المستأنف تقدم بمقال رام الى إثبات استحقاقه للدين ولإدراجه ضمن لائحة الدائنين ما لا يستوجب مطالبة العارض بالصيغة التنفيذية بخصوص ذلك. كما أن دين العارض الثابت بموجب مقرر صادر عن نقیب هيئة المحامين بباريس بفرنسا لا يحتاج إلى أي تذييل بالصيغة التنفيذية وفقا لمقتضيات الفصل 23 من الإتفاقية المغربية الفرنسية بتاريخ 5 أكتوبر 1957 المتعلقة بتذييل الأحكام بالصيغة التنفيذية و الفصل الثالث من البروتوكول الإضافي المؤرخ في 10 غشت 1981. و إن مقتضيات المادة 431 من قانون المسطرة المدنية تنص على أن الأحكام الأجنبية تخضع للتذييل بالصيغة التنفيذية وفقا للفصل المذكور مع استثناء الاتفاقيات الدبلوماسية التي تنص على مقتضيات مخالفة وهو الأمر في النازلة الحالية. وبالرجوع إلى الاتفاقية المغربية الفرنسية المؤرخة ب 5 أكتوبر 1957 كما تم تعديلها بالبروتوكول الإضافي المؤرخ ب 10 غشت 1981 وذلك وفقا للمادة 23 من الاتفاقية المذكورة و المادة 3 من بروتوكول 10 غشت 1981، والتي تؤكد على الإعفاء من اللجوء إلى أي إجراء من أجل التصديق أو أي إجراء مماثل للمقررات الصادرة في البلدين من أجل الاعتراف بحجيتها في البلد الآخر، إذ جاء ضمن مقتضيات الفصل الثالث على أنه : "تعفي من التصديق ومن كل إجراء مماثل الوثائق الصادرة عن السلطات القضائية أو سلطات أخرى لإحدى الدولتين، وكذا الوثائق التي تشهد هذه السلطات بصفة تاريخها وتوقيعها أو مطابقتها للأصل وذلك عند الإدلاء بها في أتراب الدولة الأخرى ..." و أن المادة 16 من الاتفاقية المذكورة تعطي للمقرر القضائي قوة الشيء المقضي به على تراب الدولة موضوع التنفيذ و لو لم يتم تذييله بالصيغة التنفيذية شريطة توفر عنصر الاختصاص ، و احترام المسطرة في الموضوع و الاستدعاء ، و عدم المساس بالنظام العام، و هو ما يتوفر في حالة المقرر الذي تطالب بتنفيذه العارضة. وبقراءة مقتضيات الفصول المذكور اعلاه يتبين أنها تؤكد على أن مقرر تحديد الأتعاب المعتمد في إثبات الدين له حجيته بالمغرب دون ضرورة اللجوء إلى التصديق عليه أو أي إجراء مماثل بما في ذلك تذييله بالصيغة التنفيذية تطبيقا لمقتضيات الفصل الثالث و 16 من البروتوكول الإضافي المؤرخ في 10 غشت 1981 المعدل للإتفاقية المغربية الفرنسية المؤرخة في 05 أكتوبر 1957. وإن مقتضيات الاتفاقيات الدولية والثنائية المصادق عليهما من طرف تسمو على القوانين الوطنية. و أن هذا المبدا کرسه الدستور المغربي لسنة 2011، والذي جاء في ديباجته بهذا الشان ما يلي: " جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية، والعمل على ملائمة هذه التشريعات مع ما تتطلبه تلك المصادقة." وأنه بغض النظر عن ضرورة التذييل أم لا، فإن نازلة الحال تتعلق بالنضر في فعلية استحقاق العارض للوجود و الإدراج ضمن قائمة الدائنين، و هو ما لا يعتبر إجراءا تنفيذيا حتى يتطلب انجازه تذييل المقرر بالصيغة التنفيذية. وانه لا مجال للمطالبة بتذييل المقرر بالصيغية التنفيذية عندما لا يكون نطاق استعماله إجراءا تنفيذيا . بالاضافة الى أن المقرر الصادر عن السيد النقيب بهيئة باريس موضوع مسطرة استئنافية و لم يتم بعد البت فيها بقرار ، غير أن دين العارض يبقى مؤسسا بناءا على قرار السيد النقيب الحائز لحجية الشيء المحكوم به و مؤسس على اتفاقيات أتعاب موقعة من عليها من طرف القضاة المنتدبون، و فاتورة اتعاب مبنية على خدمات أنجزت بشكل فعلي و مكنت المصفى له من الحصول على منفعة مالية، مما يتعين معه رد دفوع المستأنف عليه والحكم وفق مقاله الإستئنافي.

وبناء على مستنتجات النيابة العامية المدلى بها بجلسة 09/12/2021 الرامية الى تطبيق القانون.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة قصد النطق بالقرار بجلسة 16/12/2021. والتي مددت لجلسة 23/12/2021 والتي تقرر اخراج الملف من المداولة لتبليغ المذكرة لنائب المستأنفة وباقي نواب الأطراف.

وبناء على المذكرة خلال المداولة المدلى بها من طرف الاستاذ عبد الحق (ن. ب.) بواسطة دفاعه الاستاذة مريم (ا.) بجلسة 23/12/2021 والتي يؤكد فيها ما جاء في مقاله الإستئنافي و في مذكرته السابقة ، مضيفا حول الدفع بعدم أحقية العارض في الاستئناف. ذلك أن المستانف عليه تمسك بعدم صفته في التقدم بالاستئناف لعدم وجوده ضمن الأمر بالتوزيع و أنه لم يرتكز في ذلك على أي أساس قانوني.

وبخصوص الاخلالات المسطرية: تخضع مسطرة التصفية القضائية الى قواعد مسطرية آمرة، تهدف الى تنظيم مسطرة التصفية بالكيفية التي تضمن حماية الدائنتين و مصالحهم. و يتضح من المواد 726، 729 و 730 من مدونة التجارة على أن جميع الدائنين بموجب سند قانوني اتجاه الشركة المصفى لها تنطبق عليهم المقتضيات السالفة الذكر لكون ديونهم أصبحت واجبة الاستحقاق غير أنهم غير ملزمین بالتصريح بها وفق مسطرة التصريح بالديون و ذلك الوضع في النازلة الحالية. و أن السنديك على بينة من ديون العارض و طبيعتها القانونية التي تمنح لها الإمتياز الخاص الوارد، عند نشوئها بالمادة 575 من مدونة التجارة آنذاك و التي عوضتها المادة 590 حاليا ، كما جعل هذا الأخير في غفلة عن إجراءات تحقيق الديون و إعداد قوائم الدائنين، الشيء الذي أضر جليا بمصالح العارض و منعه من سلوك الإجراءات اللازمة للحفاظ على دينه بإدراجه ضمن قائمة الدائنين. ذلك أن ديون العارض ناشئة بشكل قانوني و نهائي بعد فتح المسطرة و أنها تتعلق بخدمات لفائدة المسطرة من خلال الدفاع عن مصالح الشركة المصفى لها في شخص السنديك حفاظا على مصالح التصفية القضائية و هو ما تم بطلب من السنديك و موافقة القاضي المنتدب. مما يجعل عدم أداء أتعاب العارض كمحامي خرق سافر لمقتضيات قانونية آمرة و من النظام العام وبالاحرى عدم إدماج ديون العارض ضمن لائحة التوزيع و هو ما يعتبر تحقير لمقرر قضائي القاضي بصرف ما تبقى من أتعاب العارض في النزاعات الاجتماعية فيما قدره 198.649,00 درهم وذلك توفر السيولة بحساب التصفية القضائية و الأمر القائم حاليا. و أن هذه الإخلالات المسطرية مست بحقوق العارض إذ لم يستدع هو أو من ينوب عنه في الدعوى لحضور إجراءات المرحلة ابتدائية و كأنه غير معني أصلا بما تتوفر عليه الشركة المصفى لها من سيولة علما أن ديون العارض تمتاز بالأولوية في الأداء .

وبخصوص تدخل العارض من خلال طعنه بالإستئناف: فإنه دائن بموجب اتفاقيات الأتعاب المبرمة بينه وبين المستأنف عليه بموجب اتفاقية تحديد الأتعاب في مساطر المسؤولية و تحميل الخصوم ضد المسيرين القانونيين و الفعليين لشركة "(أ. د. ل.)" و ضد الأغيار أشخاص طبيعيين أو معنويين بالقطاع العام أو بالقطاع الخاص"، وهي اتفاقية أبرمت بين المستأنف و المستأنف عليه سنديك التصفية القضائية بتاريخ 2014/07/14 و مؤشر عليها من طرف القضاة المنتدبون، تلتها رسالتين لتفصيل الأتعاب حددت بموجبها أتعاب العارض في مساطر الطعن في الديون العمومية على التفصيل التالي: أتعاب جزافية، 30.000 درهم واجبة الأداء فورا عن كل ملف على حدى و أتعاب إضافية تؤدي على النتيجة بنسبة 2,5 % من المبالغ المالية التي تم تخفيضها أو إلغاءها من الديون موضوع الملفات الطالبة من طرف الإدارة ضد شركة "(أ. د. ل.)"، وتصبح هذه الأتعاب مستحقة الأداء فور توفر المقرر القضائي صبغة قوة السيئ المقضي به أي يكون حكما ابتدائيا لم يتم الطعن فيه بالاستئناف أو قرارا استئنافي. و أيضا بموجب نيابة المستأنف في المساطر المسؤولية و تحميل الخصوم ضد المسيرين القانونيين و الفعليين لشركة "(أ. د. ل.)" و ضد الأغيار أشخاص طبيعيين أو معنويين بالقطاع العام أو بالقطاع الخاص، إذ تم تحديد الأتعاب الجزافية في مبلغ 50.000 درهم واجبة الأداء فورا ثم أتعابا إضافية حددت بنفس الطريقة المذكورة أعلاه. و أن دين العارض ثابت من خلال ما تولى العارض تفصيله بمذكرته السابقة، و الوثائق المدلى بها طيلة المرحلة الاستئنافية التي لا يمكن المنازعة فيها إلا بالزور . و أنه لا جدال في نازلة الحال في أن العارض يتعلق بدين ذي امتياز و أولوية و ذلك طبقا للفصول 590 من مدونة التجارة و 1242، 1243 و 1244 و 1248 من قانون الالتزامات و العقود، ما يجعله ذي مصلحة مباشرة للتدخل في الدعوى بالمرحل الاستئنافية مع التذكير أن أتعاب العارض تعتبر كذلك ضمن مصاريف المسطرة. و ان الطعن في مقررات القاضي المنتدب بالنسبة للدائنين خاضع لمقتضيات المادة 731 من مدونة التجارة . و أن الطعن بالإستئناف في نازلة الحال وارد كذلك بالمادة 668 من مدونة التجارة . و يعتبر المستأنف دائن بقوة القانون وبموجب أوامر لم يطعن فيها بأي من طرق الطعن العادية أو الغير العادية و من الواضح أن مصطلح الدائن المذكور في المادة 731 لا يقتصر على من أدرجت أسمائهم في التوزيع، بل هو شامل لجميع الدائنين بموجب سند قانوني، ذلك أنه وفقا للقواعد الإجرائية فانه يعتبر طرفا في الدعوى الابتدائية كل من ثبت له مركز في ..... وان الصفة تستمد إما من المصلحة او من نص قانوني و أن صفة العارض قائمة بحكم أنه دائن و لن يفلح السنديك في تغيير هذا الوضع و بالتالي فإن العارض محق في هذا الأمر الصادر عن القاضي المنتدب و التدخل نتيجة ذلك في مال الأمر المطعون فيه. مما يتضح معه قانونية تدخل العارض من خلال طعنه بالإستئناف، و إرادة المستأنف عليه تقديم دفوع لا أساس لها من القانون من اجل التمادي في موقفه الغير قانوني و الاستمرار في التماطل في أداء أتعابه دون مراعاة للأضرار التي تنتج عن ذلك .

وحول ديون العارض المستحقة الأداء: يتضح مما سبق بسطه بالمذكرات السابقة أن العارض دائن بما مجموعه 20 , 1.321.424 درهم، وأن عدم إدراج دينه بلائحة الدائنين الواجب أدائها يجعل تلك اللائحة باطلة ويتعين القول بذلك بعد الحكم بإلغاء الحكم المستأنف في هذا الشأن، هذا بالإضافة إلى عنصر الأولوية و الإمتياز اللذان يستفيد منهما العارض بصفته محامي. و تجدر الإشارة أن أتعاب العارض تتكون من نوعين، النوع الأول تبلغ قيمته 198.649,00 درهم و هو ما تبقى لفائدة العارض منذ أوامر بالصرف صادرة عن القاضي المنتدب بناء على طلب السنديك، أما النوع الثاني تبلغ قيمته 1.122.775,20 درهم و هي قيمة الأتعاب التي صدر حولها مقرر تحديد الأتعاب عن نقیب هيئة المحاميين بباريس في إطار مسطرة حضورية و تواجهية .

وحول تحديد و ثبوت دین العارض: فانه لم يتسلم أتعابه كاملة كما يدعي المستأنف عليه رغم المحاولات المتعددة والكثيرة التي قام بها، ما يترتب عنه ضرورة إدراجه ضمن التوزيع و منحه الأسبقية و الأولية في استخلاص أتعابه. و حيث أن المستأنف في حقيقة الأمر لم يتوصل الى بجزء ضئيل من أتعابه و لن يستطيع المستأنف عليه إثبات غير ذلك . وصدرت عدة أوامر القضائية بصرف و أداء جزء من أتعاب العارض الناتجة عن اتفاقيات تحديد الأتعاب من حساب الشركة المصفى لها لدى البنك المغربي للتجارة الخارجية وكالة الرباط. و تقدم العارض للمؤسسة البنكية بتاريخ 2016/06/27 ، بطلب تنفيذ المقررات القضائية المدلى بنسخة تنفيذية بالأوامر الصادرة في هذا الشأن. و بالإضافة الى ذلك تقدم بتاريخ 2018/11/13 بطلب مال تلك التحويلات و هو ما أجابت عنه المؤسسة البنكية أنها لم تنجز التحويلات بسبب انعدام المؤونة بالحساب البنكي المفتوح من طرف نفس السنديك لدى نفس مؤسسة البنكية، ذلك ما يعتبره العارض نصبا يرتب آثاره القانونية إذا ما أراد العارض تحميل الأطراف المعنية به مسؤوليته. و اتضح للعارض أن الأداءات لم تتم بعد مضي حوالي أزيد من سنتين مما جعله يبعث إنذارا بالأداء السنديك التصفية القضائية بأداء مبلغ أتعابه بواسطة مفوض قضائي كما تبين من خلال رسالة الإنذار و محضر التبليغ . و أمام تماطل سنديك التصفية القضائية و إصراره بعدم أداء أتعاب العارض، لم يجد العارض بدا من إخبار القاضي المنتدب بعدم تواجد مؤونة بالحساب البنكي موضوع التحويل، و بناء على ذلك أصدر القاضي المنتدب أمرا جديدا عدد 444 بتاريخ 29/10/2018 من أجل صرف أتعاب العارض من خلال حساب التصفية لدى صندوق المحكمة المعنية. ونتيجة لذلك تم أداء مبلغ 251.662,50 درهم فقط من حساب التصفية القضائية للشركة المصفي لها لدى صندوق المحكمة، على وعد أن باقي المبالغ سيتم أدائها لفائدة العارض فور توفر مؤونة بذلك بحساب التصفية و هو أمر ثابت بالأمر بالصرف المذكور في مبلغ 251.662,50 درهم. وبناء على طلب السيد القاضي المنتدب و سنديك التصفية القضائية، انتظر العارض توفر مؤونة بحساب التصفية المذكور حتى يتم صرف ما تبقى أتعابه و هو ما يبدو أن تم بحكم أن السنديك أنجز قائمة لتوزيع مبالغ مالية لفائدة بعض الدائنين دون إدماج العارض بتلك القائمة رغم أولويته في الأداء عن باقي الدائنين. و أنه بناء على جميع المعطيات المفصلة أعلاه، فان العارض قد حصل على التزام و تعهد صريحين من خلال الأمر المذكور و الصادر عن السيد القاضي المنتدب بناء على طلب السنديك بأداء الجزء الثاني من أتعابه فور توفر مؤونة بحساب التصفية المتعلق بالشركة المصفى لها خصوصا علما أن دينه أصبح مستحقا مباشرة بعد أداء مهامه و إتمامها، فوافق العارض في إطار مد يد العون بناء على حسن نية منه، غير أنه الى يومه لم يتم صرف أو أداء أي مبالغ للفائدة العارض.

وبخصوص دين العارض المستحق من خلال مسطرة تحديد الأتعاب: فأمام إصرار السنديك عن عدم أداء أتعاب العارض و عدم استجاباته لكتاباته ، التجئ هذا الأخير الى تقديم مسطرة تحديد الأتعاب أمام الجهات المختصة، و التي صدر بشأنها مقررا بتحديد الأتعاب في مبلغ 1.122.775,20 درهم بتاريخ 12/03/2019 دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة و الفوائد القانونية من تاريخ صدور المقرر المذكور. كما أنذر العارض سنديك التصفية القضائية من خلال رسالة بتاريخ 2018/10/20 بتكوين مؤونة لأداء أتعاب العارض من منتوج بيع أصول المقاولة في انتظار بث الجهات القضائية المختصة في طلب تحديد الأتعاب المقدم من طرف العارض. و أن المقرر المذكور أصبح حائزا لقوة الشيء المقضي به، و وجب الأخذ به لكونه أصبح سند قانونيا لدين مستحق الأداء.

وحول ضرورة إدراج العارض ضمن قائمة الدائنين: فان دين العارض الناتج عن اتفاقيات تحديد الأتعاب أصبح واجب التنفيذ بمجرد صدور الأوامر بصرفه و أدائه، إضافة الى أنه غير خاضع لأي تحقيق لأنه لم تتم أي منازعة بشأنه. وأن الدين الناتج عن مقرر تحديد الأتعاب الصادر عن نقیب هيئة المحامين بباريس أصبح حائزا لقوة الشيء المقضي به و واجب التنفيذ. مما يتضح معه أن دين العارض وجب أداءه فور توفر مؤونة بحساب التصفية، و أنه الآن بعد أن تم بيع أصول المقاولة المصفي لها، أصبح دين العارض أولى أن يؤدي بالأسبقية عن جميع الديون و خصوصا لكونه ناشئ بمناسبة مواصلة نشاط المقاولة، و بطريقة قانونية. و يتضح مما سبق بسطه أن العارض دائن بمبلغ 198.649,00 درهم المستحقة من خلال الأوامر الصادرة عن السيد القاضي المنتدب، بالإضافة الى مبلغ 1.122.775,20 درهم الواجبة من خلال مقرر تحديد أتعاب الصادر عن نقیب هيئة المحامين بباريس، و أن عدم إدراج دينه بلائحة الدائنين الواجب أدائها يجعل تلك اللائحة باطلة. و ذلك باعتبار أنه من أهم الآثار التي تترتب على حق الأسبقية، أن الديون المشمولة بهذا الحق تؤدي في تاريخ الاستحقاق مهما كانت المرحلة التي قطعتها التسوية القضائية، بحيث أن هذه الديون لا تخضع للتقييد التي يخضع لها الدائنون السابقون لفتح مسطرة المعالجة ومن ضمنهما مؤسسة التصريح بحيث أن هذه الديون المتمتعة بحق الأولوية لا تخضع للتصريح بل تؤدي كما سبقت الإشارة في تاريخ الاستحقاق، وبالأسبقية على باقي الدائنين الآخرين سواء كانوا يحملون ضمانات أو امتیازات بما في ذلك الرهن الرسمي الذي يشكل أقوى ضمانة لتأمين الدين. و إن دين العارض يتوفر على الصفة للأداء بالأولوية إضافة إلى الصفة الإمتيازية مما يتعين معه رد دفوع المستأنف عليه والقول وفق مقال العارض الإستئنافي. والتمس لاجل ذلك الحكم لفائدة العارض وفق مقاله الإستئنافي.

وخلال المداولة بجلسة 31/03/2022 ادلى الاستاذ عبد الحق (ن. ب.) بواسطة دفاعه بمذكرة خلال المداولة جاء فيها حول انعدام صفة السنديك علي (و.) في الدفاع بصفته الشخصية: حدد القانون المحدث للمحاكم التجارية القواعد العامة للتقاضي أمام هذه المحاكم، وهي قواعد تخص جميع المتقاضين يتعين على الكل احترامها سواء فيما يتعلق بالاختصاص النوعي أو المكاني وكذا قواعد المسطرة أمام هذه المحاكم. وأن المسطرة أمام المحاكم التجارية هي مسطرة كتابية تستلزم في إقامتها تنصيب محامي وتقديم المقالات والمستنتجات والمذكرات الدفاعية في جميع القضايا غير تلك المستثناة قانونا، وذلك طبقا للمادة 13 من القانون المحدث للمحاكم التجارية و مقتضيات المادة 31 من القانون المنظم لمهنة المحاماة، ومن جهة أخرى، فإن مفهوم الدولة في هذا النص أطرته نصوص قانونية يسمح من خلالها للدولة في الفقرتين 4 و 5 من الفصل 354 من قانون المسطرة المدنية المتعلق بشكليات طلبات النقض، إذ ينص هذا الفصل على ما يلي : تعفى الدولة من مساعدة المحامي طالبة كانت أو مطلوبا ضدها وذلك خلافا لمقتضيات الفقرتين 1 و 2 أعلاه. ويوقع في هذه الحالة على مقالاتها ومذكراتها الوزير المعني بالأمر أو موظف منتدب لهذا الغرض ويمكن أن يكون هذا الانتداب عاما يشمل نوعا من القضايا". وان هذه المقتضيات صريحة و واضحة لا تحتمل التأويل و بالتالي فان المحامي هو الواسطة الوحيدة بين القضاء والمتقاضين، كيفما كان نوع الطلب أو الملتمس المراد عرضه على المحاكم، إلا ما استثني بنص خاص كالحالتين المنصوص عليهما في المادة 31 المذكورة، والحالات التي حددتها الفقرة الأولى من المادة 32 من القانون 28.08، وغيرها من الحالات التي يكون القانون قد أشار فيها بصفة صريحة إلى إمكانية اللجوء للقضاء دون محام. والجدير بالذكر في هذا الصدد أن المادة 31 من القانون 28.08 لا تقتصر على الإشارة إلى تقديم المقالات بقدر ما تنظم تمثيل الأشخاص أو مؤازرتهم أمام القضاء ، بحيث استعمل المشرع عبارات واسعة جامعة شاملة غير قابلة لأي تقييد، تنصرف إلى كافة أنواع التمثيل وتوضح بما لا يدع مجالا لأي شك أنه لا يمكن للشخص المطالبة بحقوقه ولا الدفاع عن نفسه أمام القضاء، مطلقا، إلا بواسطة محام ، ما لم ينص المشرع على الاستثناء صراحة. وهذه القاعدة واجبة التطبيق في الواقع على جميع الطلبات والمذكرات التي تعرض على أي جهة قضائية بالمحكمة، سواء تعلق الأمر بما يرفع منها لرئاسة المحكمة أم للقاضي المنتدب أم لقضاء الموضوع أم لغيرها من الأجهزة المنتصبة للقيام بمهام القضاء . وأنه في ما يتعلق بالقضاء الجنائي فقد نصت المادة 529 من قانون المسطرة الجنائية على ما يلي: "تعفى من مؤازرة المحامي كل من النيابة العامة والدولة سواء كانتا مدعيتين أو مدعى عليهما. يتولى التوقيع على مذكرات الدولة عند عدم التجائها إلى محام ، الوزير الذي يعنيه الأمر أو موظف مفوض له تفويضا خاصا". و أنه في نفس السياق نص الفصل 250 من مدونة الجمارك المتعلق بتمثيل إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بجلسات المحاكم في إطار متابعة الأفعال المخالفة للقوانين والأنظمة الجمركية "يمكن أن تعين الإدارة من يمثلها في الجلسة، ويعرض ممثلها القضية على المحكمة ويودع طلباتها". و تأسيسا على ما سبق ذكره أعلاه، يتبين ان سنديك التصفية القضائية بصفته احد أجهزة مسطرة صعوبة المقاولات لا يدخل ضمن مفهوم الدولة الذي جاء به الفصل 31 من القانون المنظم للمهنة و بالتالي تكون مذكرته المقدمة في الملف الحالي غير مقبولة شكلا لعدم استعانته بنيابة محام و تقديم المذكرة برأسيته الشخصية. و جاء في المادة 32 من القانون المنضم لمهنة المحاماة أن: " المحامون المسجلون بجداول هيئات المحامين بالمملكة، هم وحدهم المؤهلون، في نطاق تمثيل الأطراف، ومؤازرتهم، لتقديم المقالات والمستنتجات والمذكرات الدفاعية في جميع القضايا باستثناء قضايا التصريحات المتعلقة بالحالة المدنية، وقضايا النفقة أمام المحكمة الابتدائية والاستئنافية والقضايا التي تختص المحاكم الابتدائية بالنظر فيها ابتدائيا وانتهائيا وكذا المؤازرة في قضايا الجنح والمخالفات". وأن الدعوى الحالية لا تدخل ضمن الاستثناءات الواردة بما سبق ذكره ، لتعتبر مذكرة المستأنف عليه وجودها كالعدم لعدم احترامها الشكليات المتطلبة قانونا و يستوجب عدم قبول كافة الدفوع الشكلية و الموضوعية المثارة من قبل السيد علي (و.) ويتوجب وضعها رهن إشارة صاحبها لدى كتابة الضبط مع ما يترتب عن ذلك قانونا. و أن المحكمة في غنى عن إثارة الموقف المستقر و الثابت من خلال العمل القضائي المغربي، مما يجعله يلتمس إستبعاد ما أدلى به السيد علي (و.) بصفته سنديك شركة (ت. د. ل.) و الذي لا يتوفر على صفة الترافع أمام المحاكم التجارية ومحاكم الاستئناف التجارية ونتيجة ذلك وضع ما أدلى به رهن إشارته لدى كتابة الضبط بالمحكمة.

و بصفة احتياطية حول خرق مقتضيات الفصل 142 من قانون المسطرة المدنية. ستلاحظ المحكمة أن سنديك التصفية القضائية ناقش مجموعة من الوقائع و أثار مجموعة من الدفوع دون أن يدلي بما يثبتها خرقا لمقتضيات المادة 142 من قانون المسطرة المدنية . وان السنديك في معرض جوابه زعم أن الأمر بالتوزيع شمل ديون العمال والتي لها رتبة الامتياز على أتعاب المحامي باعتبار أنها ديون جاءت لاحقة عن تاريخ التصفية القضائية وأن الأمر بالتوزيع حسم هذه النقطة لما اعتبر أن ديون العمال هي التي تحتل درجة الامتياز التي تسبق باقي الديون توجب معه توزيع المبلغ المتحصل عليه من المنقول على العمال. وخلافا لمزاعمه، فان البين من وثائق الملف انه خالي مما يؤكد أن ديون العمال جاءت بعد فتح مسطرة التصفية القضائية لأنه لم يدل بأية حجة تفيد ذلك كما أن الحكم المطعون فيه لم يحسم في هذه النقطة وعلى فرض ذلك فان الاستئناف ينشر الدعوى من جديد و السنديك ملزم بالإدلاء بقائمة الأجراء المشمولة ديونهم بهذا الامتياز المتمثل في نشأة الدين بعد فتح مسطرة التصفية القضائية كما يزعم. و من جهة أخرى، فأن حكم التصفية القضائية جاء بتاريخ 18/07/2013 بمقتضى الحكم عدد 38 والذي قضى باستمراريتها لمدة شهرين فقط لقيام السنديك بالإعلان عن تلقي عروض تفويتها فقط. وانه كان ينوب عن مؤسسة السنديك في جميع ملفات نزاعات الشغل ويدلي للمحكمة الموقرة بلائحة الأجراء الدائنين مع أرقام ملفاتهم أمام المحكمة المختصة والتي تعود إلى سنة 2013. و يتبين من خلال القائمة أن جل الملفات تعود لسنة 2013 وأن المبالغ المحكوم بها لا تتعلق بديونهم تعود إلى الفترة اللاحقة عن الحكم بفتح مسطرة التصفية القضائية مع اعتبار أن اجل شهرين لم يكن لاستمرار عقود الشغل وإنما لفسح المجال لسنديك التصفية للقيام بالإعلان عن تلقي عروض تفويتها. و انه وفي غياب أي وثيقة تفيد نشأة ديون العمال خلال هذه الفترة تكون مزاعم السنديك بهذا الخصوص غير جديرة بالاعتبار لكون جميع ديون العمال جاءت قبل فتح مسطرة التصفية القضائية لان العبرة بتاريخ نشوء الدين لا بتاريخ المطالبة به والتعويضات المحكوم بها لفائدة الاجراء تستمد تاريخ نشأتها من عقود الشغل التي تجمع الأجراء مع الشركة المصفى لها قبل الإعلان عن إخضاعها للتصفية القضائية. و يتعين تذكير السنديك أن أتعابه تعتبر بقوة القانون والواقع من مصاريف المسطرة وانه نتيجة ذلك ولو في حالة ثبوت نشوء ديون الأجراء أو غيرهم بعد فتح مسطرة التصفية القضائية، فان الأولوية و الأسبقية في الأداء تعود لمصاريف المسطرة كمصاريف الخبرة وغيرها. وانه من الثابت مما ستطلع عليه المحكمة من وثائق النازلة الحالية أن أتعاب المحامي ناتجة عن خدمات تم التعاقد عليها بينه وبين أجهزة المسطرة بكاملها أي السنديك المستأنف عليه والقاضي المنتدب المكلف بنفس المسطرة، وذلك بعد فتح مسطرة التصفية القضائية في مواجهة الشركة المصفى لها ولفائدة المسطرة ليس إلا. وان مهمة المحامي او الخدمات التي قدمها لفائدة المسطرة دون غيرها أدت إلى الحصول على نتائج ملموسة استفادت منها المسطرة وحدها دون غيرها. وإضافة لما سبق توضيحه و نتيجة ما سبق ذكره وثبوت خرق المادة 142 من قانون المسطرة المدنية وعدم إدلاء السنديك بقائمة الديون وتاريخ نشأتها لا يسمح للمحكمة من بسط رقابتها على الحكم المطعون فيه، خاصة ان ذلك يحرم العارض من تقديم أوجه وفق للقانون ويجعل الحكم المطعون فيه الصادر بناء على قائمة غير موجودة بالملف مشوبا بخرق القانون، مما يتعين معه القول والحكم برد جميع مزاعم السنديك بهذا الخصوص، و الحكم باستبعادها وعدم اعتبارها.

و حول سوء نية السنديك وإدلائه ببيانات مغلوطة وإخفائه للعديد من الوقائع المؤثرة في النزاع: يتبين من خلال وثائق الملف ووقائعه أن سنديك التصفية يتقاضى بسوء نية في مخالفة صريحة المقتضيات الفصل 5 من قانون المسطرة المدنية مما يتعين معه معاملته بنقيض قصده والقول والحكم باستبعاد كافة مزاعمه، وعدم قبول دفوعه .

وحول أحقية العارض في الطعن بالاستئناف في الأمر المطعون فيه : فقد دفع سنديك التصفية بعدم قبول الطعن الحالي لكون العارض لا صفة له في تقديم الاستئناف لأنه لم يكن طرفا ممثلا في الأمر المطعون فيه. وخلافا لمزاعم سنديك التصفية، فانه محقا في سلوك مسطرة الطعن بالاستئناف ضد الحكم المطعون فيه لكون صفته ومصلحته قائمتان في موضوع الدعوى الحالية، وتقتضي تدخله للدفاع عن حقه والمطالبة بإرجاع الأمور إلى نصابها. و أن صفة الطرف في المقررات الصادرة عن القاضي المنتدب تتحدد بوجود مركز قانوني في نطاق الدعوى، ويقتضي ذلك أن تكون تلك المقررات صدرت طبقا لمقتضيات القانون وفي احترام تام لمبدأ التواجهية واحترام حقوق الدفاع، وان تتضمن تلك المقررات البيانات الإلزامية من قبيل الأطراف وصفتهم والمدخلين والمتدخلين في الدعوى والأطراف الواجب إدخالهم في الدعوى، والمصالح المعتبرة في الخصومة. وأن موضوع الحكم الابتدائي يتعلق بتوزيع منتوج بيع المنقولات للشركة المصفى لها وهي المسطرة المنصوص عليها بنصوص قانونية آمرة وواضحة لا تحتمل التأويل، ذلك انه برجوع المحكمة الموقرة إلى المقتضيات الصريحة للمادة 668 من مدونة التجارة . وأن المشرع من خلال المادة المذكورة حدد طرق الطعن في الأمر القاضي بتوزيع منتوج بالبيع في الاستئناف أمام محكمة الاستئناف التجارية، بذلك يكون قد حسم في طريقة الطعن الواجب سلوكها مما تبقى معه مزاعم السنديك بهذا الخصوص غير جديرة بالاعتبار ويتعين استبعادها و عدم اعتبارها. وإضافة إلى ما سبق، فانه طبقا لمقتضيات الفصل 134 من ق م م ، فان الاستئناف حق في جميع الأحوال عدا إذا قرر القانون خلاف ذلك. وان القول بان العارض لم يكن طرفا في الحكم يقتضي البحث في طبيعة الطرف المخول له الطعن بالاستئناف، وكما هو معلوم فان الطعن بالاستئناف يقتضي وجود مدعي و مدعى عليه في المرحلة الابتدائية و يقتضي صدور الحكم وفق القواعد المسطرية والإجرائية للبحث في وجود الطرف و صفته هل هو مدعي أو مدعى عليه أو مدخل في الدعوى أو متدخل اراديا أو الطرف الواجب إدخاله في الدعوى و يقتضي أن يتم تبليغ الحكم إلى الأطراف المعنية لممارسة طرق الطعن الممكنة. وبرجوع المحكمة إلى الحكم المطعون فيه، سيتبين انه صدر في إطار مسطرة خاصة تؤطرها مقتضيات المادة 668 من مدونة التجارة لا توجب وجود أي طرف و هو ما يخول لكل متضرر منه الطعن في المقرر الصادر كلما نتج عنه ضرر بمصالح الطاعن بناء على نشر الحكم بالجريدة الرسمية. و أن دين العارض ثابت من خلال ما تولى العارض تفصيله بمذكرته السابقة، و الوثائق المدلى بها طيلة المرحلة الاستئنافية التي لا يمكن المنازعة فيها إلا بالزور. وأنه لا جدال في نازلة الحال في أن دين العارض يتعلق بدين ذي امتياز وأولوية و ذلك طبقا للفصول 590 من مدونة التجارة و يتعلق بمصاريف المسطرة لان نيابته كانت بطلب من أجهزة المسطرة والفائدة المسطرة، ما يجعله ذي مصلحة مباشرة للطعن في الحكم. ويعتبر المستأنف دائن بقوة القانون و بموجب أوامر لم يطعن فيها بأي من طرق الطعن العادية أو الغير العادية و من الواضح أن مصطلح الدائن المذكور في المادة 731 لا يقتصر على من أدرجت أسمائهم في التوزيع، بل هو شامل لجميع الدائنين بموجب سند قانوني، ذلك أنه وفقا للقواعد الإجرائية فانه يعتبر طرفا في الدعوى الابتدائية كل من ثبت له مركز في نطاقها. وأن الصفة تستمد إما من المصلحة أو من نص قانوني و أن صفة العارض قائمة بحكم أنه دائن و لن يفلح السنديك في تغيير هذا الوضع و بالتالي فإن العارض محق في الطعن في هذا الأمر الصادر عن القاضي المنتدب و التدخل نتيجة ذلك في مآل الأمر المطعون فيه. و أن هذا ما سار عليه الاجتهاد القضائي لدى المحاكم المغربية

وحول بطلان الأمر المطعون فيه للاخلالات الشكلية والمسطرية: تخضع مسطرة التصفية القضائية إلى قواعد مسطرية آمرة تهدف إلى تنظيم مسطرة التصفية بالكيفية التي تضمن حماية الدائنين ومصالحهم ذلك وخلافا لأهداف التسوية القضائية التي تهدف إلى انقاد المقاولة من اجل استمرارية نشاطها ، فان التصفية القضائية تهدف إلى تحقيق أصول المدين لوفاء مستحقات دائنيه ذلك من خلال البيع للوصول إلى أفضل مردودية وتوزيعها بين الدائنين وفق قواعد الأسبقية والامتياز واحترام مبدأ التواجهية والمساواة والشفافية مما يفرض أن يكون الدائنين المعنيين على علم و معرفة بكل تفاصيل المسطرة، حتى يتقن كل دائن انه يعامل على قدم المساواة مع الاخرين نظرا لتعدد المصالح المتواجدة في المسطرة وتعارضها احيانا ، و هو ما يولد نزاع حقيقي بين الأطراف و تكون الأوامر الصادرة في مسطرة التوزيع التي لا تحترم التواجهية، و حقوق الدفاع تحت طائلة البطلان. وان العارض تضرر من الحكم المطعون فيه، كما أن خلو الحكم المذكور من هذه البيانات يجعل العارض محقا في طلب مراجعته وإبطاله حتى يصدر بالشكل المتطلب قانونا و يمكن آنذاك للعارض إبداء أوجه دفاعه بعدما يصبح على بينة من الأسباب الوقائع المحيطة بالنازلة و يمكنه الدفاع عن حقوقه وفق لما يقرره القانون و سلوك مساطر الطعن المخولة له أن اقتضى الحال. و يتبين من مراجعة الحكم المطعون فيه، انه لا يتضمن أية إشارة قائمة الأجراء الدائنين، كما انه لا يتضمن النصوص القانونية المطبقة والتي تسمح للجراء باستيفاء دينهم قبل دين العارض المتعلق بمصاريف المسطرة طبقا لمقتضيات الفصل 50 من ق م م . وأن البين من مقتضيات الحكم المطعون فيه انه صدر مخالفا لما ينص عليه الفصل المذكور ذلك انه صدر بناء على قائمة ديون أجراء غير موجودة بالملف، كما انه صدر بناء على استنتاجات دون الأخذ بعين الاعتبار الديون التي لها حق الامتياز وتتعلق بالمسطرة والتي سبق الاذن بصرفها لفائدة العارض بموجب مقررات صادرة عن القاضي المنتدب، وأن الحكم المطعون فيه لم يشر إلى وجود قائمة الأجراء الدائنين ولم يأخذ بعين الاعتبار ديون العارض وأوامر القاضي المنتدب ، كما أنه لم يشر إلى المقتضيات القانونية المطبقة والمتعلقة برتبة الإجراء، ورتبة دين العارض علما أن دين العارض يدخل ضمن مصاريف المسطرة، مما يجعل المقرر صدر مخالفا لمقتضيات الفصل 50 من ق م م مما يتعين معه إبطال الحكم المطعون فيه وإرجاع الملف إلى القاضي المنتدب ليبت فيه من جديد وفق أصول القانون المسطرية والإجرائية. وتخضع مسطرة التصفية القضائية بجميع مراحلها لمقتضيات آمرة ومن النظام العام ولا يجوز مخالفتها ويمكن للمحكمة أن تثيرها تلقائيا، لما لها من أثار قانونية قد تضر بالمراكز القانونية للأطراف وتحرم بعض الدائنين من استيفاء ديونهم، وهو ما يخالف أهداف التصفية القضائية التي تهدف إلى حماية كافة المصالح بالمسطرة وبالخصوص حماية الدائنين ومصالحهم. وأن سنديك التصفية كان على بينة من ديون العارض و طبيعتها القانونية والامتيازات الخاصة و العامة التي تتمتع بها والمتمثلة في حق الأسبقية المقرر بمقتضى المادة 590 من مدونة التجارة والامتياز المتمثل باعتبارها من مصاريف المسطرة لكون أتعاب العارض تتعلق بالنيابة عن الشركة المصفى لها بعد فتح المسطرة، هذا فضلا عن حق الأولوية المقرر قانونا باعتبارها أتعاب محامي طبقا لمقتضيات المادة 53 من قانون المحاماة و الفصل 1248 من ق ل ع. و أن عدم اعتبار وجود دين العارض وعدم أدائه بالأسبقية كما يقتضي ذلك القانون، يعتبر خرقا سافرا لمقتضيات قانونية آمرة وبالأحرى عدم إدراج دين العارض ضمن لائحة التوزيع وحرمانه من رتبته المقررة قانونا يعتبر تحقيرا لمقرر قضائي. وأن سنديك التصفية القضائية حاول يائسا جعل العارض في غفلة عن التوزيع و كذا إعداد قوائم الدائنين، الشيء الذي أضر جليا بمصالح العارض و منعه من سلوك الإجراءات اللازمة للحفاظ على دينه بإدراجه ضمن قائمة الدائنين. وأن هذه الإخلالات المسطرية تبقى ثابتة و من النظام العام ومست بحقوق العارض، ذلك انه تم حرمانه من رتبته الامتيازية و تم الامر بتوزيع مبالغ هو الأولى بها، بموجب مقررات القاضي المنتدب و لخصوصية دينه باعتباره من مصاريف المسطرة. وانه يتوفر على مقرر قضائي يثبت ديونه المستحقة في مواجهة الشركة المصفى لها والواجب أدائها بمقتضى مقررات القاضي المنتدب و بمقتضى مقرر تحديد الأتعاب، وأن التفات عدم الحكم المطعون فيه لدين العارض المحدد سلفا والذي صدرت مقررات باستخلاصه والمحدد في مبلغ 198.649,00 درهم و هو الجزء الذي صدرت بخصوصه أوامر باستخلاصه عن القاضي المنتدب . هذا بالإضافة إلى الجزء الثابت بموجب مقرر نقيب هيئة المحامين بباريس و المحدد مبدئيا في مبلغ 1.122.775.20 درهم خارج الضريبة على القيمة المضافة والفوائد القانونية من تاريخ المقرر المؤرخ في 12/03/2019، ومصاريف التبليغ ان اقتضى الحال والذي يتمتع بالحجية والذي يتعين تنفيذه على غرار الجزء الذي تم الأمر باستخلاصه بموجب مقررات القاضي المنتدب، والذي يعتبر كذلك جزء لا يتجزأ من الدين ككل. وأن عدم التفات الحكم المطعون فيه لكل هذه المقررات تجعل منه حكما باطلا ومخالفا للقانون ويقتضي تدخل المحكمة الموقرة من اجل إلغائه وإرجاع الملف للمحكمة مصدرة الحكم لتبث فيه وفق القانون.

و حول ثبوت دين العارض وضرورة استيفائه بالأسبقية والأولوية: ان تصفية خصوم الشركة المصفى لها تقتضي ، وقبل البت في توزيع ناتج التصفية الحسم في ترتيب الدائنين حسب الترتيب الذي يحتله كل دائن، وذلك حسب طبيعة الامتياز و تاريخ نشوء الدين وكل ذلك طبق القواعد الخاصة العامة و مع احترام الخصوصيات التي تفرضها قواعد المسطرة بخصوص الديون المتعلقة بمصاريف المسطرة، و الديون الناشئة بعد فتح المسطرة والدائنين الحاصلين على امتيازات ورهون و غيرها من الامتيازات التي تخول للدائن استفاء دينه بالأسبقية عن باقي الدائنين و هو ما يلزم القاضي المنتدب قبل إصدار أمره بترتيب الدائنين وتوزيع منتوج التصفية ان يتبع العديد من الاحتياطات والمساطر الكفيلة بضمان حقوق كافة الدائنين و جعلهم على قدم المساواة كل حسب طبيعة دينه، والامتيازات التي يتوفر عليها. وأن العارض دائن لسنديك التصفية بمجموعة من المبالغ الثابتة أولا بموجب مقررات صادرة عن القاضي المنتدب، ومبالغ إضافية ثابتة بمقتضى مقرر النقيب التي تبقى بدورها أتعاب محامي تتعلق بمصاريف المسطرة ولفائدة المسطرة و يسري عليها ما يسري على باقي الأتعاب الثابتة بموجب مقررات القاضي المنتدب، والواجب أدائها بالأسبقية عن باقي الديون الأقل رتبة منها. و ان سنديك التصفية القضائية ومن خلال مذكرته الجوابية المدلى به بجلسة 25/11/2021 اعتبر على حد زعمه أن أتعاب العارض التي له عنها أولوية في استخلاصها سبق له وان توصل بها كاملة و لم يعد دائنا بأي مبلغ منها و انه سبق و صدرت بموجبها ثلاثة أحكام قضائية أمرت بصرف أتعابه التي له فيها حق الأولوية وقام بصرفها على حد زعمه و ادلى بثلاثة احكام قضائية صادرة عن القاضي المنتدب. وأضاف السنديك في مذكرته الجوابية، أن الأمر المطعون فيه الذي قضى بالتوزيع يتعلق بديون العمال التي لها رتبة الامتياز على أتعاب المحامي باعتبارها كذلك جاءت لاحقة عن التصفية القضائية. كما دفع بكون قرار تحديد الأتعاب الصادر عن النقيب بباريس غير قابل للتنفيذ ولم يحز الصيغة التنفيذية، واعتبر كذلك أن ديون العارض تحتل الرتبة الثامنة باعتبارها أتعاب لا تتعلق بإجراءات تم القيام بها خلال فترة إعداد الحل ولا تعتبر من مصاريف المسطرة وان ما اعتبر من مصاريف المسطرة صدرت بخصوصه أوامر بصرف مستحقاته عنها. وخلافا لما يدعيه سنديك التصفية القضائية، فان ديون العارض غير قابلة للتجزئة، وتعتبر من مصاريف المسطرة، كما انه جزء من دين العارض الذي صدرت بموجبه أوامر عن القاضي المنتدب لم يستخلصه العارض رغم العديد من المطالبات، أما الجزء المتعلق بقرار نقيب هيئة باريس فهو مشمول بالأولوية، لكونه ناشئ بدوره بعد فتح المسطرة، ويعتبر جزءا لا يتجزأ من الدين موضوع أوامر القاضي المنتدب، و بالتالي يعتبر بدوره من مصاريف المسطرة و لفائدة المسطرة و يتعين بالتالي أدائه بالأسبقية و الأولوية.

وحول المديونية وطبيعة دين العارض والامتيازات التي يتوفر عليها: فانه سيتولى إبراز طبيعة دينه وسيناقش نشأته في ضل سريان المادة 575 من مدونة التجارة قبل التعديل وتمتعه بعدة امتيازات نظرا لطبيعته لكونه يتعلق بأتعاب محامي و نظرا لكون الخدمات التي أسداها العارض للشركة موضوع التصفية القضائية كانت لفائدة المسطرة ومن اجل حماية أصولها وحماية كافة الدائنين، وأن جزء منه صدرت بخصوصه أوامر باستخلاصه واعتبرته من مصاريف المسطرة ومشمول بالأولوية، و نظرا لكون دينه وبغض النظر عن تاريخ و سبب نشوؤه فانه يستفيد من عدة امتياز اقره المشرع بقوة القانون بمقتضى قانون المحاماة و قانون الالتزامات و العقود و له خصوصية تميزه عن باقي الديون وبالتالي فانه دين امتيازي ويتوجب الأمر بأدائه بالأولوية وبالأسبقية عن باقي الديون الأخرى سواء الممتازة أو العادية بما فيها ديون الأجراء موضوع النازلة. وأن دينه على الشركة المصفى لها في شخص سنديك تصفيتها القضائية ثابت من خلال مجموعة من الوثائق الرسمية والتي لا يمكن المنازعة فيها إلا بالزور. وان التعامل بين العارض بصفته محاميا وسنديك التصفية القضائية لشركة (أ. د. ل.) ابتدأ من تاريخ لاحق لحكم فسخ مخطط الاستمرارية، وذلك بموجب عدة اتفاقيات لتحديد الأتعاب ومقررات صادرة عن القاضي المنتدب. و بعد أن قام بالمهمة التي كلف بها، بعدما ناب عن سنديك التصفية القضائية مجموعة من المساطر أمام القضاء الجنحي والإداري والتجاري والمدني والاجتماعي، إلا أنه لم يتمكن من استخلاص أتعابه كاملة المستحقة على الشركة المصفى لها ، وذلك بسبب رفض سنديك التصفية أدائها لفائدته. و بتاريخ 09/08/2018 بعث العارض لسنديك التصفية القضائية لشركة (أ. د. ل.) برسالة إنذار من اجل أداء أتعابه المتخلذة بذمته والمحددة في مبلغ 6.545.208,17 درهم بواسطة مفوض قضائي كما يتبين من خلال رسالة الإنذار ومحضر تبليغها . وأمام عدم استجابة سنديك التصفية القضائية للإنذار الذي توصل به اضطر إلى تقديم مسطرة تحديد الأتعاب أمام الجهات المختصة والتي صدر بشانها مقررا بتحديد الأتعاب في مبلغ 1.122.775,20 درهم بتاريخ 12/03/2019 خارج الضريبة على القيمة المضافة والفوائد القانونية من تاريخ صدور المقرر المذكور كما يتبين ذلك من صورة مقرر تحديد الأتعاب. وخلال سريان المسطرة المذكورة بعث العارض بتاريخ 20/10/2018 برسالة إنذار ثانية للسنديك يخبره فيها بان دعوى تحديد الأتعاب معروضة على الجهات المختصة، وينذره في نفس الوقت بتكوين مؤونة لأداء أتعاب العارض من منتوج بيع أصول المقاولة في انتظار بت الجهات القضائية المختصة في طلب تحديد الأتعاب المقدم من طرف العارض. وخلافا لمزاعم سنديك التصفية القضائية، فانه لم يستخلص أتعابه كاملة كما يدعي المستأنف عليه رغم المحاولات المتعددة والكثيرة التي قام بها، ما يترتب عنه ضرورة إدراجه ضمن التوزيع و منحه الأسبقية و الأولية في استخلاص أتعابه. وأن المستأنف في حقيقة الأمر لم يتوصل إلا بجزء ضئيل من أتعابه التي تم الأمر بصرفها و المحددة بمقتضى أوامر صادرة عن القاضي المنتدب، ذلك انه بالرجوع إلى الاتفاقات والمقرر الصادر عن القاضي المنتدب يتبين أن أتعاب العارض تم تحديدها على أساس جزء جزافي محدد في 30.000 درهم و 50.000 درهم و مبلغ 800 درهم بالنسبة لملفات نزاعات الشغل، و جزء الأتعاب الإضافية حسب النتيجة بنسبة 2.5%. وأن العارض استخلص جزء من أتعابه والتي صدرت بموجبها مقررات بصرفها، و تم استخلاصها فعلا من طرف العارض، أما بالنسبة لباقي الأتعاب فهي تتمثل في الجزء الغير المنفذ المتعلق بالأتعاب التي صدرت أوامر بصرفها، أما الجزء الثاني المتبقي فيتمثل في الأتعاب المحددة في مقرر نقيب هيئة باريس.

حول الأتعاب التي صدرت أوامر قضائية عن القاضي المنتدب قضت بصرفها: أن الأوامر القضائية الآتية ذكرها قضت بصرف وأداء ما مجموعه 450.22150 درهم و الذي يمثل جزء من الأتعاب الجزافية وان العارض لم يستخلص منها إلا مبلغ 251.662,50 درهم فقط والباقي الذي لم يستخلصه والمحدد في مبلغ 198.559,00 درهم و هذه الأوامر مرتبة على الشكل التالي: الأمر عدد 307 بتاريخ 23/06/2016 القاضي بأداء و صرف مبلغ 348.560,00 درهم - الأمر عدد 276 بتاريخ 17/06/2016 القاضي بأداء و صرف مبلغ 55.440,00 درهم - الأمر عدد 277 بتاريخ 17/06/2016 القاضي بأداء و صرف مبلغ 2.221,50 درهم. والأمر 278 بتاريخ 17/06/2017 القاضي بأداء و صرف مبلغ 44.000,00 درهم. وتقدم للمؤسسة البنكية بتاريخ 27/06/2016 بطلب تنفيذ المقررات القضائية مرفق بنسخة تنفيذية بالأوامر الصادرة في هذا الشأن. واتضح للعارض أن الأداءات لم تتم بعد مضي حوالي أزيد من سنتين مما جعله يبعث إنذارا بالأداء لسنديك التصفية القضائية بأداء مبلغ أتعابه بواسطة مفوض قضائي كما تبين من خلال رسالة الإنذار و محضر التبليغ . بالإضافة الى ذلك تقدم بتاريخ 13/11/2018 يطلب مآل تلك التحويلات وهو ما أجابت عنه المؤسسة البنكية أنها لم تنجز التحويلات بسبب انعدام المئونة بالحساب البنكي المفتوح من طرف نفس السنديك لدى نفس مؤسسة البنكية. وأمام هذا الوضع لم يجد العارض بدا من إخبار القاضي المنتدب بعدم تواجد مؤونة بالحساب البنكي موضوع التحويل ، و بناء على ذلك أصدر السيد القاضي المنتدب أمرا جديد عدد 444 بتاريخ 29/10/2018 من أجل صرف أتعاب العارض من خلال حساب التصفية لدى صندوق المحكمة المعنية عوض حساب الشركة المصفى لها لدى البنك المغربي للتجارة الخارجية. و نتيجة لذلك تم أداء مبلغ 251.662,50 درهم فقط من حساب التصفية القضائية للشركة المصفى لها لدى صندوق المحكمة على وعد أن باقي المبالغ سيتم أدائها لفائدة العارض فور توفر مؤونة بذلك بحساب التصفية. وبناء على طلب القاضي المنتدب و سنديك التصفية القضائية، انتظر توفر مؤونة بحساب التصفية المذكور حتى يتم صرف ما تبقى اتعابه موضوع مقررات القاضي المنتدب .

وحول الأتعاب التي تم تحديدها بمقتضى مقرر النقيب: أمام إصرار السنديك عن عدم أداء أتعاب العارض وعدم استجاباته لكتاباته، التجئ هذا الأخير الى تقديم مسطرة تحديد الأتعاب أمام الجهات المختصة و التي صدر بشأنها مقررا بتحديد العاب في مبلغ 1.122.77520 درهم بتاريخ 12/03/2019 دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة و الفوائد القانونية من تاريخ صدور المقرر المذكور. وأن الأتعاب موضوع مقرر النقيب تتعلق بباقي الأتعاب التي لم يسبق ان صدر بموجبها أمر باستخلاصها، كما أن جزء مهم منها يتعلق بالاتعاب المتعلقة بالنتيجة ذلك أن الاتفاقات بين العارض و سنديك التصفية القضائية حددت أتعابه في جزء جزافي و جزء حسب النتيجة. وانه سبق له ان انذر سنديك التصفية القضائية من خلال رسالة بتاريخ 20/10/2018 بتكوين مؤونة لأداء أتعابه من منتوج بيع أصول المقاولة في انتظار بث الجهات القضائية المختصة في طلب تحديد الأتعاب المقدم من طرفه. و أنه بناء على جميع المعطيات المفصلة أعلاه، فإن القاضي المنتدب أصدر الامر 444 بتاريخ 29/10/2018 بأداء أتعابه فور توفر مؤونة بحساب التصفية المتعلق بالشركة المصفى لها خصوصا و أن دينه أصبح مستحقا مباشرة بعد أداء مهامه و إتمامها، و بعد و مقرر تحديد الأتعاب الابتدائي عن السيد نقيب هيئة المحامين بباريس، فوافق العارض في إطار مد يد العون مبنية على حسن نية منه. ويتضح للمحكمة أن دين العارض وجب أداءه فور توفر مؤونة بحساب التصفية، و أنه الآن بعد أن تم بيع أصول المقاولة المصفى لها ، أصبح دين العارض أولى أن يؤدى بالأسبقية عن جميع الديون و خصوصا لكونه ناشئ دين ناشئ بمناسبة مواصلة نشاط المقاولة، و بطريقة قانونية و يعتبر من مصاريف المسطرة كما تقرر ذلك بموجب الأوامر المذكورة أعلاه. ولذلك يكون دين العارض ثابت وقائم ويتعين قبوله وإدراجه ضمن التوزيعات المتعلقة بمنتوج البيع الأصول المقاولة المصفي لها طبقا لمقتضيات المادة 667 من مدونة التجارة خاصة وأنه يعتبر دينا امتيازيا بطبيعته باعتباره يمثل أتعاب محام كما أنه ناشئا بعد فتح المسطرة و يعتبر من مصاريف المسطرة. وخلافا لما جاء في الأمر 602 المستدل به من طرف سنديك التصفية القضائية المذكور الذي يعتبر غير مؤثر في النازلة الحالية، لأنه لا يحوز حجية الشئ المقضي به كما انه موضوع الدعوى لا يتعلق بنفس موضوع الدعوى الحالية والتعليل المعتمد عليه يبقى على غير سليم و لا يستند على ذلك أساس قانوني، كما سيتم توضيح بعده. وان أتعاب العارض قد صدر بموجبها قرار استئنافي عن محكمة باريس وأصبح نهائي والعارض تقدم بطلب تنفيذه في مواجهة السنديك باعتباره سنديكا لشركة (ل. ج. م. د.) . ويتبين من خلال ما سبق أن سنديك التصفية القضائية يتقاضى بسوء نية، مما يتعين معه معاملته بنقيض قصده، ذلك أن أتعاب العارض وكما تم تفصيل ذلك اعلاه، جاءت بعد الحكم بالتصفية القضائية، وان نيابة العارض عن مؤسسة السنديك جاءت بناء على طلب من الاجهزة الساهرة على سير المسطرة، السنديك و القاضي المنتدب الذي صادق على الاتفاقية الإطار واشر عليها . كما انه بخصوص المساطر الاجتماعية فان العارض قبل النيابة عن مؤسسة السنديك مقابل أتعاب لا تتجاوز 800 درهم عن كل ملف وهي أتعاب زهيدة بالمقارنة مع عدد الملفات ومصاريف التنقل إلى مدينة الرباط وما عرفته مناقشة تلك الملفات من جلسات البحث التي كانت تقتضي بدل الكثير من الجهد والوقت وان العارض قبل النيابة كمساعدة منه لمؤسسة السنديك و مساهمة منه في الدفاع عن مصالح المسطرة خصوصا انه بفضل الجهد الذي بدله العارض في المساطر الاجتماعية تم تخفيض المبالغ المطلوبة من الأجراء إلى أكثر من 90 في المائة كما هو ثابت من خلال اللائحة المدلى بها من طرف العارض و التي تبين ان المبالغ المطالب بها من طرف الأجراء يناهز مبلغ 1.088.355.395 درهم بينما المبالغ المحكوم بها لا يتجاوز مبلغ 68.051.529 درهم. وخلافا لمزاعم السنديك بخصوص أن الأتعاب التي تم الأمر بها هي وحدها ما تعتبر من مصاريف المسطرة، فان البين من كل الأوامر الصادرة عن القاضي المنتدب أمرت بصرف أتعاب للعارض بخصوص خدماته التي كانت لصالح المسطرة مثلها مثل الأتعاب المحكوم بها سواء بموجب مقرر النقيب أو بمقتضى اوامر القاضي المنتدب. ويتبين بجلاء ان سنديك التصفية يتقاضى بسوء نية، في محاولة يائسة لحرمان العارض من رتبته الامتيازية، وحرمانه من أتعابه التي صدر بموجبها أوامر بصرها وهي أوامر قضائية تم تغييرها بأمر واحد جاء لاحقا عن تاريخ الأوامر المذكورة وهو الأمر عدد 444 الذي غير طريقة الأداء من حساب التصفية لدى البنك المغربي للتجارة الخارجية إلى حساب التصفية لدى المحكمة التجارية. وبالتالي فان دينه باعتباره من مصاريف المسطرة على غرار كافة المصاريف الأخرى كمصاريف الخبرات ومصاريف الحراسة، وأتعاب باقي المحامين لها حق الأسبقية عن كافة الديون لكونها تتعلق بالمسطرة ومن مصاريف المسطرة خلافا لما بزعمه. و أن الأوامر التي أدلى بها فهي أوامر تم تغييرها بأمر واحد وتم أمره بصرفها من حساب الشركة المصفى لها المفتوح لدى المحكمة التجارية عوض الحساب البنكي وبالتالي فان الحكم 17 المدلى به من طرف السنديك يبقى غير منتج لأنه صدر بتاريخ سابق عن الأمر عدد 444 مما يتعين معه رد كافة مزاعم السنديك بخصوص الأولوية والحكم تبعا لذلك بالغاء الحكم المطعون فيه وبعد التصدي ارجاع الملف الى القاضي المنتدب ليبت فيه وفق ما يقتضيه القانون.

وبخصوص مزاعم السنديك كون ديون الأجراء هي بدورها جاءت بعد فتح المسطرة، فان ذلك تفنده وتكذبه الوثائق المدلى بها بالملف وعلى الخصوص لائحة الأجراء الدائنين مع أرقام ملفاتهم أمام المحكمة المختصة والتي تعود إلى سنة 2013، والتي يدلي بها العارض باعتباره كان ينوب عن مؤسسة السنديك في جميع ملفات نزاعات الشغل. ويتبين من خلال القائمة أن جل الملفات تعود لسنة 2013 و أن المبالغ المحكوم بها تتعلق بالتعويضات القانونية من قبيل الفصل والإخطار والتعويض عن الضرر وبالتالي لا يمكن القول أن ديونهم تعود إلى الفترة اللاحقة عن الحكم بفتح مسطرة التصفية القضائية مع اعتبار أن اجل شهرين لم يكن لاستمرار عقود الشغل وإنما لفسح المجال لسنديك التصفية للقيام بالإعلان عن تلقي عروض تفويتها . وانه وفي غياب أي وثيقة تفيد نشاة ديون العمال خلال هذه الفترة تكون مزاعم السنديك بهذا الخصوص غير جديرة بالاعتبار لكون جميع ديون العمال جاءت قبل فتح مسطرة التصفية القضائية لان العبرة بتاريخ نشوء الدين لا بتاريخ المطالبة به والتعويضات المحكوم بها لفائدة الأجراء تستمد تاريخ نشأتها من عقود الشغل التي تجمع الأجراء مع الشركة المصفى لها قبل الإعلان عن إخضاعها للتصفية القضائية.

وحول حجية مقرر نقيب هيئة باريس ونفاذه في مواجهة الشركة المصفى لها في شخص سنديك التصفية القضائية: إن مقرر تحديد الأتعاب صادر عن جهة قضائية ابتدائية بدليل أن الجهة المذكورة بتت فيه باعتبارها قضاء ابتدائي، وهي مؤسسة النقيب الذي يبت في طلبات تحديد الأتعاب بصفته قضاء ابتدائيا يطعن في مقرراته أمام محكمة الاستئناف. وإضافة إلى ذلك فإن العارض ادلى اعلاه بمجموعة من الاتفاقيات حول الأتعاب المستحقة، والتي استند عليها في المطالبة بتحديد الأتعاب أمام نقيب هيئة المحامين بباريس. وإن الفصل 418 من قانون الالتزامات والعقود يعطي للأحكام القضائية الصادرة عن جهات أجنبية الحجية القانونية ولو لم يتم تذييلها بعد بالصيغة التنفيذية، إذ ينص الفصل المذكور على ما يلي الورقة الرسمية هي التي يتلقاها الموظفون العموميون الذين لهم صلاحية التوثيق في مكان تحرير العقد، وذلك في الشكل الذي يحدده القانون. وتكون رسمية أيضا: 1 - الأوراق المخاطب عليها من القضاة في محاكمهم؛ 2- الأحكام الصادرة من المحاكم المغربية والأجنبية، بمعنى أن هذه الأحكام يمكنها حتى قبل صيرورتها واجبة التنفيذ أن تكون حجة على الوقائع التي تثبتها ". و لذلك يكون دين العارض ثابت وقائم ويتعين قبوله وإدراجه ضمن التوزيعات المتعلقة بمنتوج البيع الأصول المقاولة المصفي لها طبقا لمقتضيات المادة 667 من مدونة التجارة خاصة وأنه يعتبر دينا امتيازيا بطبيعته باعتباره يمثل أتعاب محام كما أنه ناشئا بعد فتح المسطرة و يعتبر من مصاريف المسطرة. ويتضح مما سبق بسطه بالمذكرات السابقة انه دائن بمبلغ 1.321.424,2 درهم، وان عدم ادراج دينه بلائحة الدائنين الواجب ادائها يجعل تلك اللائحة باطلة. ملتمسة الحكم وفق مقاله الاستئنافي.

وبناء على مستنتجات النيابة العامة الكتابية الرامية إلى تأييد الأمر المستأنف والمدلى بهابجلسة 05/05/2022.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف رشيد (ب.) بواسطة دفاعه الأستاذ (خ. ذ.) بجلسة 25/10/2022 أفاد من خلالها بان امتياز دينهم له الأولوية عن دين الطاعنين وأطراف الدعوى. والتمس تأييد الأمر المستأنف.

وبناء على باقي المذكرات المدرجة بالملف والتي جاءت تأكيدا لما سبق.

وبناء على ادراج القضية بجلسة 25/10/2022 حضرها الأستاذ (س.) عن الأستاذة (ا. م.) وألفي بالملف مذكرة جوابية للأستاذ (خ.) وحاز الحاضر نسخة منها والتمس أجلا، فتقرر حجز القضية للمداولة والنطق بالقرار بجلسة 29/11/2022 وتم تمديدها لجلسة 27/12/2022.

محكمة الاستئناف

حيث تمسكت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بالرباط سلا القنيطرة بأنها سبق لها أن طالبت السنديك بأداء الديون الناشئة بعد فتح مسطرة التسوية بالأسبقية على باقي الديون استنادا للفصلين 590 و652 من مدونة التجارة مدلية بما يفيد مراسلة السنديك بالإشعار بأداء مبلغ 131.328,00 درهم بالأسبقية على جميع الدين الأخرى لفائدتها وما يفيد التوصل بالإشعار المذكور من طرف السنديك بتاريخ 4/10/2013 وبإرسالية عدد 586/19/AD11/1410 توصل بها السنديك علي (و.) بتاريخ 2/7/2019 لأجل تفعيل مقتضيات المادة 590 و652 من مدونة التجارة لسداد مبلغ 360735 درهم بالأسبقية على جميع الديون لفائدتها.

وحيث من جهة أخرى، عاب الطاعن الأستاذ عبد الحق (ن. ب.) على الأمر المطعون فيه مجانبته للصواب وخرقه لقواعد المسطرة المتعلقة بالبيع والتوزيع مؤكدا أن تعامله مع سنديك التصفية القضائية لشركة (ا. د.) ابتدأ منذ 3/12/2014 وهو تاريخ لاحق لحكم فسخ مخطط الاستمرارية وأنه تبعا لذلك بعث لسنديك الشركة المذكورة بإنذار لأداء أتعابه المحددة في 6545208,17 درهم بإنذار آخر بتاريخ 20/10/2018 للسنديك لإخباره بكون دعوى تحديد الأتعاب معروضة على الجهات المختصة وإشعاره بتكوين مؤونة لأداء الأتعاب المذكورة من منتوج بيع أصول المقاولة مدليا بقرار صادر عن نقيب هيئة المحامين بباريس مؤرخ في 12/03/2019 بتحديد أتعابه في مبلغ 1.122.775,20 درهم.

وحيث ورد في الفصل 590 من مدونة التجارة ما يلي:

"يتم سداد الديون الناشئة بصفة قانونية بعد حكم فتح مسطرة التسوية القضائية والمتعلقة بحاجيات سير هذه المسطرة أو تلك المتعلقة بنشاط المقاولة وذلك خلال فترة إعداد الحل من تواريخ استحقاقها. وفي حالة تعذر أدائها في تواريخ استحقاقها فإنها تؤدى بالأسبقية على كل الديون الأخرى سواء كان مقرونة أو لا بامتيازات أو بضمانات باستثناء الأفضلية المنصوص عليها في المادتين 558 و 565 أعلاه...".

وحيث إن الأمر المستأنف لم يجب لا سلبا ولا إيجابا بخصوص الدفوع المثارة من طرف إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بالرباط سلا القنيطرة بشأن المراسلات المبعوثة للسنديك علي (و.) لتفعيل مقتضيات الفصل 590 و 650 من مدونة التجارة لأجل أداء الديون الناشئة بعد فتح مسطرة التسوية.

وحيث فضلا عن ذلك فإن الأمر المطعون فيه لم يحسم بشكل واضح بشأن الأتعاب المنازع حولها من طرف الأستاذ عبد الحق (ن. ب.) فيما إذا كان تتوفر على رتبة الامتياز وأنها لاحقة أم لا عن تاريخ التصفية القضائية وفيما إذا كانت تدخل ضمن مصاريف المسطرة أو ما إذا كان الأستاذ (ن.) قد استخلص فعلا أتعابه كاملة.

وحيث لكل ذلك يتعين إلغاء الأمر المستأنف عدد 218 المؤرخ في 06/04/2021 في الملف التجاري عدد 206/8204/2021 والحكم بإرجاع الملف للسيد القاضي المنتدب من أجل البت فيه وفقا للقانون.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبث علنيا، انتهائيا وحضوريا:

بتسجيل تنازل المستأنفة إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بالدار البيضاء عن استئنافها مع تحميلها الصائر.

في الشكل : بعدم قبول استئناف إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة لطنجة تطوان الحسيمة مع تحميلها الصائر وبقبول الاستئناف المقدم من طرف إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة عن المديرية الجهوية للرباط سلا القنيطرة والاستئناف المقدم من طرف الأستاذ عبد الحق (ن. ب.).

في الموضوع : باعتبارهما والغاء الأمر المستانف والحكم بإرجاع الملف للسيد القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بالرباط للبت فيه من جديد طبقا للقانون. وبحفظ البت في الصائر.

Quelques décisions du même thème : Procédure Civile