Troubles anormaux de voisinage : La non-conformité d’une antenne relais aux normes techniques, prouvée par expertise, suffit à justifier son enlèvement (CA. com. Casablanca 2023)

Réf : 63855

Identification

Réf

63855

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5838

Date de décision

30/10/2023

N° de dossier

2023/8232/2833

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisie sur renvoi après cassation, la cour d'appel de commerce se prononce sur une action en cessation de trouble anormal de voisinage visant à obtenir le démantèlement d'une antenne-relais de téléphonie mobile. Le tribunal de commerce avait ordonné l'enlèvement de l'installation, se fondant sur un rapport d'expertise concluant à sa non-conformité aux normes techniques.

L'opérateur de télécommunications appelant soutenait l'absence de préjudice actuel et certain, et opposait la conformité de ses équipements aux normes réglementaires, attestée par des documents officiels émanant de l'autorité de régulation et du ministère de la santé. La cour d'appel, se conformant au point de droit jugé par la Cour de cassation, procède à l'examen des documents administratifs que le premier arrêt d'appel avait écartés sans motivation.

Elle retient que ces documents, tout en posant un principe général d'innocuité, subordonnent expressément la sécurité des installations au strict respect des normes techniques et des seuils d'émission en zone résidentielle. Dès lors, la cour considère que ces pièces ne contredisent pas les conclusions de l'expertise judiciaire, laquelle a précisément constaté que l'installation litigieuse avait été mise en place en violation desdites normes.

Le trouble étant ainsi caractérisé par cette non-conformité technique, la cour d'appel confirme le jugement de première instance ayant ordonné le démantèlement de l'antenne.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث تقدمت شركة م.ت. بمقال بواسطة دفاعها مؤدى عنه بتاريخ 23/10/2020 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط رقم 1019 بتاريخ 15/06/2020 في الملف عدد 1822/8232/2018 و القاضي في منطوقه :

في الشكل: بقبول الدعوى.

في الموضوع: على المدعى عليها شركة م.ت. للاتصالات في شخص ممثلها القانوني بإزالة اللاقط الهوائي للهاتف من المنزل الكائن بـ [العنوان] سيدي سليمان مع النفاذ المعجل, تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 1.500,00درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ وبتحميلها الصائر وبرفض باقي الطلب.

وحيث قدم الاستئناف مستوفي للشروط الشكلية المتطلبة قانونا أجلا وأداء وصفة فهو مقبول شكلا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن الحكم المطعون فيه أن السيد رشيد (ح.) ومن معه تقدم بمقال بواسطة دفاعه أمام المحكمة التجارية بالرباط والمؤدى عنه بتاريخ 11/05/2018 والذين يعرضون من خلاله ان المدعى عليها الاولى عمدت مؤخرا بدون سابق انذار او الحصول على موافقتهم او موافقة السلطة المحلية بتركيب جهاز اللاقط للهاتف بسطح منزل المدعى عليه الثاني، وباعتبارهم سكان مجاورين للمنزل المقام عليه اللاقط المذكور فقد انجزوا محضر معانيةلاثبات ذلك ، كون اقامته تشكل اضرار صحية ومخاوف نفسية خصوصا ان احدهم مصاب بمعية زوجته بامراض مزمنة ، وان هذه الهوائيات على اختلاف انواعها والخدمات التي تقدمها لها تاثير مباشر وخطير على صحة الانسان على الامدين القريب والبعيد ؛ فمنظمة الصحة العالمية وضعت عدة شروط لتثبيت الهوائيات وفي مقدمتها الا يكون اللاقط في منطقة سكنية وبالقرب من المدارس والمستشفيات، ومادام القانون يكفل للمواطنين العيش في بيئة سليمة وملائمة بعيدة عن كل الاخطار، لاجله فانهم يلتمسون الحكم بازالة اللاقط الهوائي للهاتف من على المنزل الكائن بـ [العنوان] سيدي سليمان تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 2.000,00 درهم عن كل يوم تاخير عن التنفيذ ، والنفاذ المعجل وتحميلهما الصائر تضامنا. مرفقين مقالهم باصل شهادتين اداريتين وثلاث فواتير وصورة فوتوغرافية ونسخة محضر معاينة مجردة ونسخ طبق الاصل لاربع بطائق تعريف وطنية وصورة شمسية للائحة توقيعات وشواهد طبية.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب المدعى عليها الاولى بجلسة 05-07-2018 والتي دفعت من خلالها من حيث الشكل بكون اسمها الحقيقي هو شركة م.ت. وتسمية ا. مجرد علامة تجارية تلجا اليها من اجل الترويج لخدماتها ومنتوجاتها في ميدان الاتصال ، والمدعين لاتربطهم اية علاقة تعاقدية معها مما يعدم صفتهم خاصة انها اقامت هاته المحطة بناء على عقد كراء مع المدعى عليه الثاني مما يجعل طلبهم مخالف للمادتين 1 و32 من قانون المسطرة المدنية ، واحتياطيا من حيث الموضوع فان المدعين لم يثبتوا وبشكل مادي الضرر المتمسك به على اساس ان العبرة في الضرر الواجب الرفع هو ان يكون ثابت، الامر الذي يجعل طلبهم غير مرتكز على اساس حسبما ذهب اليه السيد قاضي المستعجلات لدى المحكمة التجارية بالرباط في نزاع مماثل، فالضرر محتمل غير محقق الوقوع خلافا للفصل 91 من قانون الالتزامات والعقود الذي يتعلق بالضرر الحال الواقع فعلا الامر الذي كرسته مجموعة من الاحكام، فالاجهزة التي تضعها لاتشكل أي ضرر على الصحة العامة الامر الذي يؤكده المنشور الصادر عن وزارة الصحة وكذا دراسة الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات، ولايعقل ان تمنح ترخيص الاستغلال من طرف الدولة التي تهدف المحافظة على الصحة والامن العامين في ظل ما تم التمسك به، والتجهيزات المتعلقة بالهاتف النقال المطابقة للمعايير الدولية تخضع لمراقبة واعتماد الوكالة المذكورة بصفتها المشرف على ميدان الاتصالات، اضافة الى ذلك فانها تقوم استنادا الى مقتضيات المرسوم 2.97.1026 وبالضبط مقتضات مادته الثامنة والمادة 12 من دفتر تحملاتها بممارسة مهام مرفق عام يتعلق بالاتصالات وتؤدي خدمة عامة ، ملتمسة الحكم بعدم قبول الطلب شكلا واحتياطيا في الموضوع الحكم برفضه.مرفقة مقالها بصور شمسية لكل من احكام وعقد كراء ومنشور ورسائل وتصريح.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب المدعى عليه بجلسة 19-07-2018 والذي دفع من خلالها بعدم اختصاص هذه المحكمة نوعيا للبت في الملف لفائدة المحكمة الابتدائية بسيدي سليمان باعتبار ان الجهة المدعية ليست طرفا في العقد ، ومن حيث الشكل فانها لم تقدم على اثبات صفتها في الادعاء، اما من حيث الموضوع فان البت في دفع الضرر يستوجب اثبات انه ناشئ عن اخلال بالمصلحة المشروعة التي يحميها القانون قصد الاضرار بالغير أي وجود خطا وضرر وعلاقة سببية بينهما ، ومحضر المعاينة المدلى به لايرقى الى مصاف الاثبات للقول بوجود ضرر، كما ان المدعين لم يعترضوا على عملية تثبيت اللاقط الهوائي التي تمت منذ طويلة، وبناء على رخصة مسلمة له من السلطات المختصة علما ان ليس له أي تاثير على صحة المدعين حسبما سطر بادعائهم، وقد اكد المركز م.ح.ا. على ان كل الدراسات العلمية الصادرة لحد الان لم تثبت وجود أي ضرر بسبب اللاقط الهوائي بسبب ذبذباته سواء على مستوى المتوسط او البعيد، والحال ان الدعوى تستلزم وجود ضرر قائم وليس محتمل الوقوع وامام افتقارها الى هذا العنصر فيناسب الحكم برفضها.

وبناء على المذكرة التعقيبية المرفقة بمقال اصلاحي مؤدى عنه المدلى بها من طرف نائب المدعين بجلسة 19-07-2018 والذين عقبوا من خلالها بشان الدفع بعدم الاختصاص النوعي ان الثابت من العقد المبرم بين الطرفين انه عقد تجاري نظرا للصفة التي تتميز بها شركة الاتصالات ، كما ان القانون اعطى الاختيار لرفع الدعوى في حالة تعدد المدعى عليهم ، اما بشان الصفة فان الثابت ان موضوع الدعوى يتعلق برفع الضرر والمدعى عليهما اقاما فعلا الجهاز اللاقط والمدعين لهم الصفة والمصلحة في رفع الضرر وليس ضروريا ان يكونوا طرفا في العقد ، ومن حيث الموضوع فان الثابت ان الاجهزة تستعمل ذبذبات عالية في الاستقبال والدراسات الحديثة المنجزة اكدت على وجود مخاطر على صحة الانسان نتيجة تعرضه للاشعاعات الكهرومغناطيسية المنبعثة من محطات التقوية الخاصة بالهاتف النقال، وقد صدرت احكام عديدة في هذا السياق قضت برفع الضرر تكريسا للنظرية الحديثة في اعمال مبدا الحيطة والحذر، ملتمسين الاشهاد على اصلاح مقالهم بتوجيه الدعوى ضد شركة م.ت. مع الحكم وفقه.مرفقين مذكرتهم بنسخة مقال.

وبناء على مستنتجات النيابة العامة الكتابية المؤرخة في 23-07-2018 الرامية الى التصريح باختصاص هذه المحكمة نوعيا للبت في الطلب.

وبناء على الحكم التمهيدي رقم 654 الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 26-07-2018 والقاضي باختصاصها نوعيا للبت في النزاع مع حفظها للصائر الى حين الفصل في الموضوع.

وبناء على ادراج الملف بعد الاختصاص بجلسة 09-05-2019 تقرر اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة قصد النطق بالحكم لجلسة 23-05-2019.

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 23/05/2019 تحت رقم 477 بإجراء خبرة وعهدت بمهمة القيام بها للخبير السيد العربي (ا.).

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 02/12/2019 تحت رقم 963 بتعيين الخبير السيد بديس (ط.) بدلا عن الخبير السيد العربي (ا.).

وبناء على تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير السيد بديس (ط.), والذي خلص من خلالها إلى أن اللقط له تأثير كبير في وضعه الحالي على الساكنة المحيطة به لانه وضع بشكل غير سليم وغير موافق للضوابط الفنية المعمول بها.

وبناء على مذكرة مستنتجات بعد الخبرة لنائب المدعين المقدمة لجلسة 16/03/2020 التمسوا من خلالها الحكم بإزالة اللاقط الهوائي للهاتف الموضوع من طرف المدعى عليها على سطح المنزل الكائن بـ [العنوان] سيدي سليمان والذي هو في ملكية المدعى عليه الثاني وتفكيكه تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 2000درهم عن كل يوم تأخير في التنفيذ مع النفاذ المعجل وتحميل المدعى عليها الصائر.

وبناء على مذكرة مستنتجات نائب المدعى عليها الأولى المدلى بها لجلسة 16/03/2020 جاء فيها أن المستنتجات التي توصل إليها الخبير والحلول التي اقترحها بعيدة كل البعد عن المعايير الدولية, وأن اخبير المنتدب غير مختص من الناحية العلمية والفنية لقياس نسب الإشعاعات الكهرومغناطيسية, وأكدت ما سبق. والتمست الحكم برفض الطلب, واحتياطيا الامر بإجراء خبرة جديدة تعهد للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات.

و حيث إنه بعد إدراج القضية بعدة جلسات صدر الحكم المشار إليه أعلاه و هو الحكم المستأنف .

أسباب الاستئناف

حيث جاء في أسباب الاستئناف بعد عرض موجز لوقائع الدعوى أنه فضلا على أن المستأنف عليهم لم يثبتوا و بشكل مادي الضرر المزعوم على اساس ان العبرة في الضرر الواجب الرفع هو الضرر الثابت، وهو ما يجعل طلبهم غير مرتكز على أساس وهذا ما اخذ به السيد قاضي المستعجلات لدى المحكمة التجارية بالرباط في نزاع مماثل حيث أصدر بتاريخ 2000/3/6 أمرا تحت عدد 172 في الملف الاستعجالي عدد 2000/34/3 قضي بعدم قبول الطلب لعدم اثبات الضرر المزعوم وأنه اذا كان يحق للجيران طبقا للفصل 91 من ق.ل.ع اقامة دعوی علی اصحاب المحلات المضرة اذا كان حالا أي وقع فعلا، أو محقق الوقوع في المستقبل أما الضرر المحتمل فهو غير محقق الوقوع فقد يقع أو لا يقع وهذا ما أكدته المحكمة التجارية بالرباط في دعوى مماثلة حكم عدد 1228 الصادر بتاريخ 2001/10/04 في الملف عدد 4/97/2000 وأن المستأنفة سبق أن أدلت خلال المرحلة الابتدائية بالحكم الصادر عن المحكمة حي المحمدي/ عين السبع سابقا الدار البيضاء عدد 1800 الصادر بتاريخ 2002/12/09 في الملف المدني عدد 2001/568 والذي قضى برفض الطلب بعدما أمرت المحكمة تمهیدیا بإجراء خبرة طبية للتأكد من سلامة الترددات الصادرة عن الأجهزة المتعلقة بالهاتف النقال وأن الحكم المذكور تم تأییده استئنافيا من طرف محكمة الاستئناف 2005/05/12 قرار عدد 1/1945 كما أدلت المستأنفة بحكم صادر عن ابتدائية مكناس ملف رقم 2015/1201/312 صدر بتاريخ 2016/2/10والذي قضى بعدم قبول الطلب وبالتالي فان الضرر الذي يزعمه المستأنف عليهم لا وجود له وليس ضمن وثائق الملف ما يثبته أو يبين حدوثه بشكل محقق هذا وتجدر الإشارة الى أن الأجهزة التي تضعها المستأنفة لا تشكل أي ضرر على الصحة العامة وهذا ما أكده المنشور الصادر عن وزارة الصحة الذي أكد فيه أن الأجهزة والمعدات المتعلقة بالاتصال والترددات الكهرومغناطيسية لا تشكل أي ضرر أو خطر على الصحة العامة للمواطنين وهذا كذلك ما أكدته الدراسة التي قامت بها الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات والتي هي الجهاز العمومي المشرف على مراقبة وتسيير قطاع الاتصالات بالمغرب هذا فضلا على أنه اذا كانت من مهام الدولة المحافظة على الصحة والأمن العامين فانه لا يعقل أن تمنح ترخيص لاستغلال الرخصة الثانية للهاتف النقال قصد الإضرار بالمواطنين كما أن التجهيزات المتعلقة بالهاتف النقال تخضع لمراقبة واعتماد الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات التي هي الجهاز العمومي المشرف على ميدان الاتصالات في المغرب ولها سلطة المراقبة والفصل في النزاعات بين الفاعلين في هذا الميدان، ولها كذلك سلطة اعتماد الأجهزة المستعملة في ميدان الاتصالات وفضلا على ذلك فان تجهيزات المستأنفة المتعلق بالهاتف النقال تطابق المعايير الدولية كما هو ثابت من خلال الشهادة هذا إضافة الى أن المستأنفة واستنادا الى مقتضيات المرسوم 2.97.1026 وبالضبط مقتضيات المادة 8 منه واستنادا كذلك الى مقتضيات المادة 12 من دفتر تحملات المستأنفة فإنها تقوم بممارسة مهام مرفق عام يتعلق بالاتصالات وتؤدي خدمة عامة، وأنه لا يعقل المطالبة بإزالة تجهيزاتها استنادا إلى مزاعم واهية وغير ثابتة وحول الخبرة المنجزة بالملف فإن الخبير المنتدب في المرحلة الابتدائية توصل الى ما يلي المسافة بين اللاقط الهوائي والساكنة لم تحترم فيها من الناحية الافقية و العلوية و قوة الإرسال بين الساكنة واللاقط الهوائي ناقص 55، وبالتالي فان هذه القوة أعلى من القوة المسموح بها، وبالتالي له تأثير على الساكنة واقترح زيادة 6 أمتار من حيث العلو وابعاده عن الساكنة وخفض قوة الارسال وأن المستنتجات التي توصل إليها السيد الخبير والحلول التي اقترحها بعيدة كل البعد عن المعايير الدولية التي تضعها المستأنفة في الحسبان عند تثبيتها للمحطات الهوائية المتواجدة بأرجاء المغرب وأن الخبير المنتدب غير مختص من الناحية العلمية والفنية القياس نسب الاشعاعال الكهرومغناطيسية الصادرة عن المحطة المتعلقة بالاتصال، وبالتالي غير مؤهل للحسم في هذه الأمور التقنية وأنه تجدر الاشارة الى أن المستأنفة وخلال مذكراتها السابقة أوضحت للمحكمة عن طريق الوثائق المدلى بها خاصة تقرير الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات والتي هي الجهاز العمومي المشرف على مراقبة وتسيير قطاع الاتصالات بالمغرب والتي جاء فيها بأن طيف الترددات التي لا تتجاوز 300 GHZ من الاشعاع بين الهاتف النقال والاجهزة المستقبلة لهذه الترددات في الحدود المسموح بها في المغرب والتي تتماشى مع النسبة المأخوذ بها من طرف اللجنة الدولية للحماية من الاشعاع، كما أنه لاتوجد حاليا أي دراسة أو خلاصة علمية تؤكد بأن هذه الأجهزة المستعملة في المحطات المتعلقة بالاتصال تشكل خطرا على صحة الانسان المجاور لها وأن هناك العديد من الدراسات التي أجريت في فرنسا من طرف الوكالة الوطنية للسلامة الصحية وكذلك دول مثل ابريطانيا بالاعتماد على خبرات دولية كلها أجمعت على عدم وجود أي ضرر على صحة الانسان بخصوص اجهزة الارسال موضوع الملف وأنه اكثر من ذلك فان العارضة أدلت بشهادة المطابقة الصادرة عن الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات التي تفيد أن تجهيزاتها المستعملة في المحطات المتعلقة بالاتصال تطابق المعايير الدولية المعمول بها في هذا الصدد وسيتبين للمحكمة أن تقرير الخبرة المنجز خلال المرحلة الابتدائية لايمكن الأخذ بما جاء فيه من مستنتجات لعدم موضوعيته وكون الخبير المنتدب غير مؤهل تقنيا للبث في مثل هذا النزاع. لذا، فان العارضة تلتمس من المحكمة الغاء الحكم المطعون فيه وبعد التصدي الحكم برفض الطلب واحتياطيا الأمر باجراء خبرة جديدة في الملف تعهد للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات الجهاز الوصي على قطاع الاتصالات بالمغرب المؤهل من الناحية العلمية للفصل في مثل هاته النزاعات ، ملتمسة قبول الاستئناف شكلا وموضوعا إلغاء الحكم المطعون فيه الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 2020/06/15 في الملف عدد 2018/8232/1822 حكم عدد 1019 وبعد التصدي والحكم برفض الطلب واحتياطيا الأمر بإجراء خبرة جديدة في الملف يعهد للقيام بها للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات الجهاز الوصي على قطاع الاتصالات بالمغرب وحفظ حق المستأنفة في التعقيب عليها وتحميل المستأنف عليهم الصائر.

أرفق المقال ب: نسخة طبق الأصل من الحكم الابتدائي وغلاف التبليغ .

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من دفاع المستأنف عليهم بجلسة 29/07/2021عرض فيها أن ما ورد في المقال الاستئنافي من دفوع وكذلك طلب إجراء خبرة جديدة لا يستند على أساس قانوني سليم مادام لم يتم الطعن فيه بالاستئناف وأن الحكم التمهيدي القاضي باجراء خبرة تقنية هو اساس لصدور الحكم الفاصل في الجوهر وان عدم استئنافه مع الحكم الفاصل في الجوهر له تأثير على النزاع اعتبارا لان تقييم تقرير الخبرة ومناقشة ما ارتكز عليه من أسس وما ظهر إليه من نتائج لا يتم إلا بمناسبة الفصل في جوهر النزاع بعد استئناف الحكم التمهيدي وإلا سيكون إقرارا بما ورد في تقرير الخبرة وأن الحكم الابتدائي صادف الصواب فيما قضى به وأن تقرير الخبرة حدد بكيفية صحيحة وسليمة الضرر ونوعه ومدى مخالفة اللاقط الهوائي للقواعد والنظم الجاري بها العمل ، ملتمسون تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به وتحميل رافعه الصائر.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من دفاع المستأنفة بجلسة 23/09/2021عرض فيها أنه بالرجوع إلى مقتضيات المادة 140 من ق.م.م فهي تنص على أنه لا يمكن استئناف الأحكام التمهيدية الا في وقت واحد مع الأحكام الفاصلة في الموضوع وضمن نفس الآجال ، وانه يتعين ذكر الأحكام التمهيدية المراد الطعن فيها وأنه بالرجوع الى المقال الاستئنافي للمستأنفة فهو يتضمن الطعن في الحكم القطعی برمته بالإضافة الى ذكر الحكم التمهيدي القاضي بإجراء خبرة كما واضح من وقائع النزاع، مما يبقى معه هذا الدفع غير ذي موضوع وبالتالي رده والبت في الملف وفق ملتمسات المستأنفة الواردة في المقال الاستئنافي ، ملتمسة رد دفوعات المستأنف عليهم لعدم جديتها والبت في الملف وفق ملتمسات المستأنفة الواردة في المقال الاستئنافی .

و حيث و بعد أن اعتبرت المحكمة القضية جاهزة ،أصدرت قرارا تحت رقم 1400 تاريخ 21/03/2022 في الملف عدد 4092/8232/2020 قضى في الشكل : قبول الاستئناف. وفي الموضوع :برده وتأييد الحكم المستانف وتحميل الطاعنة الصائر

و حيث طعنت المستأنفة بالنقض في القرار ألاستئنافي المذكور ، فأصدرت محكمة النقض قرارا بتاريخ 10/05/2023 تحت عدد 276/1 في الملف عدد 1477/3/1/2022 والقاضي بنقض القرار المطعون فيه وإحالة الملف على نفس المحكمة لثبت فيه من جديد طبقا للقانون وهي متركبة من هيئة أخرى تبعا للعلة التالية :

"حيث تنعى الطاعنة على القرار عدم ارتكازه على أساس ونقصان التعليل الموازي لانعدامه ذلك أن المحكمة مصدرته استندت فيه على أساس أنه بالرغم من عدم ثبوت حصول الأضرار من المحطات المتعلقة بالاتصال، فانه كمبدأ فالمواثيق الدولية والفقه وكذا بعض القوانين والقضاء المقارن تكتفي بمبدأ الحيطة والحذر لوحده للقول بإزالة ومنع إقامة أجهزة الإرسال الهاتفية المقامة بالقرب من التجمعات السكنية ومادام أن الخبرة المنجزة في الملف أكدت كون اللاقط الهوائي له تأثير كبير في وضعه الحالي على الساكنة المحيطة به بعد وضعه بشكل غير سليم وغير موافق للضوابط الفنية المعمول بها، وبالتالي فان خطر الإصابة أو حدوث أضرار جسيمة يبقى واردا نتيجة الإشعاعات التي قد تؤثر على صحة الإنسان، فضلا على أن الخبرة المنجزة في الملف خلصت إلى كون المحطة موضوع النزاع لم يتم وضعها بشكل سليم. وأن الخبير المنتدب خلال المرحلة الابتدائية بديس (ط.) لم يحسم بشكل قطعي في وجود أضرار حقيقية صادرة عن المحطة الهوائية موضوع الملف، كما انه غير مختص من الناحية العلمية والفنية لقياس نسب الإشعاعات الكهرومغناطيسية الصادرة عن المحطة المتعلقة بالاتصال، وبالتالي غير مؤهل للحسم في هذه الأمور العلمية. ونظرا لعدم أهليته للبت في موضوع الخبرة التقنية خاصة وانه كما يظهر من رأسية طلبه بأنه خبير مختص في الإعلاميات وليس مختصا في الطب أو الإشعاعات الكهرومغناطيسية المطلوب منه البحث فيها ، واكتفى فقط بالاعتماد في تقريره على مجموعة من الدراسات الدولية والأبحاث العلمية التي تم انجازها في هذا المجال والتي كلها أجمعت على عدم وجود أي تأثير على صحة الإنسان من جراء تواجد هاته المحطات المتعلقة بالاتصال، مادام أنها تتوفر فيها المعايير الدولية المعمول بها في هذا المجال كما تجدر الإشارة إلى أن الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات أجرت دراسة على النطاق الكامل للترددات التي تقل عن 300 GHZ بما في ذلك الهواتف المحمولة بمحطات الاتصال، مما مكنها من ملاحظة أن مستويات الإشعاع في المغرب جيدة وغير مؤثرة على الصحة وتتماشى مع القيم التي اعتمدتها اللجنة الدولية للحماية من الإشعاع. بالإضافة إلى ذلك تؤكد المادة 22 من القانون 24-96 المتعلق بمكتب البريد والاتصالات على حق مشغلي الإشعاعات السلكية واللاسلكية في استغلال معدات شركة الاتصالات الراديوية (Radiocommunications) في أجزاء المباني الجماعية والمخصصة الاستعمال المشترك على الأرض وفى الطابق السفلى للممتلكات غير المبنية وفوق الممتلكات الخاصة هذا فضلا على أنه إذا كانت من مهام الدولة المحافظة على الصحة والأمن العامين فلا يعقل أن تمنح ترخيص لاستغلال الرخصة الثانية للهاتف النقال قصد الإضرار بالمواطنين، كما أن التجهيزات المتعلقة بالهاتف النقال تخضع لمراقبة واعتماد الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات التي الجهاز العمومي المشرف على ميدان الاتصالات في المغرب ولها سلطة المراقبة والفصل في النزاعات بين الفاعلين في هذا الميدان ولها كذلك سلطة اعتماد الأجهزة المستعملة في ميدان الاتصالات. ثم إن تجهيزات الطاعنة المتعلقة بالهاتف النقال تطابق المعايير الدولية كما هو ثابت من خلال تصريح المطابقة الصادر عن الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات وأنه لا توجد لحد الساعة أية دارسة علمية أو أبحاث طبية تفيد بأن المحطات المتعلقة بالاتصال تشكل خطرا على صحة الإنسان مادام أن الإشعاعات الصادرة عنها لا تتجاوز الحدود المعقولة المعمول بها دوليا والطاعنة أدلت خلال المرحلة الابتدائية بالمنشور الصادر عن وزارة الصحة المغربية رقم 21 الذي أشار إلى أن هذه المحطات لا تأثير لها على صحة الإنسان كما أدلت بدراسة صادرة عن الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات أكدت بأن الإشعاعات الصادرة عن المحطة الهوائية التابعة للطاعنة تتماشى مع المعايير الدولية المأخوذ بها من طرف اللجنة الدولية للحماية من الإشعاع كما أن التجهيزات التي تستعملها في هاته المحطات تخضع لمراقبة واعتماد الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات التي تعد الجهاز العمومي المشرف على ميدان الاتصالات في المغرب ولها سلطة المراقبة والفصل في النزاعات بين الفاعلين في هذا الميدان، ولها كذلك سلطة اعتماد الأجهزة المستعملة في ميدان الاتصالات، فضلا على أن هذه التجهيزات تطابق المعايير الدولية كما هو ثابت من شهادة المطابقة المدلى بها كذلك خلال المرحلة الابتدائية. ويتضح من كل ذلك بأن محكمة الاستئناف طرحت جانبا منشور وزارة الصحة وتقرير الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات وشهادة المطابقة المتعلقة بأجهزة الطاعنة واعتمدت فقط على تقرير خبرة بديس (ط.) الذي لم يحدد المعايير التي اعتمد عليها في خلاصته التي تفيد وجود أضرار ناتجة عن مثل المحطات مما يستوجب نقض قرارها. حيث أدلت الطاعنة خلال المرحلة الابتدائية بالمنشور الصادر عن وزارة الصحة المغربية رقم 21 الذي أشار إلى أن هذه المحطات لا تأثير لها على صحة الإنسان. وأن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه وللقول بتأييد حكم أول درجة الذي قضى على الطاعنة بإزالة اللاقط الهوائي للهاتف تحت طائلة غرامة تهديدية الكتفت في تعليلها أنه بخصوص السبب المستمد من كون عليهم لم يثبتوا الضرر وكون الترددات المغناطيسية الناتجة عن اللاقط الهوائي لا تشكل اي ضرر على صحة الساكنة، فإنه كمبدأ فإن المواثيق الدولية والفقه وكذا بعض القوانين والقضاء المقارن تكتفي بمبدأ الحيطة لوحده للقول بإزالة ومنع إقامة أجهزة الإرسال الهاتفية المقامة بالقرب التجمعات السكنية، ومادام أن الخبرة المنجزة على ذمة القضية أكدت كون اللاقط الهوائي له كبير في وضعه الحالي على الساكنة المحيطة به كونه قد وضع بشكل غير سليم وغير موافق للضوابط الفنية المعمول بها فإن خطر الإصابة بأضرار بدنية جسيمة نتيجة تركيبه بالقرب من سكنى المستأنف عليهم يبقى واردا نتيجة الإشعاعات المنبعثة التي تؤثر على صحة الإنسان مما يبقى معه ما بالسبب غير جدير بالاعتبار ويتعين .رده وبخصوص السبب الثاني المبني على كون الأجهزة تخضع لمراقبة الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات، كما أنها تطابق المعايير الدولية فإنه يبقى مردودا كسابقه سيما وان الثابت من خبرة بديس (ط.) والتي تعتبر وثيقة من وثائق الملف أن اللاقط الهوائي موضوع بشكل غير سليم، وكما أنه غير موافق للضوابط الفنية المعمول بها كذلك وأنه من منطق اليقين العلمي الذي يحوم حول تأثير اللاقط المذكور على صحة الساكنة، وما ينتج عنه من تأثير أيضا على راحتهم النفسية وسكينتهم وحسن استقرارهم بشكل يتجاوز الحد المألوف لذلك يبقى من الأجدر إزالته دون أن تناقش الوثائق المذكورة أو تستبعدها بمقبول، فجاء قرارها ناقص التعليل بمثابة المنعدم عرضة للنقض. ''

و بناء على إدلاء المستأنف عليهم بمذكرة جواب بعد النقض بواسطة نائبهم بجلسة 02/10/2023 التي جاء فيها أن قرار النقض والإحالة اعتمد على كون محكمة الاستئناف لم تناقش الوثائق المدلى بها من طرف شركة الهاتف أو تستبعدها بقبول فجاء قرارها ناقص التعليل بمثابة المنعدم عرضة للنقض. وحيث انه بايجاز على ما ورد في مناقشة أسباب النقض على كون قرار محكمة الاستئناف طرحت جانبا منشور وزارة الصحة وتقرير الوكالة الوطنية لتامين المواصلات وشهادة المطابقة المتعلقة بأجهزة الطاقة واعتمدت فقط على تقرير الخبرة بديس (ط.) الذي لم يحدد المعايير التي اعتمد عليها في خلاصته التي تفيد وجود أضرار ناتجة عن مثل هذه المحطات أما بخصوص السبب الثاني المبني على كون الأجهزة تخضع لمراقبة الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات كما أنها تطابق المعايير الدولية يبقى مردودا كسابقه بينما أن الثابت من خبرة بديس (ط.) والتي تعتبر وثيقة أساسية في الملف تؤكد أن اللاقط الهوائي موضوع بشكل غير سليم وغير موافق للضوابط المعمول بها وانه من منطق اليقين العلمي الذي يحوم حول تأثير اللاقط الهوائي على صحة الساكنة وما ينتج من تأثير أيضا على راحتهم النفسية وسكينتهم وحتى استقرارهم بشكل يتجاوز الحد المألوف لذلك يبقى من الأجدر إزالته ويظهر جليا أن قرار محكمة الاستئناف المنقوض كان معللا تعليلا كافيا واستبعد بشكل مقبول ما أثير من طرف شركة الهاتف وهو ما تم بسطه في حيثيات قرار محكمة النقض وذلك حينما اعتمد على تقرير الخبرة المنجزة من طرف بديس (ط.) والتي تؤكد على أن اللاقط الهوائي موضوع بشكل غير سليم وغير موافق للضوابط الفنية المعمول بها وبذلك استبعد القرار كل ما أثير من أسباب من طرف شركة م.ت. ، ملتمسون تأييد الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط والقاضي بإزالة اللاقط الهوائي تحت طائلة غرامة تهديدية في مبلغ 1500.00 درهم عن كل يوم تأخير في التنفيذ وتحميلها الصائر.

و بناء على إدلاء المستأنفة بمذكرة بعد النقض بواسطة نائبها بجلسة 16/10/2023 التي جاء فيها أن محكمة النقض قضت بنقض القرار المذكور بعلة أن محكمة الاستئناف طرحت جانبا منشور وزارة الصحة وتقرير الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات وشهادة المطابقة المتعلقة باجهزة العارضة واعتمدت فقط على خبرة الخبير بديس (ط.) الذي لم يحدد المعايير التي اعتمد عليها في خلاصته التي تفيد وجود اضرار ناتجة عن مثل هاته المحطات، مما يستوجب نقض قرارها هذا واضافت محكمة النقض بأن محكمة الاستئناف لم تناقش الوثائق المدلى بها من طرف العارضة وأن مبدأ الحيطة والحذر التي اعتمدت عليه يبقى مردودا دون مناقشة الوثائق المدلى بها بالملف وأنه تبعا لمقتضيات المادة 369 من قانون المسطرة المدنية فان محكمة الاحالة تكون ملزمة بالتقيد بالنقطة التي بتث فيها محكمة النقض وأنه بالرجوع لملف النازلة فان العارضة أدلت بمنشور وزارة الصحة الصادر الذي يفيد بأن الاجهزة التي تستعملها العارضة في المحطات المتعلقة بالاتصال لا تشكل أي ضرر أو خطر على الصحة العامة للمواطنين. كما أن الدراسة التي قامت بها الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات والتي هي الجهاز العمومي المشرف على قطاع الاتصالات بالمغرب جاء فيها بأن الترددات التي لا تتجاوز GHZ300 من الاشعاع بين الهاتف النقال والاجهزة المستقبلة لهذه الترددات هي في الحدود المسموح بها في المغرب وكذلك اللجنة الدولية للحماية من الاشعاع هذا من جهة، ومن جهة أخرى فان العارضة أدلت بشهادة المطابقة التي تفيد بأن اجهزتها المتعلقة بالاتصالات تطابق المعايير الدولية المعمول بها في هذا المجال أنه أكثر من ذلك فان العارضة أدلت بالعديد من القرارات والاحكام التي تفيد بأن الاجهزة التي تستعملها العارضة في المحطات المتعلقة بالاتصال لا تشكل اي خطر على الانسان وأنه لم يثبت لحد الساعة وجود أي دراسة علمية تفيد وجود خطر على صحة الانسان من جراء استعمال هذه الاجهزة ، ملتمسة الغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به وبعد التصدي الحكم برفض الطلب.

وبناء على إدراج القضية أخيرا بالجلسة المنعقدة بتاريخ 16/10/2023، وقررت المحكمة اعتبار القضية جاهزة وجَعْلُ الملَّفِ في المداولة قصد النطق بالحكم بجلسة 30/10/2022

وحيث أسست المستأنفة استئنافها على ما سطر أعلاه من أسباب.

وحيث انه تماشيا ما جاء في نقطة الإحالة بمقتضى قرار محكمة النقض الصادر بتاريخ 03/05/2023 تحت عدد 251/1 في الملف عدد 811/3/1/2021 والتي جاء فيها "حيث تنعى الطاعنة على القرار عدم ارتكازه على أساس ونقصان التعليل الموازي لانعدامه ذلك أن المحكمة مصدرته استندت فيه على أساس أنه بالرغم من عدم ثبوت حصول الأضرار من المحطات المتعلقة بالاتصال، فانه كمبدأ فالمواثيق الدولية والفقه وكذا بعض القوانين والقضاء المقارن تكتفي بمبدأ الحيطة والحذر لوحده للقول بإزالة ومنع إقامة أجهزة الإرسال الهاتفية المقامة بالقرب من التجمعات السكنية ومادام أن الخبرة المنجزة في الملف أكدت كون اللاقط الهوائي له تأثير كبير في وضعه الحالي على الساكنة المحيطة به بعد وضعه بشكل غير سليم وغير موافق للضوابط الفنية المعمول بها، وبالتالي فان خطر الإصابة أو حدوث أضرار جسيمة يبقى واردا نتيجة الإشعاعات التي قد تؤثر على صحة الإنسان، فضلا على أن الخبرة المنجزة في الملف خلصت إلى كون المحطة موضوع النزاع لم يتم وضعها بشكل سليم. وأن الخبير المنتدب خلال المرحلة الابتدائية بديس (ط.) لم يحسم بشكل قطعي في وجود أضرار حقيقية صادرة عن المحطة الهوائية موضوع الملف، كما انه غير مختص من الناحية العلمية والفنية لقياس نسب الإشعاعات الكهرومغناطيسية الصادرة عن المحطة المتعلقة بالاتصال، وبالتالي غير مؤهل للحسم في هذه الأمور العلمية. ونظرا لعدم أهليته للبت في موضوع الخبرة التقنية خاصة وانه كما يظهر من رأسية طلبه بأنه خبير مختص في الإعلاميات وليس مختصا في الطب أو الإشعاعات الكهرومغناطيسية المطلوب منه البحث فيها ، واكتفى فقط بالاعتماد في تقريره على مجموعة من الدراسات الدولية والأبحاث العلمية التي تم انجازها في هذا المجال والتي كلها أجمعت على عدم وجود أي تأثير على صحة الإنسان من جراء تواجد هاته المحطات المتعلقة بالاتصال، مادام أنها تتوفر فيها المعايير الدولية المعمول بها في هذا المجال كما تجدر الإشارة إلى أن الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات أجرت دراسة على النطاق الكامل للترددات التي تقل عن 300 GHZ بما في ذلك الهواتف المحمولة بمحطات الاتصال، مما مكنها من ملاحظة أن مستويات الإشعاع في المغرب جيدة وغير مؤثرة على الصحة وتتماشى مع القيم التي اعتمدتها اللجنة الدولية للحماية من الإشعاع. بالإضافة إلى ذلك تؤكد المادة 22 من القانون 24-96 المتعلق بمكتب البريد والاتصالات على حق مشغلي الإشعاعات السلكية واللاسلكية في استغلال معدات شركة الاتصالات الراديوية (Radiocommunications) في أجزاء المباني الجماعية والمخصصة الاستعمال المشترك على الأرض وفى الطابق السفلى للممتلكات غير المبنية وفوق الممتلكات الخاصة هذا فضلا على أنه إذا كانت من مهام الدولة المحافظة على الصحة والأمن العامين فلا يعقل أن تمنح ترخيص لاستغلال الرخصة الثانية للهاتف النقال قصد الإضرار بالمواطنين، كما أن التجهيزات المتعلقة بالهاتف النقال تخضع لمراقبة واعتماد الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات التي الجهاز العمومي المشرف على ميدان الاتصالات في المغرب ولها سلطة المراقبة والفصل في النزاعات بين الفاعلين في هذا الميدان ولها كذلك سلطة اعتماد الأجهزة المستعملة في ميدان الاتصالات. ثم إن تجهيزات الطاعنة المتعلقة بالهاتف النقال تطابق المعايير الدولية كما هو ثابت من خلال تصريح المطابقة الصادر عن الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات وأنه لا توجد لحد الساعة أية دارسة علمية أو أبحاث طبية تفيد بأن المحطات المتعلقة بالاتصال تشكل خطرا على صحة الإنسان مادام أن الإشعاعات الصادرة عنها لا تتجاوز الحدود المعقولة المعمول بها دوليا والطاعنة أدلت خلال المرحلة الابتدائية بالمنشور الصادر عن وزارة الصحة المغربية رقم 21 الذي أشار إلى أن هذه المحطات لا تأثير لها على صحة الإنسان كما أدلت بدراسة صادرة عن الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات أكدت بأن الإشعاعات الصادرة عن المحطة الهوائية التابعة للطاعنة تتماشى مع المعايير الدولية المأخوذ بها من طرف اللجنة الدولية للحماية من الإشعاع كما أن التجهيزات التي تستعملها في هاته المحطات تخضع لمراقبة واعتماد الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات التي تعد الجهاز العمومي المشرف على ميدان الاتصالات في المغرب ولها سلطة المراقبة والفصل في النزاعات بين الفاعلين في هذا الميدان، ولها كذلك سلطة اعتماد الأجهزة المستعملة في ميدان الاتصالات، فضلا على أن هذه التجهيزات تطابق المعايير الدولية كما هو ثابت من شهادة المطابقة المدلى بها كذلك خلال المرحلة الابتدائية. ويتضح من كل ذلك بأن محكمة الاستئناف طرحت جانبا منشور وزارة الصحة وتقرير الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات وشهادة المطابقة المتعلقة بأجهزة الطاعنة واعتمدت فقط على تقرير خبرة بديس (ط.) الذي لم يحدد المعايير التي اعتمد عليها في خلاصته التي تفيد وجود أضرار ناتجة عن مثل المحطات مما يستوجب نقض قرارها. حيث أدلت الطاعنة خلال المرحلة الابتدائية بالمنشور الصادر عن وزارة الصحة المغربية رقم 21 الذي أشار إلى أن هذه المحطات لا تأثير لها على صحة الإنسان. وأن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه وللقول بتأييد حكم أول درجة الذي قضى على الطاعنة بإزالة اللاقط الهوائي للهاتف تحت طائلة غرامة تهديدية الكتفت في تعليلها أنه بخصوص السبب المستمد من كون عليهم لم يثبتوا الضرر وكون الترددات المغناطيسية الناتجة عن اللاقط الهوائي لا تشكل اي ضرر على صحة الساكنة، فإنه كمبدأ فإن المواثيق الدولية والفقه وكذا بعض القوانين والقضاء المقارن تكتفي بمبدأ الحيطة لوحده للقول بإزالة ومنع إقامة أجهزة الإرسال الهاتفية المقامة بالقرب التجمعات السكنية، ومادام أن الخبرة المنجزة على ذمة القضية أكدت كون اللاقط الهوائي له كبير في وضعه الحالي على الساكنة المحيطة به كونه قد وضع بشكل غير سليم وغير موافق للضوابط الفنية المعمول بها فإن خطر الإصابة بأضرار بدنية جسيمة نتيجة تركيبه بالقرب من سكنى المستأنف عليهم يبقى واردا نتيجة الإشعاعات المنبعثة التي تؤثر على صحة الإنسان مما يبقى معه ما بالسبب غير جدير بالاعتبار ويتعين .رده وبخصوص السبب الثاني المبني على كون الأجهزة تخضع لمراقبة الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات، كما أنها تطابق المعايير الدولية فإنه يبقى مردودا كسابقه سيما وان الثابت من خبرة بديس (ط.) والتي تعتبر وثيقة من وثائق الملف أن اللاقط الهوائي موضوع بشكل غير سليم، وكما أنه غير موافق للضوابط الفنية المعمول بها كذلك وأنه من منطق اليقين العلمي الذي يحوم حول تأثير اللاقط المذكور على صحة الساكنة، وما ينتج عنه من تأثير أيضا على راحتهم النفسية وسكينتهم وحسن استقرارهم بشكل يتجاوز الحد المألوف لذلك يبقى من الأجدر إزالته دون أن تناقش الوثائق المذكورة أو تستبعدها بمقبول، فجاء قرارها ناقص التعليل بمثابة المنعدم عرضة للنقض. ''

وحيث انه بالرجوع إلى وثائق الملف ثبت لها بان محكمة البداية أمرت بإجراء خبرة عهد بها الى الخبير بديس (ط.) الذي خلص من خلال تقريره المودع بكتابة الضبط بتاريخ 17/02/2020 الى ان اللاقط الهائي موضوع الدعوى له ثاثير كبير في وضعه الحالي على الساكنة المحيطة به، كونه وضع بشكل غير سليم وغير موافق للضوابط الفنية المعمول بها، ويبقى اسست عليه المستانفة موقفها من وثائق مدلى بها من طرفها خاصة منشور وزارة الصحة المغربية رقم 21 غير واقع في محله طالما ان الدورية المتشبت بها نفسها اولا ترجع الى سنة 2003 وثانيا في فقرتها الثانية اشارت الى ان تزايد عدد اللواقط الهوائية المتبثة في تزايد مستمر ما يشكل تخوف لدى الساكنة بخصوص اخطارها على الصحة، والتي لم تجزم ايضا بان هذه اللواقط غير مضرة بالصحة حسب ما جاء في فقرتها الثالثة والتي اكدت على انه وان كانت المعارف العلمية الحالية لم تؤكد هذه الخطورة فانها اكدت على ضرورة احترام اللاواقط المثبتة للضوابط المسطرة في محلق الدورية والذي يهدف الى ضبط نسبة التعرض للاشعاعات واكدت على العاملين في هذا القطاع على احترام تلك القيمة الاشعاعية العليا و اكدت على انه في المناطق التي بها ساكنة يجب ان تكون في حدها الادنى ، وهو نفس ما اكدته الرسالة الاخبارية الصادر عن الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات المدلى بها من طرف المستانفة والتي ترجع ايضا الى سنة 2002 ، وهو ما أثبتت. الخبرة المامور بها من طرف المحكمة عدم احترامه من طرف المستانفة ويبقى ما جاء في الوثيقة المدلى بها من طرف المستانفة الصادر عن الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات المؤرخة في 15/07/2016 عدد 000112 لا تتعلق بموقع اللاقط موضوع الدعوى وانما تتعلق بقياس الحقل الالكترو مغناطيسي الناتج عن اللواقط المثبتة من طرف المستانف في مدينة الدار البيضاء وبخصوص بعض اللأحياء التي بها والمذكورة في تلك الرسالة لا غير ، وبالتالي لم تمس تلك الوثائق بما جاء في تقرير الخبرة ولم تثبت عكس خلاصتها طاما ان اللاقط موضوع الدعوى لم يحترم حسب الخبرة للضوابط المشار اليها في الوثائق المحتج بها من طرف المستأنفة ونظرا لما ينتج عن ذلك من تاثير على الراحة النفسية للساكنة وحسن استقرارهم يكون ما ذهب اليه الحكم المطعون فيه صائبا ويبقى مستند الطعن على غير اساس مما يتعين معه رده وتأييد الحكم المستأنف وإبقاء الصائر على رافعته.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء و هي تبت تمهيديا علنيا و حضوريا :

بناءا على قرار محكمة النقض عدد 276/1 بتاريخ 10/05/2023 في الملف عدد 1477/3/1/2022

في الشكل : بقبول الاستئناف.

في الموضوع : تأييد الحكم المستأنف وإبقاء الصائر على رافعه.

Quelques décisions du même thème : Civil