Transport maritime : la demande de règlement amiable par courriel ne constitue pas une mise en demeure interruptive du délai de prescription biennal (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 77190

Identification

Réf

77190

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4324

Date de décision

03/10/2019

N° de dossier

2019/8232/3198

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 369 - Dahir portant loi n° 1-74-447 du 11 ramadan 1394 (28 septembre 1974) approuvant le texte du code de procédure civile (CPC)
Article(s) : 20 - Convention des Nations Unies sur le transport de marchandises par mer, faite à Hambourg le 31 mars 1978. Ratifiée par le Maroc par Dahir n° 1-81-283 du 11 rejeb 1402 (6 mai 1982)
Article(s) : 381 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisie sur renvoi après cassation, la cour d'appel de commerce se prononce sur le caractère interruptif de prescription d'échanges électroniques en matière de transport maritime. Le tribunal de commerce avait condamné le transporteur à indemniser l'assureur subrogé dans les droits du chargeur, écartant le moyen tiré de la prescription biennale de l'action en responsabilité. La question de droit, tranchée par la Cour de cassation et liant la cour de renvoi, était de savoir si des courriels invitant le débiteur à formuler des propositions de règlement amiable pouvaient constituer une mise en demeure interruptive de prescription au sens de l'article 381 du dahir sur les obligations et contrats. Se conformant à la décision de la haute juridiction, la cour retient que de telles correspondances, faute de comporter une réclamation formelle du paiement de la créance, ne sauraient mettre le débiteur en demeure d'exécuter son obligation. Elle en déduit que ces échanges ne peuvent interrompre le délai de prescription de deux ans prévu par l'article 20 de la Convention de Hambourg. Dès lors, l'action introduite plus de deux ans après la livraison de la marchandise est jugée irrecevable comme prescrite. La cour infirme par conséquent le jugement entrepris et rejette la demande.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت الجهة الطاعنة بواسطة نوابها بمقال مؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 06/01/2015 تستأنف بمقتضاه الحكم رقم 11421 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 24/06/2014

في الملف رقم 9475/6/2013 القاضي في منطوقه بعدم قبول الطلب في مواجهة المدعى عليهما الثالث والرابع وبقبول الطلب في مواجهة المدعى عليهما الأول والثاني، وفي الموضوع بأداء المدعى عليهما الأول والثاني تضامنا للمدعية مبلغ 118.042,92 درهم مع الفوائد القانونية ابتداء من تاريخ الحكم وتحميلهما الصائر وبرفض باقي الطلبات.

في الشكل:

حيث أثار دفاع المستأنف عليها الدفع بعدم قبول الاستئناف لوقوعه خارج الأجل القانوني.

وحيث إنه بالرجوع إلى شواهد التسليم المدلى بها والمعتبرة قانونا وسيلة لإثبات التبليغ وخصوصا شهادة التسليم المتعلقة بربان الباخرة (م.) يلفى أن هذا الأخير بلغ بالحكم المستأنف لدى شركة (ك. م.) باعتبارها محل المخابرة معه وقد تضمنت تلك الشهادة ملاحظة مفادها أن شركة (ك. م.) ليست بمحل المخابرة وهو ما تأكد فعلا بالرجوع إلى المقال الاستئنافي الذي تضمن الإشارة إلى أن ربان الباخرة (م.) مثل باقي الأطراف مستوطنين جميعا لدى شركة (إ. م.) مما يكون معه التبليغ الواقع لربان الباخرة (م.) لدى شركة (ك. م.) التي ليست محل المخابرة لهذا الأخير غير منتج لأي أثر قانوني، ويتعين لذلك رد الدفع المثار والتصريح بقبول الاستئناف المقدم من طرف الربان وباقي شركات الملاحة باعتبارها كلها تشكل ناقلا بحريا لاستيفائه كافة الشروط المتطلبة قانونا .

في الموضوع:

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المستأنف أنه بتاريخ 09/10/2013 تقدمت المدعية شركة (ت. أ. م.) بواسطة نائبها الأستاذ كمال (ص.) بمقال إلى المحكمة التجارية بالدار البيضاء تعرض فيه أنها أمنت لمؤمنتها حمولة من 261 طرد يحتوي على 250 من الأنابيب الحديدية، وأن البضاعة وصلت على متن الباخرة المذكورة بتاريخ 22/02/2011، وقد تبين عند وصولها أنها أصيبت بأضرار أثناء الرحلة البحرية تمت معاينتها بواسطة الخبير السيد عبد العالي (و. ت.)، وأن العارضة حلت محل مؤمنتها بقوة القانون، لأجله فهي تلتمس الحكم على المدعى عليهم بأداء مبلغ 118.042,95 درهم مع الفوائد القانونية ابتداء من تاريخ الطلب مع النفاذ المعجل وبتحميلها الصائر، وأرفقت المقال بوثيقة الشحن، شهادة التأمين وتقرير الخبرة ووصل أتعاب الخبرة وبيان تسوية الخسائر ووصل الحلول.

وأجاب المدعى عليه بواسطة نائبه بمذكرة دفع فيها بالتقادم المنصوص عليه في المادة 20 من اتفاقية هامبورغ، على اعتبار أن الدعوى رفعت بتاريخ 09/10/2013، في حين أن البضاعة وصلت بتاريخ 22/02/2011 ملتمسا لذلك التصريح برفض الطلب.

وعقبت المدعية بواسطة نائبها بمذكرة مفادها أن التقادم المحتج به تم قطعه بواسطة البريد الالكتروني بتاريخ 27/09/2012 طالبته بمقتضاه بتقديم الاقتراحات الودية من أجل إنهاء النزاع، وتم التذكير بالبريد بتاريخ 10/12/2012 و01/01/2013 و28/05/2013، ملتمسة لذلك رد دفوعات المدعى عليه والحكم وفق ما جاء في المقال.

وبعد مناقشة القضية أصدرت المحكمة الحكم المشار إليه أعلاه فاستأنفه الطاعنون مستندين على أنه فيما يخص التقادم فإن المقال موضوع الدعوى الحالية وضع أمام المحكمة يوم 09/10/2013، في حين أن البضاعة وصلت إلى ميناء الدارالبيضاء يوم 22/02/2011، وبذلك تكون الدعوى قد طالها التقادم المنصوص عليه في المادة 20 من اتفاقية هامبورغ، وأن شركة (ت. أ. م.) أدلت بمجموعة من المراسلات الالكترونية الصادرة عنها والموجهة إلى شركة (د. ب.)، وأن هذه المراسلات لا تشكل إجراءات قاطعة للتقادم، وذلك عملا بمقتضيات الفصل 381 من قانون الالتزامات والعقود، وأنه حتى ولو كان الأمر يتعلق بأجل تقادم ، فإن مدة سنتين كانت قد انقضت عند تسجيل الدعوى الحالية، وأن محكمة الدرجة الأولى استبعدت هذا الدفع بسبب أن المراسلات المتبادلة ما بين الطرفين تعتبر قاطعة للتقادم، وأن هذا التعليل غير سليم لعدة اعتبارات، وأنه بالرجوع لهذه المراسلات يلاحظ بأنها غير قاطعة للتقادم، اعتبارا لمقتضيات الفصل 381 من ق ل ع الذي ينص صراحة على أن التقادم ينقطع بكل مطالبة قضائية أو غير قضائية يكون لها تاريخ ثابت ومن شأنها أن تجعل المدين في حالة مطل لتنفيذ التزامه وأن الرسالة الأساسية التي تعتمد عليها المدعية هي الموجهة بالبريد الالكتروني بتاريخ 27/09/2012، وأنه بالرجوع إلى هذه الرسالة يلاحظ بأنها لا تتضمن أي إنذار للعارضين بأداء أي مبلغ قد يكون مطالبا به، وأن هذه الرسالة تتضمن فقط طلبا من العارضين بالتقدم باقتراحات أداءات حبية، وأن هذه العبارات لا تتضمن ما من شأنه جعل شركة التأمين في حالة مطل لتنفيذ أي التزام، وأنه بالنسبة لباقي الرسائل، فإنها مجرد تذكير للرسالة السابقة، وأن الإجراء الوحيد القاطع للتقادم هو الذي تتم فيه الإجراءات وفق ما هو منصوص عليه في الفصل 381 من ق ل ع، وفيما يخص إجراءات الصلح المزعومة، فإن الحكم الابتدائي اعتبر بأن المفاوضات كانت رائجة ما بين الطرفين، ومن شأنها أن تشكل مطالبة غير قضائية قاطعة للتقادم، وأن المفاوضات لا يمكن أن تفترض ولا يمكن أن تكون ناتجة عن مجرد طلب إجراء صلح، وأن الفصل 407 من ق ل ع ينص على أن مجرد طلب الصلح بشأن المطالبة بحق لا يعتبر إقرارا بأصل الحق، أما فيما يخص بطلان التأمين، فإن شهادة التأمين المدلى بها مؤرخة في 21/03/2011 بينما كانت البضاعة في هذا التاريخ قد وصلت إلى ميناء الدار البيضاء يوم 22/10/2011 أي شهر من قبل، وأن الفصل 363 من القانون البحري ينص في هذا الصدد على أن كل تأمين يبرم بعد هلاك الأشياء المنصوص عليها أو إصابتها بعوار يكون باطلا، وأن المحكمة ستلاحظ بأن عقود التأمين لم تبرم إلا ما يقرب من شهر بعد وصول الباخرة إلى ميناء الدار البيضاء بمفهوم التأمين، ذلك أنه لا يمكن أن ينطبق إلا على أخطار مستقبلية ومحتملة ولا يمكن أن يكون موضوعه أخطار قد تحققت، واحتياطيا فيما يخص تحفظات شركة استغلال الموانئ، فإن متعهد الإفراغ لم يأخذ أي تحفظ تحت الروافع، وأن هذا من شأنه أن يجعل الربان يتمتع بقرينة تسليم مطابق، وأنه بالتالي كان على شركة التأمين أن تقيم دعواها على شركة استغلال الموانئ، بما أنه لا وجود لأي تحفظات تكون قد اتخذتها تحت الروافع ولا فيما بعد، واحتياطيا فيما يخص المسؤولية فإن شركة التأمين اعتمدت على التقرير المنجز من طرف الخبير السيد عبد العالي (و. ت.) الذي أفاد أنه أثناء عملية الإفراغ فوق أرضية المرسى من طرف ستيفدور المكلف بالإفراغ بواسطة أخلاب غير محمية، فإن أضرارا حدثت للقواديس 21 وأن الذي زاد في حدة هذه الأضرار هو وضع هذه الأنابيب بعنف في الخلف وأن الخبير المعين من طرف شركة التأمين إذا كان قد أشار إلى كون الأضرار ناتجة عن مناولات وبعد التحفظات، فإنه كان ينبغي أن يتساءل عن الجهة التي تكلفت بهذه المناولات من الناحية القانونية اثناء عملية الإفراغ بميناء الدار البيضاء، وأن الحكم الابتدائي صرف النظر كليا عن هذه البيانات المطابقة للواقع والقانون وحمل العارضين مسؤولية الأضرار، وفيما يخص تاريخ الخبرة فإن الخبير أكد بنفسه في تقريره بأنه لم يقم بإجراءاته إلا يوم 24/03/2011، بينما كانت البضاعة قد أفرغت يوم 22/2/2011، أي أكثر من شهر من قبل، وأنه خلال هذه الفترة الزمنية قد تعرضت البضاعة لعدة أضرار سواء أثناء عملية الإفراغ أو خلال الإجراءات التقليدية التي تمت بميناء الدار البيضاء، وأن الخبرة التي يمكن الاعتماد عليها هي التي تتم فورا عند الإفراغ، وإلا فإن الناقل البحري سيتمتع بقرينة تسليم مطابق.

والتمس دفاع المستأنفات في الأخير التصريح بقبول الاستئناف لنظاميته وموضوعا إلغاء الحكم المستأنف والتصريح برفض الطلب، وأرفق المقال بنسخة من الحكم المطعون فيه وصورة من تقرير الخبرة.

وبناء على مذكرة جواب المستأنف عليها المدلى بها بواسطة نائبها بجلسة 10/02/2015 جاء فيها ردا على المقال أن الاستئناف قدم خارج الأجل القانوني المنصوص عليه في الفصل 18 من القانون رقم 95/53 المتعلق بإحداث المحاكم التجارية، ذلك أنه بالرجوع إلى شواهد التسليم المنجزة في إطار ملف التبليغ رقم 8169/2014 المتعلق بتبليغ الحكم المستأنف، يتضح أنه بلغ لربان السفينة بتاريخ 18/12/2014 كما بلغ لباقي الأطراف بتاريخ 16/12/2014، في حين أن الطعن لم يرفع من الأطراف المستأنفة إلا بتاريخ 06/01/2015، أي بعد انصرام أجل الطعن، مما يكون معه الاستئناف غير مقبول ويتعين التصريح بعدم قبوله مع تحميل الطاعنين الصائر، وأرفقت مذكرتها بأربع صور من شواهد التسليم.

وبناء على مذكرة جواب المستأنفين المدلى بها بواسطة نائبهم بجلسة 10/03/2015 جاء فيها ردا على دفوعات المستأنف عليها أن شهادة التسليم المتعلقة بربان الباخرة (م.) والذي يعنيه الأمر بصفة أساسية، بصفته ممثلا لملاكيها ومجهزيها تتضمن تأشيرة مفادها " (ك. م.) ليست بمحل مخابرة" وأن هذا التصريح من شأنه أن يجعل شركة (ك. م.) غير مرتبطة بأية كيفية مع الباخرة (م.) ولا علاقة لها بالربان ولا مالكي أو مجهزي الباخرة الممثلين من طرفه، وأن المقال الاستئنافي الحالي يتضمن الإشارة إلى أن الربان مثل بقية الأطراف مستوطنين عند شركة " (إ. م.)" كما أنه ينبغي التمييز بين مسألتين مختلفتين وهما محل المخابرة والموطن المختار، علما أن محل المخابرة لا يمكن أن يسمح بإجراء تبليغ تترتب عنه آثار قانونية وأنه يكفي الرجوع إلى شهادات التسليم المدلى بها لملاحظة بأنها لا علاقة لها بتبليغ حكم، ذلك أنها اقتصرت على عنوان "شهادة تسليم" وبعبارة أخرى فإنه لا وجود لأي تبليغ قانوني يكون قد تم لشركة (إ. م.) بصفتها ممثلة الأشخاص المحكوم عليهم، مع اعتبار مقتضيات الفصل 516 من ق م م الذي يشترط أن توجه الاستدعاءات والتبليغات بالنسبة للشركات إلى ممثليها القانونيين، مما يتعين معه التصريح بقبول الاستئناف والحكم وفقه.

وبناء على باقي ردود وأجوبة الطرفين والتي لم يضف إليها أي جديد.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت بجلسة 05/05/2015 وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 16/06/2015 وتمديدها لجلسة 30/06/2015 فأصدرت محكمة الاستئناف قرارها بتأييد الحكم المستأنف بالعلل الآتية:

"حيث تمسكت الجهة الطاعنة بالأسباب المبسوطة أعلاه.

وحيث إن الحكم المستأنف كان صائبا حينما استبعد الدفع بالتقادم المنصوص عليه في المادة 20 من اتفاقية هامبورغ، ذلك أنه بالرجوع إلى أوراق الملف يلفى أن البضاعة وضعت رهن إشارة المرسل إليه بتاريخ 28/02/2011 وأن الدعوى قدمت بتاريخ 09/10/2013، وأن المستأنف عليها بعثت إلى الناقل البحري

في شخص ممثله شركة (د. ب.) رسالة بالبريد الإلكتروني بتاريخ 27/09/2012 تضمنت مطالبتها له بتقديم اقتراحاته الودية من أجل إنهاء النزاع، وأن هذه المطالبة غير القضائية تم التذكير بها بمقتضى عدة مراسلات بالبريد الالكتروني بتاريخ 10/12/2012، 02/04/2013، 01/10/2013 وآخرها في 28/05/2013، وبذلك تكون تلك الرسائل المستدل بها قاطعة للتقادم المحتج به وفقا لمقتضيات الفصل 381 من ق ل ع، مادامت أنها تمت في إطار المفاوضات بين الطرفين من أجل أداء قيمة الخسارة اللاحقة بالبضاعة، مما يكون معه ما أثارته الطاعنات بهذا الخصوص غير ذي أساس ويتعين رده.

وحيث إنه خلافا لما تمسك به الطرف الطاعن فإن مقتضيات الفصل 363 وما يليه من قانون التجارة البحرية قد وردت في الباب الثاني المتعلق بواجبات المؤمن والمؤمن له، وهي علاقة تخص هذين الأخيرين

ولا علاقة لها بمسؤولية الناقل البحري، وأن جزاء البطلان في حالة توفر شروطه قرره المشرع لفائدة المؤمن وليس لفائدة من تسبب في العوار أو الخصاص عند عملية النقل، مما تنتفي معه مصلحة الناقل البحري في إثارة هذا الدفع.

وحيث إنه بخصوص الدفع بانعدام تحفظات شركة استغلال الموانئ، فإن الثابت من تقرير الخبرة أنه قدم للمعاينة 22 لفائف حديدية، 1 منها في حالة جيدة و21 متضررة وأن شركة (ص.) التي تكلفت بعملية الإفراغ قد تحفظت بشأن الحالة السيئة للبضاعة في ورقة التنقيط عدد 0000583، مما يبقى معه ما أثاره الناقل بهذا الخصوص غير ذي أساس.

وحيث إنه فيما يخص الدفع بانعدام المسؤولية، فإنه لما كان مناط تحميل الناقل البحري المسؤولية هي التحفظات التي تتخذها شركة استغلال الموانئ والتي يجب أن تتسم بالدقة تحت طائلة عدم الاعتداد بها، ولما كان الثابت من تقرير الخبرة كما سبقت الإشارة إلى ذلك أن شركة (ص.) التي تكلفت بعمليات الإفراغ قد تحفظت بشأن الحالة السيئة للبضاعة وجاءت تحفظاتها مطابقة لنتائج الخبرة فإن مسؤولية الناقل تكون ثابتة في النازلة وفقا لمقتضيات المادة 4 من اتفاقية هامبورغ وبالتالي يكون الحكم صائبا فيما قضى به ويتعين تأييده مع تحميل الطاعنين الصائر اعتبارا لما آل إليه طعنهم".

فتقدم المستأنفون بالطعن بالنقض في القرار الاستئنافي فأصدرت محكمة الاستئناف قرارها المشار إليه أعلاه بالعلل الآتية:

" حيث اعتبرت المحكمة مصدرة القرار المطعون أن الرسالة الإلكترونية المؤرخة في 27/09/2012 والرسائل الأخرى اللاحقة لها قاطعة للتقادم لكونها تضمنت اقتراحا من المطلوبة على الطالبة شركة (د. ب.) لإنهاء النزاع ، في حين ان الرسائل المذكورة لا تتضمن أي مطالبة لأداء الدين المنازع فيه من شأنها أن تجعل الطالبين في حالة مطل عن تنفيذ التزامهم وهو الشرط الأساسي الذي أوجبه الفصل 381 ق.ل.ع. لاعتبار المطالبة القضائية قاطعة للتقادم والمحكمة بما ذهبت إليه تكون قد أساءت تطبيق الفصل الأخير وعرضت قرارها للنقض".

وعقب المستأنفون بعد النقض بجلسة 18/07/2019 ان الملف أحيل من جديد على أنظار محكمة الاستئناف التجارية بعد صدور قرار محكمة النقض بتاريخ 24/01/2019 القاضي بنقض قرار محكمة الاستئناف وأحال الاطراف والنزاع من جديد على هذه الأخيرة للبت فيه من جديد طبقا للقانون. وانه ينبغي البت من جديد في الاستئناف المتعلق بالحكم الصادر بتاريخ 24 يونيو 2014 عن المحكمة التجارية بالدارالبيضاء. وانه وطبقا للنقطة التي بتت فيها محكمة النقض فإن الطاعن يتمسك بدفع الرامي الى التصريح بسقوط الطلب بالتقادم طبقا لأحكام المادة 20 من اتفاقية هامبورغ. وفيما يخص التقادم ، ان المقال موضوع الدعوى الحالية وضع أمام المحكمة يوم 9/10/2013 في حين ان البضاعة قد وصلت الى ميناء الدارالبيضاء يوم 22/02/2011. وأنها من حقها أن تتمسك بالتقادم المنصوص عليه في الفصل 20 من اتفاقية هامبورغ، وان شركة (ت. أ. م.) أدلت بمجموعة من المراسلات الالكترونية الصادرة عنها والموجهة الى شركة (د. ب.). وان هذه المراسلات لا تشكل إجراءات قاطعة للتقادم وذلك عملا بمقتضيات الفصل 381 من قانون الالتزامات والعقود. وأنها تذكر بأنها في دفاعها اعتمدت على مقتضيات المادة 20 من اتفاقية هامبورغ التي تنص على أنه يسقط بالتقادم أية دعوى تتعلق بنقل البضائع بحرا بموجب هذه الاتفاقية اذ لم تباشر إجراءات التقاضي او التحكيم خلال مدة سنتين تبتدئ مدة التقادم من يوم قيام الناقل بتسليم البضائع او جزء منها. أما فيما يخص تطبيق الفصل 381 من قانون الالتزامات والعقود ، انه حتى ولو كان الأمر يتعلق بأجل تقادم، فإن مدة سنتين كانت قد انقضت عند تسجيل الدعوى الحالية، وان محكمة الدرجة الأولى استبعدت حتى هذا الدفع بسبب أن المراسلات المتبادلة ما بين الطرفين تعتبر قاطعة للتقادم، وان هذه النقطة هي التي تعرضت لها محكمة النقض وقررت على ضوئها نقض قرار محكمة الاستئناف. وان الوسيلة التي أثارتها الجهة الطاعنة كانت على أساس سليم مما نتج عنها استجابة محكمة النقض للطعن المقدم مصرحة بأن الرسائل الإلكترونية المدلى بها لا تتوفر فيها متطلبات المادة 381 من قانون الالتزامات والعقود ولا يمكن اعتبارها قاطعة للتقادم. وأنه ينبغي التذكير بالوضعية القانونية لشركة " (د. ب.) " والتي تعتبر ممثلا لنادي الحماية والتعويض ( P & I CLUB ) بالمغرب. وان نادي الحماية والتعويض هو بمثابة شركة تأمين تؤمن مسؤولية أرباب البواخر، وان شركة (د. ب.) لم تكن تتصرف بصفتها محلا للمخابرة مع الطاعنين بالمغرب ، كما ورد ذلك عن خطأ أمام محكمة الدرجة الأولى وإنما كانت تتصرف بصفتها ممثلة لنادي الحماية والتعويض. وانه حتى برجوع المحكمة لهذه المراسلات فإنها سوف تلاحظ بأنها غير قاطعة للتقادم مع اعتبار مقتضيات المادة 381 من ق.ل.ع. وان هذا الفصل ينص صراحة على ان التقادم ينقطع بكل مطالبة قضائية أو غير قضائية يكون لها تاريخ ثابت ومن شأنها ان تجعل المدين في حالة مطل لتنفيذ التزامه. وان الرسالة الأساسية التي تعتمد عليها المدعية هي الموجهة بالبريد الإلكتروني بتاريخ 27/09/2012. وانه بالرجوع لهذه الرسالة يتبين بأنها لا تتضمن أي إنذار للطاعنين بأداء أي مبلغ قد يكون مطالبا به، وان هذه الرسالة تتضمن فقط طلبا منهم بالتقدم باقتراحات أداءات حبية، وأن هذه العبارات لا تتضمن ما من شأنه جعل شركة التأمين في حالة مطل لتنفيذ أي التزام، وانه بالنسبة لباقي الرسائل، فإنها مجرد تذكير للرسالة السابقة، وان الأمر لا يتعلق حتى بمحاولة صلح بل مجرد المطالبة بتقديم عروض قصد الصلح. وان الإجراء الوحيد القاطع للتقادم هو الذي تحترم فيه الإجراءات المنصوص عليها في الفصل 381 من ق.ل.ع. وهو ما لا يعتبر متوفرا في الرسائل المعتمدة في الحكم المطعون فيه. وبذلك فإنه يتضح أن الطلب قد سقط بالتقادم وان الرسائل الإلكترونية لا تعتبر قاطعة لهذا التقادم وفق قرار محكمة النقض مما يليق معه إلغاء الحكم وبعد التصدي التصريح برفض الطلب مع تحميل المستأنف عليها الصائر.

وبناء على إدراج الملف لعدة جلسات آخرها جلسة 26/09/2019 لم يدل خلالها الاستاذ (ص.) عن المستأنف عليها بأي تعقيب بعد النقض رغم إمهاله ، مما تقرر معه اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة لجلسة 03/0/2019.

محكمة الاستئناف

حيث قضت محكمة النقض بنقض القرار الاستئنافي وإحالة الملف على نفس المحكمة المصدرة للبت فيه من جديد طبقا للقانون.

وحيث عللت محكمة النقض قرارها بالعلة الآتية : " حيث اعتبرت المحكمة مصدرة القرار المطعون أن الرسالة الإلكترونية المؤرخة في 27/09/2012 والرسائل الأخرى اللاحقة لها قاطعة للتقادم لكونها تضمنت اقتراحا من المطلوبة على الطالبة شركة (د. ب.) لإنهاء النزاع ، في حين ان الرسائل المذكورة لا تتضمن أي مطالبة لأداء الدين المنازع فيه من شأنها أن تجعل الطالبين في حالة مطل عن تنفيذ التزامهم وهو الشرط الأساسي الذي أوجبه الفصل 381 ق.ل.ع. لاعتبار المطالبة القضائية قاطعة للتقادم والمحكمة بما ذهبت إليه تكون قد أساءت تطبيق الفصل الأخير وعرضت قرارها للنقض".

وحيث إن محكمة الاستئناف ملزمة بالتقيد بنقطة الإحالة عملا بمقتضيات الفصل 369 ق.م.م.

وحيث إن الثابت من خلال الوثائق ان البضاعة موضوع الرحلة البحرية قد وصلت الى ميناء البيضاء بتاريخ 22/02/2011 في حين أن المستأنف عليها لم تتقدم بدعواها من أجل المطالبة بالتعويضات المستحقة إلا بتاريخ 09/10/2013 أي بعد مرور أكثر من سنتين على وصول البضاعة وتسليمها.

وحيث إنه وعملا بمقتضيات الفصل 20 من اتفاقية هامبورغ فإنه تسقط بالتقادم أية دعوى تتعلق بنقل البضائع بحرا بموجب الاتفاقية إذ لم تباشر إجراءات التقاضي أو التحكيم خلال مدة سنتين تبتدئ مدة التقادم من يوم قيام الناقل بتسليم البضائع أو جزء منها.

وحيث إن تمسك المستأنف عليها يقطع التقادم بمقتضى الرسائل المتبادلة بين الطرفين مردود طالما أن الثابت من خلال استقراء المحكمة لهذه الرسائل أنها لا تتضمن أي مطالبة بالأداء بخصوص الدين المنازع فيه من شأنها أن تجعل المستأنفين في حالة مطل عن تنفيذ التزامهم.

وحيث إنه وعملا بمقتضيات الفصل 381 ق.ل.ع. المذكور فإن التقادم ينقطع بكل مطالبة قضائية أو غير قضائية يكون لها تاريخ ثابت ومن شأنها أن تجعل المدين في حالة مطل لتنفيذ التزامه، والحال أن الرسائل المتمسك بها في النازلة تتضمن فقط طلبا الى المستأنفين من أجل التقدم باقتراحات الأداء بصفة حبية ولا تتضمن أي إنذار لهم من أجل أداء أي مبلغ قد يكون مطالبا به ، مما تبقى معه الرسائل المتمسك بها غير منتجة ولا يسوغ قانونا اعتمادها لقطع التقادم بخصوص المطالبة الحالية.

وحيث إن الحكم المطعون فيه يبقى تبعا لذلك مجانبا لصواب فيما قضى به من أداء في مواجهة الطاعنتين الأول والثاني، مما يتعين معه لذلك التصريح بإلغائه والحكم من جديد برفض الطلب في مواجهتهما لسقوطه بالتقادم.

وحيث يتعين تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به في مواجهة المستأنفين الثالث والرابع .

وحيث يتعين تحميل المستأنف عليها الصائر.

لهذه الأسباب

فإن وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا وبعد النقض والإحالة.

في الشكل:

في الموضوع : إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في مواجهة المستأنف الأول و الثاني والحكم من جديد برفض الطلب في مواجهتهما و التأييد في الباقي وتحميل المستأنف عليها الصائر

Quelques décisions du même thème : Commercial