Personne illettrée : la nullité de l’acte sous seing privé est écartée dès lors que sa connaissance du contenu et de la portée de son engagement est établie (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 78331

Identification

Réf

78331

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4757

Date de décision

22/10/2019

N° de dossier

2019/8228/935

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 427 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats

Source

Non publiée

Résumé en français

La cour d'appel de commerce se prononce sur la portée de la protection accordée aux personnes illettrées par l'article 427 du dahir des obligations et des contrats en matière de cession de parts sociales. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande en nullité d'une cession de parts et du procès-verbal d'assemblée générale y afférent. L'appelante soutenait que l'acte de cession, rédigé sous seing privé, était nul au visa de cette disposition, dès lors qu'elle était illettrée et n'avait pas conscience de céder ses parts sociales mais seulement sa quote-part sur les marchandises. La cour retient que si la protection légale instituée au profit des personnes illettrées a pour finalité de pallier leur ignorance du contenu de l'acte, elle doit être écartée lorsqu'il est établi que le signataire avait une connaissance effective de la nature et de la portée de son engagement. La cour relève que la présence de l'avocat de la cédante lors de la conclusion de l'acte, ainsi que les débats ultérieurs portant sur l'insuffisance du prix, démontrent que celle-ci avait pleinement conscience de céder ses parts sociales. Par conséquent, la discussion sur le caractère prétendument dérisoire du prix confirme que l'intention de la cédante portait bien sur la cession de ses droits sociaux. Par substitution de motifs, la cour d'appel de commerce confirme le jugement entrepris.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث تقدمت الطاعنة السيدة مباركة (ن.) بواسطة نائبها الاستاذ عبد الفتاح (ل.) بمقال استئنافي مؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 01/02/2019 تستأنف بمقتضاه الحكم عدد 8259 الصادر عن المحكمة التجارية بالدارالبيضاء بتاريخ 27/09/2018 في الملف عدد 5056/8204/2018 القاضي بقبول الطلب شكلا ورفضه موضوعا مع تحميل رافعه الصائر.

وحيث سبق البت بقبول الاستئناف بمقتضى القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 30/04/2019.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المطعون فيه أنه بتاريخ 17/05/2018 تقدمت المدعية السيدة مباركة (ن.) بواسطة نائبها الاستاذ عبد الفتاح (ل.) بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي الى المحكمة التجارية بالدارالبيضاء عرضت فيه أنها كانت من بين ورثة أخيها المرحوم محمد (ح.) المتوفى بتاريخ 28/07/2015 وقد تم إنجاز إراثته بتاريخ 10/08/2015، وأنه من بين ما خلفه المورث هو شركة مختصة في بيع الزليج والتجهيزات الصحية تسمى (ت. س.)، وأن المدعى عليها اتصلت بها من أجل التفاوض حول نصيبها في الشركة المذكورة، وبعد مفاوضات اقترحت عليها مبلغ ثلاث ملايين درهم كنصيبها في السلع والبضائع الموجودة بمخزن الشركة وذلك في انتظار إيجاد حل للشركة بتصفيتها أو بيعها، وتم ذلك الاتفاق فعلا وتسلمت المدعية المبلغ ووقعت على ورقة مكتوبة باللغة الفرنسية ظنا منها أنها أبرأت فقط من نصيبها في البضائع ، لكن اتضح فيما بعد وبعد الاطلاع على السجل التجاري للشركة بأن الورقة التي وقعتها المدعية تضمنت تنازلا كليا عن الأسهم التي تملكها في الشركة كما وقعت وهي لا تدري على محضر جمع عام للمصادقة على هذا التنازل. وأن المدعية تعرضت للاحتيال ووقعت على وثيقة لا تعرف مضمونها وهي وثيقة عرفية مع أنها امرأة أمية لا تحسن القراءة ولا الكتابة لا بالعربية ولا بالفرنسية وبالتالي فإن هاته الوثيقة كان ينبغي أن يتلقاها موظف رسمي لكي تكون منتجة لآثارها القانونية بل أكثر من ذلك فهي محررة باللغة الفرنسية وهي لغة غير لغة البلد الرسمية وليس من المفروض أن يتقنها المغاربة ثم إن تحريرها بهذه اللغة مع أنه من الأيسر تحريرها باللغة العربية دليل على سوء نية المدعى عليهما، مذكرة بالفصل 427 من ق ل ع، ومؤكدة بأن الاجتهاد القضائي سار في نفس الاتجاه ومن ذلك القرار رقم 412 الصادر بتاريخ 21/02/1990 في الملف المدني عدد 377/85 عن قضاء محكمة النقض، وكذا القرار الصادر بتاريخ 7/7/1993 في الملف المدني عدد 38/90 منشور بمجلة الإشعاع العدد 10/01/1994، وأنه إذا كانت الأمية هي الأصل وأن المدعية غير ملزمة بإثبات أنها أمية وإنما على الطرف الآخر إن نازع في ذلك أن يثبت أنها ليست أمية، وأن العارضة تدلي للمحكمة بلفيف عدلي يشهد شهوده بأنها أمية لا تعرف القراءة ولا الكتابة لا باللغة العربية ولا باللغة الفرنسية التي حرر بها الالتزام، وعلاوة على ذلك فإنه مادام أن الأمر يتعلق بالتركة فإن التنازل لا يكون منتجا إلا بعد حصر التركة وإجراء تقويم للشركة ومعرفة نصيب كل طرف وحقوقه المشروعة سواء عن طريق خبرة قضائية أو عن طريق أهل الخبرة في الميدان، مستشهدة بالقرار عدد 320 بتاريخ 17/06/2009 في الملف الشرعي عدد 73/2/1/2006،ِ وملتمسة في الأخير الحكم ببطلان محضر الجمع العام لشركة " (ت. س.) " ش م م المؤرخ في 20 غشت 2015 والقاضي بالمصادقة على تنازل المدعية على أسهمها في الشركة لفائدة المدعى عليها، والحكم ببطلان الوثيقة العرفية المؤرخة في 20 غشت 2015 مع أمر السيد مدير مصلحة السجل التجاري بالتشطيب على محضر الجمع العام المذكور من السجل التجاري [المرجع الإداري] وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميلها الصائر. مرفقة مقالها برسم إراثة، تنازل عن الأسهم، محضر الجمع العام، رسم الأمية، ونسخة من محضر الجمع العام.

وأجاب المدعى عليهما بواسطة نائبهما بمذكرة جاء فيها من حيث الشكل أن المدعية سبق لها وأن أنجزت رسم إراثة على أساس أنها أخت الهالك محمد (ح.)، غير أنه تبين فيما بعد أن الامر ليس كذلك وأن المدعى عليها وقعت في عملية تغليط وتدليس من طرف المدعية، وأن المدعى عليها تقدمت بدعوى أمام المحكمة الابتدائية من أجل نفي النسب والعلاقة ما بين المدعية والمرحوم محمد (ح.)، وأن الدعوى جارية أمام المحكمة الابتدائية بتمارة، وبالتالي تكون صفة المدعية منعدمة طالما أن المحكمة لم تصدر حكمها في الموضوع ملتمسة التصريح بعدم قبول الدعوى. ومن جهة ثانية فإن عقد بيع الأسهم بالشركة مؤرخ في 15/08/2015 كما أن الجمع العام الاستثنائي تم ووقع عليه بتاريخ 16/08/2015 وأنه برجوع المحكمة إلى الفصول 80 و 81 و82 من مدونة التجارة ستلاحظ أن أجل إقامة دعوى إبطال العقد يجب أن لا يتعدى سنة من تاريخ عقد البيع، إلا أن الدعوى قدمت بتاريخ 17/5/2018 أي خارج الأجل القانوني. ومن جهة ثالثة فإن المدعية تقر بأنها تسلمت من المدعين مبلغ 3 ملايين درهم والحقيقة أنها توصلت بمبلغ 3,5 مليون درهم كما يؤكد ذلك الإشهاد الموقع من طرفها، وأن المدعية تلتمس الحكم ببطلان محضر الجمع العام وبطلان الوثيقة العرفية المؤرخة في 19/08/2015 فإنها في المقابل لم تحترم مقتضيات الفصلين 275 و316 من ق ل ع، مما تكون معه دعواها غير مقبولة شكلا. ومن حيث الموضوع، فإن قسمة التركة بحضور جميع الورثة وبحضور محامي المدعية ومحامي المدعى عليهما، وأشخاص آخرين توصلوا إلى حل بقسمة العقارات وببيع المدعية لنصيبها في الشركة بجميع عناصره للمدعى عليهما مقابل مبلغ 3.500.000,00 درهم بحيث توصلت بمبلغ 1.140.000,00 درهم عن طريق تحويلات بنكية، وأن عملية البيع تمت تحت إشراف وبمكتب محامي، وأن محامي المدعى عليهما تقدم بإذن للسيد نقيب هيأة المحامين من أجل رفع السرية عن ما راج في جلسة البيع، وأن المدعية أمية ولا تحسن الكتابة والقراءة وأن مجلس العقد حضرته المدعية وزوجها والسيدة مباركة (ن.) وأبناءها ومحاميا كلا الطرفين والسيد الناجي (ب.) والسيد عبد الله (ع.)، وأنه استنادا إلى الفصل 426 من ق ل ع، فإن العقد تم تحريره من طرف شخص آخر هو السيد عبد الرحيم (ن.) بصفته صاحب مكتب المحاسبة والإرشاد، وأن العقد تم توقيعه بمجلس العقد والشهود الحاضرين كما تم تصحيح إمضاء المدعية لدى السلطات المختصة مما يؤكد أن المدعية وقعت على العقد وهي على علم تام بمحتواه مقابل تسلمها مبالغ مالية، وأنه بالرجوع إلى المادة 431 من ق ل ع فإن المدعية لم تنكر التوقيع المصحح لدى السلطات، وبالتالي تكون الورقة أو العقد معترف بهما وتترتب عليه جميع الآثار القانونية ، وأن المدعية عالمة بمحتواه كما تنص على ذلك المادة 561 من ق ل ع، ولم تعمل على إرجاع الثمن، ملتمسة لذلك الحكم برفض الطلب واحتياطيا الأمر بإجراء بحث للاستماع إلى محرر العقد وكذا الشهود الذين حضروا مجلس العقد وهم: عبد الرحيم (ن.) محرر العقد، والسيد الناجي (ب.) والسيد عبد الله (ع.). مرفقة مذكرتها بنسخة من مقال رام إلى نفي النسب، وبعقد تفويت الأسهم، محضر الجمع العام الاستثنائي، إشهاد بتسلم مبلغ مالي، وطلب الإذن برفع السرية.

وعقبت المدعية بواسطة نائبها بمذكرة جاء فيها أن المواد المتمسك بها من طرف نائب المدعى عليها 80 و81 و82 من مدونة التجارة تتعلق ببيع الأصل التجاري والحال أن النزاع الحالي يتعلق ببطلان بيع أسهم شركة وبطلان محضر الجمع العام وبطلان التزام. وأن المدعية توصلت فقط بمبلغ 3 ملايين درهم جزء توصلت به نقدا وجزء عبارة عن اعتراف بدين وأن الإشهاد إذا تضمن مبلغ 3,5 مليون درهم فهذا دليل على علة أخرى لبطلانه. وأن المدعية تتمسك بالفصل 427 من ق ل ع الذي يتحدث على البطلان المطلق. وأن المدعى عليهما أكدا بأن القسمة تمت تحت إشراف محام وفي نفس الوقت يؤكدان بأن محرر العقد هو السيد عبد الرحيم (ن.) فكيف يعقل أن يقوم محامي وهو المؤهل قانونا لتحرير العقود بالاستعانة بكاتب عمومي، وأن المدعية لا تمانع في إجراء بحث للوقوف على الحقيقة. وأن الاجتهاد القضائي قار في التصريح ببطلان التزامات الأشخاص الأميين إذا كانت عرفية وفي هذا الصدد صدرت عدة قرارات عن محكمة النقض تسير في نفس الاتجاه من ذلك القرار رقم 128 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 17/03/2015 في الملف الشرعي عدد 613/2/1/2013 والقرار رقم 777 الصادر عن غرفتين بتاريخ 15/12/1976، وأيضا القرار عدد 253 الصادر بتاريخ 04/05/1992، وأنه لم يتم الاستعانة بأي خبرة تقويمية ولم يتم الاستعانة بأي شخص له دراية من أجل تقويم أسهم الشركة لمعرفة قيمتها السوقية كما لم يتم إحصاء ممتلكات الشركة حتى يكون البيع على بينة واختيار وإنما المدعى عليهما استغلا جهل المدعية مستعينين بمجموعة من الأشخاص ليوهموها بأنها تتنازل فقط عن البضاعة المتواجدة بمخزن الشركة، مؤكدة مقالها الافتتاحي.

وبعد إدراج الملف بجلسة 20/09/2018 أدلى خلالها نائب المدعى عليهما بمذكرة جاء فيها أن المدعية لم تعمل على إدخال باقي الشركاء في الدعوى مما يشكل خرقا للفصل 31 من ق م م، والمواد 275/316/426 و 431 من ق ل ع، وأن المادة 60 من القانون رقم 96-5 تنص على انه يمكن تفويت الأنصبة بكل حرية بين الشركاء وأن المحرر الكتابي تضمن الشروط المنصوص عليها في المادة 81 من م ت، وأن المادة 427 من ق ل ع تبين فقط صفة محرر العقد وليس لها علاقة بالبطلان أو الإبطال، وأن الاتفاق تم بحضور محامي الطرفين، وأن هذين الأخيرين ينتظران قرار السيد النقيب بطلب رفع السرية حتى يمكن لهما الإدلاء بشهادتهما في الملف، وأن التصرفات التي أجراها المحاميان تدخل في إطار الفصل 928 من ق ل ع وأنها تنتج آثارها في حق الموكل فيما له وعليه، كما أن المادة 30 من قانون المحاماة تسمح وتعطي الحق للمحامي في تمثيل الغير ومؤازرته وتقديم وإعطاء الفتاوى والإرشادات في الميدان القانوني وكذا تحرير العقود وتمنع عليه أن يمثل أحد طرفيه في حالة حدوث نزاع بينهما بسبب العقد، وهو جواب عن سؤال عدم تحرير المحاميان للعقد. مؤكدة دفوعها السابقة وملتمسة في الأخير الحكم برفض الطلب.

وبعد مناقشة القضية أصدرت المحكمة الحكم المشار إليه أعلاه وهو الحكم الذي استأنفته المدعية التي جاء في أسباب استئنافها بعد عرض موجز لوقائع الدعوى أن الحكم الابتدائي جانب الصواب فيما قضى ولم يؤسس على أية أسس قانونية أو واقعية سليمة، وأن مناط الطلب الذي تقدمت به العارضة هو التصريح ببطلان محضر الجمع العام لشركة (ت. س.) المؤرخ في 19 غشت 2015 والقاضي بالمصادقة على تنازلها على أسهمها في الشركة لفائدة المستأنف عليهما وبطلان الوثيقة العرفية المؤرخة في 19 غشت 2015 والتي تتضمن تنازل العارضة عن أسهمها في الشركة، وأن المحكمة قضت برفض الطلب بعلة أن العارضة لا تطعن في الإشهاد الصادر عنها والمؤرخ في 21/10/2015 والذي تتنازل بموجبه عن حصصها ولم تلتمس بطلانه أو عدم نسبته إليها وهي بذلك مكملة لباقي الوثائق المطعون فيها، لكن هذا التعليل غير مفهوم على الإطلاق ، فالعارضة طعنت في عقد تنازلها عن حصصها في الشركة وهو الإشهاد المؤرخ في 19/08/2015 وكذا محضر الجمع العام الذي صادق على هذا التفويت وهما الوثيقتان الوحيدتان اللتان وقعتهما العارضة ولا توجد وثيقة ثالثة وإذا كانت فهي مزورة وتحتفظ العارضة بحقها في الطعن فيها بالزور كما أنها لم تتوصل سوى بمبلغ 3.000.000 درهم فقط. وان المحكمة الابتدائية خالفت القانون ولم تجعل لقضائها أساسا وخرقت مقتضيات المادة 427 من قانون الالتزامات والعقود التي تنص على أن " المحررات المتضمنة لالتزامات أشخاص أميين لا تكون لها قيمة إلا اذا تلقاها موثقون أو موظفون عموميون مأذون لهم بذلك". وأنها تعرضت للاحتيال و وقعت على وثيقة لا تعرف مضمونها وهي وثيقة عرفية مع أنها امرأة أمية لا تحسن القراءة ولا الكتابة لا بالعربية ولا بالفرنسية وبالتالي فإن هذه الوثيقة كان ينبغي أن يتلقاها موظف رسمي كما ينص على ذلك القانون لكي تكون منتجة لآثارها القانونية بل أكثر من ذلك فهي محررة باللغة الفرنسية وهي لغة غير لغة البلد الرسمية وليس من المفروض أن يتقنها المغاربة ثم إن تحريرها بهاته اللغة مع أنه من الأيسر تحريرها باللغة العربية دليل على سوء نية المدعى عليهما. وان العمل القضائي سار في اتجاه بطلان مثل هاته المحررات وهناك عدة قرارات قضائية في هذا الاتجاه من ذلك القرار رقم 412 الصادر بتاريخ 21/02/1990 في الملف المدعي عدد 377/85 عن المجلس الأعلى سابقا محكمة النقض حاليا منشور في مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 46 والذي جاء فيه " لكن المحكمة عللت قرارها – وعن صواب – بالعلل المشار إليها أعلاه وهي في نطاق مسطرة الأمر بالأداء لها الصلاحية الكاملة طبقا للفصل 158 من قانون المسطرة المدنية في تقدير ثبوت الدين أو عدم ثبوته، وقد استخلصت من المنازعة المثارة من طرف المستأنفة عدم ثبوت الدين في نطاق هذه المسطرة وطبقت عن صواب الفصل 427 من قانون الالتزامات والعقود فحينما ادعت الأمية وهي الأصل كان على الطالب أن يثبت العكس" وهو ما أكده أيضا القرار الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 07/07/1993 في الملف المدني عدد 38/90 منشور بمجلة الإشعاع العدد 10 يناير 1994. وأنه ما دام الأمر يتعلق بشركة فإن العمل الذي سار عليه القضاء هو عدم صحة التنازل إلا بعد حصر التركة وتقويمها لمعرفة الحق المراد االتنازل عنه وذلك درءا لاستغلال جهل صاحب الحق بقيمة هذا الحق أو استغلال حاجته الماسة. والتمس دفاع المستأنفة في الأخير التصريح بقبول الاستئناف لنظاميته وموضوعا بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد ببطلان الوثيقة العرفية المؤرخة في 19 غشت 2015 والتي تتضمن تنازل العارضة عن أسهمها في الشركة لفائدة المدعى عليها وأمر رئيس مصلحة السجل التجاري بالتشطيب على محضر الجمع العام المذكور من السجل التجاري [المرجع الإداري] مع النفاذ المعجل وتحميل المستأنف عليهما الصائر. وأرفق المقال بنسخة من الحكم المطعون فيه.

وبناء على مذكرة جواب المستأنف عليهما المدلى بها بواسطة نائبهما بجلسة 12/03/2019 والتي جاء فيها ردا على المقال أن مورث العارضين والمستأنف عليها ترك من جملة ما ترك شركة ذات مسؤولية محدودة تدعى (ت. س.) مختصة في شراء وبيع الزليج، وأن الورثة اجتمعوا جميعهم فيما بينهم بعد القيام بالإجراءات الإدارية والقانونية وتحديد المتروك لتصفية وفسخ الشركة، بحيث تخارجوا في العقارات المتروكة وذلك بحضور محاميي الطرفين وشهود آخرين، وقد توصل الورثة بمساعدة محاميهم والحاضرين الى حل تم بموجبه قسمة العقارات المخلفة وبطلب وإلحاح المستأنفة لكونها لا تعرف ممارسة التجارة ببيع نصيبها في التركة بجميع عناصرها للعارضين مقابل مبلغ مالي قدره 3.500.000,00 درهم، وأن العارضين لإتمام عملية شراء الأسهم قاما ببيع ممتلكاتهم بأبخس الثمن من أجل تسديد المبالغ المذكورة، وأن المستأنفة تسلمت المبلغ وأشهدت على ذلك بمقتضى إشهاد محرر باللغة الفرنسية، وأن العارضين أثاروا أمام المحكمة التجارية عدة دفوع شكلية وموضوعية تمثلت في خرق الدعوى لمقتضيات الفصول 80 و 81 و 82 من مدونة التجارة وكذا خرق المادة 316 و 275 من ق.ل.ع. ملتمسين الحكم بعدم قبول الدعوى، ومن حيث الموضوع أثارا مخالفة الفصول 426 و 431 من ق.ل.ع. والتمسا احتياطيا إجراء بحث بحضور الأشخاص الذين حضروا وأشرفوا على العقد وهم عبد الرحيم (ن.) محرر العقد والسيد الناجي (ب.) والسيد عبد الله (ع.) وكل شخص له صلة بالعقد، وأنه بتاريخ 27/09/2018 صدر الحكم موضوع الاستئناف وإن كان لم يأخذ بدفوع العارضين فإنه جاء معللا تعليلا صحيحا وقانونا بحيث ناقشا وأجاب على كافة الدفوع المثارة من قبل الطرفين ، ومن حيث الرد على المقال الاستئنافي فإن المستأنفة تتقاضى بسوء نية بدليل أنها ضمنت مقالها الاستئنافي عدة مغالطات وادعاءات خاطئة، محاولة بذلك الإثراء بلا سبب على حساب الغير ذلك أن مجلس العقد حضره محامي المستأنفة السابق، كما أشرف عليه محرر العقد وهو صاحب مكتب الإئتمان "Fiduciaire" السيد عبد الرحيم (ن.) وأناس آخرين، وأن المستأنفة تسلمت مبلغ 3.500.000,00 درهم من العارضين مقابل بيعها لهما نصيبها (أسهمها في الشركة) وأن الإشهاد بذلك يثير صراحة أن المبلغ المسلم للمستأنفة هو من أجل بيع أسهمها ونصيبها في الشركة. وأن عدم طعن المستأنفة بالزور في عقد التفويت ومحضر الجمع العام غير العادي للشركة دليل قاطع على أنها كانت على معرفة تامة بمضمون الوثيقتين، وأن القرارات القضائية المستدل بها من طرف المستأنفة لا علاقة لها بالنازلة ولا تنطبق على واقعة الحال، ذلك أن المستأنفة وقعت على العقد والمحضر لدى المصالح الإدارية وتقر وتعترف بتوقيعها، وأن الحكم الابتدائي جاء معللا تعليلا صحيحا ومعززا بقرارات صادرة عن محكمة النقض، مما يلتمس معه العارضان القول بتأييد ورد الاستئناف وتحميل رافعته الصائر واحتياطيا إجراء بحث للاستماع الى محرر العقد وشهود مجلس العقد وكل شخص يفيد في النازلة.

وبناء على مذكرة تعقيب المستأنفة المدلى بها بواسطة نائبها بجلسة 09/04/2019 جاء فيها أنه خلافا لما يتمسك به المستأنف عليهما فإنه لم يتم تحديد المتروك ولم يتم تقييم التركة وعناصرها المادية والمعنوية لمعرفة نصيب العارضة الحقيقي، كما أن العارضة لم يكن لديها أي محامي ولم تكلف أي محامي ينوب عنها، كما أنه خلافا أيضا لما يتمسك به المستأنف عليهما فإن العارضة توصلت فقط بمبلغ 3 ملايين درهم جزء من هذا المبلغ توصلت به نقدا وجزء آخر عبارة عن اعتراف بدين، وأن الإشهاد وإن كان يتضمن مبلغ 3,5 مليون فهذا يدل على علة أخرى لبطلانه، وأنه خلافا لما يزعمه المستأنف عليهما فإن ما توصلت به العارضة لا يمثل نصيبها الحقيقي وإنما تم النصب عليها بأن أوهماها بأن ما توصلت به ليس إلا نصيبها من السلع والبضائع المكدسة بالمخازن والدليل على ذلك هو أن أختها مباركة (ن.) التي تملك أربعة أسهم من 33 سهما قد توصلت بمبلغ 3 ملايين درهم، والعارضة التي تملك 12 سهما أي ثلاث أضعاف نصيب أختها قد توصلت بنفس المبلغ، كما أنه بالرجوع الى الإشهاد الموقع من قبل العارضة فإنه يلاحظ بأن العارضة تشهد بأنها توصلت بمبلغ 3,5 مليون درهم من شركة (ت. س.) وليس من المستأنف عليهما، كما أنها تشير الى أن هذا المبلغ مقابل السلع والديون التي للشركة على الغير، فأين هو بيع الأسهم ومحضر الجمع العام الذي إنما تم إقحامهما مع الوثائق من أجل توقيعهما المصادقة عليهما. وأن العارضة لم تتجه إرادتها الى بيع نصيبها في الشركة من الأسهم هو أنها لم تتوصل بأي مبلغ بشأنها من المستأنف عليهما، من جهة أخرى فإنه خلافا لما جاء بمذكرة المستأنف عليهما فإنه ليس شرطا الطعن بالزور في الوثيقتين موضوع النزاع لأن العارضة تقر بأنها وقعتهما ولكنها تتشبث بمقتضيات الفصل 427 من ق.ل.ع. لأنها تجهل ما وقعت عليه وهي أمية لا تعرف القراءة والكتابة ، فبالأحرى معرفة اللغة الفرنسية، وان العارضة لا تمانع في إجراء بحث للوقوف على الحقيقة، ملتمسة في الأخير رد دفوع المستأنف عليهما والحكم وفق ما جاء في المقال الاستئنافي.

وبناء على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 30/04/2019 والقاضي بإجراء بحث بين الطرفين للوقوف على حقيقة النزاع أدرج ملف القضية بعدة جلسات من بينها جلسة 14/05/2019 حضر خلالها الطرفان ودفاع كل منهما والفي بالملف طلب استدعاء الشهود مدلى به من طرف دفاع المستأنف عليها وبعد التأكد من هوية الطرفين، قررت المحكمة الاستماع إليهم بخصوص وقائع النزاع، وتناولت الكلمة المستأنفة التي أجابت عن سؤال المحكمة حول سبب النزاع القائم بينهما وظروفه وملابساته بأن اخاها المرحوم قد توفي وخلف ما يورث عنه شرعا، ومن جملة ما خلف شركة ، مضيفة أنه وقع الاتفاق بينها وبين زوجة أخيها على أن تتنازل لفائدة هذه الأخيرة عن نصيبها في التجهيزات وليس أسهم الشركة وتم الاتفاق على تحديد مقابل ذلك في مبلغ 3.000.000,00 درهم، وعن سؤال المحكمة عن الأطراف التي حضرت وقت حصول الاتفاق، أجابت بأن الاتفاق تم بحضورها هي ومحاميها والمستأنف عليها ومحاميها، وأنها امرأة أمية، فقد تبت لها فيما بعد أن زوجة أخيها لم تمكن اي أحد من الورثة من النصيب المستحق له شرعا، واستغلت أميتها وسذاجتها، وأعطيت الكلمة للمستأنف عليها التي صرحت بأنه خلافا لادعاءات المستأنفة، فإن الاتفاق الذي تم بينها وبين هذه الأخيرة كان مقابل تنازل هذه الأخيرة عن حصصها في الشركة والتي آلت إليها عن طريق الإرث من أخيها المرحوم. وذلك مقابل مبلغ 1.450.000,00 درهم وليس 3.000.000,00 درهم وأنها توصلت بالمبلغ بكامله، حيث مكنتها في البداية بحضور محاميها من مبلغ مليون درهم، ثم سلمتها المبلغ المتبقى فيما بعد وصرحت المستأنفة بأنها بالفعل توصلت من المستأنف عليها بمبلغ مليون درهم نقدا بحضور محاميها والذي عده بنفسه، إلا عند وصولها الى المنزل اتضح لها أن المبلغ ناقص من مبلغ 250 الف درهم وهو ما جعلها تفطن بأن هناك تواطؤ بين المستأنف عليها والمحامي. وحول سؤال المحكمة أنه إذا كان المبلغ المتفق عليها هو 1.450.000,00 درهم، فلماذا تم دفع 3.000.000,00 درهم لها، فأجابت المستأنف عليها على ذلك بأن المستأنفة كان تجبرها على الأداء في كل مرة، وتدخل دفاع المستأنف عليها موضحا بأن ذلك كان لعدة اسباب، وان المستأنف عليها كانت في موقف لا تحسد عليه وهو الذي جعلها تؤدي للمستانفة أكثر من المبلغ المتفق عليه وعادت المستأنف عليها لتؤكد أن المستأنفة توصلت بكافة المبالغ المتفق عليها ولم يبق بذمتها أي مبلغ لفائدة هذه الأخيرة وأكدت المستأنفة بأن المبالغ المتوصل بها فيها غبن كبير لها ولأختها عائشة، فتقرر تأخير القضية لجلسة 09/07/2019 للاستماع لشهود النازلة.

وبجلسة 09/07/2019 حضر الطرفان ودفاع كل منهما وحضر من الشهود المسمى عبد الرحيم (ن.) والناجي (ب.)، وبعد مغادرة أحد الشاهدين القاعة قررت المحكمة الاستماع الى الشاهد الناجي (ب.) الذي قررت الاستماع إليه على سبيل الاستئناس لوجود علاقة قرابة بينه وبين المستأنف عليها التي تعتبر خالته، مصرحا بانه كان حاضرا وقت حصول الاتفاق بين المستانفة والمستأنف عليها على تفويت المسماة مباركة نصيبها في الشركة لفائدة المسماة نجاة، وتدخلت المستأنفة مؤكدة على أن التفويت يهم السلع وليس نصيبها في الشركة واضاف الشاهد بأنه بعد حصول الاتفاق على تفويت المستأنفة لنصيبها في الشركة لفائدة المستأنف عليها تم اللجوء الى الموثق لتحرير العقد، غير أنه لم يتم تحرير العقد من طرف الموثق كما أدركا الطرفان أن ذلك سيكون مكلفا وسيرهق كاهليهما، وأكدت المستأنفة بانهما بالفعل اتجهتا معا عند الموثق، غير أن هذا الأخير رفض إبرام العقد مما جعلهما يذهبان الى المقاطعة، ونودي على الشاهد الثاني المسمى عبد الرحيم (ن.) الذي بعد نفيه لعلاقة القرابة والمصاهرة والتبعية وادائه اليمين القانونية صرح بأن البيع انصب على الحصص المملوكة للمستأنفة في الشركة، وصرح الشاهد بأنه بما أنه محاسب ولديه مكتب، فقد تقدمت لديه المسماة نجاة (م.) – المستأنف عليها – رفقة المستأنفة من أجل تحرير عقد تفويت حصص في الشركة وأنهما معا كانتا موافقتين على ذلك، وأنهما معا كانتا حاضرتين مجلس العقد، مؤكدا أن العقد الذي قام بتحريره تم على اساس تفويت الحصص التي آلت الى المسماة مباركة لفائدة المسماة نجاة وليس السلع، وبالنسبة للمبلغ المتفق عليه صرحت المستأنف عليها بأن هناك محاسبين هم من حددوا قيمة تلك الأسهم فتقرر تأخير الملف للادلاء بتقرير المحاسبين لجلسة 17/09/2019.

وبجلسة 17/09/2019 حضر الطرفان ودفاع كل منهما وأكد كل منهما محرراته السابقة ولم تدل المستأنفة بالمطلوب فتقرر ختم البحث وإشعار نائبي الطرفين بالتعقيب على ضوئه.

وبناء على ذلك أدرج ملف القضية بجلسة 08/10/2019 حضر خلالها دفاع كلا الطرفين وأدلى نائب المستأنفة بمذكرة جاء فيها أن المستأنف عليهما وكما اقرا بذلك بجلسة البحث وخاصة السيدة نجاة (م.) هي التي تكلفت بإحضار الشهود وهؤلاء الشهود كانت هي نفسها التي طلبت منهم الحضور أثناء المفاوضات بين الأطراف حول إيجاد حل لاقتسام التركة وهي نفسها التي ادت لهم أتعابهم ومصاريفهم وبالتالي فإن شهادتهم مجروحة للتهمة، هذا علاوة على أنها لم تحضر كل الشهود الذين حضروا الواقعة إذن فهي اختارت من الشهود من وافق على الإدلاء بشهادة لصالحها واستبعدت من رفضوا مجاراتها في ذلك والدليل على ذلك أنها كانت قد التزمت بإحضار الاشخاص الذين قاموا بعملية الاحصاء لكنها تراجعت بعد ذلك، ولو أنهم رفضوا الحضور للجلسة لكانت أوضحت ذلك ولأدلت باسمائهم وعناوينهم قصد استدعائهم بصفة قانونية لكي نعرف شهادتهم في الموضوع. وأنه كذلك فإن السيدة نجاة (م.) زعمت خلال جلسة البحث أن مبلغ ثلاثة ملايين درهم هو من اجل بيع نصيب العارضة في الشركة اي اسهمها في الرأسمال رغم أن هناك وثيقة أخرى تبين بأن الأسهم بيعت بثمن 121.212,00 درهم، وبما أنها تعترف بأن قيمة الأسهم هي ثلاثة ملايين إذن فهي ملزمة بدفع الفرق بين المبلغين على الأقل. وأنه لا يعقل ان يكون نصيب العارضة من الشركة هو نفس نصيب أختها غير الشقيقة السيدة عائشة (ح.) التي تملك أكثر من العارضة بثلاث اضعاف، وهاته النقطة عندما طرحت على السيدة (م.) خلال البحث أجابت بأن نصيب العارضة هو فقط 14000,00 درهم فهل يعقل بان تعطيها أكثر من نصيبها بأكثر من الضعف. وان جوهر النزاع المطروح أمام المحكمة هو بطلان الالتزام الموقع من قبل العارضة اعتبارا الى أنها أمية استنادا للفصل 427 من قانون الالتزامات والعقود الذي ينص على : "المحررات المتضمنة لالتزامات اشخاص أميين لا تكون لها قيمة إلا إذا تلقاها موثقون أو موظفون عمومية مأذون لهم بذلك". وان العبرة ليس فقط ما إذا كان الأمي عالما بفحوى الوثيقة التي وقع عليها وإنما الغاية من تلقيها من قبل موثقين أو موظفين مشهود لهم بذلك هو أنه ينبغي أن يكون عالما وعارفا لا بفحوى الالتزام فقط وإنما بحقوقه كاملة أولا وبجميع الآثار القانونية المترتبة عن هذا الالتزام ثانيا. وأن العارضة لا تعلم حقوقها فعلا إذ أنها لا تعرف بأن الشركة ليست فقط سلعا ووسائل نقل وإنما أصلا تجاريا وسمعة تجارية وحق الكراء إن وجد هذا الأخير الذي رفضت السيدة (م.) الافصاح عن ما إذا كانت الشركة تملك العقار الذي يتواجد به مقرها الاجتماعي أم أنها تكتريه، والعارضة تستغرب كيف أنه تم إجراء خبرة حسابية لتقويم أسهم الشركة من قبل أشخاص ذوي اختصاص في حين أنه يجهل ما إذا كان العقار في ملك الشركة أم تشغله على سبيل الكراء وإذا كانت تكتريه فإن مبلغ الوجيبة الكرائية محدد رئيسي في قيمة الأصل التجاري. وأنه بالرجوع الى الاشهاد الموقع من قبل العارضة فإنه يلاحظ بأن العارضة تشهد بأنها توصلت بمبلغ 3 مليون درهم من شركة (ت. س.) وليس من المستأنف عليهما كما أنها تشير الى أن هذا المبلغ مقابل السلع والبضائع والديون التي للشركة على الغير فأين هو بيع الأسهم ومحضر الجمع العام الذي إنما تم إقحاهما مع الوثائق من أجل توقيعهما والمصادقة عليهما. ملتمسة في الأخير الحكم وفق ما جاء في مقالها الافتتاحي .

وبناء على المذكرة بعدا لبحث للمستأنف عليها المدلى بها بواسطة نائبها بنفس الجلسة أعلاه جاء فيها ان المستأنفة والعارضين أكدوا اشراف محاميهما على عملية بيع الأسهم الموضوع وكذا محضر الجمع العام. وان المستأنفة تقر بتوصلها بثمن البيع بكامله. وأن الشاهد (محرر العقد) أكد أنه حرر العقد وفق رغبة الأطراف وبحضور شهود، وأنه أطلعهما قبل التوقيع على مضمون العقد وجميع العقود التي قام بتحريرها قبل توقيعهما عليها أمام السلطات المختصة. كما أنه قام بالإجراءات الواجبة وذلك بتسجيلها بالسجل التجاري للمحكمة التجارية. ملتمسا في الأخير رد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وتحميل المستأنفة الصائر.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت بجلسة 08/10/2019 وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 15/10/2019 وتمديدها لجلسة 22/10/2019.

التعليل

حيث إن الثابت من وقائع الدعوى المعروضة أن المستأنفة تطالب الحكم ببطلان محضر الجمع العام لشركة "(ت. س.)" المؤرخ في 20 أكتوبر 2015 والقاضي بالمصادقة على تنازلها على الحصص التي آلت إليها في الشركة لفائدة المستأنف عليهما وببطلان الوثيقة العرفية المؤرخة في نفس التاريخ والتي تتضمن تنازلها عن تلك الحصص مع ما يترتب على ذلك قانونا وذلك بسبب أنها أمية وتجهل اللغة التي حرر بها الالتزام.

وحيث يحسن التوضيح في سياق الرد على اسباب الاستئناف المثارة أن الأمي وإن كان الفقه والقضاء قد عرفه بانه الشخص الذي لا يحسن القراءة والكتابة للغة التي حرر بها العقد، واعتبر الالتزامات الصادرة عن الاشخاص الأميين لا قيمة لها إلا إذا تلقاها الموثقون أو الموظفون العموميون طبقا لما ينص عليه الفصل 427 من قانون الالتزامات، وأن مناط هذه الحماية القانونية التي شرعت للأمي هو أنه يجهل مضمون العقد. مما يعني أنه متى ثبت أنه كان عالما بمضمون العقد ومدركا ومبصرا لما اقدم عليه من تصرفات – كما هو الوضع في النازلة – فإن الادعاء بالأمية يكون مردودا عليه.

وحيث إن هذه المحكمة وبعد دراستها لكافة معطيات القضية وفي إطار سلطتها الاستيفائية للدعوى قد أمرت بإجراء بحث بين الطرفين للوقوف على حقيقة النزاع، أقرت خلاله المستأنفة بأن عملية التفويت قد تمت تحت إشراف محامي كلا الطرفين، واقرت أيضا بتوصلها بالثمن بكامله، غير أنها نازعت في كونها تنازلت عن حصصها في الشركة، مؤكدة على أن تنازلها عن نصيبها انصب على السلع فقط، كما أكد الشاهد وهو محرر العقد على أنه اطلع الطرفين بمضمون العقد، مؤكدا على أن المستأنفة كانت على علم بأنها تتنازل عن حصصها في الشركة وليس السلع، وفعلا فإن ما يؤكد علم المستأنفة بمحتوى العقد الذي تنازلت بموجبه عن حصصها في الشركة ما أورده دفاعها في مذكرة المستنتجات بعد البحث من أنه لا يعقل أن يكون نصيبها في الشركة هو نفس نصيب أختها غير الشقيقة، وهي بمناقشتها للثمن تحاول أن تبين أنها تعرضت للغبن، الأمر الذي يؤكد أن إرادتها قد اتجهت الى التنازل عن حصصها في الشركة وليس السلع، لاسيما وأن عملية التفويت قد أجريت بحضور وتحت إشراف محامي كلا الطرفين كما جاء في تصريحاتها، وأنه بالنظر للثمن الذي توصلت به المستأنفة والذي لا يتصور ان يكون مقابل التنازل عن السلع فقط، بذلك يكون نعي الطاعنة ينصب أساسا على الثمن الذي اعتبرته غير مناسب وفيه غبن كبير سواء بالنسبة لها أو لأختها عائشة كما صرحت بذلك في جلسة البحث. مما تبقى معه دعوى الإبطال المبنية على الأمية غير مؤسسة، الأمر الذي يكون معه مستند الطعن على غير اساس وبالتالي يكون الحكم المستأنف صائبا فيما قضى به ويناسب تأييده وإن بعلة أخرى، مع ترك الصائر على عاتق الطاعنة اعتبارا لما آل إليه طعنها.

لهذه الأسباب

تصرح وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل:

في الموضوع: برده و تأييد الحكم المستانف و تحميل الطاعنة الصائر

Quelques décisions du même thème : Civil