Privilège de juridiction : La suppression de la Cour spéciale de justice emporte retour au droit commun et compétence de la Cour de cassation pour juger un gouverneur (Cass. crim. 2006)

Réf : 18791

Identification

Réf

18791

Juridiction

Cour de cassation

Pays/Ville

Maroc/Rabat

N° de décision

63/1

Date de décision

18/01/2006

N° de dossier

7899/05 et 19676/05

Type de décision

Arrêt

Chambre

Criminelle

Abstract

Base légale

Article(s) : 264 - 265 - 550 - 553 - Dahir n° 1-02-255 du 25 rejeb 1423 (3 octobre 2002) portant promulgation de la loi n° 22-01 relative à la procédure pénale
Article(s) : 4 - 5 - 6 - 7 - Dahir n° 1-04-12 du 1er rabii I 1425 (21 avril 2004) portant promulgation de la loi n° 79-03 relative à la suppression de la Cour spéciale de justice.

Source

Non publiée

Résumé en français

La suppression de la Cour spéciale de justice par la loi n° 79-03 a pour effet le retour au droit commun procédural. Il s'ensuit que la disposition de cette loi, qui prévoit le transfert des dossiers en cours à la juridiction du lieu de l'infraction, ne saurait déroger aux règles de compétence d'ordre public fondées sur la qualité de la personne poursuivie, telles que définies par les articles 264 et 265 du code de procédure pénale.

Encourt dès lors la cassation l'arrêt d'une cour d'appel qui se déclare compétente pour instruire et juger les faits reprochés à un gouverneur, une telle compétence relevant exclusivement de la chambre criminelle de la Cour de cassation.

Résumé en arabe

إن مجرد نقل ملف التحقيق من المحكمة الخاصة للعدل – وهي محكمة إستثنائية كانت مختصة في القضية طبقا لقانون إحداثها – إلى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، لا يفرض بالضرورة أن تكون هذه الأخيرة مختصة بخصوص قضية الطاعن لتعارض ذلك مع ما تنص عليه المادتان 264 و265 من قانون المسطرة الجنائية من قواعد اختصاص استثنائية بسبب الاعتبار الشخصي والوظيفي للمتهم بصفته عاملا.
قواعد الاختصاص النوعي والوظيفي المقررة في المادتين 264 و265 من ق.م.ج. من النظام العام.

Texte intégral

القرار عدد : 63/1، ملف إداري : القسم الثاني، الملفان عـدد : 7899/05 وعدد 19676/05، المؤرخ في 18/1/2006
باسم جلالة الملك
بتاريخ 18-1-2006
إن الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى في جلستها العلنية أصدرت القرار الآتي نصه :
بين : عبد العزيز العفورة بن العربي
الطالب
وبين : النيابة العامة
المطلوبة
الوقائـع
بناء على طلبي النقض المرفوعين من المسمى عبد العزيز العفورة بن العربي بمقتضى تصريحين أفضى بهما بواسطة الأستاذ بوشعيب خرباشي لدى كاتب الضبط بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء :
الأول بتاريخ 15/12/2004، ويرمي إلى نقض القرار رقم 202 الصادر عن الغرفة الجنحية بها بنفس التاريخ في القضية ذات العدد 259/04، والقاضي بتأييد أمر قاضي التحقيق بنفس المحكمة القاضي برفض طلب الطاعن إلى الحكم بعدم اختصاصه في القضية مع رفع حالة الاعتقال عنه.
والثاني بتاريخ 01/08/2005، ويرمي إلى نقض القرار عدد 437 الصادر حضوريا بتاريخ 29/07/2005 عن غرفة الجنايات الاستئنافية بالمحكمة المذكورة، في القضية ذات العدد 375/7/05 والقاضي بإلغاء الحكم العارض الابتدائي المستأنف، القاضي بعدم اختصاص غرفة الجنايات المذكورة للبت في القضية، والحكم من جديد باختصاصها فيها، وبإرجاع الملف إليها للبت فيه.
إن المجلس  :
بعد أن تلا السيد المستشار عبد السلام بوكرع التقرير المكلف به في القضية.
وبعد الإنصات إلى السيد إبراهيم بلمير المحامي العام في مستنتجاته.
وبعد المداولة طبقا للقانون
وبعد الاستماع إلى الأستاذ خرباشي بوشعيب محامي الطاعن في ملاحظاته الشفوية، في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 19/10/2005.
وبعد الإطلاع على المذكرة المصحوبة بالوثائق المودعة بكتابة ضبط المجلس الأعلى بتاريخ 27 أكتوبر 2005.
وبعد ضم الطلبين موضوع الملفين عدد 7899/05 وعدد 19676/05 لارتباطهما، وتعلقهما معا بنفس الموضوع، ولشملهما بقرار واحد.
في الشكل : حيث إن طالب النقض كان يوجد رهن الاعتقال خلال الأجل المضروب لطلب النقض، فهو معفى قانونا من إيداع الضمانة القضائية.
وحيث أدلى بمذكرتين لبيان وسائل الطعن بإمضاء الأستاذ خرباشي بوشعيب المحامي بهيئة الدار البيضاء، والمقبول للترافع أمام المجلس الأعلى.
وحيث كان الطلبان علاوة على ذلك موافقين لما يقتضيه القانون فهما مقبولان شكلا.
وفي الموضوع :
 في شأن وسائل الطعن الأربع من المذكرة الأولى، والوسيلتين الرابعة والخامسة من المذكرة الثانية، المتخذة مجتمعة من انعدام التعليل والأساس القانوني، والخرق الجوهري للقانون، وخرق الإجراءات الجوهرية للمسطرة، وخرق مقتضيات المادة 265 من قانون المسطرة الجنائية.
ذلك أن القرارين المطعون فيهما اكتفيا بذكر أن الفصلين 6 و7 من القانون رقم 79.03 ينقلان القضايا من محكمة العدل الخاصة إلى مكان ارتكاب الجريمة مع إبقاء الأوامر القضائية والإجراءات المنجزة صحيحة ولا يلزم إعادتها، دون أن يتطرقا إلى دفوع العارض المتعلقة بأن القانون أراد بحذف محكمة العدل الخاصة أن يزيل الاستثناء ويجعل المواطن خاضعا للقانون الجنائي ولقانون المسطرة الجنائية، وبأن تحديد الدوائر القضائية للبت في النزاعات التي كانت معروضة على محكمة العدل الخاصة، إنما هو من أجل الاختصاص المحلي، وبأن القانون العادي فرض في بعض نصوصه أن بعض الأشخاص المحالين على القضاء إذا كانت لهم صفة من الصفات المذكورة في المادة 265 من قانون المسطرة الجنائية، فإنهم يحالون على الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى. وهذه المادة لا زالت قائمة وواجبة التطبيق لم يلغها الفصل 07 من القانون رقم 79.03، ولم يجب القراران المذكوران عن هذه الدفوع.
كما أن الفصلين 6 و7 من القانون الأخير يتحدثان عن أن القرارات الصادرة قبل صدوره تبقى صحيحة، إلا أن تطبيق مقتضيات المادة 265 من قانون المسطرة الجنائية أصبح واجبا بعد حذف محكمة العدل الخاصة التي كانت تحجبه، ولا يقصد من تطبيقه إلغاء قرارتها الصادرة قبل حذفها والتي تبقى صحيحة، وإنما سيواصل المجلس الأعلى القيام بباقي الإجراءات المكملة للإجراءات السابقة، وهذا لا يتعارض مع تطبيق مقتضيات الفصلين 6 و7 المذكورين.
والقراران المطعون فيهما لم يعملا بمقتضيات المادتين 264 و265 من قانون المسطرة الجنائية بما يخولانه من ضمانة أكثر، ولم يسايرا روح القانون المتعلق بحذف محكمة العدل الخاصة بإخضاع العارض للقانون العادي الذي يتضمن امتيازا تبعا لصفته، مما يكونان معه خارقين للقانون، ومنعدمي التعليل الأمر الذي يعرضهما للنقض والإبطال.
بناء على مقتضيات المادتين 264 و265 من قانون المسطرة الجنائية اللتين تنصان على قواعد الاختصاص التالية على الخصوص :
– « تجري المسطرة حسب الشكليات الآتية، في حق الأشخاص الآتي ذكرهم، إذا نسب إليهم أثناء مزاولة مهامهم أو خارجها ارتكاب فعل معاقب عليه بوصفه جناية أو جنحة ».
– « إذا كان الفعل منسوبا إلى …. عامل…. فإن الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى تأمر – عند الاقتضاء – بناء على ملتمسات الوكيل العام للملك بنفس المجلس بأن يجري التحقيق في القضية عضو أو عدة أعضاء من هيئتنا ».
– « بعد إنهاء التحقيق يصدر قاضي أو قضاة التحقيق، حسب الأحوال أمرا قضائيا بعدم المتابعة أو بالإحالة إلى الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى ».
– « تبت الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى في القضية… ».
وبناء على مقتضيات المادة السادسة من القانون رقم 79.03 المطبق ابتداء من 16/09/2004، المتعلق بحذف المحكمة الخاصة للعدل ونسخ قانونها، والتي تنص – على الخصوص – على القواعد القانونية المسطرية الآتية :
– « تنقل إلى المحكمة الابتدائية أو محكمة الاستئناف لمكان ارتكاب الجريمة القضايا المحالة على التحقيق… بالمحكمة الخاصة للعدل، وتبقى الأوامر القضائية والإجراءات المنجزة قبل دخول هذا القانون حيز التنفيذ صحيحة ولا يلزم إعادتها ».
حيث يتجلى من وثائق الملفين أن قاضي التحقيق بالمحكمة الخاصة للعدل كان يباشر تحقيقه في قضية الطاعن ثم حذفت هذه المحكمة ونسخ قانونها بمقتضى المادة الرابعة من القانون رقم 79.03 المطبق ابتداء من 16/09/2004، وأنه تم نقل ملف القضية إلى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء وأحيل على قاضي التحقيق بها لمواصلة التحقيق فيها بتاريخ 04/10/2004، فقدم إليه دفع بعدم اختصاصه فيها نوعيا وأصدر بتاريخ 23/11/2004 أمرا قضائيا باختصاصه فيها، ثم أيدته الغرفة الجنحية بنفس المحكمة بتاريخ 15/12/2004 بالقرار الأول المطعون فيه بالنقض. واستمر السيد قاضي التحقيق المذكور في تحقيقه إلى أن أصدر بتاريخ 27/01/2005 أمرا بإحالة القضية والطاعن على غرفة الجنايات الابتدائية بها التي أصدرت بتاريخ 15/07/2005 حكما عارضا قضى بعدم اختصاصها في القضية، فاستأنفه السيد الوكيل العام للملك وأصدرت غرفة الجنايات الاستئنافية بتاريخ 29/07/2005 القرار الثاني المطعون فيه بالنقض بإلغاء الحكم العارض المذكور، وباختصاص تلك الغرفة للبت في القضية.
وحيث عللت الغرفة الجنحية المذكورة قرارها المطعون فيه المؤيد لأمر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء القاضي باختصاصه في القضية بما يلي على الخصوص :
« وحيث إنه لئن كان القانون رقم 79.03 قد نسخ الظهير المؤرخ في 06 أكتوبر 1972 وحذف المحكمة الخاصة للعدل، فإن المادة 6 نصت صراحة على أنه : (مع مراعاة مقتضيات المادة السابعة بعده، تنقل إلى المحكمة الابتدائية أو محكمة الاستئناف لمكان ارتكاب الجريمة القضايا المحالة على التحقيق، والقضايا الصادر فيها حكم غيابي، أو المطبقة فيها المسطرة الغيابية، والقضايا المحالة إلى هيئة الحكم بالمحكمة الخاصة للعدل، وتبقى الأوامر القضائية والإجراءات المنجزة قبل دخول هذا القانون حيز التنفيذ صحيحة ولا يلزم إعادتها). مما يؤكد سلامة جميع الإجراءات ويبقى معه قرار السيد قاضي التحقيق في محله، ويتعين التصريح بتأييده ».
كما علل القرار الاستئنافي المطعون فيه لغرفة الجنايات الاستئنافية بالمحكمة المذكورة ما قضى به من اختصاص هذه الأخيرة في قضية الطاعن -بعد أن ألغى الحكم العارض الابتدائي- بما يلي، على الخصوص :
« … وحيث يستكشف من صياغة المادة السادسة المذكورة أن قضية عبد العزيز العفورة نقلت إلى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء مكان ارتكاب الجريمة للاختصاص دون مراعاة الامتياز، بعد أن اعتبرت جميع الإجراءات المنجزة سابقا صحيحة، إذ لو كان المشرع يريد عكس ذلك لنص صراحة على نقل القضايا التي لها علاقة بمسطرة الامتياز المنصوص عليها في المادة 265 من قانون المسطرة الجنائية إلى الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى دون إحالتها مباشرة على محكمة الاستئناف خاصة وأن مسطرة الامتياز كان منصوصا عليها في قانون المسطرة الجنائية وليست بتشريع جديد صدر بعد حذف محكمة العدل الخاصة ».
« وبناء على قرار الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق المشار إليه سابقا ».
« وحيث إنه استنادا إلى ذلك يكون القرار الجنائي الابتدائي المستأنف في غير محله، مما يتعين معه إلغاؤه والحكم من جديد باختصاص غرفة الجنايات للنظر في القضية… ».
وحيث من جهة أولى، وخلافا لما جاء في التعليلات المذكورة، فإن مجرد نقل ملف التحقيق المتابع فيه المتهم العارض وآخرون من المحكمة الخاصة للعدل المحذوفة – وهي محكمة استثنائية كانت مختصة في القضية طبقا لقانون إحداثها- إلى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، لا يفرض بالضرورة أن تكون هذه الأخيرة مختصة بخصوص قضية الطاعن لتعارض ذلك مع ما تنص عليه المادتان 264 و265 من قانون المسطرة الجنائية من قواعد اختصاص استثنائية حددت بوضوح وصراحة الجهة القضائية من القضاء العادي المختصة في إقامة الدعوى والتحقيق والحكم في الأفعال التي تنسب إليه بصفته عاملا، وهي قواعد من صميم النظام العام، ومرتكزة على الاعتبار الشخصي والوظيفي، وأوجب نفس القانون رقم 79.03 الذي حذف المحكمة الخاصة للعدل في الفقرة الثانية من المادة الخامسة منه تطبيق قانون المسطرة الجنائية المتضمن لتلك القواعد على الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الأولى من نفس المادة، ومن بينها الجرائم المنسوبة إلى المتهم. إذ إن مجرد انطلاق إجراءات الدعوى المتعلقة به في المحكمة الخاصة للعدل ثم نقلها منها بعد حذفها، لا يبرران الخروج عن قواعد الاختصاص المذكورة التي كان يقتضي حسن تطبيقها نقل القضية منها مباشرة إلى المجلس الأعلى المختص فيها طبقا للقانون ولا يستساغ في ظل قواعد القانون المذكورة متابعة إجراءات التحقيق والمحاكمة في محكمة الاستئناف مع المتهم الذي هو من بين الأشخاص المعدودين في المادة 265 المذكورة.
وحيث إنه فضلا عما ذكر فإن عبارة (تنقل… القضايا…) الواردة في المادة السادسة من القانون رقم 79.03 التي استند إليها القراران المطعون فيهما للقول باختصاص محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في القضية لا تحمل من قوة الإلزام ومن الوضوح ما يسعف في ذلك، ولا ما يلغي أو يعطل قواعد الاختصاص الاستثنائية الصريحة والواضحة المنصوص عليها في المادتين 264 و265 المذكورتين.
ويجب أن تفهم تلك العبارة بشكل أوسع على ضوء ما دأبت عليه قوانين المسطرة -عندما تحذف محكمة أو تنسخ أو تعدل قانونا يمس الاختصاص – من النص على نقل ملف القضية بقوة القانون وبدون أي إجراء آخر إلى الهيئة القضائية التي تصبح مختصة فيها (يراجع على سبيل المثال الفصل 767/2 من قانون المسطرة الجنائية القديم، والمادة 753 من قانونها الجديد، والفصل 41/2 من قانون المحكمة الخاصة للعدل المنسوخ).
وحيث من جهة ثانية، وخلافا لما ذهب إليه نفس التعليل، فإن ما نصت عليه المادة السادسة من القانون رقم 79.03 من بقاء الأوامر القضائية والإجراءات المنجزة في المحكمة الخاصة للعدل صحيحة ولا لزوم لإعادتها، لا يقصد منه وجوب الاستمرار في تطبيق القواعد الخاصة بهذه المحكمة الاستثنائية من طرف القضاء العادي حين ينظر في القضايا المنقولة منها بعد حذفها، إذ لا تأثير لتلك القواعد الخاصة المنسوخة على المسطرة التي يتعين على المحاكم العادية أن تطبقها وهي الواردة في قانون المسطرة الجنائية وحده، وإنما تعني أن المحكمة التي تختص قانونا في القضية تعتد بالإجراءات المنجزة فيها سابقا طبقا للقانون، ودون الحاجة لإعادتها، لكونها مورست في ظل شرعية قانونية من قبل هيئة كانت مختصة فيها قانونا.
وحيث من جهة ثالثة، فإن المشرع إن لم يتعرض في القانون رقم 79.03 بصفة خاصة لمآل هذا النوع من القضايا، إما لندرتها أو اكتفاء منه بما نص عليه في الفقرة الثانية من المادة الخامسة منه من تطبيق أحكام قانون المسطرة الجنائية على الجرائم التي كانت تختص فيها تلك المحكمة بما فيها تلك التي ستنقل منها بعد حذفها إلى المحاكم العادية المختصة فيها، فهو -المشرع- لم يستثن ذلك النوع من القضايا من هذه القاعدة العامة صراحة، ولهذا فلا موجب قانوني لأن يتخذ ما ذكر ذريعة للخروج عن قواعد الاختصاص الاستثنائية الواضحة والصريحة وعن مقاصد المشرع من إحداثها.
وحيث إذا كانت قواعد الاختصاص النوعي والوظيفي المقررة في المادتين 264 و265 من قانون المسطرة الجنائية منصوصا عليها في قانون المسطرة الجنائية قبل إحداث المحكمة الخاصة للعدل، وظلت كذلك أثناء وجودها وبعد حذفها، فهذا أدعى لوجوب العمل بمقتضاها في هذه المرحلة الأخيرة بعد الخروج من الاستثناء الذي كانت تمثله تلك المحكمة، والذي لا يجب أن يفرض على القاعدة التي يمثلها قانون المسطرة الجنائية، وبالتالي كان على هيئتي محكمة الاستئناف المطعون في قراريهما، لما ثبت لهما أن العارض يحمل صفة عامل ونسب إليه ارتكاب أفعال جنحية وجنائية أثناء مزاولته لمهام هذه الوظيفة، أن تصرحا بعدم الاختصاص، مراعاة لمقتضيات المادتين المذكورتين اللتين لم يرد في قانون حذف المحكمة الخاصة للعدل نص صريح يلغي أو يعدل أو يتعارض مع ما تضمنتاه من قواعد اختصاص هي من النظام العام.
وحيث إن إرادة المشرع من نسخ قانون المحكمة الخاصة للعدل وحذفها إنما ترمي، من جملة ما ترمي إليه، إلى إلغاء الاستثناءات التي كانت تميز القانون الخاص الذي كانت تطبقه على القضايا المعدودة التي كانت تختص فيها، وإلى الرجوع إلى تطبيق القواعد المسطرية المقررة في قانون المسطرة الجنائية وأمام هيآت القضاء العادي. ولا تتحقق إرادة المشرع هذه مع متابعة التحقيق مع العارض ومحاكمته في محكمة الاستئناف بالدار البيضاء التي كان يباشر مهمة العامل في دائرة نفوذها القضائية.
وحيث تبعا لما تقدم فإن تصريح القرارين المطعون فيهما باختصاص محكمة الاستئناف بالدار البيضاء – (سواء كقضاء تحقيق أم كقضاء حكم) – في الوقائع المذكورة وحالتها ما ذكر، وبالتعليل الذي أورداه لذلك، يعتبر إقصاء لمقتضيات المادتين 264 و265 من قانون المسطرة الجنائية المحددة للجهة القضائية المختصة فيها، وتأويلا خاطئا لمقتضيات الفقرة الأولى من المادة السادسة من القانون رقم 79.03 المنقولة أعلاه، فضلا عن أنه لا يحقق إرادة المشرع من حذف المحكمة الخاصة للعدل ونسخ قانونها.
الأمور التي تعرض القرارين المطعون فيهما للنقض والإبطال.
وحيث إن إبطال القرارين لا يترك للهيئتين المذكورتين شيئا يمكن البت فيه، فيكون النقض بدون إحالة، مع ما يترتب على ذلك من وجوب إحالة الأفعال موضوع القضية على الجهة القضائية المختصة فيها طبقا لما تقتضيه الفقرة الأولى من المادة 265 من قانون المسطرة الجنائية، وإعمالا لمقتضيات المادتين 550/2 و553/1 من نفس القانون.
 
من أجلـه
ومن غير حاجة لبحث باقي الوسائل المستدل بها على النقض في مذكرتي أسبابه قضى :
– بنقض وإبطال القرارين المطعون فيهما :
– عدد 202 الصادر بتاريخ 2004.12.15 عن الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء.
– وعدد 437 الصادر بتاريخ 2005.07.29 عن غرفة الجنايات الاستئنافية بنفس المحكمة.
– وبدون إحالة.
– وبتحميل الخزينة العامة المصاريف القضائية.
كما قرر إثبات قراره هذا في سجلات المحكمة المذكورة إثر القرارين المطعون فيهما أو بطرتيهما.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى الكائن بشارع النخيل بحي الرياض بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة : الطيب أنجار رئيسا والمستشارين عبد السلام بوكرع مقررا والحسن الزايرات وعبد الرحمن العاقل وجميلة الزعري، وبمحضر المحامي العام السيد ميمون لحلو الذي كان يمثل النيابة العامة حين تلاوة القرار وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة حفيظة أوبلا.
الرئيس               المستشار المقرر          كاتب الضبط

Quelques décisions du même thème : Procédure Pénale