Transport maritime : le transporteur est exonéré de responsabilité pour le manquant inférieur à la freinte de route admise par l’usage du port de destination (CA. com. Casablanca 2022)

Réf : 65239

Identification

Réf

65239

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5932

Date de décision

26/12/2022

N° de dossier

2022/8232/1148

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un litige relatif à la responsabilité du transporteur maritime pour manquant à la livraison, la cour d'appel de commerce se prononce sur l'exonération du transporteur au titre du déchet de route. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande en indemnisation formée par l'assureur subrogé dans les droits du destinataire de la marchandise. L'appelant contestait ce rejet, arguant que la responsabilité du transporteur était engagée dès lors que le manquant avait été constaté contradictoirement au déchargement et que le taux de perte ne relevait pas du déchet de route admissible. La cour, après avoir ordonné une expertise judiciaire, retient que le manquant constaté est inférieur à la freinte de route usuellement tolérée au port de destination pour la nature de la marchandise transportée, telle que déterminée par l'expert. Elle écarte la contestation de l'expertise, en considérant que l'expert, en sa qualité de technicien, pouvait valablement déterminer l'usage du port à partir des pièces du dossier et de son expérience professionnelle. La cour fait dès lors application du principe d'exonération du transporteur lorsque le manquant est inférieur au déchet de route admis par les usages du port de destination. Le jugement de première instance est en conséquence confirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت شركة (س.) و من معها بواسطة دفاعهن بمقال استئنافي مؤدى عنه الصائر القضائي بتاريخ 16/02/2022 يستأنفان بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 22/12/2021 تحت عدد 13137 ملف عدد 10677/8218/2021 و القاضي في الشكل: بقبول الدعوى و في الموضوع: برفض الطلب و بتحميل المدعيات الصائر.

في الشكل :

حيث سبق البت في الاستئناف بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي عدد 530 بتاريخ 13/06/2022

و في الموضوع :

يستفاد من وثائق الملف و الحكم المستأنف أن المستأنفات شركة (س.) و من معها تقدموا بواسطة دفاعهم بمقال أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء و الذي يعرض فيه انها امنت لفائدة مؤمنتها شركة (ا. م.) عملية نقل بضاعة متكونة من حبوب عباد الشمس التي تم نقلها على ظهر الباخرة من ميناء اوكرانيا الى ميناء الدار البيضاء الذي وصلته بتاريخ 24/01/2021 و انه عند وضع البضاعة رهن اشارتها مؤمنتها لوحظ بها خصاص محدد في 61.400 طن الذي يمثل 0,46 % و الذي تمت معاينته من طرف الخبير التهامي (و.) الذي حدد قيمة التعويض عنه في مبلغ 22.550,37 دولار، و انهن ادتا احتراما لالتزاماتهن التعاقدية لفائدة مؤمنتها مبلغ الخسارة المحدد في مبلغ 147490,87 درهم و تحملت مصاريف اخرى من جملتها مصاريف تسوية الملف المحددة في مبلغ 4000,00 درهم و ان مسؤولية المدعى عليه ثابتة، لذلك تلتمس الحكم على المدعى عليه بأدائه لفائدتهن مبلغ 151.490,87 درهم مع الفوائد القانونية و النفاذ المعجل والصائر، و عزز المقال بشهادة تامين، سند شحن، تقرير خبرة، وصل صائر الخبرة، شواهد الوزن و وصل حلول.

و بناء على ادلاء نائب المدعى عليه بمذكرة جوابية جاء فيها ان الامر يتعلق في هاته النازلة بنقل حمولة من مسحوق نوارة الشمس من أوكرانيا الى ميناء الدار البيضاء الذي وصلته يوم 24/01/2021 و ان الناقل البحري لا يتحمل اية مسؤولية عن الخصاص اللاحق بالحمولة لكون أعوان شركة مارسا ماروك الذين حضروا عمليات التفريغ لم يتخذوا اية تحفظات و ان انعدام التنقيط يعد قرينة قاطعة للناقل البحري على التسليم المطابق لوثيقة الشحن الموجب لإعفائه من كل مسؤولية و ان مسؤولية الناقل البحري عن البضائع تنحصر في الفترة التي تكون فيها البضاعة في عهدته و تحت حراسته و تنتهي بانتهاء الرحلة البحرية و انه بمجرد وصول الباخرة و وضع الحمولة رهن إشارة شركة استغلال الموانئ واعوانها فان حراسة الحمولة تنتقل اليها بصفة حتمية و هو ما يقتضي انتقال المسؤولية اليها و ان التقرير وان الخصاص حدث بعد الافراغ و بعد خروج الحمولة من حراسة الناقل البحري و سيطرته الفعلية عليها وان الحمولة وصلت سالمة من كل عوار او خصاص و ان عمليات التفريغ استمرت أسبوعا كاملا اذ ابتدأت يوم 25/01/2021 الى ان تم تسليم البضاعة نهائيا يوم 30 يناير 2021 وان مدة التفريغ من بدايتها الى نهايتها يبرز وجود البضاعة تحت عهدة مكتب الشحن و التفريغ و بذلك فالخصاص سجل بعد الافراغ و ان نسبة الخصاص حددت في 0,46 % و هي نسبة تدخل ضمن الإعفاءات التي حددها المشرع في مدونة التجارة و اكدها الفقه و الاجتهاد عند تطبيق نظرية الخصاص الطبيعي او ضياع الطريق، لذلك يلتمس الحكم بتطبيق نظرية الخصاص الطبيعي و اعفاء الناقل من المسؤولية و رفض الطلب في مواجهته و تحميل المدعية الصائر، و ارفق المذكرة بحكم في نازلة مماثلة.

و بناء على ادلاء نائب المدعيات بمذكرة جاء فيها ان الجهة متعهدة الشحن و الافراغ ليست بطرف في الدعوى الحالية و مادامت عملية الافراغ تمت بشكل مباشر من الباخرة الى شاحنات المرسل اليه فان مسؤولية الناقل البحري ثابتة كلما تبت نقص في البضاعة استنادا لمقتضيات المادتين 4 و 5 من اتفاقية هامبورغ و ان هذه المسؤولية لا يمكن دحضها الا بإثبات التسليم المطابق للبضاعة وفق الحالة التي شحنت عليها في ميناء الشحن، اما بخصوص نظرية عجز الطريق المحتج بها فان هذه النظرية لا يمكن اخضاعها لنسبة محددة سلفا تطبق على جميع النوازل و ان الخبراء القضائيين اجمعوا في هذه النوازل على تحديد نسبة الاعفاء المعتبرة بمثابة عجز طريق في حدود 0,1 % الى 0,3 %، و انه في نازلة الحال و اعتبار لكون الرحلة البحرية مرت في ظروف حسنة فإنها تلتمس أساسا رد كافة دفوعات الربان و الحكم وفق مقالهن الافتتاحي و احتياطيا الامر بإجراء خبرة قضائية تسند الى خبير مختص من اجل تحديد نسبة العجز في النازلة مع حفظ حقها في التعقيب .

وبعد مناقشة القضية صدر الحكم المشار إلى منطوقه أعلاه استأنفته شركة (س.) و من معها .

أسباب الاستئناف

حيث جاء في أسباب الاستئناف وبعد عرض موجز للوقائع إن المحكمة التجارية عللت قضائها باعتبار البضاعة تم وزنها في وقت لاحق لما كانت قد خرجت من حراسة الناقل عند وضعها داخل المطامير بالإضافة إلى انعدام رسالة الاحتجاج وعدم اعتبار الخبرة معاينة مشتركة . إن ما ذهب إليه الحكم المستأنف جاء مجانبا للصواب لعدم الأخد بوثائق الملف وخرقه لمقتضيات المادة 19 من اتفاقية هامبورغ والعمل القضائي الراسخ للقضاء التجاري من حيث خروج البضاعة بشكل مباشر من الباخرة إلى شاحنات المرسل إليه انه عکس ماذهبت إليه محكمة الدرجة الأولى فان الثابت من خلال تقرير الخبرة المنجز من قبل الخبير السيد التهامي (و.) الصفحة الثانية وخلاصة الخبرة أن وزن البضاعة تمت بشكل مباشر و فوري أثناء عملية الإفراغ المباشر من الباخرة إلى شاحنات المرسل إليه دون انتقال حراسة البضاعة لطرف ثالث وبقاءها في حوزته، مما يبقى معه الربان مسؤولا عن الخصاص اللاحق بالبضاعة حسب مقتضيات المادة 221 من القانون البحري و ان العملية برمتها تتم من عمق وعنابر باخرته التي لا يمكن تصور عدم حضوره هو أو من ينيبه لإجراءات إفراغ البضاعة من عنابرها و من جهة ثانية إن الثابت أيضا من خلال شهادة الوزن الصادرة عن شركة (ك. ي.) أنها تضمنت تصريحات قطعية بشان كمية البضاعة المفرغة من الباخرة و المحددة في13.183.600 طن بتاريخ 24/01/2021 أي تاريخ وصول الباخرة و انطلاق عملية الوزن الفوري و الإفراغ المباشر إلى شاحنات المرسل إليه، مما يعني أن البضاعة أفرغت وتم تسجيل الخصاص اللاحق بها و المقدر ب61.400 طن أي تاريخ 24/01/2021 و إن هذه الشهادة صادرة عن جمعة محايدة ولها الترخيص القانوني لممارسة نشاطها المينائي وفق القوانين الجاري بها العمل وبالتالي فهذه الشواهد تصير وثائق تتمتع بكامل حجيتها القانونية و بالتالي فان عملية الوزن التي تقوم بها هذه الآليات تمتع بالحجية القانونية المتطلبة. و حول رسالة الإحتجاج: أن الحكم الابتدائي استند في تعليله لاعفاء الناقل البحري من المسؤولية على عدم اعتبار تقرير الخبرة يغني عن أي إخطار کتابي مما يكون مخالفا لمقتضيات المادة 19 من اتفاقية هامبورغ و أن العمل القضائي على مستوى محكمة الاستئناف التجارية سار في هذه النقطة معتبرا المعاينة المشتركة الواردة في تقرير الخبرة تغني المرسل إليه إلى توجيه الإخطار الكتابي و انه بالرجوع إلى تقرير الخبرة نجد أن الخبير أنجز معاينته بشكل فوري بميناء الدار البيضاء بتاريخ 24/01/2021 و هو تاريخ رسو الباخرة وانطلاق عملية الإفراغ ، لذلك تلتمس أساسا إلغاء الحكم الابتدائي فيا قضى به من رفض الطلب و بعد التصدي و الحكم على المستأنف عليه بأدائه للعارضة مبلغ 151.490,87 درهم المفصل بالمقال الافتتاحي مع الفوائد القانونية و الصائر و احتياطيا الأمر بإجراء خبرة قضائية تسند إلى خبير مختص من اجل تحديد نسبة العجز في النازلة مع حفظ حقها في التعقيب و تحميل المستأنف عليه الصائر ابتدائيا واستئنافيا.وأدلت : نسخة من الحكم المطعون فيه و قرارا عدد 3693 .

و بناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المستأنف عليه بواسطة نائبه بجلسة 18/04/2022 جاء فيها إن الحكم الإبتدائي كان على صواب فيما ذهب إليه من إعفاء الناقل البحري من مسؤولية الخصاص اللاحق بالحمولة في هاته النازلة ، مما يستوجب تأييده في كل مقتضياته لكون الخصاص حذث بعد الإفراغ و بعد خروج الحمولة من حراسة الناقل البحري و حدود مسؤوليته و أن الأمر يتعلق بنقل حمولة من مسحوق نوارة الشمس" بوزن 13200 طن لحقها خصاص قدره 61 طن أي بنسبة 0,46% و إن هذا الخصاص حذث بعد الإفراغ ، مما يجعل الناقل معفيا من مسؤوليته إضافة لذلك فإن نسبة الخصاص الملاحظ تدخل ضمن الإعفاءات التي حددها شرع في مدونة التجارة وأكدها الفقه والإجتهاد عند تطبيق نظرية الخصاص الطبيعي أو ضياع الطريق و أن الإجتهادات قارة ومتواترة في باب الضياع الطبيعي، لذلك يلتمس رد الإستئناف لعدم جديته و عدم ارتكازه على أي أساس و الحكم بتأييد الحكم الإبتدائي في كل مقتضياته و تحميل المستأنفة الصائر.

و بناء على المذكرة تعقيبية المدلى بها من طرف المستأنفات بواسطة نائبهم بجلسة 16/05/2022 جاء فيهاان الربان تمسك أن متعهدة الشحن والإفراغ لم تتخذ أي تحفظ تحث الروافع وهو ما يمتعه بقرينة التسليم المطابق وأن مثل هذا الزعم لا يمكن التأكد من صحته مادامت الجهة المعنية به ليست بطرف في الدعوى الحالية او ما دامت عملية الإفراغ بشكل مباشر من الباخرة إلى شاحنات المرسل إليها ، كما تم تفصيله في المقال الاستئنافي مما لا جدال فيه أن مسؤولية الناقل تبقى ثابتة في جميع الأحوال كلما تبث نقص في البضاعة ، استنادا إلى مقتضيات المادتين 4 و5 من اتفاقية هامبورغ وبخصوص عجز الطريقأن هذه النظرية لا يمكن إخضاعها لنسبة محددة سلفا تطبق على جميع النوازل ذلك أن نسبة %2 التي سار عليها العمل ردحا من الزمن لم يعد يؤخذ بها إذ أن العمل القضائي للمحكمة التجارية بالدار البيضاء دأب على عدم الأخذ بهذه النسبة في العديد من القضايا المشابهة التي أمرت فيها المحكمة بانجاز الخبرة في كل قضية على حدة و أن الخبراء القضائيين اجمعوا في هذه النوازل على تحديد نسبة الإعفاء المعتبرة بمثابة عجز طريق في حدود 0,1% إلى%0,3 . و انه في نازلة الحال و اعتبارا لكون الرحلة البحرية مرت في ظروف حسنة فانها تلتمس إذا تم الأخذ بنظرية عجز الطريق تحديد نسبة الإعفاء في حدود %0,1 أو الأمر باجراء خبرة في الملف لتحديد النسبة الحقيقة استنادا إلى وثائق الملف و ظروف الرحلة البحرية و طبيعة البضاعة ، لذلك تلتمس أساسا إلغاء الحكم الابتدائي فيا قضى به من رفض الطلب و بعد التصدي و الحكم على المستأنف عليه بأدائه للعارضة المبلغ المفصل بالمقال الافتتاحي مع الفوائد القانونية و الصائر و احتياطيا الأمر بإجراء خبرة قضائية تسند إلى خبير مختص من اجل تحديد نسبة العجز في النازلة مع حفظ حقها في التعقيب و أدلت : قرارات قضائية

وبناء على القرار التمهيدي عدد530 الصادر بتاريخ 13/06/2022 والقاضي بإجراء خبرة حسابية بواسطة الخبير السيد نور الدين (ع.) والذي حددت مهتمه في الانتقال إلى ميناء الإفراغ وتحديد نسبة عجز الطريق وفق عرف الميناء وتحديد التعويض عما زاد عن نسبة الخصاص .

وبناء على تقرير الخبرة

وبناء على مذكرة تعقيب بعد الخبرة مع ملتمس اجراء خبرة جديدة المدلى بها من طرف نائب المستأنفة بجلسة 12/12/2022 جاء فيها ان القرار التمهيدي حدد مهمة الخبير في تحديد نسبة عجز الطريق وتحديد نسبة التعويض عن النسبة الزائدة. وإن مهمة الخبير محددة بدقة في الانتقال إلى ميناء الإفراغ وتحديد نسبة عجزالطريق وفق عرف الميناء تحديد التعويض عما زاد عن نسبة الخصاص.

لكن وبرجوع المحكمة إلى تقرير الخبير سيتضح لها يقينا أن الخبير لم يقم بالخبرة كما أوجبتها المحكمة هي تحديد نسبة عجز الطريق وفق عرف الميناء وليس بناءا على خبرته المتواضعة والإحصائيات المتوفرة لديه وفي إطار تقديره الخاص به وليس كعرف بميناء الوصول الذي دأب المتعاملون في إطار النقل البحري على اعتباره عرفا للميناء، مما يشكل تجاوزا لمهمته المحددة بموجب قرار المحكمة وخرقا سافرا لمقتضيات هذا القرار وموجبا للتصريح ببطلان الخبرة .

وبناءا على خبرتنا المتواضعة والإحصائيات المتوفرة في هذا الموضوع يمكن القول إن النسبة المحتملة للضياع بنسبة لسفرية كهذه وبهذا النوع من الحمولة لا يمكن أن تتجاوز في أقصى الحالات نسبة 0.50 بالمائة من مجموع الحمولة.

و في هذه النقطة تحديدا صدر قرار حديث لمحكمة النقض عدد 507/1 بتاريخ 26/07/2022 في الملف عدد 1606/3/1/2021 حيث جاء فيه: أن نسبة الخصاص المسموح بها في هذه الحالة لا تتجاوز 1% من مجموع الحمولة الخبرة التي يتضح منها أن النسبة المعتمدة من طرف المحكمة حددت من طرف الخبير في إطار تقديره الخاص به وليس كعرف بميناء الوصول الذي دأب المتعاملون في إطار النقل البحري على اعتباره عرف للميناء ، فجاء القرار خارقا لقواعد إثبات العرف مما يتعين التصريح بنقضه.

لهذه الأسباب

تلتمس العارضة القول ببطلان تقرير الخبير السيد نورالدين (ع.) المنجز في النازلة لتجاوزه مهمته .

والحكم بإجراء خبرة مضادة يعهد للقيام بها لخبير مختص يكون أكثر دقة وموضوعية في احترام تام لمقتضيات القرار التمهيدي وهي الانتقال إلى ميناء الإفراغ وتحديد نسبة عجز الطريق وفق عرف الميناء وتحديد التعويض عما زاد عن نسبة الخصاص وتحميل المستأنف عليه الصائر.

وادلت بالقرار عدد 507/1.

وبنفس الجلسة ادلى نائب المستأنف عليه بمذكرة بعد الخبرة عرض من خلالها ان الخبير وضع تقريرا خلص فيه إلى أن نسبة الخصاص الملاحظ في هاته النازلة يدخل في إطار القدر المتسامح بشأنه بالنظر لطبيعة البضاعة وظروف النقل.

وحيث إن العارض يلتمس الحكم بالمصادقة على خبرة السيد "نور الدين (ع.)" وتأييد الحكم الابتدائي في كل مقتضياته والحكم من جديد برفض الطلب في مواجهة الناقل البحري مع تحميل المستأنفة الصائر.

وبناء على ادراج الملف اخيرا بجلسة 12/12/2022 وتقرر حجز الملف للمداولة قصد النطق بالقرار بجلسة 26/12/2022.

محكمة الاستئناف

حيث عرضت الطاعنات اسباب الاستئناف المشار اليها اعلاه

وحيث انه وبخصوص تمسك الطاعنات بكون البضاعة كانت محل خروج مباشر ودون انتقال الحراسة الى طرف ثالت وان تقرير الخبرة المنجزة بشكل فوري يغني عن رسالة الاحتجاج طبقا للمادة 19 من اتفاقية هامبورغ, فإنه ولئن كان ذلك صحيحا حسب الثابت من وثائق الملف , فإنه لا يمنع الناقل البحري من التمسك بكون الخصاص المسجل على البضاعة يدخل ضمن نطاق عجز الطريق الذي يعفيه من المسؤولية

انه وبخصوص منازعة الطاعنة فيما دهبت اليه المحكمة المطعون في حكمها من اعتبار نسبة الخصاص المسجل على البضاعة تدخل في نطاق عجز الطريق, فإن الثابت قانونا وقضاء ان العرف في الميدان البحري قد جرى على إعفاء الناقل البحري من المسؤولية إذا كانت نسبة الخصاص ضئيلة أو راجعة إلى العوامل الجوية والظروف المحيطة بعملية النقل، وان المشرع قد كرس هذه القاعدة من خلال المادة 461 من مدونة التجارة والتي تنص على جعل عجز الطريق أو الضياع الطبيعي للطريق في ميدان النقل البري سببا لإعفاء الناقل من المسؤولية إذا كانت الأشياء المنقولة مما تتعرض بطبيعتها لنقص في الوزن أو الحجم عند نقلها حيث لا يسأل الناقل في هذه الحالة إلا بقدر النقص الذي يزيد عما جرى العرف على التسامح فيه. وان هذا الاستثناء يعمل به في ميدان النقل البحري، وان العرف في ميناء الوصول قد استقر على إعفاء الناقل البحري من المسؤولية كلما توفرت مبررات الاعفاء.

وحيث ان العمل القضائي للمجلس الأعلى بمقتضى قرار عدد 491 الصادر بتاريخ 03/05/2012 ملف تجاري عدد 671/11 اعتبر ان المحكمة ملزمة باتخاذ التحريات اللازمة قصد التأكد من العرف السائد بميناء الوصول بخصوص البضاعة موضوع الرحلة البحرية وطبيعتها وتحديد نسبة الخصاص المسجل مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف المناخية التي مرت منها الرحلة البحرية والمسافة الفاصلة بين ميناء الشحن والإفراغ والوسائل المستعملة وانطلاقا من كل ذلك تحديد القدر المتسامح بشأنه بخصوص العجز المسجل خلال هذه الرحلة.

وحيث أمرت محكمة الاستئناف في إطار إجراءات التحقيق واستنادا للأثر الناشر للاستئناف بإجراء خبرة لتحديد نسبة العجز اللاحق بالبضاعة المنقولة وتحديد ما إذا كانت هذه النسبة تشكل عجزا طبيعيا للطريق مع تحديد القدر المتسامح بشأنه وان الخبير المعين السيد نور الدين (ع.) في تقريره قد اطلع على الوثائق المتعلقة بالرحلة البحرية والبضاعة المنقولة وأكد أن نسبة العجز المسجلة على البضاعة وقت الإفراغ هي 0,46% ونسبة عجز الطريق المستقر عليها وفق عرف ميناء الوصول هي 0,50% وأكد أن النسبة المحتمل ضياعها المنسوبة إلى عجز الطريق تفوق نسبة الخصاص المسجلة على البضاعة موضوع الرحلة والمحددة من خلال الوثائق في 0,46 في المائة وهي نسبة تقل عن الخصاص الممكن التسامح بشأنه بالنسبة لمادة مجفف عباد الشمس

و حيث ترتب على ما سبق بيانه أن الناقل البحري يستفيد من إعفاء من المسؤولية و ذلك بعدما ثبت أن نسبة الخصاص المسجلة خلال الرحلة البحرية تقل عن القدر المتسامح بشأنه و ذلك وفقا لما جرى عليه العرف بميناء الوصول و يبقى ما تمسكت به المؤمنة بخصوص مسؤولية الناقل عن تقصيره في حماية الشحنة مردود خاصة و أنه قد تبث من خلال الخبرة أن الخصاص المسجل يعتبر طبيعيا ،

وحيث انه وبخصوص منازعة الطاعنات في تقرير الخبرة لكون الخبير المعين لم ينتقل الى ميناء الافراغ واكتفى باعتماد خبرته والاحصائيات المتوفرة, فإنه وبالرجوع الى تقرير الخبرة تبين أن الخبير قد اطلع على الوثائق المتعلقة بالرحلة البحرية وحدد كيفية شحنها وتاريخ انطلاق الشحن وانتهاء عملية التفريغ ومدته وأشار في تقريره أن الرحلة وعملية التفريغ تمت في ظروف حسنة. كما أن الخبير وانطلاقا من طبيعة مهمته كخبير تقني متخصص في مجال النقل البحري والمعاملات داخل الميناء حدد نسبة العجز المعمول بها بالميناء انطلاقا من طبيعة البضاعة وظروف نقلها والتي تمت في ظروف حسنة وأيضا اعتمادا على وسائل النقل المستعملة في التفريغ عند الوصول وكذا الوسائل التي استعملت لوزن الشاحنات قبل خروجها المباشر من الميناء. كما انه وفضلا على ذلك فالأمر يتعلق ببضاعة تم إفراغها وسلمت للمرسل إليه وبالتالي فتحديد نسبة العرف يتأتى للخبير انطلاقا من الوثائق المدلى بها وأيضا إنطلاقا من تجربته كشخص مهني متخصص ومن معرفته المهنية في هذا المجال بالنسبة للرحلات المماثلة.الامر الذي يتعين رد ما اثير.

وتبعا لذلك يكون الحكم المطعون فيه مصادف للصواب ويتعين تأييده

و حيث يتعين تحميل الطاعنات الصائر

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا وعلنيا وحضوريا

في الشكل: سبق البت بقبول الاستئناف بمقتضى القرار التمهيدي

في الموضوع: برده وتأييد الحكم المستأنف وتحميل المستأنفات الصائر

Quelques décisions du même thème : Commercial