Transport maritime : La responsabilité du transporteur pour manquant est écartée lorsque la perte de marchandise est inférieure au coulage de route admis par l’usage du port de destination (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 71844

Identification

Réf

71844

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

1531

Date de décision

09/04/2019

N° de dossier

2018/8202/4333

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 63 - 369 - Dahir portant loi n° 1-74-447 du 11 ramadan 1394 (28 septembre 1974) approuvant le texte du code de procédure civile (CPC)
Article(s) : 461 - Dahir n° 1-96-83 du 15 rabii I 1417 (1er août 1996) portant promulgation de la loi n° 15-95 formant code de commerce
Article(s) : 262 - Dahir du 28 joumada II 1337 (31 mars 1919) formant Code de commerce maritime

Source

Non publiée

Résumé en français

La cour d'appel de commerce, statuant sur renvoi après cassation, se prononce sur l'indemnisation d'un manquant constaté lors d'un transport maritime national de produits pétroliers. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande de l'assureur subrogé en considérant que le déficit relevait de la freinte de route admise par les usages. L'appelant soutenait l'inapplicabilité au transport maritime de l'article 461 du code de commerce, propre au transport terrestre, et contestait l'exonération du transporteur en l'absence de preuve du taux de freinte usuel au port de destination. La cour retient que les dispositions de l'article 461 du code de commerce relatives à la freinte de route sont d'application générale et s'étendent au domaine maritime. S'appuyant sur une expertise judiciaire ordonnée par ses soins, elle constate que le taux de freinte usuel au port d'arrivée, fixé à 0,50 % de la cargaison, est supérieur au manquant effectif. Le transporteur est dès lors exonéré de toute responsabilité, la perte constatée n'excédant pas la tolérance d'usage. Le jugement entrepris est en conséquence confirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث تقدمت الطاعنة بواسطة نائبها بمقال مؤدى عنه بتاريخ 05/05/2017 تستأنف بمقتضاه الحكم التجاري عدد 1261 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 07/02/2017 في الملف عدد 9312/8218/2016 والقاضي برفض الطلب.

وحيث سبق البت فيه بقبول الاستئناف بمقتضى القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 30/10/2018.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المطعون فيه أن المستأنفة تقدمت بواسطة نائبها بمقال افتتاحي مؤدى عنه الرسم القضائي إلى المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت فيه أنها أمنت حمولة من المواد النفطية على ملك مؤمنتها شركة طوطال المغرب. وأن هذه الحمولة نقلت على ظهر الباخرة (ت.) من ميناء طنجة المتوسط إلى ميناء الناظور. وأن هذه الباخرة وصلت إلى ميناء الناظور بتاريخ 27/07/2016، وانه شرع في تفريغ الحمولة بحضور الخبير السيد الوزاني (ت. ع.) الذي راقب عمليات التفريغ بالناظور التي تمت مباشرة من الباخرة بواسطة مضخات وانتهت في 27/07/2016. وأنه لوحظ نقصان. وان الخبير الذي كان قد وقف على الكمية المشحونة وكذا على الكمية المفرغة أنجز تقرير مراقبة، خلص فيه إلى وجود خصاص حدده فيما يلي:

-4,295 متر مكعب بالنسبة لمادة البنزين الممتاز بدون رصاص.

-6,259 متر مكعب بالنسبة لمادة الكازوال.

وإن مسؤولية المدعى عليهما ثابتة بصفة لا تقبل الجدال.

وإن المدعية بصدد تحديد مبلغ الخسارة النهائية، بعد إنجاز بيان تسوية الخسائر، وأنها تحدد طلبها بصفة مؤقتة في مبلغ 25.000 درهم، ملتمسة حفظ حقها في تعديله بمجرد حصولها على الوثائق الضرورية لذلك.

وبعد استيفاء الإجراءات المسطرية حجزت المحكمة القضية للمداولة للنطق بالحكم بجلسة 27/12/2016 وخلال المداولة تقدمت المدعية بمذكرة مرفقة بطلب إضافي التمست من خلاله رفع مطالبها إلى مبلغ 57.866,64 درهم مرفقة مقالها بوثيقتي شحن وشهادة التأمين وتقرير الخبرة وفاتورة أتعاب الخبير واصل بيان تسوية الخسائر وأصل وصل الحلول.

و أجاب ربان الباخرة وشركة الملاحة بمذكرة دفعا من خلالها بعدم إمكانية تطبيق اتفاقية هامبورغ على نازلة الحال باعتبار أن عملية النقل تمت بين مينائين مغربيين كما دفع بانعدام رسالة الاحتجاج وسقوط الدعوى طبقا للفصل 262 من القانون البحري ونازعا في تقرير الخبرة وفي عقد التأمين كما تمسكا بنظرية عجز الطريق.

وبعد مناقشة القضية، صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفته الطاعنة متمسكة بأن الحكم المستأنف جانب الصواب حينما قضى برفض الطلب بعلة أن نسبة الخصاص المسجلة على البضاعة تدخل في نطاق عجز الطريق. وان الحكم المستأنف لم يؤسس على أي مقتضى قانوني صريح ولم يبرز الوقائع والظروف التي جعلته يركن إلى نظرية عجز الطريق وبذلك يكون قد بني قضاءه على تعليل ناقص يوازي انعدامه. ذلك أن الحكم المستأنف أسس قضاءه على نظرية عجز الطريق، وبذلك يكون قد طبق ضمنيا اتفاقية هامبورغ التي تنص في مادتها الخامسة على النظرية المذكورة. وأن الأمر في نازلة الحال يتعلق بعملية نقل وطنية تمت بين مينائين مغربيين وهما ميناء طنجة والناظور. وان المادة الثانية من اتفاقية هامبورغ تنص على ما يلي: "تسري أحكام هذه الاتفاقية على جميع عقود النقل البحري بين دولتين مختلفتين". وما دام أن الأمر يتعلق بعملية نقل بحري تمت بين ميناء طنجة وميناء الناظور أي مينائين مغربيين فإن القانون البحري المغربي هو الواجب التطبيق وليس اتفاقية هامبورغ. وأنه لا وجود لأي بند في القانون البحري المغربي ينص على نظرية عجز الطريق.

وحول عدم إمكانية تطبيق المادة 461 من مدونة التجارة فقد أشار الحكم المستأنف إلى أن المشرع المغربي كرس نظرية عجز الطريق في المادة 461 من مدونة التجارة في حين ان المادة المذكورة تتعلق بعملية النقل البري ولا علاقة لها بالنقل البحري. وان المقتضى القانوني الوحيد في ميدان النقل البحري المنظم لنظرية عجز الطريق هو اتفاقية هامبورغ وهي الاتفاقية التي لا مجال لتطبيقها في نازلة الحال باعتبار أن الأمر يتعلق بعملية نقل وطنية وليست دولية كما تم تفصيل ذلك أعلاه.

وحول عدم إبراز العناصر التكوينية لنظرية عجز الطريق، فإنه بالرجوع إلى وثائق الملف سوف يتضح أن الأمر يتعلق بمواد نفطية نقلت على شكل سائل وليس على شكل خليط الذي توصف به الحبوب وما شابهها وأن عملية النقل امتدت من ميناء طنجة إلى ميناء الناظور ودامت حوالي 16 ساعة فقط من 25/07/2016 على الساعة الحادية عشر ليلا إلى 26/07/2016 على الساعة الرابعة بعد الزوال كما أن عملية الشحن والإفراغ تمت مباشرة من و إلى ظهر الباخرة باستعمال مضخات وبالتالي فإن عملية الشحن والإفراغ لم تكن موضوع إجراءات متعددة والرحلة البحرية لم تدم وقتا طويلا. ويتضح كذلك أن الرحلة البحرية تمت في ظروف مناخية جيدة ولم تتعرض لأي حوادث طارئة من شأنها ان تؤدي إلى ضياع جزء من البضاعة. وعلاوة على ذلك فإن الناقل البحري لا يعفى من المسؤولية بسبب ضياع الطريق إلا إذا أثبت أنه اتخذ الاحتياطات الضرورية واللازمة لإيصال البضاعة سالمة إلى المرسل إليه وأن يثبت أن نسبة الخصاص اللاحق بها ليس ناتجا عن تقصيره وإهماله وإنما عن سبب لا يد له فيه كالعوامل الجوية والطبيعية.

وحول عدم جواز استفادة الربان من نظرية عجز الطريق مرتين فإنه بالرجوع الى بيان تسوية الخسائر Dispache N° 2016477 سوف يتضح ان الربان تم إعفاؤه من نسبة عجز الطريق في حدود 0,15% ذلك أن كمية الخصاص اللاحق بالبضاعة بلغ 6259 متر مكعب بالنسبة لمادة الكازوال وتم إعفاء الناقل من نسبة 0,15% أي 3852 متر مكعب ليبقى ملزما فقط بتعويض 2407 متر مكعب، كما أن قيمة الضياع بالنسبة لمادة البنزين بلغت 4295 متر مكعب وأعفي الناقل من 15% أي 2117 متر مكعب ويبقى ملزما بتعويض 2178 متر مكعب. وأنه لا يمكن إعفاء الربان من عجز الطريق مرتين، مرة من خلال بيان تسوية الخسائر ومرة من خلال ما قرره الحكم المستأنف.

وحول عدم اللجوء إلى إجراءات التحقيق فإن الحكم المستأنف اعتبر نسبة الخصاص اللاحقة بالبضاعة والمحددة في 0,30% بالنسبة لمادة البنزين و 0,24% بالنسبة لمادة الكازوال ضياعا طبيعيا يعفي الناقل من المسؤولية دون أن يلجأ إلى أي إجراء من إجراءات التحقيق. وأنه من المعلوم أن نسبة الخصاص التي تدخل ضمن ضياع الطريق تختلف من ميناء لآخر وهو ما يعرف بعرف ميناء الوصول. وأنه في نازلة الحال فإن الربان لم يثبت بأن نسبة 0,30% التي سجلت كخصاص في مادة البنزين ونسبة 0,24 % في مادة الكزوال تدخل ضمن عرف ميناء الناظور الذي هو ميناء وصول البضاعة. وان المحكمة التجارية بالرغم من ذلك لم تجر تحرياتها وتحقيقاتها اللازمة ومن ذلك الأمر بإجراء خبرة للتأكد من نسبة الخصاص التي تدخل ضمن عرف ميناء الإفراغ، والتمس دفاع المستأنفة في الأخير التصريح بقبول الاستئناف شكلا لنظاميته وموضوعا بإلغاء الحكم المستأنف في جميع ما قضى به والتصريح تصديا وفق مطالبها وذلك بالحكم على المستأنف عليهما تضامنا بأدائهما لها مبلغ 57.866,66 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب وتحميل المستأنف عليهما الصائر.

واجاب المستأنف عليه بواسطة نائبه بجلسة 22/06/2017 ان المستأنفة ذكرت عن صواب بأن اتفاقية همبورغ غير قابلة للتطبيق على هذه النازلة بما أن الامر يتعلق بنقل داخلي ما بين ميناءين مغربيين مختلفين، غير أن الخطأ الذي وقعت فيه المستأنفة هو اعتقادها بان الحكم المستانف اعتمد على اتفاقية همبورغ وبصفة أوضح على مادتها الخامسة من أجل البث في مسألة الخصاص المتنازع في شانها. وانه لا وجود باتفاقية همبورغ لأية مقتضيات تتعلق بما يسمى بعجز الطريق. وأنه يكفي الاطلاع على المادة الخامسة للتأكد من ذلك. غير أنه قبل مناقشة مسألة الخصاص ينبغي البت في الدفوع الاساسية والتي تجعل طلب شركة التأمين غير مقبول و منعدم الأساس موضوعا.

وفيما يخص انعدام رسالة الاحتجاج : فالمحكمة لم تطبق مقتضيات الفصل 262 من القانون البحري المغربي. وفي النازلة الحالية لا وجود لأية رسالة احتجاج الشيء الذي من شأنه أن يجعل الدعوى غير مقبولة طبقا لمقتضيات الفصل المذكور. وأنه رغم صراحة النص المذكور فإن الحكم المستأنف رفض الدفع المثار بسبب ان الطاعنة أدلت بتقرير خبرة معتقدة عن خطأ بان هذا من شأنه أن يغني عن رسالة الاحتجاج . وانه لا علاقة مطلقا ما بين الإشعار المنصوص عليه في الفصل 262 المذكور من جهة و تقرير الخبرة من جهة أخرى، هذا مع التذكير بأن هذا النص يختلف اختلافا كبيرا حتى عن المادة 19 من اتفاقية هامبورغ . وانه ينبغي بالتالي إعادة النظر في الدفع المذكور و الحكم بالتصريح بعدم قبول دعوى شركات التأمين.

واحتياطيا فيما يخص عجز الطريق، فإن شركات التأمين أدلت بتقرير خبرة يتضمن بعض البيانات التقنية حول النزاع القائم . وأن هذا التقرير باطل و لا يمكن الاحتجاج به عليهما بما أنه تم في غيبتهما و دون استدعائهما ، لا مباشرة و لا بصفة قانونية لممثل الباخرة . و لا يمكن الاعتماد على تقرير وكيل تم تعيينه من اجل الدفاع عن مصالح أحد أطراف النزاع . و أن هذا التقرير يتضمن كذلك معلومات منعدمة الفائدة بما أن عملية تحديد الخصاص كانت ناتجة عن حسابات معقدة و تعتمد على درجة الحرارة . وانه بعبارة أخرى فإن البضاعة لم يتم وزنها بطريقة عادية حتى يمكن تحديد وجود خصاص فيها أم لا . و انه تعزيزا لهذا الدفع ، فإنه يكفي الاطلاع على تقرير الخبرة للملاحظة بأن الأرقام بالنسبة للنوعين معا من النفط المشحون تختلف باختلاف الحرارة و الاعتماد على الوزن او الحجم و ذلك بالنسبة لأربع محطات . و انه بالنسبة للناقل البحري فإن الشيء الذي يهمه هو الوزن او الحجم عند الشحن و عند وصول الباخرة إلى ميناء الإفراغ و ذلك بالنسبة للسوبير والكازوال ، و مع اعتبار ما زعمه الخبير المعين من طرف الطاعنة. و كان يوجد فائض لا خصاص كما تزعم شركات التامين و ذلك على أساس البيانات الواردة في تقرير خبيرها. وأنه لا يمكن لشركات التأمين ان تتجرأ بالمطالبة بخصاص مزعوم مع انه يوجد فائض. وان الحكم الابتدائي رغم ذلك اعتمد على استنتاجات الخبير المعين من طرف شركات التأمين ودون ان يميز ما بين مراحل عمليات النقل، ذلك ان ما يمكن ان يطرأ على البضاعة من خصاص او عوار بعد عملية الإفراغ، لا يهم مطلقا الناقل البحري. وان نسبة الخصاص المحددة من طرف الخبير لا يمكن الاحتجاج بها على الناقل البحري ، إذ كان يجب اعتبار المقاييس السالفة الذكر والتي تثبت، كما وقع التذكير بذلك أعلاه، وجود فائض لا خصاص. وأنه بالنسبة لعملية الوزن او التقدير بمقر الطرف المرسل إليها، فإنها لا تهما بما أن البضاعة حتما تتعرض لعدة أخطار سواء أثناء عملية الإفراغ أو خلال عملية التنقل من ميناء الإفراغ إلى المقر المذكور. و ان محكمة الاستئناف التجارية على علم باجتهاداتها في هذا الموضوع وذلك بالنسبة للخبرات التي تنجز في مقر الطرف المرسل إليه و التي لا يمكن مواجهة الناقل بها.

وفيما يخص تطبيق التشريع المتعلق بنقل الزيوت النفطية: فإنه حتى ولو على فرض المستحيل ثبتت نسبتي 0,24 في المادة و 0,30 في المائة بالنسبة للمادتين النفطيتين، فإنها ستكون في جميع الأحوال داخلة في نطاق عجز الطريق وذلك مع اعتبار مقتضيات القرار الوزاري الصادر بتاريخ 30 دجنبر 1977 المتعلق بنقل الزيوت والمواد النفطية. وانها كانت قد أدلت في المرحلة الابتدائية صحبة مذكرتها الموضوعة بجلسة 10/01/2017 بصورة للقرار الوزيري السالف الذكر الذي يستخلص منه بان المشرع قد حدد نسبة عجز الطريق فيما يخص المواد النفطية في 2 في المائة، وأنه ما دام العجز لم يصل إلى هذه النسبة، فإنه قانونيا سيكون الطلب غير مقبول. وأن الحكم الابتدائي لم يعر أي اهتمام للبيانات السالفة الذكر رغم أن الأمر يتعلق بتطبيق مقتضيات تشريعية تفرض وجودها على الجميع. واحتياطيا : فيما يخص تطبيق المادة 461 من مدونة التجارة : ان الأمر يتعلق بمسألة صدرت فيها العديد من الأحكام والقرارات تطبق كلها وبدون أي استثناء المادة 461 في الميدان البحري . وأن المادة 461 تتعلق بعقود النقل بصفة عامة، وان هذا يعني أنها تشمل كل عملية نقل كيفما كان نوعها سواء برية أو بحرية . وان المشرع لم يخصص المادة المذكورة للميدان البري وحده كما تعتقد ذلك خطأ شركة التامين . وان الشيء الذي لم تتفهمه كذلك شركة التأمين هو ان عملية النقل تطلبت بعض الوقت فقط و ذلك بعد خروج الباخرة من ميناء طنجة يوم 26/07/2016 وتم الوصول إلى ميناء الناظور في نفس اليوم. وانه من المستحيل ان يحدث خصاص بسبب خطأ الربان ذلك انه حتى ولو كان هذا الخصاص موجودا، فإنه يرجع إلى عوامل لا علاقة لها مع عملية النقل سيما وان البضاعة قابلة بكل سهولة للتبخر والنقصان ولو لم يتم نقلها.

وفيما يخص بطلان التأمين : انه نظرا للصبغة القاطعة للدفوع والملاحظات السالفة الذكر، فإنهما ليسا في حاجة بان يضيفا هذا الدفع الاحتياطي والذي رفضته محكمة الدرجة الأولى معتمدة على كون الناقل البحري يعتبر غيرا في عقد التامين ولا يمكن التمسك ببطلانه. و أنه ما دام الأمر يتعلق بعقد مفتوح، فإنه كان على المؤمن له أن يصرح بالإرسالية التي يمكن ان ينطبق عليها العقد داخل أجل أقصاه ثلاثة أيام. وأنه بمجرد ما قد تبث بأن شركة التأمين لم تراع هذا الالتزام الصريح، فإن الجزاء هو بطلان التأمين طبقا للعبارات الصريحة الواردة في الفصل 363 من قانون البحري المشار إليه أعلاه. وأن المشرع إذا كان قد استعمل في النصوص السالفة الذكر عبارة " باطل " ، فمن أجل التأكيد بأن الأمر يتعلق ببطلان مطلق وذلك اجتنابا للتلاعب الذي يمكن أن يحدث في ميدان التامين سيما في التامينات البحرية. وأن شركات التامين إذا كانت قد قبلت تأمين بضاعة بعد انتهاء الرحلة البحرية، فإنها تتحمل عواقب تصرفاتها المتنافية مع مبادئ التامين ومع المنطق السليم. لهذه الأسباب فهما يلتمسان تعديل الحكم المستأنف وذلك بالتصريح بعدم قبول الطلب. واحتياطيا : التصريح برفض الطلب لبقية الأسباب والدفوعات المثارة من طرفهما.

وبناء على إدراج الملف بجلسة 22/06/2017 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة لجلسة 29/06/2017.

وبعد مناقشة القضية أصدرت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 06/07/2018 قرارا تحت عدد 4000 يقضي بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بعدم قبول الطلب وتحميل الطاعنة الصائر.

طعنت فيه بالنقض شركة اكسا التامين المغرب فأصدرت محكمة النقض بتاريخ 03/05/2018 قرارا تحت عدد 225/1 في الملف عدد 2284/3/4/2017 بالنقض والإحالة بناء على التعليل التالي : " حيث ألغت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه الحكم المستأنف القاضي برفض الطلب وحكمت من جديد بعدم قبول الطلب بالتعليل الوارد بالوسيلة، في حين ان جزاء عدم إخطار الناقل البحري من طرف المرسل إليه بالعوار أو الخصاص اللاحق بالبضاعة المنقولة داخل الأجل القانوني عملا بمقتضيات الفصل 262 من القانون البحري، هو قلب عبء الإثبات وجعله على عاتق المرسل إليه والذي له إثبات الضرر بكافة وسائل الإثبات، والمحكمة التي بالرغم من انه ثبت لها من واقع الملف ان الطالبة أثبتت الضرر الحاصل للبضاعة أثناء الرحلة البحرية بواسطة خبرة أنجزت أثناء عملتي الشحن والإفراغ، حضورية بالنسبة لجميع الأطراف وهي بذلك هدمت قرينة التسليم المطابق، إلا انها (المحكمة) اعتبرت ان عدم توجيه رسالة الاحتجاج إلى المرسل إليه يجعل الدعوى غير مقبولة في مواجهته وهي بذلك قد جعلت قرارها فاسد التعليل المعتبر بمثابة انعدامه، وعرضته للنقض. "

وبناء على إشعار نائبي الطرفين بالإدلاء بمستنتجاتهم على ضوء قرار محكمة النقض الصادر في النازلة أدرج ملف القضية بجلسة 09/10/2018 أدلى خلالها نائب المستأنف عليها بمذكرة بعد النقض مفادها ان مقتضيات الفصل 262 من القانون البحري المغربي الذي لم تطبقه محكمة الدرجة الأولى تنص على انه لا تقبل أية دعوى تعويض بسبب عوار خصوصي أو هلاك جزئي ضد الربان أو المجهز أو أصحاب البضائع إذا لم يقع تنظيم احتجاج معلل وتبليغه وذلك بواسطة إجراء غير قضائي أو رسالة مضمونة داخل اجل لا يزيد على ثمانية أيام غير محسوبة ضمنها أيام العطلة ابتداء من تاريخ اليوم الذي وضعت فيه البضائع فعليا تحت تصرف المرسل إليه ولم يتبع هذا الاحتجاج بدعوى قضائية داخل أجل تسعين يوما. " وفي النازلة الحالية لا وجود لاية رسالة احتجاج الشيء الذي من شأنه ان يجعل الدعوى غير مقبولة طبقا لمقتضيات الفصل المذكور. وان محكمة الاستئناف التجارية في قرار سابق لها كانت قد طبقت حرفيا هذا النص التشريعي محترمة صبغته الآمرة بما ان عبارة " لا تقبل " تستبعد كل استثناء أو تأويل أو تفسير ذلك انه أمر من أمرين :

* أولا إذا وجهت رسالة احتجاج داخل أجل 8 أيام فان الدعوى ستكون مقبولة.

* ثانيا في حالة عدم توجيه هذه الرسالة فان مآل الدعوى هو عدم القبول كيفما كانت الأحوال والظروف.

وان محكمة النقض قد طبقت خطأ مقتضيات المادة 19 من اتفاقية هامبورغ والمتعلقة بالإخطار الخاص بالهلاك معتمدة على ما أكدته هذه المادة من كون الأمر يتعلق فقط بقرينة قابلة للإثبات المعاكس. وانه ما دام الأمر يتعلق بنص قانوني صريح لا يقبل التأويل ولا يتضمن أية قرينة فانه على قضاة الموضوع احترام العبارات الصريحة الواردة في هذا النص بما انها من النظام العام. واحتياطيا فيما يخص عجز الطريق، فان مسؤولية الربان منعدمة بصفة قطعية ذلك انه لمن المستحيل بان يكون قد حدث نقصان في البضاعة بسبب خطأ من الربان سيما وان الأمر يتعلق بمادة نفطية تخضع لعوامل متعددة من شأنها ان تغير حجمها أو وزنها. وان الأمر يتعلق كذلك بعملية نقل تتطلب بضع ساعات من ميناء طنجة إلى ميناء الناظور. وان تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير السيد (و.) هو في جميع الأحوال باطل لعدة أسباب ولا يمكن ان يشكل حجة اتجاه العارضين بما ان الإجراءات قد تمت في غيبتهما ودون استدعائهما لا مباشرة ولا بصفة قانونية. وانه لا حاجة للتذكير في هذا الصدد بمقتضيات الفصل 63 من ق.م.م. ذلك انه حتى ولو كان الأمر يتعلق بخبرة قضائية فانها ستكون باطلة. وانه من باب أولى لا يمكن الاعتماد على تقرير وكيل تم تعيينه من أجل الدفاع عن مصالح أحد أطراف النزاع.

واحتياطيا فيما يخص عجز الطريق، فان مسؤولية الربان منعدمة بصفة قطعية، ذلك انه من المستحيل بان يكون قد حدث نقصان في البضاعة بسبب خطأ من الربان، سيما وان الأمر يتعلق بمادة نفطية تخضع لعوامل متعددة من شأنها ان تغير حجمها أو وزنها، وان الأمر يتعلق كذلك بعملية نقل تتطلب بضع ساعات من ميناء طنجة إلى ميناء الناظور. وان البضاعة لم يتم وزنها بطريقة عادية وحتى يمكن تحديد وجود خصاص فيها أم لا. وانه تعزيزا لهذا الدفع، فانه يكفي الاطلاع على تقرير الخبرة للملاحظة بان الأرقام بالنسبة للنوعين معا من النفط المشحون تختلف باختلاف الحرارة والاعتماد على الوزن أو الحجم وذلك بالنسبة لأربع محطات. وانه بالنسبة للناقل البحري، فان الشيء الذي يهمه هو الوزن أو الحجم عند الشحن وعند وصول الباخرة إلى ميناء الإفراغ وذلك بالنسبة للسوبير والكازوال ومع اعتبار ما زعمه الخبير المعين من طرف المدعية :

السوبير : الكمية المشحونة 2097,928 والكمية التي وصلت إلى ميناء الإفراغ 2098,444.

الكازوال : الكمية المشحونة 5550,022 والكمية التي وصلت إلى ميناء الإفراغ 5551,0690

ان هذا يعني بانه كان يوجد فائض لا خصاص كما تزعم شركات التامين وذلك على أساس البيانات الواردة في تقرير خبيرها، وان الحكم الابتدائي رغم ذلك اعتمد على استنتاجات الخبير المعين من طرف شركات التأمين ودون ان يميز ما بين مراحل عمليات النقل، ذلك ان ما يمكن ان يطرأ على البضاعة من خصاص أو عوار بعد عملية الإفراغ لا يهم مطلقا الناقل البحري. وان نسبة الخصاص المحددة من طرف الخبير لا يمكن الاحتجاج بها على الناقل البحري إذ كان يجب اعتبار المقاييس السالفة الذكر والتي تثبت كما وقع التذكير بذلك أعلاه وجود فائض لا خصاص.

وأن نسبة الخصاص المحددة من طرف الخبير لا يمكن الاحتجاج بها على الناقل البحري، إذ كان يجب اعتبار المقاييس السالفة الذكر والتي تثبت كما وقع التذكير بذلك أعلاه وجود فائض لا خصاص. وانه بالنسبة لعملية الوزن أو التقدير بمقر الطرف المرسل اليها، فانها لا تهم العارضين بما ان البضاعة حتما تتعرض لعدة أخطار سواء أثناء عملية الإفراغ أو خلال عملية التنقل من ميناء الإفراغ إلى المقر المذكور. وان محكمة الاستئناف التجارية على علم باجتهاداتها في هذا الموضوع وذلك بالنسبة للخبرات التي تنجز في مقر الطرف المرسل إليه والتي لا يمكن مواجهة الناقل بها، وفيما يخص تطبيق التشريع المتعلق بنقل الزيوت النفطية، فانه حتى ولو على فرض المستحيل ثبتت نسبتي 0,24 في المائة و0,30 في المائة بالنسبة للمادتين النفطيتين، فانها ستكون في جميع الأحوال داخلة في نطاق عجز الطريق وذلك مع اعتبار مقتضيات القرار الوزاري الصادر بتاريخ 30 دجنبر 1977 المتعلق بنقل الزيوت والمواد النفطية. وان العارضة كانت قد أدلت في المرحلة الابتدائية صحبة مذكرتها الموضوعة في جلسة 10/01/2017 بصورة للقرار الوزيري السالف الذكر الذي يستخلص منه بان المشرع قد حدد نسبة عجز الطريق فيما يخص المواد النفطية في 2 في المائة. واحتياطيا فيما يخص المادة 461 من مدونة التجارة، فان العارضين من أجل إتمام دفاعهما يلاحظان بان شركة التأمين المستأنفة زعمت بان المادة المذكورة غير قابلة للتطبيق بسبب ان الأمر يتعلق بعملية نقل بحرية لا برية في حين انه لا حاجة كذلك للتذكير بان المادة 461 تتعلق بعقود النقل بصفة عامة، وان هذا يعني انها تشمل كل عملية نقل كيفما كان نوعها سواء برية أو بحرية، وان المشرع لم يخصص المادة المذكورة للميدان البري وحده كما تعتقد ذلك خطأ شركة التامين، وانه من المستحيل ان يحدث خصاص بسبب خطأ الربان ذلك انه حتى ولو كان هذا الخصاص موجود، فانه يرجع إلى عوامل لا علاقة لها مع عملية النقل سيما وان البضاعة قابلة بكل سهولة للتبخر والنقصان ولو لم يتم نقلها.

وفيما يخص الخبرة المنجزة بمقر المرسل إليه، فان الخبير المعين من طرف شركة التامين أكد بانه قام بإجراءاته بمقر الطرف المرسل إليه، وان هذا من شانه ان يجعل خبرته منعدمة الفائدة. وانه بمجرد ما تم نقل البضاعة من ميناء الإفراغ إلى مقر المرسل إليه الموجود بمدينة مونريال فان عدة اسئلة تطرح نفسها ومن جملتها :

* هل الأضرار المعاينة في مخازن المرسل إليه حدثت بصفة مؤكدة أثناء عملية النقل البحري أم أثناء عملية الإفراغ أم بالميناء أم أثناء النقل ما بين هذا الميناء ومقر المرسل إليه أو في هذا المقر الأخير عند إفراغ الشاحنات.

* هل البضاعة التي جرت عليها المعاينة هي نفس البضاعة التي كانت موضوع النقل البحري.

حيث ان المحاكم تحرص حرصا شديدا على ان تجرى المعاينة قبل خروج البضاعة من ميناء الدار البيضاء انه ينبغي تطبيق المبادئ الجاري بها العمل في هذا الصدد بالنسبة للنازلة الحالية. وما دام الأمر يتعلق بنقطة قانونية سبق للمحاكم المغربية ان بتت فيها مرارا وتكرارا فانه ينبغي العمل باجتهاداتها.

واحتياطيا جدا فيما يخص بطلان التامين، فانه نظرا للصبغة القاطعة للدفوع والملاحظات السالفة الذكر، فان العارضين ليسا في حاجة بان يضيفا هذا الدفع الاحتياطي والذي رفضته محكمة الدرجة الأولى معتمدة على كون الناقل البحري يعتبر غيرا في عقد التأمين ولا يمكن التمسك ببطلانه. وانه في هذا الصدد ينبغي التذكير بان الفصل 368 من القانون البحري ينطبق بقوة القانون على كل الحالات كيفما كان نوعها بصرف النظر عن وضعية الأطراف سواء كانوا اغيارا او أطرافا في عقد التامين. ويستخلص في الواقع من الفصل 368 المذكور انه ما دام الأمر يتعلق بعقد مفتوح فانه كان على المؤمن له ان يصرح بالإرسالية التي يمكن ان ينطبق عليها العقد داخل أجل أقصاه ثلاثة أيام. وانه بمجرد ما قد ثبت بان شركة التأمين لم تراع هذا الالتزام الصريح، فان الجزاء هو بطلان التأمين طبقا للعبارات الصريحة الواردة في الفصل 363 من القانون البحري المشار إليه أعلاه، مما يتعين معه تعديل الحكم المستأنف وذلك بالتصريح بعدم قبول الطلب. واحتياطيا التصريح برفض الطلب لبقية الأسباب والدفوعات المثارة من طرف العارضين.

وبناء على المذكرة بعد النقض للمستأنفة المدلى بها بواسطة نائبها بجلسة 23/10/2018 جاء فيها انه بالرجوع إلى قرار محكمة النقض سوف يتضح انه اعتبر ان دعوى العارضة مقبولة شكلا بالرغم من عدم توجيه رسالة الاحتجاج لان عدم توجيه هذا الاحتجاج يؤدي فقط إلى قلب عبء الإثبات وجعله على عاتق المرسل اليه، وان العارضة أثبتت الضرر الحاصل للبضاعة أثناء الرحلة البحرية بخبرة أنجزت بحضور جميع الأطراف.

وانه والحالة هذه فان دعوى العارضة تبقى مقبولة شكلا ويتعين التصريح بذلك.

وفيما يخص الموضوع، فان العارضة تتمسك من جديد بدفوعها المفصلة في مقالها الاستئنافي والتي تتخلص فيما يلي :

حول عدم إمكانية تطبيق اتفاقية هامبورغ، فان الحكم المستأنف أسس قضائه على نظرية عجز الطريق وبذلك يكون قد طبق ضمنيا اتفاقية هامبورغ التي تنص في مادتها الخامسة على النظرية المذكورة. وأن الأمر في نازلة الحال يتعلق بعملية نقل وطنية تمت بين مينائين مغربيين وهما ميناء طنجة والناظور. وان المادة الثانية من اتفاقية هامبورغ تنص على ما يلي: "تسري أحكام هذه الاتفاقية على جميع عقود النقل البحري بين دولتين مختلفتين". وما دام أن الأمر يتعلق بعملية نقل بحري تمت بين ميناء طنجة وميناء الناظور أي مينائين مغربيين فإن القانون البحري المغربي هو الواجب التطبيق وليس اتفاقية هامبورغ. وأنه لا وجود لأي بند في القانون البحري المغربي ينص على نظرية عجز الطريق.

وحول عدم إمكانية تطبيق المادة 461 من مدونة التجارة فقد أشار الحكم المستأنف الى أن المشرع المغربي كرس نظرية عجز الطريق في المادة 461 من مدونة التجارة. وان المادة المذكورة تتعلق بعملية النقل البري ولا علاقة لها بالنقل البحري. وان المقتضى القانوني الوحيد في ميدان النقل البحري المنظم لنظرية عجز الطريق هو اتفاقية هامبورغ وهي الاتفاقية التي لا مجال لتطبيقها في نازلة الحال باعتبار أن الأمر يتعلق بعملية نقل وطنية وليست دولية كما تم تفصيل ذلك أعلاه.

وحول عدم إبراز العناصر التكوينية لنظرية عجز الطريق، فان الحكم المستأنف لم يبين العناصر الواقعية التي أدت به إلى تطبيق نظرية عجز الطريق واكتفى بالقول بان " البضاعة المتكونة من مواد نفطية تم نقلها على شكل خليط وانه من الطبيعي ان تتعرض بسبب الظروف المحيطة بعملية النقل الى خصاص ناتج عن طبيعة الآليات المستعملة للإفراغ والشحن. " غير انه بالرجوع إلى وثائق الملف سوف يتضح أن الأمر يتعلق بمواد نفطية نقلت على شكل سائل وليس على شكل خليط الذي توصف به الحبوب وما شابهها وأن عملية النقل امتدت من ميناء طنجة الى ميناء الناظور ودامت حوالي 16 ساعة فقط من 25/07/2016 على الساعة الحادية عشر ليلا إلى 26/07/2016 على الساعة الرابعة بعد الزوال كما أن عملية الشحن والإفراغ تمت مباشرة من وإلى ظهر الباخرة باستعمال مضخات وبالتالي فإن عملية الشحن والإفراغ لم تكن موضوع إجراءات متعددة والرحلة البحرية لم تدم وقتا طويلا. ويتضح كذلك أن الرحلة البحرية تمت في ظروف مناخية جيدة ولم تتعرض لأي حوادث طارئة من شأنها ان تؤدي إلى ضياع جزء من البضاعة. وعلاوة على ذلك فإن الناقل البحري لا يعفى من المسؤولية بسبب ضياع الطريق إلا إذا أثبت أنه اتخذ الاحتياطات الضرورية واللازمة لإيصال البضاعة سالمة الى المرسل إليه وأن يثبت أن نسبة الخصاص اللاحق بها ليس ناتجا عن تقصيره وإهماله وإنما عن سبب لا يد له فيه كالعوامل الجوية والطبيعية، وبذلك فان الحكم المستأنف لم يبين ما هي الظروف المحيطة بعملية النقل التي تسببت في الخصاص وما تأثير الآليات المستعملة على نسبة هذا الخصاص.

ومن حيث عدم جواز استفادة الربان من نظرية عجز الطريق مرتين فإنه بالرجوع إلى بيان تسوية الخسائر Dispache N° 2016477 سوف يتضح ان الربان تم إعفائه من نسبة عجز الطريق في حدود 0,15% ذلك أن كمية الخصاص اللاحق بالبضاعة بلغ 6259 متر مكعب بالنسبة لمادة الكازوال وتم إعفاء الناقل من نسبة 0,15% أي 3852 متر مكعب ليبقى ملزما فقط بتعويض 2407 متر مكعب، كما أن قيمة الضياع بالنسبة لمادة البنزين بلغت 4295 متر مكعب وأعفي الناقل من 15% أي 2117 متر مكعب ويبقى ملزما بتعويض 2178 متر مكعب. وأنه لا يمكن إعفاء الربان من عجز الطريق مرتين، مرة من خلال بيان تسوية الخسائر ومرة من خلال ما قرره الحكم المستأنف. وان العارضة تمسكت بهذا الدفع خلال المرحلة الابتدائية الا انها لم تتلقى عنه أي جواب وهو ما يعتبر نقصانا في التعليل يوازي انعدامه.

وحول عدم اللجوء إلى إجراءات التحقيق فإن الحكم المستأنف اعتبر نسبة الخصاص اللاحقة بالبضاعة والمحددة في 0,30% بالنسبة لمادة البنزين و 0,24% بالنسبة لمادة الكازوال ضياعا طبيعيا يعفي الناقل من المسؤولية دون أن يلجأ إلى أي إجراء من إجراءات التحقيق. وأنه من المعلوم أن نسبة الخصاص التي تدخل ضمن ضياع الطريق تختلف من ميناء لآخر وهو ما يعرف بعرف ميناء الوصول. وأنه في نازلة الحال فإن الربان لم يثبت بأن نسبة 0,30% التي سجلت كخصاص في مادة البنزين ونسبة 0,24 % في مادة الكازوال تدخل ضمن عرف ميناء الناظور الذي هو ميناء وصول البضاعة. وان المحكمة التجارية بالرغم من ذلك لم تجر تحرياتها وتحقيقاتها اللازمة ومن ذلك الأمر بإجراء خبرة للتأكد من نسبة الخصاص التي تدخل ضمن عرف ميناء الإفراغ، وانه يتضح من كل الأسباب المفصلة أعلاه ان الحكم المستأنف جانب الصواب ويتعين إلغاؤه والحكم من جديد تصديا وفق مطالب العارضة.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت بجلسة 23/10/2018 وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 30/10/2018.

وبناء على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 30/10/2018 والقاضي بإجراء خبرة تقنية بواسطة الخبير السيد عبد اللطيف ملوكي الذي حددت مهمته في الانتقال إلى ميناء الوصول للتعرف على العرف السائد به بالنسبة للرحلات البحرية المماثلة للرحلة موضوع النازلة والقول ما إذا كانت نسبة الخصاص المسجل على البضاعة المتنازع في شانها تدخل في نطاق عجز الطريق وعند الاقتضاء تحديد التعويض عن الخصاص الذي يتجاوز القدر المتسامح فيه.

وبناء على تقرير الخبرة المودع بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 28/02/2019 خلص فيه الخبير إلى ان النسبة المحتمل ضياعها والمنسوبة إلى عجز الطريق، لا يمكن ان تتجاوز في جميع الحالات 0,50 % من مجموع الحمولة، وأن هذا العجز هو طبيعي ناتج عن تبخر البضاعة حسب مدة الرحلة البحرية، والمناطق الجغرافية التي أبحرت فيها السفينة، وبالنسبة لتحديد التعويض المستحق، فإنه بالنسبة لمادة البنزين الممتاز، فان نسبة عجز الطريق هي 10,526 متر مكعب تفوق الخصاص 4,295 متر مكعب، وبالنسبة لمادة الكزوال، فان نسبة عجز الطريق هي 27,651 متر مكعب تفوق الخصاص 6,259 متر مكعب.

وبناء على المذكرة بعد الخبرة للمستأنفة المدلى بها بجلسة 19/03/2019 والتي جاء فيها أن نسبة عجز الطريق بالنسبة لمادة البنزين والكازوال المحدد من طرف الخبير في 0,50 % جد مبالغ فيها، بالنظر إلى قرب مسافة الإبحار التي تمت من ميناء طنجة إلى ميناء الناظور في مدة زمنية لم تتعد أربعة أيام. وأنه بالإضافة إلى قصر مدة الإبحار زمانيا ومكانيا، فإن ظروف الإبحار والشحن بالإفراغ كلها مرت دون تسجيل أية تحفظات الشيء الذي يعني أنه لم تطرأ أية ظروف خاصة من شأنها تبرير نسبة العجز المهمة المحددة من طرف الخبير، وأن الخبير السيد عبد اللطيف ملوكي اكتفى بتحديد نسبة العجز في 0,50 % دون إبراز العناصر الموضوعية التي استمد منها هذا العجز، وهل هو ناتج عن تبخر البضاعة أم عن تسربها، مما يبقى معه تقرير الخبرة مجحفا في حق العارضة، لذلك تلتمس عدم المصادقة عليه والأمر بإجراء خبرة مضادة.

وبناء على مذكرة المستأنف عليه المدلى بها بنفس الجلسة والتي أورد فيها أن الخبير وبعد سرده لمجموعة من الوقائع التي تؤثر في حدوث النقص في البضاعة أجاب على سؤال المحكمة، واعتبر أن نسبة 0,50 % تدخل في الضياع الطبيعي، وأن هذا من شأنه ان يجعل طلبات شركات التأمين غير مبنية على أساس، وأن العارض ليس في حاجة بأن يؤكد بقية دفوعه، ويلتمس لذلك الحكم وفق ملتمساته.

وبناء على إدراج ملف القضية بجلسة 02/04/2019 حضر خلالها الأستاذ جلال عن الأستاذ (ك.) والأستاذ نصير عن الأستاذ (ح.) وألفي بالملف مذكرة توضيحية لهذا الأخير أوضح فيها أن خطأ تسرب إلى مذكرته المدلى بها سابقا تمت الإشارة فيها إلى ربان الباخرة (ب.) بدلا من العارض ربان الباخرة (ت.) ملتمسا لذلك الإشهاد له بأن المذكرة المدلى بها خلال جلسة 19/03/2019 مقدمة باسم ربان الباخرة (ت.) وليس ربان الباخرة (ب.)، فتقرر جعل القضية في المداولة للنطق بالقرار بجلسة 09/04/2019.

التعليل

حيث إن محكمة النقض نقضت القرار المطعون فيه بعلة ان المحكمة مصدرته ألغت الحكم المستأنف القاضي برفض الطلب، وقضت من جديد بعدم قبول الطلب على أساس ان عدم توجيه رسالة الاحتجاج إلى المرسل إليه يجعل الدعوى غير مقبولة في مواجهته، رغم أن عدم إخطار الناقل البحري من طرف المرسل إليه بالعوار أو الخصاص اللاحق بالبضاعة المنقولة داخل الأجل القانوني المنصوص عليه في الفصل 262 من القانون البحري، ينتج عنه قلب عبء الإثبات وجعله على عاتق المرسل إليه الذي له إثبات الضرر بكافة وسائل الإثبات ورغم كذلك ان الطاعنة أثبتت الضرر الحاصل للبضاعة أثناء الرحلة البحرية بواسطة خبرة أنجزت أثناء عملية الشحن والإفراغ كانت حضورية بالنسبة لجميع الأطراف.

وحيث يترتب على النقض والحالة عودة الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور القرار المنقوض، بحيث يفسح لهم المجال للإدلاء بمستنتجاتهم على ضوء قرار محكمة النقض الصادر في النازلة، وتعيد المحكمة مناقشة القضية من أساسها مع التقيد بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض عملا بمقتضيات الفصل 369 من قانون المسطرة المدنية.

وحيث إنه وتماشيا مع قرار محكمة النقض الصادر في النازلة، فإن الدفع بعدم قبول الطلب لعدم توجيه رسالة الاحتجاج وفقا لمقتضيات الفصل 262 من قانون التجارة البحرية أصبح متجاوزا ما دام قد تم الحسم فيه من طرف محكمة النقض، مما يبقى معه ما أثير بشأنه من طرف الناقل البحري ضمن مذكرة المستنتجات بعد النقض غير جدير بالاعتبار.

وحيث خلافا لما ورد في دفوعات الطاعنة، فإنه طبقا لمقتضيات المادة 461 من مدونة التجارة، فإنه إذا كانت الأشياء مما تتعرض بطبيعتها لنقص في الوزن أو الحجم بمجرد نقلها، كما هو الوضع في النازلة الحالية، فلا يسأل الناقل إلا بقدر النقص الذي يزيد عما جرى العرف بالتسامح فيه، وان هذا الاستثناء المعروف بعجز الطريق يعمل به حتى في الميدان البحري، ولا يوجد ضمن مقتضيات المادة 461 المذكورة ما يفيد ضرورة إثبات من يتمسك به النسبة المتسامح فيها في ميناء الوصول، وهو الأمر الذي يقتضي من المحكمة التحقق من ذلك، لكون كل رحلة بحرية تستقل بظروفها الخاصة بها والمتعلقة بطريقة الشحن والإفراغ والآليات المستعملة ومسافة الرحلة البحرية، ونوع البضاعة المشحونة والظروف المناخية في الحالة التي تكون فيها مؤثرة.

وحيث إن هذه المحكمة وفي إطار إجراءات التحقيق في الدعوى، وتماشيا مع الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض الذي أكد على أن عرف ميناء الوصول المحدد لنسبة عجز الطريق بالنسبة لمادة تتعرض عادة بطبيعتها لنقص في الوزن والحجم بمجرد نقلها يختلف من رحلة بحرية لأخرى مع ما يصاحبها من معرفة نوعية البضاعة المنقولة، وكيفية نقلها وظروف الرحلة ومسافتها، وعلى ضوئها تتقرر نسبة الخصاص التي تكون عرف ميناء الوصول، فإن هذه المحكمة وفي إطار إجراءات التحقيق في الدعوى قد أمرت بمقتضى قرارها التمهيدي الصادر بتاريخ 30/10/2018 بإجراء خبرة تقنية أنيطت مهمة القيام بها إلى الخبير السيد عبد اللطيف ملوكي وذلك قصد التأكد مما إذا كانت نسبة الخصاص المسجل على البضاعة تدخل في نطاق عجز الطريق.

وحيث إن الخبرة المأمور بها جاءت مستوفية لشروطها الشكلية، خصوصا وأن الخبير احترم مقتضيات الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية، ولذلك فهي سليمة من هذه الناحية.

وحيث خلص الخبير المنتدب في تقريره المنجز في النازلة بعد اطلاعه على جميع الوثائق المتعلقة بالرحلة البحرية ومعرفة مراحل الإفراغ بميناء الناظور وانطلاقا من العرف السائد بميناء الوصول عند إفراغ البضاعة المكونة من مادة البنزين الممتاز ومن مادة الكازوال إلى ان النسبة المحتمل ضياعها المنسوبة إلى عجز الطريق لا يمكن ان تتجاوز في جميع الحالات 0,50 % من مجموع الحمولة. وأن هذا العجز طبيعي وهو ناتج عن تبخر البضاعة حسب مدة الرحلة البحرية والمناطق الجغرافية التي أبحرت فيها السفينة. وأن نسبة عجز الطريق بالنسبة لمادة البنزين الممتاز تصل 10,526 متر مكعب تفوق الخصاص 4,295 متر مكعب. وبالنسبة لمادة الكازوال، فإن نسبة عجز الطريق هي 27,651 متر مكعب وهي نسبة تفوق الخصاص 6,259 متر مكعب.

وحيث إن الخبير الذي انتدبته المحكمة للقيام بالمهمة المسندة إليه قد أبرز في تقريره العناصر التي اعتمدها للوصول إلى خلاصته التي يتضح من خلالها أن نسبة عجز الطريق المحددة حسب عرف ميناء الوصول في 0,50 % تفوق نسبة الخصاص المسجلة على البضاعة الأمر الذي يكون معه الطلب، واعتبارا لمقتضيات الفصل 461 من مدونة التجارة غير مؤسس ومآله الرفض.

وحيث يتعين بالاستناد إلى ما ذكر رد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف مع ترك الصائر على عاتق الطاعنة.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا وبعد النقض والإحالة.

في الشكل : سبق البت فيه بقبول الاستئناف بمقتضى القرار التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 30/10/2018.

في الموضوع : برده وتأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعنة الصائر.

Quelques décisions du même thème : Commercial