Transport maritime de marchandises : Le transporteur n’est exonéré de sa responsabilité pour manquant qu’à hauteur de la freinte de route fixée par expertise judiciaire selon les usages du port de déchargement (CA. com. Casablanca 2020)

Réf : 68627

Identification

Réf

68627

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

1095

Date de décision

09/03/2020

N° de dossier

2019/8232/3887

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un litige relatif à l'indemnisation d'un manquant sur une cargaison de marchandises en vrac, la cour d'appel de commerce précise les conditions d'exonération du transporteur au titre du déchet de route. Le tribunal de commerce avait condamné le transporteur à indemniser intégralement l'assureur subrogé dans les droits du destinataire.

L'appelant contestait sa responsabilité en invoquant l'absence de protestation du destinataire au sens des Règles de Hambourg et le fait que le manquant relevait du déchet de route coutumier. La cour écarte le premier moyen en retenant que la constatation contradictoire du manquant au déchargement, en présence des représentants du transporteur, supplée l'absence de protestation formelle.

Sur le fond, elle rappelle que le déchet de route est un fait coutumier dont la tolérance évolue avec les techniques de transport et qu'il appartient au juge du fond d'en apprécier le seuil. S'appuyant sur l'expertise judiciaire ordonnée, la cour retient que seule la part du manquant excédant le seuil coutumier actualisé engage la responsabilité du transporteur, laquelle est présumée en l'absence de réserves sur le connaissement.

Elle juge en outre que les frais d'expertise constituent une composante indemnisable du préjudice et écarte l'opposabilité de la clause de tolérance de poids stipulée dans le contrat de vente, celle-ci étant étrangère au contrat de transport. La cour d'appel de commerce réforme en conséquence le jugement entrepris en réduisant le montant de la condamnation au seul préjudice excédant le déchet de route admis, augmenté des frais afférents.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدم الطاعن بواسطة نائبه بمقال مسجل ومؤدى عن بتاريخ 19/07/2019 يستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 04/04/2019 في الملف عدد 3264/8218/2019 والقاضي بأدائه لفائدة المدعيات مبلغ 424.810,70 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم وتحميله الصائر ورفض باقي الطلبات.

في الشكل :

سبق البت فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي عند 348 الصادر بتاريخ 17/10/2019.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وقائع النازلة ووثائقها والحكم المطعون فيه أن المستأنف عليها تقدمت بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 07/03/2019 عرضت خلاله أنها أمنت لشركة (ك.) نقل حمولة مادة القمح الطري نقلت على ظهر الباخرة "(أ. ف.)" من الأرجنتين إلى ميناء أكادير، وعند وصولها لميناء الإفراغ تبين أن بها خصاص لحق البضاعة حسب ادعائهن وتحملت المدعيات قيمة الخسارة ومصاريف الخبرة وصائر إنجاز البيان في حدود 424.810,70 درهم، فطلبت المدعيات تبعا لذلك الحكم بأداء ربان الباخرة المبلغ المذكور.

وبعد انتهاء الإجراءات المسطرية واستدعاء المدعى عليه وتخلفه، صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفه الطاعن مستندا على أن المستأنف عليها أدلت لتعزيز مطالبها بوصل الحلول جاء به أنها أدت للمؤمنة لديها شركة (ك.) مبلغ 340.068,27 درهم من قبل الضرر الناتج عن الخصاص اللاحق للبضاعة، وبالتالي يتعين في كل الأحوال حصر مطالب شركة التامين في المبلغ الوارد بوصل الحلول دون اعتبار مصاريف الخبرة المحددة في مبالغ خيالية وارتفع إلى مبلغ 80.742,43 درهم ومصاريف إنجاز البيان وهو إجراء داخلي لا يعني لا المؤمن لديها ولا الناقل البحري، مما يتعين معه التصريح والحكم بعدم قبول الدعوى في شأن كل طلب يفوق المبلغ الوارد بوصل الحلول وبإلغاء الحكم الابتدائي والتصريح بعدم قبول الطلب فيما يفوق مبلغ 340.068,27 درهم. أما فيما يخص الضرر المزعوم خرق مقتضيات الفصل 19 من اتفاقية هامبورغ، فقد ادعت شركات التامين المستأنف عليها انها أدت لفائدة المؤمن له مبلغ 340.068,27 درهم من قبل خصاص مزعوم أصاب البضاعة المنقولة على ظهر باخرة (أ. ف.)، إلا أنه بالرجوع إلى وثائق الملف يظهر أنها لا تحتوي على أي رسالة تحفظ صادرة عن المرسل إليه أو عن متعهد الإفراغ. وانه يذكر بالمادة 19 من اتفاقية الأمم المتحدة التي تلزم بتوجيه رسالة الاحتجاج في يوم العمل الموالي لتسلم البضاعة الشيء الذي ينتفي في ملف النازلة. وأنه يستفاد من هذه المقتضيات أنه في حالة عدم تنظيم الإخطار الوارد به يبقى الناقل البحري مستفيدا من قرينة التسليم المطابق للمرسل إليه، وأنه لا يوجد بالملف ما يدحض هذه القرينة وبالفعل لا يوجد بالملف أي تقرير خبرة تحت الروافع من أجل معاينة البضاعة بصفة حضورية ومشتركة مع ممثل الناقل البحري. وأن التقرير الصادر عن شركة (P. T. S.) غير حضوري ولا يتضمن توقيع الناقل البحري عليه خصوصا وأنه أنجز في تاريخ 29/09/2017 أي بعد مرور أكثر من أربعة أشهر من تاريخ التسليم للمرسل إليه الذي يرجع إلى تاريخ 12 ماي 2017. ومن جهة أخرى يلاحظ أنه جاء بتقرير الرقابة المذكور أن البضاعة وضعت رهن إشارة المرسل إليه في تاريخ 12/05/2017 (الصفحة 3 من التقرير Mise a disposition) ولم يتم التفريغ إلا ابتداء من تاريخ 19 ماي 2017، وذلك يعني أن البضاعة سلمت للمرسل إليه قبل الإفراغ وان هذا الأخير هو الذي تولى مسؤولية البضاعة منذ تاريخ وضعها رهن إشارته وكذا مسؤولية إفراغها من الباخرة، وان الخبير لم يقم بوزن البضاعة وهي متن الباخرة بوسائل Tirants d’eau التي تمكن وزن البضاعة على متن الباخرة قبل إفراغها بل قام بتسجيل وزن الشاحنات بآلیات وزن البضاعة بالميناء عند خروجها وذلك بعدما أخرجت البضاعة من تحت مسؤولية الناقل البحري. أما بالنسبة لشواهد الوزن الصادرة عن شركة (ك. ي.) بميناء الشحن وعن المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني بميناء الإفراغ، فإنهما عديمتي الاعتبار ذلك أن الشهادة الأولى أنجزت بصفة غير حضورية واستنادا إلى وزن البضاعة بمخازن الميناء قبل شحنها. وذلك جعل الناقل البحري مضطرا إلى أن يسجل تحفظه عن البضاعة المشحونة بوثائق الشحن المتعلقة بها بعبارة "said to weight أي يقال أنه تزن بالإضافة إلى تحفظه بالعبارة The quantity, measurement, weight, quality (...) unknown >>، أي أن الناقل البحري يجهل الكمية ووزن وجودة البضاعة المشحونة. أما بخصوص الشهادة الثانية المتعلقة بالبضاعة المفرغة بميناء أكادير الصادرة عن المكتب الوطني الحبوب والقطاني فإنها بدورها غير حضورية ومؤرخة في 24/08/2017 أي بعد مرور أكثر من أربعة أشهر من تاريخ وضع البضاعة رهن إشارة المرسل إليه، ويتعين استبعاد الوثائق المذكورة وعدم اعتبارها في تحديد الخصاص ووقت نشوئه، وبالتالي فإن الخصاص المزعوم ووقت نشوئه غير ثابتين بأي وثيقة قانونية يمكن مجابهتها ضد الناقل البحري، ويبقی الناقل البحري يتمتع بقرينة التسليم المطابق طبقا للمادة 19 من اتفاقية الأمم المتحدة، ويتعين بالتالي إلغاء الحكم المستأنف والحكم بعد التصدي برفض طلب شركات التأمين المستأنف عليها، أما فيما يخص وقت نشوء الضرر المزعزم لحق البضاعة أثناء الرحلة البحرية، ذلك أن المرسل إليه لم يوجه أي رسالة التحفظ للناقل البحري، وكذا لأنه لم يتم وزن البضاعة بصفة حضورية بالنسبة للناقل البحري بميناء الشحن وكذا بميناء الإفراغ وقت وضع البضاعة رهن إشارة المرسل إليه، وأن الوثائق المدلى بها من طرف المدعيات غير حضورية بالنسبة للناقل البحري. وأنه لم تجري أي خبرة حضورية في شأن الوزن وتحديد الخصاص المزعوم عند خروج البضاعة من عهدة الناقل البحري، وانتهاء مسؤوليتهالذي يرجع في النازلة الحالية إلى تاريخ وضع البضاعة رهن إشارة المرسل إليه متن الباخرة وقبل الإفراغ. وأن المرسل إليه يتحمل مسؤوليته في شأن الخصاص الذي يقع على البضاعة أثناء عملية الإفراغ في وقت تكون فيه البضاعة خرجت من عهدة الناقل البحري، وكذلك الحال بالنسبة لتقرير الرقابة الذي خص عملية وزن الشاحنات عند خروجها من الميناء وليس وزن البضاعة متن الباخرة وقت وضع البضاعة رهن إشارة المرسل إليه إضافة إلى أن الرقابة تمت بصفة غير حضورية بالنسبة للنقل البحري وفي تاريخ بعيد عن الإفراغ، وعليه فإن أي خصاص لم تتم معاينته إلا بعد خروج البضاعة من عهدة الناقل لا ترجع مسؤوليته للناقل البحري، إذ أن ذلك الضياع لا يمكن أن يكون حصل إلا وقت أو بعد إفراغ البضاعة أي بعدما أصبحت خارجة عن عهدة ومسؤولية الناقل، وأنه لا يمكن في كل الأحوال تحميل الناقل البحري مسؤولية الإفراغ والخروج من الميناء والخصاص الذي يلحق البضاعة بعدما تخرج من عهدته، وبالتالي يتعين الحكم بإلغاء الحكم التجاري والحكم بعد التصدي برفض الطلب الموجه ضده. أما فيما يخص وزن الحمولة موضوع الشحن، فإن المرسلة للبضاعة شركة (Y. R.) لم تثبت وزن البضاعة موضوع النزاع، ذلك أنه جاء بالفواتير الصادرة عنها في تاريخ

21 أبريل 2017 أي بعدما تم شحن البضاعة الميناء باهيا بالأرجنتين أن الفواتير تتعلق بالحمولة المقدرة في الوزن المصرح به مع مراعاة نسبة خاطئة أو متسامح فيها، وذلك يؤكد أن الأطراف المتعاقدين أي المرسلة شركة (Y. R.) والمرسل اليها شركة (ك.) اتفقا على احتمال فرق في الوزن يمكن ان يصل إلى نسبة 3 %. وأن الخصاص المزعوم أنه لحق البضاعة لا يتعدى نسبة 0,32 % من الحمولة، وبالتالي لا يمكن مساءلة العارض على الفرق الذي يدخل في نسبة الخصاص أو الخطأ المتفق عليها ما بين أطراف النقل، مما يتعين معه إلغاء الحكم الابتدائی وبعد التصدي الحكم برفض الطلب الموجه ضد الناقل البحري، وفيما يخص استفادة الناقل البحري من مبدأ عجز الطريق، فإنه بالرجوع إلى وثائق الملف يلاحظ أن الخصاص المزعوم الذي لحق البضاعة لا يتعدى نسبة الخصاص التالية 0,32 %، وهكذا فان نسبة الخصاص محددة في النازلة في 0,32 % هي نسبة تقل بكثير نسبة 2 % التي هي النسبة المأخوذ بها والجاري بها العمل عرفا وفقها على اعتبارها سقفا لاستفادة الناقل البحري من الإعفاء المخول له بمقتضى قاعدة عجز الطريق. وأنه يدلي بصورة من لائحة الخبراء الذین أجمعوا في تحديد العرف بموانئ المغرب حسب المادة المنقولة وموانئ الشحن وحسب هذه الوثيقة فان العرف المأخوذ به بالنسبة للحبوب المنقولة من أمريكا اللاتينية إلى المغرب، يحدد نسبة الضياع في 2 %، وعلى الرغم من أن مقتضيات المادة 5 من اتفاقية هامبورغ تجعل مسؤولية الناقل البحري مفترضة، فإن قاعدة عجز الطريق تعد استثناء لما جاءت به المادة 5 من الاتفاقية وهو ما تزكيه المادة 461 من مدونة التجارة . وأن الحمولة موضوع الخصاص المزعوم تتعلق بمادة القمح الطري التي هي من زمرة المواد التي تتأثر بحسب طبيعتها بالنقصان خاصة أمام رحلة بحرية طويلة امتدت من الأرجنتين إلى ميناء أكادير، وبالتالي فإن إعمال مقتضيات المادة 5 من اتفاقية هامبورغ بمعزل عن إعفاء عجز الطريق الذي يعد استثناء للمسؤولية المفترضة تجعل من الحكم المطعون فيه بالاستئناف مجانا للصواب. وأكثر من ذلك فإن نسبة الخصاص المسجلة والتي هي 0,32 % تعد أقل من نسبة 1 % التي أصبح مؤخرا الاجتهاد القضائي يأخذ بها كإعفاء لعجز الطريق مباشرة دون الأمر تمهيديا بإجراء خبرة، وفي هذا السياق فإن المحكمة التجارية وفي آخر الأحكام الصادرة عنها مؤخرا اعتبرت أن مجرد كون نسبة الخصاص أقل من 1 % تجعل الناقل البحري مستفيدا من إعفاء عجز الطريق، لهذه الأسباب فالطاعنة تلتمس التصريح بعدم قبول الطلب فيما يفوق المبلغ الوارد بوصل الحلول وفي الموضوع الحكم برفض الطلب مرفقة مقالها بنسخة تبليغية للحكم صورة الخبراء.

وأجاب المستأنف عليه بواسطة نائبه بجلسة 03/10/2019 أن ما عابه الناقل البحري على الحكم الابتدائي غير جدير بالاعتبار، فيما يخص مبلغ المطالبة، فان العارضات التمسن الحكم لهن بمبلغ الضرر بالإضافة إلى الصوائر المرتبطة بهذا الضرر. وان المرسل إليه ولتحديد قيمة الضرر الحاصل للبضاعة المقتناة من طرفه، لابد له من تعيين خبير مختص في الميدان للقيام بهاته المهمة. وأن مصاريف الخبير تدخل في تقييم هذا الضرر والتي يتحملها الطرف المسؤول عنه. كما أن هاته المصاريف تشمل أيضا صائر إنجاز البيان والذي بمقتضاه يتم توزيع المبالغ على شركات التأمين حسب حصة كل شركة في ضمان البضاعة المؤمن عليها. وأن السيد قاضي الدرجة الأولى حينما اعتبر ان مبلغ التعويض يشمل قيمة الضرر الحاصل للبضاعة بالإضافة إلى أتعاب الخبرة وصائر البيان يكون قد صادف الصواب. أما ما عابه الناقل البحري على الحكم الابتدائي بخصوص عدم تطبيق مقتضيات المادة 19 من اتفاقية هامبورغ لسنة 1978 وبالتالي استفادته من التسليم المطابق والصحيح، فإن المحكمة باطلاعها على الوثائق المضمنة بالملف يتجلى انه لا حاجة لتوجيه أي احتجاج كما هو وارد بمقتضى هاته المادة. وأن المحكمة برجوعها إلى تقرير المراقبة المنجز من طرف الخبير عبد الهادي (ب.)، سيتجلى له أن معاينة البضاعة وفحصها تم على ظهر السفينة وأثناء عمليات الإفراغ. وان هذه المعاينة أنجزت بحضور الربان والوكيل البحري للسفينة، مما يفيد أن هاته المعاينة تم إنجازها بصفة مشتركة وتفقد معه مقتضيات المادة 19 المتمسك بها أية حجية. وبخصوص مسؤولية الناقل البحري عن الخصاص المسجل على البضاعة والتي اعتبر هذا الأخير معفى منها لعدم إثبات ذلك من طرف متلقية البضاعة، فان المحكمة باطلاعها على سندات الشحن، يتجلى له أنها جاءت خالية من أي تحفظ بخصوص حالة البضاعة وكميتها. بالإضافة إلى ذلك، فانها أسسن طلبهن على مقتضيات المادتين 4 و5 من اتفاقية هامبورغ لسنة 1978 واللتين تحددان فترة مسؤولية الناقل البحري وكذا الحالات التي يسأل فيها هذا الأخير. وأن مسؤولية الناقل البحري عن الهلاك أو التلف المسجل على البضاعة تمتد من الوقت الذي تسلم فيه البضاعة له إلى حين تسليمها الفعلي لمتلقيها. وأن الضرر المتمثل في الخصاص المسجل على البضاعة طرأ أثناء عملية نقلها أي وقت حراسة الناقل البحري لهاته البضاعة. وأنه استنادا إلى المادة 5 المذكورة أعلاه، فان مسؤولية الناقل البحري ثابتة والحكم الابتدائي الذي استند عليها يكون في محله. وأن الناقل البحري اعتبر بأنه معفى من أية مسؤولية عن الخصاص في حديد نسبة 3 % بالنظر للتسامح المتفق عليه بين المرسل والمرسل إليه. وأن هذا الاتفاق لا يمكن أن يستفيد منه الناقل البحري لكونه ليس طرفا فيه وبالنظر كذلك لكون كمية البضاعة التي تكفل بنقلها لم يتم تسجيل أي خصاص عليها عند تسليمه إياها على ظهر سفينته. أما ما تمسك به الناقل البحري بخصوص نظرية عجز الطريق معتبرا في هذا الصدد أن نسبة الخصاص المحددة في 0,32 % من مجموع الحمولة يدخل في هاته النظرية وبالتالي فانه معفى من أية مسؤولية، فان المحكمة برجوعها إلى الوثائق المضمنة بالملف، يتجلى له أن النزاع الحالي يهم بضاعة مكونة من حبوب تم نقلها على شكل خليط. وأن هاته البضاعة تم وزنها في ميناء الشحن كما هو جلي من شهادة الوزن المنجزة بميناء الشحن والتي أفادت بان الكمية المشحونة مطابقة لفياتير الشراء. أضف إلى ذلك وبالنظر للمعدات التي أصبحت تتوفر عليها الموانئ، فان الكميات المفرغة من البضائع تكون مطابقة لما هو مضمن بسندات الشحن. وأن نسبة الخصاص المحددة في نسبة 0,32 % من مجموعة الحمولة لا يمكن إيعازها للتشتت أو العوامل الجوية. وأن الخبرات المنجزة في نفس مثل أحوال النازلة، حددت وفي أسوأ الأحوال النسبة التي تدخل في عجز الطريق في 0,1 %، وأنه بالنظر لكون الخصاص في نازلة الحال تفوق النسبة أعلاه، فان الناقل البحري لا يمكنه الاستفادة مما نصت عليه مقتضيات المادة 461 من مدونة التجارة، لهذه الأسباب فهي تلتمس رد استئناف المؤمن البحري وتأييد الحكم الابتدائي في جميع ما قضى به والبت في الصائر وفق القانون.

وبناء على القرار التمهيدي عدد 848 الصادر بتاريخ 17-10-2019 والقاضي باجراء خبرة حسابية بواسطة الخبير عبد اللطيف (م.).

وبناء على تقرير الخبير المذكور المؤرخ في 5-02-2020 والذي انتهى خلاله الى تحديد نسبة الخصاص المسجل في 0,32% ونسبة عجز الطريق في 0,25% والتعويض المستحق على النسبة الزائدة في مبلغ 72706,65 درهم.

وعقب الطاعن بعد الخبرة بجلسة 02-03-2020 أن الخبير وقبل أن يحدد نسبة عجز الطريق و مبلغ التعويض سجل أنه لم يعثر على أية وثيقة (شهادة التحليل) تبين النسبة المئوية للرطوبة في ميناء الشحن و ميناء الإفراغ و نسبة الغبار في البضاعة و ذلك يدل على أن الخبير لم تكن لديه جميع العناصر اللازمة لدراسة الملف و لتمكينه من تحديد نسبة العجز الطبيعي، و إضافة إلى ذلك فإن الخبير اعتمد لتحديد وزن البضاعة الناقصة على شواهد الوزن الصادرة عن " المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني" للقول أن الخصاص لحق 171712 طن من البضاعة و الحال أن هذه الوثائق غير قانونية و غير قابلة لمجابهتها ضد الناقل البحري لعدم إنجازها بصفة حضورية وقت الإفراغ، و إن تحديد الضياع و مبلغ التعويض عنه دون توفره على عناصر تقنية أساسية و استنادا إلى وثائق لا تكتسي أي حجية في مواجهة الناقل البحري يجعل تقرير الخبير غير مبني على أي أساس، و من جهة أخرى فإنه يلاحظ أن الخبير لم ينتقل إلى ميناء الوصول كما طلبت ذلك منه المحكمة كما لم يبين مصدر علمه لعجز الطريق المقترح و ذلك يدل على أن خلاصات الخبير لم تجب على مطالب المحكمة و تستند فقط إلى رأيه الخاص و ليس إلى معلومات موضوعية مأخوذ بها عرفا بميناء الوصول، و أن العرف هو العادة الثابتة المستقر عليها و متعودة مدة من الزمان و يعرفها الكل و قد جرى العمل بأن عجز الطريق محدد في نسبة 1% من البضاعة على الأقل و ذلك ما کرسه الاجتهاد القضائي القار في الميدان البحري ، وإن تحديد الخبير نسبة عجز الطريق في 0,25% لفائدته غير مبني على أي أساس، و أنه يدلی بلائحة تحديد العرف في شأن عجز الطريق بميناء البيضاء موثقة من طرف العديد من الخبراء حيث حددوا العرف السائد بموانئ المغرب في شأن السائب من الذرة و الحبوب من أمريكا إلى موانئ المغرب في 2% بالنسبة للحمولة ، و تبعا لذلك يتعين التصريح أن الخصاص اللاحق للبضاعة بنسبة 0,32% تدخل في اطار عجز الطريق يعفي عنها الناقل البحري من كل مسؤولية، وفيما يخص ملاحظة الخبير أن ربان الباخرة لم يتحفظ في شأن عملية التفريغ ، و اعتبارا للعرف فإنه لم يكن لربان الباخرة أن يتحفظ في شأن عمليات الإفراغ لأن الضياع الناتج عن العرف معفي عنه بقوة القانون دون الحاجة للتحفظ عنه أو إثبات ظروف النقل و عمليات الإفراغ و غير ذلك من العوامل التي تؤثر على وزن البضاعة بسبب طبيعتها الذاتية و بسبب عوامل النقل و الإفراغ، و كان على الخبير أن يخلص إلى أن الناقل البحري يستفيد من الإعفاء من المسؤولية عن كافة الخصاص، وانه و بكل احتياط يود التأكيد على أن الفواتير المتعلقة بالبضاعة تضمنت الاتفاق على فرق في الحمولة بقدر نسبة +/-3% من الحمولة المصرح بها (Tolerance) مما يؤكد على أن الأطراف المتعاقدين أي المرسلة و المرسل إليه اتفقا على احتمال فرق في الوزن يمكن أن يصل إلى نسبة 3%، و باعتبار عجز الطريق المحدد حسب رأي الخبير في 0,25% فإن التعويض عن الضياع الذي يفوق نسبة عجز الطريق حسب رأي الخبير محدودة في نسبة 0,32% - 0,25% = 0,07 % من الحمولة، وبالتالي يتعين أساسا استبعاد تقرير الخبير السيد (م.) لعدم المصداقية و الجدية و لعدم الإجابة على تساؤل المحكمة في شأن تحديد العرف والأخذ بتحديد العرف الوارد بلائحة الخبراء المدلى بها في 2% من الحمولة والتصريح و الحكم أن الخصاص اللاحق للبضاعة يدخل في إطار عجز الطريق يعفى عنه الناقل البحري من كل مسؤولية و في كل الأحوال يدخل في إطار الفرق المتفق عليه بنسبة 3% عن الفرق المقبول وقوعه، وعلى كل حال فإنه يتمسك بجميع دفوعه في شأن الإخلالات الشكلية و كذا في شأن الموضوع و المفصلة في مقالة الاستئنافي بحيث أنه يستفيد من قرينة التسليم المطابق لكل من المرسل إليه و متعهد الإفراغ الواردة بمقال استئنافه .

وعقبت المستأنف عليها بعد الخبرة بجلسة 02-03-2020 ان مهمة الخبير حددت في الاطلاع على الوثائق المتعلقة بالرحلة البحرية و تحديد نسبة الخصاص اللاحق بالبضاعة و ما إذا كانت تدخل ضمن عجز الطريق، و ذلك وفقا لما هو معمول به بميناء الإفراغ مع بيان الخبير مصدر علمه بالعرف السائد و تحديد التعويض المستحق عن النسبة الزائدة ، وأن السيد الخبير بعد اطلاعه على كل الوثائق المتعلقة بالرحلة البحرية ، حدد نسبة الخصاص التي تدخل في العجز الطبيعي للطريق في 0,25% ، وأن السيد الخبير لم يحدد مصدر علمه بأن العرف السائد بميناء الإفراغ، دأب على اعتبار هاته النسبة تدخل في عجز الطريق ، و أنه مهما يكن ، فانه بالنظر للتطور الحاصل في موانئ الشحن و الإفراغ و ما أصبحت تتوفر عليه من تجهيزات حديثة ، أضف إلى ذلك ، فإن الناقلات المكلفة بنقل مثل بضاعة نازلة الحال ، أصبحت جد متطورة ، مما يصعب معه تعرض الحمولة المنقولة للضرر ، نتيجة الظروف المناخية و ما شابه ذلك ، وأنه و على أية حال ، فإن تحديد نسبة الضياع التي تدخل في عجز الطريق في 0,25% من مجموع الحمولة ، لا يمكن الأخذ به في ظل ما تم إثارته أعلاه، و أن النسبة المعقولة و كما ذهب إلى ذلك جل الخبراء البحريين لا تتعدى 0.1% ، وان المستأنف عليها و بالرغم من كون الخبير لم يتقيد بالنقط المحددة له في المهمة المسندة إليه ، يلتمس المصادقة على تقرير الخبرة و تحديد التعويض المستحق إليها في مبلغ 72.706.65 درهم ، يضاف إليه صائر الخبرة و انجاز البيان.

وبناء على ادراج الملف بجلسة 2-03-2020 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة لجلسة 9-3-2020 .

محكمة الاستئناف

حيث تمسك الطاعن بالأسباب المفصلة في مقال استئنافه .

وحيث انه بخصوص السبب حول عدم استحقاق المستأنف عليها لمصاريف الخبرة لكونها خيالية فهو مردود طالما ان مصاريف الخبرة تدخل في قيمة الخسارة اللاحقة بالمرسل اليه والتي اضطر لأدائها من اجل اثبات قيمة الخسارة وبالتالي فهي تدخل ضمن الأضرار اللاحقة بالمؤمن له هذا فضلا على أن مبلغ التعويض يشمل قيمة الضرر المسجل الحامل للبضاعة بالإضافة الى مصاريف الخبرة وصائر انجاز البيان مما يتعين معه السبب المثار في هذا الصدد.

وحيث انه بخصوص السبب المثار حول خرق مقتضيات الفصل 19 من اتفاقية هامبورغ فهو بدوره مردود قانونا طالما ان المرسل اليه اثبت الخصاص الحاصل بمقتضى خبرة منجزة على البضاعة اثناء عمليات الإفراغ وان هذه الخبرة انجزت بحضور الربان والوكيل البحري مما يفيد ان هذه المعاينة انجزت بصفة مشتركة.

وحيث انه بخصوص تمسك الناقل البحري باعفائه من المسؤولية لعدم اثباتها من طرف المرسل اليه فهو مردود طالما ان سندات الشحن المدلى بها لم تتضمن أي تحفظ بخصوص حالة البضاعة وكميتها عند الشحن وانه وعملا بمقتضيات الفصلين 4 و 5 فان مسؤولية الناقل البحري تمتد من تاريخ تسلمه البضاعة الى غاية تسليمها للطرف المرسل اليه وطالما ان الضرر ناتج عن عدم افراغ جزء من البضاعة فيبقى الناقل مسؤولا عن هذا الخصاص الذي وقع اثناء تواجد البضاعة تحت عهدته.

وحيث انه بخصوص تمسك الناقل البحري بنسبة اعفاء اتفاقي 3% فهو مردود طالما ان هذه النسبة للتسامح المتفق عليها بين المرسل اليه والمرسل تخص العلاقة بين هذين الطرفين ولاحق الناقل البحري للإستفادة منها لكونه ليس طرفا في الإتفاق هذا فضلا على عدم إيدائه لأي تحفظ حول الكمية المسلمة اليه بمقتضى سند الشحن.

وحيث انه وبخصوص تمسك الناقل البحري بعجز الطريق فالثابت و خلافا لما نعاه على الحكم فإن العرف في الميدان البحري يتغير مع الظروف المحيطة بعملية النقل والإفراغ كما أن هذا العرف أصبح يسير نحو تقليص نسبة الخصاص التي يمكن اعتبار أنها تدخل في عجز الطريق أو الضياع الطبيعي وذلك نظرا للتقنيات الحديثة التي أصبحت تستعمل للتفريغ، وأن التقارير التي ينجزها الخبراء في هذا المجال تجمع على تحديد نسب ضئيلة جدا باعتبارها خصاصا طبيعيا ، وأن العمل القضائي قد سار في العديد من قراراته على اعتبار أن المحكمة عند تحديد نسبة عجز الطريق ملزمة باتخاذ التحريات الضرورية لمعرفة الظروف والملابسات التي تمت خلالها الرحلة البحرية والوسائل المستعملة أثناء النقل والتفريغ.

وحيث إن محكمة الاستئناف في هذا الإطار قد أمرت بإجراء خبرة تقنية لتحديد العرف السائد بميناء الوصول بخصوص البضاعة المنقولة ونسبة عجز الطريق التي تدخل في إطار الضياع الطبيعي للطريق وأن الخبير المعين حدد نسبة الخصاص المسجلة في 0 ,32% بخصوص الحمولة موضوع النقل والتي هي عبارة عن مادة القمح، كما حدد النسبة المحتمل ضياعها المنسوبة إلى عجز الطريق بأنها لا يمكن أن تتجاوز في أقصى الحالات 0 ,25 % من مجموع الحمولة وحدد التعويض المقترح عن النسبة التي تتجاوز القدر المسموح به في مبلغ 72706 ,65درهم .

وحيث يترتب على ذلك أن نسبة العجز المتسامح بشأنها تقل عن نسبة الخصاص المسجلة ومؤدى ذلك أن الناقل البحري يستفيد من قرينة التسليم المطابق بخصوص نسبة الخصاص المسجلة لغاية 0 ,25 % أما ما زاد على هذه النسبة فلا يمكن القول بإعفائه من المسؤولية عنها في غياب إدلائه بأية تحفظات حول البضاعة المسلمة إليه بمقتضى سند الشحن فضلا على أن مسؤوليته تبقى قائمة إلى غاية تسليم البضاعة بصفة فعلية.

وحيث إن منازعة المستأنف في الخبرة المنجزة غير مؤسسة قانونا طالما أن الخبير قد تقيد بالنقط المحددة في القرار التمهيدي وأجاب عنها على ضوء المعطيات المتوفرة لديه وأيضا استنادا لتجاربه في مجال الخبرة في الميدان البحري.

وحيث ان منازعة الطاعن في الخبرة بعلة ان الخبير لم يحدد مصدر علمه بالعرف السائد بميناء الإفراغ فهو مردود طالما ان الخبير قد اطلع على الوثائق المتعلقة بالرحلة وحدد مواصفات السفينة ومواصفات البضاعة وتاريخ ومكان شحنها ومغادرتها الميناء بالأرجنتين الى غاية وصولها الى ميناء اكادير بعد مدة دامت واحد واربعين يوما مع الإشارة الى ان ربان الباخرة لم يسجل أي تحفظ حول الظروف والملابسات التي تمت فيها عملية افراغ الحمولة وان الخبير بعد معرفة نوعية البضاعة ومدة الرحلة والظروف التي تمر فيها عمليات التفريغ بميناء اكادير وبعد الإطلاع على الوثائق المتعلقة بالرحلة ومراحل الإفراغ والعرف السائد بميناء الوصول فقد حدد النسبة المحتمل ضياعها المنسوبة الى عجز الطريق بانها لا يمكن ان تتجاوز 0 ,25 % واعتبر الخبير ان هذا العجز يشكل نقص طبيعي ناتج عن تبخر وتجفف البضاعة حسب مدة الرحلة البحرية والمناطق الجغرافية التي ابحرت فيها السفينة وتطاير وتشتت غبار البضاعة اثناء الشحن والتفريغ.

وبالتالي فتحديد الخبير لنسبة عجز الطريق جاء استنادا لمجموع العناصر اعلاه وايضا استنادا لخبرته وتجاربه كتقني مهني مختص في مجال النقل البحري ، مما تبقى معه خبرته مستوفية لشروطها الشكلية والموضوعية ويتعين التصريح بالمصادقة عليها.

وحيث يتعين اعتبارا لذلك اعتبار الإستئناف وتعديل الحكم المستأنف وذلك بحصر المبلغ المحكوم به في 72706,65 درهم المحدد بموجب تقرير الخبرة يضاف لها مبلغ 80742,43 درهم عن صائر الخبرة ومبلغ 4000 درهم عن صائر انجاز البيان أي ما مجموعه 157449,08 .

وحيث يتعين تأييد الحكم المستأنف في الباقي.

وحيث يتعين جعل الصائر بالنسبة.

لهذه الأسباب

تصرح وهي تبت انتهائيا وعلنيا وحضوريا.

في الشكل:

في الموضوع: باعتبار الاستئناف و تعديل الحكم المستأنف و ذلك بحصر المبلغ المحكوم به في 157449,08 درهم وبتأييده في الباقي وجعل الصائر بالنسبة.

Quelques décisions du même thème : Commercial