La responsabilité du transporteur ferroviaire, tenu d’une obligation de sécurité de résultat, est engagée pour l’accident subi by un voyageur, sauf s’il rapporte la preuve de la faute de la victime ou d’un cas de force majeure (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 81549

Identification

Réf

81549

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

618

Date de décision

14/02/2019

N° de dossier

2018/8232/5762

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 485 - Dahir n° 1-96-83 du 15 rabii I 1417 (1er août 1996) portant promulgation de la loi n° 15-95 formant code de commerce
Article(s) : 16 - Dahir n° 1-60-110 du 12 kaada 1380 (28 avril 1961) relatif à la conservation, la sûreté, la police et l’exploitation des chemins de fer
Article(s) : 26 - 148 - Dahir portant loi n° 1-74-447 du 11 ramadan 1394 (28 septembre 1974) approuvant le texte du code de procédure civile (CPC)
Article(s) : 18 - Dahir n° 1-97-65 du 4 kaada 1417 (12 février 1997) portant promulgation de la loi n° 53-95 instituant des juridictions de commerce

Source

Non publiée

Résumé en français

En matière de responsabilité du transporteur ferroviaire de personnes, la cour d'appel de commerce était saisie de l'appel d'un jugement ayant retenu la responsabilité d'un exploitant pour l'accident subi par un voyageur. Le tribunal de commerce avait condamné le transporteur à indemnisation, tout en désignant par erreur matérielle le ministère de tutelle comme devant être subrogé dans le paiement de l'indemnité. L'exploitant contestait sa responsabilité en invoquant la faute de la victime, tandis que l'Agent judiciaire du Royaume sollicitait la mise hors de cause du ministère. La cour rappelle que le transporteur est tenu d'une obligation de sécurité de résultat au visa de l'article 485 du code de commerce et ne peut s'en exonérer qu'en prouvant la force majeure ou la faute de la victime. Elle retient que la responsabilité de l'exploitant est engagée dès lors qu'il n'a pas veillé à la fermeture des portes du train avant son départ, ce manquement étant la cause directe de l'accident. La cour écarte également la contestation relative à l'évaluation du préjudice, faute pour l'appelant d'avoir contesté les justificatifs de revenus par les voies de droit appropriées. Le jugement est par conséquent réformé sur le seul point de l'identité de la partie subrogée, l'assureur étant substitué au ministère, et confirmé pour le surplus.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

بتاريخ 03/10/2018 تقدم الوكيل القضائي للمملكة بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي بمقتضاه يستأنف الحكم عدد 2331 الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 24/05/2018 في الملف عدد 3508/8232/2017 القاضي بأداء المدعى عليه الأول لفائدة المدعي مبلغ 416.780 درهم مع النفاذ المعجل في حدود النصف وترتيب الفوائد القانونية من تاريخ الحكم إلى يوم التنفيذ مع إحلال المدعى عليها الثانية محله في الأداء وتحميلها الصائر.

وبتاريخ 05/10/2013 تقدم المكتب الوطني للسكك الحديدية بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي بمقتضاه يستأنف الحكم المشار إليه أعلاه وكذا الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 18/01/2018 القاضي بإجراء خبرة على المستأنف عليه.

وبتاريخ 15/10/2018 تقدمت شركة (ت. و.) بواسطة نائبها بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي بمقتضاه تستأنف نفس الحكم المشار إليه أعلاه.

بالنسبة للاستئناف المقدم من طرف شركة (ت. و.).

حيث دفع المستأنف عليه بعدم قبول الاستئناف لكون الطاعنة بلغت بالحكم المطعون فيه بتاريخ 06/07/2018 ولم تتقدم باستئنافها إلا بتاريخ 15/10/2018.

وحيث بالاطلاع على شهادة التسليم المرفقة بالمذكرة الجوابية للمستأنف عليه بجلسة 13/12/2018 والتي لم تكن محل منازعة من طرف الطاعنة رغم تبليغ المذكرة لنائبها والمتضمنة للدفع بعدم قبول الاستئناف، تبين للمحكمة ان الطاعنة توصلت بتاريخ 06/07/2018 بواسطة المسمى صلاح (ص.) المكلف بالشركة ولم تتقدم باستئنافها إلا بتاريخ 15/10/2018، مما يكون معه استئنافها قدم خارج الأجل المحدد في المادة 18 من القانون المحدث للمحاكم التجارية، مما يتعين معه اعتبار الدفع لعدم جديته والتصريح بعدم قبول استئناف شركة (ت. و.) مع تحميلها الصائر.

وحيث إن الاستئنافين المقدمان من طرف الوكيل القضائي والمكتب الوطني للسكك الحديدية مقبولان شكلا لتقديمهما داخل الأجل ووفق باقي الشروط المتطلبة قانونا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المستأنف ان المدعي تقدم بواسطة نائبه بتاريخ 11/10/2017 و04/01/2018 بمقالين افتتاحي وإصلاحي ورد فيهما أنه بتاريخ 06/02/2016 تعرض لحادثة سقوط عرضي من القطار الذي كان يستقله بمحطة بوقنادل نتيجة الاهتزازات المفاجئة للقطار من جراء الأشغال التي كانت تنجز على السكة الحديدية ولان الباب كان مفتوحا، فان المدعي تدحرج خارجا وسقط على السكة، مما أدى إلى مرور عجلات القطار على يده اليمنى وبترت على إثر ذلك. وقد تم استحضار كل من سيارة الاسعاف والشرطة لمعاينة هذه الواقعة وبتفتيش هذه الأخيرة لحقيبته تم العثور على تذكرة السفر تتضمن تاريخ انطلاق الرحلة 06/02/2016 وساعة الانطلاق 1.58 صباحا والوجهة سيدي قاسم والثمن 46 درهم، مما يجعل صفته ثابتة. وأمام ثبوت خطأ المدعى عليه فانه يتحمل كامل المسؤولية لتقصيره بسبب عدم إغلاق باب القاطرة الأمر الذي تسبب له في عاهة مستديمة حددت على إثرها نسبة العجز في

90 % قابلة للتمديد وقد بعث بتاريخ 22/06/2016 إلى كل من المكتب الوطني للسكك الحديدية وشركة التامين برسالة ترمي إلى الصلح إلا انها ظلت بدون جواب، ملتمسا الحكم لفائدته بتعويض مسبق محدد في مبلغ 5.000 درهم في انتظار البت النهائي في الدعوى وبعرض الضحية على خبرة طبية مع إحلال شركة التامين محل مؤمنتها في الأداء والنفاذ المعجل والفوائد القانونية والصائر. مرفقا مقالها بصور شمسية لكل من محضر ضابطة قضائية وشهادة طبية وطلبي إجراء صلح.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب المدعى عليه الأول بجلسة 14/12/2017 والتي دفع من خلالها أساسا بكون المدعي يهدف من خلال مطالبه إلى عرضه على خبرة طبية لتحديد نسبة العجز العالقة به والحال ان طلب خبرة لا يمكن تقديمه كطلب اصلي إلا في إطار الفصل 148 من ق.م.م. وهو ما يجعل دعواه غير مقبولة من الناحية الشكلية الأمر الذي دأب عليه الاجتهاد القضائي في عدد من القرارات والأحكام. واحتياطيا من حيث الموضوع لا دليل على ثبوت مسؤوليته التي يجب ان تناقش في إطار المادة 485 من مدونة التجارة والتي تنص على ان الناقل يتم اعفاؤه من المسؤولية في حالة القوة القاهرة أو خطا المتضرر. وبالرجوع إلى المقال يتضح ان المدعي زعم سقوطه من القطار بسبب الاهتزازات المفاجئة الناتجة عن الأشغال بالسكة الحديدية والحال ان القطار مهما كانت طبيعة الأشغال فلا يتعرض مطلقا لأي اهتزازات ما دام يسير على سكته إذن لو كان الأمر كذلك لأصيب عدد من المسافرين وليس المدعي وحده كما ان التناقضات المضمنة بمحضر الضابطة القضائية تثبت وتؤكد ان الحادث مرده إلى خطأ المدعي وتهوره وعدم انتباهه فمحرروه وجدوا بحقيبته مجموعة من الأدوية المخصصة لعلاج نفسي وهي الأدوية التي تفقد الإنسان تركيزه وقدرته على التحكم في تصرفاته، وطالما انه لم يصدر أي تقصير عن المدعى عليه أو مستخدمه يمكنه تبرير قيام مسؤوليته يكون معفى منها. وفي حالة ثبوت استحقاق التعويض فيجب ان يحدد طبقا لمقتضيات ظهير 2 أكتوبر 1984 المتعلق بتعويض المصابين في حوادث تسببت فيها عربات ذات محرك مع إدخال شركة (ت. و.) وإحلالها محله في الأداء كونه يؤمن مسؤوليته لديها عقد التأمين رقم [المرجع الإداري] ملتمسا التصريح أساسا بعدم قبول الطلب واحتياطيا الحكم برفضه واحتياطيا باحتساب التعويض وفق ما سطر أعلاه مع إحلال المؤمنة المذكورة.

وبعد إجراء خبرة طبية بواسطة الخبير توفيق (ر.) الذي تم استبداله الخبير عبد النبي (ل.) والتعقيب على الخبرة من الطرفين، صدر الحكم المشار إليه أعلاه وتم استئنافه من طرف الوكيل القضائي ومكتب السكك الحديدية.

* استئناف الوكيل القضائي للمملكة.

حيث تمسك الطاعن ضمن أسباب استئنافه ان الحكم المستأنف قضى حسب ما ورد في منطوقه بأداء المدعى عليه الأول المكتب الوطني للسكك الحديدية مجموعة من المبالغ المالية مع إحلال المدعى عليها الثانية في الأداء. وأنه ومن خلال الاطلاع على ديباجة الحكم المستأنف وعلى المقال الافتتاحي فان المدعى عليها الثانية هي وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء. وانه من شأن تنصيص الحكم المذكور في منطوقه على إحلال المدعى عليها الثانية دون تحديد هذه الجهة بالضبط من شأنه ان يفيد ان الجهة المخاطبة هي وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، وانه ومن خلال استقراء حيثيات الحكم المستأنف ولا سيما الفقرة ما قبل الأخيرة من الصفحة 6 يتضح للمحكمة ان المقصود بالمدعى عليها الثانية هي شركة (ت. و.). وان العارضين لا علاقة لهم بموضوع النزاع الصادر في شأنه الحكم المستأنف لكونه يتعلق بحادثة تعرض لها السيد نبيل (ل.) أثناء امتطائه القطار. وان موضوع النزاع ينحصر بين السيد نبيل (ل.) والمكتب الوطني للسكك الحديدية. ويعتبر المكتب الأخير مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال المالي ويتمتع مدير المكتب المذكور بصلاحية تمثيله أمام القضاء سواء كان مدعي أو مدعى عليه. وان من له الصفة لتمثيل المكتب الوطني للسكك الحديدية أمام القضاء هو ممثله القانوني فقط، وانه لا حاجة لادخال العارضين في هذه الدعوى. وان موضوع الطلب الحالي يرمي إلى الحكم على المكتب الوطني للسكك الحديدية بأدائه لفائدة المدعي تعويض عن الضرر اللاحق به جراء الحادثة الواقعة له على متن القطار. ومن ثمة فان النزاع ينحصر بين السيد نبيل (ل.) والمكتب الوطني للسكك الحديدية ولا علاقة للعارضين به، مما يكون معه توجيه الدعوى ضدهم ليس له ما يبرره. وان هذا النزاع من الحوادث مؤمن عليه لدى شركة (ت. و.)، لذلك يلتمسون إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي إخراج العارضين من الدعوى وعند الاقتضاء رفض الطلب في مواجهتهم.

* بالنسبة للاستئناف المقدم من طرف المكتب الوطني للسكك الحديدية.

أسس الطاعن استئنافه على أن وسائل الإثبات التي يمكن ان تعتمدها المحكمة في إصدار قرارها ترتبط بما تم تضمينه في محاضر الضابطة القضائية. وهكذا فان المستأنف عليه صرح شخصيا ضمن المحضر المذكور بان سقوطه من القطار كان على يد مجهولين بعد ان خفف القطار من سرعته في محطة بوقنادل سلا ونفس التصريح الذي تلقته الضابطة القضائية صرح به المستأنف عليه لرئيس المحطة الذي أكد له انه تعرض للدفع من الخلف على يد مجهولين عند انطلاق القطار من محطة بوقنادل. وان هذه التصريحات الموثقة تثبت بما لا يدع أي مجال للشك بان مزاعم المستأنف عليه بوجود اهتزازات أدت إلى سقوطه لا ترتكز على أي أساس ويبقى من المؤكد بصفة قطعية انه هو من قام بالقفز من القطار وهو في حالة سير مرتكبا خطأ جسيما مما أدى إلى إصابته. وأن محضر الضابطة القضائية تضمن كذلك قرينة حاسمة على حقيقة السلوك المتهور الذي أقدم عليه الضحية ذلك ان والده السيد احمد (ل.) صرح للضابطة القضائية بأن ابنه مصاب بمرض نفسي مجيبا على السؤال بهذا الخصوص، وأنه كان يتردد على طبيب نفسي للعلاج منذ حوالي سنتين مضت ...) ويظهر واضحا ان المستأنف عليه هو المسؤول الوحيد عن الحادث نتيجة تهوره وخطأه الجسيم علما بأن ما أقدم عليه يشكل مخالفة صريحة لمقتضيات قانونية آمرة نص عليها في الفقرة 3 من الفصل 16 من ظهير 28 أبريل 1961 " الذي يمنع فتح الأبواب أو إبقاءها مفتوحة إذا كان القطار في حالة سير... أو المكوث في جزء من العربات معد لغاية خاصة. " ويظهر واضحا ان سلوك المستأنف عليه لم يقتصر على ارتكابه لخطأ جسيم بل تجاوزه إلى ارتكاب مخالفة لمقتضيات قانونية ذات صبغة آمرة. ويتضح من الرجوع إلى التعليل الذي اعتمده قاضي الدرجة الأولى انه ركز على كون العارض عجز عن إثبات خطأ المتضرر مرتكزا في ذلك على كون مستخدمي العارض كان عليهم ان لا يعطوا إشارة الانطلاق إلا بعد التأكد من إغلاق ابواب القطار. وان هذا التعليل غير مرتكز على أي أساس واقعي أو قانوني ذلك ان المستأنف عليه صرح شخصيا بأنه تم دفعه من الخلف ثم تناقض في تصريحه ليزعم أن اهتزازات في سير القطار هي السبب في الحادث مع أنه في الواقع كان بصدد القفز من القطار وهو في حالة سير متأبطا حقيبته التي تأكد رجال الضابطة القضائية من وجودها بمعيته بعد وقوع الحادث وإذا أضفنا إلى ذلك تصريح والده بكونه مصاب بمرض نفسي، فإن حالة الخطأ الجسيم تكون قد اكتملت بجميع عناصرها وهو ما يتطابق مع مقتضيات المادة 485 من مدونة التجارة التي تعفى الناقل من أي مسؤولية عند ثبوت خطأ الضحية. وأن العارض يتساءل بهذا الخصوص عما إذا كان من مهامه ان ينصب لكل مسافر حارسا يمنعه من ارتكاب فعل متهور أو مجازفة بحياته أثناء سير القطار. ومن جهة أخرى، فان التمسك بواجب المستخدمين ألا يعطوا إشارة الانطلاق إلا بعد التأكد من إغلاق أبواب القطار، فمثل هذا الاستنتاج لا يرتكز على أي أساس تقني أو قانوني ذلك ان أبواب القطار عادة تفتح بمبادرة من الركاب، كما ان مقتضيات الفصل 16 تمنع من جهة على الركاب ان يقوموا بفتح تلك الأبواب أو حتى ان يبقوها مفتوحة في حالة سير، وبالتالي فان النص القانوني يلغي إطلاقا ما اعتمدته محكمة الدرجة الأولى كمبرر وحيد لترتيب المسؤولية على العارض. وانه سبق للعارض ان أدلى بعدة اجتهادات تهم تكييف الخطأ الجسيم الذي قد يرتكبه المسافر المتهور الذي قد يلقي بنفسه خارج القطار بعد الإقلاع أو قبل التوقف. وهكذا على سبيل المثال الحكم الصادر عن ابتدائية تازة بتاريخ 09/05/1994 في الملف رقم 745/93، واعتبارا لهذه الأسباب فسوف تقضي المحكمة بإلغاء الحكم المطعون فيه وكذلك الأحكام التمهيدية المرتبطة به وسوف تصرح بان مسؤولية الحادث تقع بكاملها على المستأنف عليه، وذلك طبقا لمقتضيات المادة 85 من مدونة التجارة والفصل 16 من ظهير 28 أبريل 1961 وسوف تقضي بعد التصدي برفض الطلب. وبصفة احتياطية فيما يتعلق بالتعويض، يتضح من حيثيات الحكم المطعون فيه ان محكمة الدرجة الأولى اعتمدت على ما تمسك به المستأنف عليه من أنه يتوفر على كسب مهني محدد في 4.000 درهم شهريا مدليا بشهادة مجاملة صادرة عن مدرسة للحلاقة، لكن حيث ان ما تمسك به المستأنف عليه يتناقض مع ما أثبتته الضابطة القضائية عند قيامها بتحرياتها يوم الحادث وعندما أثبتت في المحضر أن المستأنف عليه لا يمارس أية مهنة. وأن ما دون بالمحاضر الرسمية للضابطة القضائية يعتبر وثيقة رسمية لا يمكن الطعن فيها إلا بالزور علما بأن الشهادة التي تمسك بها المستأنف عليه لا يمكن ان تفيده على الإطلاق إذ لم يصرح هو نفسه لدى الضابطة القضائية بتاريخ 10/03/2016 انه يعمل لدى المدرسة التي سلمت الشهادة بل صرح بانه يعمل حلاقا لدى أصحاب الصالونات وهو ما يناقض بالتأكيد محتوى الشهادة المدلى بها والتي ينبغي استبعادها في تحديد التعويض. وفيما يتعلق بالتأمين، فان العارض لا يرى مناصا من ان يؤكد مجددا وفي جميع الأحوال انه مؤمن بخصوص مسؤوليته المدنية لدى شركة (ت. و.) بمقتضى عقد التأمين رقم [المرجع الإداري] وكذا شهادة التامين لسنة 2016، مما ينبغي معه إحلال الشركة المذكورة محل العارض بخصوص ما قد يقضي به من تعويض، لذلك يلتمس إلغاء القرار المطعون فيه وكذلك الأحكام التمهيدية المرتبطة بها وبعد التصدي الحكم برفض جميع طلبات المستأنف عليه وبصفة جد احتياطية البت تبعا لذلك في التعويض طبقا لمقتضيات ظهير 1984 والتأكيد على إحلال شركة (ت. و.) محل العارض في أداء أي تعويض محتمل والبت فيما عدا ذلك وفق القانون.

وأجاب المستأنف عليه بجلسة 13/12/2018 ان العارض في نازلة الحال كان يتوفر على تذكرة السفر التي وجدتها الشرطة بداخل حقيبته، وأن هذه التذكرة بها معلومات عن مكان انطلاق الرحلة وساعتها وتاريخها والوجهة الذاهب إليها. وأنه كان على الناقل (المكتب الوطني للسكك الحديدية) ان يضمن سلامة العارض وسلامة أمتعته وإيصاله إلى المكان المحدد في التذكرة تحت طائلة قيام المسؤولية المدنية في حالة الإخلال وهذا ما لم يقم به المستأنف ذلك ان تقصيره في إغلاق أبواب القطار بالإضافة إلى الاهتزازات وتمايل المقطورات يمينا وشمالا بسبب الأشغال التي كانت تعرفها السكة الحديدية على مقربة من محطة بوقنادل عرضت حياة العارض للخطر وأدت إلى إصابته بعاهة مستديمة ستلازمه طول حياته، لذلك فالناقل ملزم بتحقيق نتيجة وان عدم الوصول إليها يفترض انه ارتكب خطا، مما يتوجب معه تحميله المسؤولية عن ذلك. وان مسؤولية الناقل تبتدئ من اتصال المسافر ماديا بوسيلة النقل لذلك فالناقل يكون مسؤولا عن سلامة الراكب منذ صعوده القطار ولا تنتهي إلا بعد مغادرته له وهناك اجتهادات قضائية غير منشورة اعتبرت الناقل مسؤولا عما يصيب المسافر من أضرار وصوله رصيف المحطة واستعداده لصعود القطار إلا ان الشرط الأساسي الذي تستلزمه هذه الاجتهادات هو التوفر على تذكرة السفر بحيث إذا أصيب الراكب بأي ضرر خلال هذه الفترة حتى قبل اتصاله المادي بالقطار قامت مسؤولية الناقل وتنتهي مسؤوليته بمجرد خروج الراكب ومغادرته المحطة، لذلك فان مسؤولية المستأنف قائمة وأن ما جاء به المكتب الوطني للسكك الحديدية من دفوع لا أساس لها من الصحة ذلك انه في المرحلة الابتدائية كان يدعي ان العارض حاول النزول من القطار قبل توقفه ثم في المرحلة الاستئنافية جاء بادعاءات أخرى وكلها مناورات الهدف منها هو الإفلات من المسؤولية. وأن المستأنف وبشتى الوسائل والادعاءات حاول إلصاق المسؤولية بالعارض وان المستأنف (المكتب الوطني للسكك الحديدية ) لم يثبت الخطأ المزعوم الذي نسبه للعارض ولم يثبت أنه قام بجميع الاحتياطات الضرورية لتفادي وقوع الحادث وذلك بإغلاق أبواب المقطورات وغيرها من الإجراءات الاحترازية لان الفصل 485 من مدونة التجارة يحمل الناقل المسؤولية عن الأضرار اللاحقة بالراكب خلال النقل ولا يمكن إعفاؤه من هذه المسؤولية إلا إذا أثبت خطأ المتضرر أو القوة القاهرة وبما أن المستأنف لم يثبت ذلك يبقى مسؤولا مسؤولية كاملة عن الأضرار اللاحقة بالمتضرر من جهة أخرى ومن منظور آخر فان الحادث لم يخلف للعارض ضررا واحدا والمتمثل في بتر يده اليمنى بل إن هذا الحادث خلف أضرارا أخرى عميقة فالتشوه الخلقي والألم الذي يحس به العارض أدخلوه في اضطراب نفسي عميق قاده إلى اكتئاب حاد إلى درجة العدوانية مع أقرب الناس إليه وهو والديه الذين تركوا كل شيء بهدف الاعتناء به لكن بدون جدوى، لأنه رفض الاندماج في المحيط الاجتماعي والأسري فهو قابع في غرفة مظلمة بمنزل الأسرة الذي بعدما كان يعج بالحركة وبزيارات الأقارب أصبح موحشا لان العارض يرفض حضور أي شخص لزيارته اعتقادا منه انه سيشمت فيه، وأكثر من ذلك ان بتر يده اليمنى جعله مضطرا للاستعانة بشخص آخر لقضاء حاجاته وارتداء ملابسه وتناول أكله وغيرها من الأمور الشخصية التي يصعب تخيلها، فالعارض يرى الحياة قد توقفت بالنسبة له ويفضل الموت على أن يبقى مشوه الخلقة وعالة على والديه المسنين اللذان يعملان ما في وسعهما لإخراجه من هذه الحالة. وبخصوص التعويض، فان التعويض الذي حدده القاضي الابتدائي لا يساوي حجم الضرر الذي لحق بالعارض من جراء الحادث التي تسبب له فيه المكتب الوطني للسكك الحديدية والذي غير مسار حياته وأصبح عالة على أسرته ومجتمعه بعد ان كان شخصا منتجا يساعد والده المتقاعد على أعباء الحياة، وأن التعويض الذي حدده القضاء الابتدائي حدد بناء على معايير حددها القانون ولا يمكن تجاوزها. وأن التعويض المقترح من قبل انقضاء الابتدائي بالرغم من أنه لم يشمل جميع الطلبات إلا انه يبقى قانونيا ومنطقيا، مما يتعين معه تأييده، وأن ما جاء به المكتب الوطني للسكك الحديدية من دفوع تبقى مجرد ادعاءات متناقضة يتعين استبعادها لان العارض كان معلم حلاقة لديه شهادة مهنية تشهد له بذلك، مما يتعين معه رد كافة دفوع المستأنف لعدم ارتكازها على أساس والحكم بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به.

وبناء على تبليغ دفاع المستأنفين المذكرة الجوابية بكتابة ضبط هذه المحكمة لعدم تعيينهم محل المخابرة معه داخل دائرة هذه المحكمة وعدم تلقي هذه الأخيرة أي تعقيب، تقرر اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة والنطق بالقرار بجلسة 31/01/2019 وتم تمديدها لجلسة 14/02/2019.

محكمة الاستئناف

حيث أسس الطاعن الوكيل القضائي للمملكة أسباب استئنافه ان الحكم المستأنف قضى بأداء المدعى عليه الأول المكتب الوطني للسكك الحديدية مجموعة من المبالغ المالية مع إحلال المدعى عليها الثانية في الأداء وأنه من خلال الاطلاع على ديباجة الحكم المستأنف وعلى المقال الافتتاحي للدعوى يتبين ان المدعى عليها الثانية هي وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، وأن تنصيص الحكم المذكور في منطوقه على إحلال المدعى عليها الثانية دون تحديد هذه الجهة بالضبط من شأنه ان يفيد ان الجهة المخاطبة هي وزارة التجهيز والحال ان المقصود بالمدعى عليها الثانية هي شركة (ت. و.)، ملتمسا إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إحلال المدعى عليها الثانية والحكم من جديد بإحلال شركة (ت. و.) وبإخراج وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك من الدعوى لانعدام صفتها.

وحيث بالاطلاع على وثائق الملف والحكم موضوع الطعن يتبين ان المحكمة المصدرة للحكم المطعون فيه أشارت إلى إحلال المدعى عليها الثانية دون تحديد اسمها.

وحيث من خلال استقراء حيثيات الحكم المستأنف في الفقرة الأخيرة من الصفحة 6 يتبين ان المقصود بالمدعى عليها الثانية هي شركة (ت. و.) وليست شركة التجهيز والنقل واللوجستيك ، وان ما تضمنه منطوق الحكم هو مجرد خطأ وقعت فيه المحكمة، وأنه عملا بنص المادة 26 من ق.م.م. فان المحكمة مؤهلة لإصلاح الأخطاء المادية التي تعتري أحكامها وقراراتها، وأنه ما دام النزاع معروض أمام هذه المحكمة فانه استنادا للأثر الناشر للمحكمة، فانه يتعين اعتبار الشركة المقصودة بالإحلال هي شركة (ت. و.) وليس وزارة التجهيز وذلك استنادا لحيثيات الحكم المطعون فيه التي تفيد ان المقصود بالإحلال هي شركة (ت. و.)، وأن التنصيص في منطوق الحكم على إحلال المدعى عليها الثانية وزارة التجهيز هو مجرد خطأ مادي فقط، مما يتعين اعتبار الاستئناف واعتبار شركة (ت. و.) هي المقصودة بالإحلال وليس وزارة التجهيز.

وبالنسبة للاستئناف المقدم من طرف المكتب الوطني للسكك الحديدية :

حيث تمسك الطاعن ضمن مقاله الاستئنافي بان الحكم المستأنف جانب الصواب لما حمله مسؤولية الحادثة رغم تصريح المستأنف عليه لدى الضابطة القضائية ان سقوطه من القطار كان على يد مجهولين بعد ان خفف السرعة في محطة بوقنادل سلا ونفس التصريح الذي تلقته الضابطة القضائية صرح به المستأنف عليه لرئيس المحطة، وبالتالي فان الضحية يتحمل كامل المسؤولية باعتباره هو من قام بالقفز من القطار وهو في حالة سير، وبخصوص التعويض، فان المحكمة اعتمدت على شهادة صادرة عن مدرسة الحلاقة وهو ما يتناقض مع ما أثبتته الضابطة القضائية ان المستأنف عليه لا يمارس أي مهنة، ملتمسا إلغاء الشهادة المذكورة وتحديد التعويض طبقا لمقتضيات ظهير 1984.

حيث بخصوص انعدام المسؤولية فانه خلافا لما تمسك به الطاعن، فانه باستقراء محضر الضابطة القضائية يتبين ان المستأنف عليه صرح للضابطة القضائية عند الاستماع إليه ان القطار تعرض لاهتزازات مفاجئة بسبب وجود الأشغال على السكة الحديدية الأمر الذي تسبب في سقوطه من القطار وان ما تمسك به الطاعن كون المستأنف عليه صرح بان سقوطه كان على يد مجهولين هو تصريح لرئيس محطة بوقنادل.

وحيث إنه بخصوص شهادة الأجر المدلى بها والمتنازع فيها من طرف الطاعن على اعتبار ان الضحية بدون عمل، فان الطاعن لم يطعن فيها بالوسائل المقررة قانونا كما انه لم يدل بما يخالفها وان المحكمة حينما اعتمدت عليها لتحديد التعويض لم تجانب الصواب في ذلك، مما يتعين رد السبب لعدم جديته.

وحيث مما تقدم يتبين ان الطاعن يتحمل كامل مسؤولية الحادثة استنادا للمادة 485 من مدونة التجارة طالما لم يثبت حالة القوة القاهرة أو خطأ المتضرر الذي تبين من وثائق الملف ان مسؤوليته منتفية لكون الطاعن لم يراقب إغلاق الباب قبل انطلاقه الأمر الذي تسبب في سقوط المستأنف عليه وبالتبعية تضرره من جراء الحادثة وذلك ببتر يده والذي أكدت الخبرة المأمور بها ابتدائيا نسبة الأضرار اللاحقة به مما يتعين معه رد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به مع اعتبار شركة التامين هي المقصود بالإحلال بدل المدعى عليها الثانية وزارة التجهيز.

وحيث يتعين تحميل الطاعن الصائر.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا :

في الشكل:

في الموضوع: باعتبار الاستئناف المقدم من طرف الوكيل القضائي وذلك باعتبار شركة (ت. و.) هي المقصودة بالإحلال بدل شركة التجهيز والنقل واللوجستيك والتأييد في الباقي وتحميل المستأنف عليه الصائر. وبرد الاستئناف المقدم من طرف المكتب الوطني للكهرباء وتحميله الصائر.

Quelques décisions du même thème : Commercial