L’exercice du droit d’agir en justice pour recouvrer une créance n’engage pas la responsabilité du créancier pour saisie abusive en l’absence de preuve d’un abus de droit (CA. com. Casablanca 2021)

Réf : 67606

Identification

Réf

67606

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4610

Date de décision

30/09/2021

N° de dossier

2021/8220/3263

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un appel contre un jugement rejetant une action en responsabilité pour saisie abusive, la cour d'appel de commerce se prononce sur le caractère fautif de l'exercice d'une voie d'exécution. Le tribunal de commerce avait écarté la demande d'indemnisation formée par un débiteur à l'encontre de son créancier, un établissement bancaire. L'appelant soutenait que la pratique d'une saisie pour un montant excédant le solde réel de la créance, après une première exécution partielle par la vente d'un immeuble hypothéqué, constituait un abus du droit d'agir en justice engageant la responsabilité du créancier. La cour retient que l'engagement d'une procédure de validation de saisie, même pour un montant ultérieurement réduit par une décision de justice, ne caractérise pas une faute dès lors que le créancier agissait dans le cadre de l'exercice de son droit de recouvrer sa créance et qu'un débat existait sur l'unicité de la dette. Elle qualifie la décision judiciaire ayant liquidé le solde de la créance d'acte déclaratif, venu trancher une contestation sérieuse, et non de sanction d'un comportement fautif. La cour rappelle ainsi que la partie qui agit en justice en croyant son droit fondé n'est pas responsable du préjudice causé à son adversaire, sauf à démontrer un abus de droit ou une intention de nuire. En l'absence de preuve d'un tel abus, le jugement de première instance est par conséquent confirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون

بناء على المقال الاستئنافي الذي تقدمت به الشركة المدنية العقارية (ف. م.) بواسطة نائبها والمؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 08/06/2021، تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 28/01/2021 تحت عدد 963 في الملف عدد 7957/8220/2020 والقاضي برفض الطلب مع تحميل رافعته المصاريف

في الشكل :

حيث قدم الاستئناف وفق الشروط الشكلية المتطلبة قانونا، صفة وأجلا وأداء فهو مقبول شكلا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المستأنف أنه بتاريخ 19/10/2020 تقدمت الشركة المدنية العقارية (ف. م.) بواسطة دفاعها بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي إلى المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت من خلاله أن المدعى عليها استصدرت بتاريخ 08/06/2006 حكما غيابيا تحت عدد 7393/2006 في الملف عدد 12797/5/2002 قضى بأداء العارضة مبلغ 947.595,94 درهم، كما استصدرت أمرا تحت عدد 25806/2011 بتاريخ 20/10/2011 قضى بالحجز على المبلغ المودع في الحساب [رقم الحساب] لفائدة العارضة رغم أنه تم بيع عقارها بالمزاد العلني، رغم أن المدعى عليها استوفت على إثره كل ديونها، كما استصدرت حكما غيابيا قضى بتصحيح هذا الحجز تحت رقم 8878 بتاريخ 20/05/2014 في الملف رقم 10931/6/10931 ، استأنفته العارضة وفتح له ملف الاستئنافي رقم 37 / 8232 / 6002 فصدر القرار رقم: 1662 بتاريخ 15/03/2016 الذي قضى بعدم قبول الاستئناف بحجة تقديمه خارج الأجل، بعد ذلك تقدمت العارضة بالطعن بالنقض في القرار أعلاه و أصدرت محكمة النقض القرار عدد 270/1 بتاريخ 11/05/2017 في الملف عدد 1203/3/1/2016 بنقض القرار المطعون فيه، وإحالة الملف على نفس المحكمة المصدرة له للبت فيه من جديد طبقا للقانون، وهي متركبة من هيأة أخرى، و بعد الإحالة من النقض أصدرت محكمة الاستئناف القرار رقم 1079 بتاريخ 28/02/2018 في الملف عدد 3725/8232/2017 قضى بتأييد الحكم المستأنف مبدئيا مع تعديله وذلك بحصر المبلغ المحكوم بتسليمه للحاجز في 64.786,94 درهم وجعل الصائر بالنسبة ، و هذا القرار الذي أصبح نهائيا، فالعارضة قطعت أشواطا من أجل التقاضي لأجل انتزاع حق التصرف في أموالها المقدرة في مبلغ 882.809,00 درهم، وعانت من تدهور نشاطها وسارت نحو الإفلاس لكونها لم تستطع استثمار هذه الأموال لفائدتها، لا في قطاع الإنتاج ولا في السوق المالية، وهو ما يجعلها محقة في المطالبة بالتعويض المناسب عما فاتها من الأرباح التي كانت ستجنيها جبرا للضرر الكبير الذي لحقها و المتمثل في أولا: استحقاق العارضة للفوائد عن المبلغ المحجوز الذي حرمت من استغلاله منذ تاريخ 20/10/2011 استنادا إلى مبدأ المعاملة بالمثل، بحيث قامت المدعى عليها بحجز أموال العارضة المحددة في مبلغ 947.595,94 درهم لإستخلاص دين سبق استخلاص غالبيته، فمحكمة الإستئناف قضت في الملف رقم 3725/8232/2017 بأحقية المدعى عليها لمبلغ 64.786,94 درهم ليبقى فارق المبلغ المحجوز هو 882.809,00 درهم ، ذلك أنه سبق للعارضة أن وقعت عقد قرض عدد 9/81.737 مع المدعى عليها بنسبة 13.5% ، و لذلك فمن المنصف احتساب نفس نسبة الفوائد عن مبلغ 882.809,00 درهم المحجوز بشكل كيدي من تاريخ 20/10/2011 إلى يومه، زيادة على احتساب الفوائد القانونية عن كل سنة ، مع الأخذ بعين الاعتبار المنافع والأرباح التي كان بالإمكان أن تجنيها العارضة لو تم استثمار أموالها طيلة هذه الفترة ، و بالتالي تكون محقة في المطالبة بإجراء خبرة من اجل احتساب الفوائد أعلاه، و ثانيا التعويض عن السمعة التجارية وضياع الصفقات في السوق وانخفاض رقم الأعمال والأصل التجاري والآثار السلبية الأخرى ، بحيث انخفض رقم أعمال العارضة نتيجة تضييع الأسواق والصفقات ، و هذا راجع للآثار السلبية التي لحقت سمعتها التجارية في السوق وأصلها التجاري المالي، لينخفض بذلك رقم أعمالها ولتجد نفسها مضطرة للجوء الى تمويلات خارجية وبأسعار فائدة عالية، بذل أن تستغل مالها الذي تم حرمانها منه، و ثالثا تحديد رأس المال والفوائد والأرباح التي كانت العارضة ستحصلها سواء في قطاع الإنتاج أو في قطاع الأسواق المالية لو تم استثمار هذا المبلغ التي حرمت منه منذ تاريخ 20/10/2011 إلى الآن مع تحديد الضرر عن تفويت الفرصة وتغييبها عن الربح ، فالعارضة كانت تستثمر أموالها في القطاع الأكثر ربحية والأكثر رسملة، و هي شركة يرتكز نشاطها في العمليات والمعاملات المتعلقة بسوق العقار، الذي يتسم بالتسويق المريح وذلك نتيجة الطفرة النوعية التي شهدها منذ سنة 2004، و رابعا استحقاق العارضة التعويض عن الحجز التعسفي والكيدي، فهي قطعت أشواطا من التقاضي لإنتزاع حق التصرف في أموالها المحجوزة بصفة كيدية مما كلفها عدة مصاريف.و التمست الحكم بتحميل المدعى عليها المسؤولية الكاملة عن الحجز التعسفي الكيدي، و بتعيين خبير حسابي لجرد التعويضات المستحقة لها عن الحجز التعسفي لمبلغ 882.809,00 درهم موضوع الملف عدد 25806/2011 من تاريخ 20/10/2011 إلى الآن، و الحكم لها بتعويض مسبق قدره 10.000,00 درهم مع النفاذ المعجل. و أرفقت مقالها بصورة من إشهاد صادر عن وكيل الحسابات، و صورة من أمر بإجراء حجز لدى الغير صادر عن هذه المحكمة بتاريخ 20/10/2011 تحت رقم 25806/2011 ملف عدد 25806/3/2011، و صورة من حكم صادر عن هذه المحكمة بتاريخ 20/05/2014 تحت رقم 8878 ملف عدد 10931/6/2013، و صورة من قرار صادر عن محكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 15/03/2016 تحت رقم 1662 ملف عدد 6002/8232/2015، و صورة من قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 11/05/2017 تحت رقم 270/1 ملف تجاري عدد 1203/3/1/2016، و نسخة من قرار صادر عن محكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 28/02/2018 تحت رقم 1079 ملف عدد 3725/8232/2017، و صورة من قرض عقاري، و صورة من شهادة تتعلق بتقييد.

وبناء على المذكرة الجوابية التي تقدمت بها المدعى عليها بواسطة نائبها بجلسة 19/11/2020، و التي عرضت فيها أن المدعية التمست الحكم لها بتعويض مسبق قدره 10.000,00 درهم فتكون المحكمة التجارية غير مختصة للبت في النزاع لكون اختصاصها ينعقد كلما كانت الطلبات الأصلية تفوق مبلغ 20.000,00 درهم، و أن المدعية الشركة المدنية العقارية (ف. م.) لم يعد لها وجود قانوني و بالتالي تكون قد فقدت الأهلية القانونية التي تخولها حق التقاضي وممارسة الدعاوى لخرقها مقتضيات القانون رقم 18-31 ، و هو ما ذهبت إليه المحكمة التجارية في تعليل الأمر عدد 51 الصادر بتاريخ 23/02/2016 في الملف الإستعجالي رقم 9749/12/2015 و الذي صدر بشأنه حكم بعدم القبول، و الذي تم تأييده بمقتضى القرار الصادر عن محكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 06/06/2017 تحت رقم 3396 ملف عدد 1100/8225/2017، كما أن المدعية طالبت بإجراء خبرة كطلب أصلي و هو ما لا يجوز قانونا، و يتعين بالتالي التصريح بعدم قبول الطلب، و في الموضوع أن دعوى التعويض تستوجب إثبات ارتكاب الخطأ و وقوع ضرر و وجود علاقة السببية بين الخطأ والضرر، و أنه بتفحص وثائق الملف والوقائع المضمنة بالمقال سيلاحظ بأن المدعية لم تثبت لا الضرر ولا الخطأ ولا علاقة السببية التي تجمع بينهما واكتفت بسرد لمجموعة من الوقائع العادية التي كانت معروضة على أنظار القضاء وأعطي رأيه فيها من خلال أمر أو حکم أو قرار، بل إن المدعية لم تتمكن حتى من وضع الإطار القانوني للدعوى الحالية هل تدخل في إطار المسؤولية العقدية او المسؤولية الناشئة عن الجرائم أو اشباه الجرائم ، بحيث نصت المادة 78 من قاع على مايلي : " كل شخص مسؤول عن الضرر المعنوي أو المادي الذي أحدثه لا يفعله فقط ولكن بخطئه أيضا، وذلك عندما يثبت أن هذا الخطأ هو السبب المباشر في ذلك الضرر، وكل شرط مخالف لذلك يكون عديم الأثر، والخطأ هو ترك ما كان يجب فعله ، او فعل ما كان يجب الإمساك عنه وذلك من غير قصد الإحداث الضرر "، فالعارضة وقبل الإقدام على سلوك مسطرة المصادقة على الحجز لجأت إلى سلوك مسطرة التوزيع الودي فتح لها ملف تحت رقم 8294/12/2011 ، و بتاريخ 22/10/2013 صدر عن السيد رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء أمر بعدم اتفاق الأطراف على التوزيع الودي، بعد ذلك تقدمت في إطار المساطر المخولة لها قانونا و من أجل الوصول إلى دينها بطلب المصادقة على الحجز، و بتاريخ 20/05/2014 صدر الأمر عدد 8878 في الملف رقم 10931/6/2013 قضى بتصحيح الحجز الصادر بتاريخ 20/10/2011 تحت رقم 25806/3/2011 و أمر المحجوز لديه السيد رئيس كتابة الضبط لدى المحكمة الإبتدائية بأن يسلم للعارضة مبلغ 947.595,94 درهم، و أن المدعية مارست حقها في الإستئناف في مواجهة هذا الأمر و صدر قرار بعدم قبول الإستئناف ، تم تقدمت بطلب النقض و صدر قرار النقض و الإحالة ، وبعد ذلك صدر القرار الصادر عن محكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 28/02/2018 تحت رقم 1079 ملف عدد 3725/8232/2017 قضى بتأييد الحكم المستأنف مبدئيا مع تعديله و ذلك بحصر المبلغ المحكوم بتسليمه للعارضة في مبلغ 64.786,94 درهم، فالمدعية اعتبرت أن البنك حرمها من التصرف في أموالها المحددة في مبلغ 882.809,00 درهم، في حين أنه لم يحرمها من الوصول إلى المبلغ المذكور لكونها لم تبادر إلى تبليغه بالقرار الاستئنافی قصد القيام بالطعن فيه بالنقض لأنه يمنع على محكمة الإستئناف وهي تنظر في دعوى المصادقة على الحجز في إطار الفصل 494 أن تناقش المديونية، و بالتالي فالبنك لم يرتكب أي خطأ يذكر فالمسطرة المتبعة سواء المتعلقة بالدين الأصلي أو بمسطرة الحجز لدى الغير قد تمت في إطار المشروعية بناء على مساطر قانونية سليمة، و أن كلمة الفصل في جميع المساطر تبقى للمحكمة التي لها وحدها السلطة التقديرية في كون العارض سلك المساطر التعسفية او سلك المساطر القانونية، و أن الحكم عنوان الحقيقة كما استقر على ذلك الفقه والقضاء وهو في نفس الوقت ورقة رسمية وحجة على الوقائع التي يثبتها حتى قبل صيرورته واجب التنفيذ ولا يجوز الطعن فيه إلا بالزور وفق ما تنص عليه المادتين 418 و 419 من قاع، كما أن المدعية سبق لها التقدم بمجموعة من المساطر من أجل رفع الحجز المضروب على أموالها بمقتضى الأمر المشار اليه في مقالها إلا أن القضاء كان يواجهها بأحكام تحاشت الإشارة اليها في مقالها الافتتاحي، فتكون الدعوى الحالية غير مبنية على أساس قانوني سليم .والتمست الحكم بعدم اختصاص المحكمة التجارية قيميا للبت في الدعوى،

و في الشكل الحكم بعدم قبول الطلب، و في الموضوع برفضه. و أرفقت مذكرتها بصورة من أمر صادر عن هذه المحكمة بتاريخ 23/02/2016 تحت رقم 51 ملف عدد 9749/12/2015، و صورة من قرار صادر عن محكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 06/06/2017 تحت رقم 3396 ملف عدد 1100/8225/2017، و صورة من محضر بعدم اتفاق الأطراف صادر بتاريخ 22/10/2013 ملف عدد 8294/12/2011، و صورة من قرار صادر عن محكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 22/03/2016 تحت رقم 1839 ملف عدد 365/8225/2016، و صورة من أمر استعجالي صادر عن هذه المحكمة بتاريخ 30/05/2016 تحت رقم 2471 ملف عدد 2059/8101/2016، و صورة من حكم صادر عن هذه المحكمة بتاريخ 19/07/2016 تحت رقم 7134 ملف عدد 5311/8202/2016.

و بجلسة 03/12/2020 أدلى نائب المدعية بمذكرة جوابية مع مقال إصلاحي أوضح فيه أنه يطالب بتعويض مسبق قدره 21.000,00 درهم ، و أن المدعى عليها دفعت بأن العارضة الشركة المدنية العقارية (ف. م.) لم يعد لها أي وجود قانوني حسب ما ذهبت إليه المحكمة التجارية في الملف عدد 9749/12/2015، وزعمت أن المحكمة الاستئناف التجارية قد أيدت ذلك الحكم، وهذا أمر صحيح بحيث أخفت عن المحكمة أن محكمة الاستئناف التجارية في قرارها الصادر في الملف 1100/8225/2017ألغت ذلك التعليل بقولها: "حيث تمسكت الطاعنة بكونها شركة مدنية عقارية تخضع لأحكام الفصل 982 من ق ل ع و بذلك فهي ذات شخصية معنوية تتمتع بجميع الحقوق المعنوية ومن بينها حق التقاضي و بالتالي فهي ليست شركة تجارية حتى تخضع لمقتضيات المادة 444 من القانون رقم 17/95 من اجل ملائمة نظامها الأساسي مع القوانين الجاري بها العمل.

حقا لقد صح ما أثارته المستأنفة بهذا الخصوص من كونها مجرد شركة مدنية عقارية حسب الثابت من نظامها الأساسي المدلي بصورة منه ومن تمة فإنها لا تنسحب عليها مقتضيات المادة 444 من القانون رقم 17 . 95 المتعلق بشركات المساهمة التي تقضي بأنه : " تصبح الشركات المؤسسة قبل تاريخ صدور هذا القانون خاضعة لأحكامه عند انتهاء السنة الثالثة (4) الموالية لدخوله حيز التنفيذ او فور شهر التعديلات المدخلة على النظام الأساسي للشركة قصد ملائمتها مع الأحكام المذكورة ". وبذلك فان ما ساقه الأسر المستأنفة بهذا الخصوص لا ينسحب على الطاعنة ويتعين بالتالي عدم الالتفات إليه "،فالقرار القاضي بإجراء المقاصة بين الحكم الغيابي عدد: 2006/7393 الصادر بتاريخ: 08/06/2006في الملف عدد12797 / 5 / 2005قضى لفائدة المدعى عليها بمبلغ 947.595,94 درهم، والدين الذي استخلصته المدعي عليها بعد بيع عقار العارضة بالمزاد العلني محدد في مبلغ 882.809,00 درهم تستند إليه الشركة المدنية العقارية (ف. م.) ذات الشخصية المدنية المعنوية في طلب التعويض ، والتي يتبين من خلال شهادات التقييد الصادرة عن المحافظة العقارية و التي تم الإدلاء بنسخة منها في المقال الإفتتاحي والتي تبين أن عقارات العارضة هي ما تم بيعها بالمزاد العلني، و أن العارضة لم تطالب بإجراء خبرة حسابية فقط بل طلبت بتحميل البنك المدعى عليه كامل المسؤولية عن الحجز التعسفي الكيدي و الحكم بتعويض مسبق مع تعيين خبير حيسوبي لتحديد هذا التعويض، و أنه بالرجوع إلى القرار الصادر عن محكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء تحت رقم 1079 بتاريخ 28/02/2018 في الملف عدد 3725/8232/2017 فإنه قضى بتأييد الحكم المستأنف مبدئيا مع تعديله وذلك بحصر المبلغ المحكوم بتسليمه للحاجز في 64.786,94 درهم وجعل الصائر بالنسبة و علل حكمه بما يلي:"حيث إن القول بأن الدين الناتج عن مسطرة تحقيق الرهن يختلف عن الدين الثابت بمقتضى الحكم الصادر في سنة 2006 ، هو قول مردود على اعتبار أن المبلغ المحكوم به بمقتضى الحكم المذكور يتعلق بعقد القرض المحدد في مبلغ 767660 درهم ،وأن هذا العقد تضمن رهن عقاري ممنوح للبنك في العقار ذي الرسم أعلاه أي أن هذا القرض مضمون بالرهن الذي انتهى بسلوك مسطرة تحقيقه وأدت إلى صدور محضر المزاد العلني، أي هناك ارتباط بين الدين ومسطرة تحقيق الرهن وأن البنك لا يمكن أن يستخلص دينه مرتين ، وتبعا لكل ما ذكر أعلاه يتعين تأييد الحكم المستأنف مع تعديله و ذلك بحصر المبلغ المسلم للحاجز في 64.786,24 درهم"، فخطأ المدعى عليها واضح من خلال حكم استئنافي بإيقاعها لحجز تعسفي على مبالغ تعود للعارضة بدون أي وجه حق، لتستخلص دینها مرتين، كما جاء بشكل واضح في التعليل أعلاه إلى أن رفعته المحكمة في قرارها النهائي الذي لم يتم الطعن فيه بالنقض هذا من جهة، أما من جهة أخرى فإن هذا الحجز التعسفي الذي حاولت المدعى عليها استخلاصه مرتين لولا نباهة المحكمة الموقرة، ليس هو الحجز التعسفي الوحيد، فقد سبق لها أن حجزت على نفس المبلغ أي 947.595,94 درهم المحكوم بتاريخ 08/06/2006 في الملف عدد 7393/2006 أي نفس الحكم طلب التعويض ، بأمر سابق عدد 691/2011 بتاريخ 07/01/2011 على حسابين بشكل تعسفي، فما دامت استخلصت مبلغ 882.809,00 درهم بعد تحقيق الرهن و لم يبقى في ذمة العارضة سوى مبلغ 64.786,94 درهم فلماذا حجزت على كامل الدين أي مبلغ 947.595,94 درهم، فالمدعى عليها استخلصت دينا ببيع العقار بالمزاد العلني سنة 2008 و رغم ذلك أوقعت الحجز على المبالغ الراجعة للعارضة بواسطة الأمر عدد 25806/2011 بتاريخ 20/10/2011 موضوع دعوى التعويض هذه، و الخطأ الثاني هو أنها أوقعت هذا الحجز رغم أنه سبق لها أن حجزت بأمر سابق عدد 691/2011 بتاريخ 07/01/2011 أي قبل ما يزيد على تسعة أشهر استنادا على نفس الدين، و أن الضرر هو ما لحق الدائن من خسارة مالية و ما فاته من كسب ، و حتى لا يبقى الضرر احتماليا فإن العارضة لجأت إلى خبير محلف هو الخبير علي (ك.) الذي حدده في مبلغ 2.396.000,00 درهم.والتمس الحكم بإصلاح المقال الإفتتاحي وذلك بجعل التعويض المسبق محدد في مبلغ 21.000,00 درهم، و في الموضوع الحكم وفق الطلب. وأرفق مذكرته بصورة من قرار صادر عن محكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 06/06/2017 تحت رقم 3396 ملف عدد 1100/8225/2017، و صورة من أمر بإجراء حجز تحت رقم 691/2011 ملف عدد 691/3/2011، و صورة من مقال رام إلى إجراء حجز لدى الغير، و صورة من محضر إرساء المزاد العلني، وصورة من شهادة بعدم النقض، و صورة من تقرير خبرة.

وبجلسة 17/12/2020 أدلى نائب المدعى عليها بمذكرة جوابية عرض فيها أنه يجب أداء الرسوم القضائية أن المبلغ المطالب به بمقتضى المقال الإصلاحي و الحدد في 20.000,00 درهم، و أن المدعية لم تدل بما يفيد أن نظامها الأساسي انسجم مع النصوص الجديدة التي أتى بها القانون رقم 18-31 ذلك أن الفصل 987/1 من ق.ل.ع أتى ببيانات جديدة ملزمة بحيث نص في فقرته الأولى على أنه إذا كان محل الشركة عقارات أو غيرها من الأموال مما يمكن رهنه رسميا وجب أن يحرر العقد كتابة ، و أن يسجل على الشكل الذي يحدده القانون و في هذه الحالة يجب أن يضمن العقد تحت طائلة البطلان أن يتضمن العقد البيانات التالية و هي المفصلة في عشر نقط، كما نص الفصل 987/2 على أنه " يجب تقييد الشركة التي تم تأسيسها وفق مقتضيات الفصل السابق بسجل الشركات المدنية العقارية، كما يجب أن يقيد فيه كل فرع لهذه الشركة.

تكتسب الشركة المدنية في هذه الحالة، خلافا لمقتضيات الفصل 994 أدناه، الشخصية الاعتبارية ابتداء من تاريخ تقييدها في السجل المشار إليه في الفقرة السابقة، ولا يحتج على الغير بوجودها إلا من تاريخ هذا التقييد.

لا يحتج على الغير بالتقييدات المعدلة والتشطيبات، إلا من تاريخ إدراجها بالسجل المذكور.

يسأل الأشخاص الذين قاموا بعمل باسم الشركة في طور التأسيس، قبل اكتسابها الشخصية الاعتبارية، بصفة شخصية عن الأعمال التي تمت باسمها، ويترتب عن تقييد الشركة في سجل الشركات المدنية العقارية تحملها التلقائي للالتزامات الناشئة عن تلك الأعمال.

يمسك سجل الشركات المدنية العقارية، على دعامة ورقية أو إلكترونية، من طرف كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التابع لها عنوان مقر الشركة، ويراقب مسكه رئيس المحكمة أو القاضي المعين من طرفه"، و أن هذا القانون تم نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 26/08/2019 و هو تاريخ لاحق لصدور القرار رقم 3396 الصادر بتاريخ 06/06/2017 في الملف رقم 100/8225/2017، و بما أن المدعية لم تقم بتغيير قانونها فإن صفتها تبقى مختلة في الدعوى و يتعين التصريح بعدم قبول الطلب، و أن المدعية لم تميز بين الدين المضمون برهن والدين الغير المضمون برهن، فالمبالغ التي تم استخلاصها من منتوج البيع هي التي كانت مسجلة بشهادة التقييد الخاصة و المضافة إليها نسبة 15% المنصوص عليها قانونا، أما مبلغ 947.595,94 درهم فإنه يتعلق بالدين الغير المضمون برهن و الثابت بمقتضى الكشوف الحسابية و التي اعتمدتها المحكمة بعد الإستعانة بالخبرة، و أن القرار رقم 1079 المتمسك به من طرف المدعية لا يشكل خطأ من الناحية القانونية فالعارضة تتوفر على حكم نهائي بأداء المدعية لمبلغ معين، و تقدمت بطلب رامي إلى إجراء حجز ما للمدعية بين يدي السيد رئيس كتابة الضبط انتهى بصدور أمر قضائي، و ان محكمة الإستئناف سايرت مزاعم المدعية و قضت بتخفيض المبلغ المحكوم به إلى غاية 64.786,99 درهم، و أن المدعية لم تتمكن من تنفيذ هذا القرار، و أنه لولا توقف المدعية عن أداء الدين المتخلذ بذمتها لما أقدم البنك العارض على مواجهتها قضائيا باستخلاص دينه، فيكون الخطأ و الضرر منعدم في النازلة. و التمس الحكم وفق ملتمساته السابقة مع تحميل المدعية الصائر.

و بجلسة 07/2021 أدلى نائب المدعية بمذكرة جوابية مع الأداء عن المقال الإصلاحي أوضح فيها أن المقتضيات القانونية المتضمنة بالقانون رقم 18/31 في الفقرة الأخيرة من الفصل 987/2 تحدد كيفيات مسك تسجيل الشركات المدنية العقارية بمقتضى نص ، إلا أنه غلى يومه لم يصدر المرسوم التنظيمي لهذا القانون، مؤكدا دفوعاته و ملتمساته السابقة. و أرفق مذكرته بصور من وصولات أداء الرسم القضائية.

و بجلسة 21/01/2021 أدلى نائب المدعى عليها بمذكرة جوابية عرض فيها أن الدولة المغربية تعتبر مساهمة في القرض العقاري و السياحي و بالتالي يكون الوكيل القضائي نائبا عن الدولة المغربية و عن القرض العقاري و السياحي و يتعين إدخاله في الدعوى طبقا للفصل 514 من ق.م.م.و التمس الحكم بعدم قبول الطلب شكلا و رفضه موضوعا.

وبعد مناقشة القضية أصدرت المحكمة الابتدائية الحكم المشار إلى مراجعه أعلاه الذي استأنفته الشركة المدنية العقارية (ف. م.)

أسباب الاستئناف

حيث جاء في بيان أوجه الاستئناف خرق الحكم الابتدائي للفصل الخامس من قانون المسطرة المدنية: أنه إذا كان الفصل المذكور قد نص صراحة على أن التقاضي يجب أن يتم طبقا لقواعد حسن النية، فواضح من خلال جميع المراحل السابقة على صدور الحكم المطعون فيه أن المستأنف عليها كانت تمارس حجوزاتها بسوء نية و بشكل تعسفي عندما تجاوزت المبالغ التي كانت دائنة بها وحجزت على مبالغ هي تعلم انه سبق لها استخلاصه.فضلا أن استصدار أمر قضائي ( حجز لدى الغير ) لا ينفي مسؤولية المستأنف عليها، فرئيس المحكمة عندما أذن لها بإجراء الحجز، فقد تم ذلك تحت عهدتها ومسؤوليتها، و بالتالي تظل مسؤولية المستأنف عليها قائمة، و ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية فصلتها العارضة في مکتوباتها خلال المرحلة الابتدائية.

بخصوص عدم اعتداد الحكم الابتدائي بالأضرار اللاحقة بالعارضة: إذا كان الحكم الابتدائي قد انتهى إلى أن ينفي أي خطأ في جانب المستأنف عليها، فقد أغفل أن أضرارا جسيمة قد لحقت بها، و معلوم أن العمل القضائي خاصة في مجال المعاملات التجارية قد استقر على قيام المسؤولية المدنية لمجرد حصول الضرر سواء ارتقى الفعل المتسبب فيه إلى درجة الخطأ أم لا. ويؤكد ذلك أن تمسك المستأنف عليها بممارسة الحجوزات التعسفية قد حول تصرفها هذا إلى خطأ عندما ترتبت أضرار للعارضة.كما تذكر بما ذهب إليه العمل القضائي بخصوص تعويض الزبون حتى عن الضرر المعنوي، في قرار المحكمة النقض رقم 210/1 صادر بتاريخ 23/04/2017 في الملف التجاري عدد: 386/3/1/2016 منشور بدفاتر محكمة النقض، قرارات متنوعة من الغرفة التجارية، العدد 31، سنة 2019، الصفحة 91.

وبخصوص تأويل الحكم الابتدائي للحق في التقاضي تأويلا غير سليم: فقد ذهبت المحكمة الابتدائية في تعليلها أن التقاضي حق دستوري .وانه و لئن كان صحيحا أن حق التقاضي من الحقوق الدستورية، فتؤكد العارضة، بالمقابل، أن ليست هناك حقوق مطلقة، بل إن جل الحقوق المقررة دستوريا منظمة بنصوص عادية أو تنظيمية تؤطرها، بل وقد تذهب إلى حد التقييد من نطاقها وشروط ممارستها .والحال أن ممارسة المستانف عليها لحقها في التقاضي بإيقاع حجوزات متعددة بالرغم من كونها تعلم أن هذا الدين قد تم استيفاؤه ، قد ترتب عنه اضطراب في الذمة المالية للعارضة ومساس بسمعتها التجارية لأنها حرمت من استثمار تلك المبالغ في أنشطتها التجارية لسنوات عديدة وفوت عليها الربح وكان ذلك سببا في إفقار ذمتها المالية وتأثر سمعتها التجارية في علاقتها مع زبنائها ومورديها . و إن تعليل المحكمة الابتدائية بخصوص هذه النقطة كان ضعيفا إذ ذهبت في تعليلها إلى كون حق التقاضي حق دستوري، ولكنها لم تبين مداه ونطاقه. وانه وان كان الحق في ممارسة أي مسطرة قضائية حقا دستوريا فانه يبقى مقيدا ومشروطا بعدم التعسف فيه قصد الإضرار بالغير. وأن ما قامت به المستأنف عليها يعتبر تعسفا في استعمال الحق الذي نظم شروط قيامة الفصل 94 من قانون الالتزامات و العقود .

وبخصوص خرق الحكم الابتدائي للفصل 459 من قانون المسطرة المدنية: إذا كان الفصل المذكور يمنع تمديد الحجز التنفيذي إلى أكثر مما هو لازم لأداء ما وجب للدائن وتغطية مصاريف التنفيذ الجبري، فبالمقابل لا يخول ذلك الفصل للمستأنف عليها اللجوء إلى مباشرة مسطرة حجز لدى الغير أخرى على نفس الدين ما دام الحجز التنفيذي قد تمت مباشرته واستنفاذه.

وبخصوص خرق الحكم الابتدائي لمقتضيات المادة 18 من القانون رقم: 31.08 القاضي بتدابير لحماية المستهلك: اعتبارا إلى أن العارضة تعتبر مستهلكة والمستأنف عليها موردة، فإن المادة 18 من القانون المذكور تعتبر من قبيل الشروط التعسفية إلغاء أو انتقاص حق المستهلك في الاستفادة من التعويض في حالة حل المورد باحد التزاماته، بل يقع على هذا الأخير الإدلاء بما يثبت الطابع غير التعسفي للشرط موضوع النزاع وهو الأمر الغائب في نازلة الحال. والتمست لاجل ذلك الغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم وفق ما جاء في المقال الافتتاحي. وادلت بنسخة من الحكم المستأنف.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المستأنف عليه بواسطة دفاعه بجلسة 29/07/2021 والتي جاء فيها بالنسبة لخرق مقتضيات الفصل 5 من ق م م: فإن تمسك المستأنفة بمقتضيات الفصل المذكور لا يوجد ما يبرره من الناحية القانونية لعدم اثبات الخروج عن التقاضي بحسن النية . و أن جميع الإجراءات والمساطر التي سلكها العارض في الوصول إلى دينه هي مساطر مشروعة استجاب لها القضاء بعد الاطلاع على الوثائق المعززة لمضمن الطلب. و أن الأحكام الصادر بشأنها هي احكام او قرارات وصفها الفصل 418 من قاع بالأوراق الرسمية والتي لها حجيتها حتى قبل صيرورتها واجبة التنفيذ ولا يمكن الطعن فيها إلا بالزور. و أكثر من ذلك فإن مسطرة الحجز تستوجب ادراج الملف بجلسة التوزيع الودي الذي يكون من خلالها المحجوز لديه وهو السيد رئيس كتابة الضبط ملزم بالإدلاء بتصريحه. و في نازلة الحال فقد تقدم بتصريح إيجابي مما يفيد أن المحجوز عليه وهو المدين عجز عن الدفاع عن حقوقه طوال هذه المدة طبقا للقانون ان كان محقا في ذلك من مزاعم. و في غياب اثبات التقاضي بسوء نية يبقى الدفع المثار غير مبني على أي أساس قانوني مما ينبغي معه التصريح برده .

وبخصوص عدم الاعتداد بالأضرار اللاحقة بها : فإن ما تمسكت به المستأنفة من دفوعات في هذا الاطار تبقى مختلة شكلا ولا يوجد ما يبررها وتتناقض وما جاء في تعليل الحكم الابتدائي . ومن جهة أولى فإن الضرر المزعوم غير ثابت ولا يمكن في هذا الاطار مسايرة مساندي هذا التيار القائل بوجود ضرر دون ارتكاب الخطأ. وأن هذا المنحى يمكن حدوته في حالة عدم الدفاع عن الحق بطريقة قانونية ومشروعة من طرف المتضرر الذي يبقى هو مرتكب الخطأ وهو المتضرر منه . وعرفت الفقرة الأخيرة من الفصل 78 من ق لع الخطأ بقولها مایلی : " والخطأ هو ترك ما كان يجب فعله ، او فعل ما كان يجب الإمساك عنه وذلك من غير قصد لإحداث الضرر ". وبالرجوع إلى المحررات السابقة سواء المدلى بها من طرف العارض او من طرف المستأنفة سيلاحظ بأن هذه الأخيرة التجأت إلى مجموعة من المساطر قصد الدفاع عن حقوقها إلا أنها انتهت جميعها بالحكم اما بعدم قبول الطلب او برفضه ، علما بأنه لم يسبق لها أن واجهت العارض بدعوى تنازع من خلالها في المديونية الملقاة على كاهلها ، والتي كانت أساس جميع المساطر. وهكذا يتضح للمحكم بأن الضرر المزعوم غير ثابت وغير وارد وأن تعلیل الحكم الابتدائي في هذا الصدد كان معللا تعليلا قانونيا. بالإضافة إلى ذلك فإن القرار الصادر عن محكمة النقض رقم 210/1 والمتمسك به من طرف المستانف لا ينطبق على النازلة الحالية لان موضوعه مختلف تماما عن موضوع الدعوى الحالية وان التمسك به في غير موضعه يشكل خرقا لمقتضيات الفصل 5 من ق م م المتمسك به من طرف المستأنفة . وهكذا يتضح بأن الدفع المثار غیر مؤسس وينبغي التصريح برده.

ز بالنسبة لتأويل الحكم الابتدائي للحق في التقاضي تأويلا غير سليم : يستغرب العارض من هذا المعطى الوارد في السبب الثالث من أسباب الطعن بالاستئناف عند منازعته فيما ذهبت اليه المحكمة مصدرة الحكم المستأنف من كون حق التقاضي هو حق دستوري معللا ذلك بوسائل هشة لا ترقى إلى درجة الاعتبار . وفي هذا الاطار وجب تذكير المستأنفة بمقتضيات الفصل 118 من الدستور الذي نص على مايلي : " حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون...." وفي نازلة الحال فإن العارض يتوفر على سند تنفيذي وهو الحكم عدد 7363/2006 الصادر بتاريخ 08/06/2006 في الملف التجاري رقم 12797/5/2020 والذي قضى بأداء المستأنفة مبلغ 947.595,94 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ 16/07/2002. وبالرجوع إلى المذكرة المدلى بها ابتدائيا بجلسة 19/11/2020 ستلاحظ بأن الفوائد القانونية المترتبة عن هذا المبلغ قد ارتفعت بمفردها إلى غاية مبلغ 1.080.259,4 درهم غير شاملة لأصل الدين . واعتمادا على هذا الحكم يمكن للعارض سلوك مسطرة الحجز لدى الغير التي تكون حضورية في مواجهة جميع الأطراف بمن فيها المحجوز لديه وهو السيد رئيس كتابة الضبط وكذا المحجوز عليه وهو المستأنفة في المسطرة الحالية. و اذا كان الفصل 118 يجعل حق التقاضي حق مضمون فإن الدستور نفسه أعطى حماية خاصة كذلك للحق في الدفاع من خلال مقتضيات الفصل 120 من الدستور والتي تنص على مايلي : " لكل شخص الحق في محاكمة عادلة وفي حكم يصدر داخل أجل معقول . حقوق الدفاع مضمونة أمام جميع المحاكم ". و أمام هذا الوضع تكون جميع الحقوق متساوية سواء تعلق الأمر بإقامة الدعوى او بالدفاع عن حقوق الموجهة الدعوى ضده . وأن الخطأ الوحيد الذي تجاهلته المستأنفة هو أنها وأمام توقفها عن أدائها الأقساط القرض الجات العارضة إلى تحقيق مسطرة الرهن قصد بيع العقار المرهون إلا أنها وعوض الدفاع عن حقوقها ومحاولة إيجاد حل حبي وسلمي مع العارضة قامت بإغلاق المحل التجاري المرهون ومغادرة مسيريها لأرض الوطن الامر الذي حدى بالعارض إلى الاستعانة بمسطرة القيم المنصوص عليها في الفصل 39 من ق م م قصد الوصول إلى حقوقها . و في هذا الاطار ولتأكيد عدم جدية تصريحات المستأنفة من كون الإجراءات المتخذة من طرف العارض قد شكلت بالنسبة لها اضطرابات في الذمة المالية لها ومساس بسمعتها التجارية تبقى تصريحات مغلوطة. و أن العارضة تتحدى المستأنفة في الادلاء بالتصاريح الضريبية المتعلقة بها وبما يفيد وجود رواج تجاري أو زبناء لكون المحل ظل مغلقا إلى غاية كرائه مؤخرا للغير. و أن مجرد كراء المستأنفة للمحل التجاري الذي أصبح ملكا للعارض يشكل ضررا كبيرا له لكونه حرم من الانتفاع به واستغلاله سواء عن طريق الاستفادة من ريعه او قصد بيعه للاغیار. وأن احتلال المستأنفة لعقار العارض وکرائه للغير والاستفادة من مدخوله يشكل قمة الإثراء بلا سبب وقمة التقاضي خلافا لمقتضيات الفصل 5 من ق م م. وبذلك يتضح بأن ما تسكت به المستأنفة غير مبني على أي أساس قانوني سليم مما ينبغي معه التصريح برده .

و بالنسبة لخرق الفصل 459 من ق م م: فإن تمسك المستأنفة بمقتضيات الفصل المذكور خروج عن موضوع الدعوى الحالية. ولا يخفى على أنظار المحكمة بأن المشرع في قانون المسطرة المدنية قد نظم بمقتضى الباب الثالث منها القواعد العامة بشأن التنفيذ الجبري للأحكام ونظم بمقتضى الباب الرابع مسألة حجز المنقولات والعقارات وقسمها إلى فرعين نظم بمقتضى الفرع الأول الحجز التحفظي وبمقتضى الفرع الثاني الحجز التنفيذي .و أن الفرع الثاني المتعلق بالحجز التنفيذي المتنوع عن أسباب الرابع المشار اليه أعلاه لا علاقة له بمسطرة الحجز لدى الغير لكون المشرع خص الباب الخاص بمسطرة الحجز لدى الغير ونظمها بمقتضى نصوص خاصة ابتداءا من 488 إلى غاية 496 من ق م م بإدخال الغايتين. وانطلاقا من ذلك فلا داعي لمسايرة المستأنفة في دفوعات واهية لا تنطبق على النازلة ولا علاقة لها بالملف مما ينبغي معه التصريح بردها.

وبخصوص خرق الفصل 18 من القانون رقم 08-31 المتعلق بحماية المستهلك : فإن تمسك المستأنفة بمقتضيات الفصل 18 من القانون رقم 08-31 المتعلق بحماية المستهلك لا يوجد بدوره ما يبرره من الناحية القانونية. وبالرجوع إلى الحكم سند المديونية والمترتبة عنه جميع المساطر اللاحقة من حجوزات ومصادقة على حجز صدر بتاريخ 08/06/2006 بمقتضى الحكم عدد 7393/2006 عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء في الملف التجاري عدد 12797/5/2002.و أنه خلال هذه المدة لم يكن للقانون رقم 08-31 أي وجود قانوني او واقعي. و نصت المادة 197 من القانون رقم 08-31 على مايلي : " يدخل هذا القانون حيز التنفيذ ابتداءا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية ". و أن القانون رقم 08-31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك قد تم نشره بالجريدة الرسمية عدد 5932 بتاریخ 17 ابريل 2011 في الصفحة 1072 ومايليها. وبذلك يتضح للمحكمة بان المديونية ثابتة وقائمة قبل صدور القانون رقم 08-31 مما يبقى معه الدفع المثار غیر واجب التطبيق على النازلة لكون القانون المذكور لا يسري بأثر رجعي. و انطلاقا من مجموع الأسباب سيتضح للمجلس الموقر بأن الاستئناف الحالي غير مبني على أي أساس قانوني سليم مما ينبغي معه التصريح برده . والتمس لاجل ذلك تأييد الحكم المستأنف.

وبناء على إدراج الملف بجلسة 16/09/2021 واعتبار القضية جاهزة للبت فيها وحجزها للمداولة قصد النطق بالقرار لجلسة 30/09/2021.

محكمة الاستئناف

حيث تمسكت الطاعنة ضمن أوجه استئنافها أن الحكم الابتدائي ورد خارقا لمقتضيات الفصل الخامس من ق.م.م، فالتقاضي يجب أن يتم طبقا لقواعد حسن النية والحال أن المستأنف عليها مارست حجوزاتها المتعددة بشكل تعسفي عندما حجزت على مبالغ تجاوزت مبلغ الدين الأصلي مما أضر بها، كما لجأت إلى مسطرة الحجز لدى الغير والحال أن الحجز التنفيذي قد تمت مباشرته واستنفاذه فضلا عن مخالفة الحكم المطعون فيه لمقتضيات المادة 18 من قانون حماية المستهلك.

و حيث انه خلافا لما نعته الطاعنة على الحكم المستأنف فإن الثابت من أوراق الملف أن المستأنف عليها سلكت مسطرة تحقيق الرهن على العقار موضوع الرسم العقاري عدد 48604/1 وقد رسى عليها المزاد بمبلغ 3.237.191,00 درهم فاستصدرت حكما بتاريخ 8/6/2006 تحت عدد 7393/2006 قضى بأداء المستأنف عليها لفائدتها مبلغ 947.595,94 درهم أي قبل بيع العقار المرهون بالمزاد العلني وبعد ذلك استصدر البنك أمرا تحت عدد 25806/2011 بتاريخ 20/10/2011 قضى بالحجز على المبلغ المودع استنادا على الحكم الصادر بتاريخ 8/6/2006 واستصدر حكما بتصحيح الحجز بتاريخ 20/05/2014 في حدود المبلغ المحكوم به (947.595,94 درهم) إلا أنه بعد الطعن بالنقض والإحالة أصدرت محكمة الاستئناف قرارها بجعل الدين محصور في مبلغ 64.786,94 وذلك بتاريخ 28/02/2018 مؤكدة أن الأمر يتعلق بدين واحد وأن البنك لا يمكن أن يستخلص دينه مرتين ليتضح أن سلوك البنك لمسطرة المصادقة على الحجز كان في إطار التقاضي بحسن نية ورغبة منه في استخلاص ديونه. فقرار محكمة الاستئناف المؤرخ في 28/02/2018 هو قرار كاشف للنقطة الخلافية حول ما إذا كان الأمر يتعلق بدينين أم بدين واحد.

وحيث استقر العمل القضائي على مستوى أعلى درجاته "أن المدعي الذي يرفع دعواه معتقدا أنه محق في طلبه لا يعتبر مسؤولا ما دام لم يتعسف في حقه في اللجوء إلى القضاء ولم يقصد الإضرار بخصمه".

قرار محكمة النقض 10/07/1985 تحت عدد 1758 ملف مدني عدد 92610 منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 47 ص 60 وما يليها.

وحيث يتضح تبعا لما ذكر أن البنك سلك المساطر القانونية المتعلقة باستيفاء واستخلاص ديونه سواء تعلق الأمر بالدين الأصلي أو مسطرة الحجز في إطار قانوني مشروع، إذ أن القضاء كانت له كلمة الفصل في التأكيد أن الأمر يتعلق بدين واحد حدده بتاريخ 28/02/2018 في مبلغ 64.786,94 درهم ويستفاد من ذلك عدم ارتكاب المستأنف عليها لأي خطأ موجب للمسؤولية.

وحيث من جهة أخرى، فإن القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك لم يتم نشره إلا بتاريخ 17/04/2011 بينما الحكم سند الدين والذي باشرت بخصوصه المؤسسة البنكية المساطر المتعلقة بالحجز والمصادقة مؤرخ في 8/6/2006 مما يكون معه الدفع المتعلق بخرق قانون حماية المستهلك دفع مردود.

وحيث تبعا لما ذكر تكون أسباب الاستئناف غير مرتكزة على أساس قانوني سليم ويتعين بالتالي رد الاستئناف مع تأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعنة صائر طعنها.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبث علنيا انتهائيا وحضوريا :

في الشكل : قبول الاستئناف

في الموضوع : تأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعنة الصائر.

Quelques décisions du même thème : Civil