المجلس الأعلى عدد 3355، ملف مدني عدد 1631/1/3/2007، المؤرخ في 30/09/2009
باسم جلالة الملك
إن الغرفة المدنية القسم الثالث بالمجلس الأعلى في جلستها العلنية أصدرت القرار الأتي نصه:
وبعد المداولة وطبقا للقانون.
في شأن الوسيلة الأولى المستدل بها,
حيث يؤخذ من محتويات الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء تحت عدد 451-452-453 وتاريخ 25/01/2007 في الملف المضمومة ذوات الأعداد 2079/06, 2080/06, 2479/06 أن السيدة …. ادعت أمام المحكم الابتدائية بالدار البيضاء أنها في بحر سنة 1994 تعرضت لحروق في وجهها على مستوى الأنف من الجهة اليسرى, فعرضت حالتها على الدكتور …. الذي نصحها بإجراء عملية تجميل على وجهها, وأنه استنادا إلى نصيحته خضعت على يده للعملية الجراحية المذكورة, فبتر لها جزءا من أذنها من أجل زرع عضو في مكان الجزء المحروق من أنفها, وبعد الشفاء من العملية نتج عنها تشوهات جعلت حالة وجهها أسوأ مما كانت عليه بعد الشفاء من الحروق, فنصحها …. باللجوء إلى اختصاصي في التجميل, فاتصلت بمصحة …. وخضعت بها لعملية جراحية جديدة تم بموجبها بتر أذنها الثانية, غير أن العملية الثانية كانت أسوأ من سابقتها فأجريت لها عملية ثالثة كانت نتيجتها كارثية, إذ أن صورة وجهها أصبحت من البشاعة, ما يدفع بصاحبها إلى الجنون, وأن المدعية بعد مراجعتها للاختصاصيين في التجميل تبين أن كلا من الدكتور …. ومصحة…. يتحملان عواقب تدخلهما في إجراء هذه العملية الجراحية التي لم تتم بالصورة المطلوبة ولا يمكن أن تصدر عن الاختصاصيين في التجميل فتضررت من سلوكهما وأصبحت مرغمة على تغطية وجهها أمام كافة الناس, طالبة بناء على تقرير الدكتور …. المؤرخ في 24/04/1997 وتقرير الدكتور …. عن مصحة …. المؤرخ في 24/04/1997 وتقرير الدكتور …. عن مصحة …. المؤرخ في 29/11/2000 التصريح بأن كلا من الدكتور …. ومصحة…. مسؤولين عن الأضرار اللاحقة بها من جراء العمليات الجراحية التي قاما بها على وجه التضامن, وإحلال أحدهما محل الاخر عند الاقتضاء والأمر بخبرة على يد لجنة أو طبيب مختصين في جراحة التجميل لتحديد مسؤولية هذا الطرف أو ذاك أو على وجه التضامن وبيان نسبة الضررين المادي والمعنوي على المدعية, واقتراح تعويض مناسب على ضوء هذين الضررين مع الأخذ بعين الاعتبار قيمة إجراء تصحيح على يد مختص ولو خارج أرض الوطن, وحفظ حقها في تقديم مطالبها المدنية في مواجهة المدعى عليهما بحضور مكتب استغلال الموانئ, مدلية بصورة لحالتها قبل الحريق وأخرى لحالتها بعد الحريق وثالثة بعد إجراء العملية من طرف الدكتور …. ورابعة لحالتها بعد إجراء العملية لها في مصحة …., وخامسة بعد إجراء العملية الثالثة من نفس المصحة, وتقريري خبرة الدكتورين المذكورين, وبعد جواب المدعى عليهما وجواب مكتب استغلال المونئ وإدلاء المصحة بمقال إدخال شركة التأمين السعادة في الدعوى والأمر بخبرتين وإنجازهما والتعقيب عليهما من أطراف الدعوى وإدلاء المدعية بمذكرة إصلاحية لمطالبهما النهائية على ضوئها الأولى بواسطة الدكتور …. والثانية بواسطة الدكتور …. وانتهاء الإجراءات قضت المحكمة بالتصريح بمسؤولية الدكتور …. ومصحة …. والحكم عليهما بأدائهما تضامنا لفائدة المدعية …. تعويضا ماديا إجماليا قدره 950.000 درهم مع إحلال شركة التأمين السعادة محل مؤمنها مصحة …. في الأداء مع النفاذ المعجل في حدود الربع والفوائد القانوني من تاريخ الحكم فاستأنف المحكوم عليهما الحكم المذكور أصليا واستأنفه المحكوم لها فرعيا وبعد انتهاء الردود قضت محكمة الاستئناف بعد ضم الملفات الثلاث بتأييد الحكم الابتدائي بقرارها المطعون فيه.
وحيث يعيب الطاعن على القرار المذكور خرق الفصلين 78 من ق ل ع و 359 من ق م م وانعدام التعليل, ذلك أن المحكمة المصدرة له ذهبت فيه « إلى أن الالتزام الملقى على عاتق الطبيب هو بذل العناية المتطلبة حسب الحالة » وبذلك أقرت بأن التزام الطبيب هو التزام ببذل عناية وليس التزاما بتحقيق نتيجة إلا أنها اعتبرت عدم إجراء الطبيب الطاعن لتحاليل طبية على المطلوبة بأخذ عينة من الأنسجة وفحصها بالمختبر يشكل خطأ في حقه, مستندة في ذلك على تقرير الدكتور مع أن الدكتور المذكور أشار إلى ذلك في معرض كلامه عن تدخل الدكتور في العملية التي قام بإجرائها على المدعية المطلوبة مصحة دون أن يعتبر ذلك خطأ, وأن ما يعزز ذلك هو الشهادة التي استدل بها الطاعن والصادرة عن الدكتور …. الأستاذ في كلية الطب لجراحة التقويم والتجميل والتي مفادها » إن عملية فحص الأنسجةBiopsie غير ضرورية بالنسبة للعملية التي أجراها الطاعن, لأن ما قام به هو عملية جراحية عادية من أجل التقويم التي تخضع للمبادئ العامة التي تستند عليها مسؤولية الطبيب والتي لا تقوم إلا بإثبات خطأ أو إهمال من طرفه, وأن الدكتور المعتمد على تقريره في القرار المطعون فيه لم يستطع الحسم في مسألة الخطأ المنسوب للدكتور …. أو الدكتور …. ولم يشر إطلاقا إلى وجود علاقة سببية بين ما تشكو منه السيدة المدعية وبين عدم فحص الأنسجة بالمختبر وإنما اقترح على المحكمة تعيين أطباء اختصاصيين في الجلد وجراحة الفك السفلي والوجه بخبرة جماعية يعرض عليهم الملف الطبي بكامله, ولما كانت مسؤولية الطاعن لا تقوم إلا بوجود الخطأ والعلاقة السببية بينه وبين الضرر, وكان الثابت أن المطلوبة بنور حصل لها انسدادا في القناة اليسرى لأنفها نتيجة الحروق التي أصيبت بها في وجهها فترتب عن ذلك صعوبة التنفس, وأن تدخل الطاعن كان لتقويم اعوجاج أنفها من الجهة اليسرى ومعالجة صعوبة التنفس ولا علاقة بالتجميل وأن الجانب الأيمن من أنفها هو المعاين في نمو السرطان, ونص الدكتور …. في تقريره في الصفحة الرابعة منه » على أن فرضية وجود مرض السرطان على أثار الحروق منذ البداية غير مستبعدة إذا اعتمدنا على فحص الدكتور …. خاصة وأنه لم يفحص أية عينة للأنسجة قبل إجراء عملية التقويم, ذلك ما يؤكد النمو التخريبي لمرض السرطان المفترض الملحوظ بين شهري نونبر 2000 ودجنبر 2002″ مع العلم أن العملية التي أجراها الطاعن كانت سنة 1997 فإن قضاة الموضوع بتأويلهم لتقرير الدكتور تأويلا مخالفا للواقع وبعيدا عن قصد الخبير الذي اقترح في خاتمة تقريره تعيين أطباء اختصاصيين في الجلد وجراحة الأنف والوجه والحنجرة من أجل إجراء خبرة جماعية واعتبرت الطاعن مسؤولا عن الضرر الحاصل للمطلوبة دون أن توضح العلاقة السببية بين الخطأ والضرر فإنها خرقت الفصلين أعلاه وعرضت قرارها للنقض.
حيث صح ما عابه الطاعن على القرار ذلك أن الفصل 78 من ق ل ع يقضي « بأن كل شخص مسؤول عن الضرر المادي أو المعنوي الذي يحدثه بخطئه أيضا, عندما يثبت أن هذا الخطأ هو السبب المباشر في حصول ذلك الضرر », وأن الالتزام الملقى على عاتق الطبيب هو بذل عناية المتمثل في الجهود الصادقة واليقظة التي تتفق والأصول العلمية الثابتة والظروف القائمة بهدف علاج المريض وضمان سلامته من كل الأضرار, والثابت من وقائع الدعوى وأدلتها المعروضة على قضاة الموضوع أن الطاعن أجرى للمطلوبة عملية جراحية سنة 1997 على الجهة اليسرى من أنفها لإغزالة صعوبة التنفس وتقويم الاعوجاج الموجود به, وأن السرطان الذي ظهر بها كان من الجهة اليمنى من الأنف وأن الدكتور قرموش الخبير الذي عينته المحكمة أفاد في نهاية تقريره على عدم إمكانية نسبة أي خطأ إلى الدكتور …., الدكتور الذي عينته المحكمة كذلك أكد في نهاية تقريره على ضرورة تعيين أطباء أخرين مختصين في أمراض الجلد وأمراض الأنف والحنجرة وجراحة الوجه والفك لإجراء خبرة جماعية يوضع رهن إشارتها الملف الطبي بكامله » والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه بتعليل قرارها بأنه « من المفروض على الطبيب ضرورة إجراء تحاليل مختبرية Biopsie قبل إجراء أي تدخل جراحي وهو ما يشكل خروجا عن المألوف والأصول الفنية والعلمية المعمول بها في هذا المجال, خصوصا وأنهما لم يدليا لما يفيد قيامهما بذلك, أضف إلى ذلك أن سبب التدخل الجراحي سواء المنجز من طرف الدكتور …. أن الدكتور …. بمصحة …. هو تقويم وتجميل لأنف المدعية من جراء الحروق التي أصابتها سنة 1994, وأن الطبيب الجراح في مجال التجميل بالإضافة إلى الالتزام ببذل عناية فهو ملزم بتحقيق النتيجة المتفق عليها خصوصا وأن التدخل الطبي من أجل العلاج من مرض معين وإنما تقويمي تجميلي » مع أن الدكتور …. أكد في جميع المراحل بأن ما قام به هو تقويم أنف المدعية من الجهة اليسرى لإزالة صعوبة التنفس فجمعت بذلك بين ما قام به الدكتور …. الذي اقتصر على تقويم الاعوجاج لإزالة صعوبة التنفس وهو أمر علاجي وبين ما قام به الدكتور …. في مصحة …. المتعلق بالتجميل ولم تحدد العلاقة السببية بين عمل الدكتور …. الذي انتهى منذ سنة 1997 وما نتج عنه من ضرر بين ما حصل للمطلوبة من ضرر بعد إجراء العمليتين الجراحيتين بمصحة …. وما ظهر في أنفها من سرطان خلال شهري نونبر 2000 ودجنبر 2002, ولم تبرز في قرارها العلاقة السببية بين فعل الدكتور …. ونسبة مسؤوليته فيما حصل للمطلوبة من ضرر فإنها خرقت بذلك الفصل 78 أعلاه وعللت قرارها تعليلا فاسدا يعد بمثابة انعدامه وعرضته للنقض.
وحيث إن حسن سير العدالة يقتضي إحالة القضية على نفس المحكمة.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون فيه وإحالة القضية على نفس المحكمة لتبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون وتحميل المطلوبة المصاريف.
كما قرر إثبات قراره هذا في سجلات المحكمة التي أصدرته أثر القرار المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط, وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد رئيس الغرفة السيد أحمد اليوسفي العلوي والمستشارين السادة: الحنفي المساعدي مقررا, جميلة المدور, محمد بن يعيش ومحمد تيكوك وبحضور المحامية العامة السيدة آسية ولعلو وبمساعدة كاتب الضبط السيد بوعزة الدغمي.