Responsabilité du transporteur maritime : la détermination du taux de freinte de route relève d’une expertise judiciaire et non d’un usage jurisprudentiel (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 77181

Identification

Réf

77181

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4321

Date de décision

03/10/2019

N° de dossier

2019/8232/1925

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 461 - Dahir n° 1-96-83 du 15 rabii I 1417 (1er août 1996) portant promulgation de la loi n° 15-95 formant code de commerce
Article(s) : 476 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats
Article(s) : 4 - 5 - 19 - Convention des Nations Unies sur le transport de marchandises par mer, faite à Hambourg le 31 mars 1978. Ratifiée par le Maroc par Dahir n° 1-81-283 du 11 rejeb 1402 (6 mai 1982)
Article(s) : 246 - 265 - Dahir du 28 joumada II 1337 (31 mars 1919) formant Code de commerce maritime
Article(s) : 22 - Dahir n° 1-01-126 du 29 rabii I 1422 (22 juin 2001) portant promulgation de la loi n° 45-00 relative aux experts judiciaires
Article(s) : 63 - Dahir portant loi n° 1-74-447 du 11 ramadan 1394 (28 septembre 1974) approuvant le texte du code de procédure civile (CPC)

Source

Non publiée

Résumé en français

La cour d'appel de commerce se prononce sur les modalités de preuve du vice de route en transport maritime et la hiérarchie des sources du droit en la matière. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande en indemnisation de l'assureur subrogé, considérant d'office que le manquant constaté entrait dans la tolérance d'usage, qu'il avait fixée en se fondant sur sa propre pratique judiciaire. Saisie de la question de la primauté de la coutume sur la jurisprudence, la cour censure ce raisonnement. Elle rappelle que la détermination de la tolérance de perte ne relève pas d'un pourcentage fixe mais doit être appréciée au cas par cas, en fonction des spécificités du voyage et de la nature de la marchandise. La cour retient que l'usage commercial, en tant que coutume et source formelle du droit, ne peut être établi par la seule pratique juridictionnelle, source informelle, mais doit reposer sur des éléments objectifs tels qu'une expertise technique. Se fondant sur le rapport de l'expert judiciaire qu'elle a commis et écartant les moyens du transporteur tirés de sa nullité, la cour fixe la tolérance applicable et retient la responsabilité de ce dernier pour le manquant excédant ce seuil. Le jugement entrepris est par conséquent infirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت الطاعنات بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 27/03/2019 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالبيضاء بتاريخ 11/07/2018 تحت عدد 6793 في الملف رقم 4775/8218/2018 والقاضي برفض الطلب وإبقاء الصائر على رافعه.

في الشكل :

سبق البت فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي عدد 449 الصادر بتاريخ 23/05/2019.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وقائع النازلة ووثائقها والحكم المطعون فيه أن الطاعنات تقدمت بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 09/05/2018 تعرض خلاله أنها أمنت بطلب من شركة (ك.) بضاعة متكونة من NITRATE D’AMMONIUM ، وأن هاته البضاعة نقلت بمقتضى سند شحن على ظهر الباخرة (ك. أ.) والتي وصلت إلى ميناء الدار البيضاء بتاريخ 10/11/2016 غير انه وجد بها خصاص عند جعلها رهن اشارة الشركة المؤمن لها بتاريخ 18/11/2016 وأنه تمت معاينته بواسطة الخبير التهامي عبد العالي (و.) في تقريره الحضوري بالنسبة لجميع الأطراف والمؤرخ في 21/11/2016 والذي حمل فيه الناقل البحري مسؤولية الخصاص الحاصل للبضاعة، وأن الشركة العارضة أدت احتراما لالتزاماتها التعاقدية ما قدره : مبلغ 91.206 درهم عن الخسارة، وكذا مبلغ 4.000 درهم من قبل صائر تصفية العوار ومبلغ 17.000 درهم عن صائر الخبرة أي ما مجموعه 112.206 درهم، وأنها طالبت غير ما مرة بصفة حبية الناقل البحري الممثل من طرف شركة (ه.) بضرورة أدائه لها المبلغ الإجمالي المذكور أعلاه بصفته المسؤول عن الخصاص طبقا لمستنتجات الخبرة المشار إليها أعلاه ولكن بدون جدوى. وقد أصبحت المدعية مضطرة اللجوء إلى القضاء قصد المطالبة بالتعويض المستحق لها طبقا لعقد الحلول الذي تتوفر عليه مع الفوائد القانونية والصائر.

وأجاب ربان الباخرة بواسطة نائبه بمذكرة جوابية دفع خلالها بمجموعة من الدفوعات منها عجز الطريق.

وبعد انتهاء الإجراءات المسطرية صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفته الطاعنة مستندة على الأسباب التالية:

أن المحكمة الابتدائية لم تصادف الصواب فيما قضت به من رفض الطلب محددة من تلقاء نفسها أن عرف نسبة ضياع الطريق المعفية للمسؤولية، هي بنفس نسبة الخصاص في الملف الحالي في 0,50 % والحال أنه إذا كان العرف هو بمثابة قانون، وهو بهذه الصفة مصدر رسمي له، فإنه لا يمكن إثباته عن طريق مصدر غير رسمي للقانون، والذي يشكله الاجتهاد القضائي، مهما تواتر هذا الأخير، بناء على مبدأ تراتبية القوانين، وبالتالي أسبقية العرف كمصدر رسمي للقانون، على الاجتهاد القضائي كمصدر غير رسمي للقانون، لأجله فهو يلتمس إلغاء الحكم المطعون فيه وبعد التصدي وفي حكم جديد أساسا الحكم لها وفق مطالبها المفصلة في مقالها الافتتاحي للدعوى مع جعل الصائر على عاتق المستأنف عليه، واحتياطيا الأمر بإجراء خبرة تقنية لتحديد عرف نسبة عجز الطريق المطبقة في النازلة الحالية، ومبلغ التعويض الذي يفوق النسبة المذكورة مع حفظ حقها في التعقيب على مستنتجاتها. وأرفقت مقالها بصورة طبق الأصل قصد التبليغ للحكم المطعون فيه وأصل طي التبليغ.

وأجاب ربان الباخرة بواسطة نائبه بجلسة 09/05/2019 أن عجز الطريق كمبدأ كان منذ القدم سببا لإعفاء الناقل من المسؤولية بالنسبة للبضائع التي تنقل على شكل سائب ويكون الخصاص المسجل في وزنها أمرا حتميا ودون ان يكون مرده خطأ الناقل البحري. وكل التشريعات تأخذ بهذا المبدأ وتطبقه جميع المحاكم على الصعيد العالمي، وان المشرع المغربي قنن هذا المبدأ بمقتضى المادة 461 من مدونة التجارة مع العلم أن محاكم المملكة كانت تطبقه حتى قبل صدور مدونة التجارة، وأنه بمقارنة البيانات الواردة في بيان تسوية العواريات يتضح أن نسبة الخصاص بلغت 0,47 في المائة، وأن هذه النسبة تعتبر عادية وتدخل في نطاق عجز الطريق طبقا لمقتضيات المادة 461 من مدونة التجارية. وأنه لا يجب أن يغيب عن الذهن كذلك أن الأمر يتعلق ببضاعة كانت منقولة في شكل خليط. وأن هذه هي الحالة بالذات التي يرتفع فيها الضياع بما أن البضاعة لم تكن محمية داخل أكياس ومعرضة للإتلاف سيما إذا كانت موضع إجراءات متعددة ومن جملتها :

- الشحن بمقر الشاحن على ظهر شاحنات

- النقل البري ما بين مقر البائع وميناء الشحن

- عملية إفراغ الشاحنات

- إعادة الشحن على ظهر الباخرة.

- عملية النقل البحرية من ميناء لاباليس إلى ميناء الدار البيضاء.

- إجراء الإفراغ بميناء الدار البيضاء مع إعادة الشحن على ظهر شاحنات المرسل إليه.

وأن قرص الضياع تتكرر كلما تكررت عميات شحن أو إفراغ أو نقل البضائع ذلك أنها تتسبب في تشتيت وتصاعد الغبار بالإضافة إلى الكسور العادية والتجفيف. وفيما يخص الحبوب بصفة خاصة والتي لم توضع داخل أكياس فإن التجربة أدلت على وجود نسبة خصاص فعلية تتراوح مابين 2 و 5 في المائة يستحيل اجتنابها وذلك كيفما كانت الإحتياطات والتدابير الممكن إتخاذها. وان العارض ليس في حاجة بأن يناقش من جديد هذا الشكل القانوني الذي نال ما يكفي من اهتمام ودراسات وأحكام وقرارات على كل المستويات القضائية. وأنه ينبغي الإشارة أيضا أنه بعد شحن البضاعة على متن السفينة تم وضع أختام ولم تتم إزالتها إلا بعد وصول الباخرة إلى ميناء الإفراغ، مما يدل أن الربان الخصاص لم يفتح العنابر طيلة الرحلة البحرية ولا يمكن بالتالي أن ينسب له أي خطأ حول الخصاص. وأنه أدلى خلال المرحلة الإبتدائية بنسخة من رسالة التحفظات مع بعض الصور الفوطوغرافية التي تثبت التشتيت الذي شهدته عملية الإفراغ. وأنه عكس ما ذهبت إليه الطاعنة، فإن الأمر يتعلق بمسألة تدخل في نطاق السلطة التقديرية للمحكمة. وأن شركات التأمين تحاول تجريد القضاة من هذا الحق القانوني معتقدة أن الخبراء التابعين لها هم الذين لهم حق مصير هذه الملفات ويجب بالتالي الرجوع إليهم كلما عرض نزاع من هذا النوع أمام القضاء ذلك أن التجربة أظهرت بان الخبراء المعينين من أجل تحديد نسب عجز الطريق إما تابعين لشركات التامين أو تابعين لناقلين بحريين، وأن الشيء الذي يثير الاندهاش هو ان شركة تامين تعتقد بان العرف ليس بيد القضاء بل بيد الخبراء، وأنها في الواقع تخلط ما بين ما يسمى بالعرف وما يسمى بالعادة، فالعادة هي التي طبقا لمقتضيات الفصل 476 من ق.ع.ل. يمكن إثبات وجودها من طرف من يتمسك بها بخلاف العرف الذي هو من صميم موقف القضاء. وأن شركات التأمين تريد أن تعطي لنفسها خبرة ومعرفة مع عدم الاعتراف للقضاء بأنه هو الذي تتوفر فيه شروط الحياد والنزاهة والمعرفة والخبرة. وأن تجربة المحكمة جعلتها تقف على حقيقة ثابتة ألا وهي أن الخبراء ليس لهم رأي واحد بل تختلف آراءهم حسب علاقتهم مع الأطراف وبصفة خاصة شركات التأمين. وأن شركات التامين تعتقد بأن الخبراء التابعين لها هم الذين يتوفرون على الأهلية والمعرفة في هذا الموضوع دون سواهم بما في ذلك القضاة و أو شركات الملاحة أو الخبراء التابعين لها أو الموظفين الذين يشتغلون معها، وأن الشيء الذي غاب عن ذهنها كذلك هو أن المحكمة تأخذ تجربتها من مختلف الملفات المعروضة عليها وأصبحت حاليا تتوفر على ما يكفي من المعرفة والخبرة لكي تذكر تمام الإدراك نسب الخصاص المألوفة بالنسبة لمختلف البضائع المتنازع في شأنها وبصفة خاصة بالنسبة للحبوب أو البضاعة التي يتم نقلها على شكل خليط ولم تكن موضوعة داخل أكياس تحميها. وأنه كيفما كانت نسبة الخصاص الملحوظة، فإن الشيء الذي يبقى ثابتا ومؤكدا هو أن الريان ليس له أية يد او مسؤولية فيها بما أن هذه البضاعة توضع داخل عنابر مقفلة بالرصاص وتبقى على هذه الحالة إلى أن يتم إفراغ هذه العنابر وکسر الأختام الرصاصية عند وصول الباخرة إلى ميناء الإفراغ. وأنه على هذه الشركات أن تكون منطقية مع نفسها، ذلك أن ما دام الربان لم يفعل أي شيء ولا يتوفر حتى على إمكانية قفل الأختام الرصاصية، فكيف يمكن اتهامه بأنه مسؤول عن خصاص كيفما كانت نسبته صغيرة أو كبيرة. وأنه يظهر هكذا بان الاستئناف المرفوع لا أساس له من الصحة. واحتياطيا إن الدفع المستمد من المادة 461 من القانون التجاري المغربي ليس له إلا طابع احتياطي، ذلك أن طلب شركات التأمين في جميع الأحوال غير مقبول وغير مبني على أساس لمختلف الأسباب التي وقع شرحها في مذكرته الموضوعية في جلسة 05/07/2016 ومن جملتها :

1. انعدام صفة شركات التأمين نظرا لكون وثيقة الشحن المدلى بها قد صدرت للأمر مع ضرورة تطبيق مقتضيات المادة 246 من القانون البحري المغربي.

2. انعدام تحفظات شركة استغلال الموانئ.

3. شرط ما يقال كائن والمستمد من الفصل 265 من القانون البحري.

4. كون التحفظات الموجهة للربان كان لها طابع احتياطي محض، ولم تكن مطابقة لمقتضيات المادة 19 من اتفاقية هامبورغ.

5. انعدام حجية الخصاص بما أن البضاعة لم يتم وزنها لا تحت الروافع ولا بعد الإفراغ ذلك ان عملية الوزن لم تتم إلا بعد إتمام الإجراءات التقليدية بالميناء وبمنطقة الخروج.

6. عدم قبول الطلب نظرا لعدم إدلاء شركات التأمين بمشارطة الإيجار والتي تعتبر وثيقة أساسية مضمومة لتذكرة الشحن، لهذه الأسباب فهو يلتمس تأييد الحكم الابتدائي.

وبناء على القرار التمهيدي عدد 449 الصادر بتاريخ 23/05/2019 والقاضي بإجراء خبرة بواسطة الخبير عبد الرفيع (ز.).

وبناء على تقرير الخبير المذكور والذي انتهى خلاله الى تحديد نسبة عجز الطريق في 0,10 % والتعويض المستحق على النسبة الزائدة في 74.600 درهم تقريبا.

وعقبت الطاعنات بعد الخبرة بمذكرة التمست خلالها المصادقة على الخبرة والحكم لفائدتها بمبلغ 74.600 درهم عن أصل الخسارة 4.000 درهم صائر تسوية العوار ومبلغ 17.000 درهم عن صائر الخبرة مع الحكم وفق مطالبها المحددة في مقالها الاستئنافي.

وعقب الناقل البحري بعد الخبرة بجلسة 26/09/2019 أن تقرير الخبرة القضائية الذي تم إيداعه بالملف باطل لمخالفته مقتضيات المادة 22 من القانون 45/00 الصادر به الظهير عدد 1.01.126 ، ذلك أن الخبير لم يعد يقوم بإجراء الخبرات شخصيا وأن السيد عبد الغفار (ح.) هو الذي يقوم بها. وانه وجه تصريحا كتابيا الى مكتب الخبير السيد (ز.) أكد من خلاله على أن يجب إنجاز الخبرة المتعلقة بهذا الملف من طرف السيد عبد الرفيع (ز.) شخصيا وإلا سيشكل ذلك مخالفة لمقتضيات المادة 22 من القانون 45/00. وانه بالرجوع الى ما أسماه الخبير محضر الحضور المرفق بتقريره يتبين أنه لم ينجز في نفس جلسة الخبرة بدليل أنه لا يتضمن توقيع الاستاذ يوسف (م.) الذي حضر وأدلى بالكتاب الذي يتضمن تحفظ الناقل حول ضرورة إنجاز الخبرة من طرف السيد (ز.). وان نفس المحضر يتضمن إقرار على أن الذي أنجز الخبرة لم يكن الخبير شخصيا، وان هذا التصريح يؤكد أن جلسة الخبرة انعقدت وكان يحضرها شخص آخر غير الخبير (ز.). وانه تأكيدا لما سبق فإنه بنفس التاريخ وبنفس الساعة تقريبا كانت هناك خبرة أنجزت في إطار الملف عدد 1912/8232/2019 وتم تحرير محضر بشأنها وتؤكد على أن الذي حضر الجلسة وتلقى التصريحات هو السيد عبد الغفار (ح.) كما يتجلى من خلال صورة المحضر. وان المشرع يمنع بصفة قطعية تفويض المهمة الى خبير آخر وبالأحرى الى شخص نجهل صفته. وبصفة احتياطية من حيث نتائج الخبرة ان جميع تقارير الخبرة التي عهدت بها المحكمة الى السيد عبد الرفيع (ز.) فإن نسبة الخصاص التي يعتبرها عجزا طبيعيا لا تتجاوز 0,10 % وفي حالات قليلة 0,15 % مما يؤكد ان هذا الخبير لا يقوم بأي مجهود يذكر. وان مبدأ عجز الطريق المطبق في المحاكم المغربية عرف تطورا بعد أن أقرت محكمة النقض ضرورة اللجوء الى الخبرة لتحديد نسبة عجز الطريق وذلك بعد أن كانت المحاكم تأخذ بنسبة 2 % في جميع النزاعات بغض النظر عن نوع البضاعة او المسافة او الشهر الذي تمت فيه عملية النقل. وان الخبير (ز.) باعتماده نفس النسبة في جل الملفات يخالف الأساس الذي أقرته محكمة النقض، وان هذا التقدير يتنافى ليس فقط مع مجموعة من التقارير الموضوعة أمام نفس المحكمة بل مع ما سبق للخبير المذكور أن اقترحه بنفسه في ملفات متعددة قبل أن يصبح خبيرا لشركات التأمين. وان نفس الخبير سبق له أن عبر عن رأيه حول عجز الطريق قبل تتجه محكمة الاستئناف التجارية الى اللجوء الى إجراء خبرة من أجل التحقق من نسبة عجز الطريق، وان السيد عبد الحي (ب.) الى جانب مجموعة من الخبراء حدد نسبة عجز الطريق بالنسبة للحبوب في 1 الى 2 % و وقع على محضر بذلك. وأنه أرفق كتابه الموجه للسيد الخبير بنسخة من هذا المحضر إلا أنه يبدو أنه غير وجهة نظره بعدما أصبح من الخبراء التي تستعين شركات التأمين بخدماتهم. وانه لو كان يتحلى بحد أدنى من النزاهة الفكرية لما اقترح النسبة المذكورة بما أنه كخبير لا يمكنه ان يجهل الإجراءات المتعددة التي تتعرض لها البضاعة منذ شحنها بمقر البائع الى غاية افراغها بميناء الإفراغ ومن جملتها :

- الشحن بمقر الشاحن على ظهر شاحنات .

- النقل البري ما بين مقر البائع وميناء الشحن.

- عملية إفراغ الشاحنات.

- إعادة الشحن على ظهر الباخرة.

- عملية النقل البحرية.

- إجراء الإفراغ بميناء الإفراغ مع إعادة الشحن على ظهر الشاحنات.

وأن قرص الضياع تتكرر كلما تكررت عمليات شحن أو إفراغ أو نقل البضائع ذلك أنها تتسبب في تشتيت وتصاعد الغبار بالإضافة إلى الكسور العادية والتجفيف. وأنه فيما يخص الحبوب بصفة خاصة والتي لم توضع داخل أكياس فإن التجربة أدلت على وجود نسبة خصاص فعلية تتراوح ما بين 2 و 5 في المائة يستحيل اجتنابها وذلك كيفما كانت الاحتياطات والتدابير الممكن اتخاذها. وان المشكل المطروح لم يعد قابلا لأية أبحاث أو تقديرات من طرف الخبراء وذلك للأسباب السالفة الذكر ولسبب رئيسي ألا وهو ان النسبة تختلف من خبير الى خبير آخر او من ملف الى ملف آخر بالنسبة لنفس الخبير وذلك مع اعتبار علاقاته الشخصية مع أطراف النزاع. وانه ما دام الأمر يتعلق بمسألة تخضع للعرف فإنه يرجع للقضاء وحده تحديد هذا العرف. وأنه ينبغي كذلك توضيح الفرق ما بين العادة والعرف، ذلك أن العادة هي التي حسب الفصل 476 من ق.ل..ع. يجب على من يتمسك بها أن يثبت وجودها. أما فيما يخص العرف فإنه لا دخل للخبراء او للأطراف فيه. وان القضاء يتوفر على خبرة واسعة في هذا الميدان بفضل تجربته الكبيرة والواسعة كما أنه هو الضمانة الوحيدة التي يتوفر عليها المتقاضين. وأنه لا يمكن جعل مصير حقوقهم بين يدي شخص مشكوك في نزاهته وموضوعيته نظرا للاعتبارات السالفة الذكر. وأنه في جميع الأحوال فإن الخبرة المنجزة باطلة، ذلك أن الخبير لم يراع مقتضيات المادة 63 من ق.م.م. وأن هذا الإجراء ضروري ويترتب عن عدم مراعاته بطلان الخبرة كما هو الحال في هذه النازلة، واحتياطيا جدا، فإنه قد اعتمد على مجموعة من الدفوع الإضافية وقع شرحها في المقال الاستئنافي ومذكرته السابقة يؤكدها من جديد وتجعل الخبرة المنجزة منعدمة الفائدة بما أن الدعوى غير مقبولة وغير مبنية على أساس. لأجله يلتمس الحكم وفق مذكرته السابقة.

وبناء على ادراج الملف بجلسة 26/09/2019 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة لجلسة 03/10/2019.

محكمة الاستئناف

حيث نعت الطاعنات على الحكم عدم مصادفته الصواب فيما قضى به في مواجهتها من أداء و بأن الخصاص المسجل يندرج في إطار الضياع الطبيعي للطريق.

وحيث إنه وبخصوص السبب المثار حول الضياع الطبيعي للطريق ، فالثابت قانونا وقضاء أن العرف وباعتباره مصدرا رسميا من مصادر القانون لا يمكن إثباته عن طريق الاجتهاد القضائي والذي يعتبر مصدر غير رسمي للقانون، وبالتالي أقل درجة من العرف، هذا فضلا على أن التحديد الذي اعتمده الحكم المستأنف للقول بإعفاء الناقل من المسؤولية بالنظر لكون نسبة الخصاص الحاصل تقل عن نسبة عجز الطريق غير مبرر قانونا، خاصة و أنه اعتمد فقط على الاجتهادات القضائية المتواثرة لمحكمة البداية والخبرات المنجزة في نزاعات مماثلة دون أن يستند في هذا الإطار على تقارير صادرة عن خبراء مختصين في الميدان البحري والذين لهم من الدراية والمعرفة في هذا المجال لتحديد النسبة المعقولة انطلاقا من ظروف النقل الخاصة بكل رحلة على حدى ونوعية البضاعة المنقولة والآليات المستعملة في الإفراغ.

وحيث ان العمل القضائي للمجلس الأعلى اعتبر أن عرف ميناء الوصول المحدد لنسبة عجز الطريق بالنسبة لمادة تتعرض بطبيعتها لنقص في الوزن او الحجم بمجرد نقلها يختلف من رحلة بحرية لأخرى بحسب نوعية البضاعة المنقولة وطبيعتها والمسافة الفاصلة بين مينائي الشحن والإفراغ والمدة التي تستغرقها الرحلة البحرية ووسائل الشحن والإفراغ المستعملة وغيرها من المؤثرات التي قد تؤدي إلى تضاؤل طبيعي في وزن أو حجم البضاعة والتي على ضوءها تتقرر نسبة الضياع التي تكون هي عرف ميناء الوصول بالنسبة لرحلة بحرية معينة والرحلات المماثلة دون غيرها من الرحلات البحرية الأخرى ، وهذه الأمور يتعين على المحكمة إبرازها ولا يسوغ لها الاكتفاء بالقول بأن المحكمة تطبق العرف الذي كرسه الاجتهاد القضائي، وبأن عبء الإثبات بكون النسبة المعتمدة لا تدخل ضمن العرف يقع على المؤمنات بل ان المحكمة تبقى ملزمة بإجراء التحريات اللازمة الموصلة لعرف ميناء الوصول الجاري به العمل من أجل تحديد نسبة الضياع المتسامح بشأنه بخصوص الرحلات البحرية المماثلة للرحلة موضوع النزاع. (قرار عدد 491 صادر بتاريخ 03/05/2012 ملف عدد 671/2011).

وحيث أصدرت المحكمة في هذا الإطار قرارها التمهيدي المشار إليه أعلاه من أجل إجراء خبرة قصد تحديد نسبة الخصاص الذي يدخل ضمن القدر المتسامح بشأنه في عرف ميناء الوصول ، وأن الخبير المعين السيد عبد الرفيع (ز.) حدد نسبة العجز المسجلة على البضاعة وقت الإفراغ في 0,521 % كما حدد النسبة التي تدخل في القدر المتسامح بشأنه بخصوص الرحلة موضوع النازلة في 0,10 % من الوزن الإجمالي للحمولة وحدد التعويض المستحق على النسبة الزائدة في مبلغ 74.600 درهم وذلك انطلاقا من طبيعة البضاعة المنقولة والتي هي عبارة عن مادة نيترات الأمنيوم تم نقلها على شكل خليط وعرفت عمليات إفراغ مباشر تمت في ظروف حسنة وأيضا اعتبارا لوسائل الإفراغ المستعملة.

وحيث انه وبخصوص منازعة المستأنف عليه في الخبرة بأنها باطلة لمخالفتها لمقتضيات المادة 22 من القانون 45/00 الصادر به الظهير عدد 126-01-1 ، فهو مردود طالما أن الثابت من تقرير الخبرة أنها تتضمن ما يفيد إنجازها من طرف الخبير المعين شخصيا وتحمل اسمه وتوقيعه وبالتالي وفي غياب ما يثبت الطعن في الخبرة بمقبول وكذا في غياب ما يثبت أنها منجزة من طرف شخص آخر غير الخبير المعين قضاء، فإن الدفع المثار بهذا الصدد يبقى غير مبرر ويتعين رده.

وحيث إنه وبخصوص منازعة المستأنف عليه بصفة احتياطية في تقرير الخبرة بأنه يتضمن دائما نفس التحديد لنسبة عجز الطريق في جميع الملفات فهو مردود طالما أن تحديد الخبير لهذه النسبة جاء اعتبارا للظروف التي مرت فيها الرحلة البحرية والتي وصفها الخبير بأنها مرت في ظروف حسنة واعتبارا لنوعية البضاعة وظروف نقلها والوسائل التي استعملت لتفريغ البضاعة عند وصولها وكذا الوسائل التي استعملت لوزن الشاحنات عند تسلمها من الميناء.

وبخصوص تمسك الناقل البحري لخرق الخبرة لمقتضيات الفصل 63 ق.م.م. فهو مردود طالما أن المستأنف عليه قد حضر لدى الخبير بواسطة نائبه وأدلى بتصريحه الكتابي مما تبقى معه الخبرة حضورية ومستوفية لشروط الفصل 63 ق.م.م. أعلاه.

وحيث إنه وبالرجوع إلى تقرير الخبرة المنجزة تبين أن الخبير قد اطلع على الوثائق المتعلقة بالرحلة البحرية وحدد كيفية شحن البضاعة بميناء الولايات المتحدة الأمريكية وتاريخ مغادرة الباخرة الميناء وحدد تاريخ انطلاق الشحن وانتهاء عملية التفريغ ومدته وأشار في تقريره أن الرحلة وعملية التفريغ تمتا في ظروف حسنة. كما أن الخبير وانطلاقا من طبيعة مهمته كخبير تقني متخصص في مجال النقل البحري والمعاملات البحرية حدد نسبة العجز المعمول بها بالميناء انطلاقا من طبيعة البضاعة وظروف نقلها والتي تمت في ظروف حسنة وايضا اعتمادا على وسائل النقل المستعملة في التفريغ عند الوصول وكذا الوسائل التي استعملت لوزن الشاحنات قبل خروجها المباشر من الميناء.

وحيث انه وفضلا على ذلك فالأمر يتعلق ببضاعة تم إفراغها وسلمت للمرسل إليه وبالتالي فتحديد نسبة العرف يتأتى للخبير انطلاقا من الوثائق ومن تجربته كشخص مهني متخصص ومن معرفته المهنية في هذا المجال بالنسبة للرحلات المماثلة.

وحيث يترتب على ذلك أن الناقل يستفيد من قرينة التسليم المطابق المبرر لإعفائه من المسؤولية لغاية نسبة 0,10 % فقط من الوزن الإجمالي للبضاعة أما النسبة الزائدة وفي غياب ما يثبت اتخاذه الاحتياطات اللازمة أثناء النقل والإفراغ فإن مسؤوليته تبقى قائمة عملا بمقتضيات المادتين 4 و5 من اتفاقية هامبورغ.

وحيث يتعين اعتبارا لما سبق التصريح باعتبار الاستئناف وإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بأداء المستأنف عليه للطاعنات مبلغ 74.600 درهم عن أصل الخسارة يضاف إليه مبلغ 4.000 درهم عن صائر إنجاز البيان ومبلغ 17.000 درهم عن صائر الخبرة أي ما مجموعه 95.600 درهم .

وحيث ان الطاعنات محقة في الفوائد القانونية من تاريخ القرار.

وحيث إنه وبخصوص باقي الدفوعات المثارة ابتدائيا فإنه فضلا على عدم إثارتها في شكل استئناف فرعي أو مثار فهي مردودة اعتبارا لما يلي :

وحيث انه وبخصوص تمسك المستأنف عليه بانعدام صفة الطاعنات فهو مردود خاصة وأنها قد حلت محل شركة (ك.) الوارد اسمها بوثيقة الشحن والتي لها الصلاحية لمقاضاة الناقل البحري في إطار مسؤوليته عن الخصاص اللاحق بالبضاعة وبالتالي تبقى الصفة ثابتة للطاعنات باعتبارها حلت محل الطرف الوارد اسمه بسند الشحن.

وانه بخصوص تمسك الناقل بكون رسالة التحفظات لها طابع احتياطي، فانه أيضا مردود باعتبار

ان المشرع لئن أوجب في المادة 19 من اتفاقية هامبورغ توجيه رسالة إلى الناقل البحري بخصوص العوار

او الخصاص الحاصل للبضاعة في اليوم الموالي لوضع البضاعة رهن إشارة المرسل إليه، فانه لم يرتب أي جزاء على الإخلال بهذا الإجراء سوى تعطيل قرينة الخطأ المفترض من جانب الناقل لتحل محلها قرينة الخطأ الواجب إثباته من طرف المرسل إليه الذي يمكنه إثبات الضرر بكافة وسائل الإثبات بما فيها الخبرة. وانه بالرجوع إلى أوراق الملف يتبين أن المرسل إليه قد أثبت الأضرار بواسطة خبرة، مما يتعين معه رد الدفع المثار.

وحيث إنه وبخصوص الدفع بعدم الإدلاء بمشارطة الإيجار فهو مردود طالما أن الناقل هو موقع مشارطة الإيجار وهو الملزم بالإدلاء بها.

وحيث انه وبخصوص تمسك الناقل بشرط ما يقال كائن فانه مردود طالما ان الطاعنات قد أدلت بشهادة الوزن وبفواتير والتي تفيد أن الكمية المشحونة مطابقة للكمية المحددة بمقتضى سند الشحن من حيث الوزن والكمية.

وحيث انه وبخصوص الدفع بانعدام حجة الخصاص فالثابت من الخبرة المنجزة ان الخصاص المسجل ناتج عن عمليات الإفراغ المباشر وبالتالي فان الناقل يتحمل المسؤولية باعتباره الطرف المكلف بالنقل البحري وان مسؤوليته تمتد من تاريخ الشحن إلى غاية الإفراغ وتسليم البضاعة للمرسل إليه، مما تبقى معه الدفوعات المثارة غير مبررة قانونا ويتعين ردها.

وحيث إنه وبخصوص الدفع بانعدام تحفظات شركة استغلال الموانئ فهو مردود طالما أن الأمر

في النازلة يتعلق بإفراغ مباشر من السفينة إلى شاحنات المرسل إليه دون تدخل من طرف متعهد الشحن والإفراغ هذا فضلا على طبيعة البضاعة التي تتعرض بطبيعتها لنقص في الوزن أو الحجم بمجرد نقلها مما يبقى معه الدفع المثار غير مؤسس قانونا ويتعين رده.

لهذه الأسباب

فإن وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل:

في الموضوع : باعتبار الاستئناف وإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بأداء المستأنف عليه للمستأنفات مبلغ 95.600 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ القرار وجعل الصائر بالنسبة و رفض باقي الطلبات.

Quelques décisions du même thème : Commercial