Publication d’une photographie sans consentement : la violation du droit à l’image engage la responsabilité civile de l’éditeur de presse (CA. com. Casablanca 2021)

Réf : 70518

Identification

Réf

70518

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

6174

Date de décision

16/12/2021

N° de dossier

2020/8232/3579

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

En matière de responsabilité civile pour atteinte au droit à l'image, la cour d'appel de commerce, statuant sur renvoi après cassation, se prononce sur l'étendue de la réparation due à une salariée dont la photographie a été publiée sans son consentement par un organe de presse. Le tribunal de commerce avait condamné l'entreprise de presse à des dommages-intérêts pour préjudice moral, tout en écartant la demande formée contre le directeur de la publication et en rejetant les chefs de préjudice matériel et de condamnation aux intérêts légaux.

L'appelante contestait le rejet de la mise en cause du directeur de la publication, le caractère insuffisant de l'indemnisation allouée au titre du préjudice moral et le refus d'indemniser le préjudice matériel constitué par les frais de justice. La cour écarte la responsabilité personnelle du directeur de la publication, en distinguant la responsabilité pénale prévue par le code de la presse de la responsabilité civile délictuelle qui, en l'absence de faute personnelle détachable de ses fonctions, incombe à la seule personne morale exploitant le journal.

S'agissant du préjudice, la cour retient que la publication non autorisée de l'image, associée à un article critique sur le secteur d'activité de la victime, constitue une faute ayant causé un préjudice à la fois moral, par l'atteinte à la vie privée et à la réputation, et matériel, du fait des frais engagés pour la défense de ses droits. Elle rejette en revanche la demande de condamnation aux intérêts légaux, au motif que ceux-ci ont un caractère indemnitaire et ne peuvent se cumuler avec l'allocation principale qu'à la condition, non remplie, de démontrer que cette dernière est insuffisante à réparer l'entier dommage.

En conséquence, la cour d'appel de commerce réforme partiellement le jugement en majorant le montant global de l'indemnité allouée et le confirme pour le surplus.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت ابتسام (ش.) بواسطة نائبتها بمقال استئنافي المؤدى عنه بتاريخ 09/08/2017، تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 23/05/2017 عدد 5525 في الملف عدد 9245/8202/2016 ، القاضي بأداء المدعى عليها لفائدتها تعويضا قدره 20.000,00 درهم ، مع تحميلها الصائر ورفض الباقي .

وحيث تقدمت صحيفة المساء و عبد الله (د.) بواسطة نائبهما باستئناف فرعي ، مؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 19/01/2017 يستأنفان بمقتضاه فرعيا الحكم المذكور.

في الشكل :

حيث قدم الاستئناف الأصلي مستوفيا لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا صفة و أداء وأجلا ، على اعتبار انه لا يوجد بالملف ما يفيد تبليغ الحكم المطعون فيه للمستأنفة أصليا ، مما يتعين قبوله شكلا.

و في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف و الحكم المستأنف ، أنه بتاريخ 13/10/2016 تقدمت ابتسام (ش.) بمقال بمقال للمحكمة التجارية بالدار البيضاء ، عرضت فيه أنها مدرسة اللغة الفرنسية بالمجموعة المدرسية (ر.) منذ 01/09/2015 ، و حاصلة على عدة شواهد تفيد تكوينها من الناحية البيداغوجية و التقنية بالمغرب و بفرنسا ، و وأنها فوجئت يوم السبت 27/08/2016 عند اقتنائها للصحيفة اليومية المساء ليومي 27 و 28 غشت 2016 بنشر صورة لها و هي تزاول مهامها داخل احد فصول المدرسة التي تشتغل بها في الصفحة الاولى من الجريدة تحت عنوان "المدارس الخاصة هكذا تحول التعليم الى بزنس" , و تحت الصورة كتبت العبارات التالية "موضة تغري العائلات الميسورة و الفقيرة" "اسعار غير معقولة و واجبات تسجيل ملغومة و رسوم تامين وهمية" "مدارس خاصة تتحول الى مكتبات ضدا عن القانون" , و كانت صدمة العارضة قوية لكون القارئ يتبادر الى ذهنه كون المقال يتعلق بها , وهو ما يشكل خطأ جسيما من جانب المدعى عليها و تعدي على الحق في الصورة دون حصولها على اذن و موافقة المعنية بالأمر , و استغلال المدعى عليها لصورتها في التشهير بالتعليم الخصوصي في اول صفحة من الجريدة و في الصفحة 11 منها , و الحال ان العارضة لا علاقة لها بكل ما نسب الى التعليم الخصوصي من اختلالات باعتبارها مجرد مدرسة تؤدي مهامها مقابل اجر , و هو ما الحق بها ضرر نفسي عميق و تسبب لها في احراج كبير اتجاه اباء التلاميذ الذين يتمدرسون في المؤسسة التي تشتغل بها , و في مواجهة كل من يعرفها و اصبحت تواجه بكثير من الاسئلة كلما التقت مع معارفها , و صارت مهددة بالطرد و فقدان منصبها كمدرسة , و يكون من الصعب اعادة تشغيلها في مؤسسة اخرى و بنفس المزايا التي تستفيد منها الان، لان الكل يعتقد كونها هي من سلمت الصورة للصحافة لاستعمالها في التقرير الصحفي، و الحال انها تجهل الظروف التي تم فيها الحصول على تلك الصورة من طرف المدعى عليهما , يضاف الى ذلك مصاريف و نفقات اضطرت العارضة لصرفها للدفاع عن حقوقها امام القضاء، ملتمسة الحكم بتحميل المدعى عليهما كامل مسؤولية نشر صورتها دون اذنها و رضاها و المس بسمعتها , و الحكم عليهما تضمانا بينهما او احدهما دون الاخر , بأدائهما لها تعويضا اجماليا قدره 200000,00درهم , مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب لحين الاداء الفعلي للمبلغ المحكوم به , و تحميلهما المصاريف , و النفاذ المعجل.

مرفقة مقالها بنسخة من صحيفة المساء و نموذج "ج" و صورة طبق الاصل من بطاقة التعريف الوطنية وصور شمسية لعقود عمل و أوراق تنقيط و صور طبق الاصل من شواهد عمل و شهادة تكوين و دبلوم شهادة بكالوريا، و شهادة نجاح بمركز التكوين البيداغوجي المنار.

و بعد دفع المدعى عليهما بعدم الاختصاص النوعي للمحكمة التجارية لكون المدعية ليست تاجرة و هي مستخدمة لدى مؤسسة تعليمية، وإدلاء النيابة العامة بمستنتجاتها الكتابية ، وصدور حكم عارض بتاريخ 27/12/2016 قضى باختصاص المحكمة التجارية نوعيا للبت في الدعوى ، أيد استئنافيا و تبادل الطرفين لباقي المذكرات و الردود ، انتهت الإجراءات المسطرية بصدور الحكم موضوع الطعن بالاستئناف.

أسباب الاستئناف:

حيث تنعى الطاعنة على الحكم خرق احكام الفصل 67 من قانون الصحافة وفساد التعليل بدعوى أن المحكمة مصدرته عللت ما قضت به من عدم قبول الدعوى في مواجهة مدير النشر عبد الله (د.) بأنه « بالنظر لنوع الدعوى ، فالحكم بالتضامن على المدعى عليهما يبقى في غير محله لانعدام صفة المدعى عليه الثاني ، باعتبار أن الفعل الموجب للتعويض في إطارالمسؤولية التقصيرية إنما أحدث بفعل المدعى عليها كشركة تجارية لها شخصيتها المعنوية واستقلالها المالي، مما يتعين معه عدم قبول الطلب في مواجهة المدعى عليه الثاني » و هو تعليل لا يستند على أي أساس من القانون ، ذلك أن قانون الصحافة في فصله 51 مكرر يجرم نشر صور تمس بالحياة الخاصة للغير ، كما أن الفصل 67 من نفس القانون يعاقب مدير النشر بصفته فاعلا أصليا بالعقوبات الصادرة زجرا للجرائم المرتكبة عن طريق الصحافة ، مما لا محل معه لعدم مساءلة مدير النشر، والحال أنه هو المسؤول عن كل ما ينشر في الصحيفة من مقالات أو صور و هو الساهر على مراقبة المقالات قبل نشرها و المسؤول عن إصدار الصحيفة ، أما كون شركة (م.) شركة تجارية و لها شخصية معنوية و استقلال مالي، فلا تأثير له على مسؤولية مدير النشر إلى جانب الشركة المذكورة . و من تم فصفته كمدعى عليه في الدعوى ، ثابتة من خلال مركزه القانوني كمدير للنشر في شركة (م. م.).

كذلك عللت محكمة الدرجة الأولى ما قضت به من تعويض هزيل لفائدة العارضة بأن " المدعية لم تثبت إصابة ذمتها المالية بالافتقار نتيجة خطا المدعى عليها و عدم قبول باقي مؤسسات التعليم الخاص تشغيلها , مما يجعل الضرر المادي غير محقق، وأنه على عكس الضرر المادي , فالضرر المعنوي يعتبر في نظر هذه المحكمة قائما و محققا , لكون موضوع الملف الاسبوعي الذي يحتوي على صورة المدعية , تطرق لكون التعليم الخاص مجال اشتغال المدعية- هدفه الربح و ليس التعليم، وأنه بعد ثبوت الخطأ و الضرر و العلاقة السببية بينهما , فالمتضررة تستحق تعويضا تقدره المحكمة بما لها من سلطة تقديرية طبقا للفصل 264 من ق.ل.ع في حدود مبلغ 20000.00 درهم "وهو تعليل غير مرتكز على اساس، لأن الطاعنة إذا كانت لم تثبت فقدان شغلها و عدم قبول المؤسسات التعليمية تشغيلها ، فإنه مع ذلك هناك ضرر مادي ثابت يتمثل في إضطرارها إلى صرف مبالغ مالية من أجل اللجوء إلى القضاء بقصد انصافها بما في ذلك أتعاب المحامي الذي وكلته للنيابة عنها، و المصاريف القضائية المؤداة عن مقال الدعوى و مقال الاستئناف ، و مصاريف التنقل المنفقة من أجل تتبع سير المسطرة ، وكلها مصاريف كانت في غنى عنها لولا التصرف الخاطئ للمستأنف عليهما.

ايضا عللت أن المحكمة التجارية تحديدها للحكم بمبلغ 20.000,0 درهم كتعويض عن الضرر المعنوي " بأن الضرر المعنوي يعتبر في نظر هذه المحكمة قائما و محققا , لكون موضوع الملف الاسبوعي الذي يحتوي على صورتها تطرق لكون التعليم الخاص مجال اشتغال المدعية , هدفه الربح و ليس التعليم ... وأن المتضررة تستحق تعويضا تقدره المحكمة بما لها من سلطة تقديرية طبقا للفصل 264 من ق.ل.ع في حدود مبلغ 20.000,00 درهم" دون ان توضح العناصر التي اعتمدتها للقول بأن الطاعنة لا تستحق سوى التعويض المذكور،علما أن الضرر المعنوي هو ذلك الأثر النفسي العميق الذي يصيب الوجدان او الشعور أو الشرف من جراء الفعل

الذي قام به المعتدي ، و هو ضرر لا يمكن لمسه ، لأنه يصيب الجوانب العاطفية أو الشعورية ، أو الكرامة أو يشكل إساءة إلى السمعة .

وانه طبقا لمقتضيات الفصل 77 من ق.ل.ع، فإن مرتكب الفعل الضار يلزم بتعويض الضرر الحاصل بفعله إذا ثبت أن هذا الفعل هو السبب المباشر في حصول الضرر سواء أكان هذا الضرر ماديا أو معنويا .

و التعويض عن الضرر المعنوي كالتعويض عن الضرر المادي يجب أن يكون كاملا و مناسبا للضرر ، لا مجرد تعويض رمزي و هو الاتجاه الذي كرسته محكمة النقض في قرارها عدد 125 الصادر بتاريخ 10/07/1986

و في النازلة ن فإن الصدمة النفسية التي أصيبت بها الطاعنة كانت جد قوية حينما فوجئت بصورتها و هي تؤدي مهامها بأحد فصول المؤسسة التعليمية التي تشتغل بها ، منشورة في صفحة من صحيفة المساء ليومي 27 و 28 غشت 2016 ، تحت عنوان بارز "المدارس الخاصة – هكذا تحول التعليم إلى بيزنس" ، كما كتبت تحت الصورة العبارات التالية : "موضة تغري العائلات الميسورة و الفقيرة" "أسعار غير معقولة وواجبات تسجيل ملغومة و رسوم تأمين وهمية" "مدارس خاصة تتحول إلى مكتبات ضدا عن القانون" ، وهو الامر الذي لا علاقة لها به، لأنها مجرد أجيرة تؤدي خدمة اجتماعية بإحدى المؤسسات الخاصة، وأن المستأنف عليهما لما استغلا صورة الطاعنة على النحو المشار إليه ، فإنهما أساءا إلى سمعتها، وخدشا كرامتها ، أولا لاستعمال صورتها في تحقيق صحفي بدون إذنها و رضاها وثانيا لكون الصورة و العبارات المسطرة تحتها أو إلى جانبها توحي لأول وهلة بأن صاحبة الصورة هي المعنية بالموضوع ، و هذه هي قمة الإساءة ، و الضرر النفسي الذي ترتب عنه ولا زالت الطاعنة تعاني منه إلى الآن وسوف يبقى وصمة ترافقها مدى حياتها ، وأن مبلغ 200.000,00 درهم الذي طالبت به العارضة . لا يمكن أن يكون جابرا بصفة كلية للضرر المادي و الضرر النفسي و المعاناة التي تعيشها يوميا من جراء ما تعرضت له من إساءة ، ولكنه مبلغ معقول و من شأنه تحقيق العدالة.

كما قضت المحكمة برفض طلب الفوائد القانونية بعلة " أن موضوع الدعوى هو الحكم بتعويض , وأن طلب الفوائد القانونية التي تعتبر هي نفسها بمثابة تعويض تبقى غير مبررة و يتعين رفضها " . لكن وخلافا لما ذهب إليه الحكم الابتدائي ، فإن الفائدة القانونية ليست إطلاقا بمثابة تعويض ، بل هي وسيلة لإجبار المحكوم عليه على التنفيذ ، و من ثم لا مانع من الحكم بها إلى جانب التعويض ، والمحكمة عندما قضت برفضها لم تبن قضاءها على أي أساس من القانون . ملتمسة إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الدعوى في مواجهة السيد عبد الله (د.) والحكم من جديد بقبول الدعوى في مواجهته و الحكم عليه بالإداء إلى جانب شركة (م. م.) ، وتعديله بخصوص التعويض المحكوم به برفعه إلى حدود مبلغ 200.000,00 درهم ، مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم

الابتدائي إلى غاية التنفيذ ، و تحميل المستأنف عليهما كافة المصاريف . وأرفقت المقال بنسخة من الحكم المطعون فيه .

وحيث أدلى المستأنف عليهما بجلسة 31/10/2017 بمذكرة جوابية مع استئناف فرعي أكدا بموجبها أن الدعوى جاءت خرقا لمقتضيات الفصل 1 و 32 من ق.م.م وذلك بتوجيهها ضد غير ذي صفة ، فضلا عن كون المستأنفة لم تدل و لم ترفق دعواها بأية حجة تفيد أن الصورة المنشورة بالجريدة تخصها خاصة أن المقال يتحدث عن المدارس الخصوصية بصفة عامة كأشخاص معنوية قائمة بذاتها . مما يتعين معه عدم قبول الدعوى شكلا، وموضوعا أن المقال المنشور من طرف العارضة تحت عنوان " هكذا تحول التعليم إلى بزنس" لا يشكل أي اعتداء شخصي كيفما كان نوعه أو المساس بشخص المدعية نفسها ، ذلك أن الموضوع المحفز على النشر (هيمنة التعليم الخصوصي) لا يرتبط بصورة شخص معين سواء المدعية أو غيرها، وإنما جاء في إطار ما يسمى بالصحافة المكتوبة و ليس المرئية ، وبذلك تكون عناصر المسؤولية الخطأ و الضرر و العلاقة السببية بينهما منتفية في النازلة . وأن المستأنفة لم تدل بأية حجة أو قرينة على نوع الضرر المزعوم و كذا حجمه ، خاصة أنها هي الملزمة بالإثبات تماشيا مع مقتضيات الفصل 399 من ق.ل.ع ، فضلا عن كونها لم تحدد حجم الخسارة التي لحقتها و ما فاتها من كسب وما إضطرت أو ستضطر إلى إنفاقه لجبر الضرر المزعوم وفق ما ينص عليه الفصل 98 من ق.ل.ع . ملتمسين : من حيث الجواب : رد جميع مزاعم المستأنفة ، و من حيث الاستئناف الفرعي : في الشكل : بقبوله شكلا ، و في الموضوع: إلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به من قبول الدعوى و الحكم بعدم قبولها شكلا ، و موضوعا : بتأييد الحكم الابتدائي مبدئيا فيما قضى به من عدم قبول الدعوى في مواجهة السيد عبد الله (د.) ، وبإلغائه فيما قضى به من تعويض لفائدة المستأنف عليها فرعيا ، و الحكم برفض الطلب بشأنه .

وحيث أدلت المستأنفة فرعيا بجلسة 21/11/2017 بمذكرة تعقيب أكدت بموجبها سابق ما جاء في مقالها الاستئنافي ، مضيفة أن الاستئناف الفرعي غير مقبول شكلا، ذلك ان هذا الأخير تنظم أحكامه مقتضيات الفصل 135 من ق.م.م ويكون تابعا للاستئناف الأصلي و ردا عليه ، و استئناف العارضة اقتصر على مناقشة هزالة مبلغ التعويض المحكوم به لفائدتها ، في حين أن الاستئناف الفرعي أعاد طرح النزاع برمته على محكمة الاستئناف سواء من حيث الشكل أو من حيث المضمون ، وأعاد مناقشة المسؤولية و هو الأمر غير جائز قانونا ، إذ كان يتعين على المستأنف عليهما في مثل هذه الحالة استئناف الحكم الابتدائي الصادر في مواجهتهما استئنافا أصليا وليس فرعيا ، مما يتعين معه التصريح بعدم قبول الاستئناف الفرعي مع إبقاء صائره على رافعيه، والحكم وفق مقال الاستئناف الأصلي ، وتحميل المستأنف عليهما أصليا كافة المصاريف . وأرفقت المذكرة بصور اجتهادات قضائية.

وبتاريخ أصدرت محكمة الاستئناف التجارية القرار عدد 280 بتاريخ 16/01/2018 في الملف عدد 4340/8232/2017 قضى برد الأصلي و تأييد الحكم المستأنف ، مع إبقاء الصائر على رافعه، نقضته محكمة النقض بمقتضى قرارها عدد 227/3 الصادر بتاريخ 22/07/2020 في الملف عدد 1620/3/3/2018 بعلة ان الطالبة تمسكت " أمام المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه بان محكمة الدرجة الأولى عللت تحديدها للتعويض عن الضرر المعنوي بأن المتضررة تستحق تعويضا تقدره المحكمة بما لها من سلطة تقديرية طبقا للفصل 264 من ق ل ع , في حدود 20,000,00 درهم، دون أن توضح العناصر التي اعتمدتها للقول بأن الطاعنة لا تستحق سوى هذا المبلغ كتعويض ، غير أن محكمة الاستئناف التجارية ردت سبب الطعن المذكور بالقول إن " محكمة الدرجة الأولى و بعد ثبوت الخطأ لديها و الضرر المعنوي فقط و العلاقة السببية بينهما، منحت المتضررة تعويضا قدرته وفقا لسلطتها التقديرية طبقا للفصل 264 من ق ل ع في حدود مبلغ 00 ,20.000 درهم ، و هو تعويض مناسب" و هو تعليل لا يتضمن أي إشارة للعناصر المعتمدة لتحديد التعويض في المبلغ المحكوم به ، ولا يبين الأسس التي استندت إليها المحكمة لاعتباره مناسبا لجبر الضرر المعنوي الذي لحق الطاعنة ، فجاء بذلك القرار المطعون فيه مشوبا بنقصان التعليل المنزل منزلة إنعدامه، عرضة للنقض".

وبجلسة 21/12/2020 أدلت المستانفة بواسطة دفاعها بمذكرة المستنتجات بعد النقض تعرض فيها انها تمسكت ضمن مقالها الاستئنافي بأن محكمة الدرجة الأولى لم توضح العناصر التي اعتمدتها للقول بأنها لا تستحق سوى التعويض الهزيل جدا المحدد من طرفها، علما ان الضرر المعنوي هو الأثر النفسي العميق الذي يصيب الوجدان او الشعور او الشرف من جراء الفعل الذي قام به المعتدي وهو ضرر لا يمكن لمسه لانه يصيب الجوانب العاطفية او الشعورية او الكرامة او يشكل اساءة الى السمعة.

وانه طبقا لمقتضيات الفصل 77 من ق ل ع فإن مرتكب الفعل الضار يلزم بتعويض الضرر الحاصل بفعله إذا ثبت ان هذا الفعل هو السبب المباشر في حصول الضرر سواء اكان هذا الضرر ماديا او معنويا، وان التعويض عن الضرر المعنوي كالتعويض عن الضرر المادي يجب ان يكون كاملا ومناسبا للضرر لا مجرد تعويض رمزي وهو الاتجاه الذي كرسته محكمة النقض في قرارها عدد 125 الصادر بتاريخ 10/07/1986.

وانه على خلاف التعويض المادي، فإن الضرر المعنوي صعب التقدير، ولا يوجد معيار واحد يمكن اعتماده لتقييم هذا الضرر ، على اعتبار أن أي مبلغ مهما بلغت قيمته ، ومهما كان مرتفعا ، فإنه لن يكون من شأنه جبر الضرر النفسي الذي غالبا ما يرافق المضرور طوال حياته.

وحيث ان الذي أحدثه نشر صورة المستانفة دون علمها ودون إذن منها احدث لها صدمة نفسية قوية، إذ فوجئت بصورتها وهي تؤدي مهامها بأحد فصول المؤسسة التعليمية التي كانت تشتغل بها منشورة في أول صفحة من صحيفة المساء اليومي 27 و 28 غشت 2016 ، تحت عنوان بارز "المدارس الخاصة هكذا تحول التعليم إلى بيزنس" وأن صورتها كانت تغطي الصفحة بكاملها مما يشكل تشهيرا بالتعليم الخصوصي المغربي ، وكان بالامكان مناقشة كل تلك المواضيع من غير نشر صورة المستانفة التي لا محل لها في إطار مجموع المحاور التي تناولها التحقيق .

وان المستأنف عليهما لما استغلا صورتها على النحو المشار إليه ، فإنهما قد أساءا إلى سمعتها ، وخدشا كرامتها ، أولا لإستعمال صورتها في تحقيق صحفي بدون إذنها ورضاها وثانيا لكون الصورة والعبارات المسطرة تحتها أو إلى جانبها توحي لأول وهلة بأن صاحبة الصورة هي المعنية بالموضوع ، علما أنها اضطرت إلى تقديم استقالتها لأنها لم تعد تستطيع الإستمرار في العمل بسبب تغيير مديرتها لمعاملتها وكذا بسبب النظرة الدونية التي تتعرض لها من طرف زملائها، لأن الجميع يعتقد بأنها هي من ساعد على نشر الصور في الجريدة وأنها هي من مكنت الجريدة من الصور المذكورة، مما يكون معه مبلغ التعويض المحكوم به

وفيما يخص التعويض عن الضرر المادي، فانه وخلافا لما نحى إليه الحكم الإبتدائي من أن المستانفة لم تثبت إصابة ذمتها المالية بالإفتقار نتيجة خطا المدعى عليها كفصلها من العمل وعدم قبول باقي المؤسسات تشغيلها، فإنها تؤكد من جديد أنها تستحق أيضا تعويضا عن الضرر المادي الذي حددته بكل اعتدال في مبلغ40.000.00 درهم ذلك أن الضرر المادي لا يقتصر على ما ذكرته المحكمة التجارية ، بل يتجاوزه ليشمل أيضا المصاريف القضائية ومصاريف التبليغ والتنفيذ ومصاريف ممارسة طرق وسائل الطعن .

وان مصاريف التقاضي التي تشمل مصاريف تسجيل الدعوى بصندوق المحكمة وصوائر الطعن ومصاريف التبليغ والتنفيذ ، تسترجع من الطرف الذي خسر الدعوى ، فإنه مما لاجدال بشأنه ، أن باقي المصاريف ، وخاصة أتعاب المحامي ومصاريف التنقل لا تسترجع من الطرف خاسر الدعوى ، ومن ثم وجب الحكم على المدعى عليه بان يؤديها للمستانفة ، ما دام أن الثابت في النازلة انها ما كانت لتلجأ إلى القضاء لولا التصرف الخاطئ للمطلوبين في النقض .

كذلك أن المحكمة حينما رفضت الإستجابة لطلب التعويض عن الضرر المادي بعلة عدم ثبوته والحال أن واقع الملف يثبت عكس ذلك ، تكون قد عللت حكمها تعليلا فاسدا وبنته على غير أساس قانونی سلیم .

و فيما يخص عدم استجابة الحكم الابتدائي لطلب الفوائد القانونية أنه وخلافا لما ذهب إليه الحكم الإبتدائي ، فإن الفائدة القانونية ليست إطلاقا بمثابة تعويض، بل هي وسيلة لإجبار المحكوم عليه على التنفيذ ، ومن ثم لا مانع من الحكم بها إلى جانب التعويض ، والمحكمة عندما قضت برفضها لم تبن قضاءها على أي أساس من القانون.

و أنها خلطت بين نوعين من الفوائد ، فوائد التأخير والفوائد القانونية فالفوائد التأخيرية يتفق عليها عقدا و يحدد المتعاقدان نسبتها سلفا ويلتزم المدين عند بداية التعاقد بأدائها في حالة تأخره عن الوفاء بالتزامه في الأجل المتفق عليه .

أما الفوائد القانونية فنسبتها محددة قانونا وتحكم بها المحكمة بناء على طلب المدعي لإلزام المدعى عليه على تنفيذ الحكم الصادر في حقه في أقرب الآجال اعتبارا لكونها تستمر في السريان ابتداء من تاريخ الحكم لغاية التنفيذ الفعلي ، في حين ينطلق حساب فوائد التأخير من تاريخ حلول أجل تنفيذ الالتزام

وانه لا مجال للخلط بين الفوائد القانونية وفوائد التأخير التعاقدية وما دام لا يوجد أي نص قانوني يمنع القضاء من الحكم بالتعويض عن الضرر وبشمول المبلغ المحكوم به بالفوائد القانونية ، يكون ما ذهبت إليه المحكمة التجارية من رفض لطلب الفوائد القانونية في غير محله، ملتمسة الحكم وفق مقالها الاستئنافي ومذكراتها الحالية وذلك بتعديل الحكم المستانف رفع مبلغ التعويض المحكوم به إلى 200000.00 درهم مع شمول المبلغ المذكور بالفوائد القانونية من تاريخ الحكم الابتدائي إلى غاية التنفيذ وتحميل المستانف عليهما كافة المصاريف.

وبجلسة 08/09/2021 ادلت المستانف عليها الأولى بواسطة دفاعها بمذكرة مستنتجات بعد النقض تعرض فيها أن تعلیل قرار محكمة النقض ينصب حول عدم توضيح العناصر التي اعتمدتها المحكمة الابتدائية و كذا محكمة الاستئناف لتحديد التعويض المحكوم به و كذا العناصر و الأسس التي استندت إليها لاعتباره مناسبا لجبر الضرر المعنوي فقط.

و أن الطاعنة لم تبين خلال جميع أطوار القضية الضرر الحاصل لها و مدی جسامته والأصل أنه لا ينظر إلى جسامة الخطأ الذي صدر من المستأنف عليه عند تقدير التعويض و اذا تحققت المسؤولية قدر التعويض بقدر جسامة الضرر لا بقدر جسامة الخطا، و أن مسالة تقدير التعويض مسالة موكولة لقاضي الموضوع سواء من حيث المقدار أو الطبيعة ويقدر بمقدار الضرر المباشر الذي أحدثه الخطأ سواء أكان هذا الضرر ماديا أو أدبيا.

و أن العبرة في تحديد مدى الضرر بالظروف الشخصية للمضرور التي تعتبر محل اعتبار لا ظروف المسؤول، ويشمل هذا الضرر حسب الفصل 98 من ق.ل.ع الخسارة التي لحقت المتضرر والكسب الذي فاته، ويجب على القاضي عند تحديد التعويض مراعاة هذه العناصر.

وبخصوص الدفع بانتفاء عناصر المسؤولية، فإن المقال المنشور من طرف العارضة تحت عنوان تحول التعليم الى بزنس"

تناولت فيه موضوع المدارس الخصوصية و علاقته بمرتفقيه ولا يشكل للطاعنة أي اعتداء شخصي كيفما كان نوعه و لا يمس بها بشكل مباشر ولا يرتبط الخبر بصورتها و هو بعيد عن حياتها الخاصة

و أنه لا خلاف في أن المحكمة تتمتع بسلطة تقديرية فيما يتعلق بتحديد التعويض عن الأضرار في الحالات التي لم يحددها القانون، غير أن هذه السلطة ليست مطلقة بل يجب عليها تعليل حكمها سواء بالإيجاب أو السلب، و هذا ما أكدته محكمة النقض في قرار لها بتاريخ 1 مارس 2012 ، علما أن العناصر المكونة للضرر والمسؤولية منتفية في نالة الحال لعدم اثبات الطاعنة ما فاتها من كسب وما لحقها من خسارة ولاسس التعويض وعجزها عن ذلك واكتفائها بالقول ان التعويض معنوي فقط، ملتمسة الغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به وبعد التصدي رفض الطلب.

وبعد إدلاء المستانفة بمذكرة تعقيبية أكدت من خلالها دفوعها السابقة، ادرج الملف بجلسة 25/11/2021 الفي خلالها بجواب القيم عن المستانف عليه الثاني يفيد انه غير معروف بالعنوان، مما تقرر معه حجز القضية للمداولة قصد النطق بالقرار بجلسة 09/12/2021 مددت لجلسة 16/09/2021.

محكمة الاستئناف

حيث ان محكمة النقض نقضت القرار الاستئنافي السابق بدعوى ان تعليل المحكمة مصدرته "لا يتضمن أي اشارة للعناصر المعتمدة لتحديد التعويض في المبلغ المحكوم به ، ولا يبين الاسس التي استندت اليها المحكمة لاعتباره مناسبا لجبر الضرر المعنوي الذي لحق الطاعنة، فجاء بذلك القرار المطعون فيه مشوبا بنقصان التعليل المنزل منزلة انعدامه، عرضة للنقض"

وحيث يترتب على النقض والاحالة عودة الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور القرار المنقوض، بحيث يفسح لهم المجال للادلاء بمستنتجاتهم على ضوء قرار محكمة النقض وتعيد محكمة الإحالة مناقشة القضية من اساسها، مع التقيد بالنقطة القانونية التي بثت فيها محكمة النقض عملا بمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 369 من ق م م .

وحيث انه بخصوص ما تنعاه الطاعنة على الحكم من خرق للقانون وفساد التعليل، بدعوى ان المحكمة مصدرته جانبت الصواب عندما قضت بعدم قبول الطلب في مواجهة مدير النشر، والحال ان قانون الصحافة في فصله 51 مكرر يحرم نشر صور تمس الحياة الخاصة للغير، كما ان الفصل 67 من ذات القانون يعاقب مدير النشر بصفته فاعلا اصليا بالعقوبات الصادرة زجرا للجرائم المرتكبة عن طريق الصحافة، فإن الفصول المذكورة تتعلق بالمسؤولية الجنائية، في حين

ان الدعوى الماثلة قدمت في اطار المسؤولية المدنية التي تبقى خاضعة للقواعد العامة المنصوص عليها في الفصل 85 من ق ل ع، فضلا عن ان الطاعنة التمست بموجب مقالها الافتتاحي الحكم على المدعى عليهما تضامنا بينهما أو احدهما دون الآخر، مما يبقى معه الدفع المثار من طرفها غير مرتكز على اساس ويتعين رده.

وحيث انه بخصوص ما اثارته الطاعنة من منازعة بشأن مبلغ التعويض المحكوم به، إذ أنه لم يأخذ بعين الاعتبار الضرر المادي الذي لحقها، فضلا عن ان المبلغ المحكوم به كتعويض معنوي جد هزيل ، فإن الثابت من وثائق الملف ان قيام المستانف عليها بنشر صورة المستانفة دون إذنها وموافقتها واستغلالها في مقالها في الصفحة الرئيسة من الجريدة في اطار الملف الاسبوعي الذي تناول موضوع التدريس يعد خطأ من جانبها، ألحق بالطاعنة أضرارا تتمثل في المس بشرفها وحياتها الخاصة على اعتبار ان الصورة تعتبر امتدادا لشخصية الانسان، وان أي نشر لها بدون اذن يعتبر مسا بشخصها، سيما وان صورتها تم استغلالها في مقال يستهدف التعليم الخصوصي والحال انها مجرد مدرسة مما أدى على احراجها في عملها بشكل يعتقد معه انها هي من مكنت الجريدة بصورتها والتشهير بها نظرا لموضوع التحقيق الصحفي والعنوان الذي تم استعماله سيما ان المستانف عليها تعتبر من بين الصحف الواسعة الانتشار، فضلا لاضطرارها إلى رفع الدعوى الماثلة وما تكبدته من مصاريف جراء ذلك ، مما ارتأت معه المحكمة رفع مبلغ التعويض المحكوم به إلى 40000.00 درهم كتعويض اجمالي عن الضررين المادي والمعنوي.

وحيث انه بخصوص ما تدفع به الطاعنة من ان الفائدة القانونية ليست بمثابة تعويض بل هي وسيلة لاجبار المحكوم عليه على التنفيذ ولا يوجد ما يمنع من الحكم بها إلى جانب التعويض، فإن موضوع الدعوى الماثلة يرمي إلى الحصول على تعويض وان الفوائد القانونية تكتسي طابعا تعويضيا عن تأخر المدين في التاخير عن التنفيذ، وانه ان كان لا يوجد ما يمنع من الحكم بها إلى جانب التعويض، فإن ذلك مشروط بإثبات المحكوم له ان التعويض المحكوم به غير كاف لجبر الضرر اللاحق به في الاطار المنصوص عليه في الفصل 64 من ق ل ع، وهو الأمر الغير متوفر في الدعوى الماثلة ، مما يبقى معه الدفع المثار غير منتج ويتعين رده.

وحيث يتعين ترتيبا على ما ذكر، اعتبار الاستئناف جزئيا وتعديل الحكم المستانف وذلك برفع المبلغ المحكوم به إلى 40000.00 درهم وتاييده في الباقي وجعل الصائر بالنسبة.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا، علنيا وغيابيا بقيم في حق عبد الله (د.) وحضوريا في حق الباقي بناء على قرار محكمة النقض عدد 227/3 بتاريخ 22/07/2020

في الشكل: قبول الاستئناف الاصلي

في الموضوع : باعتباره جزئيا وتعديل الحكم المستانف وذلك برفع المبلغ المحكوم به إلى 40.000.00 درهم وتاييده في الباقي وجعل الصائر بالنسبة.

Quelques décisions du même thème : Civil