Transport maritime : le transporteur est exonéré de responsabilité lorsque le manquant est inférieur à la freinte de route admise par l’usage au port de destination (CA. com. Casablanca 2020)

Réf : 68626

Identification

Réf

68626

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

1094

Date de décision

09/03/2020

N° de dossier

2019/8232/3502

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

La cour d'appel de commerce se prononce sur l'exonération de responsabilité du transporteur maritime au titre de la carence de route. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande en indemnisation formée par les assureurs subrogés, au motif que le manquant constaté entrait dans la tolérance d'usage.

Les assureurs appelants contestaient la détermination par le premier juge de la franchise coutumière et sollicitaient une expertise pour en établir le taux applicable. Faisant droit à cette demande subsidiaire, la cour a ordonné une expertise judiciaire dont elle retient les conclusions, lesquelles fixent le taux de la carence de route à 0,50 % pour la marchandise et le trajet considérés, soit un taux supérieur au manquant effectif de 0,41 %.

La cour rappelle que la carence de route, consacrée par l'usage et par l'article 461 du code de commerce, constitue une cause d'exonération de la responsabilité du transporteur. Le manquant constaté étant inférieur à la freinte de route admise, la responsabilité du transporteur est écartée.

Le jugement de première instance est en conséquence confirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت الطاعنات بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 2/7/2019 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالبيضاء تحت عدد 3643 بتاريخ 11/04/2019 في الملف عدد 1749/8218/2019 والقاضي في الشكل بقبول الدعوى وفي الموضوع برفض الطلب مع تحميل رافعيه المصاريف.

وحيث تقدم ربان الباخرة بمذكرة جوابية مع استئناف فرعي مؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 18/9/2019 يستأنف بمقتضاه الحكم المشار إليه أعلاه استئنافا فرعيا.

في الشكل :

سبق البث فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي عدد 846 الصادر بتاريخ 17-10-2019.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وقائع النازلة ووثائقها والحكم المطعون فيه أن الطاعنات تقدمت بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 28/01/2019 والذي عرضت فيه أنها أمنت بطلب من شركة (س. م.) بضاعة متكونة من huile brut de Soja، وأن هاته البضاعة نقلت بمقتضى سند شحن على ظهر الباخرة "أ." التي وصلت إلى ميناء الدار البيضاء بتاريخ 29/01/2017، وأنه وجد خصاص في البضاعة عند جعلها رهن إشارة الشركة المؤمن لها بتاريخ 01/02/2017، وانه وقع الاحتجاج به داخل أجل 24 ساعة من تاريخ وضع البضاعة رهن الإشارة وذلك بواسطة رسائل مضمونة مؤرخة في 03/02/2017 موجهة إلى شركة (و. ش.) مستودعة الباخرة وإلى شركة استغلال الموانئ طبقا لمقتضيات الفصل 19 من اتفاقية الأمم المتحدة لنقل البضائع بطريق البحر لسنة 1978 والمعروفة بقواعد هامبورغ المطبقة في النازلة الحالية، وانه وقع معاينة هذا الخصاص من طرف الخبير السيد التهامي عبد العالي (و.) في تقريره الحضوري بالنسبة لجميع الأطراف والمؤرخ في 02/02/2017، والذي حمل فيه الناقل البحري مسؤولية الخصاص الحاصل للبضاعة، وأن الشركة المدعية أدت احتراما لالتزاماتها التعاقدية ما قدره 100.385,45 درهم.

وأنها طالبت غير ما مرة بصفة حبية الناقل البحري الممثل من طرف شركة (و. ش.) بضرورة أدائه لها المبلغ الإجمالي المذكور أعلاه بصفته المسؤول عن الخصاص طبقا لمستنتجات الخبرة المشار إليها أعلاه ولكن بدون جدوى، وأن المدعيات أصبحت مضطرة للجوء إلى القضاء قصد المطالبة بالتعويض المستحق لها طبقا لعقد الحلول الذي تتوفر عليه. ملتمسة الحكم على المدعى عليه بأدائه لفائدتها مبلغ 100.358,45 درهم من قبل الأسباب المذكورة أعلاه مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب والحكم بتحميله الصائر وبشمول الحكم بالنفاذ المعجل رغم كل طرق الطعن وبدون كفالة. وأرفق مقاله بأصل وصل تصفية صائر العوار بمثابة عقد حلول، أصل وصل أداء صائر الخبرة، أصل تقرير الخبرة، أصل شهادة التأمين، أصل سند الشحن، أصل فاتورتي شراء البضاعة، أصل شهادة الوزن عند الشحن عن شركة (إ. إ. س. أ.)، أصل تقرير الإفراغ عند الإفراغ عن شركة SGS، صورة رسالة احتجاج تتضمن أصل البعثتين بالبريد المضمون.

وبناء على مذكرة جوابية التي أدلى بها المدعى عليه بواسطة نائبته بجلسة 07/03/2019 والتي جاء فيها أنه بالنسبة لوصل الحلول فإن الوثيقة المدلى بها والصادرة عن شركة التامين المسمى"DQISPACHE" لا يمكن اعتبارها بمثابة وصل حلول حيث لا تتوفر الوثيقة المذكورة على الشروط المنصوص عليها بالفصل 212 من قانون الالتزامات والعقود الذي نص على انه "يجب ان يقع هذا الحلول صراحة وأن يتم في نفس الوقت الذي يحصل فيه الاداء" وان الوثيقة المستند إليها من طرف شركة التامين

لا تتضمن الإشارة إلى أي توصل بأي أداء من طرف المؤمن مما لا يمكن اعتبار أن شركة التامين تحل محل المؤمن في الحق في المطالبة بالمبلغ المذكور،وبالتالي يتعين التصريح والحكم بعدم قبول الدعوى المقدمة من طرف شركات التأمين لانعدام الصفة و السند القانوني، وفي الموضوع حول خرق مقتضيات المادة 19 من اتفاقية هامبورغ واستفادة الناقل البحري من قرينة التسليم المطابق لسند الشحن، فإن البضاعة المنقولة على متن الباخرة هي عبارة عن زيوت وأفرغت من الباخرة وهي في حالة جيدة ، وما يدل على ذلك هو انه بالرجوع إلى وثائق الملف يلاحظ أنها لا تتضمن أي رسالة احتجاج صادرة عن المرسل إليه أو عن متعهد الإفراغ تحت الروافع يمكن الأخذ بها بصفة جدية، وأن المدعى عليه يذكر بأن المادة 19 من اتفاقية هامبورغ 1978 تلزم بتوجيه رسالة الاحتجاج في يوم العمل الموالي لتسلم البضاعة الشيء الذي ينتفي في ملف النازلة بحيث أن رسالة التحفظ وجهت للمدعى عليه في تاريخ 03 فبراير 2017 في حين أن عمليات الإفراغ انتهت حسب وثائق الملف في تاريخ فبراير 2017 وسلمت مباشرة إلى المرسل إليه، وبالتالي فان رسالة التحفظات وجهت للمرسل إليه خارج الأجل القانوني، وإن الرسالة المذكورة وجهت لشركة (ص.) دون بيان عنوانها مما يجعلها تعتبر رسالة احتجاجية صورية ولا تنشئ أي اثر قانوني، ومن جهة ثانية فانه لا يوجد بالملف أي تقرير الخبرة تحت الروافع من اجل معاينة البضاعة بصفة حضورية، وان تقرير الرقابة المدلى به في النازلة قد تم بصفة غير حضورية بالنسبة للناقل البحري، وبالإضافة إلى ذلك فإن الخبير السيد (و.) الذي قام بالمعاينة ولو أنها غير حضورية فضمن بتقريره أن ربان الباخرة سبق له وأن تحفظ بميناء الشحن بمقتضى وثيقة Sea Protest في شان خصاص بقدر 2351 طن من البضاعة، وعليه فإن جميع المعطيات أعلاه تصب في اتجاه واحد وهو خرق مقتضيات المادة 19 من اتفاقية هامبورغ، الشيء الذي يترتب عنه استفادة الناقل البحري من قرينة التسليم المطابق لسند الشحن، أي أنه سلم الحمولة على النحو الذي تسلمها شخصيا بميناء الشحن، وفيما يخص عجز الطريق ، فإن استفادة الناقل البحري من الإعفاء من المسؤولية نظرا لعذر الطريق فإن وثائق الملف تفيد ان الخصاص لحق البضاعة في حدود 18640 طن أي بنسبة 0,41% وانه يتعين خصم حجم 2351 طن من البضاعة المتحفظ بفي شانها حسب الثابت من خلاصات الخبير "السيد (و.)" مما يجعل نسبة الخصاص لا تتعدى 18640-2351 ÷4500 000 = 0.36% من الحمولة، ودون أن يعتبر ذلك إقرارا بوجود الخصاص المزعوم فإن المدعى عليه يذكر بأن الخصاص لحق نسبة من الحمولة المنقولة على شكل زيوت سائلة بعنابر بنسبة تدخل في إطار عجز الطريق، ولذلك يتعين التصريح أن الخصاص يدخل في نطاق العجز اعتبارا للعرف السائد في موانئ المغرب بالرجوع إلى اللائحة الموقعة من طرف مجموعة من الخبراء المدلى بها رفقته، تثبت العرف في شأن عجز الطريق حيث جاء بها ان النسبة المتسامح فيها في شأن السائل والزيوت التي تنقل من أوروبا إلى موانئ المغرب محددة في 1,5%، وقد جاء في الفصل 461 من القانون التجاري ما يلي:" اذا كانت الأشياء مما تتعرض عادة بطبيعتها لنقص في الوزن أو الحجم بمجرد نقلها، فلا يسأل إلا بقدر النقص الذي يزيد عما جرى العرف بالتسامح فيه". ملتمسا شكلا بعدم قبول الدعوى لانعدام الصفة و السند القانوني، وموضوعا التصريح والحكم بأن الناقل البحري يتمتع بقرينة التسليم المطابق ومعفى من كل مسؤولية، والحكم رفض الطلب وتحميل المدعيات الصائر. وأرفق مذكرته بصورة من لائحة الخبراء.

وبعد انتهاء الإجراءات المسطرية صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفته الطاعنة مستندة على أن المحكمة الابتدائية لم تصادف الصواب فيما قضت به من رفض الطلب محددة من تلقاء نفسها أن عرف نسبة ضياع الطريق المعفية للمسؤولية هي بنفس نسبة الخصاص في الملف الحالي 0,4142 % ، في حين أنه إذا كان العرف هو بمثابة قانون، وهو بهاته الصفة مصدر رسمي له، فإنه لا يمكن إثباته عن طريق مصدر غير رسمي للقانون والذي يشكله الاجتهاد القضائي، مهما تواتر هذا الأخير، بناءا على مبدأ تراتبية القوانين وبالتالي أسبقية العرف كمصدر رسمي للقانون على الاجتهاد القضائي كمصدر غير رسمي للقانون. وأنه لابد من إثبات العرف والاستدلال على وجوده حتى يمكن تطبيقه، وهذا لا يقع على الخصوم بل يقع على القاضي لأن العرف قانون وأول من يجب عليه العلم بالقانون هو القاضي.

وأنه من حيث خضوع القاضي لرقابة محكمة النقض وذلك فيما يتعلق بالعرف باعتباره قانون، إلا أن هذه الرقابة التي تمارسها محكمة النقض كانت على خلاف لدى الفقهاء الفرنسيين في القرن الماضي، وهكذا عارضوا بشدة ونفوا ان تكون لمحكمة النقض رقابة على ما يقضي به القاضي من وجود العرف أو عدم وجوده أو في تطبيقه، ولكن سرعان ما عدل عن هذا الرأي وحد من إطلاقه عندما قام بعض الفقهاء بإعطاء محكمة النقض سلطة الرقابة على تطبيق العرف، دون سلطة الرقابة على وجوده التي تظل متروكة لقضاة الموضوع دون معقب. لهذه الأسباب فهي تلتمس إلغاء الحكم المطعون فيه وبعد التصدي الحكم لها وفق مطالبها المفصلة في مقالها الافتتاحي للدعوى مع جعل الصائر على عاتق المستأنف عليه واحتياطيا الأمر بإجراء خبرة تقنية لتحديد عرف نسبة عجز الطريق المطبقة في النازلة الحالية ومبلغ التعويض الذي يفوق النسبة المذكورة مع حفظ حقها في التعقيب على مستنتجاتها. وأرفق المقال بنسخة طبق الأصل للحكم المطعون فيه.

وأجابت المستأنف عليها بمذكرة جوابية مرفقة باستئناف فرعي مؤداة عنه الرسوم القضائية جاء فيها أن المحكمة التجارية كانت على صواب لما طبقت العرف وبينت أنها تعلم به ذلك " انطلاقا من العرف المستقر عليه في المادة البحرية وما جرى عليه العمل القضائي بهذه المحكمة والمستشف من مجموع تقارير الخبرة التي أنجزت في نزاعات مماثلة وأن نسبة الخصاص المسجلة على البضاعة تدخل في نطاق عجز الطريق والتي

لا تتجاوز عموما نسبة 1%" وأن المحكمة لما ثبت لها من الدراسة والبت في قضايا مماثلة وعلمها بالتقارير التقنية المنجزة في قضايا مماثلة تكون قد طبقت على الشكل السليم قاعدة الإعفاء من المسؤولية نظرا لعجز الطريق المسموح به عرفا بموانئ المغرب وأن محكمة الدرجة الأولى كانت على صواب لما اعتبرت العرف الجاري به العمل بالتسامح فيما قدره 1% من الحمولة وأن المحكمة سايرت ما تواتر عليه العمل القضائي في تسجيل نسبة عجز الطريق المسموح بها عرفا بموانئ الوصول في 1% من الحمولة وبالتالي يتأكد أن محكمة الدرجة الأولى تأكدت من العرف في شأن نسبة عجز الطريق وتأكد لها أن نسبة الضياع اللاحق للبضاعة تدخل في إطار عجز الطريق المتواتر والمتعارف عليه في العديد من النوازل المماثلة. وعلى كل حال فإن منازعة المستأنفات في تطبيق مبدأ عجز الطريق يبقى مجرد دفع غير مجدي ولا أثر له من الناحية القانونية، بحيث أن الناقل البحري يبقى مستفيدا من إعفاء عجز الطريق، الذي يعتبر استثناء للمسؤولية المفترضة التي جاءت بها المادة 5 من اتفاقية هامبورغ وذلك عملا بالفصل 461 من مدونة التجارة وبنت المحكمة حكمها على صواب على الفصل 461 من مدونة التجارة وأن الضياع يمكن أن يحصل بسبب تطاير البضاعة بسبب الرياح، أو بسبب استعمال آليات الشحن والإفراغ، أو البقايا في قعر العنابر، أو بسبب التنشيف والتبييس،

أو التعرض للضغط بسبب ثقل الحمولة أو بسبب تبخر الزيوت كما هو الحال في النازلة الحالية أو بسبب الفرق ما بين آليات الوزن بين ميناء الشحن وميناء التفريغ أو غير ذلك من الأسباب والأخطاء التي قد تعود إلى الأطراف المتدخلة في عملية الشحن والتفريغ. واعتمادا على هذه العناصر يحدد العرف بمختلف الموانئ المغربية والدولية وإن توحيد العرف ثم القضاء الهدف منه عدم تعرف المحكمة على خصائص النازلة بالتدقيق والاعتماد على العرف فقط.

وفي النازلة الحالية تبين للمحكمة أن نسبة الخصاص المسجلة وهي 0,41 % تندرج في نطاق عجز الطريق طالما أن ملف النازلة يتعلق بمادة "الزيوت" المنقولة من أوروبا إلى مواني المغرب. وفي الحقيقة فإن الخصاص لم يتجاوز نسبة 0,36 % اعتبارا لأن جزء من البضاعة لم يتم شحنه بميناء الشحن حسب ما تأكد منه الخبير السيد (و.) والذي دون بتقريره الملاحظة أن الناقل البحري تحفظ بوثيقة Sea Protest في شأن عدم شحن كمية 2351 طن من البضاعة مما يستخلص منه أن الخصاص لم يلحق إلا 0,36 %

من البضاعة المشحونة. أما الإعفاء الاتفاقي (Franchise) المصرح به بشهادة التأمين فهي محددة

في 0,20 % من الحمولة مما يتعين حصر الخصاص الذي يمكن لشركات التأمين المطالب به فقط في نسبة 0,36 % - 0,20 % = 0,16 % وأن العرف وهو محدد بعنصر الاستقرار والثبات والتعود على نفس العادة مدة من الزمان ومتعارف ومعترف به من طرف الكل. كما أن العرف غير قابل للتغيير والتحرك من نازلة

إلى أخرى مما لا يدعو إلى تعيين خبير لتحديد العرف حسب ظروف النقل والعناصر الذاتية للبضاعة والمسافة وغير ذلك من معطيات النازلة، وإن دور الخبير إذا عين من طرف المحكمة هو ينحصر فقط

في التأكد من العرف المعمول به بموانئ المغرب وتحديد التعويض المستحق عند الاقتضاء. وعليه فإن محكمة الدرجة الأولى، قد صادف حكمها عين الصواب، لما اعتبرت أن الخصاص اللاحق للبضاعة موضوع النزاع يدخل في إطار عجز الطريق ويتعين بالتالي رد استئناف شركات التأمين وتأييد الحكم المستأنف فيما قضی به من رفض طلب شركات التأمين.

واحتياطيا في الموضوع بالنسبة للاستفادة من المادة 19 من اتفاقية الأمم المتحدة، إن الناقل البحري يتمتع بقرينة التسليم المطابق لعلة أن المرسل إليه لم يوجه له رسالة التحفظ بعد الإفراغ وتسليم البضاعة داخل الأجل القانوني مخالفا بذلك مقتضيات الفصل 19 من اتفاقية الأمم المتحدة مع الملاحظة أن رسالة الاحتجاج وجهت في تاريخ 03 فبراير 2017 في حين أن عمليات الإفراغ انتهت في تاريخ فاتح فبراير 2017 وسلمت الحمولة مباشرة للمرسل إليه وهكذا تكون رسالة التحفظ وجهت له خارج الأجل المنصوص عليه بالمادة 19 من اتفاقية الأمم المتحدة. فضلا على أنه لم تنجز أي خبرة حضورية تحت الروافع عند الإفراغ أو عند التسليم الفعلي للحمولة وكذلك يتعين الملاحظة أن الخبير السيد (و.) الذي قام بالمعاينة ضمن بتقريره التصريح أن ربان الباخرة سبق له أن تحفظ بميناء الشحن بمقتضى وثيقة Sea Protest في شأن خصاص بقدر 235 طن من البضاعة وإن المعاينة لم تتم بصفة مشتركة وقت التسليم مع العلم أن الطرف الذي قام بالمعاينة لم يعاین البضاعة وقت التسليم بصفة مشتركة مع الناقل. وفي غياب رسالة التحفظ في مواجهته داخل الأجل وغیاب تقرير خبرة منجز تحت الروافع بصفة حضورية أو أي وثيقة إثباتية لوقوع الخصاص قبل التسليم ونظرا لتحفظ الناقل البحري في شأن البضاعة المشحونة حسب ما تبين للخبير السيد (و.) فيبقى الناقل البحري يتمتع بقرينة التسليم المطابق للمرسل إليه طبقا لما تنص عليه المادة 19 من اتفاقية الأمم المتحدة وأن المرسل إليه عجز أن يثبت بصفة قانونية الكمية المشحونة والمفرغة بميناء الوصول بالبيضاء وكل ذلك يدل على أن الحمولة أفرغت من عنابر الباخرة وهي في حالة جيدة وإن النقص اللاحق لها وقع قبل الشحن وبعد الإفراغ. وبالتالي يتعين في كل الأحوال التصريح والحكم برفض الطلب الموجه ضد الناقل واحتياطيا فإن شهادة التأمين المدلى بها من طرف المدعيات نصت صراحة على أن التأمين يعفى اتفاقيا في نسبة 0,20 % من الحمولة (Franchise) وبالتالي وفي الحالة المستبعدة التي تعتبر فيه المحكمة أن الناقل يتحمل أي جزء من المسؤولية فإنه يتعين خصم قيمة نسبة 0,20 % من الخصاص اللاحق للبضاعة قبل احتساب التعويض.

لهذه الأسباب فهو يلتمس تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب شركات التأمين وإبقاء الصائر على رافعه. واحتياطيا حصر مبلغ التعويض في حدود مقابل 0,16 % من الحمولة فقط اعتبارا للتحفظ المتخذ من طرف ربان الباخرة ضمن وثيقة (Sea Protest) بميناء الشحن وكذا نظرا للإعفاء الاتفاقي (Franchise) المنصوص عليه بشهادة التأمين. وأدلى بصورة من لائحة الخبراء.

وبناء على القرار التمهيدي القاضي باجراء خبرة حسابية لتحديد نسبة عجز الطريق.

وبناء على تقرير الخبير نور الدين العماري المؤرخ في 20 فبراير 2020 والذي انتهى خلاله الى تحديد نسبة العجز المسجلة في 0,41% ونسبة عجز الطريق 0,50 % وبأن النسبة المسجلة لا تتعدى القدر المتسامح فيه انطلاقا من طبيعة البضاعة وظروف النقل.

وعقبت الطاعنات بعد الخبرة بجلسة 2-3-2020 بأن المحكمة امرت تمهيديا باجراء خبرة بحرية لتحديد نسبة ضياع الطريق وكذا التعويض الذي يفوق النسبة المذكورة، اسندت مهمة القيام بها للسيد نور الدين العماري، وان هذا الاخير وضع تقريره وحدد فيه ان كل الخصاص اللاحق بالبضاعة بنسبة 0,41% يدخل في عجز الطريق وان الخبير القضائي كان قد اكد في تقريره على ان سند الشحن خالي من اي تحفظ عند الشحن، مما يؤكد على ان البضاعة شحنت سليمة وعلى الحالة والوزن المنصوص عليه فيه، ويجعل الربان مسؤولا عن كل خصاص يلحق البضاعة عند الافراغ إلا ان الخبير لم يستخلص جميع النتائج القانونية عن واقعة خلو سند الشحن من كل تحفظ عند الشحن، واعتبر عن غير صواب بأن الخصاص الملاحظ عند الافراغ يعود الى ضياع طبيعي للطريق، وانه ينبغي تقويم خلاصة الخبير والحكم بأن الخصاص الملاحظ عند الافراغ يعود الى تقصير من طرف الربان في الحفاظ على البضاعة خلال عمليات النقل وبينما كانت تحت عهدته ومسؤوليته والحكم بالتالي باستبعاد تقريره لعدم موضوعيته وقانونيته وانه ينبغي من اجله الامر باجراء خبرة بحرية ثانية بنفس المهام تكون حضورية بالنسبة لجميع الاطراف مع حفظ حقها في التعقيب على مستنتجاتها.

وعقب المستأنف عليه بعد الخبرة بجلسة 2-3-2020 ان الخبير نور الدين العماري جاء بخلاصة مفادها ان نسبة الخصاص المسجلة في النازلة محددة في 0,41 % من مجموع الحمولة وهي بمثابة نسبة ضياع عادية وهو يندرج في اطار عجز الطريق بالنسبة لهذا النوع من البضاعة والمحدد في نسبة 0,50% بالنسبة لمادة الزيوت، لذا وبغض النظر عن جميع دفوعه الشكلية والموضوعية المقدمة في المرحلة الابتدائية والاستئنافية يتعين التصريح والحكم ان نسبة الخصاص التي اصابت البضاعة تدخل في اطار عجز الطريق التي تعفي كليا الناقل البحري من المسؤولية.

لهذه الاسباب يلتمس الناقل بالنسبة للاستئناف الاصلي الحكم بتأييد الحكم المستأنف وبالنسبة للاستئناف الفرعي الحكم بعدم قبول الطلب المقدم من طرف شركة التأمين اطلانطا وابقاء الصائر على رافعه.

وبناء على إدراج الملف لجلسة 2-03-2020 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة لجلسة 09/03/2020.

محكمة الاستئناف

حيث تمسكت الطاعنات بعدم مصادفة الحكم الصواب فيما قضى به من رفض الطلب بعلة أن الخصاص المسجل يندرج في إطار الضياع الطبيعي للطريق.

حيث ان الثابت قانونا وقضاء ان العرف في الميدان البحري قد جرى على إعفاء الناقل البحري من المسؤولية إذا كانت نسبة الخصاص ضئيلة أو راجعة إلى العوامل الجوية والظروف المحيطة بعملية النقل،

وان المشرع قد كرس هذه القاعدة من خلال المادة 461 من مدونة التجارة والتي تنص على جعل عجز الطريق أو الضياع الطبيعي للطريق في ميدان النقل البري سببا لإعفاء الناقل من المسؤولية إذا كانت الأشياء المنقولة مما تتعرض بطبيعتها لنقص في الوزن أو الحجم عند نقلها حيث لا يسأل الناقل في هذه الحالة إلا بقدر النقص الذي يزيد عما جرى العرف على التسامح فيه. وان هذا الاستثناء يعمل به في ميدان النقل البحري، وان العرف في ميناء الوصول قد استقر على إعفاء الناقل البحري من المسؤولية كلما توفرت مبررات الإعفاء.

وحيث ان العمل القضائي للمجلس الأعلى بمقتضى قرار عدد 491 الصادر بتاريخ 03/05/2012 ملف تجاري عدد 671/11 اعتبر ان المحكمة ملزمة باتخاذ التحريات اللازمة قصد التأكد من العرف السائد بميناء الوصول بخصوص البضاعة موضوع الرحلة البحرية وطبيعتها وتحديد نسبة الخصاص المسجل مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف المناخية التي مرت منها الرحلة البحرية والمسافة الفاصلة بين ميناء الشحن والإفراغ والوسائل المستعملة وانطلاقا من كل ذلك تحديد القدر المتسامح بشأنه بخصوص العجز المسجل خلال هذه الرحلة.

وحيث أمرت محكمة الاستئناف في إطار هذه النازلة بإجراء خبرة حسابية حضورية بين الطرفين لتحديد نسبة العجز اللاحق بالبضاعة المنقولة وتحديد ما إذا كانت هذه النسبة تشكل عجزا طبيعيا للطريق مع تحديد القدر المتسامح بشأنه وان الخبير المعين قد اطلع على الوثائق المتعلقة بالرحلة البحرية والبضاعة المنقولة وحدد النسبة المسجلة في 0,41 % كما حدد النسبة التي تدخل في عجز الطريق بأنها لا تتجاوز 50 % وأضاف أن هذه النسبة المحتمل ضياعها تفوق نسبة الخصاص المسجلة على البضاعة موضوع الرحلة والمحددة من خلال الوثائق وبالتالي فان نسبة الخصاص المسجلة تدخل في القدر المتسامح فيه انطلاقا من طبيعة البضاعة وظروف النقل.

وحيث يترتب على ما سلف بيانه ان الناقل البحري المستأنف عليه يستفيد من إعفاء من المسؤولية وذلك بعدما ثبت ان نسبة الخصاص المسجلة خلال الرحلة البحرية تقل عن القدر المتسامح بشأنه وذلك وفق ما جرى عليه العرف بميناء الوصول.

وحيث انه بخصوص ما تمسكت به المستأنفات بمسؤولية الناقل عن تقصيره في حماية الشحنة فهو مردود خاصة وانه قد ثبت من خلال الخبرة المنجزة أن الخصاص المسجل يعتبر خصاصا طبيعيا.

وحيث ان منازعة المستأنف عليها في تقرير الخبرة تبقى غير مؤسسة قانونا طالما ان تحديد الخبير لنسبة الخصاص التي تشكل ضياعا طبيعيا جاء انطلاقا من طبيعة البضاعة وظروف النقل المتعلقة بالرحلة البحرية موضوع النزاع كما اشار الخبير في تقريره ان الضياع المسجل يعتبر حتميا بسبب طبيعة السلع المنقولة كالسوائل او الزرع ومشتقاتها وكذلك مختلف مراحل النقل من شحن على ظهر السفن وفي ميناء الافراغ من تفريغ السفن وهذه العمليات تزيد من فرص الضياع كلما تكررت اذ وذلك تتسبب لها في ضياع بسبب الانابيب وما يبقى بداخلها.

وحيث ان نسبة الخصاص من جهة أخرى تختلف من رحلة إلى أخرى حسب الظروف المناخية والمسافة التي مرت منها كل واحدة والوسائل المستعملة في الإفراغ وذلك عملا لما ذهب إليه المجلس الأعلى في قراره أعلاه، مما تبقى معه الخبرة المنجزة مستوفية لشروطها الموضوعية وتبقى مسؤولية المستأنف عليه بشأن الخصاص غير قائمة.

وحيث ان الحكم المستأنف قد صدر بذلك مصادفا للصواب فيما قضى به من رفض الطلب في مواجهة الربان، مما يتعين معه التصريح برد الاستئناف وبتأييده.

وحيث يتعين إبقاء الصائر على المستأنفات.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل : سبق البت فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي عدد 846 الصادر بتاريخ 17/10/2019.

في الجوهر : برده وتأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعنات الصائر.

Quelques décisions du même thème : Commercial