Réf
69595
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
2171
Date de décision
01/10/2020
N° de dossier
2020/8232/89
Type de décision
Arrêt
Thème
Mots clés
Transport maritime, Responsabilité du transporteur, Responsabilité du manutentionnaire, Réserves au déchargement, Preuve de l'avarie, Partage de responsabilité, Connaissement sans réserves, Avaries sur marchandises, Action récursoire de l'assureur, Absence de solidarité
Source
Non publiée
En matière de responsabilité du transporteur maritime et de l'acconier, la cour d'appel de commerce se prononce sur l'effet des réserves et la nature de la condamnation en cas d'avaries sur la marchandise. Le tribunal de commerce avait retenu la responsabilité solidaire du transporteur et de l'acconier.
L'appelant contestait sa responsabilité en invoquant les réserves émises avant la prise en charge, le principe de la condamnation solidaire, ainsi que le point de départ des intérêts légaux. La cour écarte les réserves de l'acconier, les jugeant imprécises et non conformes aux constatations matérielles, ce qui justifie le maintien de sa responsabilité.
Elle retient cependant que la responsabilité du transporteur et celle de l'acconier, intervenant à des stades distincts de la garde de la marchandise, ne sauraient être solidaires mais doivent être partagées par moitié en l'absence d'éléments permettant une imputation distincte. La cour rappelle en outre que les intérêts légaux sur une indemnité courent à compter du jugement qui en fixe le montant et non de la demande.
Elle confirme enfin, au visa de l'article 367 du code de commerce maritime, le droit de l'assureur subrogé de recouvrer l'intégralité des sommes versées, y compris les frais d'expertise amiable. Le jugement est donc confirmé mais réformé sur la condamnation, désormais prononcée par moitié, et sur le point de départ des intérêts.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
في الشكل :
بتاريخ 9/12/2019 تقدمت شركة (ص.) وشركة (ت. أ.) بواسطة نائبهما بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي بمقتضاه تستأنفان الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 22/10/2019 تحت رقم 9719 في الملف رقم 7059/8234/2019 القاضي بأداء المدعى عليهما بالتضامن لفائدة المدعية مبلغ 88562,99 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب وتحميلهما الصائر مع إحلال شركة (ت. أ.) محل شركة (ص.) في الأداء.
وحيث تقدمت شركة (ت. و.) بجلسة 6/2/2020 باستئناف مثار لنفس الحكم المشار إلى مراجعه أعلاه.
وحيث إن الاستئنافين قدما وفق الشروط المتطلبة قانونا مما يتعين التصريح بقبولهما شكلا.
في الموضوع :
حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المستأنف أنه بتاريخ 19/6/2019 تقدمت المدعية بمقال عرضت فيه أنها أمنت حمولة متكونة من ألواح الألياف لفائدة مؤمنتها شركة (C. B. A.) قصد نقلها على ظهر الباخرة كولف اكسبريس من ميناء GANDIA باسبانيا في اتجاه ميناء الدار البيضاء وذلك بمقتضى وثيقتي الشحن عدد 1-2، وانه بعد وضع البضاعة رهن إشارة متلقيها بتاريخ 21/01/2019 لوحظ عليها عوار كما هو جلي من تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير عبدالعلي (و. ت.)، وان عملية النقل هاته خاضعة لإتفاقية الأمم المتحدة لنقل البضائع عن طريق البحر المعروفة باتفاقية هامبورغ ، التي دخلت حيز التطبيق منذ شهر نونبر 1992، وان المادة 20 من هاته الإتفاقية تنص على ان الدعاوى المستمدة من عقد النقل تتقادم بمضي سنتين من تاريخ تسليم البضاعة او جزء منها وفي حالة عدم التسليم من آخر يوم كان ينبغي ان تسلم فيه وأن المادة 5 من نفس الإتفاقية نصت هي الأخرى على ان الناقل البحري" يسأل عن الخسارة الناتجة عن هلاك البضاعة
أو تلفها وكذا الناتجة عن التأخير في التسليم إذا وقع الحادث الذي تسبب في الهلاك أو التلف أو التأخير أثناء وجود البضائع في عهدته، وانه تطبيقا لهاته المادة فان مسؤولية الناقل البحري ثابتة في النازلة الحالية كما أن مسؤولية متعهد الشحن والإفراغ قائمة وذلك استنادا إلى تقرير الخبرة المنجز في النازلة الحالية، وان المدعية في إطار عقد التأمين الذي يربطها ومؤمنتها أدت إلى هذه الأخيرة مبلغ 74.492,99 درهم، وانه من حقها الرجوع على المدعى عليهما لأدائهما لها المبالغ المفصلة كالآتي: قيمة الضرر 74.492,99 درهم- صائر الخبرة 9500,00 درهم- صائر انجاز البيانين 4570,00 درهم، المجموع 88.562,99 درهم.
وانه تبعا لما سلف فانه بات من حق المدعية اللجوء إلى القضاء قصد مطالبة المدعى عليهما بأدائهما لها المبلغ المذكور أعلاه مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وجعل الصائر على عاتق المدعى عليهما.
وبناء على رسالة توضيحية المدلى بها من طرف المدعية الثانية بواسطة نائبها بجلسة 24/9/2019 جاء فيها انه تلافيا لكل تأويل خاطئ تدلي للمحكمة بوصل تسليم البضاعة المؤرخ في 16/1/2019 الصادر عن الشركة (ت. ف. ب.) بوصفها وكيلا بحريا للسفينة كولف اكسبريس.
وبناء على مذكرة جواب مع مقال رام الى التدخل الإرادي في الدعوى المدلى بها من طرف المدعى عليها والمدخلة في الدعوى بواسطة نائبهما بجلسة 1/10/ 2019 جاء فيها إنه، من جهة أولى، لئن كان صحيحا أن ربان الباخرة يستفيد من قرينة التسليم المطابق، كلما تخلف المناول عن أخد التحفظات تحت الروافع، فإن هذا المبدأ غير قابل للتطبيق في نازلة الحال طالما أن المدعى عليها قد عاينت، وقبل الشروع في مناولة البضاعة وتفريغ السفينة، أن البضاعة قد شابها عوار وأن الألواح غير نظامية ومكسرة وبها عيوب، وأنها بمجرد معاينتها للأضرار التي شابت البضاعة، قامت بتعيين الخبير أمحمد (ر.) و الذي عاين كما جاء في تقريره أن الألواح المنقولة، موضوع النزاع، بها عوار واضح و ذلك قبل عملية المناولة وكما أضاف الخبير بتقريره، أن الربان قد صرح له بكونه قد سبق له أن تقدم بتحفظاته بخصوص حالة البضاعة عند تسلمه إياها بميناء الشحن، و إنه، من جهة ثانية، وكما جاء في تقرير الخبير، قد قام هذا الأخير بمعاينة الحالة الظاهرة للبضاعة التي شابها العوار عند التسليم، و إن التحفظات المضمنة بأوراق التنقيط رفقته لها الحجية الكافية لرفع أي مسؤولية عن المدعى عليها، وذلك نظرا لكون هذه الأوراق قد ثم التوقيع عليها من طرف الربان و التي جاءت مطابقة لتقرير الخبير، وإن معاينة الخبير للبضاعة قبل مناولتها وقبل تسلمها،
لا يسمح للمرسل إليه مطالبة العارضة بأي تعويض، وهو ما يجعل المسؤول الوحيد عن هذه الأضرار هو شركة المناولة بميناء الشحن، و الحال ما سبق، فطالما أن الربان قد تقدم بتحفظاته بميناء الشحن من ناحية، و المدعى عليها قد قامت بمعاينة حالة البضاعة قبل مناولتها من ناحية أخرى، فإن المسؤول الوحيد عن العوار الذي لحق البضاعة هي شركة المناولة بميناء الشحن ولا علاقة لها بالنزاع الحالي و إنه، من جهة ثالثة، فبالرجوع إلى تقرير الخبير فسيتبين للمحكمة أنه قد أشار بالصفحة رقم 5 أن جميع الأطراف قد قاموا بحضور عملية المعاينة بما فيهم ممثل الشركة المرسل إليها وهو ما يجعل التقرير المتشبث به من طرف العارضة نظاميا وتواجهيا بين الأطراف، وإنه بالرجوع إلى الصفحة الأخيرة من تقرير الخبير فسيتبين للمحكمة أنه قد أكد صراحة أن البضاعة لم تصب بأي عوار خلال و بعد عملية المناولة من طرف المدعى عليها، وإن تقرير الخبرة المدلى به من طرف المدعية قد تضمن مجموعة من التناقضات، طالما أنه على الرغم من كون الربان قد قام بتسليمه نسخة من تحفظاته، و التي لم تكن محل أي منازعة، إلا أنه قد ارتأى تحميل كل من المدعى عليها و الربان مسؤولية هذا العوار، علی الرغم من إبدائه لتحفظه على هذه البضاعة عند الشحن، و إنه بالرجوع إلى مضمون هذا التقرير، فسيتبين بداية أنه قد أغفل مبدأ التواجهية، ولم يتضمن أي إشارة إلى كونها قد حضرت إجراءات إنجاز الخبرة، أو حتى ما يفيد دعوة هذه الأخيرة لحضور هذه الإجراءات، خصوصا وأنها معنية بطريقة أو بأخرى بهذا الضرر، وإنه، و على الرغم مما جاء بتقرير الخبرة المنازع في مضمونه، فإنه لا وجود لأي دليل يفيد أنها هي من تسببت في العوار بصفة مباشرة، خصوصا و أنها قد عاينت بواسطة خبير محلف حالة البضاعة قبل مناولتها ، ومن جهة سادسة، فقد خلص تقرير الخبرة المستند عليه من طرف المدعية إلى كونها هي المسؤولة عن العوار، في حين أن هذه الخلاصة لا أساس لها قانونا، طالما أن تقرير الخبرة يعد لتقويم الضرر ومعاينته، وليس من أجل تحديد المسؤولية، وهو ما أكده قضاء المجلس الأعلى في حينه في مجموعة من القرارات الثابتة و المتواترة ، ومن جهة سابعة، فإن ما خلص إليه الخبير في تقريره يستفاد منه استبعاده للتحفظات، وهي مسألة قانونية يمنع عليه البت فيها، عملا بمقتضيات الفصل 59 من قانون المسطرة المدنية. وتبعا لذلك يكون الطلب المؤسس على هذه الخبرة، غير مرتكز على أساس، ويناسب التصريح برفضه. وإنه بالرجوع إلى ملتمسات المدعية فسيبين أنها قد حددت طلب بداية انطلاق الفوائد القانونية من تاريخ الطلب، وإن هذا الطلب مخالف للقانون إذ إن الأمر يتعلق بتعويض عن الضرر الذي لحق المدعية و بالتالي فإن تاريخ بداية الفوائد القانونية تكون من تاريخ الحكم بخصوص هذا التعويض لأنه لم يتم تحديده إلا بتاريخ الحكم وليس قبل ذلك، وهو ما استقر عليه الفقه عامة والقضاء خاصة في مجموعة من الاجتهادات القارة و المتواترة. والتمست المدعية تحميلها تكلفة وأتعاب الخبير الذي قامت بتعيينه للقيام بالخبرة الحبية المطعون فيها أعلاه، و إن مبدأ تحميلها مبلغ المصاريف التي تكبدتها المدعية لا أساس له قانونا،
إذ أنه بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 124 و 125 من ق. م م فستتوقف المحكمة على كونها غير مستحقة، ذلك أن الفصل 125 المذكور أعلاه قد نص على أنه يذكر في الحكم الفاصل في النزاع مبلغ المصاريف التي وقعت تصفيتها مالم يتعذر ذلك قبل إصدار الحكم وتقع التصفية في هذه الحالة الأخيرة بأمر من القاضي يرفق بمستندات القضية، و إن المصاريف التي نص عليها الفصل المذكور تخص المصاريف القضائية التي تم صرفها أثناء الدعوی مقابل الرسوم القضائية و أتعاب الخبراء الذين تم تعيينهم في إطار إجراءات التحقيق التي تتخذ خلال النزاع وليس المصاريف التي تكبدتها المدعية لإثبات وحفظ حقوقها، والحال كيف يمكن تحميل المدعى عليها أتعاب خبير لم تقم بتعيينه من جهة، وتحميلها أيضا أتعاب خدمات لم تستفد منها من جهة أخرى، وإن المدعية لم تكلف نفسها عناء تفسير طلبها الرامي إلى أداء المبلغ الخاص حسب زعمها، بمقابل بیان تسوية الخسائر، و أنه لئن كان منطقيا المطالبة بكل من أصل مبلغ الخسارة المزعوم، غير أن المبلغ الذي يخص، بيان تسوية الخسائر لا يجد أساسا لا قانونا و لا واقعا خصوصا وأن هذا البيان الذي تطالب به لا يعدو أن يكون سوى وثيقة تتعلق بمصاريف داخلية للمدعية و لا علاقة للنزاع الحالي بها، وبالرجوع إلی وصل الحلول أساس صفة المدعية، ستلاحظ المحكمة أن المبلغ الذي استفاد منه المرسل إليه لم يتضمن هذا المبلغ، وهو ما يثبت سوء نيتها في التقاضي و محاولة الإثراء بدون سبب على حسابها، خاصة في غياب أي وصل أو وثيقة تفيد قيامها بأداء هذا المبلغ، ثانيا مقال التدخل الإرادي ، ان شركة (ص.) تؤمن مسؤوليتها لدى شركة (ت. أ.) بمقتضى بوليصة التامين عدد 405.2018.00000561 لذا يناسب تسجيل تدخل هذه الأخيرة في الدعوى قصد الحلول محل شركة (ص.) فيما قد تقضي به المحكمة عند الاقتضاء، لذلك تلتمس أساسا الحكم برفض الطلب وفي مقال التدخل الإشهاد بتدخل شركة (ت. أ.) وتحميل خاسر الدعوى الصائر.
وبناء على مذكرة تعقيب المدلى بها من طرف المدعية بواسطة نائبها بجلسة 08/10/2019 جاء فيها ان هاته الأخيرة لم تكتف بإبداء اوجه دفاعها بخصوص المطالب الموجهة ضدها بل ارتأت الدفاع عن مصالح الربان بالرغم من عدم تكليفها بذلك، وان المدعى عليها وبعد مناقشة مسؤوليتها وكذا مسؤولية الربان بادرت إلى الطعن في مضمون الخبرة المنجزة من طرف الخبير السيد عبد العلي (و. ت.) ، كما نازعت المدعى عليها في مبلغ المطالبة المقدمة من طرفها ، وان ما أثارته هاته الأخيرة غير جدير بالاعتبار، وان أول ملاحظة يمكن إثارتها بخصوص الخبرة المدلى بها من طرف شركة (ص.) هي ان هاته الخبرة فاقدة لأية حجية مادام أنها لم تعاين الحالة التي أفرغت عليها البضاعة مكتفية بالتحفظات المتخذة من طرف الربان ومن طرف متعهد الشحن والإفراغ، ولم تعاين الحالة التي أفرغت عليها البضاعة مكتفية بالتحفظات المتخذة من طرف الربان ومن طرف متعهد الشحن والإفراغ المنجزة هاته الخبرة لفائدته، وان الخبير السيد امحمد (ر.) ولإضفاء شيء من المصداقية على خبرته كان عليه حين مواكبة عمليات الإفراغ القيام بجرد الألواح المتضررة والأخرى السليمة، وان خبرة هذا الأخير اكتفت بالإشارة الى التحفظات المتخذة من طرف الربان وشركة (ص.) لتخلص بان الضرر المسجل على الحمولة طرأ قبل وأثناء عمليات الشحن، وان المحكمة وبرجوعها الى التحفظات المتخذة من طرف شركة (ص.) استنادا على التحفظات المنجزة من طرف الربان يتجلى ان هاته التحفظات همت 96 لوحة من الألياف معتبرة ان 81 منها منكسرة في حين ان 16 منها ضاع جزء منها والجزء الأخر متسخا مدعوكا ويحمل اثار شقوق، وانه بمقارنة هاته التحفظات وما تم معاينته من طرف الخبير السيد عبد العلي (و. ت.) يتجلى واضحا ان الضرر هم 47 لوحا، في حين ان التحفظات المتخذة من طرف المدعى عليها شملت 96 لوحا، وان مثل هاته التحفظات لا يمكن الأخذ بها لافتقارها للدقة ولكونها متخذة على سبيل الاحتياط ليس الا، وان الخبير (و. ت.) اعتبر في تقريره ان التحفظات المتخذة سواء من الربان او من طرف المدعى عليه لا تتطابق مع المعاينات المنجزة من طرفه على البضاعة، وان تقرير الخبرة المستدل به من طرف المدعى عليها والذي اعتمد على تحفظات اتخذت من طرف هاته الأخيرة جاء فاقدا لأية حجية ولا يمكن مواجهة المرسل اليها بمضمونه، بالإضافة الى ذلك وعكس ما ذهبت اليه المدعى عليها من كون الضرر طرأ قبل وأثناء عمليات شحن البضاعة فان المحكمة باطلاعها على سند الشحن ستلاحظ على انه جاء خاليا من أي تحفظ مما يفيد ان البضاعة شحنت سليمة ومطابقة على ظهر السفينة، وانه استنادا لما سلف ومادام ان التحفظات اتخذت من طرف المدعى عليها استنادا على هاتين الوثيقتين فان الضرر المسجل على البضاعة طرأ أثناء الرحلة البحرية وعمليات الإفراغ مما تكون معه مسؤولية المدعى عليها والربان ثابتة، وبالإضافة إلى ما سلف وعكس ما دونته المدعى عليها بخصوص الخبرة المنجزة من طرف الخبير (و. ت.) فان المحكمة برجوعها الى هذا التقرير ستلاحظ ان الخبير أنجزه بحضور متعهد الشحن والإفراغ في شخص السيد ياسين والناقل البحري في شخص السيد عزيز ، وبالإضافة إلى ذلك فان هاته الخبرة أنجزت بالميناء وذلك عند انتقال حراسة البضاعة الى المدعى عليها ، وان هاته الأخيرة والتي أنجزت الخبرة بحضورها لم تبد أدنى تحفظ بخصوص ما توصل اليه الخبير (و. ت.) بل أنجزت معاينة من طرف الخبير السيد امحمد (ر.) لا يمكنها ان تفيد المحكمة في شيء ، واما بخصوص ما أثارته المدعى عليها بخصوص مبلغ المطالبة القضائية وتاريخ سريان احتساب الفوائد فان المحكمة برجوعها الى الوسائل المعتمدة في هذا الصدد ستلاحظ انها تفتقر لأي سند قانوني، وأن قيمة الضرر المحدد من طرف الخبير يقوم المؤمن بصرفه للمؤمن له الشيء الذي تتبع عنه مصاريف من قبل تعويض هاته الخسائر، وان المؤمن البحري ومادام انه حل محل المؤمن لها وأدى لها مبلغ الخسارة فانه من حقه الرجوع على المتسبب في الضرر من اجل استرجاع كل المبالغ التي صرفها، كما انه من حقه المطالبة بالفوائد القانونية من التاريخ الذي تم تقديم المطالبة فيه قضاء، وان ما تمسكت به المدعى عليها بخصوص هاته المطالب استنادا على مقتضيات المادتين 124 و125 من قانون المسطرة المدنية لا يجد سنده في النزاع الحالي، لذلك تلتمس الحكم وفق مطالب المدعية.
وبعد تمام الإجراءات صدر الحكم المشار إليه أعلاه وتم الطعن فيه من طرف شركة (ص.) التي أسست استئنافها على ما يلي :
أن الحكم المستأنف قد جاء ناقص التعليل المنزل منزلة انعدامه، بالإضافة إلى أنه قد جانب الصواب فيما خلص إليه، بعد تصريحه بتحميل ربان الباخرة "كولف اكسبريس" وشركة (ص.) على وجه التضامن مسؤولية العوار الذي لحق البضاعة مع كل ما يترتب عن ذلك قانونا. وأنه في إطار الأثر الناشر للاستئناف، فإن العارضة تتولى فيما يلي بسط أوجه دفاعها على التفصيل التالي :
أن الحكم المطعون فيه لكي يخلص إلى منطوقه اعتمد من بين ما جاء في بداية تعليله ما يلي :
" وحيث إن شركة (ص.) وقبل الشروع في علمية مناولة البضاعة وتفريغ السفينة عاينت وجود عيوب وعوار على الألواح فقامت بتعيين الخبير امحمد (ر.) لمعاينة البضاعة ولحضور عملية التفريغ من 17/01/2019 إلى 18/01/2019 خلص في تقريره إلى أن الأضرار اللاحقة بالبضاعة كانت قبل وأثناء الشحن أي قبل عملية المناولة" غير أن الحكم المستأنف تراجع فيما بعد بما أورده في تعليلاته.
وأنه لئن كان صحيحا أن الحكم المستأنف قد تحقق من كون العارضة قد سبق لها أن اتخذت تحفظات دقيقة وفورية وعاينت ، وقبل الشروع في مناولة البضاعة وتفريغ السفينة، أن البضاعة قد شابها عوار وأن الألواح غير نظامية ومكسرة وبها عيوب، غير أنه ودون أي أساس قانوني حملها المسؤولية عن أضرار ليست مسؤولة عنها. وان الحكم المستأنف قد اعتمد في تعليله على المعطيات التي جاءت بتقرير الخبرة المدلى به من طرف العارضة والذي جاء فيه أن تساقط الأمطار على البضاعة خلال عملية المناولة وهي لا تزال داخل السفينة، قد تسببت في إتلاف جزء من البضاعة وذلك نظرا لإهمال العارضة وعدم اتخاذها للاحتياطات اللازمة. والحال أنه يجدر التذكير أن مسؤولية العارضة بصفتها مناولة البضاعة تبتدئ من تاريخ استلامها البضاعة من الربان وبشكل ينقل المسؤولية من الربان إلى المناول وأن المحكمة قد قامت بتحميل العارضة المسؤولية عن العوار الذي لحق البضاعة في حين أن هذه الأخيرة لاتزال تحت مسؤولية الربان، إذ كيف يمكن للعارضة أن تتخذ الاحتياطات اللازمة للحفاظ على البضاعة وهي لم تتسلمها ولم تنقل إليها مسؤولية حراستها، وأن الخبير قد أكد في تقريره بكون الربان قد تأخر في إغلاق العنابر، إذ أن عملية الإغلاق قد تأخرت لمدة 25 دقيقة بالإضافة إلى كون العنابر لم تكن مغلقة بشكل محكم مما أدى إلى تسرب المياه إلى البضاعة داخل العنابر. وأضاف تقرير الخبرة أن البضاعة قد تم تخزينها كاملة بداخل مخازن العارضة وأن الربان ومساعده قد التمسا من أعوان العارضة معاينة مكان وطريقة تخزين البضاعة داخل مخازن العارضة حتى لا تتفاقم الأضرار التي لحقتها بعد سقوط الأمطار، وهو ما تم فعلا دون أدنى تحفظ من أي طرف. وهو يعني أن العارضة قد اتخذت جميع الاحتياطات اللازمة للحفاظ على البضاعة خاصة وأنها متكونة من مادة الخشب، وبالتالي فإن العارضة تستغرب من أين استنتج الحكم المستأنف عدم اتخاذ العارضة للاحتياطات اللازمة للحفاظ على البضاعة من التلف خاصة وأن كلا من الخبير والربان قد عاينا قيامها بتخزين البضاعة داخل مخازنها بعيدا عن مياه الأمطار. والحال ما سبق فإن الحكم المستأنف قد قام بتحميل العارضة المسؤولية عن العوار انطلاقا من قراءة وتأويل خاطئ لما جاء بتقرير الخبرة، خصوصا وأن العارضة قد قامت باتخاذ التحفظات اللازمة واتخذت الاحتياطات اللازمة أثناء مناولتها للبضاعة.
وأنه من جهة ثانية، فقد انطلق الحكم المستأنف من استنتاج خاطئ مفاده أن العارضة مسؤولة عن الضرر الذي لحق البضاعة مما يستوجب الحكم عليها بأداء تعويضات لفائدة المستأنف عليها. ولئن كان صحيحا أن ربان الباخرة يستفيد من قرينة التسليم المطابق، كلما تخلف المناول عن أخذ أي تحفظات، فإن هذه القرينة قرينة بسيطة قابلة لإثبات عكسها، الأمر الثابت في نازلة الحال طالما أن العارضة قدمت تحفظاتها قبل عملية المناولة المينائية، بل ان ربان الباخرة صرح بكونه قد سبق له أن تقدم بتحفظاته قبل عملية المناولة المينائية (الشحن) الأمر الذي يؤكد أن البضاعة قد طالها العوار قبل عملية الإفراغ أي قبل تدخل العارضة وأن هذا المعطى لم تأخذ به المحكمة، خصوصا وأنه محوري في تحديد المسؤوليات. وان التحفظات المضمنة بأوراق التنقيط المدلى بها لها الحجية الكافية لرفع أي مسؤولية عن العارضة، وذلك نظرا لكون الناقل البحري قد اشر عليها ولم ينازع في مضمونها، بالإضافة إلى ممثل الشركة المرسل إليها، واللذان لم يقدما أي تحفظ بخصوص هذا التقرير وهو ما يعني أن مسؤولية العارضة منتفية في نازلة الحال.
وأنه من جهة ثالثة، فقد خلص الحكم المستأنف إلى كون الخصاص والعوار الذي لحق البضاعة كان ناجما عن سوء المناولة من الطرفين من ناحية وأنه من ناحية أخرى لا يمكن تحديد نسبة مسؤولية كل طرف على حدة لكون الخبرتين لم تبينا حدود مسؤولية كل طرف. ومن ناحية أولى، فإن تقرير الخبرة المدلى به من طرف المستأنف عليها الذي اعتمده الحكم المستأنف للقيام بالمقارنة قد تضمن مجموعة من التناقضات التي لم تلتفت إليها المحكمة على الرغم من كونها قد أثرت في حكمها . وأنه برجوع المحكمة إلى خلاصة تقرير الخبير (و.)، فسيتبين للمحكمة أنه أكد أن مختلف التحفظات التي اتخذها كل من الربان والعارضة مخالفة للواقع وأنها لا تتلاءم مع حقيقة الأضرار التي لحقت البضاعة. وأن العارضة تستغرب من هذه الخلاصة التي جاءت مخالفة لكل الوثائق المدلى بها بالملف سواءا تعلق الأمر بأوراق التحفظات الخاصة بالعارضة
أو تحفظات الربان أو حتى تقرير الخبرة المدلى به من طرف العارضة والصادر عن الخبير السيد (ر.). وأن تقرير الخبرة الصادر عن الخبير (و.) لم يتضمن أي إشارة لحالة البضاعة قبل مناولتها أو حتى حالتها ولم يشر إلى تساقط أي أمطار وذلك نظرا لكونه لم يحضر عملية المناولة وإفراغ البضاعة، إذ أنه على الرغم من كونه قد صرح أنه قد قام بمراقبة عملية الإفراغ إلا أن حقيقة الأمر هو أنه قد قام بتقرير خبرته بتاريخ
31 يناير أي بعد انتهاء عملية الإفراغ. وبالإضافة إلى ما سبق فعلى الرغم من كون الربان قد قام بتسليم الخبير (و.) نسخة من تحفظاته قبل شحن البضاعة، والتي لم تكن محل أي منازعة من طرف المستأنف عليها، إلا أنه ارتأى إلا أن يحمل كل من العارضة والربان مسؤولية هذا العوار. وانه من ناحية ثانية، فإن العارضة وعلى الرغم من هذه المعطيات المشار إليها أعلاه من ناحية، ورغم أن الربان قد سلمها تحفظاته عند الشحن من ناحية أخرى، فإنها قامت بأخذ التحفظات بخصوص ما هو متداول بعرف الميناء إذ أنها تحفظت بخصوص العوار الذي أصاب البضاعة على حالتها وقبل الشروع في مناولتها وهو ما تأكد منه الخبير خلال معاينته للبضاعة وهي بداخل العنابر. وأن الخبير قد أكد أن البضاعة بها عوار وأنها كانت مرصصة بداخل العنابر بشكل يصعب معه مناولتها وسيؤدي إلى إصابتها بعوار إضافي، والحال أنه فضلا عن كون البضاعة كانت موضوع عوار، فإنه بالإضافة إلى ذلك، فقد كانت مرصصة بشكل غير نظامي يصعب معه مناولتها. وبالتالي فإن العارضة تستغرب من تعليل الحكم المستأنف الذي لم يأخذ بعين الاعتبار جميع المعطيات الواقعية والقانونية التي تضمنتها الوثائق المدلى بها على الرغم من الحجية الكافية التي اتسمت بها.
وأنه من جهة رابعة، فقد قام الحكم المستأنف بتحميل العارضة وربان الباخرة المسؤولية على وجه التضامن وقضى بالحكم على كليهما بأدائهما معا بالتضامن لفائدة المستأنف عليها المبالغ المشار إليها أعلاه. وأن التضامن ولئن كان مفترضا في المعاملات التجارية الأمر الذي أكده المشرع من خلال الفصل 165 من ظهير الالتزامات والعقود والمادة 335 من مدونة التجارة إلا أن المشرع استثنى الحالة التي يصرح فيها القانون أو الاتفاق على خلاف ذلك. وأن التضامن في نازلة الحال غير مستساغ نظرا لكون العارضة قد بينت للمحكمة حدود تدخلها في نازلة الحال كما أدلت للمحكمة بالتحفظات التي شملت البضاعة موضوع النزاع. وبالتالي فطالما قد بينت بشكل واضح غياب أي مسؤولية لها عن العوار اللاحق بالبضاعة فإنه لا مجال لتحميلها أية مسؤولية سواء بصفة شخصية أو على وجه التضامن.
وأنه من جهة خامسة، فإنه بالرجوع إلى كل من تعليل ومنطوق الحكم المطعون فيه يتبين أن الحكم المستأنف قد اعتبر أنه ثمة صعوبة للفصل بين مسؤولية كل طرف من الأطراف وذلك لكون البضاعة تتشابه من حيث النزع والحجم والسمك فإنه يصعب الفصل بينهما من حيث الضرر وقيمة التعويض عنه.
وأنه بدلا من أن تأمر المحكمة بإجراء خبرة في الموضوع لتحديد مسؤولية كل طرف عمدت إلى تحميل المسؤولية للعارضة ولربان الباخرة بالتساوي دون أن تعلل حكمها بمقبول ودون أن تبنيه على أي أساس قانوني أو واقعي، خصوصا وأن الخبراء بصفتهم ذوي الاختصاص ولما لهم من تقنيات في المادة البحرية، فإنه يسهل عليهم تقييم الوثائق التقنية التي كانت ستبين للحكم المستأنف غياب أي مسؤولية للعارضة في نازلة الحال.
وأنه من جهة سادسة، فإنها بالرجوع إلى كل من تعليل ومنطوق الحكم المطعون فيه يتبين أنه قد حدد بداية انطلاق الفوائد القانونية من تاريخ الطلب، وان الحكم المستأنف قد خالف الصواب فيما خلص إليه إذ أن الأمر يتعلق بتعويض عن الضرر الذي لحق المستأنف عليها وبالتالي فإن تاريخ بداية الفوائد القانونية تكون من تاريخ الحكم بخصوص هذا التعويض لأنه لم يتم تحديده إلا بتاريخ الحكم وليس قبل ذلك، وهو ما استقر عليه الفقه عامة والقضاء خاصة في مجموعة من الاجتهادات القارة والمتواترة.
وأنه من جهة سابعة، فقد قام الحكم المستأنف بتحميل العارضة تكلفة وأتعاب الخبير الذي قامت المستأنف عليها بتعيينه للقيام بالخبرة الحبية المطعون فيها أعلاه، وان مبدأ تحميل العارضة مبلغ المصاريف التي تكبدتها المستأنف عليها لا أساس له قانونا، إذ أنه بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 124 و125 من ق.م.م فستتوقف المحكمة على كونها غير مستحقة، ذلك أن الفصل 125 المذكور أعلاه قد نص على أنه : "يذكر في الحكم الفاصل في النزاع مبلغ المصاريف التي وقعت تصفيتها ما لم يتعذر ذلك قبل إصدار الحكم وتقع التصفية في هذه الحالة الأخيرة بأمر من القاضي يرفق بمستندات القضية" وأن المصاريف التي نص عليها الفصل المذكور تخص المصاريف القضائية التي تم صرفها أثناء الدعوى مقابل الرسوم القضائية وأتعاب الخبراء الذين تم تعيينهم في إطار إجراءات التحقيق التي تتخذ خلال النزاع وليس المصاريف التي تكبدتها المستأنف عليها لإثبات وحفظ حقوقها، والحال فكيف يمكن تحميل العارضة أتعاب خبير لم تقم بتعيينه من جهة، وتحميلها أيضا أتعاب خدمات لم تستفد منها من جهة أخرى. وبالتالي فإن الحكم المستأنف قد خالف الصواب والقانون فيما خلص إليه في حكمه بأحقية المستأنف عليها لهذه المبالغ المذكورة وهو ما يتعين التصريح بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به. وأن المستأنف عليها لم تكلف نفسها عناء تفسير طلبها العارضة بأداء المبلغ الخاص حسب زعمها، بمقابل بيان تسوية الخسائر. وأنه لئن كان منطقيا المطالبة بكل من أصل مبلغ الخسارة المزعوم وأتعاب الخبير، غير ان المبلغ الذي يخص، حسب زعم المستأنف عليها، بيان تسوية الخسائر لا يجد أساسا لا قانونا ولا واقعا خصوصا وأن هذا البيان الذي تطالب به لا يعدو أن يكون سوى وثيقة تتعلق بمصاريف داخلية للمستأنف عليها ولا علاقة للنزاع الحالي بها.
وبالرجوع إلى وصل الحلول أساس صفة المستأنف عليها، ستلاحظ المحكمة أن المبلغ الذي استفاد منه المرسل إليه لم يتضمن هذا المبلغ، وهو ما يثبت سوء نيتها في التقاضي ومحاولة الإثراء بدون سبب على حساب العارضة، خاصة في غياب أي وصل أو وثيقة تفيد قيامها بأداء هذا المبلغ.
لهذه الأسباب تلتمس إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به والحكم من جديد برفض الطلب وجعل الحكم بالفوائد القانونية من تاريخ الحكم وليس من تاريخ الطلب وتحميل المستأنف عليها الصائر ابتدائيا واستئنافيا.
وأجابت المستأنف عليها شركة (ت. و.) بجلسة 6/2/2016 مع استئناف مثار ورد فيهما حول الاستئناف الأصلي أن المستأنفة اعتبرت بأن الحكم الابتدائي شابه تناقض حين أفاد على أن تقرير الخبير السيد امحمد (ر.) خلص إلى أن الأضرار اللاحقة بالبضاعة كانت قبل وأثناء الشحن وما ضمنه هذا الأخير بالصفحة الخامسة منه بتعرض هاته البضاعة للخسارة نتيجة تركها عرضة للأمطار الغزيرة التي تساقطت يوم 18/01/2019 أي بعد انتهاء عمليات الإفراغ، وبالرغم من ذلك حملها المسؤولية والبضاعة لازالت تحت مسؤولية الربان وأن المحكمة برجوعها إلى التعليل الذي ساقه قاضي الدرجة الأولى بهذا الخصوص، سيتجلى لها واضحا أنه لا وجود لأدنى تناقض وأن الحكم الابتدائي قام بسرد ما ضمن بتقرير الخبير السيد امحمد (ر.) وأوضح التناقض الحاصل بين ما ضمنه بالصفحة الخامسة منه من وقائع .
وأنه من خلال الوقائع التي عاينها الخبير امحمد (ر.)، فإن المحكمة حملت شركة (ص.) مسؤولية الأضرار المسجلة على الألواح الخشبية نتيجة إهمالها وعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة للحفاظ على البضاعة من التلف بحكم طبيعتها.
وإن المستأنفة واعتمادا على تقرير الخبرة المنجز لحسابها، أفادت على أن البضاعة تم تخزينها بالكامل بمخازنها تحت مراقبة الربان ومساعده اللذين التمسا منها معاينة مكان وطريقة التخزين لكي لا تتفاقم الأضرار وهو ما تم دون أدنى تحفظ. وأنه على العكس مما ذهبت إليه المستأنفة، فإن ما ورد بتقرير الخبرة المذكور أعلاه، يؤكد على أن جزءا من الضرر لحق البضاعة وهي تحت عهدة الناقل البحري، في حين أن الجزء الآخر سجل على هاته البضاعة حين انتقال الحراسة إلى هاته الأخيرة وأنه من خلال ما دون بتقرير الخبرة المستدل به من طرف المستأنفة، يتجلى واضحا أن الخبير لم يعاين الحالة التي أفرغت عليها البضاعة، مكتفيا في هذا الصدد بالتحفظات الغير الدقيقة المتخذة من طرف متعهد الشحن والإفراغ والربان وأن خبرة من هذا القبيل تكون فاقدة لأية حجية وأن الخبير السيد امحمد (ر.) ولإضفاء شيء من المصداقية على خبرته، كان عليه حين مواكبة عمليات الإفراغ وعلى فرض وجود هاته المواكبة، القيام بجرد دقيق للألواح المتضررة والأخرى السليمة وأن خبرة هذا الأخير وبعد إشارتها إلى التحفظات المتخذة من طرف الربان وشركة (ص.) خلصت على ان الضرر المسجل على الحمولة طرأ قبل وأثناء عمليات الشحن.
وبرجوع المحكمة إلى هاته التحفظات، سيتجلى لها أنها همت 96 لوحة من الألياف معتبرة أن 81 منها مكسرة، في حين أن 11 منها سجلت ضياعا لحق بها، والمتبقي متسخا ومدعوكا ويحمل آثار شقوق. وأنه بمقارنة هاته التحفظات وما تم معاينته من طرف الخبير عبد العلي (و. ت.)، يتجلى واضحا عدم التطابق بين هاته التحفظات والمعاينة المنجزة من طرف هذا الأخير وأن الخبير (و. ت.) أوضح بأن الضرر لم يهم سوى 47 لوحا، في حين أن التحفظات المتخذة من طرف متعهد الشحن والإفراغ همت 96 لوحا. وان تحفظات من هذا القبيل لا يمكن الأخذ بها لافتقارها للدقة ولكونها اتخذت على سبيل الاحتياط ليس إلا وأن الخبير (و. ت.) لم تفته الإشارة في خاتمة تقريره على أن التحفظات المتخذة سواء من الربان
أو من طرف المستأنفة لا تتطابق مع المعاينات المنجزة من طرفه على البضاعة وأن تقرير الخبرة المستدل به من طرف المستأنفة الذي اعتمد على تحفظات غير دقيقة اتخذت من طرفها، يكون فاقدا لأية حجية ولا يمكن مواجهة المرسل إليها بمضمونه. أضف إلى ذلك ، وعلى عكس ما جاء في هذا التقرير كون الضرر طرأ قبل وأثناء عمليات شحن البضاعة، فإنه بالاطلاع على سند الشحن يتجلى أنه جاء خاليا من أي تحفظ، مما يفيد أن البضاعة شحنت سليمة ومطابقة على ظهر السفينة.
وأنه استنادا على ما سلف، وفي غياب تحفظات دقيقة وبمناسبة إفراغ البضاعة وكذا غياب أدنى تحفظ مضمن بوثيقة الشحن، فإن الضرر المسجل على البضاعة طرأ خلال الرحلة البحرية وأثناء عمليات الإفراغ وبعد انتقال حراسة هاته البضاعة للمستأنفة، مما تكون معه مسؤولية هاته الأخيرة والربان قائمة وأن الحكم الابتدائي وحين علل قضاءه استنادا على هاته المعطيات يكون قد صادف الصواب.
وأنه استنادا على كل ما سلف، فإن الحكم الابتدائي يكون قد صادف الصواب وبالتالي فإنه يتعين تأييده. أما بخصوص ما أثارته المستأنفة بخصوص مبلغ بيان تسوية الخسائر التي اعتبرته مجرد وثيقة تتعلق بمصاريف داخلية، فإنه لا يخفى على المحكمة على أن أداء أتعاب الخبرة وقيمة الضرر الحاصل للبضاعة المؤمن عليها تترتب عنه مصاريف زائدة والتي هي موضوع البيان أعلاه وأنه مادام أن مسؤولية الضرر ثابتة في حق المتسبب فيه، فإن كل الخسائر المقترنة بهذا الضرر تكون على عاتقه. أما بخصوص الطلب المقدم من طرف المستأنفة بإجراء خبرة لتحديد نسبة مسؤوليتها بشأن الضرر المطلوب تعويضه، فإن هذا الطلب
لا فائدة منه ما دام أن الحكم المستأنف قضى بتحميل هاته الأخيرة والربان مسؤولية الأضرار بالتساوي وقضى عليهما تبعا لذلك بأداء المبلغ المحكوم به بالتضامن. وأنه استنادا على ما سلف فإنه يتعين تأييد الحكم الابتدائي في جميع ما قضى به.
وحول الاستئناف المثار، ان المحكمة ومن خلال الوثائق المضمنة بالملف وما تم مناقشته أعلاه، يتجلى واضحا أن مسؤولية الضرر الحاصل للبضاعة يتحملها كل من متعهد الشحن والإفراغ والناقل البحري وأن الحكم الابتدائي عندما قضى على هذا النحو يكون بذلك قد صادف الصواب وأن العارضة وحفاظا على حقوقها وفي حالة ما إذا ارتأت المحكمة أن مسؤولية الضرر بأدائه المبالغ المطالب بها يتحملها أحد الطرفين، فإنها تلتمس تعديل الحكم الابتدائي والحكم على الطرف المسؤول عن الضرر.
لهذه الأسباب تلتمس رد استئناف شركة (ص.) ومؤمنتها شركة (ت. أ.) والتصريح بتأييد الحكم الابتدائي في جميع ما قضى به. وحول الاستئناف المثار التصريح بتعديل الحكم الابتدائي والحكم من جديد على الطرف المسؤول عن الضرر المسجل على البضاعة المؤمن عليها بأدائه للعارضة المبالغ المحكوم بها ابتدائيا والبت في الصائر وفق القانون.
وعقبت المستأنفة خلال المداولة أن المستأنف عليها دفعت بكون الأضرار المسجلة على الألواح الخشبية كان نتيجة إهمال العارضة وعدم اتخاذها الاحتياطات اللازمة للحفاظ على البضاعة من التلف بحكم طبيعتها حسب زعمها، ويستفاد من تقرير الخبرة أن العارضة اتخذت جميع الاحتياطات اللازمة أثناء مناولتها للبضاعة محل النزاع وذلك عن طريق تخزينها لها بمخازنها بحضور كل من ربان الباخرة والخبير وأن العارضة قبل مناولتها للبضاعة قامت باتخاذ مجموعة من التحفظات جراء معاينتها وجود عيوب وعوار بها، وهو ما أكده تقرير الخبرة الذي خلص إلى كون البضاعة قد طالها العوار قبل وأثناء شحنها، وبالتالي فطالما أن العارضة قد أثبتت اتخاذها لجميع الاحتياطات اللازمة للحفاظ على البضاعة وحمايتها، بالإضافة إلى كون العوار قد طالها قبل وأثناء عملية الشحن فإن دفع المستأنف عليها بهذا الخصوص يكون غير مرتكز على أساس.
وبخصوص ما دفعت به المستأنف عليها من كون الخبير لم يعاين الحالة التي كانت عليها البضاعة، واكتفى بالتحفظات الغير الدقيقة والمتخذة من قبل العارضة والربان، فإنه بالرجوع إلى مضمون هذا التقرير ستلاحظ المحكمة أن الخبير قد عاين قيام العارضة بتقديمها لمجموعة من التحفظات بخصوص العوار والخصاص الذي أصاب البضاعة من خلال معاينته للحالة التي كانت عليها قبل مناولتها. ويتضح من خلال تقرير الخبير، أن البضاعة المسلمة للمرسل إليه أصيبت بخصاص وعوار وذلك خلال المرحلة التي كانت فيها تحت عهدة الناقل البحري وهو ما يمتنع معه القول بأن العارضة مسؤولة عن أي خصاص أو عوار تم التحفظ بشأنه. وان التحفظات المضمنة بأوراق التنقيط المدلى بها لها الحجية الكافية لرفع أي مسؤولية عن العارضة، ولا سيما أن المستأنف عليه الثاني لم ينازع في مضمونها وان التحفظات المتخذة من طرف العارضة، بخصوص العوار والخصاص اللاحق بالبضاعة قد جاءت دقيقة وواضحة ومطابقة للمعاينات المنجزة من طرف الخبير المحتج بتقريره.
وإن المستأنف عليها اعتبرت مطالبتها للعارضة بأداء المبلغ والذي يخص، حسب زعمها، بيان تسوية الخسائر يخص أتعاب الخبرة وقيمة الضرر الحاصل للبضاعة المؤمن عليها وأن أتعاب الخبرة تعتبر من المصاريف القضائية التي تقع تصفيتها ، في حين أن ما تطالب به المستأنف عليها لا علاقة له بالمصاريف القضائية، وإنما هي مصاريف داخلية للمستأنف عليها ولا علاقة لها بالنزاع الحالي. وأنه بالرجوع إلى وصل الحلول أساس صفة المستأنف عليها، فسيتبين أن المبلغ الذي استفاد منه المرسل إليه لم يتضمن هذا المبلغ، وهو ما يثبت سوء نيتها في التقاضي ومحاولة الإثراء بدون سبب على حساب العارضة خاصة في ظل غياب أي وصل أو وثيقة تفيد قيامها بأداء هذا المبلغ، وان العارضة غير مسؤولة عن العلاقة التي قد تجمع شركة التأمين بالمرسل إليها، خاصة وأنها لا يمكنها تحمل عبئ مصاريف لا علاقة لها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالضرر أساس هذه الدعوى.
لهذه الأسباب تلتمس الحكم وفق ما جاء في أسباب استئنافها وتحميل المستأنف عليها الصائر ابتدائيا واستئنافيا.
وبناء على الرسالة التوضيحية للمستأنف عليها أكدت فيها أن اسم الوكيل البحري للربان هي الشركة (ت. ف. ب.) القاطنة بالعنوان المضمن بالمقال وأن المحكمة سبق لها أن استدعت الربان لدى محل المخابرة المذكور لجلسة 23/1/2020 ورجع الاستدعاء بملاحظة أن الشركة (ت. ف.) ليست محل المخابرة لربان الباخرة وأمام تعذر استدعائه تقرر اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 1/10/2020.
محكمة الاستئناف
حيث تمسكت الطاعنة في أوجه استئنافها بالأسباب المبسوطة أعلاه.
وحيث إنه خلافا لما أثارته الطاعنة بخصوص انتفاء مسؤوليتها لكونها تحفظت على البضاعة قبل شروعها في الإفراغ والمناولة وذلك بواسطة الخبير امحمد (ر.) فإنه بالاطلاع على تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير امحمد (ر.) يتبين أن تحفظات الطاعنة لم تتسم بالدقة وجاءت غير مطابقة للمعاينة المنجزة من طرف الخبير (و. ت.) الذي أشار في تقريره أن 877 حزمة من الخشب لم تكن محل أية ملاحظة وأن 47 حزمة تضررت وقدمت للمعاينة وأشار بالتفصيل إلى عدد الحزمات المتضررة وهي 37 حزمة
في حين أن التحفظات المشار إليها في تقرير الخبير (ر.) اعتبرت أن الضرر لحق ستة وتسعين حزمة و81 مكسرة و11 سجلت ضياع والباقي به آثار شقوق ومتسخ.
وحيث إن عدم تطابق التحفظات المتخذة مع المعاينة المنجزة يجعل تلك التحفظات غير منتجة
ولا يمكن الاعتداد بها لإبعاد المسؤولية عن الطاعنة التي لم تقم بجرد دقيق للألواح المتضررة فعلا والمكسرة والتي حصل لها ضرر بفعل الأوساخ. وأنه مادامت الخبرة المدلى بها أكدت أن التحفظات المتخذة من طرف الربان ومن طرف الطاعنة لا تتطابق مع المعاينة المنجزة بالميناء والتي كانت حضورية بالنسبة للطرفين معا فإن الأمر يقتضي تحميل الطاعنة والربان المسؤولية مناصفة على خلاف ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه الذي حملها المسؤولية بالتضامن مع الربان مادام التضامن غير قائم في النازلة لكون الربان مسؤول عن البضاعة من تاريخ تسلمها إلى غاية وصولها إلى الميناء وأن مسؤولية الطاعنة باعتبارها الجهة المكلفة بالمناولة تبدأ أثناء المناولة وإفراغ البضاعة وفي نازلة الحال وأمام عدم وجود تحفظات دقيقة من طرف الربان ولا من طرف الطاعنة فإن مسؤوليتهما تكون مناصفة مما يتعين إلغاء الحكم المستأنف بخصوص التضامن والحكم من جديد بتشطير المسؤولية بين الناقل والطاعنة وذلك بجعلها مناصفة بين الطرفين.
وحيث إن الحكم المستأنف اعتبر الفوائد القانونية مستحقة من تاريخ الطلب والحال أن الفوائد القانونية مستحقة من تاريخ الحكم وذلك لكون هذا الأخير هو الذي قررها مما يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به وذلك باعتبار الفوائد مستحقة من تاريخ الحكم وليس من تاريخ الطلب.
وحيث إنه بالنسبة لعدم أحقية المستأنف عليها في أتعاب الخبرة وكذا صائر إنجاز البيان فإنه خلافا لما تمسكت به الطاعنة فإنه طبقا للفصل 367 من قانون التجارة البحرية فإن المؤمن لها تحل محل المتضرر لاستيفاء جميع ما أدته له لجبر الضرر مما يتعين رد السبب المتعلق بهذا الخصوص.
وحيث يتعين جعل الصائر بالنسبة.
لهذه الأسباب
فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.
في الشكل : قبول الاستئنافين الأصلي والمثار.
في الموضوع : تأييد الحكم المستأنف مع تعديله وذلك بأداء الطاعنة والناقل المبلغ المحكوم به 88562,99 درهم مناصفة بينهما واعتبار الفوائد القانونية من تاريخ الحكم وجعل الصائر بالنسبة.
66262
Gérance libre : La preuve d’un accord verbal sur des travaux ne peut contredire les clauses du contrat écrit ni justifier le non-paiement des redevances (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
22/10/2025
66250
Contrat de gérance libre – Résiliation abusive – L’interdiction d’accès au fonds de commerce faite au gérant sur instruction du propriétaire constitue une rupture unilatérale justifiant l’application de la clause pénale (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
21/10/2025
66202
Gérance libre : le défaut de publication du contrat n’entraîne pas sa nullité entre les parties (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
21/10/2025
66201
Preuve de la créance commerciale : les factures revêtues du cachet du débiteur et établies en exécution d’un contrat font foi jusqu’à preuve du paiement (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
01/12/2025
66196
Fonds de commerce en indivision : l’héritier réclamant sa part des bénéfices d’une succursale radiée doit prouver son existence et son exploitation exclusive par les cohéritiers (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
20/10/2025
66195
Le promoteur immobilier signataire d’un contrat de maintenance des parties communes demeure tenu de son exécution en l’absence de cession du contrat au syndicat des copropriétaires (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
01/12/2025
66194
Force obligatoire du contrat – L’addendum à un bail fixant un prix forfaitaire pour la consommation d’électricité s’impose aux parties et interdit au bailleur de réclamer un montant supérieur fondé sur la consommation réelle (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
11/12/2025
66189
Le paiement partiel d’une facture vaut reconnaissance du solde de la dette et rend inopérant le moyen tiré des difficultés économiques du débiteur (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
01/12/2025
66188
Preuve commerciale : le bon de réception émis sur le papier à en-tête du destinataire fait foi de la livraison et fait échec à l’inscription de faux (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
10/12/2025