Transport maritime : l’exonération du transporteur pour freinte de route peut être fondée sur l’article 461 du Code de commerce et l’usage portuaire (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 54901

Identification

Réf

54901

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

2174

Date de décision

24/04/2024

N° de dossier

2024/8238/660

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

En matière de transport maritime de marchandises en vrac, la cour d'appel de commerce précise les conditions d'exonération du transporteur au titre de la freinte de route. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande d'indemnisation formée par l'assureur subrogé dans les droits du destinataire, au motif que le manquant constaté relevait de cette freinte.

L'appelant contestait l'application au transport maritime des dispositions du code de commerce relatives au fret terrestre et soutenait que la théorie de la freinte de route ne pouvait être retenue sans preuve d'un usage constant au port de déchargement, laquelle aurait dû être établie par une expertise. La cour d'appel de commerce écarte ce moyen en retenant que, nonobstant la topographie de l'article 461 du code de commerce, la jurisprudence constante en étend l'application au transport maritime.

La cour considère en outre que la freinte de route, qui constitue un usage commercial exonératoire de responsabilité pour le transporteur, peut être établie par le juge en se fondant sur les rapports d'expertise versés dans des litiges similaires. Dès lors, un manquant de 0,54 % sur une cargaison de blé en vrac est jugé relever d'une perte naturelle inhérente aux opérations de manutention, sans qu'il soit nécessaire d'ordonner une nouvelle mesure d'instruction.

Le jugement de première instance est en conséquence confirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت الطاعنة بواسطة نائبها بمقال مسجل و مؤدى عنه بتاريخ 02/01/2024 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 21/02/2022 تحت عدد 1560 ملف عدد 10449/8234/2021 الذي قضى في الشكل: بقبول الدعوى وفي الموضوع: برفض الطلب وإبقاء المصاريف على رافعته.

في الشكل:

حيث ان المستأنفة بلغت بالحكم المذكور بتاريخ 21/12/2023؛والمقال الاستئنافي قدم بتاريخ 02/01/2024؛فيكون قد قدم داخل الاجل القانوني واستوفى كافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا صفة و أجلا و أداء فهو مقبول شكلا .

في الموضوع :

حيث يستفاد من وقائع النازلة ووثائقها والحكم المطعون فيه أن المدعية تقدمت بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه تعرض خلاله أنها أمنت حمولة متكونة من القمح الطري قصد نقلها على متن الباخرة المدعى عليها، وصلت الباخرة إلى ميناء الدار البيضاء بتاريخ 04/05/2021 وأن التفريغ تم مباشرة في نفس اليوم واستمر لغاية 09/05/2021 وأن البضاعة وضعت رهن إشارة المرسل لها مباشرة ولوحظ بها نقصان وان معشر المرسل لها بعث في 04/05/2021 بالتحفظات القانونية لشركة الملاحة وتلتمس الحكم على المدعى عليهما ضامنين بأدائهما للعارضة المبلغ الأصلي الذي يرنفع إلى 293.309,24 درهم مع الفوائد القانونية ابتداء من تاريخ الطلب مع الحكم عليهما بالصائر والأمر بالتنفيذ المؤقت للحكم المنتظر صدوره رغم جميع طرق الطعن وبدون كفالة نظرا لظروف النازلة.

وأرفقت المقال بوثيقتي الشحن، صورة من فاتورة، شهادة التأمين، تقرير المراقبة، صورة من رسالة التحفظات، بيان تسوية الخسائر ووصل الحلول.

وبناءا على المذكرة الجوابية التي تقدم بها المدعى عليه بواسطة نائبه بجلسة 10/01/2022 يدفع من خلالها بكون رسالة التحفظات لا تتوفر فيها شروط المادة 19 من اتفاقية هامبورغ وان رسالة الاحتجاج مؤرخة في 04/05/2021 وضعت لدى مصالح البريد في نفس اليوم في حين أن تقرير الخبرة يبين أن رسو الباخرة كان يوم 04/05/2021 وتم الشروع في عملية الإفراغ بنفس التاريخ واستمرت إلى غاية 09/05/2021 مما يدل على أن لها طابع احترازي مما يعطل قرينة الخطأ المفترض للناقل البحري، وأن المدعية لم تدل بشواهد الوزن وأن تقرير الخبرة يبين أن عملية الإفراغ انتهت يوم 09/05/2021 وتم الاحتفاظ بها بالمطامير التابعة لمتعهدة الشحن والإفراغ إلى غاية 27/05/2021 وان شركة (س.) متعهدة الشحن والإفراغ لم تأخذ أي تحفظ عند الإفراغ رغم احتفاظها بالبضاعة بالمطامير التابعة لها لمدة 18 يوما بعد إفراغها، هذا فضلا على أنه بالرجوع إلى فاتورة البضاعة سيلاحظ أن المؤمن لها تعاقدت مع البائعة واشترت بضاعتها وهي تقبل بوجود فرق في الكمية المرفغة بميناء الإفراغ تصل إلى 3٪ سواء بالزيادة أو بالنقصان، كما أن كمية الخصاص التي حددها الخبير الوزاني لا تتعدى 0.54٪ وبعد تطبيق نسبة الإعفاء المقررة في عقد التأمين المحددة في 0.10٪ تصبح نسبة الخصاص هي 0.35٪ وهي نسبة تدخل في عجز الطريق ولا يجب أن يغيب عن الذهن كذلك أن الأمر يتعلق ببضاعة كانت منقولة في شكل خليط ويلتمس التصريح بعدم قبول الطلب واحتياطيا رفضه موضوعا. وأرفق المقال بصورة من قرار محكمة النقض عدد 11/1 صادر بتاريخ 03/01/2019، قرار محكمة الاستئناف التجارية رقم 968 صادر بتاريخ 02/03/2020 و رقم 2712 صادر بتاريخ 02/11/2020، دورية إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة رقم 312/5460.

وبناءا على مذكرة التعقيب المدلى بها من طرف المدعية بواسطة نائبها بجلسة 24/01/2022 تؤكد من خلالها بأن الإخطار لا يجب أن يكون مفصلا ومحددا لجميع العواريات التي لحقت البضاعة باعتبار أن ذلك يقع أثناء الخبرة أو المعاينة التي تنجز على البضاعة، وفي نازلة الحال فإن المعاينة أنجزت بحضور ربان الباخرة من طرف الخبير الذي أنجز تقرير مراقبة أكد من خلاله الخصاص اللاحق بالبضاعة الشيء الذي يهدم قرينة التسليم المطابق، وان العارضة تدلي بشهادة الوزن صادرة عن المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، وفيا يخص انعدام التحفظات فإنه يجب التذكير بأن البضاعة أفرغت مباشرة من الباخرة بحضور جميع الأطراف على متن شاحنات المؤمن لها ودون تدخل شركة استغلال الموانئ مما تبقى معه الدفوع بهذا الخصوص غير منتجة وأن هذا الدفع لا يمكن إثارته أمام الجهة العارضة طالما أنه مثار ضد شركة استغلال الموانئ التي كان على الناقل البحري أن يدخلها في الدعوى حتى يتسنى له إثارة الدفع، كما أنه لا يمكن للناقل البحري الاستفادة من عجز الطريق مرتين وتلتمس الحكم وفق مقالها الافتتاحي. وأرفق المقال بشهادة الوزن وصورة من قرار محكمة النقض عدد 375/1 صادر بتاريخ 27/07/2017.

وبعد تمام الإجراءات المسطرية صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفته الطاعنة مستندة على :

اسباب الاستئناف

حيث تمسك الطاعن بأن الحكم المستأنف جانب الصواب حينما قضى برفض الطلب بعلة أن نسبة الخصاص المسجلة على البضاعة تدخل في نطاق عجز الطريق لكن الحكم المستأنف لم يؤسس على أي مقتضى قانوني صريح ولم يبرز الوقائع والظروف التي جعلته يركن إلى نظرية عجز الطريق ، وبذلك يكون قد بني على تعليل ناقص يوازي انعدامه وهو ما سيتجلى من العناصر التالية حول عدم إمكانية تطبيق المادة 461 من مدونة التجارة أشار الحكم المستأنف إلى أن المشرع المغربي كرس نظرية عجز الطريق في المادة 461 من مدونة التجارة لكن المادة المذكورة تتعلق بعملية النقل البري ولا علاقة لها بالنقل البحري وأن المقتضى القانوني الوحيد في ميدان النقل البحري المنظم لنظرية عجز الطريق هو اتفاقية هامبورغ وهي الاتفاقية التي تنص على ضرورة إبراز العناصر الواقعية والقانونية التي من شأنها إعفاء الربان من المسؤولية حول عدم إبراز العناصر التكوينية لنظرية عجز الطريق فإن الحكم المستأنف لم يبين العناصر الواقعية التي أدت إلى تطبيق نظرية عجز الطر بالقول بأن " البضاعة متكونة من القمح الطري تم نقلها بشكل غير معبأ وأنه من الطبيعي أن تتعرض بسبب الظروف المحيطة بعملية النقل إلى خصاص ناتج عن طبيعة الآليات المستعملة للإفراغ والشحن والتي تؤدي لزوما إلى ضياع جزء من البضاعة داخل عابر السفينة وأن الحمولة كانت كبيرة ونسبة الضياع لم تتجاوز 1 % مما لا يمكن معه اعتبار الخصاص إلا طبيعيا " لكنه بالرجوع إلى وثائق الملف سوف يتضح بأن الأمر يتعلق 24.298.740 طن من مادة لقمح الطري وأن عملية النقل امتدت من ميناء كليبيدا ليتوانيا إلى ميناء الدار البيضاء ودامت حوالي تسعة ايام فقط من 2021/04/11 على الساعة الثامنة ليلا تقريبا إلى 2021/04/20 على الساعة الرابعة مساء ، كما أن عملية الشحن والإفراغ تمت مباشرة من الباخرة على متن شاحنات ولم تكن موضوع إجراءات متعددة والرحلة البحرية لم تدم وقتا طويلا ويتضح كذلك أن الرحلة البحرية تمت في ظروف مناخية جيدة ولم تتعرض لأي حوادث طارئة من شأنها أن تؤدي إلى ضياع جزء مهم من البضاعة والذي وصل في النازلة إلى 131,569 طن وهي كمية ليست بالهينة ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تدخل في عجز الطريق وعلاوة على ذلك فإن الناقل البحري لا يعفى من المسؤولية بسبب ضياع الطريق إلا إذا أثبت أنه اتخذ الاحتياطات الضرورية واللازمة لإيصال البضاعة سالمة إلى المرسل إليه وأن يثبت أن نسبة الخصاص اللاحق بها ليس ناتجا عن تقصيره وإهماله وإنما عن سبب لا يد له فيه كالعوامل الجوية والطبيعية وبذلك فإن الحكم المستأنف لم يبين ما هي الظروف المحيطة بعملية النقل التي تسببت الخصاص وما تأثير الآليات المستعملة على نسبة هذا الخصاص . في النازلة وحيث إن محكمة النقض في العديد من قراراتها دأبت على ضرورة إبراز عناصر نظرية عجز الطريق ونذكر على سبيل المثال القرار عدد 1/375 الصادر بتاريخ 2017/07/27 في الملف عدد 2016/1/3/1104 والذي جاء فيه ما يلي " حيث أيدت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه الحكم الابتدائي بعلة " أنه فيما يخص الدفع بنظرية عجز الطريق ، فإن الثابت من تقرير الخبرة المأمور بها ابتدائيا أن البضاعة أفرغت بخصاص نسبته 0,54% وأن نسبة الخصاص التي تدخل في نطاق الضياع الطبيعي أو ما يعرف بعجز الطريق بالنسبة للحمولة موضوع النازلة وهي عبارة عن مواد بترولية اعتبارا لمسافة ما بين ميناء الشحن وميناء التفريغ وطبيعة الحمولة المنقولة لا يمكن أن تتعدى نسبة 0,20 %وأن التعويض المستحق عما زاد عن هذه النسبة محدد في مبلغ 15.889,79 درهم ، في حين عرف ميناء الوصول المحدد لنسبة عجز الطريق بالنسبة للبضاعة القابلة بطبيعتها لنقص في الوزن أو الحجم خلال نقلها ، يختلف من رحلة بحرية لأخرى ، مع ما يصاحبها من معرفة نوعية البضاعة المنقولة وكيفية نقلها وظروف الرحلة ومسافتها وعلى ضوئها تتقرر نسبة الخصاص التي تكون هي عرف ميناء الوصول بالنسبة لتلك الرحلة البحرية والرحلات المماثلة لها ، وتأسيسا على ذلك فالمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي اكتفت باعتماد نسبة عجز الطريق المحددة بمقتضى الخبرة المأمور بها ابتدائيا في %0,20 المستندة فقط إلى مجرد الرأي الشخصي للخبير ، دون أن تبرز العناصر الموضوعية المعمول بها في تحديد نسبة عجز الطريق الآنف ذكرها ، أو ما قام به الخبير من تحريات من شأنها تحديد العرف المعمول به بميناء الوصول في تقدير نسبة الضياع المتسامح بشأنه بالنسبة للرحلات البحرية المماثلة للرحلة موضوع النازلة ، تكون قد بنت قرارها على غير أساس مما يتعين معه التصريح بنقضه " وحول عدم اللجوء إلى إجراءات التحقيق فإن الحكم المستأنف اعتبر نسبة الخصاص اللاحقة بالبضاعة والمحددة في 0,54% ضياعا طبيعيا يعفي الناقل من المسؤولية دون أن يلجأ إلى أي إجراء من إجراءات التحقيق وأنه من المعلوم أن نسبة الخصاص التي تدخل ضمن ضياع الطر تدخل ضمن ضياع الطريق تختلف من ميناء لام لآخر وهو ما يعرف ب " عرف ميناء الوصول " وأنه في نازلة الحال ، فإن الربان لم يثبت بأن نسبة %0,54 التي سجلت كخصاص تدخل ضمن عرف ميناء الدار البيضاء الذي هو ميناء وصول البضاعة وأن المحكمة التجارية بالرغم من ذلك لم تجر تحرياتها وتحقيقاتها اللازمة ومن ذلك الأمر بإجراء خبرة للتأكد من نسبة الخصاص التي تدخل ضمن عرف ميناء الإفراغ وأن ذلك ما أكدته محكمة النقض في العديد من قراراتها ، من ذلك القرار عدد 710 الصادر بتاريخ 2010/04/29 في الملف عدد 2008/1/3/57 ، والذي جاء فيه ما يلي '' عرف ميناء الوصول المحدد لنسبة عجز الطريق بالنسبة لمادة تتعرض عادة بطبيعتها لنقص في الوزن أو الحجم بمجرد نقلها يختلف من رحلة بحرية لأخرى مع ما يصاحبها من معرفة نوعية البضاعة المنقولة وكيفية نقلها وظروف الرحلة ومسافتها ، وعلى ضوئها تتقرر نسبة الخصاص التي تكون هي عرف ميناء الوصول بالنسبة لتلك الرحلة البحرية أو الرحلات المماثلة لها دون غيرها من باقي الرحلات البحرية الأخرى وهو ما لم تبرزه المحكمة في قرارها مقتصرة على اعتبار أن نسبة الضياع محددة في %2% وهي نسبة تتجاوز 0،98% ... دون أن تقوم بتحرياتها وتجري تحقيقاتها اللازمة الموصلة لعرف ميناء الوصول الجاري به العمل على تحديد نسبة الضياع المتسامح بشأنه بالنسبة للرحلات البحرية المماثلة للرحلة موضوع النازلة ، فأتى قرارها غير مرتكز على أساس سليم عرضة للنقض " القرار منشور بكتاب العمل القضاء المغربي في المنازعات البحرية للأستاذين المصطفى (ش.) وانس (أ.) ص 258 '' ، ملتمسة قبول هذا الاستئناف شكلا وموضوعا إلغاء الحكم المستأنف في جميع ما قضى به والتصريح تصديا وفق مطالب العارضة ، وذلك بالحكم على المستأنف عليهما تضامنا بأدائهما للعارضة مبلغ 293.309,24 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب والصائر والأمر بإجراء خبرة لتحديد نسبة العجز التي تدخل في إطار نظرية عجز الطريق مع التعويض المستحق للعارضة عما زاد عن ذلك وتحميل المستأنف عليهما الصائر .

أرفق المقال ب: نسخة طبق الأصل من الحكم المستأنف وطي التبليغ وصورة لقرار محكمة النقض عدد 375/1 ومحضر الجمع العام .

وبناءا على المذكرة الجوابية المدلى بها من دفاع المستأنف عليه بجلسة 28/02/2024 عرض فيها بخصوص نسبة عجز الطريق حاولت الجهة الطاعنة جاهدة أن تظهر عدم قيام الحكم على أساس وضرب التعليل الذي جاء به للتصريح برفض طلبها معيبة على الحكم الابتدائي مجانبته للصواب قضى برفض طلبها استنادا إلى عجز الطريق وبالرجوع إلى الحكم المطعون فيه فإنه اعتمد في تعليله إعفاء العارض من المسؤولية اعتمادا على العرف المعمول به في الميدان البحري و الذي دأب على إعفاء الناقل البحري من المسؤولية إذا كانت نسبة الخصاص قدرها 1% أو راجعة إلى العوامل الجوية أو الظروف المحيطة بعملية النقل نفسها، وذلك طبقا لمقتضيات المادة 461 من مدونة التجارة وعلى عكس ما جاء في استئناف الجهة الطاعنة فإن الفقرة 2 من المادة 461 من مدونة التجارة لا تجيز التمسك بتحديد المسؤولية على الوجه المذكور بالفقرة الأولى منها إذا ثبت حسب الظروف والوقائع أن النقص الحاصل لم ينشأ عن الأسباب التي تبرر التسامح فيه وهذا يعني أنه من أجل حرمان العارض من الاعفاء استنادا على عجز الطريق كان على المستأنفة أن تثبت أن الخصاص كان نتيجة أسباب غير تلك الواردة في الفقرة الأولى من المادة 461 وفي نازلة الحال فإن البضاعة هي من الأشياء التي تتعرض بطبيعتها لنقص في الوزن أو الحجم عند نقلها بشكل سائب مما يعفي العارض من المسؤولية عن الخصاص كما أن المستأنفة لم تثبت أن النقص الحاصل في البضاعة ناشئ عن أسباب لا تبرر التسامح فيه واعتمدت المحكمة في تحديدها للعرف المستقر عليه في المادة البحرية و الذي يستشف من تقارير الخبرات المنجزة في نزاعات مماثلة أن نسبة الخصاص المسجلة في البضاعة تدخل في إطار عجز الطريق لذلك فإن العرف البحري المعمول به في نطاق عجز الطريق، فقد حددته محكمة الدرجة الأولى استنادا إلى تقارير الخبراء الذين كانت مهمتهم تحديد العرف المعمول به في موانئ المملكة و ليس على اجتهاد قضائي كما تدعي المستأنفة وكان على الجهة المستأنفة اصليا إذا ما ارادت رد نظرية عجز الطريق ان تثبت أن النقص الحاصل لم يكن بسبب طبيعة البضاعة و ذلك من خلال الإدلاء مثلا بشهادة الجودة بمينائي الشحن والتفريغ وأن نسبة الخصاص المسجلة في البضاعة تدخل ضمن نسبة السماح المتعاقد بشأنها و بالتالي فهي تدخل ضمن عجز الطريق المعفى عنه وفي غياب شهادة الجودة لا يمكن للجهة مستأنفة أصليا رد نظرية عجز الطريق ما دامت لم تثبت أن النقص الحاصل لم يكن بسبب طبيعة البضاعة وأن الشيء الذي يثير الاندهاش هو ان الجهة الطاعنة تعتقد بأن العرف ليس بيد القضاء بل بيد الخبراء وأنها في الواقع تخلط ما بين ما يسمى بالعرف وما يسمى بالعادة ، وان العادة هي التي طبقا لمقتضيات الفصل 476 من ق ع ل يمكن إثبات وجودها من طرف من يتمسك بها بخلاف العرف الذي هو من صميم موقف القضاء "وحيث أن مفاد ذلك أن الناقل بكيفية أن يتمسك بالدفع لتتأكد المحكمة من نسبة الخصاص وطبيعة البضاعة وهي مسألة تخص العرف وهي من صميم بحث المحكمة وأنه في النازلة فإن الأمر يخص بضاعة نقلت حبوبا في شكل خليط وهي بحكم طبيعتها قابلة لتقلص الحجم بمناسبة الشحن والإفراغ وأن العرف في الميدان البحري جرى على إعفاء الناقل من المسؤولية في مثل هذه الحالات إلى غاية 2 في المائة وأن اجتهاد هذه المحكمة كرس هذا المبدأ في العديد من القرارات الشيء الذي يستوجب إلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب وتحميل المستأنف عليهم الصائر " قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء 2010/01/19 ملف تجاري عدد 9/2008/2706 وأن هذا هو ما أكدته كذلك محكمة النقض في قرارها الصادر بتاريخ 2011/02/03 في الملف التجاري عدد 2010/3/1714 وبخصوص اعتماد المادة 461 من مدونة التجارة عابت الجهة الطاعنة على الحكم المطعون فيه اعتماده في تعليله على المادة 461 من مدونة التجارة، معتبرة أن هذه المادة تهم بالأساس النقل البري الذي يختلف عن النقل البحري لكن ما دفعت به الجهة الطاعنة ليس سوى قراءة مجانبة للصواب للمادة 461 ذلك أنه بالرجوع إلى القسم السادس من مدونة التجارة التي ترد ضمنها المادة 461 لا نجد أي مقتضى يستثني تطبيق المواد من 443 إلى المادة 486 المكونة له على النقل البحري بل لا يوجد في مدونة التجارة كلها أي مقتضى يستثني تطبيق مواد المدونة على النقل البحري كما تزعم الجهة المستأنفة اصليا ولا بد من التأكيد هنا على أن عجز الطريق واجب التطبيق و لو لم تنص عليه المادة 461 من مدونة التجارة التي لم تستثني ابدا إمكانية تطبيق الأعراف في الفصل في المسائل التجارية وأن المادتين 2 و 3 من مدونة التجارة تنصان على ما يلي: المادة 2 '' يفصل في المسائل التجارية بمقتضى قوانين وأعراف وعادات التجارة أو بمقتضى القانون المدني ما لم تتعارض قواعده مع المبادئ الأساسية للقانون التجاري '' و المادة 3 '' ترجح الأعراف والعادات الخاصة والمحلية على الأعراف والعادات العامة. '' وأن عجز الطريق يعد من الأعراف البحرية جرى العمل بها منذ القدم حتى قبل أن تنص عليه مدونة التجارة البحرية و التي نصت عليه هذه الاخيرة لأهميته ومن جهة أخرى، فإن محكمة النقض في العديد من القرارات الصادرة عنها طبقت المادة 461 على النقل البحري وبهذا الخصوص، يشير العارض إلى القرار عدد 139 الصادر بتاريخ 2016/04/14 في الملف عدد 2014/1/3/544 و الذي جاء تعليله كما يلي لكن أساس مبدأ التسامح بشأن الخصاص الناتج عن عجز الطريق المقرر بمقتضى المادة 461 من مدونة التجارة، المعمول به أيضا في مجال النقل البحري، يتمثل في افتراض إرجاع النقص أو الخصاص اللاحق بحجم البضاعة أو وزنها إما لطبيعة المواد المنقولة نفسها القابلة للضياع بسبب عمليات الشحن التفريغ أو للظروف الطبيعية العامة للرحلة البحرية كبعد المسافة والظروف المناخية وتأثيرها في حجمها ووزنها... " ولهذا يكون ما دفعت به المستأنفة اصليا مفتقرا لكل اساس مما يتعين رده و الحكم تبعا لهذا بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الطلب وبخصوص باقى الدفوع الاشهاد للعارض بتمسكه بجميع الدفوع التي تمسك بها ابتدائيا بمذكرته الجوابية لجلسة 2021/12/20 مع رد الاستئناف الحالي ، ملتمسا عدم قبوله شكلا وموضوعا التصريح برده وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الطلب في مواجهة العارض والاشهاد للعارض بتمسكه بجميع الدفوع التي تمسك بها ابتدائيا مع رد الاستئناف الحالي .

وبناءا على المذكرة المدلى بها من دفاع المستأنفة بجلسة 20/03/2024 عرض فيها أنها سبق أن أوضحت بمقتضى مقالها الاستئنافي بأنها بلغت بالحكم المستأنف بتاريخ 2023/12/21 وأدلت بمجرد صورة شمسية لطي التبليغ وأن العارضة تدلي طيه بأصل طي التبليغ والذي يستفاد منه أن العارضة بلغت بالحكم المستأنف بتاريخ 2023/12/21 و بالتالي يكون استئنافها الحالي المقدم بتاريخ 2 يناير 2024 واقعا داخل الأجل القانوني ويتعين التصريح بقبوله شكلا وأن ربان الباخرة تشبت بأن الخصاص اللاحق بالبضاعة راجع إلى عجز الطريق لكن ربان الباخرة لم يبين ما هي العوامل الجوية والظروف المحيطة بعملية النقل التي أدت إلى الخصاص اللاحق بالبضاعة والذي بلغ كمية مهمة تجاوزت 131,569 طن أي نسبة 0,541 من البضاعة المنقولة وأن الثابت من تقرير الخبرة المنجز خلال مرحلة الإفراغ من طرف مكتب الخبير الوزاني (ت.) أن الرحلة البحرية مرت في ظروف عادية و لم تعتريها أية مشاكل لا جوية و لا مشاكل مرتبطة بعمليات الشحن و الإفراغ وأن الخبير أكد في تقريره أنه عند فتح العنابر لم يسجل أية ملاحظة حول البضاعة المنقولة والتي تم إفراغها بشكل مباشر من عنابر السفينة إلى ظهر الشاحنات الشيء الذي يبقى معه الربان مسؤول عن تبرير نسبة الخصاص اللاحق بالبضاعة وأن المستأنف اعتبر أن نسبة العجز التي تقل عن 1 % تدخل ضمن نظرية عجز الطريق استنادا حسب زعمه على تقارير خبرة أنجزت في نوازل مماثلة دون أن يبين مراجع هذه التقار حتى يتسنى الاطلاع عليها ومناقشتها والحال أن تقارير الخبرة التي على أن نسبة العجز لا يمكن أن تتجاوز في أسوء الأحوال 0,2 % وان العارضة تدلي طيه بصورة لتقرير الخبرة المنجز من طرف عبد الرفيع (ز.) في الملف الاستئنافي عدد 2014/8232/6139 والذي حدد نسبة الخصاص بالنسبة لمادة القمح في 0,1% وتدلي العارضة كذلك بتقرير الخبرة المنجز من طرف عبد اللطيف (م.) في الملف عدد 2015/8232/3091 الذي حدد نسبة الخصاص بالنسبة لمادة الذرة في 0,2 % ويتعين التوضيح بأن تقنيات الشحن والإفراغ قد تطورت بشكل كبير مما لم يعد معه مسموحا بالركون إلى نسبة 1% عن نسبة العجز التي كان معمول بها منذ عقود للقول بنظرية عجز الطريق ، ملتمسة عدم اعتبار ما جاء في جواب ربان الباخرة والحكم وفق استئناف العارضة.

أرفقت ب: أصل ظرف التبليغ وصورة لتقرير الخبير زار وصورة لتقرير الخبير عبد اللطيف (م.).

وبناءا على إدراج الملف بجلسة .03/04/2024 حضرها نائب المستأنف عليه وأكد ماسبق؛فتقرر اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة لجلسة 24/04/2024.

محكمة الاستئناف

حيث نعت الطاعنة على الحكم المستأنف عدم مصادفته للصواب فيما قضى به وعرضت اسباب استئنافها وفق ماهو مسطر اعلاه.

وحيث بخصوص السبب المتمسك به حول عدم امكانية تطبيق المادة 461 مدونة التجارة يبقى دفع مردود على اعتبار أن المادة ان أشارت الى عجز الطريق المتعلق بعملية النقل البري الا أن مقتضيات مدونة التجارة لم تستثن تطبيق المواد من 443 الى 486 على النقل البحري؛وقد استقر العمل القضائي على تطبيق مقتضيات المادة المذكورة على هذا الاخير؛وقد جاء في قرار لمحكمة النقض عدد 1283 الصادر بتاريخ 14/12/2005 في الملف عدد 214/2005 منشور بالمجلة المغربية للقانون الاقتصادي عدد 3 ص 152 ومايليها "يطبق هذا الاستثناء المعروف بعجز الطريق على النقل البري موضوع المادة 461 المذكورة كما يطبق حتى في ميدان النقل البحري كما كان العجز ناتجا عن مسافة الرحلة البحرية وما صاحبها من تغييرات مناخية وكيفية نقل البضاعة وطبيعتها التي قد تتأثر بالتبخر والتجفف..."؛مما يكون معه السبب غير مؤسس ويتعين رده.

وحيث ان التشريعات و الأعراف الدولية في المادة البحرية أطرت أسباب إعفاء الناقل البحري من المسؤولية و جعلت من جملة ما يعفى الناقل البحري كلا أو جزءا تعرض الأشياء المنقولة بطبيعتها لنقص في الوزن أو الحجم عند نقلها أو ما يسمى بالعيب الذاتي للبضاعة في الحدود المتسامح بشأنها حسب عرف ميناء التفريغ؛وان المحكمة المصدرة للحكم وبخلاف ماتمسكت به الطاعنة من عدم ابراز الحكم المطعون فيه العناصر التكوينية لنظرية عجز الطريق فانها اعتمدت في تعليلها لاعفاء الناقل من المسؤولية على العرف المستقر عليه في الميدان البحري المستشف من مجموع تقارير الخبرة المنجزة في نزاعات مماثلة.

وحيث ان الثابت من وثائق الملف ان البضاعة موضوع النازلة عبارة عن قمح تم نقلها على شكل سائب؛ومن الطبيعي ان تتعرض بسبب الظروف المحيطة بعملية النقل الى خصاص ناتج عن طبيعة الاليات المستعملة للافراغ والشحن التي تؤدي لزوما الى تشتيت جزء من البضاعة داخل عنابر السفينة؛وأن الحمولة كانت كبيرة جدا ونسبة الضياع لم تتجاوز 0,54% تضاف اليها نسبة الإعفاء المقررة في عقد التأمين المحددة في 0.10٪؛مما لايمكن معه اعتبار الخصاص الا طبيعيا بسبب الظروف المذكورة.

وحيث بخصوص المطالبة باجرء خبرة فان الثابت قانونا أن اللجوء الى اجراءات التحقيق يبقى من الصلاحيات المخولة للمحكمة؛وان الامر بها من عدمه لايتوقف على طلب الاطراف؛وانه طالما ان وثائق الملف كافية للبت في الطلب؛فان طلب اجراء خبرة يبقى غير ذي أساس؛مما يتعين معه رد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف مع ابقاء الصائر على رافعه.

لهذه الأسباب

حكمت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تقضي وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا :

في الشكل: قبول الاستئناف.

في الموضوع : .برده وتأييد الحكم المستأنف وتحميل المستأنفة الصائر.

Quelques décisions du même thème : Commercial